ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الرواية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 30-03-02, 05:41 AM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح رب البريَّة في شرح الحديث المُسلسل بالأوليَّة (الاستفتاح).

الحمدُ للَّه حقَّ حمدِهِ، والشُّكر له على مَزيدِ فضْلِهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على خير خلقِهِ، مُحمَّد بن عبداللَّه، وعلى آله وصَحبِهِ.
وبعد فهذِهِ مشاركةٌ مني في هذا (المنتدى المبارك) على هيئة مجالس، أبدأ فيها بشرح الحديث (المُسلسل بالأوَّلية) أشاركُ به إخواني طلبة العلم الذين يزخر بهم هذا المُنتدى.
وإنَّما حالُنا وإيَّاهم كما روى ابن الغَلابيِّ، حدَّثنا سعيدُ بن عامرٍ، عن عَوفٍ الأعرابيِّ (رحِمهُ اللَّهُ) أنَّه كانَ يقُولُ لجُلسائِهِ: وَاللَّهِ ما نُعلِّمُكم مِنْ جهَالةٍ، ولكنَّا نُذكِّرُكُم بعضَ ما تعْرفُونَ؛ لَعَلَّ اللَّهَ أنْ ينفَعَكُم.
فهذِهِ المَجالِسُ في الحقيقةِ من بَابِ المُذاكرَةِ، ليس إلاَّ.
أنشدَ أبو الحجَّاج المزِّيُّ (رحِمَهُ اللَّهُ):
من حازَ العِـلمَ وذاكَرَه :::: صلُحت دُنياهُ وآخِرتُـه
فأدِمْ للعِـلـمِ مُذَاكَــرةً :::: فحياةُ العِلمِ مُذاكرتُــه
وقد جعلتُ تقسيمَ ابن الصَّلاح في ((مُقدِّمته))، والنَّووي في ((الإرشاد))، ومُختصره ((التَّقريب)) وشرحه ((التَّدريب)) للسُّيوطيِّ أصلاً أسِيرُ عليه في الإشَارَةِ إلى الأنْواعِ بَأسْماءِ أرقَامِهَا التي وضعُوها.

وهذه تذكرة بهذه الأنواع:

النَّوع الأوَّل: (الصَّحيح).

النَّوع الثَّاني: (الحسن).

النَّوع الثَّالث: (الضَّعيف).

النَّوع الرَّابع: (المُسند).

النَّوع الخامس: (المُتصل).

النَّوع السَّادس: (المرفُوع).

النَّوع السَّابع: (الموقُوف).

النَّوع الثَّامن: (المقطُوع).

النَّوع التَّاسع: (المُرسل).

النَّوع العاشر: (المُنقطع).

النَّوع الحادي عشر: (المُعضل).

النَّوع الثاني عشر: (المُدلَّس).

النَّوع الثالث عشر: (الشَّاذ).

النَّوع الرابع عشر: (المُنكر).

النَّوع الخامس عشر: (الاعتبار والمُتابعة والشَّواهد).

النَّوع السادس عشر: (زيادة الثِّقة).

النَّوع السابع عشر: (الأفْرَاد).

النَّوع الثامن عشر: (المُعلَّل).

النَّوع التاسع عشر: (المُضْطرب).

النَّوع العشرون: (المُدْرج).

النَّوع الحادي والعشُرون: (الموضُوع).

النَّوع الثَّاني والعشُرون: (المقلُوب).

النَّوع الثَّالث والعشُرون: (صفةُ من تُقبل روايتُه).

النَّوع الرَّابع والعشُرون: (سماعُ الحديثِ وتحمُّله).

النَّوع الخامس والعشُرون: كتابةُ الحديث وضبطه).

النَّوع السَّادس والعشُرون: (روايةُ الحديث).

النَّوع السَّابع والعشُرون: (آدابُ المُحدِّث).

النَّوع الثَّامن والعشُرون): (آدابُ طالبُ الحديث).

النَّوع التَّاسع والعشُرون: (الإسنادُ العالي والنَّازل).

النَّوع الثَّلاثون: (المشهُور).

النَّوع الحادي والثَّلاثون: (الغريبُ والعزيزُ).

النَّوع الثَّاني والثَّلاثون: (غريبُ ألفاظ الحديث).

النَّوع الثَّالث والثَّلاثون: (المُسَلْسَل).

النَّوع الرَّابع والثَّلاثون: (ناسخُ الحديث ومنسُوخه).

النَّوع الخامس والثَّلاثون: (المُصحَّف).

النَّوع السَّادس والثَّلاثون: (مختلفُ الحديث).

النَّوع السَّابع والثَّلاثون: (المزيدُ في مُتصل الأسانيد).

النَّوع الثَّامن والثَّلاثون: (المَراسيل الخفيُّ أرسَالُها).

النَّوع التَّاسع والثَّلاثون: (معرفةُ الصَّحابة).

النَّوع الأربعُون: (معرفةُ التَّابعين).

النَّوع الحادي والأربعُون: (روايةُ الأكابر عن الأصاغر).

النَّوع الثَّاني والأربعُون: (المُدبج وروايةُ القرين).

النَّوع الثَّالث والأربعُون: (معرفةُ الإخوة).

النَّوع الرَّابع والأربعُون: (روايةُ الأباء عن الأبناء).

النَّوع الخامس والأربعُون: (روايةُ الأبناء عن أبائهم).

النَّوع السَّادس والأربعُون: (من اشترك في رواية عنه اثنان تباعد ما بين وفاتيهما).

النَّوع السَّابع والأربعُون: (من لم يرو عنه إلا واحد).

النَّوع الثَّامن والأربعُون: (معرفةُ من ذكر بأسماء وصفاتٍ مُختلفة).

النَّوع التَّاسع والأربعُون: (معرفةُ الأفراد).

النَّوع الخمسُون: (الأسماء والكُنى).

النَّوع الحادي والخمسُون: (معرفةُ كُنى المعرُوفين بالأسماء).

النَّوع الثَّاني والخمسُون: (الألقابُ).

النَّوع الثَّالث والخمسُون: (المؤتلِفُ والمُختلِفُ).

النَّوع الرَّابع والخمسُون: (المُتَّفق والمُفترق).

النَّوع الخامس والخمسُون: (المُتشابه).

النَّوع السَّادس والخمسُون: (المُتشابِهُون في الاسم والنسب بالتقديم
والتأخير).

النَّوع السَّابع والخمسُون: (معرفة المنسُوبين إلــى غير أبائهم).

النَّوع الثَّامن والخمسُون: (النِّسب التي على خلاف ظاهرها).

النَّوع التَّاسع والخمسُون: (المُبهمات).

النَّوع الستُّون: (التَّواريخ والوفيات).

النَّوع الحادي والستُّون: (معرفةُ الثِّقات والضُّعفاء).

النَّوع الثَّاني والستُّون: (من خلَّط من الثَّقات).

النَّوع الثَّالث والستُّون: (طبقات العُلماء والرُّواة).

النَّوع الرَّابع والستُّون: (معرفةُ الموالي).

النَّوع الخامس والستُّون: (معرفةُ أوطان الرواة وبلدانهم).
إلى هنا وقف تقسيم النَّووي تبعًا لابن الصَّلاح.

وزاد السُّيوطي الأنواع التالية (منها ما يدخل فيما مضى من أنواع):

النَّوع السَّادس والستُّون: (المُعلَّق).

النَّوع السَّابع والستُّون: (المُعنعن).

النَّوع الثَّامن والستُّون: (المُتواتر).

النَّوع التَّاسع والستُّون: (العزيز).

النَّوع السُّبعون: (المُستفيض).

النَّوع الحادي والسَّبعُون: (المحفوظُ).

النَّوع الثَّاني والسَّبعُون: (المعرُوف).

النَّوع الثَّالث والسَّبعُون: (المترُوك).

النَّوع الرَّابع والسَّبعُون: (المُحرَّف).

النَّوع الخامس والسَّبعُون: (معرفةُ أتباع التَّابعين).

النَّوع السَّادس والسَّبعُون: روايةُ الصَّحابة بعضُهم عن بعض).

النَّوع السَّابع والسَّبعُون: (روايةُ التَّابعين بعضُهم عن بعض).

النَّوع الثَّامن والسَّبعُون: (ما رواهُ الصَّحابة عن التَّابعين عن الصَّحابة).

النَّوع التَّاسع والسَّبعُون: (معرفةُ من وافقت كُنيته اسم أبيه).

النَّوع الثَّمانُون: (معرفةُ من وافق اسمه كُنية أبيه).

النَّوع الحادي والثَّمانُون: (معرفةُ من وافق كنيته كنية زوجه).

النَّوع الثَّاني والثَّمانُون: (معرفةُ من وافق اسم شيخه اسم أبيه).

النَّوع الثَّالث والثَّمانُون: (معرفةُ من اتَّفق اسمه واسم أبيه وجده).

النَّوع الرَّابع والثَّمانُون: (معرفة من اتفق اسمه واسم شيخه وشيخ
شيخه).

النَّوع الخامس والثَّمانُون: (معرفةُ من اتَّفق اسم شيخه والرَّاوي عنه).

النَّوع السَّادس والثَّمانُون: (معرفـةُ مـن اتَّفــق اسمه وكُنيته).

النَّوع السَّابع والثَّمانُون: (معرفةُ من وافق اسمه نسبه).

النَّوع الثَّامن والثَّمانُون: (معرفةُ الأسماء التي يشتركُ فيها الرِّجال
والنِّساءُ).

النَّوع التَّاسع والثَّمانُون: (معرفةُ أسباب الحديث).

النَّوع التِّسعُون: (معرفةُ تواريخ المُتون).

النَّوع الحادي والتِّسعُون: (معرفةُ من لم يرو إلاَّ حديثًا واحدًا).

النَّوع الثَّاني والتِّسعُون: (معرفةُ من أسند عنه من الصَّحابة الذين ماتُوا في حياة رسول اللَّه …).
النَّوع الثَّالث والتِّسعُون: (معرفةُ الحُفَّاظ).

وزاد بكر أبو زيد:

النَّوع الرَّابع والتِّسعُون: (التحديثُ بما لم يصح فيه حديث).

النَّوع الخامس والتِّسعُون: (معرفة النُّسخ الحديثية) .


وللحديث صلة . كتبه يحيى العدل 16/1/1423هـ.

تنبيـــــــــــــــــه: سوف تكون هذه المجالس خميسيات.. فهل أستمر؟؟ وهل من تأييد؟؟
__________________
قال: حدثنا

التعديل الأخير تم بواسطة يحيى العدل ; 17-04-02 الساعة 09:21 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30-03-02, 01:10 PM
ابن معين ابن معين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-03-02
المشاركات: 394
افتراضي

بارك الله فيك أخي ( يحيى العدل ) على همتك العالية ، ولا أظن أحدا لا يؤيدك في نشر العلم !! فنحن إنما أتينا هنا لجني الفوائد ، فسر على بركة الله .
__________________
اللهم انفعنا بما علمتنا

كنت أكتب سابقا بهذا الاسم (ابن معين)
والآن أكتب باسم هشام الحلاّف
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-04-02, 11:44 AM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي شكر على التأييد

شكر الله لك أخي ابن معين .. وانتظر المجالس كل خميس .
وفقنا الله وإياكم لكل خير.. وأنا في الحقيقة متابع لأبحاثك القيمة في هذا المنتدى .. فسر على بركة الله.
محبك يحيى العدل.
__________________
قال: حدثنا
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-04-02, 12:18 PM
خليل بن محمد خليل بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 2,830
افتراضي

جزاك الله خيراً على مواضيعك المحررة

و أعانك الله تعالى

ولا تنسى أن اليوم خميس !!!
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-04-02, 12:57 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي

حييت يا أخي راية التوحيد.. ولا زلت خفاقًا في الأعالي لطلب المعالي.. قد نزل بفضل الله (المجلس الأول) فانظره غير مأمور.
__________________
قال: حدثنا
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14-04-02, 10:19 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح رب البريَّة في شرح الحديث المُسلسل بالأوليَّة (المجلس الأول)


في يوم الخميس الحادي والعشرين من شهر المحرم لسنة ثلاث وعشرين وأربع مئة وألف من الهجرة النبوية.


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد فنستأنف مجالس التحديث بعون الله تعالى:

لمَّا كان هذا أوَّل مجلسٍ من مجالسِ التَّحديثِ والرِّواية أذكره ناسَبَ أن أفتتِحَهُ بذكر حدِيثِ المُسلسل بالأوَّلية:

((الرَّاحِمُوْنَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحمن (تَبَارَكَ وتعَالَى) ارْحَمُوا مَنْ فِي الأرْضِ يَرْحَمْكُم مَنْ فِي السَّمَاءِ)).

وهذَا الحدِيثُ يُسمَّى ((المُسَلسَلُ بِالأوَّلِـيَّةِ))، وهُو حديثٌ درجَ المُحدِّثون عَلَى الافْتِتاحِ بِهِ فِي سَمَاعِهِم وإسْمَاعِهِم (وهُو يدْخُلُ في بَابِ اللَّطائِفِ الإسْناديَّةِ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَسَلْسُلِ الأوَّلِـيَّة.

وقد لَهجَتْ به ألسِنةُ المُحدِّثينَ (بِشَرْطِهِ) فافتتحُوا به مَجالِسَ التَّحدِيثِ والأمَالِي، وضمَّنُوه مَسمُوعَاتِهم وإجَازاتِهِم، بل صنَّفوا فيه المُصنفَات الكثِيرة، ونظمُوا فيه الأشْعَار الطَّريفة، واستخرجُوا منه الكثير من الفَوائد الإسناديَّة والمتنيَّة.

وقد سبقَنِي بالكلام عليه حسَبَ الأنْوَاعِ العلاَّمةُ الحافِظُ ابن ناصرالدِّين الدِّمشقِيُّ في كتابِهِ ((مجالِسُ في تفسِير قول اللَّه تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِم)).
فمِمَّا قال : ((هذا الحديثُ له ألقابٌ بحسَبِ الوجُوه الَّتي روينَاهُ منْهَا، فهُو حديثٌ صحيحٌ، حسنٌ، فردٌ، مُسلسلٌ من وجهين، مُعلٌّ من وجوهٍ، مُختلَفٌ في إسنادِهِ من وجُوهٍ، مرفُوعٌ، موقُوفٌ من وجْهٍ، مُنقطِعٌ على قولٍ مرجُوحٍ، مُعنعنٌ )).

وقال في موضعٍ آخر : ((هذا الحديث له ألقابٌ بحسَبِ طُرقِهِ الَّتي رويناها منه، فهو حديثٌ صحيحٌ، وحسنٌ، وضعيفُ الإسناد من وجه، وفردٌ، ومُعلٌّ من وجوهٍ، ومرفُوعٌ، وموقُوفٌ من وجْهٍ، ومُسلسلٌ بالأوَّليةِ: مقطُوعُ التسلسُلِ، وموصُول التسلسُلِ من غير انقطاعٍ، كما رويناهُ، ومُعنعنٌ، لقولِ سُفيانَ فيه: عن عمرِو بن دينار، عن أبي قابوسَ، عن عبداللَّه بن عَمرٍو)).

لكنِّي هُنا زدتُ الأمرَ بسْطًا في مسائلَ كثيرةٍ لم يعرضْ لها. فإلى بيان ذلك بالتفصيل:

المسألة الأولى: صفةُ سمَاعِ هذا الحديثِ وتحمُّلهِ.
هذه المسألةُ لها تعلَّقٌ بالنَّوعِ الرَّابعِ والعشرين ((معرفةُ كيفيةِ سماعِ الحديثِ وتحمُّله)).

فهُو يدخلُ في باب السَّماعِ من لفظِ الشَّيخ وهُو أرفعُ أقسامِ التحمُّل الثمانية (عند الجماهير).
خاصَّةً في طبقاتِهِ التي دخلهَا شرط التسلسُل على ما يأتي بيانُه في المسْألتَينِ: (الخامِسةُ) و (السَّادسةُ).

تنبيه: أقسام التحمل هي:
1 ـ السماع من لفظ الشيخ (إملاء ـ أو تحديث إما من حفظ أو من كتاب).
2 ـ القراءة على الشيخ (العرض).
3 ـ الإجازة.
4 ـ المناولة.
5 ـ المُكاتبة.
6 ـ إعلام الراوي.
7 ـ الوصية بالكتب.
8 ـ الوجادة.

المسألة الثانية: معرفةُ صفةُ روايةِ هذا الحديثِ وشرطِ أدائِهِ.
هذه المسألةُ لها تعلَّقٌ بالنَّوع السَّادس والعشرين ((معرفةُ كيفيةِ روايةِ الحديثِ وشرطِ أدائِه)).

تنبيه: صفة الأداء :
إما أن يكون حفظًا. وإما أن يكون من كتاب.
وقد يكون للحديث شرط خاص كهذا الحديثُ فله شرطٌ في التحمُّلِ والأداءِ، وهُو أن يكُونَ سماعُهُ أوَّليًا أوَّليةً حَقِيقيَّةً، وأداؤهُ (كذلك) لكي ينطبِقَ عليهِ شرطُ التسَلسُلِ.

والآن إلى رِوَايتي لَهُ بشرطِهِ: سمعتُ هذا الحديث من جماعة شُيوخ (سماعًا أوليًّا)، منهُم:

الشَّيخُ عَبْدالسُّبْحَان نُورُالدِّين البُرْمَاوِيُّ (1420هـ) (رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى)، (وهو أوَّلُ حديثٍ سمعتهُ منهُ).

عَنْ أَبِي الفَيضِ مُحمَّد يَاسِين الفَادَانِيِّ (1410هـ) (وهو أوَّل).

(ح) وَأَرْوِيهِ عَنِ المُحَقِّقِ السَّيد صُبْحِي السَّامَرَّائيِّ العِرَاقِيِّ، وَالأُسْتَاذِ الدُّكتُور رِفْعَتْ فَوزِي المِصْرِيِّ (حفظَهُما اللَّهُ) (وهو أول حديثٍ سمعتهُ منهما).

كِلاَهُمَا عَنِ الشَّيخِ المُسْنِدِ مُحمَّد بن سَالِمٍ الحُسَينِيِّ الحَافِظِ المِصْرِيِّ (1398هـ) (وهو أوَّل).

قال (الفَادَانِيُّ، والحَافِظُ): حدَّثنا عُمَرُ بْنِ حَمْدَانَ المَحْرَسِيُّ المَدَنِيُّ المَالِكِيُّ (1368هـ)، (وهو أوَّل).

عَنْ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ ظَاهِرٍ الوَتَرِيِّ المَدَنِيِّ الحَنَفِيِّ (1322هـ) (وهو أوَّل).

حدَّثنا الشَّيخُ أحمد منَّةَ اللَّهِ الشَّبَاسِيُّ الأزْهَرِيُّ (1292هـ) (وهو أوَّل).
حدَّثنا مُحمَّد الأَمِيرُ الكَبِيرُ (1242هـ) (وهو أوَّل).

قال: حدَّثنا شِهَابُ الدِّين أحمد بن الحسن الجوهريُّ، (وهو أول).
حدَّثنا الإمَامُ عبدُاللَّهِ بنُ سَالِمٍ البَصْرِيُّ (1134هـ) (وهو أوَّل).
ومُحمَّد بن سُليمَان الرُّودَانِيُّ ثم المكِّيُّ (وهو أول).

قالا: أنا أبُو الإرْشَادِ النُّور عَلِي بن مُحمَّد الأجْهُورِيُّ (وهو أول).

قال: أنا السِّرَاج عُمر بن الجَابي، والشَّيخ نُور الدِّين الكَرْخِي (وهو أول).

قالا: أنا الحافظ جلالُ الدِّين عبدُالرَّحمن بن أبي بَكْرٍ السُّيوطِي (وهو أول)، فقال كما في ((بُغية الوُعاة)) :

حدَّثنا شيخُنا الإمَامُ نَحْويُّ العَصْرِ تَقِيُّ الدِّين أحْمَدَ بن مُحمَّد الشمُنِّي من لفظِهِ (وهو أوَّل).

حدَّثنا الشَّيخُ الفقيه النَّحويُّ نَاصِرالدِّين سُليمَانُ بنُ عبدُالنَّاصِرِ الأبْشِيطِيُّ.

(ح) حدَّثنا الشَّيخُ الأَدِيبُ اللُّغَوِيُّ أَبُو تُرَابٍ الظَّاهِرِيُّ، والشَّيخُ العلاَّمَةُ المُحَقِّقُ أَبُو أُوَيسٍ مُحمَّد بنُ الأَمِينِ أبي خُبْزَةَ التَّطْوَانِيُّ (حَفِظَهُما اللَّهُ) (وهو أوَّل حديثٍ سمعته منهُما).

قالا: حدَّثنا المُحَدِّثُ الكَبِيرُ عَبْدُالحَيِّ بن عَبْدِالكَبِيرِ الكِتَّانِيُّ (1382هـ) صاحِبُ ((فِهْرِسِ الفَهَارِسِ)) (وهو أوَّل).

حدَّثنا الشَّيخُ الصَّالِحُ أبو عبداللَّه مُحمَّد أمِين رضْوان المدَنِيُّ، (وهو أول حديثٍ سمعته منه يوم عَاشُوراء بين الرَّوضة والمقَام من المسْجِدِ النَّبوِيِّ عام (1324هـ).

(ح) بَلْ وَأَعْلَى رِوَايَتَي لَهُ عَنِ الشَّيخِ الفَقِيهِ الفَرَضِيِّ عَبْدالفتَّاحِ حُسَين رَاوَه المكِّي الشَّافعي (حَفِظَهُ اللَّهُ) (وهو أول حديثٍ سمعتهُ منه).

حدَّثنا عُمَرُ بْنِ حَمْدَانَ المَحْرَسِيُّ، عن العَلاَّمةِ الكَبِيرِ الشَّريفِ عبدِالكَبِير بْنِ مُحمَّد الكِتَّانِيِّ، قال: (وهو أول حديثٍ سمعته).

قَالا (مُحمَّد أمين، وعبدُالكَبير): حدَّثنا به الشَّيخُ عَبْدُالغَنِيِّ بْنُ أبي سَعِيدٍ الدِّهْلَويُّ (1296هـ)، (وهو أول).

حدَّثني به محدُّث الحِجَازِ وحَافظُهُ مُحمَّد عَابد السِّنديُّ الأنصْارِيُّ المدَنِيُّ (وهو أول).

حدَّثنا مُحدِّثُ اليمَنِ ومُسنِدُهُ الوجِيه عبدُّالرَّحمن بن سُليمَان الأهْدَل (1250هـ) (وهو أول).

حدَّثنا الشَّيخُ أمرُ اللَّهِ بن عبدالخَالِق المَزجَاجِيُّ (وهو أول).

حدَّثنا المُحدِّث مُحمَّد بن أحْمَدَ بن عَقِيلةَ المكِّيُّ (1150هـ) (وهو أول).

حدَّثنا أحمد بن مُحمَّد بن عَبدالغَنِي بن البنَّا الدِّمياطِيُّ (في المسجد النبوي بالمدينة المنورة في ربيع الأول سنة (1103هـ) (وهو أول).

قال: حدَّثنا مُحمَّد بن عبدِالعَزيزِ الزِّيادي المُنوفيُّ، قال حدَّثنا أبو الخير عُمرُ بن عمُّوس الرَّشيدِيُّ في الجامع الأزهر بالقاهرة في 12 ربيع الأول سنة (1002هـ)، (وهو أول).

قال: حدَّثنا شَيخُ الإِسْلاَمِ زَكَرِيَّا الأَنْصَارِيُّ (629هـ)، قال: حدَّثني به المشَايخُ، الأئمَّة:

شيخُ الإسْلاَم أبو الفَضْل أَحْمَد بن علي العَسْقَلانِيُّ، ومُستَمْلِيهِ الحَافِظُ المُفيدُ أبو النَّعيمِ العُقبِيُّ (رحمهما اللَّه من لفظِهِمَا وحِفظِهِمَا مُفْترِقَين)، والصَّلاحُ مُحمَّد بن مُحمَّد الحِكْريُّ الصُّوفِيُّ الخَازِنُ مِنْ لَفْظِهِ.

وقرأته على الخَطِيبِ الشَّمس أبي عبداللَّه مُحمَّد بن عبداللَّه الرَّشِيدِيِّ (وهو أولُ حدِيثٍ سمِعتهُ من غير الأخِيرِ، وقرأتُه على الأخِيرِ).

قالُوا إلاَّ الأخِيرَ: ثنا حافِظُ الوَقتِ الزَّينُ أبو الفَضْل عبدالرَّحيم بن الحُسَين العِراقِيُّ، من لَفظِهِ وحِفظِهِ (وهو أولُ حديثٍ سمِعناه مِنه).

وقال الأخِير: نا القاضي المَجْدُ أبو الفِدَا إِسْمَاعِيلُ بن إبراهيم الحَنفِيُّ (وهو أولُ حديثٍ سمِعتهُ مِنهُ).

قال ثلاثتُهم (الأبْشِطيُّ، والعِرَاقِيُّ، وأبو الفِدَاء الحنَفِيُّ) حدَّثنا الصَّدرُ أبو الفتح مُحمَّدُ بن مُحمَّدِ بن إبراهيم المَيدُومِيُّ (754هـ) (وهو أولُ حديثٍ سمِعناهُ مِنهُ).

قال: نا النَّجيب أبو الفرج عبداللَّطِيف بن عبدالمُنعِم الحرَّانِي (672هـ) (وهو أولُ حديثٍ سمِعتهُ مِنهُ).

قال: نا الحَافِظُ أبو الفرج عبدالرَّحمن بن علي بن الجَوزِيِّ (597هـ) (وهو أولُ حديثٍ سمِعتهُ مِنهُ).

قال: نا أبو سعد إِسْمَاعِيل بن أبي صالح أَحْمَد بن عبدِالمَلكِ النَّيسَابُوريُّ (532هـ) (وهو أولُ حديثٍ سمِعتهُ مِنهُ).

قال: ثنا والِدي الإمامُ أبو صَالِح أَحْمَد بن عبدالملِكِ المُؤذِّنُ (470هـ) (وهو أولُ حديثٍ سمِعتهُ مِنهُ).

قال: نا أبو طاهِرٍ مُحمَّدُ بنُ مُحمَّدِ بن مَحْمِشٍ الزِّيادي (410هـ) (وهو أولُ حديثٍ سمِعتهُ مِنهُ).

قال: ثنا أبو حامِدٍ أَحْمَدُ بن مُحمَّد بن يحيى بن بلالٍ البزَّازُ (330هـ) (وهو أولُ حديثٍ سمِعتهُ مِنهُ).

قال: ثنا عبدُالرَّحمن بن بِشْر بن الحكَمِ النَّيسابُورِيُّ (260هـ) (وهو أولُ حديثٍ سمِعتهُ مِنهُ).

قال: ثنا سُفيان بن عُيينةَ (198هـ) (وهو أولُ حديثٍ سمِعتهُ مِن سُفيانَ)، عن عَمرو بن دينار (126هـ)، عن أبي قَابُوسَ، مولى عبداللَّه بن عَمرو بن العاص، عن عبداللَّه بن عَمرو (رضي اللَّه عنهما) أنَّ رسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) قال: (فذكره).

وإلى لقاء في المجلس القادم يوم الخميس (28/1/1423هـ)
وكتبه محبكم/ يحيى العدل .
__________________
قال: حدثنا

التعديل الأخير تم بواسطة يحيى العدل ; 18-04-02 الساعة 01:29 AM
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14-04-02, 10:23 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح رب البريَّة في شرح الحديث المُسلسل بالأوليَّة (المجلس الثاني)

في يوم الخميس الثامن والعشرين من شهر محرم لسنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة النبوية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد فنستأنف مجالس التحديث بعون الله تعالى:

المسألة الثالثة: هذا الحديثُ بهذِهِ الكَيفِيةِ يدخُلُ في نوعٍ بديعٍ من أنواعِ علُومِ الحدَيثِ وهُو مَا يُعرفُ بـ((الأوائل)).

ويُمكن تقسيمُ هذا النوع إلى قسمين:
الأوَّل: ما يتعلَّقُ بأوائل مُتُون الأحاديث.
الثَّاني: ما يتعلَّقُ بأوائل الأسانيد.
وهذا على أنواع، منها:
1 ـ الأوَّلية بالنِّسبة لشُيوخ راوٍ معين.
2 ـ الأوَّلية بالنِّسبة لتلاميذ راوٍ معين.
3 ـ الأوَّلية بالنِّسبة لمكانِ السَّماع.
4 ـ الأوَّلية بالنِّسبة لزمان السَّماع.
قال ابن ناصرالدِّين : ((عُني بجَمعِهَا جَماعةٌ من الحُفَّاظ منهُم أبو القاسم سُليمان بن أحمد الطَّبراني، وأبو عَروبة الحُسين بن مُحمَّد بن أبي معشر الحرَّاني ، وأبو الفرج عبدالرَّحمن بن علي بن الجَوزيِّ وغيرُهُم .
لكن لم يذكر واحدٌ منهُم في الأوائل المُصنَّفة ما ترجمته : ((فلانٌ أوَّل شيخٍ لقيه فلانٌ أخذ عنه)) ، ولا ((أنَّ فلانًا أوَّل من أخذ عنه فلان))، ولا: ((هذا أوَّل حديثٍ سمعه فلانٌ من فلان.
ومن الثَّاني: ما قال أبو غسَّان مالك بن إسماعيل النَّهديُّ سِبطُ حماد بن أبي سُليمان: سمعت ابن عُيينة يقول: أوَّل من جاءني يطلُب منِّي الحديث مِسعر.
وهذا فيه شرفٌ لسُفيان؛ لأنَّ مِسعرًا شيخُ سُفيان الثَّوريِّ، وسُفيان بن عُيينة وآخرين، وهذا من بَابِ روايةِ الأكابِرِ عن الأصاغِرِ.
ومن الأخير (وهو أوَّل حديثٍ سمعه فُلانٌ من فُلانٍ) حديث: ((الرَّاحِمُونَ يرحَمُهم الرَّحمن))؛ لأنه مُسلسلٌ بقول كُلٍّ من شُيوخنا فمن فوقهُم إلى سُفيان عن شيخِهِ: وهُو أوَّلُ حديثٍ سمعتُه منهُ، ويُقالُ لهذا الحديث: المُسلسل بالأوَّلية...)). اهـ.

المسألة الرابعة: معرفةُ تسميتِهِ ومنْ سمَّاه:
وهَذِهِ المسْألةُ دَاخِلةٌ في النَّوع الثَّاني بعد المئة من أنْوَاعِ علُوم الحَدِيثِ: ((معرفةُ أسْماءِ وألقابِ الأحَاديث)) وهذا النَّوع من آخر ما زدتُ على أنواع علوم الحديث (بحمد اللَّه تعالى) وقد صنفت فيه كتابًا.



وقد اشتهرت تسميته بهذا الاسم: وأوَّلُ من رأيته سمَّاه عبدالكريم الرَّافعِي (623هـ) .
ثم ابن الصَّلاح (642هـ) سمَّاه: بـ((المُسلسل بأول حديثٍ سمعته).
وقال الذَّهبي في ((السير)) : في ترجمة أبي يعلى حمزة بن عبد العزيز المُهلبي النَّيسابُوري: (( بقيَّة المَشَايخ وتفرَّد في وقتِهِ وهُو راوي المُسلسل بالأوَّلية)).
وأورده ابن كثير في ((التفسير)) من طَريقِ الإمَامِ أحمَدَ ثمَّ قالَ: ((وهذا هُو الَّذي يُروى بتسلسُلِ الأوَّلية)).

وقال ابن ناصرالدِّين : ((والمُسلسل كثيرُ الأنواع، منها التسلسُل بقول الرَّاوي عمَّن روى عنه: وهُو أوَّل حديثٍ سمعتُهُ منهُ، كهَذَا الحديث ، ويُسمَّى المُسلسل بالأوَّلية...)).

وقال ابن حجر : ((حديثُ الرَّحمة الذي اشتُهر بالمُسلسَل بالأوَّلية أخرجه البُخَاريُّ في ((التاريخ))، وأبو داود، والتِّرمذي، والحاكم: من حديث عبداللَّه بن عَمرو بن العاص بلفظ: الرَّاحمُون يرحمهُم الرَّحمن... الحديث)).

المسألة الخامسة: معرفةُ معنى تسميتِهِ ودلالتُهَا.
وهذه المسألةُ داخلة في النَّوع الثَّالث والثَّلاثين ((معرفةُ المُسْلسَل)).


والمُسلْسَل هُو نوعٌ من أنواعٌ علُوم الحَديثِ :
وهُو ما تتابعَ رُواته على صِفَةٍ أو حَالةٍ للرُّواةِ تارةً ، وللرِّواية تارةً أُخرى .
وهو من صفات الإسناد .
ومن فضائله: الاقتداء بالنبي (صلى الله عليه وسلم).
ومن فوائده: بعدُهُ عن التدليس، والانقطاع، واشتمالُهُ على مزيد الضَّبط.
وقلَّما تسلم المُسلسلاتُ من ضعفٍ في وصف التسَلْسُلِ لا في أصل المَتنِ ، وأصَحُّها مُطلقًا المُسلسل بسُورة الصفِّ، ثمَّ بالأوَّلية.
وقد صُنِّفت فيها المُصنَّفاتُ الكثيرة .
وهي أنواعٌ كثيرة لا تنحصر (كما قال ابن الصَّلاح) .

قلت: قال مُحمَّد بن جعفر الكِتَّانيُّ (1345هـ): ((ومجموع الأحاديثِ المُسلسلة يزيد على أربعمئة)). اهـ.
ومنها الناقصُ والتَّامُّ (كما سيأتي في المسألة التالية).
وهذا الحَديثُ يدخُل في المُسَلْسَلاتِ النَّاقِصَةِ؛ فقد صَحَّ مُسلْسَلاً في طبقَاتِهِ جميعها سوى روايةِ تابعِ تابعِيَّهِ (سُفيان بن عُيينةَ) عن تابعِيِّهِ (عَمرِو بن دينار) عن تابعِيِّه (أبي قابُوسَ مولى عبداللَّهِ بن عَمرِو بن العَاصِ) عن صحَابِيِّهِ (عبداللَّه بن عَمرِو بن العَاصِ).

ومَدارُ هذا التسلسُل (الذي نطقت به ألسنةُ مِئاتُ المُحدِّثينَ) على تَبَعِ تَابِعِ تَابعِيِّهِ (عبدالرَّحمن بن بشرِ بن الحَكَمِ النَّيسابُورِيِّ) فهُو أوَّل من بَدَأَ بالأوليَّةِ.

تم هذا المجلس وإلى اللقاء في المجلس القادم (بإذن الله تعالى).

وكتبه / محبكم يحيى العدل.

__________________
قال: حدثنا
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 14-04-02, 10:28 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي تنبيه.. تنبيه.

سيتم جمع (مجالس التحديث) تحت هذا الرابط تباعًا كل يوم خميس.. وهذا تم بمشورة الأخ (راية التوحيد) جزاه الله خيرًا.

وكتبه/ محبكم يحيى العدل.
__________________
قال: حدثنا
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 17-04-02, 09:30 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي

يرفع للتذكير بموعد المجلس الثالث غدًا الخميس الخامس من صفر لسنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة.
__________________
قال: حدثنا
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 18-04-02, 12:06 AM
أخو من طاع الله
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بارك الله فيك ، وإحياء سنة الرواية أمر مطلوب ، لكن ما يسمى التحديث على الإنترنت؟

هل يقال إنها مكاتبة؟ أم وجادة؟

ملحوظة أخرى : عبد الفتاح راوه ليس حضرميًّا بل أصله من الجاوه.
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 18-04-02, 01:37 AM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي نعم .. وأنا أخوك!!!

شكر الله لك .. أخي الحبيب..

أما الملحوظة الأولى: فأقول كلاهما وتمرًا.

أما الملحوظة الثالية.. فقد تم تعديلها.. ولست أدري من أين أتيت بها.. علقت في ذهني.. وكم يعلق بالأذهان من غث وسمين.. والله المستعان.

لا عدمناك.. محبك/ يحيى العدل.
__________________
قال: حدثنا

التعديل الأخير تم بواسطة يحيى العدل ; 18-04-02 الساعة 01:40 AM
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 26-04-02, 11:08 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح رب البريَّة في شرح الحديث المُسلسل بالأوليَّة (المجلس الثالث)

في يوم الخميس الخامس من شهر صفر لسنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة النبوية الشريفة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد فنستأنف مجالس التحديث بعون الله تعالى:


المسألة السَّادسة: المقصود بالأوَّلية وأنواعها.
تسْمِيتُهُ بالمُسلْسَل بالأوَّلية لِما ذكرنا من تتابُع رواته على إسماعه وسماعه قبل أي حديثٍ.

والأوَّلية هُنا: إمَّا أن تكُونَ حقيقيةً، أو إِضَافيةً.

فالحقِيقِيَّةُ: أن يكُونَ أوَّلَ حَدِيثٍ سَمِعهُ من ذَلِكَ الشَّيخ.

والإضَافيةُ: أن يكُونَ هُناكَ للرَّاوي سماعٌ قبلَهُ من نفس الشَّيخ، وهُنا تلطَّف المُحدِّثونَ في إجازة هذا النَّوع من السَّماع وسَمَّوه ((أوَّليةً إضَافِيةً)) لكي يدخُلَ في شَرطِ التسَلْسُلِ.

ومن أنواع الأوَّلية: الأوَّلية المُقيَّدة. ولها ضُروبٌ:

منها ما له تعلَّقٌ بنوعِ الرِّواية والتحمُّلِ.

ومنها ما له تعلقٌ بالمَكَانِ.

ومنها ماله تعلقٌ بالزَّمَانِ.

وقد وقَعَتْ بصورها الثلاث في هذا الحَديثِ.


أولاً: أوَّليةٌ مُقيدةٌ بنوع الرِّواية.
وقع في الرِّواية قال ابن عُيينة: هذا أول حديثٍ أملاه علينا عَمرو بن دينار.
فالأوليةُ هُنا مُقيدة بالإملاء.

ومن أمثلتها روايةُ ابن ناصرالدِّين له: من طريق مُحمَّد بن الحسن بن المقدسيَّة، أخبرنا أحمد بن مُحمَّد الأصبهَانِيُّ وهُو أوَّل حديثٍ حضرتُه عنده.

وروايته الحديث من طريق أم مُحمَّد ست العرب بنة مُحمَّد بن علي، أخبرنا جدِّي أبو الحسن علي بن أحمد السَّعدي، وهو أوَّل حديثٍ سمعته منه حضُورًا.
فالسَّماع هنا مقيدٌ بالحضُور.


ثانيًا: أوَّليةٌ مُقيدةٌ بالمكان.
وقع في رواية الوزيري (كماسيأتي): قال أبو قابوسَ: هذا أوَّل حديثٍ رواه عبداللَّه بن عَمرو بالشَّام.
فالأوَّلية هنا مُقيدة بالشَّام.

ثالثـًا: أوَّلية مُقيدة بالزَّمان.
رواه ابن ناصرالدِّين : من طريق الوَزِيريِّ (الآتي وهو متهمٌ): عن عبداللَّه بن عَمرٍو (رضي اللَّه عنهما): هذا أول حديثٍ سمعته من النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد خُطبة الوداع.
فالأوَّلية هُنا مُقيدةٌ بالزَّمان.

المسألة السابعة: معرفةُ نوع تسَلْسُلِهِ.
هذه المسألةُ داخلةٌ في النَّوع الثَّالث والثَّلاثين ((معرفةُ المُسلْسَل)).


تنبيه: سبق تعريف المُسلسل في المسألة (الخامسة).

والحَدِيثُ مُسلسلٌ من وجهينِ:

الأول: بالأوَّلية مقطُوعُ التسَلْسُل.
ويُسمى الناقِصُ: وهو ما انقطع فيه التسلسُل في بعض طبقَاتِهِ: إمَّا في الأوَّلِ أو الوَسَطِ أو الآخِرِ.

والثاني: وموصُول التسَلْسُل من غير انقطاعٍ.
ويُسمى التامُّ: وهو ما توارد فيه الرُّواة على التسلسُل من أوَّله إلى مُنتهاه كمُسلْسَل قراءة سُورة الصفِّ.

قال زينُ الدِّين العراقِيُّ :
ومنه ذو نقصٍ بقطْعِ السِّلْسِلَةْ :::::::: كأوَّليــــةٍ وبعْــــضٍ وصَلَــــهْ

وهذا الحَدِيثُ صحَّ مُسلسلاً عن مُحمَّد بن طاهر بن مَحْمِشٍ.
تابعه (كذلك) أبو يعلى حَمْزة بن عبدالعزيز بن مُحمَّد المُهلَّبي : عن أبي حامد بن بلال.

وزاد في تسلسُلهِ درجةً أبو عاصم عبداللَّه بن مُحمَّد الشَّعيريُّ، عن أبي أحمد هَاشِم بن عبداللَّه بن مُحمَّد السَّرَخْسِيِّ المُؤذِّن، عن أبي حامد بن بلالٍ، فوصل التسلسُلَ إلى سُفيانَ بقولِهِ: وهُو أول حديثٍ سمعتُهُ من عَمرو بن دينار .

ورُوي مُسلسلاً بدَرجةٍ أُخرى فوق هذه : من رواية أبي القَاسِمِ بشر بن مُحمَّد بن عبداللَّه المَيهنيِّ الخطِيبِ، عن أبي مُحمَّد هِشَام اللَّبان السَّرخسيِّ بمرُو، ثنا أبو حامد أحمد بن مُحمَّد الخشَّاب النَّيسابُوريُّ، ثنا أبو عبدالرَّحمن بشر بن الحَكَم، ثنا سُفيان بن عُيينةَ فذكره مُسلسلاً (كما أُشير إليه).

قال ابن ناصرالدِّين : ((وذِكْرُ بشرٍ والد عبدالرَّحمن في هذه الرِّواية بدل ابنه عبدالرَّحمن غَرِيبٌ)).
وكِلاهُما لا يَصِحُّ.

وورد موصُول التسلسُلِ إلى النَّبي (صلى الله عليه وسلم) من رواية أبي نَصْرٍ الوَزِيريِّ مُحمَّد بن طاهر بن مُحمَّد بن الحُسين بن الوَزِير الوَاعِظِ، عن أبي حامد البزَّاز.

قال الذَّهبيُّ في ((الميزان)) : ((روى عن أبي حامد بن بلال، فذكر الحديثَ المُسلْسَل بالأوَّلية، فزاد تسلسُلهُ إلى مُنتهاه، فطعنُوا فيه لِذَلِكَ)).

وقال الحَافِظُ في ((شرح النُّخبة)) : ((ومَنْ رواه مُسلسلاً إلى مُنتهاه فقد وَهِمَ)).

وقال السَّخَاوِيُّ في ((فتح المُغيث)) : ((وبعضُ من الرُّواة قد وصلَهُ إلى آخِرِهِ إمَّا غلطًا كما أشار إليه ابن الصَّلاح حيث أورد الحديث في بعض تخَاريجِهِ مُتصل السِّلسِلةِ.
وقال عقبهُ: إنه غَرِيبٌ جدًّا.
وفي مَوضِعٍ آخر: مُنكر.
وأبو طاهر يعني ابن مَحْمِش راويه فمن فَوقهُ لا مطْعَنَ فيهِم، ومَعَ ذَلِكَ فأحسَبُ وأبُتُّ أنَّ هذا سَهوٌ أو خَطأٌ صدرَ منْ بعضِهِم عن قِلَّة مَعْرفَةٍ بهذه الصِّناعة، فليس يصحُّ تسلسُلهُ بكمَالِهِ من وَجْهٍ ما.
وأمَّا كذِبًا كأبي المُظفر مُحمَّد بن عليٍّ الطَّبري الشَّيبانِيِّ حيث وصلَهُ وتواقَحَ فأرَّخ سماع ابن عُيينةَ له من عَمرٍو في سنة ثلاثين ومئة وافتضح، فإنَّ عمرًا مات قبل ذلك إجْمَاعًا، وأرَّخ سماعُ عَمرٍو (أيضًا) له من أبي قَابوسَ سنةَ ثمانِينَ، ولم يُتابع على ذَلِكَ ، ولا عَلَى أشْياءَ انْفَردَ بِهَا فيه غير ذَلِكَ، بحَيثُ جزَمَ غيرُ واحِدٍ من الحُفَّاظ باتِّهامِهِ بِهِ، لا سِيمَا وقد رواه ابن عساكر وغيرُهُ عن شيخِهِ فيهِ بدُونِ ما أتى بِهِ، بل كلُّ النَّاس، وقد سلْسَلهُ بعضُهم إلى الصَّحابي فقط، وبعضُهم إلى التَّابعي فقط، وكلُّ ذلك باطلٌ، وقعَ عمدًا من راويهِ أو سهوًا...)). اهـ.

وجاءَ (كذلك) موصُول التسلْسُل ولا يصحُّ (أيضًا) قال الحَافِظُ أبو المظفَّر عبدالرَّحيم بن أبي سعدٍ عبدالكريم بن السَّمعانيِّ: أنا الإمام أبو طاهر مُحمَّد بن مُحمَّد السِّنجيُّ، ثنا أسعدُ بن مُحمَّد بن حيانَ النَّسوِيُّ، قال: ثنا الشَّيخُ أبو صَالِحٍ أحمدُ بن عبدالملكِ المؤذِّنُ الحَافِظُ، قال: أنا أبو طاهر مُحمَّد بن مُحمَّد بن مَحْمِشٍ الزِّيادي (فذكره)...

وقال: قال عبداللَّه بن عَمرو: هذا أول حديثٍ سمعتُهُ من رسُول اللَّه (صلى الله عليه وسلم) وذكر بقيَّة التسلسُل.

قال ابن ناصرالدِّين : ((وإسناد الحديث ثقاتٌ إلا أسعد النَّسوِيَّ، فالحملُ في وصل التسَلْسُل عليه واللَّه تعالى أعلم)).

والمُعتمد أنه من النَّاقص: قال ابن الصَّلاح : ((ومن المُسلْسَل ما ينقطِعُ تسَلْسُلهُ في وسَطِ إسْنادِهِ، وذلِكَ نقصٌ فيه، وهُو كالمُسَلْسَلِ بأوَّلِ حَدِيثٍ سمعتُهُ على ما هُو الصَّحِيحُ في ذَلِكَ. واللَّه أعلم)).

ويدخُل في المُسلسَلاتِ من وجهين آخرين:

الوجه الأول: أنه يدخل في المُسلْسَلُ بالكُنى.

وذلِكَ أنَّ فيه أربعةٌ في نسَقٍ كُنيةُ كلُّ واحدٍ منهُم ((أبو مُحمَّد)).
وهم: أبو مُحمَّد عبدالرَّحمن بن بشر بن الحكم، عن أبي مُحمَّد سُفيان بن عُيينة الهلالي، عن أبي مُحمَّد عَمرو بن دينار، عن أبي مُحمَّد عبداللَّه بن عَمرو بن العاص.
ويُشبهه ما أورده أبو مُوسى في مُسلْسَلاتِ الأسماءِ المُسمَّى ((نُزهة الحفَّاظ)) حيثُ ذكر من هذا الجِنْسِ ثَلاثةَ أنْواعٍ:
1 ـ أربعةً يُكنونَ أبا إسْحَاقَ.
2 ـ روايةُ خمسةٍ كلُّ واحدٍ يُكنى أبا بكرٍ بعضُهم عن بعضٍ.
3 ـ ثلاثةٌ يُكنى كلُّ واحدٍ أبا جعفر.

الوجه الثاني: أنه يدخُل في المُسَلْسَل بالمَوالِي.
قال ابن ناصرالدِّين : ((وقعَ في هذا السَّند ثلاثةٌ من المَوالِي على نسَقٍ:

فسُفيان بن عُيينة: جدُّه أبو عِمران، واسمُه ميمُون، مولى لبني هلال.

وشيخه عَمرو والده دينارٌ، مولىً، واختُلف في موالِيهِ ، فقيل: هو مولى بني جُمحٍ، وقيل: مولى بني مخزُوم، وقيل: مولى باذان عامِلِ كِسْرى على اليمَنِ.

وشيخُ عَمرو أبو قابوسَ المكِّيُّ، مولى عبداللَّه بن عَمرو بن العاصي)).

تم هذا المجلس وإلى اللقاء في المجلس القادم (بإذن الله تعالى).

وكتبه / محبكم يحيى العدل.

__________________
قال: حدثنا
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 01-05-02, 10:49 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح رب البريَّة في شرح الحديث المُسلسل بالأوليَّة (المجلس الرابع)

في يوم الخميس الثاني عشر من شهر صفر لسنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة النبوية الشريفة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فنستأنف مجالس التحديث بعون الله تعالى:


المسألة الثَّامنة: بيانُ عددِ الأحاديثِ المُسلْسَلة بالأوَّلية.
هذه المسألةُ داخلةٌ في النَّوع الثَّالث والثَّلاثين ((معرفةُ المُسلْسَل)).


ذكر بعضُهم : أنَّ الأحاديثَ المُسلْسَلة بالأوَّلية ثلاثةٌ:

أحدُها: حديثُ عبداللَّه بن عَمرٍو المشهورُ هذا.

وثانيها: حديثُ أنس بن مالك (رضي اللَّه عنه) أنَّه قال: سمعتُ رسول اللَّه (صلى الله عليه وسلم) ، يقُول: ((مَنْ أحَبَّ أنْ يَكثُر خَيرُ بَيتِهِ فَلْيتوَضَّأ إِذَا حَضَرَ غَدَاهُ وإِذَا رُفِعَ)). رواه ابن ماجة.

وثالثُها: حديثُ عبداللَّه بن مسعُود (رضي اللَّه عنه) قال: قال رسول اللَّه (صلى الله عليه وسلم) : ((يَجمَعُ اللَّه العُلمَاءَ يَومَ القِيامَةِ فيقُول: إِنِّي لَمْ أجْعَلْ حِكمَتِي في قُلُوبِكُم إلاَّ وَأنَا أُريدُ بِكُم الخَيرَ، اذْهبُوا إلى الجنَّةِ، فَقَدْ غَفَرتُ لَكُم عَلَى مَا كَانَ مِنْكُم)). رواه أبو حنيفة في مُسنده.

قلتُ: أما الحديث الأول فظاهر.

وأما الحديث الثَّاني فليس في رواية ابن ماجه ما يدلُّ على أنه أوَّلي.

وكذلِكَ الحديث الثالث ليس عند أبي حنيفَةَ ما يدلُّ على أوَّليته.

والذي يظْهَر أنَّه قد تَسلْسَل لهُ في بعْضِ طَبقَاتِهِ، وهَذَا وقع لبعضِهِم في غَيرِ هَذِهِ الأحاديثِ (واللَّهُ أعلم).

المسألةُ التَّاسعة: معرفةُ ما فيه من أنواع العُلُو.
وهذه المسألة داخلةٌ في النَّوع التاسع والعِشْرين: ((معرفة الإسناد العالي والنازل)).


العُلُو أنوعٌ (كما هُو معلومٌ) ، والمقصُودُ هُنا علُو العدَدِ.

فأنا أرْويه بعدَّةِ أسانيد (بشَرْطِهَا) ذكرتُ منْهَا أربعةَ أسانيدَ:

1 ـ إسنادُ عبدالسُّبحان البرْمَاويِّ (رحمه اللَّه) وعدَّة رجاله (26) رجُلاً.

2 ـ إسناد صُبحي السامَرَّائي ورفعت فوزي وعدَّة رجاله (26) رجُلاً.

3 ـ وإسناد أبي تراب الظاهري وأبي خُبزة وعدَّة رجاله (26) رجُلاً.

4 ـ وإسناد عبدالفتاح راوه وعدَّة رجاله (25) رجلاً فهو أعلاها.

وأعلى منه إسنادان آخران:

الأول أرويه:
(عن) أبي خبزة.
(عن) الكتاني.
(عن) صافي الجفري.
(عن) السندي.
(عن) أمراللَّه.
(عن) ابن عقيلة.
(عن) الدمياطي.
(عن) الرشيدي.
(عن) الأنصاري.
(عن) ابن حجر.
(عن) العراقي.


الثاني:
عن أبي تراب.
(عن) الكتانيِّ.
(عن) أحمد الجمل.
(عن) البهي الطَّنتدائيِّ.
(عن) الزَّبيدي.
(عن) داود الخربتاوي.
(عن) الشَّمس الفيومي.
(عن) يوسف الأرميوني.
(عن) السُّيوطي.
(عن) الجلال بن الملقِّن.
(عن) السِّراج بن الملقِّن.

كلاهُما عن المَيدومِي.

(عن) الحرَّاني.
(عن) ابن الجوزي.
(عن) أبي سعد بن المؤذِّن.
(عن) أبي صالح المؤذِّن.
(عن) أبي طاهر الزِّيادي.
(عن) أبي حامد بن بلال.
(عن) عبدالرَّحمن بن بشر.
(عن) سُفيان.
(عن) عَمرو.
(عن) أبي قابوس.
(عن) ابن عَمرو (فذكره).


فالأول بيني وبين النبي (صلى الله عليه وسلم) فيه (24) رجُلاً.

والثَّاني بيني وبين النبي (صلى الله عليه وسلم) فيه (23) رجُلاً.

قال الكتاني (بعد سياقه للإسناد الثاني): ((وهذا أعلى ما وقع لنا إذ بيني وبين السُّيوطي فيه ست وسائط، وبيني وبين الميدُومي فيه تسعةٌ وهذا أعلى ما يكُونُ)).

ولبعض الأئمة فيه أنواع من العلو:

رواه ابن ناصرالدِّين (بشرطه) : عن أبي الحسن علي بن هبة اللَّه الخطيب بالقاهرة بسنده إلى مُنتهاه.
وعدَّتهم (11) رجُلاً.

ثمَّ قال: ((هذا حديٌث حسنٌ، وقع لنا عاليًا، لكنْ من طرقٍ غيرِ هذهِ الطَّريقِ من حيثُ العددِ بدرجةٍ على هذِهِ، وبدرجتين أيضًا، وهذا علوٌّ حسيٌّ، وهذه الطريقُ التي رويناها علوُّها معنويٌّ، لجلالةِ قدرِ رجالِهَا ثقةً وعلمًا وحفظًا)).

قال ابن ناصرالدِّين : ((ويدخلُ هذا الحديثُ في نوع المُوافقاتِ والأبدَالِ، وهو: أن يروي حديثًا هو في كتاب من الكتُب المشهُورة من غير طريقه، إلى شيخٍ من شُيوخ مُصنِّف الكتابِ، فتقع الموافقةُ مع المُصنِّف في شيخِهِ مع علوِّ طريق الرَّاوي على الطَّريقِ إلى المُصنِّفِ، وقد تأتي الموافقةُ بلا علوٍّ، وتأتي مع نزولٍ، والكل يُسمَّى موافقةً.
وتارةً تكون المُوافقة في شَيخِ شَيخِ المُصنِّف مع العلُوِّ، ومع غيرِهِ (أيضًا) وتُسمَّى بدلاً.

وهذا الحديثُ خرَّجه الإمام أحمد بن حنبل في ((مسنده)) عن سُفيانَ.

ورواهُ أبو داودَ في ((سننه)) عن مُسدَّدٍ، وأبي بكر بن أبي شيبة.

والتِّرمذي في ((جامعه)) عن مُحمَّد بن أبي عُمر العدنيِّ.

ثلاثتهم عن سُفيانَ، فوقع لنا موافقةً لأحمد، وبدلاً لأبي داود والتِّرمذي)).

تم هذا المجلس وإلى اللقاء في المجلس القادم (بإذن الله تعالى).

وكتبه / محبكم يحيى العدل.


__________________
قال: حدثنا
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 01-05-02, 10:52 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح رب البريَّة في شرح الحديث المُسلسل بالأوليَّة (المجلس الخامس)

في يوم الخميس التاسع عشر من شهر صفر لسنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة النبوية الشريفة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فنستأنف مجالس التحديث بعون الله تعالى:


المسألةُ العاشرةُ: معرفةُ ما وقع في الحَديثِ من أوهامٍ وتصحيفٍ.
وهذه المسألة داخلةٌ في النَّوع الخامس والثلاثين ((معرفةُ المُصحَّف من أسانيد الأحاديث ومتُونها)).


وهُنا نأخذ ما له تعلَّقٌ بالأسانيد:

أولاً: من الخطأِ والتصحيفِ ما وقع في ((التهذيب)): في ترجمة أبي قابوسَ: ((ذكرهُ البُخاريُّ في الضُّعفاء من الكبير لهُ)).

قال الشَّيخُ مُحمَّد عوَّامة : ((هو تحريفٌ مطبعيٌّ جزمًا ، يغلِبُ على ظنِّي أن صوابَهُ: ذكره البُخاريَّ في ((الكُنى)) من الكبير لهُ، أي في قسم الكُنى التابع لـ((التاريخ الكبير)) فإنه ترجمه في ((الكُنى)) (574) وأسندَ له حديث الرَّحمة المذكُور، وذكره قبلُ في الأسماء باسم قابوسَ (862) وعلَّق الحديث المذكُور)).

قلت: سبقهُ إلى هذا أحمد شاكر (رحمه اللَّه) .

ثانيًا: الحديثُ رواه ابن ناصرالدِّين : من طريق أبي سعيد بن الأعرابيِّ، حدَّثنا الحسن بن مُحمَّد الزَّعفرانيُّ، حدَّثنا سُفيان، عن عَمرو، عن أبي قابوسَ، عن عبداللَّه بن عَمرٍو (رضي اللَّه عنهما) يبلُغ به النَّبي (صلى الله عليه وسلم): (فذكرهُ).

ووقع في هذه الرِّواية: ((عن أبي قابوسَ، عن ابن لعبداللَّه بن عَمرو، عن عبداللَّه بن عَمرو)).

فقوله: ((عن ابن)) خطأ ذكر الذَّهبيُّ أنها كانت: ((مولى لعبداللَّه))، فصحَّف ((مولى)) بقوله: ((عن ابن)).

قال ابن ناصرالدِّين : ((وما ذكره الذهبيُّ صحيحٌ؛ لأنَّ مُتقني الحُفَّاظِ من أصحابِ سُفيان بن عُيينة لم يرووهُ عنه إلا على الصَّواب)).

ثالثًا: ومن الأوهَامِ ما وقعَ من تَسْميةِ راويه بقابوس بدلاً من تسْميتهِ بلفظ الكُنيةِ:

وهذا وقعَ في رواية الحسن بن داود بن مُحمَّد بن المُنكدر : حدَّثنا سُفيان بن عُيينة، عن ابن دينار، عن قابوسَ، عن عبداللَّه بن عَمرو (فذكرهُ).

وهذا خطأٌ قال البُخاريُّ في الحسن هذا: ((يتكلَّمُونَ فيه)).

ومثلهُ وقعَ من طريق عبداللَّه بن سبعُون القيروانِيِّ، عن عُبيداللَّه بن سعيد الوَائلِيِّ، بسنَدِهِ إلى عَمرو بن دينار، قال فيه: قابُوسَ، كرواية المُنكدريِّ.

قال أبو القاسم بن عساكر: لعلَّ أبا مُحمَّد بن سبعُون لمَّا حدَّث به من حفظه وهِمَ فيه .

رابعًا: جاء الحديثُ من رواية أبي القاسم بشر بن مُحمَّد بن عبداللَّه المَيهنيِّ الخطَيبِ، عن أبي مُحمَّدٍ هشامٍ اللَّبان السَّرخسيِّ بمرو، ثنا أبو حامد أحمد بن مُحمَّد الخشَّاب النَّيسابُوريِّ، ثنا أبو عبدالرَّحمن بشر بن الحكم، ثنا سُفيان بن عُيينة فذكره مُسلسلاً (كما أُشير إليه).

قال ابن ناصرالدِّين : ((وذكر بشر والد عبدالرَّحمن في هذه الرِّواية بدل ابنه عبدالرَّحمن غريبٌ)).

قلتُ: وهذا محلُّ الشَّاهد فإنَّ هذا من قبيل الوهْمِ والخَطأِ جزمًا كأنَّه وقَعَ لهُ عبدالرَّحمن بن بشر بن الحكم وزيد فيه ((أبو)) على سبيل الخطأ فانقلبَ الإسْنادُ.

وسماعُ بشر بن الحكم من سُفيان ثابت له (كأبيه، وابنه).

قال إبراهيم بن أبي طالب: ((سمعتُ عبدالرَّحمن بن بشر يقُول: حملني أبي على عاتقِهِ في مجْلسِ سُفيانَ بن عُيينةَ، وقال: يا معْشَر أصحاب الحديث أنا بشر بن الحكم سمِعَ أبي من سُفيان بن عُيينة وسمِعتُ أنا منه وحدَّثت عنه بخُراسان وهذا ابني قد سمع منهُ)) .

المسألةُ الحاديةَ عشرةَ: معرفةُ ما في إسناده من زيادةٍ ونُقصان.
وهذه داخلةٌ في النَّوع السَّابع والثَّلاثين: ((المزيدُ في مُتَّصل الأسانيد)).


الحديث رواه ابن ناصرالدِّين من طريق أبي سعيد بن الأعرابي، حدَّثنا الحسن بن مُحمَّد الزَّعفرانِيُّ، حدَّثنا سُفيان، عن عَمرو، عن أبي قابوسَ، عن عبداللَّه بن عَمرٍو (رضي اللَّه عنهما) يبلُغ به النَّبي (صلى الله عليه وسلم): (فذكرهُ).

ووقَعَ في هذه الرِّواية: ((عن أبي قابُوسَ، عن ابن لعبداللَّه بن عَمرو، عن عبداللَّه بن عَمرو)).

فقوله: ((عن ابن لعبداللَّه)) هو زيادةُ رجلٍ مُبهم، فيدخُل في هذا الباب.

قال ابن ناصرالدِّين : ((وهو من أحَدِ أقسَامِهِ، لأنَّها إمَّا أن يكون المزيدُ صوابًا وغيرُهُ خطأٌ، أو خطأً وغيرُهُ صوابٌ، أو أن يكونَ كلٌ منهُما صوابًا.
وصورتُهُ: أن يسمعَ الرَّجلُ حديثًا من شيخٍ، عن آخرَ، ثُمَّ يلقى الرجُلُ شيخَ شيخهِ، فيسمعَ منه ما حُدِّث به عنه، فتارةً يرويه بنزولٍ، وتارةً يرويه بعلوٍّ، وكلاهُما صحيحٌ.

ومن القسم الثاني: روايةُ ابن الأعرابيِّ للحديثِ الذي روَيناهُ، فالمَزيدُ في إسناده خطأ؛ لأن لفظةَ ((عن ابن لعبداللَّه)) تصْحِيفٌ، كانت ((عن مولى)) فصُحِّفت)). اهـ.

أي أنَّ النَّاقِصَ هُنا صَحِيحٌ والزَّائدَ ضعيفٌ.

تم هذا المجلس وإلى اللقاء في المجلس القادم (بإذن الله تعالى).

وكتبه / محبكم يحيى العدل.


__________________
قال: حدثنا

التعديل الأخير تم بواسطة يحيى العدل ; 08-05-02 الساعة 10:41 PM
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 30-05-02, 09:32 AM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي

تذكير بموعد المجلس السابع من مجالس التحديث في شرح الحديث المسلسل بالأولية. والذي سوف يكون بعد ظهيرة هذا اليوم الخميس (18/3/1422هـ).

تنبيه: لم أستطع إضافة المجلس السادس ؛ لأنه مغلق .. إذا استطاع أحد المشرفين فعل ذلك فله جزيل الشكر.
__________________
قال: حدثنا

التعديل الأخير تم بواسطة يحيى العدل ; 30-05-02 الساعة 09:43 AM
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 06-06-02, 11:43 AM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح رب البريَّة في شرح الحديث المُسلسل بالأوليَّة (المجلس السابع)

في يوم الخميس الثامن عشر من شهر ربيع الأول لسنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة النبوية الشريفة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فنستأنف مجالس التحديث بعون الله تعالى:


المسألةُ الخامسة عشْرة: معرفةُ أحوال رُواتِهِ جَرْحًا وتعْدِيلاً.
هذه تدخل في النَّوع الثَّالث والعشرين: ((صفةُ من تُقبل روايتُه)).


الحديث مداره في رواياتنا على أبي الفتح المَيدُوميِّ.
فنذكُر على سبيل البيان إسناده من المدار إلى مُنتهاه والكلامُ على رُواتِهِ:
المَيدُوميُّ (عن) الحرَّاني (عن) ابن الجَوْزي (عن) أبي سعد بن المؤذِّن (عن) أبي صالح المؤذِّن (عن) أبي طاهر الزِّيادي (عن) أبي حامد بن بلال (عن) عبدالرَّحمن بن بشر (عن) سُفيان (عن) عَمرو (عن) أبي قابُوسَ (عن) ابن عَمرو (فذكرهُ).

(1) المَيدُوميُّ، هو: صدرالدِّين أبو الفتح مُحمَّد بن مُحمَّد بن إبراهيم بن أبي القاسم بن عنان المَيدُوميُّ، مُسند مصر. ولد في شعبان سنة (664هـ) وبكَّر به أبوه فأسمعه من النَّجيب الحرَّاني، وهو آخِرُ من روى عنه. حدَّث بالكثير بالقاهرة ومصر والقُدس وهو أعلى مشايخ العراقيِّ من المِصْريين (ت754هـ) .

(2) الحرَّاني، هو: نجيب الدِّين عبداللَّطيف بن عبدالمُنعم بن الصَّيقل أبو الفخر الحرَّانيُّ الحنبليُّ التَّاجِرُ. مُسند ديارِ مِصْرَ. ولد بحرَّان سنة (587هـ) رحل به أبوهُ فأسمعهُ الكثير من ابن كُليب، وابن المعطُوش، وابن الجَوزيِّ، وابن أبي المجد. وولِيَ مشيخةَ درا الحديث الكامليَّةِ. توفي سنة (672هـ) .

(3) ابن الجَوْزيِّ هُو الإمام العلاَّمة الحافظُ عالمُ العراق وواعِظُ الآفاق جمالُ الدِّين أبو الفرج عبدالرَّحمن بن علي القُرشيُّ البكريُّ الصدِّيقيُّ البغدادِيُّ الحنبليُّ الواعِظُ.
صاحِبُ التصانيف السَّائرة في فنُون العلم، ولد سنة (510هـ) أو قبلها.
وسمِعَ في سنة تسع عشرة من ابن الحصين وأبي غالب بن البنَّاء وخلقٍ عدَّتهم سبعةٌ وثمانون نفسًا.
وكتبَ بخطِّه الكثير جدًّا ووعَظَ من سنة عشرين إلى أن مات.
حدَّث عنهُ بالإجازة الفخْرُ عليٌّ وغيرهُ وله ((زاد المسير)) في التفسير، و((جامع المسانيد))، و((المُغني)) في علوم القُرآن، و((تذكرة الأريب)) في اللغة، و((الوجُوه والنَّظائر))، و((مُشكل الصِّحاح))، و((الموضُوعات)) و((الواهيات))، و((الضُّعفاء)) و((تلقيح فهوم الأثر))، و((المُنتظم)) في التاريخ وأشياء يطول شرحُها وما علمت أحدًا من العُلماء صنَّف ما صنَّف.
وحصل له من الحُظْوة في الوعْظِ ما لم يحصُل لأحدٍ قطُّ قيل: إنَّه حضره في بعض المجالِسِ مئةُ ألفٍ وحضرهُ ملوكٌ ووُزراءٌ وخُلفاءٌ. وقال: كتبتُ بأُصْبُعي ألفي مُجلَّد وتاب على يديَّ مئةُ ألفٍ، وأسلم على يديَّ عُشرونَ ألفًا. مات سنة (597هـ).

(4) أبو سعد بن المؤذِّن، هو الإمامُ الفقيهُ الأوحدُ أبو سعدٍ إسماعيل بن الحافظ المؤذِّن أبي صالح أحمد بن عبدالملك بن علي النيسابُوريِّ الواعِظِ المشهُور بالكَرْمانيِّ لسُكناهُ بها. ولد سنة وُلِدَ سنة (451هـ) أو في التي تليها.
قال أبو سعد السَّمعاني: كان ذا رأيٍ وعقلٍ وعلمٍ، برع في الفقه، وكان له عِزٌّ ووجاهةٌ عند الملوك... كان وافرَ الجلالةِ كامِلَ الحِشْمةِ. مات سنة (532هـ) .

(5) أبو صالح المؤذِّن، هو أحمد بن عبدالملك بن علي بن أحمد بن عبدالصَّمد بن بكر النَّيسابُوريُّ الصُّوفيُّ المؤذِّن. مولده في سنة (388هـ).
قال زاهر الشَّحامي: خرَّج أبو صالحٍ ألفَ حديثٍ عن ألفِ شيخٍ لهُ.
وقال أبو بكر الخطيبُ: قدم أبو صالح علينا في حياة ابن بشران وكتب عنِّي، وكتبتُ عنه وكان ثقةً.
قال عبدُالغافر في ((السِّياق)): أبو صالح المؤذِّن الأمين المُتقن المُحدِّث الصُّوفي نسيجُ وحده في طريقتِهِ وجمْعهِ وإفادتِهِ. ما رأيتُ مثلهُ في حفْظِ القُرآن وجمْعِ الأحادِيثِ. سمِعَ الكثير، وجمع الأبواب والشُّيوخَ وأذَّن سنين حُسْبةً وكان يحثُّني على معْرفةِ الحديث ولم أتمكَّن من جمْعِ هذا الكتاب إلاَّ من مسوَّداته ومجمُوعاته فهي المرجُوع إليها فيما أحتاجُ إلى معرفتِهِ وتخريجِهِ.
إلى أن قال: ولو ذهبتُ أشرحُ ما رأيتُ منه لسودتُّ أوراقًا جمَّةً وما انتهيتُ إلى اسْتيفاءِ ذلِكَ من كثْرةِ ما هُو بصدَدِهِ من الاشْتغال والقِرَاءةِ عليه...
ثم قال: توفي في سابع رمضان سنة (470هـ) .

(6) أبو طاهر الزِّيادي، هو: أبو طاهر مُحمَّد بن مُحمَّد بن محْمشِ بن علي بن داود الزِّيادي الشَّافعي النَّيسابُوريُّ الأديبُ. ولد سنة (327هـ).
وأسمعه أبوه سنة خمس وعشرين وبعدها من أبي حامد بن بلال، ومُحمَّد بن الحسين القطَّان، وعبداللَّه بن يعقُوب الكَرْماني وغيرهم.
وكان إمامًا في المذهب متبحرًا في علم الشُّروط له فيه مُصنَّف بصيرًا بالعربية كبير الشَّأن وكان إمام أصحاب الحديث ومُسندهُم ومُفتيهم.
قال عبدُالغافر بن إسماعيل: أملى نحوًا من ثلاث سنين ولولا ما اختُصَّ به من الإقتار، وحِرْفة أهل العلم لما تقدَّم عليه أحدٌ. مات سنة (410هـ) .

(7) أبو حامد بن بلال، هو أحمد بن مُحمَّد بن يحيى بن بلال النَّيسابُوري المعرُوف بالخشَّاب. ولد في حدِّ سنة (240هـ).
سمع مُحمَّد بن يحيى الذُّهلي، وعبدالرَّحمن بن بشر، وأحمد بن حفص، وأحمد بن يوسف السُّلمي، وأحمد بن الأزهر، وأحمد بن منصور زاج، وطائفة ببلده.
وله رحلةٌ وسماعٌ ببغداد وبالكوفة وبهمذانَ وبمكَّة . اشتُهر وانتهى إليه علُوِّ الإسناد.
قال الخليليُّ: ثقةٌ مأمونٌ مشهورٌ، سمع منه الكبار. توفي سنة (330هـ) .

(8) عبدالرَّحمن بن بشر، هو ابن الحكم بن حبيب بن مهران أبو مُحمَّد العبديِّ النَّيسابوريِّ. مولده بعد (180هـ). اعتنى به أبوه وارتحل به ولقي الكبار وطال عُمره وتفرَّد.
روى عن: سُفيان بن عُيينة، ويحيى بن سعيد، ووكيع بن الجرَّاح، وبهز بن أسد، وعبدالرزَّاق بن همَّام، ومعْن بن عيسى، وخلقٌ.
آخر من حدَّث عن عبد الرَّحمن في الدُّنيا مُحمَّد بن علي المُذكِّر شيخٌ للحاكم ضعيفٌ.
قال أبو عَمرو بن حمدان: حدَّثنا أبي قال أمر عبداللَّه بن طاهر أن يُكتب له أسامي الأعيان بنيسابُور فكتبُوا مئة نفسٍ، ثُمَّ قال: تُختار من المئة عشرة، فكتبُوا أسماء عشرة، قال: تُختار منهم أربعة.
فكان من الأربعة عبد الرَّحمن بن بشر.
قال الحافظ : ((ثقةٌ من صغار العاشرة)). مات سنة (260هـ) .

(9) سُفيان، هو ابن عُيينة بن أبي عِمْران ميمون أبو مُحمَّد الهلالِي مولاهُم، الكوفيُّ الأصل، المكِّيُّ الدَّارُ.
عالِمُ الحجاز، وكان أعور العين، أدرك ستةً وثمانين تابعيًا، وتفرَّد مُدَّةً عن الزُّهري وعَمرو بن دينار، في آخرين.
وُلِد بالكوفة في النِّصف من شعبان سنة سبعٍ ومئة، ثمَّ نقله أبوه إلى مكَّة، ثمَّ دخل الكوفة وقد ناهز عشرين سنة، فقال الإمام أبو حنيفة لأصحابه: جاءكُم حافظُ علم عَمرو بن دينار.
فجاء النَّاس يسألونه عن عَمرو بن دينار. قال أبن عُيينة : فأوَّلُ من صيَّرني مُحدِّثًا أبو حنيفة فذاكرتُهُ .
قال في ((التقريب)) : ((ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ إمامٌ حجَّةٌ، إلا أنَّه تغير حفظه بأخرَة، وكان ربَّما دلَّس لكن عن الثِّقات. من رؤوس الطَّبقة الثامنة وكان أثبت الناس في عَمرو بن دينار مات (198هـ) وله إحدى وتسعون سنة ع.

(10) عَمرو بن دينار (تقدَّم المسألة السَّابقة) ويزاد فيه قول الحافظ في ((التقريب)): ((ثقةٌ ثبتٌ)) .

(11) أبو قابُوسَ (تقدَّم في المسألة السَّابقة) يزاد: قال البخاري في ((التاريخ)) : ((قابُوس مولى عبداللَّه بن عَمرو، عن عبداللَّه بن عَمرو عن النَّبي … الرَّاحِمُونَ يرحمُهُم الرَّحمَنُ)).
وقال في ((الكُنى)) : ((أبو قابُوس مولى عبداللَّه بن عَمرو. حدَّثنا الحُميدي، عن ابن عُيينة، عن عَمرو سمع أبا قابُوسَ، سمع ابن عَمرٍو، عن النَّبي … قال: الرَّاحِمُونَ يرحمُهُمُ الرَّحمنُ، ارْحمُوا منْ في الأرْضِ يرحمْكُم من في السَّمَاءِ)).
وذكرهُ ابن أبي حاتم وسكتَ عنهُ. وذكره ابن حبان في ((الثِّقات)) .
قال الذَّهبي : ((أبو قابوس (د ت): عن مولاه عبداللَّه بن عَمرو حديث: الرَّاحِمُونَ يرحمُهُم الرَّحمنُ. لا يُعرف. تفرَّد عنه عَمرو بن دينار و قد صحَّح خبره التِّرمذِيُّ)).
وقال في ((المُغني)) : ((أبو قابوس عن عبداللَّه بن عَمرو حديث الرَّاحِمُونَ لا يُعرف)).
وقال في ((الكاشف)) : ((وثِّق)).
قال الحافظ في ((التقريب)) : ((أبو قابُوس مولى عبداللَّه بن عَمرو بن العاص. مقبولٌ. من الرَّابعة. د ت)).
وقال في ((اللِّسان)) : ((صحَّح الترمذيُّ حديثه)).
وقال في ((الإمتاع)) : ((أبو قابوس لم يرو عنه سُوى عَمرو بن دينار، ولا يُعرف اسمه)).
وقال ابن ناصرالدِّين : ((هذا حديثٌ حسنٌ لقصُور درجة أبي قابوس عن ثقات الصحيح، وارتفاعه عن مستوى الضُّعفاء، لكونه وثِّق)).
وهذا الذي يترجَّح في حال الرَّجل أنَّه حسنُ الحديث؛ لأنَّه قد وثَّقه ابن حبان وتوثيقه فيمن كحالِهِ مُعتبرٌ، ولكونه لم يأت بخبرٍ مُنكر.
أضِفْ إلى هذا كله تصحيحُ الترمذيِّ وغيرَهُ لهُ هذا الحديث.

(11) عبداللَّه بن عَمرو بن العاص (تقدم في لمسألة السابقة).

مسألة في بعض مَن تُكلِّم فيه من رجاله:

1 ـ مُحمَّد بن طاهر أبو نصر الوزيري.
قال الذَّهبيُّ : ((مُحمَّد بن طاهر أبو نصر الوزيريُّ. عن أبي حامد بن بلال بوصل سِلْسِلةِ حديث: الرَّاحِمُون طعنُوا فيه)).

2 ـ الحسن بن داود بن مُحمَّد بن المُنكدر. من رواة الحديث عن سُفيان بن عُيينة.
قال البُخاري في الحسن هذا: ((يتكلَّمُون فيه)).

إلى هنا انتهى هذا المجلس وإلى لقاء في المجلس القادم (بإذن الله تعالى). .

وكتب محبكم (يحيى العدل).


__________________
قال: حدثنا

التعديل الأخير تم بواسطة يحيى العدل ; 04-07-02 الساعة 03:39 PM
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 06-06-02, 11:45 AM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح رب البريَّة في شرح الحديث المُسلسل بالأوليَّة (المجلس الثامن)

في يوم الخميس الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول لسنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد فنستأنف مجالس التحديث بعون الله تعالى:

ـ المسألةُ السَّادسة عشرة: ذكر رواتِهِ الذين سمُّوا بأسماء وصفاتٍ مُختلفةٍ.

وهذه المسألة داخلةٌ في النَّوع الثَّاني عشر ((معرفةُ المُدلَّس))، والنَّوع الثَّامن والأربعين ((معرفةُ من ذكر بأسماءٍ وصفاتٍ مُختلفةٍ)).


رواه ابن ناصر الدِّين : من طريق عبداللَّطيف بن أبي مُحمَّد التَّاجر، وهو أوَّل حديثٍ سمعته منه، قال: أخبرنا عبدالرَّحمن بن علي السَّلامي ، وهو أوَّل حديثٍ سمعته منه... الخ.

1 ـ وقوله هنا: ((عبداللَّطيف بن أبي مُحمَّد التاجر)).

إنما هو أبو الفرج عبداللَّطِيف بن عبدالمُنعِم الحرَّانِي (المذكور في سند الرِّواية).

2 ـ وقوله هنا: ((عبدالرَّحمن بن علي السَّلامي)).

إنما هو ابن الجَوزِيِّ نسبه إلى دار السَّلام (بغداد). وليس مشهورًا بهذه النِّسبة.
وقال مُحمَّد الأمير الكبير في ((ثبته)) : (( وقع في بعض طُرق هذا الحديث ابن الجوزيِّ، فجعله صاحب ((المنح)) هو الواعظ المشهُور. ونقل شيخنا الجوهَريُّ عن البصريِّ، عن شيخ الإسلام زكريَّا أنَّ هذا بضمِّ الجيم وليس هو الواعِظُ)).
والَّذي نقل عن الشيخ زكريا هذا بعيد فقد تتابع الرُّواة والمُخرِّجون على كون المقصُود به الواعظ المشهُور خاصةً أنه وقع منسوبًا في كثير من الأسانيد.
ومنها ثبتُ الشَّيخ زكريَّا حيث وقع فيه ((الحافظ أبو الفرج عبدالرَّحمن بن علي بن الجَوزيِّ)) .

ونصَّ الفادانيُّ على أنَّ هذا: قولٌ وهمٌ لا اعتمادَ عليه، وزاد : ((على أنَّه لا محذورَ من أن يكونَ الواعِظُ المشهُورُ، المتوفى سنة (597هـ) إذ أنَّ عبداللَّطيف الحرَّانيَّ، وُلِد سنة (587هـ) فيكون عُمره وقت وفاة الواعظ ابن الجوزيِّ نحو عشر سنواتٍ)).

قلت: نصَّ على سماعه لهذا الحديث من ابن الجَوزيِّ مع وصفه له بما لا ينصرف إلى أليه من حيث رفعه لنسبه وذكره لكُنيته ونسبتِهِ، وذلِكَ في رواية أبي العباس أحمد بن كُشتُغدي ابن الصَّيرفي المُعزِّي، عن أبي الفرج عبداللَّطيف بن عبدالمُنعم بن علي بن نصر بن الصَّيقل الحرَّاني، حدَّثنا الإمام أبو الفرج عبدالرَّحمن بن علي بن مُحمَّد بن الجَوزيِّ البكْريِّ، (وهو أوَّل حديثٍ سمعناهُ من لفظه وذلك في ذي القعدة سنة خمس وتسعين وخمس مئة) .
فيكون له من العُمُر على هذا ثمان سنواتٍ.

3 ـ رواه ابن ناصر الدِّين : من طريق أبي عَمرو عُثمان بن أبي القاسم النَّصري بسنده إلى مُنتهاه.

ووقع له في إسناد آخر باسم ((أبو عَمرو عُثمان بن عبدالرَّحمن بن عُثمان النَّصري)).

وأبو عَمرو هذا إنَّما هو ابن الصَّلاح الشَّهرزُوري.

وجميع ما ذكرنا نوع من التدليس والتفنُّن في الرِّواية.

المسألةُ السَّابعة عشرة: معرفةُ ما في الحديث من الأسماء المُفردة.

وهذه المسألة تدخل في النَّوع التاسع والأربعين ((معرفةُ المُفرداتِ الآحادِ من أسماءِ الصَّحابةِ ورُواةِ الحديثِ والعُلماءِ وألقَابهِم وكُناهُم)).


في هذا الباب من الأسماء:

1 ـ عبدالسُّبحان نورالدِّين البرمَاويُّ (رحمه اللَّه).
والسُّبحان هُنا ليس من أسماء اللَّه وللعُجمة دور هُنا في هذه التسمية، لكن كأنهم قصدُوا عبدالمُنَزَّه وهُو بهذا المعنى كذلك ليس من أسماء اللَّه.

2 ـ أمرُ اللَّهِ بن عبدالخالق بن مُحمَّد بن باقي المَزْجاجِيُّ. وهذا الاسم ظاهر ومعناه المخلُوق بأمر اللَّه.
يروي عنه في إسنادنا عبدالرَّحمن بن سُليمان الأهدل (1250هـ) وترجم له في ثبته ((النَّفس اليماني)) .

ويجمعُ هذين الاسمين أنَّهما من الأسماء المُسندة إلى اللَّه سُبحانه وأنَّهما غريبان في أصل وضْعِهَما اللُّغوي.

بالإضافة إلى كونهما من قبيل الأفراد.

تم هذا المجلس وإلى اللقاء في المجلس القادم (بإذن الله تعالى).

وكتبه / محبكم يحيى العدل.

__________________
قال: حدثنا

التعديل الأخير تم بواسطة يحيى العدل ; 12-06-02 الساعة 11:21 PM
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 12-06-02, 11:23 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح رب البريَّة في شرح الحديث المُسلسل بالأوليَّة (المجلس التاسع)

في يوم الخميس الثاني من ربيع الآخر لسنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد فنستأنف مجالس التحديث بعون الله تعالى:

ـ المسألةُ الثَّامنة عشرة: المعروفين من رُواته بالكُنى وما يُستغرب منها.
وهذه المسألة تدخل تحت النَّوع الخمسين: ((معرفةُ الأسماء والكُنى)).


في هذا الباب من الرواة الذين ذكرناهم:

1 ـ أبو تُراب الظَّاهري (رحمه الله) .. (أحد من سمعت منه المُسلسل).
فقد اشتُهر بهذا، وهو يدخل في بابا من له كنية وله اسم ولم يشتهر باسمه.

2 ـ أبو أُويس (أحد من سمعت منه المُسلسل). هو مُحمَّد بن الأمين أبو خبزة.
هذه كنيته لكنه يُعرف بأبي خُبزة وهي كاللَّقب لبعض أجداده.

3 ـ أبو صالح المُؤذِّن.
هو أحمد بن عبدالملك بن علي بن أحمد بن عبدالصَّمد بن بكر النَّيسابُوريُّ الصُّوفيُّ المُؤذِّن.

4 ـ أبو طاهر الزِّيادي.
هو مُحمَّد بن مُحمَّد بن محْمِش الزِّيادي. مشهُورٌ بكُنيته هذه. أكثر عنه البيهقي في مُصنَّفاته.

5 ـ أبو حامد بن بلال.
اشتُهر بكُنيته وبنسبته إلى جدِّه هكذا وتكثر رواياته عند البيهقي في مُصنَّفاته من هذا الوجه على هذه الصِّفة.

6 ـ وأبو قابُوسَ اسمه كنيته على الصَّحيح.
ذكره البُخاريُّ في ((التاريخ)) في الأسماء فقال: ((قابُوس مولى عبداللَّه بن عمرو...)).

وقال في ((الكُنى)) : ((أبو قابُوس مولى عبداللَّه بن عمرو...)).

وكون البُخاري ذكره في الأسماء هذا لأحد معنيين:

أ ـ إمَّا لبيان الخلاف في اسمه، لكنه لم يذكر من سمَّاه بهذا على خلاف عادته.

ب ـ وإمَّا لكونه على سبيل الوهم وقع له كذا فكرَّره في الموضعين.

ولعلَّ الأول أظهر فقد رواه الحسن بن داود بن مُحمَّد بن المُنكدر، حدَّثنا سُفيان بن عُيينة، عن ابن دينار، عن قابُوس، عن عبداللَّه بن عَمرو (فذكره) .

وذكره ابن أبي حاتم وابن حبَّان في الكُنى.

وزعم ثابت بن مُحمَّد المديني أن اسمه المُبرد.

قال ابن الصَّلاح في ((المُسلسل بالأوَّلية)): ((وحدَّثني الثِّقة الحدِيثِيُّ أبو رشيد بن أبي بكر ، قال: ذكر لي الحافظ أبو الفرج ثابت بن مُحمَّد المديني أن أبا قابُوس اسمه المُبرد وجعل يتبجَّح به.. قال: وليس هذا ممَّا يُركن إليه)) .

وقال الذَّهبي: ((ومن زعم أنَّ اسمه المُبرد فقد تبارد)) .!!!

وقال ابن ناصرالدِّين : ((عِدَادهُ في الكوفيِّين، وقيل هو مكِّي، لا يُعرف له اسم، ولا له ذكر في كتاب ((الكُنى)) لمُسلم بن الحجَّاج، وذكره يحيى بن معين في ((تاريخه)) ولم يُسمِّه، وكذلك أبو عبداللَّه بن مندة في ((الكُنى)) وغيرهما فلم يُسموه، وإنَّما جاءت تسميته عن ثابت بن مُحمَّد المديني فذكر أنَّ اسم أبي قابُوس: المُبرد، وقول ثابتٍ ليس بثابت)).

وأبو قابُوس في الكُنى ثلاثة لا رابع لهم (فيما أعلم).

1 ـ صحابيٌّ اختُلف في اسمه فقيل مُخارق بن عبداللَّه وهو الأكثر، وقيل: ابن سُليم، وقيل: ابن عطية .
2 ـ وهذا التابعيُّ.
3 ـ وقبلهُما الملك الجاهلي: النُّعمان بن المُنذر ملك الحيرة .
قال ابن ناصرالدِّين : ((وربَّما يكون لهُم رابعٌ، وهو ما جاء في قول الرَّاجز:
لقد ولدتْ أبا قابُوسَ رهوٌ ***** أتُومُ الفرجِ حمراءُ العِجان)). اهـ.

وأبو قابُوسَ غير مُنصرفٍ ، واختلفُوا في علَّة المنع، فالأكثر قالوا للعُجمة والعلميَّة، وأمَّا ما رواه أبو منصُور مُحمَّد بن أحمد الأزهري في كتابه ((تهذيب اللُّغة)) عن ابن الأعرابي: أنَّ القابوسَ الجميلُ الوجه الحسنُ اللَّونِ، فهذا لا ينفي عدمُ صرفه، فقد صحَّ أنَّ قابُوسَ من المُعرَّبِ.

قال أبو بكر مُحمَّد بن الحسن بن دُريد: فأما تسميتهم قابُوس فهو اسمٌ أعجميٌّ: كاوس اسم ملك من ملُوك العجم فأُعرب فقيل: قابُوس، فوافق العربية.

قاله في كتابه ((جمهرة اللغة)) وقال فيه: وممَّا أخذته العرب عن العجم من الأسماء قابُوس، وهُو بالفارسية: كاوس.

المسألةُ التَّاسعة عشرة: معرفةُ كنى المعروفين بالأسماء من رواته.

وهذه المسألة تدخل تحت النَّوع الحادي والخمسين: ((معرفة كنى المعروفين بالأسماء)).


وهذا النَّوع يُذكر ويُصنف على الأسماء، ونكتفي منهُم بمن عليهم مدار الرِّواية.
1 ـ أحمد بن مُحمَّد بن بلال: هو أبو حامد.

2 ـ إسماعيل بن أبي صالح المؤذِّن: هو أبو سعد.

3 ـ مُحمَّد بن مُحمَّد بن مَحْمِش الزِّيادي: هو أبو طاهر.

4 ـ عبداللَّه بن عَمرو بن العاص: هو أبو عبدالرَّحمن.

5 ـ مُحمَّد بن مُحمَّد بن إبراهيم المَيدُومِي: هو أبو الفتح.

6 ـ عبداللَّطيف بن عبدالمُنعم الحرَّاني: هو أبو الفرج.

7 ـ عبدالرَّحمن بن علي بن الجوزي: هو أبو الفرج.

8 ـ عبدالرَّحمن بن بشر بن الحكم: هو أبو مُحمَّد.

9 ـ سُفيان بن عُيينة الهلالي: هو أبو مُحمَّد.

10 ـ عَمرو بن دينار: هو أبو مُحمَّد.

11 ـ عبداللَّه بن عَمرو بن العاص: هو أبو مُحمَّد.

تم هذا المجلس وإلى اللقاء في المجلس القادم (بإذن الله تعالى).

وكتبه / محبكم يحيى العدل.
__________________
قال: حدثنا

التعديل الأخير تم بواسطة يحيى العدل ; 20-06-02 الساعة 05:00 PM
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 20-06-02, 05:02 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح رب البريَّة في شرح الحديث المُسلسل بالأوليَّة (المجلس العاشر)

في يوم الخميس التاسع من ربيع الآخر لسنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد فنستأنف مجالس التحديث بعون الله تعالى:


ـ المسألةُ العشرُون: معرفة ما يُستغرب ويُشكل من نسب رواته.

1 ـ المَيدُومِي ، هو: أبو الفتح مُحمَّد بن مُحمَّد. قال الزَّبيديُّ : ((قرية بمصر من أعمال البهنساوية)).

وهي الآن بمُديرية بني سُويف وهي من القُرى المصرية القديمة اسمُها المصريُّ ((ميراتوم)) والرُّومي ((أزيو)) والقبطيُّ ((ميتوم)) ومنه اسمها العربي ((ميدُوم)) .

2 ـ الحرَّاني، هو: عبداللَّطيف بن عبدالمُنعم. نسبةً إلى ((حرَّان)) وهي بلدة من الجزيرة .

3 ـ ابن الجوزي، هو: أبو الفرج عبدالرَّحمن بن علي. عُرف جدُّهم بالجوزي لجوزة كانت في دراهم لم يكن بواسط سواها .

4 ـ الزِّيادي، هو: أبو طاهر مُحمَّد بن مُحمَّد بن محمش. اختلف في سبب نسبته هذه على قولين:

الأول: قال عبدالغافر الفارسي : ((ويُعرف بالزِّيادي؛ لأنه كان يسكن ميدان زياد بن عبد الرَّحمن)).

أما أبو سعد السمعاني ، فقال: ((هذه النسبة إلى اسم بعض أجداد المُنتسب إليه)).

وقال أبو عاصم العبادي (458هـ): ((منسُوبٌ إلى بشير بن زياد)).

قال السُّبكيُّ : ((ويشبه أن يكون ما ذكره أبو عاصم تصريحًا، وأبو سعد تلويحًا أصحُّ مما ذكره عبدالغافر)).

قلت: بل هو أعرف بأهل بلده وما ذكره السَّمعاني غير صريحٍ الدَّلالة لأنه ساق تحت هذه النسبة جماعة منهم أبو طاهر هذا.

أما العبَّادي فلم يُتابع على ما ذكر، وهو هرويٌّ فليس من أهل بلده حتى يكون عارفًا به (والأمر مُحتمل).

5 ـ الخشَّاب: هو أبو حامد بن بلال. لكونه يسكن بالخشَّابين بنيسابور .

ويُقال له: البزَّار (بالمُهملة) نسبةً لاستخراج الدهن من البزر وبيعه .

وقع التصريح بهذه النسبة في ((المنح البادية)) لمُحمَّد بن عبدالرَّحمن الفاسي.

كذا وقع في ((ثبت الأمير)) وزاد: ((هكذا الرِّواية المشهورة، وفي رواية لبعض المُحدِّثين البزَّاز بزايين مُعجمتين. والأولى أشهر)).

قلت: كذا وقع البزَّاز (بزايين مُعجمتين) نسبةً إلى بيع البز .

في عدَّة أثبات منها: ((ثبت شيخ الإسلام زكريا الأنصاري)) ، و((ثبت الكُزبري)) ، و((النفس اليماني)) للأهدل ، وثبت الظَّاهري ((حُسْنُ الوَفَا لإخْوان الصَّفا)) .
وفي بعض المُسلسلات كما في ((المناهل السَّلسة)) للأيُّوبي.

ـ االمسألةُ الحادية والعشرُون: معرفةُ ما في سند الحديث من نسب على خلاف ظاهرها.
وهذه المسألة داخلة في النَّوع الثامن والخمسين: ((النِّسب التي على خلاف ظاهرها)).


ـ الخشَّاب: ظاهر هذه النسبة أنها لبيع الخشب، وإنَّما نسب بهذه النسبة ؛ لأنه كان يسكن الخشَّابين بنيسابور.
وكان يكره هذه النسبة .

ـ المسألةُ الثَّانية والعشرون: معرفةُ ضبط وتقييد ما في سند الحديث من الأسماء المُشكلة.

1 ـ مَحْمِش ، هو جدُّ أبي طاهر مُحمَّد بن مُحمَّد الزِّيادي.

قال السبكي : ((مُحمَّد بن مُحمَّد بن محْمش بفتح الميم بعدها حاء مهملة ساكنة، ثم ميم مكسورة، ثم شين مُعجمة)).

2 ـ العاصي كان اسم عبداللَّه بن عمرو في الجاهلية وغيره النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى عبداللَّه.

قال ابن ناصرالدِّين : ((أما العاصي فقال الإمام أبو عَمرو بن الصَّلاح: يقوله كثير من أهل الضَّبط حال الوصل بالياء جريًا على الجادَّة، والمُتداول المشهور حذف الياء، وهو مُشكلٌ على من استطرف من العربية ولم يُوغل ، ورُبما أنكروه، ولا وجه لإنكاره، فإنه لُغة بعض العرب، شُبِّه فيها ما فيه الألف واللام بالمُنَّون، لما بينهما من التعاقُب، وبها قرأ عدَّة من القُرَّاء السَّبعة ما في قوله (تعالى): {الكبيرُ المُتعال} وشِبهه. واللَّه أعلم...)) . اهـ.

لكن قال النَّوويُّ : ((الفصيحُ في العاصي إثباتُ الياء، ويجوز حذفُها، وهو الذي يستعمله مُعظم أهل الحديث أو كُلُّهم)).

قال ابن ناصرالدِّين : ((وكلام ابن الصَّلاح أمتن وأبين)).


تم هذا المجلس وإلى اللقاء في المجلس القادم (بإذن الله تعالى).

وكتبه / محبكم يحيى العدل.

__________________
قال: حدثنا

التعديل الأخير تم بواسطة يحيى العدل ; 27-06-02 الساعة 05:37 PM
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 27-06-02, 05:38 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح رب البريَّة في شرح الحديث المُسلسل بالأوليَّة (المجلس الحادي عشر)

في يوم الخميس السادس عشر من ربيع الآخر لسنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد فنستأنف مجالس التحديث بعون الله تعالى:

المسألةُ الثَّالثة والعشرُون: معرفةُ ألقاب رواته.
وهذه المسألة داخلة في النَّوع الثاني والخمسين ((الألقاب)).


في هذا الباب: الخشَّاب وهو لقبٌ على صورة النِّسبة. وكان يكره هذه النِّسبة. فهي بمثابة اللَّقب .

المسألةُ الرَّابعة والعشرُون : الحديث يدخل في باب ((المُبهمات)) وهو النَّوع التاسع والخمسون من أنواع علوم الحديث.

الحديث رواه ابن ناصرالدِّين من طريق أبي سعيد بن الأعرابي، حدَّثنا الحسن بن مُحمَّد الزَّعفراني، حدَّثنا سُفيان، عن عَمرو، عن أبي قابُوس عن عبداللَّه بن عَمرو (رضي اللَّه عنهما) يبلُغ به النَّبي(صلى الله عليه وسلم) (فذكره).

ووقع في هذه الرِّواية: ((عن أبي قابُوسَ، عن ابن لعبداللَّه بن عَمرو، عن عبداللَّه بن عَمرو)).

فقوله: ((عن ابن لعبداللَّه)) هو زيادةُ رجلٍ مُبهم، فيدخُل في النَّوع المذكور.
وهذا إنَّما وقع على سبيل الوهم والخطأ (كما تقدم) في المسألة العاشرة.

المسألةُ الخامسةُ والعِشرُون: معرفةُ ما ورد في سند الحديث من صيغٍ مُحتملةٍ للسَّماع وعدمه.
وهذه المسألة تدخلُ تحت النَّوع السَّابع والسَّتين ((المُعنعن)).


هُنا وقع الحديثُ في الرِّواية معنعنًا في قول سُفيان بن عُيينة: عن عَمرو بن دينار، عن أبي قابُوسَ، عن عبداللَّه بن عَمرو (رضي اللَّه عنهما)، أنَّ رسول اللَّه (صلى الله عليه وسلم) ...

قال ابن ناصرالدِّين : ((هذا مُعنعنٌ، وقد اختُلف فيه هل يُحمل على الاتصال أو لا؟ والجمهورُ أنَّه مُتصلٌ مُحتجٌ به مع اشْتراطِ عدَالةِ الرَّاوي، وثُبوته لقَائِهِ لمن روى عنه بالعنعنة؛ وهذا موجودٌ في سُفيانَ وروايتِهِ عن عَمرٍو، ولا تضرُّ عنعنتُه هُنا وإن كان مُدلَّسًا؛ فتدليسُه التدليسُ المُبيَّن، وإنما سُمِّي المُبيَّن؛ لأنَّ المُدلِّس إذا استُفهم عنه بيَّنه.

قال أبو حاتم بن حبَّان: ولا يكادُ يوجدُ لابن عُيينةَ خبرٌ دلَّسَ فيه إلا وقد بيَّن سماعَهُ عن ثقةٍ مثل ثقته . انتهى.

ومع ذلِكَ فقد جاءت روايةٌ عن سُفيانَ، قال: حدَّثنا عمرٌو، بلفظِ التَّحديثِ بدلَ العنعنةِ، فيما رويناهُ من طريق أسعدَ بن أحمدَ بن مُحمَّد بن حيَّانَ النَّسويِّ، عن أبي صالحٍ أحمد بن عبدالملك المُؤذِّن فذكرهُ)).اهـ.

قلت: لكن هذا الإسناد فيه ضعفٌ، نبَّه عليه هُو في ((المجلس الأول)) فلا يُعتمدُ عليه إذًا في إثباتِ السَّماع. وسبق ذلك في المسألة (السَّادسة).

وقال ابن ناصر الدِّين(في موضعٍ آخر) : ((فيه لفظان من ألفاظ الأداء:

أحدُهُما: ((عَنْ)) وهي مُتصلةٌ بإجماع أئمَّة النَّقل، على تورُّع رُواتِهَا عن التَّدليس، قالهُ الحاكمُ أبو عبداللَّه.

ولفظُةُ ((عَنْ)) هي أعلى من لفظَةِ ((قال)) التي هي أقلُّ عبارات الأداء مرتبةً، كما أنَّ أعلى عِبَاراتِ الأداء مرتبةً لفظةُ ((سمعتُ)).

والثَّاني: لفظَةُ ((أنَّ)) وحُكمُها حُكمُ ((عَنْ)) عند الجمهُورِ، كما حكاهُ ابنُ عبدالبر، وقال أبو بكر البرديجِيُّ: حرف ((أنَّ)) محمُولٌ على الانقطَاعِ حتَّى يتبيَّن السَّماعُ في ذلك الخبَرِ بعينه من جهةٍ أُخرى.

قال ابن عبدالبر (لمَّا حكى هذا): وعندي لا معنى لهذا . انتهى.

وقول عبداللَّه بن عَمرو: أنَّ رسول اللَّه (صلى الله عليه وسلم) ، قال: فذكر الحديث.

قد جاء التصريحُ بالسَّماع من طريقٍ أُخرى ، وهي قول عبداللَّه في بعض طُرق الحديث: ((وهذا أوَّلُ حديثٍ سمعتُهُ من رسول اللَّه (صلى الله عليه وسلم) بعد خُطبةِ الودَاعِ)) .

وما حكاه ابن عبدالبر عن الجمهُور يُشعر أنَّه لا فرق بين ((عَنْ)) و ((أنَّ)) .

وقد عقد الخطيبُ في كتاب ((الكفاية)) بابًا للفرق بين ((أنَّ)) و ((عَنْ)) وروى عن أبي بكر الخَلاَّل قال: أخبرنا سُليمانُ بن الأشعث، قال: سمعتُ أحمدَ قيل له: إنَّ رجُلاً قال: قال عُروة: إنَّ عائشة (رضي اللَّهُ عنها) قالت: يا رسُول اللَّه.

وعن عُروة عن عائشة، سواءٌ. قال: كيف هذا سواءٌ؟! ليس هذا سواءً.

وروى أبو بكر الخطيبُ مثل ذلك من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عُمر (رضي اللَّه عنهما) عن عُمر (رضي اللَّهُ عنه) أنه سأل النَّبي (صلى الله عليه وسلم) أَينامُ أحدُنا وهو جُنُبٌ؟ قال : نعم، ليتوضَّا ثُمَّ لِيَنمْ.

ثُمَّ رواه من طريق عُبيداللَّه، عن نافع، عن ابن عُمر، أنَّ عمر (رضي اللَّه عنه) قال: يا رسُول اللَّه أَيرقُدُ أحدُنا وهو جُنُبٌ... الحديث.

فظاهرُ الطَّريق الأولى (فيما ذكرهُ الخطيبُ) أنها من مُسند عُمرَ، والثَّانية من مُسند ابن عُمر (فيما ذكره الخطيبُ) وقد أدخل الثَّانية في مُسند عُمر مُحمَّد بن يحيى بن أبي عُمر العدنيُّ في ((مُسنده)) وفعله غيره)). اهـ.

فائدة: لفظة ((أنَّ))، و((أنَّه)) تحذفان خطًا ويُنطق بهما . قال الحافظ ابن حجر : ((وقلَّ من نبه عليه كما وقع التنبيه على لفظ قال)). اهـ.

وقال ابن ناصر (في موضعٍ آخر) : ((سياقهُ هكذا بالعنْعَنةِ لا يُظهر فيه صفةُ التَّحمُّلِ هل هُو سماعٌ من لفظ الرَّاوي؟ أو قراءةً عليه؟ أو سَماعٌ وهو يُقرأُ عليه؟ أو مُناولةً؟ أو إجازةً؟ أو كتابةً؟ أو وجادةً؟.

فالمُعنعنُ (والحالةُ هذه) مُختلفٌ في حُكمه، فذهب بعضُهم إلى أنَّه من قبيل المُرسلِ والمُنقطعِ حتَّى يتبيَّن اتِّصالهُ بغيرِهِ.

وهذا قولٌ مرجُوحٌ ليس العملُ عليه، بل الصَّحيح الذي قال به الجماهيرُ من الأئمَّة وعليه العملُ: أنَّه مُتصلُ الإسناد بشرط سلامة المُعنعِنِ الثِّقة من التَّدليس وثبوتِ لقائه لمن روى عنه)).

وقال ابن ناصر (في موضعٍ آخر) : ((سياقُهُ هكذا مُعنعنًا لا يظهر فيه صفةُ التَّحمُّلِ: هل كان سماعًا من لفظ الرَّاوي، أو عرضًا عليه، أو مُناولةً، أو إجازةً مُشافهةً أو كتابةً، أو وِجادةً؟ فالحديثُ المُعنعنُ إسنادُهُ (والحالةُ ما ذُكِر) مُختلفٌ في حُكمه، فقيل: هو كالمُرسلِ والمُنقطعِ حتَّلا يتبيَّن اتِّصالهُ من وجهٍ آخرَ، وهذا قولٌ مرجوحٌ، فالصَّحيحُ وعليه جماهير الأئمَّة: أنه مُتَّصلُ الإسْنادِ بشَرطِ سَلامةِ المُعنعِنِ الثِّقة من التَّدليس، وثبُوت لقائه لِمن روى عنهُ.

واشْترطَ أبو المُظفَّر عبدُالرَّحيم ابن السَّمعانيِّ مع ثبُوتِ اللَّقاءِ طُولَ الصُّحبةِ بين الرَّاويين.

واشْترطَ أبو عَمرو عُثمان بن سعيد الدَّاني معرفةُ المُعنعن بالرِّواية عمَّن روى عنه.

واقتصَرَ مُسلمٌ صاحِبُ الصَّحيح على المُعاصَرةِ ولم يشترطْ ثُبوت اللَّقاء .

وإذا تقرَّر هذا نظرنا فيمنْ عنعن هذا الحديث وجدناهُ سُفيان بن عُيينةَ، وقد اجتمعت فيه الشُّروطُ التي تَحكُم لما رواه بالاتِّصال، ولا يُقال: إنَّ سُفيانَ عُدَّ في المُدلِّسين فبهذا فُقِد فيه شرطُ السَّلامة من التَّدليسِ، لأنَّا نقولُ: إنَّ التَّدليس على أنواعٍ ترجِعُ إلى قسمين:

أحدهُما: تدليس السَّماع.

والثاني: تدليس الشُّيوخ والأماكن.

ومن ذلك ما هو مُؤثِّرٌ في الحديث قدحًا، ومنه ما لا يُؤثِّر، كالتَّدليس المُبيَّن، وهو: الَّذي إذا سُئلَ عنهُ راويه بيَّنه، وعليه يُحملُ ما في ((الصَّحيحين)) من رواية المُدلِّسين، كهُشيم بن بشيرٍ، وغيره.

ومن هذا الَّذي هو غير مُؤثِّر تدليسُ سُفيانَ بن عُيينةَ، فروايتُهُ لهذا الحديثِ بالعنعنةِ لا تضُرُّ، مع أنَّه قد رُوي عنهُ من طريقٍ بلفظ التَّحديث قال فيه سُفيان: حدَّثنا عَمرو بن ينار.

وسُفيان كان أجلَّ من أن يُدلِّسُ تدليسًا يُؤثِّرُ قدحًا)). اهـ.


تم هذا المجلس وإلى اللقاء في المجلس القادم (بإذن الله تعالى).

وكتبه / محبكم يحيى العدل.

__________________
قال: حدثنا

التعديل الأخير تم بواسطة يحيى العدل ; 04-07-02 الساعة 03:35 PM
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 04-07-02, 03:36 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح رب البريَّة في شرح الحديث المُسلسل بالأوليَّة (المجلس الثاني عشر)

في يوم الخميس الثالث والعشرين من ربيع الآخر لسنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد فنستأنف مجالس التحديث بعون الله تعالى:

المسألةُ السَّادسة والعشرُون: معرفةُ التواريخ والوفيات المتعلقة برواته.
وهذه المسألة داخلةٌ تحت النَّوع الستين ((معرفةُ تواريخ الرُّواة)).

تقدَّم ذكر وفيات رواته في المسألتين (الثانية) و (الخامسة عشرة).
أما التاريخُ فممَّا ورد في هذا الباب ممَّا له تعلَّقٌ بهذا الحديث ما يلي:

أولاً: قال السَّخاويُّ في ((فتح المُغيث)) : ((وبعضٌ من الرُّواة قد وصلهُ إلى آخره إمَّا غلطًا ... وإمَّا كذِبًا كأبي المُظفر مُحمَّد بن علي الطَّبريِّ الشَّيبانيِّ حيثُ وصلهُ وتواقحَ فأرَّخَ سماعَ ابن عُيينةَ لهُ من عَمرٍو في سنة ثلاثين ومئة وافتُضحَ، فإن عمرًا ماتَ قبل ذلِكَ إجماعًا (يعني سنة 126هـ)، وأرَّخَ سماعَ عَمرو (أيضًا) له من أبي قابُوس سنة ثمانين، ولم يُتابع على ذلك...)).

ثانيًا: وقع في رواية أبي نصر مُحمَّد بن طاهر الوَزيريِّ الأديب (الآنفة) عن عبداللَّه بن عَمرو (رضي اللَّه عنهُما): هذا أوَّل حديثٍ سمعته من النَّبي … بعد خُطبة الوداع.
(وهو متَّهمٌ فيه كما سبق) في المسألة (الخامسة عشرة).

ثالثـًا:وقع في بعض طُرقه الآنفة: روايةُ بشر بن الحكم له عن سُفيان بن عُيينة.
قال ابن ناصرالدِّين : ((ويُحتملُ سماعُ أبي حامدٍ من عبدالرَّحمن ووالدِهِ بشرِ بن الحكَمِ (معًا)؛ لأنَّ بشرًا مات في شهر رجب سنة سبعٍ، وقيل: سنة ثمانٍ وثلاثين ومئتين، ومات ابنُهُ عبدالرَّحمن في ربيع الآخر سنة ستين ومئتين، وكلاهُما سمع من سُفيانَ بن عُيينةَ: سمِعَ منهُ عبدالرَّحمن بإفادةِ أبيه بشْرِ بن الحكَمِ بن حبيب بن مِهْران العبْديِّ النَّيسابُوريِّ أحد الثِّقات من مشيخَةِ البُخاريِّ ومُسلمٍ والنَّسائِيِّ)).

المسألةُ السَّابعة والعِشرُون: ذكرُ ما في سند الحديث من ائتلافٍ واختلافٍ.
وهذه المسألةُ داخلةٌ في النَّوع الثَّالث والخمسين ((معرفةُ المُؤتلف والمُختلف من الأسماء والأنساب وما يلتحقُ بها)).

الحديثُ رواهُ ابن ناصرالدِّين من أربعةَ عشرَ طريقًا:
قال في الطَّريق الحادية عشرة: أخبرنا الشَّيخُ المُقرئُ المُحدِّث أبو المعالي عبداللَّه بن أبي إسحاقَ إبراهيم الزُّبيديُّ الفرضيُّ، بقراءتي عليه (وهو أوَّل حديثٍ سمعتُهُ منه، أخبرنا القاضي أبو العبَّاس أحمد بن الجمال مُحمَّد بن أحمد الدِّمشقِيُّ، (وهو أوَّل حديثٍ سمعتُهُ منه)، أخبرنا الكمال أبو العباس أحمد بن أبي الفتح بن محمُود بن أبي الوحش الشَّيبانيُّ، سماعًا بجامع الكرْك (وهو أوَّل حديثٍ سمعته منه)، أخبرنا الإمامُ أبو عَمرٍو عُثمان بن عبدالرَّحمن بن عُثمان النَّصريُّ (وهو أوَّل حديثٍ سمعته منه)، أخبرنا الشَّيخ أبو الفضل عبدالرَّحمن بن عبدالوهَّاب المعرُوف بابن المُعزِّم الهمَذَانيِّ بها (رحمه اللَّه) (وهو أوَّل حديثٍ سمعته منه)... الحديث.

وبالإسناد إلى أبي عَمرو النصريِّ، قال: وحدَّثنا الشَّيخُ الأصيلُ أبو القاسم منصُور بن عبدالمُنعم الفُراويِّ (وهو أوَّل حديثٍ سمعته منه)... الحديث.

قال ابن ناصرالدِّين : ((وفي إسنادِهِ الَّذي روينا الحديث به آنفًا : ما يدخُلُ في قسم المُؤتلفِ والمُختلِفِ أحد أنواع الحديث، فمن ذلك:

1 ـ الزُّبيديُّ (وهو بضمِّ الزاي، وفتح الموحدة، ويليها مُثنَّاةٌ فوقَ ساكنةٍ، ثمَّ دال مهملةٌ مكسُورةٌ، يليها ياء النَّسب) وهو نسبةٌ إلى زُبيد الصَّغير، وهو منبِّه بن ربيعة بن سلمَة بن مازن بن ربيعة بن منبِّه، هو زُبيد الكبير (وإليه جماعُ زُبيدِ) بن صعْب بن سعد العشيرة بن مَذحج وهو مالك بن أُدَد.
وهذه النِّسبة تأتلف مع ((الزَّبيديِّ)) خطًا وتختلفُ معهُ نُطقًا وضبطًا.
فهذه (بفتح الزَّاي، وكسر المُوحَّدة، والباقي سواء) نسبةً إلى زَبيد من أكبر بلاد اليمن.

2 ـ ومن هذا القسم في الإسناد: أبو عَمرو النصريُّ (بنونٍ مفتُوحة، وصادٍ مُهملةٍ ساكنةٍ، ثمَّ راءٍ مكسُورةٍ، ويليها ياءُ النَّسب)وهو نسبةٌ إلى جدٍّ له أعلى ، فهو أبو عَمرٍو عثمانُ بن أبي مُحمَّد عبدالرَّحمن بن عثمانُ بن مُوسى بن أبي نصر النصريُّ.
وهو يأتلفُ مع ((البصْريُّ)) وضْعًا، ويختلِفُ مع النُّطق سمعًا.
فهذه النِّسبةُ (بالمُوحَّدة والباقي سواءٌ) نسبةٌ إلى البصرة البلدِ المشهورِ بأرضِ العراق... .

3 ـ ومن هذا القسم في الإسناد: عبدالرَّحمن ابن المعزِّم الهمَذَانيُّ، ونسبتُهُ (بالفتح مُحرَّكًا، وبالذَّال المُعجمة) إلى هَمَذان، إحدى بلاد عراق العجم في سفح أَرْوَنْد، على خمسة عشر يومًا من بغداد، وهذه النِّسبةُ تأتلف مع الهَمْداني في الخطِّ ، وتختلِفُ معه في الضَّبط؛ لأنَّ هذه النِّسبة (بالسُّكون والدَّال المُهملة) نسبةً إلى هَمْدان، واسمُهُ أوْسلة بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ.

4 ـ ومن هذا القسم في الإسناد الفُرَاوي (بضمِّ الفاء ـ على المشهُور ـ وفتح الرَّاء المُخفَّفة، يليها ألفٌ، بعدها واوٌ مكسورةٌ لياء النَّسب) نسبةً إلى بُليدة على ثغر خُرسان، قُرب الدَّيلم ممَّا يلي خُورازم، يُقال لها: رباط فُراوة، والعجمُ ينطِقُون بها فُراوُوه: بواوين الأولى مضمُومة، والثَّانية ساكنة... .
وهذه النِّسبة تأتلِفُ مع القَراوي كتابةً، وتختلِفُ معهُ بتقييد أهل الإصابة، فإنَّ هذه النِّسبة بالقاف المفتُوحة، والباقي سواء، نسبةً إلى ((قَراوا)) قريةٍ من قُرى بيت المقدس.

5 ـ ومن هذا القسم في الإسناد: الزِّيادي (بزاي مكسُورةٍ، تليها مُثنَّاة تحت مفتُوحةٍ، ثُمَّ ألفٌ، ثُمَّ دالٌ مُهملةٌ مكسُورةٌ لياء النَّسب) نسبةً إلى محلَّةٍ بنيسابُور، يُقال لها: ميدان زياد بن عبدالرَّحمن.
وهذه النِّسبة تأتلِفُ مع الزَّباديِّ تسطيرًا، وتختلِفُ معه نُطقًا وتحريرًا، وهي (بفتح الزَّاي، يليها موحَّدة مُخفَّفة، والباقي سواءٌ) نسبةً إلى بطن من ذي الكَلاع اسمه زَبَاد بن كعب بن حُجر بن الأسود بن الكلاع.

6 ـ ومن هذا القسم في الإسناد: البزَّاز (بفتح الموحَّدة، وزايين، بينهُما ألفٌ، الأُولى مُشدَّدةٌ) نسبةً إلى عَملِ البزِّ والتِّجارة فيه.
وهذه النِّسبةُ تأتلِفُ مع البزَّاز نظرًا وشكلاً، وتختلِفُ معه نُطقًا وحلاً.
وهذه بالرَّاء آخره.
نسبةً إلى عمل دُهن بزر الكَتَّان وبيعه. واللَّه أعلم)). اهـ.

ورواه ابن ناصرالدِّين (كذلك) : ((أخبرنا أبو المعالي عبداللَّه بن المُسند أبي إسحاق السِّنجاري، بقراءتي عليه، (وهو أوَّل حديثٍ سمعتُهُ منهُ) أخبرنا أبو الثَّناء محمُودُ بن خليفة العَقِيليُّ، (وهو أوَّل حديثٍ سمعته منه)...

قال: ويدخلُ في المُؤتلف والمُختلف: كالعَقِيلي شيخ شيخِنا (بفتح أوله) نسبةً إلى جدِّه الأعلى عَقيل، وإليه يُنسب بنو عَقِيل الخِيميُّونَ بدمشق، وتشتبُه هذه النِّسبة بالعُقيلي (بالضَّم مُصغرًا) وهم كثيرُون)).

تم هذا المجلس وإلى اللقاء في المجلس القادم (بإذن الله تعالى).

وكتبه / محبكم يحيى العدل.
__________________
قال: حدثنا

التعديل الأخير تم بواسطة يحيى العدل ; 11-07-02 الساعة 04:27 PM
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 11-07-02, 04:29 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح ربِّ البريَّة في شرح الحديث المُسلْسَل بالأوَّلية (المجلس الثالث عشر)

في يوم الخميس التاسع والعشرين من ربيع الآخر لسنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد فنستأنف مجالس التحديث بعون الله تعالى:

المسألةُ الثَّامنة والعِشرُون: ذكرُ ما في سنده من اتِّفاقٍ وافتراقٍ.
وهذه المسألة داخلةٌ في النَّوع الرَّابع والخمسين ((معرفةُ المُتفق والمُفترق من الأسماء والأنساب ونحوهما)).

قال ابن ناصر الدِّين : ((عَمرو بن دينار، وهو أبو مُحمَّد المكِّيُّ الجُمَحيُّ الأثْرم...

وهذا غير عَمرو بن دينار الأعور قهرمانُ آلِ الزُّبير، والقهرمانُ هذا مُتأخِّرٌ عن عَمرو بن دينار المكِّيِّ الأثرم حسًا ومعنىً ؛ لأنَّ المكيَّ لقي عدةً من الصَّحابة، منهم: ابن عبَّاسٍ، وجابر، وأبو شُريح الخُزاعيُّ، وابن عُمر، وعبدالله بن عَمرو.

والقهرمانُ: ليس له صحابيٌّ يروي عنهُ، إنَّما يروي عن سالم بن عبداللَّه بن عُمر.

وأمَّا تاخُّر القهرمان معنىً: فهو ضعيفٌ، قال البُخاريُّ: فيه نظرٌ. وقد ضعَّفه أبو زُرعة وأبو حاتم الرازيَّان، ويحيى بن معين، والتِّرمذيُّ وغيرُهم.

وعَمرو بن دينار المكيُّ التابعي من كبار الثِّقات، ولقد حدَّث عنه سُفيان بن عُيينة مرَّةً ، فقال: حدَّثنا عَمرو بن دينار وكان ثقةً ثقةً ثقةً ثقةً، وحديثًا أسمعُهُ من عَمرو أحبُّ إليَّ من عِشرين من غيره.

وذكر بعضُهم عَمرو بن دينار ثالثًا، وهو أبو خَلْدَةَ الكوفي من شُيوخ سيف بن عُمر صاحب ((الفتُوح)) و ((الرِّدة)).

وهذا من المُتَّفق والمُفترق، وهو أحدُ الأنواع التي يدخُل فيها هذا الحديث)). اهـ.

وقال ابن ناصر الدِّين : (كذلك): ((وهذا غير عَمرو بن دينار البصْريِّ قهرمان آل الزُّبير، الرَّاوي عن سالم بن عبداللَّه بن عُمر، ضعيفٌ.
وهُما غير عَمرو بن دينار الكُوفيِّ، يُكنى أبا خلدة من شُيوخ سيف بن عُمر صاحب ((كتاب الفُتوح))، و((الرِّدة))، وهذا من المُتَّفق والمُفترق أحد أنواع الحديث.

وقد أفردهُ غير واحدٍ بالتَّصنيف، منهم الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيبُ، فجمع فيه كتابًا حافلاً.

وأمثلُ الثَّلاثة وأقدمُهُم عَمرو بن دينار المكِّيُّ التابعيُّ، راوي هذا لحديث عن أبي قابُوسَ)).

المسألةُ التَّاسعة والعِشرُون: ذكر ما فيه من تدبيج.
وهذه المسألة داخلةٌ في النَّوع الثَّاني والأربعين: ((معرفةُ المُدبج وما سواه من رواية الأقران بعضهم عن بعض)).


والتدبيجُ: هو أن يروي القرينُ عن قرينِهِ، ثمَّ يروي ذلك القرينُ عنه.
أمَّا روايةُ القرين فهي: أن يروي أحدهُما عن الآخر، ولا يُحفظ للآخر روايةٌ عنهُ .

قلت: وهذا النَّوع يأتي على صُورتين: مُطلقةٍ أو مُقيدةٍ.

فالمُطلقةُ: أن يروي الرَّاوي عن قرينه أحاديث، وهُو عنه كذلك أحاديثَ مُختلفةً.

والمُقيدةُ: أن يروي أحدُهما عن قرينه حديثًا بعينه(وقد يكون أجلُّ وأعلى منه روايةً) وإنَّما ذلك لتفرُّده به، أو أن تكونَ روايةُ كلُّ واحدٍ منهُما عن الآخر حديثًا بعينه لفائدةٍ، لا علاقةَ له بالتفرُّدِ، ومن هذا الضَّرب هذا الحديث المُسلسل.

فمن صُور التدبيج (المُقيَّدة) في الحديث: ما رواه ابن ناصرالدِّين بسنده عن أبي طاهرٍ السِّلفيُّ، قال: قال لي ابن السَّرَّاج (يعني جعفر بن أحمد بن الحُسين بن أحمد بن جعفر): لمَّا دخلتُ مِصرَ حضرتُ مجلس أبي إسحاق الحبَّال فأخرج لي هذا الحديث، وكان يرويه عن أبي نصر (يعني عُبيداللَّه الوائلي) فقلتُ له: هُو سماعي منه.

فقال: أقرؤُه فتسمعُهُ أنت منِّي، وأسمعُهُ أنا منكَ. فقرأه رحمه اللَّه)).
وقال ابن ناصرالدِّين (كذلك في موضع آخر): ((ومن لطائف سنده : روايةُ الأقران عن أقرانهم، وهُو على ثَلاثةِ أجناسٍ، منها المُدبَّجُ: روايةُ كلٍّ من القرينينِ عن الآخَرِ، لأنَّ ابن السرَّاج سمعَهُ من لفظ أبي إسحاقَ الحبَّالِ، حدَّثهُ به عن أبي نصرٍ الوائليِّ، وسمعَهُ ابنُ الحبَّالِ بقراءتِهِ على ابن السرَّاجِ عن أبي نصرٍ)).

تم هذا المجلس وإلى اللقاء في المجلس القادم (بإذن الله تعالى).

وكتبه / محبكم يحيى العدل.

__________________
قال: حدثنا

التعديل الأخير تم بواسطة يحيى العدل ; 18-07-02 الساعة 05:29 PM
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 18-07-02, 05:44 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح ربِّ البريَّة في شرح الحديث المُسلْسَل بالأوَّلية (المجلس الرابع عشر)

في يوم الخميس الثامن من جمادى الأولى لسنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد فنستأنف مجالس التحديث بعون الله تعالى:

المسألةُ الثَّلاثُون: ذكرُ نوعٍ لطيفٍ زادهُ ابن ناصرالدِّين وهو ((ذكرُ من له نسبٌ يستقيمُ إذا انقلبَ)) وهُو النَّوع السَّادس والتسعون حسب زياداتي من الأنواع.

فالحديثُ رواه ابن ناصرالدِّين بسنده عن أبي طاهرٍ أحمد بن مُحمَّد بن أحمد الأصْبهانِيِّ، أخبرنا جعفرُ بن أحمدَ بن الحُسين بن أحمدَ بن جعفر بن السَّرَّاج (وهُو أوَّل حديثٍ سمعتُهُ منهُ) أخبرنا أبو نصرٍ عُبيداللَّه الوائليُّ بمكَّة (وهُو أوَّل حديثٍ سمعتُهُ منهُ)... الحديث.

قال ابن ناصرالدِّين : ((ومن لطائف السَّند (أيضًا): أنَّه يدخُلُ في نوعٍ من أنواع الحديث، وهُو أن يأتيَ نسبُ رجلٍ يُقرأُ من آخِرِهِ كما يُقرأُ من أوَّله لا يتغيَّرُ نُطقًا ولا خطًا.

لكن لم يذكرْهُ أحدٌ في الأنواع، ولا أُفرد بالتَّأليف فيما أدَّاهُ إليَّ السَّماعُ، مع أنَّ الحافِظَ أبا مُوسى المديني صنَّف أنواعًا لطائفَ في الأسانيد منها: المُتَّفق من الأسماء على نسقٍ، ولم يُعرِّج على هذا النَّوع الذي ذكرتُهُ ، وقد لقَّبتُه : (ذِكرُ من له نسبٌ يستقيمُ إذا انقلب)، ووقع منه في هذا السَّند رجُلان:

أحدُهُما: أبو مُحمَّد ابن السرَّاج، فهُو جعفر بن أحمد بن الحُسين بن أحمد بن جعفر.

والثَّاني: الرَّاوي عنه، وهُو أبو طاهرٍ الأصبهانِيُّ أحمد بن مُحمَّد بن أحمد.
وقد وقع لي عدَّةٌ صالحةٌ من هذا النَّوع...)). اهـ.

قلت: بل يدخُلُ فيه ابتداءً ((العاصي بن عَمرو بن العاصي)) وهو اسمُ عبداللَّه بن عَمرو بن العاص قبل أن يُغيِّره النبي (صلى الله عليه وسلم).

وهذا فات ابن ناصرالدِّين مع دقَّته، وجمعه اللَّطائف الإسنادية المُتنوِّعة في هذا الحديث.

المسألةُ الحادية والثَّلاثون: ذكرُ نوعٍ لطيفٍ (آخَرَ) زادهُ ابن ناصرالدِّين وهُو ((معرفةُ الأسماءِ المُغيَّره)) وهو النَّوع السَّابع والتسعُون حسب زياداتي من الأنواع.

قال ابن ناصرالدِّين : ((لأبي المظفَّر يوسف بن مُحمَّد بن مسعود بن مُحمَّد السُّرَّمرِّي (رحمه اللَّه) مؤلفٌ في ذلك.

ويظهرُ هذا النَّوع من ترجمة صحابيِّ الحديث، وهو عبداللَّه بن عَمرو بن العاصي (رضي اللَّه عنهُما) كان اسم جدِّه: العاصي فلمَّا أسلم، وكان إسلامه قبل أبيه حوَّل النبي (صلى الله عليه وسلم) اسمَهُ فسمَّاه عبداللَّه...)).

قال ابن ناصرالدِّين : (كذلك): ((ومن فوائد سنده : معرفةُ المُغيَّر من الأسماء، ووسَمتُهُ بـ(الأنباء المُسيَّرة في الأسماء المُغيَّرة)، وللعلاَّمة الحافظ أبي المُظفَّر يوسف بن مُحمَّد بن مسعود بن مُحمَّد السُّرَّمرِّي مُصنَّفٌ في ذلك.

ووجه هذا النَّوع في الحديث أن صحابيهُ وهُو عبداللَّه بن عَمرو بن العاصي (رضي اللَّه عنهُما) كان اسمُهُ العاصي، كاسم جدِّه فلمَّا أسلم (وكان إسلامه قبل أبيه) سمَّاه النَّبي (صلى الله عليه وسلم) عبداللَّه، فاشتُهر بهذا الاسم ونُسي اسمُهُ الأوَّل)) .


تم هذا المجلس وإلى اللقاء في المجلس القادم (بإذن الله تعالى).

وكتبه / محبكم يحيى العدل.
__________________
قال: حدثنا

التعديل الأخير تم بواسطة يحيى العدل ; 25-07-02 الساعة 06:04 AM
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 25-07-02, 06:36 AM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح ربِّ البريَّة في شرح الحديث المُسلْسَل بالأوَّلية (المجلس الخامس عشر)

في يوم الخميس الخامس عشر من جمادى الأولى لسنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد فنستأنف مجالس التحديث بعون الله تعالى:

المسألةُ الثَّانية والثَّلاثُون: معرفةُ ما في الحديث من صُور التفرُّد.
وهذه المسألةُ داخلةٌ في النَّوع السَّابع عشر ((معرفةُ الأفراد)).


الأفراد هي جمعُ فردٍ، والتفرُّد لا أثر له على الحديث من حيث الصِّحة والضَّعف، فمنهُ الصَّحيحُ والضَّعيفُ. فما تفرَّد به الثِّقةُ كان صحيحًا، وما تفرَّد به الضَّعيفُ كان ضعيفًا. فالعبرةُ إذًا بحال المُتفرِّد لا بمُطلق التَّفرُّد.

وهو على قسمين: مُطلقٌ ومُقيدٌ.

فالقسمُ الأوَّل المُطلق: هُو ما ينفردُ به واحدٌ عن واحدٍ في جميع طبقاتِ السَّندِ أو في بعضِهَا.
والحكمُ فيه يتعلَّقُ بحال المُتفرِّد.

ويدخلُ في هذا لباب : ((معرفةُ زيادات الثِّقات)) وهي النَّوع السَّادس عشر.

والقسمُ الثَّاني المُقيَّد: وهُو ما كان التفرُّدُ فيه نسبيًّا.

وهُو أنواعٌ:

1 ـ تفرُّد الثِّقة برواية حديثٍ قد رواه غيره لكن ليس من الثَّقات.

2 ـ تفرُّد الرَّاوي برواية الحديث عن شيخه.

وهذا يأتي على ضربين:

أ ـ تفرُّدٌ مُطلقٌ.

ب ـ تفرُّد مُقيدٌ ببلدٍ، أونحوه كـ(الزَّمن) ومنه قولُهُم ((آخر من روى عن فُلانٍ فُلانٌ) فإنَّ هذا تفرُّدٌ.

3 ـ تفرُّد أهلِ بلدٍ مُعينٍ بحديثٍ أو سُنَّةٍ.

4 ـ تفرُّد أهلِ بلدٍ عن أهلِ بلدٍ آخَرَ.

وأكثرُ ما يُستعملُ إِطلاقُ الفَرديَّةِ على الفرد المُطلقِ.

أما النِّسبي فيُسمُّونه غريبًا هذا من حيث الاصطلاح لا من حيث الاستعمال .

والحديثُ الذي بين أيدينا يدخُل في باب الفرد النِّسبِيِّ.

قال ابن ناصرالدِّين : ((الحديثُ على شُهرته فردٌ، لم يروه عن أبي قابُوسَ غيرُ عَمرو بن دينار، ولا عن عمرٍو سوى سُفيان بن عُيينة فيما نعلم. فهذا هُو من الأفراد، والأفرادُ في الحديث على أقسامٍ ترجِعُ إلى قسمين: مُطلقٌ ومُقيدٌ، فمن أقسامه: تفرُّد أهل بلدةٍ بحديثٍ أو بسُنَّةٍ، وهذا قد صنَّف فيه أبو داود سُليمان بن الأشعث السِّجستانيُّ صاحبُ ((السُّنن)) مُصنَّفًا، وتعرَّض في سُننه إلى أحاديث من هذا الضَّرب، كأن يُقال: هذا حديثٌ تفرَّد به أهل مكة، وهذه سُنَّةٌ تفرَّد بها أهلُ البصرة.
ومن الأفراد: زياداتُ الثِّقات، وهو ما ينفردُ بالزِّيادة ثقةٌ عن غيره.
منها ما ليس له إلاَّ إسنادٌ واحدٌ، وقد صنَّف فيه أبو الحسن الدَّارقُطني مُصنَّفًا حافِلاً، وجعل له أبو عبداللَّه مُحمَّد بن طاهر المقدسيُّ أطرافًا، و((مُعجم الطَّبرانيُّ الأوسَطُ)) في الأفراد.
ويدخُلُ فيها الشَّاذُ ، والمُنكرُ، والغريبُ.
فإن انفرد به ثقةٌ مُتقنٌ غيرُ مُخالفٍ لغيره فهذا حديثهُ الذي انفرد به صحيحٌ أو حسنٌ يُحتجُّ به.
ومنهُ أفرادُ الصِّحاح، ويُسمَّى غرائب الصِّحاح، كحديث النَّهي عن بيع الولاء وهبتِهِ.
تفرَّد به عبداللَّه بن دينار، عن ابن عُمر (رضي اللَّه عنهُما) وقد استفاض ممَّن دون عبداللَّه بن دينار إلينا.
ومن هذا القسم: هذا الحديثُ؛ فإنَّه مرويٌّ من طريق سُفيان بن عُيينة، وقد انفرد به عن عَمرٍو، كما انفرد عمرٌو عن أبي قابوسَ.
وهذا التفرُّد لا يقدحُ في الحديثِ؛ لأنَّ سُفيان وشيخَهُ عمرًا ثقتان مُتقنان جبلان في الحفْظِ والثِّقةِ والإتقان، ولأبي قابُوسَ مُتابِعٌ على حديثه...)).

وقال في ترجمته لسُفيان : ((وهذا الحديثُ معروفٌ به، وهُو من أفراده عن عَمرو بن دينار)).

وقال في موضعٍ آخر (كذلك): ((ومن فوائد سند الحديث (أيضًا): أنه فردٌ من وجهين هُما قسمان من أقسام التَّفرُّد، فتارةً يأتي الحديث بسندٍ لم يروه عن فُلانٍ إلا فُلانٌ، وهذا على صفاتٍ، و((معجمُ أبي القاسم الطَّبراني الأوسط)) من هذا ، وكذلك ((الأفراد)) لأبي الحسن الدَّارقُطني، وهُو في مئة جُزءٍ، جمع لها أبو عبداللَّه مُحمَّد بن طاهر المقدسِيُّ أطرافًا.
وتارةً يأتي الحديث، فيُقال مثلاًك تفرَّد به أهلُ البصرة، أو أهلُ الكوفة، أو يُقال: هذه سُنَّة تفرَّد بها أهلُ بلد كذا ، ولأبي داود صاحب ((السُّنن)) مُصنَّف مُفرد في ذلك سمَّاه ((كتاب التَّفرُّد)) وذكر في ((سُننه)) شيئًا يسيرًا من ذلك.
وتارةً يأتي التفرُّد في إسنادٍ فيه راوٍ عن آخر، فيُقال عنهُما: فلانٌ عن فلانٍ، وتفرَّد عنه.
أي: لم يبقْ من يروي عن ذلِكَ الرُّجلِ من الموجُودين أحدٌ غيرُ ذلك الرَّاوي.
فتارةً يأتي مُطلقًا، وتارةً يأتي مُقيدًا ببلدٍ ونحوه.
وهذا القسم قد وقع من زمن الصَّحابة (رضي اللَّه عنهم) وهلُمَّ جرا، كأبي الطُّفيل عامر بن واثلة بن عبداللَّه بن عُمير الكنانيِّ اللَّيثيِّ (رضي اللَّه عنه) آخرِ من بقي على وجه الأرض من الصَّحابة (رضي اللَّه عنهُم) وأبوه واثلة صحابيٌّ (أيضًا) ولا يُلتفت إلى من ادَّعى الصُّحبة بعد ذلك أو ادُّعيت له.
ومنه ما روى الخطيب البغداديُّ في ((تاريخه)) عن أبي إسحاق المُستمليِّ عن مُحمَّد بن يوسف الفِربْري أنه كان يقولُ: سمع كتاب ((الصَّحيح)) لمُحمَّد بن إسماعيل تسعُون ألف رجُلٍ، فما بقي أحدٌ يروي عنه غيري.
وفي هذا نظرٌ، فقد ذكر أبو العباس المُستغفري جعفر بن مُحمَّد المُستغفري في ((تاريخ نسف)) والأمير أبو نصر عليُّ بن هبة اللَّه بن علي بن جعفر بن ماكُولا ، وغيرَهُما: أنَّ آخر من روى عن البُخاريِّ ((صحيحَهُ)) أبو طلحة منصُور بن مُحمَّد بن علي البزْدويُّ النسفيُّ الدِّهقان المُتوفَّى سنة تسع وعشرين وثلاث مئة، وهو ثقةٌ، لكن ضُعِّفت روايته من جهة صغره.

والوجهان من التَّفرُّد: في سند هذا الحديث :

أحدُهُما: أنَّ سُفيان تفرَّد برواية هذا الحديث عن شيخه عَمرو، ولم يروه عن عَمرٍو غير سُفيان، ولا عن أبي قابُوسَ غير عَمرٍو.

والوجهُ الآخر: أنَّ سُفيان تفرَّد مُدَّةً في عصره بالرِّواية عن عَمرو بن دينار، والزُّهري وغيرهما. لم يبق على وجه الأرض من يروي عنهُم غيرُهُ.

وإذا كان في الإسناد مثلُ ذلك يقع عاليًا في الغالب.

وأكثرُ ما يقعُ في الإسناد من هذا النَّوع راوٍ أو اثنان.

وقد وقع لنا (بحمد اللَّه تعالى) حديثٌ منَّا إلى الصَّحابي تفرَّد كلٌّ من رواته عمَّن فوقهُ بالرِّواية عنه ويُسمَّى المُسلسلُ بالآخرية... .

ولمَّا حدَّث سُفيان بهذا الحديث حين سمعه منه عبدالرَّحمن بن بشر كان قد تفرَّد بالرِّواية عن عَمرو بن دينار، وغيره.

وعبدالرَّحمن بشر بن الحكم بن حبيب العبديُّ النَّيسابُوريُّ مات في ثامن عشر شهر ربيعٍ الآخر سنة ستين ومئتين.
بعد وفاة شيخه سُفيان بن عُيينة باثنتين وستين سنة، فكأنَّهُ (واللَّه أعلم) آخر من روى عن سُفيان، وقد سمع هو وأبوهُ وجدُّهُ من سُفيان)).

تم هذا المجلس وإلى اللقاء في المجلس القادم (بإذن الله تعالى).

وكتبه / محبكم يحيى العدل.
__________________
قال: حدثنا
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 01-01-03, 04:00 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي تذكير بمواصلة المجالس

نذكر الإخوة الفضلاء باستئناف مجالس التحديث .. وغدًا موعد المجلس السادس عشر بإذن الله تعالى.

وكتب أخوكم / يحيى (العدل).
__________________
قال: حدثنا
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 12-01-03, 07:52 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح ربِّ البريَّة في شرح الحديث المُسلْسَل بالأوَّلية (المجلس السادس عشر)

في يوم الخميس التاسع والعشرين من شوال سنة ثلاث وعشرين وأربع مئة وألف للهجرة الشريفة

المسألة الثَّالثةُ والثَّلاثون: ذكر ما في الحديث من صُور القلب.

هذه المسألة داخلةٌ في النَّوع الثاني والعشرين ((معرفةُ المقلُوب)).

وقد وقعت في هذا الحديث ثلاث صور:

الصَّورة الأولى:

أخرجه الخطيبُ : أنبأنا مُحمَّد بن أحمد بن رزق حدَّثنا أبو سعيد الحسن بن على بن مُحمَّد بن ذكوان البزَّاز يعرف بابن الزَّهراني حدَّثنا حسن الصَّائغ حدَّثنا الكُديميُّ قال خرجتُ أنا وعلى بن المديني وسُليمان الشَّاذكُونىُّ نتنزَّه ولم يبق لنا موضعُ مجلسٍ غيرُ بُستان الأمير وكان قد منعَ من الخُروج إلى الصَّحراءِ. قال: فلمَّا قعدنا وافى الأميرُ فقال خذُوهُم قال فأخذُونا وكنتُ أنا أصغرَ القوم سنًّا فبطحُونى وقعدُوا على أكتافى. قال: قلت: أيها الأمير اسمع منِّى. قال: هات. قلت: حدَّثنا عبداللَّه بن الزُّبير الحُميديُّ، حدَّثنا سُفيان بن عُيينة، عن عَمرو بن دينار، عن أبى قابُوسَ، عن ابن عباس عن النَّبي … : الرَّاحِمُونَ يرحمُهُم اللَّه، ارحَمْ من في الأرْضِ يرحمْكَ من في السَّماءِ. قال: أعدهُ عليَّ. قال: فأعدتُهُ عليه. فقال لهؤلاء: قُومُوا. ثُمَّ قال لي: أنت تحفظ مثلَ هذا وأنت تخرجُ تتنزَّه أو كما قال.

قال: فكان الشَّاذكُونىُّ يقولُ لي: نفعك حديث الحُميديِّ.

كذا قال في هذا الحديث عن ابن عبَّاس وإنَّما هُو عن أبى قابُوسَ، عن عبداللَّه بن عَمرو بن العاص)).

قال ابن ناصرالدِّين : ((ومن العلل في الحديث: المقلُوب، فهذا الحديث من جميع طرقه التي وقعت لنا من رواية سُفيان، عن عَمرو، عن أبي قابُوسَ، عن عبداللَّه بن عَمرو.

ورُوِّيناه من طريق أبي العباس مُحمَّد بن يونُس بن موسى الكُديميِّ القُرشيِّ الشَّاميِّ البصريِّ أحد الأعلام المترُوكين، عن الحُميديِّ، عن سُفيان فذكره، إلا أنه قال بدل ((عبداللَّه بن عَمرو)): عن عبداللَّه بن عبَّاس، فانقلبت عليه، لرُعبٍ حصل لديه، فيما أعلم، (واللَّه أعلم).
وكان شيخُ الإسلام وحافظُ الأعلام قاضي القُضاة أبو الفضل ابن حجر أمتع اللَّه بوجوده أوقفني على كتابٍ صنَّفه في المقلُوبِ، فلمَّا حضر الدَّرس هُنا أوَّلَ يومٍ، ورويتُ في الدَّرس حديث الكُديميِّ، هذا فقال لي: هذا ممَّا كنَّا فيه من المقلُوب)).

الصَّورة الثانية:

جاء الحديثُ من رواية أبي القاسم بشر بن مُحمَّد بن عبداللَّه المَيهنيِّ الخطيب، عن أبي مُحمَّدٍ هشامٍ اللَّبان السَّرخسيِّ بمرو، ثنا أبو حامد أحمد بن مُحمَّد الخشَّاب النَّيسابُوريُّ، ثنا أبو عبدالرَّحمن بشر بن الحكم، ثنا سُفيان بن عُيينة فذكره مُسلسلاً (كما أُشير إليه).

قال ابن ناصرالدِّين : ((وذكر بشر والد عبدالرَّحمن في هذه الرِّواية بدل ابنه عبدالرَّحمن غريبٌ)).

قلت: وهذا محلُّ الشَّاهد فإنَّ هذا من قبيل الوهم والخطأ جزمًا كأنه وقع له عبدالرَّحمن بن بشر بن الحكم وزيد فيه ((أبو)) على سبيل الخطأ فانقلب الإسناد.

الصَّورة الثالثة :

قال الرَّامهُرمزيُّ : حدَّثنا أبي ثنا عبداللَّه بن مُحمَّد الزُّهري، ثنا سُفيان بن عُيينة، عن عَمرو بن دينار، عن عَمرو بن أوس، عن عبداللَّه بن عَمرو، قال: قال رسُول اللَّه … : الرَّاحمُونَ يرحمُهُم اللَّه فارْحمُوا من في الأرْضِ يرحمْكُمْ من في السَّماءِ.

قال ابن ناصرالدِّين : ((عَمرو بن أوس بن أبي أوس الثَّقفيُّ المكَّيُّ تابعيٌّ، وأبوه صحابي، مشهُوران، ولا مدخل لعمرو بن أوس في هذا الحديث. (واللَّه أعلم).

وقد تفرَّد بذكر عَمرو بن أوس إسنادًا ، وبذكر اسم ((اللَّه)) بدل اسمه ((الرَّحمن)) متنًا: عبداللَّه بن مُحمَّد بن عبدالرَّحمن بن المِسور بن مخرمة الزُّهري، عن سُفيان بن عُيينة، دون بقية أصحابه.
والصَّواب ما رويناه أولاً عن سُفيان، عن عَمرو بن دينار، عن أبي قابُوسَ)).

وهذا القلبُ في الإسناد، سببهُ الوهمُ فليس في الإسناد ما يجرُّ إليه.


تم هذا المجلس وإلى اللقاء في المجلس السابع عشر بإذن الله تعالى .

وكتب / محبكم يحيى (العدل)
__________________
قال: حدثنا
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 16-01-03, 12:40 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح ربِّ البريَّة في شرح الحديث المُسلْسَل بالأوَّلية (المجلس السابع عشر)

في يوم الخميس السادس من ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وأربع مئة وألف للهجرة الشريفة

المسألةُ الرَّابعة والثَّلاثُون: ذكرُ من خرَّجه من المُحدِّثين في مصنَّفاتهم.

أخرجهُ الحُميديُّ ، وعنه البخاريُّ في ((الكُنى)) وفي لفظ البُخاريِّ اختلافٌ.

وأخرجهُ أبو بكر بن أبي شيبة ، وعنه أبو داود .

وأخرجهُ أحمد .

وأخرجهُ أبو داود ، وعُثمان الدَّارميُّ : عن مُسدَّد (بن مُسرهد).

قال أبو داود: ((لم يقُلْ مُسدَّد مولى عبداللَّه بن عَمرو)) أي أنَّه اقتصر على قول: ((أبي قابُوسَ)).

وقال: ((قال النَّبي صلى الله عليه وسلم)): أي لم يقُل: ((يبلُغُ به النَّبي صلى الله عليه وسلم)) كما قال أبو بكر في روايته بل قال مكانه قال النَّبي صلى الله عليه وسلم.

وأخرجهُ التِّرمذيُّ حدَّثنا ابن أبي عمر.

وأخرجهُ الطَّبرانيُّ : حدَّثنا المقدام، نا خالد بن نزار.

وأخرجهُ الرَّامهُرمُزيُّ : حدَّثنا أبي، ثنا عبداللَّه بن مُحمَّد الزُّهريُّ.

وأخرجهُ الحاكِمُ : أخبرناه أبو النضر الفقيه، وأبو الحسن العنزيُّ، قالا: ثنا عثمانُ بن سعيد، ثنا علي بن المدينيُّ.

وأخرجهُ الخطيبُ : حدَّثنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر، حدَّثني إسماعيل بن عليٍّ، حدَّثنا مُحمَّد بن مسلم الدقَّاق أبو بكر في سنة أربعٍ وثمانين ومئتين، حدَّثنا مُحمَّد بن الوليد القُرشيُّ.

وأخرجهُ البيهقيُّ أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو حامد بن بلال، ثنا عبد الرَّحمن بن بشر بن الحكم بن حبيب بن مِهْران العبديُّ.

وأخرجهُ ابن قُدامة .

وأخرجهُ الذَّهبيُّ ، وابن ناصرالدِّين : من طريق عبد الرَّحمن بن بشر بن الحكم.

وأخرجهُ ابن ناصرالدِّين : من طريق أبي عبدالرَّحمن بشر بن الحكم.
كلُّهم عن سُفيان بن عُيينة به.

وعلَّقه البُخاريُّ في ((التَّاريخ)) عن قابُوسَ.

وعلَّقه المزِّيُّ : من حديث الزَّعفرانِيُّ.

وقال الألبانيُّ في ((الصَّحيحة)) : ((رواه... أبو الفتح الخرقيُّ في (الفوائد المُلتقطة (222 ـ 223) …)).

وقال الأميرُ في ((ثبته)) : ((أخرجه... أبو علي الزَّعفرانيُّ)).

قلتُ: وغيرهُم من المُتأخِّرين في أثباتهم وتخريجاتهم، أعرضنا عن الإطالةِ بذكرِهِم.



تم هذا المجلس وإلى اللقاء في المجلس السابع عشر بإذن الله تعالى .

وكتب / محبكم يحيى (العدل)
__________________
قال: حدثنا
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 23-01-03, 12:12 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح ربِّ البريَّة في شرح الحديث المُسلْسَل بالأوَّلية (المجلس الثامن عشر)

في يوم الخميس الثالث عشر من ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وأ ربع مئة وألف للهجرة الشريفة


المسألةُ الخامسةُ والثَّلاثُون: ذكرُ ما للحديث من مُتابعات.
وهذه المسألةُ داخلةٌ تحت النَّوع الخامس عشر ((معرفةُ الاعتبار والمُتابعات والشَّواهد)).


ويمكِنُ عرض ما له من مُتابعاتٍ وفقَ ما في روايتنا على النَّحو التالي:

** أبو الفتح الميدُوميُّ ـ النَّجيبُ الحرَّانيُّ ـ أبو الفرج بن الجَوزيِّ ـ أبو سعد بن المُؤذِّن ـ أبو صالح المُؤذِّن ـ أبو طاهر الزِّياديُّ ـ أبو حامد بن بلال ـ عبدالرَّحمن بن بشر ـ سُفيان ـ عَمرو ـ أبو قابُوسَ ـ ابن عَمرٍو (فذكره).

ـــــ صدرالدِّين أبو الفتح مُحمَّد بن مُحمَّد بن إبراهيم بن أبي القاسم البَكْريُّ الميدُوميُّ المِصْريُّ.

والحديثُ ذكرنا أنَّ مداره في روايتنا عليه، فقد رواه عنه جمعٌ كثيرٌ؛ لأنَّه عُمِّر وتفرَّد.
وقد تُوبع عليه عن النَّجيب الحرَّانيِّ من رواية:

1 ـ مُحمَّد بن أبي المحاسن بن أبي العزِّ المِصْريُّ .

2 ـ أبو العباس أحمد بن كشتُغدي بن الصَّيرفيِّ المُعزِّي .

3 ـ أبو عبداللَّه مُحمَّد بن يوسف بن أبي العز بن عزيز الحرَّانيُّ، ثُمَّ المِصْريُّ .

4 ـ ابن جماعة .

5 ـ البَهْنسِيُّ .

ــــ نجيبُ الدِّين عبداللَّطيف بن عبدالمُنعم الحرَّانيُّ.

لم أقف للنَّجيبِ الحرَّانيِّ على مُتابعٍ عليه عن ابن الجَوزيِّ.

ــــ أبو الفرج عبدالرَّحمن بن علي بن الجَوزيِّ.

لم أقف لابن الجَوزيِّ على مُتابعٍ عليه عن أبي سعد إسماعيل بن أبي صالح المُؤذِّن.

قال في ((الأُمنية)) : ((تفرَّد به الحرَّانيُّ عن ابن الجَوزيِّ، وابن الجَوزيِّ، عن أبي سعد إسماعيل بن أبي صالح المُؤذِّن، ولمَّا أقف على مُتابعٍ لهُما)).

ــــ أبو سعد إسماعيل بن أحمد بن عبدالملك النَّيسابُوريُّ.

تابعه عليه عن والده أبي صالح المُؤذِّن:

1 ـ زاهر بن طاهر الشَّحاميُّ .

2 ـ أبو جعفر مُحمَّد بن الحسن بن مُحمَّد الحافظ .

3 ـ أبو عبداللَّه مُحمَّد بن الفضل الصَّاعديُّ .

4 ـ أسعد بن مُحمَّد بن حيان النَّسويُّ .

5 ـ طريف بن مُحمَّد النَّسويُّ .

6 ـ علي بن زيد بن شهريار الزَّعفرانِيُّ .

7 ـ أبو الوفاء مُحمَّد بن جابان .

8 ـ عبد الكريم بن مُحمَّد بن حامد الخيام أبو منصور بن أبي المحاسن .

ــــ أبو صالح أحمد بن عبدالملك المُؤذِّن النَّيسابُوريُّ.

تابعه عليه عن أبي طاهر الزِّياديِّ:

1 ـ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقِيُّ.

ــــ أبو طاهر مُحمَّد بن مُحمَّد بن محمِش الزِّياديُّ.

تابعه عليه عن أبي حامد بن بلال:

1 ـ أبو يعلى حمزة بن عبدالعزيز المُهلبيُّ .

2 ـ أبو نصر مُحمَّد بن طاهر الوزيريُّ الأديبُ .

3 ـ أبو أحمد هاشم بن عبداللَّه بن مُحمَّد السَّرخسِيُّ المُؤذِّن .

4 ـ أبو مُحمَّد هشام اللَّبان السَّرخسِيُّ بمرو .

ــــ أبو حامد أحمد بن مُحمَّد بن يحيى بن بلال البزَّاز.

لم أجد من تابعه عليه عن عبدالرَّحمن بن بشر:

ـــــ عبدالرَّحمن بن بشر بن الحكم.

تابعهُ عليه عن سُفيان بن عُيينة: ........... يتبع

تم هذا المجلس وإلى اللقاء في المجلس القادم .. بإذن الله (تعالى).. وكتب / يحيى العدل.
__________________
قال: حدثنا
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 29-01-03, 07:19 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح رب البريَّة في شرح الحديث المُسلسل بالأوليَّة (المجلس التاسع عشر)

في يوم الخميس العشرين من ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وأ ربع مئة وألف للهجرة الشريفة

تتمـــــــــــــة (المتابعات):

1 ـ أبو عبدالرَّحمن بشر بن الحكم. (ولم يثبت) .

2 ـ عبداللَّه بن الزُّبير الحُميديُّ (وعنه بشر بن موسى ، ومُحمَّد بن إسماعيل البُخاريُّ ، ومُحمَّد بن يونس الكُديمِيُّ ).

3 ـ مُحمَّد بن يحيى بن أبي عُمر العَدنِيُّ .

4 ـ أحمد بن حنبل .

5 ـ علي بن المَدِينيِّ .

6 ـ أبو بكر بن أبي شيبة .

7 ـ مُسدَّد بن مُسرهد .

8 ـ عبداللَّه بن مُحمَّد الزُّهريُّ .

9 ـ مُحمَّد بن الوليد القُرشيُّ .

10 ـ الحسن بن داود المُنكدِريُّ .

11 ـ الحُسين بن الحسن المَرْوزيُّ (بزيادةٍ في آخره).

12 ـ مُحمَّد بن عبَّادٍ المكِّيُّ.

13 ـ هارون بن مَعْرُوفٍ.

14 ـ سعد بن عبدالرَّحمن المَخزُوميُّ (بزيادةٍ في أوَّله).

15 ـ الحسن بن مُحمَّد الزَّعفرانِيُّ .

16 ـ محمُود بن آدم.

17 ـ خالد بن نزار .

قال ابن ناصرالدِّين : ((الحديثُ عند عدَّةٍ من أصحاب سُفيان بن عُيينةَ من غير تسلسُلٍ، منهُم:
أحمد بن حنبل فرواه في ((مُسنده)) عنه، وخرَّجه أبو داود في ((السُّنن)) عن أبي بكر بن أبي شيبة ومُسدَّد، والتِّرمذي في ((الجامع)) عن مُحمَّد بن أبي عُمر العدنِيِّ.
الثَّلاثة عن سُفيان، وهو من أفراده، كما تفرَّد به شيخه عَمرو، عن أبي قابُوسَ)).

قال ابن ناصرالدِّين (كذلك): ((هذا حديثٌ مشهُورٌ من حديث سُفيان بن عُيينة، رواه عنه طائفةٌ كثيرةٌ أكثرُهم بغير تسلسُلٍ، منهُم: الإمام أحمد بن حنبل في ((مُسنده)) ، ومُحمَّد بن عبَّاد المكِّي، ومُحمَّد بن أبي عُمر العدنيُّ، وعبداللَّه بن الزُّبير الحُميديُّ، وأبو بكرٍ عبداللَّه بن أبي شيبة، ومحمُود بن آدم، ومُسدَّد بن مُسرهد، وهارون بن معروف...)).

وقال ابن ناصرالدِّين (كذلك): ((هذا حديثٌ حسنٌ خطيرٌ رواه عن سُفيان بن عُيينة جمٌّ غفيرٌ، منهُم: عبدالرَّحمن بن بشر بن الحكم (كما تقدَّم) وأبوه بشر بن الحكم، وأحمد بن حنبل، والحُسين بن الحسن المروزيُّ، وسعيد بن عبدالرَّحمن المخزُوميُّ، وعبداللَّه بن الزُّبير الحُميديُّ، وأبو بكرٍ عبداللَّه بن أبي شيبة، ومُحمَّد بن عبَّاد المكِّي، ومُحمَّد بن أبي عُمر العدنِيُّ، ومحمُود بن آدم، ومُسدَّد بن مُسرهد، وهارون بن معروف)).

ـــــ سُفيان بن عُيينة.

تفرَّد به عن عَمرو بن دينار.

ـــــ عَمرو بن دينار.

تفرَّد به عن أبي قابُوسَ.

تم هذا المجلس وإلى اللقاء في المجلس القادم .. بإذن الله (تعالى).. وكتب / يحيى العدل.
__________________
قال: حدثنا
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 05-02-03, 11:10 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح رب البريَّة في شرح الحديث المُسلسل بالأوليَّة (المجلس العشرون)

في يوم الخميس السابع والعشرين من ذي القعدة لسنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة

(تتمــــــــــــــــــــة المتابعات)
ـ
ـــ أبو قابوس.

تابعه عليه عن عبداللَّه بن عَمرو:

1 ـ حِبَّان الشَّرعبيُّ لكن مع اختلافٍ ظاهرٍ وزيادةٍ، كأنَّه حديثٌ آخر.

قال ابن ناصرالدِّين : ((له متابعٌ عن عبداللَّه بن عَمرو بمعناه، رُوِّيناه في ((مُسندي)) أحمد بن حنبل، وعبد بن حُميد، كلاهُما: عن يزيد (وهُو ابن هارون) أخبرنا حَريز، حدَّثنا حِبَّان الشَّرعبيُّ، عن عبداللَّه بن عَمرو بن العاصي (رضي اللَّه عنه)، عن النَّبي (صلى الله عليه وسلم): أنَّه قال على المنبر: ((ارحمُوا تُرْحموا، واغْفِرُوا يُغفر لكُم، ويلٌ لأقْمَاعِ القَولِ ، ويلٌ للمُصرِّين الَّذين يُصرُّون على ما فعَلُوا وهُم يعلَمُونَ.

تابعه هاشم بن القاسم، عن حريز (وهو ابن عثمان) الرَّحَبيُّ (بفتح الحاء المُهملة، وحكى أبو منصور الأزهريُّ سكونها أيضًا)...)).

قال ابن ناصرالدِّين (كذلك): ((ويدخلُ الحديثُ في نوعِ المُتابعات والشَّواهد، فقد روِّينا الحديث من طريقٍ مُتابعٍ لأبي قابُوسَ، عن عبداللَّه بن عَمرٍو، في ((مُسندي)) الأمامين: أحمد بن حنبل، وعبد بن حُميد كلاهُما روياه عن يزيد (هو ابن هارون) أخبرنا حَريزٌ، حدَّثنا حِبَّان الشَّرعبيُّ، عن عبداللَّه بن عَمرو بن العاصي (رضي اللَّه عنهما)، عن النَّبي (صلى الله عليه وسلم) فذكرهُ بمعناه مع زيادةٍ...)). اهـ.

قلتُ: مدارُهُ على حريز رواه عنه: إسماعيل بن عُمر ، وبقيَّة بن الوليد ، وحسن بن مُوسى الأشْيب ، والحكم بن نافع ، وعلي بن عيَّاش ، ومُحمَّد بن عثمان القُرشيُّ ، وهاشم بن القاسم ، ويحيى بن بُكير ، ويزيد بن هارُون .

قال المُنذريُّ : ((رواهُ أحمدُ بإسنادٍ جيِّدٍ)).

وقال الهَيثميُّ : ((رواهُ أحمدُ ورجالُه رجالُ الصَّحيح غير حبَّان بن يزيد الشَّرعبِيِّ، ووثَّقه ابن حبَّان ورواهُ الطَّبرانِيُّ كذلك)).

2 ـ وعَمرو بن أوس فيما خرَّجه الرَّامهُرمُزيُّ : حدَّثنا أبي ثنا عبداللَّه بن مُحمَّدٍ الزُّهريُّ، ثنا سُفيان بن عُيينة، عن عَمرو بن دينار، عن عَمرو بن أوس، عنه (فذكرهُ).

لكن هذا ناشئٌ عن وهمٍ ظاهر من الزُّهريِّ هذا.

3 ـ ابن لعبداللَّه بن عَمرو بن العاص.
يرويه أبو سعيد بن الأعرابيِّ، حدَّثنا الحسن بن مُحمَّد الزَّعفرانيُّ، حدَّثنا سُفيان، عن عَمرو، عن أبي قابُوسَ، عن ابن لعبداللَّه بن عَمرو بن العاص، عن عبداللَّه بن عَمرو (رضي اللَّه عنهما) يبلُغ به النَّبي (صلى الله عليه وسلم): (فذكرهُ) .

لكن هذا مردُّه إلى الخطأِ والتَّصحِيفِ (كما سبق ويأتي بيانه).

4 ـ قابُوس.

يرويه الحسن بن داود بن مُحمَّد بن المُنكدر، حدَّثنا سُفيان بن عُيينة، عن ابن دينار، عن قابوس، عن عبداللَّه بن عَمرو (فذكره) .

ومثله وقع من طريق عبداللَّه بن سبعُون القيروانيِّ، عن عُبيداللَّه بن سعيد الوَائلِيِّ، بسنده إلى عَمرو بن دينار، قال فيه: قابُوس، كرواية المُنكدِريِّ.

وهاتان الرِّوايتان خطأ كما سبق (ويأتي) بيانه.

تم هذا المجلس .. وإلى اللقاء في المجلس القادم .. بإذن الله (تعالى).

كتبه / محبكم يحيى العدل.
__________________
قال: حدثنا
رد مع اقتباس
  #31  
قديم 13-02-03, 12:46 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح رب البريَّة في شرح الحديث المُسلسل بالأوليَّة (المجلس الحادي والعشرون)

في يوم الخميس الخامس من ذي الحجة لسنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة

المسألةُ السَّابعة والثَّلاثُون: ذكرُ ما في سند الحديث من عللٍ.

وهذه المسألةُ داخلةٌ تحت النَّوع الثامن عشر ((معرفة الحديث المُعلل)).


قال ابن ناصرالدِّين : ((لا يُقال: من شرط الصَّحيح والحسن أن لا يكون فيه علَّةٌ، وهذا الحديثُ مُعلٌّ، لأنَّا نقولُ: العللُ التي جاءت في هذا الحديث غيرُ قادحةٍ فيه، وإذا لم تقدح العلَّة لا تأثير لها، والعللُ التي جاءت في هذا الحديث من وجوهٍ...)):

أولاً: في رواية :

مُحمَّد بن يونس الكديمي

(عن)

عبداللَّه بن الزبير الحميدي

(عن)

سُفيان بن عُيينة

(عن)

عمرو بن دينار

(عن)

أبي قابوس

(عن)

ابن عباس

أخرجه الخطيبُ : أنبأنا مُحمَّد بن أحمد بن رزق، حدَّثنا أبو سعيد الحسن بن على بن مُحمَّد بن ذكوان البزَّاز يُعرف بابن الزَّهرانيِّ، حدَّثنا حسن الصَّائغ، حدَّثنا الكُديمِيُّ، قال: خرجتُ أنا وعلى بن المَدِينيِّ وسُليمان الشَّاذكُونىُّ نتنزه، ولم يبق لنا موضع مجلس غيرُ بُستان الأمير وكان قد منعَ من الخُروجِ إلى الصَّحراء، قال: فلمَّا قعدنا وافى الأميرُ، فقال: خذُوهُم. قال: فأخذُونا وكنتُ أنا أصغر القوم سنًّا فبطحُونى وقعدُوا على أكتافى، قال: قلت: أيُّها الأميرُ اسمع منِّى. قال: هات. قلت: حدَّثنا عبداللَّه بن الزُّبير الحُميديُّ، حدَّثنا سُفيان بن عُيينة، عن عَمرو بن دينار، عن أبى قَابُوس، عن ابن عبَّاسٍ، عن النَّبي (صلى الله عليه وسلم): الرَّاحِمُونَ يرحمُهُم اللَّهُ، ارْحَم من في الأرْضِ يرْحَمْكَ من في السَّماءِ.

قال: أعدهُ علىَّ. قال: فأعدتُهُ عليه. فقال لهؤلاء: قومُوا. ثُمَّ قال لي: أنت تحفظ مثل هذا، وأنت تخرج تتنزه أو كما قال.

قال: فكان الشَّاذكُونى يقولُ لي: نفعكَ حديثُ الحُميديِّ.
كذا قال في هذا الحديث عن ابن عبَّاسٍ وإنَّما هُو عن أبى قابُوس عن عبداللَّه بن عَمرو بن العاص)).

هذه القضيةُ إلى جانب دخولها في ((المُعلِّ)) أحد صور النَّوع الثاني والعشرين ((المقلُوب)) وقد تقدَّم في المسألة (الثَّالثة والثَّلاثين)).
والكُديمي هذا صاحبُ القصَّة وراويها متهمٌ .

ولهذا توجيه آخر عند ابن ناصرالدِّين ، حيث قال: ((ومن العلل في الحديث: المقلُوب، فهذا الحديث من جميع طُرقه الَّتي وقعت لنا من رواية سُفيان، عن عَمرو، عن أبي قابوس، عن عبداللَّه بن عَمرو.

ورُوِّيناه من طريق أبي العباس مُحمَّد بن يونُس بن مُوسى الكُديميِّ القُرشيِّ الشَّاميِّ البصْريِّ أحد الأعلام المترُوكين، عن الحُميديِّ، عن سُفيان فذكرهُ، إلاَّ أنَّه قال بدل ((عبداللَّه بن عَمرو)): عن عبداللَّه بن عبَّاس، فانقلبت عليه، لرُعبٍ حصــل لديـه ، فيما أعلم، واللَّه أعلم)).

والرُّعب هو المُشار إليه في رواية الخطيب الآنفة، للخوف وصغر السِّن، لم يضبط الرِّواية.

تم هذا المجلس .. وإلى لقاء قريب (بإذن الله تعالى) .. في المجلس القادم.

كتب / محبكم يحيى العدل.
__________________
قال: حدثنا
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 19-02-03, 01:19 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي

في يوم الخميس الثاني عشر من شهر ذي الحجة لسنة ثلاث وعشرين واربعمئة وألف للهجرة الشريفة.

(تتمات ذكرُ ما في سند الحديث من علل)

ثانيًا: من العِلَلِ في الحديث ما وقع في رواية أبي أحمد بشر بن مطر الواسِطيِّ، عن سُفيان (فذكره) موقوفًا على عبداللَّه بن عَمرو قوله، والصَّواب رفعه .

قال ابن ناصرالدِّين : ((ومن العِلَلِ في الحديث: تعارضُ الرَّفعِ والوقفِ، وقد اختُلِفَ في الحُكمِ في تعارُضِ الوَصْل والإرْسَالِ، والرَّفعِ والوَقفِ.

فعلى الصَّحيح المُختار الذي عليه الفُقهاءُ والمُحقِّقونَ من المُحدَّثينَ وأصحابِ الأُصُولِ: أنَّ الحُكم لمن وَصَل أو رفَعَ إذا كان ثقةً؛ لأنَّ ذلك زيادةُ ثقةٍ: على من لم يروها فتُقبل .

وهذا الحديثُ رواه أبو أحمد بِشْر بن مطر الواسِطيُّ، عن سُفيان بن عُيينة (فذكرهُ) موقوفًا على عبداللَّه بن عَمرو قوله.

أبو أحمد بشر بن مطر الواسطي

(عن)

سُفيان بن عُيينة

(عن)

عمرو بن دينار

(عن)

أبي قابوس

(عن)

عبداللَّه بن عمرو

(موقوفًا)


والحكم لمن رفع الحديث لوجوهٍ:

ـ منها: أنَّها زيادةُ ثقةٍ فتُقبل.

ـ ومنها: أنَّ الذي وقفه واحدٌ، والَّذي رفعه جماعةٌ.

ـ ومنها: أنَّ حال من وقفه وهو بشر بن مطر لا يُقاومُ حال من رفعه من أصحاب سُفيان: كأحمد بن حنبل، ومُسدَّد بن مُسرهد، وأبي بكر بن
أبي شيبة، وأضرابهم)).

تم هذا المجلس وإلى لقاء قادم بإذن الله (تعالى).

وكتب/ محبكم يحيى العدل.
__________________
قال: حدثنا
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 27-02-03, 05:13 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح رب البريَّة في شرح الحديث المُسلسل بالأوليَّة (المجلس الثالث والعشرون)

في يوم الخميس التاسع عشر من ذي الحجة لسنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وألأف للهجرة الشريفة.

(تتمات ذكرُ ما في الحديث من علل)

ثالثـًا: قال الرَّامهُرمُزيُّ : حدَّثنا أبي، ثنا عبداللَّه بن مُحمَّد الزُّهريُّ، ثنا سُفيان بن عُيينة، عن عَمرو بن دينار، عن عَمرو بن أوس، عن عبداللَّه بن عَمرو، قال: قال رسُول اللَّه (صلى الله عليه وسلم): "الرَّاحمُونَ يرحمُهُم اللَّهُ فَارحَمُوا من في الأرْضِ يرْحمْكُم من في السَّماءِ".


عبداللَّه بن مُحمَّد الزهري

(عن)

سُفيان بن عُيينة

(عن)

عمرو بن دينار

(عن)

عمرو بن أوس

(عن)

عبداللَّه بن عمرو

قال ابن ناصرالدِّين : ((عَمرو بن أوس بن أبي أوس الثَّقفيُّ المكِّيُّ تابعيٌّ، وأبوه صحابيٌّ، مشهُوران، ولا مدخل لعمرو بن أوس في هذا الحديث. واللَّه أعلم.

وقد تفرَّد بذكر عَمرو بن أوس إسنادًا ، وبذكر اسم ((اللَّه)) بدل اسمه ((الرَّحمن)) متنًا: عبداللَّه بن مُحمَّد بن عبدالرَّحمن بن المِسور بن مخرمة الزُّهري، عن سُفيان بن عُيينة، دون بقية أصحابه.

والصَّواب ما رويناه أولاً عن سُفيان، عن عَمرو بن دينار، عن أبي قابُوس)).

فهُو من هذا الوجه معلولٌ من جهة إسناده ومن جهة متنه:

وإن كان من المُمكن أن يُقال: إنَّ ما ذُكر في المتن علَّة غيرُ قادحةٍ؛ لكون المعنى مُتقاربٌ، لكنَّ المُتأمِّل يعلمُ أنَّ في ذكر الرَّحمن خصُوصيةٌ ومُناسبةٌ ، فلزِمَ إجراءُ اللَّفظ على ظاهره المحفُوظُ.

وإلى لقاء قادم في المجلس الرابع والعشرين بإذن الله (تعالى).

وكتب / محبكم يحيى العدل.
__________________
قال: حدثنا
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 27-02-03, 05:18 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح ربِّ البريَّة في شرح الحديث المُسلْسَل بالأوَّلية (المجلس الرابع والعشرو)

في يوم الخميس السادس والعشرين من ذي الحجة لسنة ثلاث وعشرين وأربعمئة وألأف للهجرة الشريفة.

(تتمات ذكرُ ما في الحديث من علل)

رابعًا: الحديثُ رواه ابن ناصرالدِّين : من طريق أبي سعيد بن الأعرابيِّ، حدَّثنا الحسن بن مُحمَّد الزَّعفرانيُّ، حدَّثنا سُفيان، عن عَمرو، عن أبي قابُوسَ، عن عبداللَّه بن عَمرو (رضي اللَّه عنهُما) يبلُغ به النَّبي … (فذكرهُ).
ووقع في هذه الرِّواية: ((عن أبي قابُوسَ، عن ابن لعبداللَّه بن عَمرو، عن عبداللَّه بن عَمرو)).


أبو سعيد بن الأعرابي

(عن)

الحسن بن مُحمَّد الزعفراني

(عن)

سُفيان بن عُيينة

(عن)

عمرو بن دينار

(عن)

أبو قابوس

(عن)

ابن لعبداللَّه بن عمرو

(عن)

عبداللَّه بن عمرو


قال ابن ناصرالدِّين : ((وهذه علةٌ للحديث لكنها غيرُ قادحةٍ، فلا تأثيرَ لها في الحديث، ولهذا لمَّا روى الحافظُ أبو عبداللَّه الذَّهبيُّ هذا الحديث، من طريق ابن الأعرابيِّ حذف لفظةَ ((عن ابن)) فلم يذكرها، وقال (بعد فيما وجدتُهُ بخطِّه): ((صُحِّف ((مولى)) عن ((ابن)) وإذا كان كذلك يجُوز حذفُهُ من الرِّواية، إذ لم نحذفْ رجُلاً من السَّند، وإنَّما حذفنا زيادةً لا تُفيدُ، فاعلم ذلك. انتهى)).

وقال مرة : ((وما ذكره الذَّهبيُّ صحيحٌ؛ لأنَّ مُتقني الحُفَّاظ من أصحاب ابن سُفيان بن عُيينة لم يرووه عنه إلا على الصَّواب)).


وإلى لقاء قادم في المجلس الخامس والعشرين بإذن الله (تعالى).

وكتب / محبكم يحيى العدل.
__________________
قال: حدثنا
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 06-03-03, 11:47 AM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح رب البريَّة في شرح الحديث المُسلسل بالأوليَّة (المجلس الخامس والعشرون)

في يوم الخميس الثالث من المحرم لسنة أربع وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة

تتمــــــــــة ذكر ما في الحديث من علـــــــل

خامسًا: جاء الحديثُ من رواية أبي القاسم بشر بن مُحمَّد بن عبداللَّه المَيهنيِّ الخطيب، عن أبي مُحمَّد هشام اللَّبان السَّرخسِيِّ بمرو، ثنا أبو حامد أحمد بن مُحمَّد الخشَّاب النَّيسابُوريِّ، ثنا أبو عبدالرَّحمن بشر بن الحكم، ثنا سُفيان بن عُيينة فذكره مُسلسلاً (كما أُشير إليه).

قال ابن ناصرالدِّين : ((وذكر بشر والد عبدالرَّحمن في هذه الرِّواية بدل ابنه عبدالرَّحمن غريبٌ)).

أبو القاسم بشر بن مُحمَّد الميهني

(عن)

أبو مُحمَّد هشام اللبان السرخسي

(عن)

أبو حامد أحمد بن مُحمَّد الخشاب النيسابوري

(عن)

أبو عبدالرَّحمن بشر بن الحكم

(عن)

سُفيان بن عُيينة

(عن)

عمرو بن دينار

(عن)

أبو قابوس

(عن)

عبداللَّه بن عمرو


فالحديثُ من هذا الوجه معلولٌ.

تم هذا المجلس وإلى لقاء قادم بإذن الله (تعالى)

وكتب محبكم/ يحيى العدل.
__________________
قال: حدثنا
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 13-03-03, 08:21 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح رب البريَّة في شرح الحديث المُسلسل بالأوليَّة (المجلس السادس والعشرون)

في يوم الخميس العاشر من شهر الله المحرم لسنة أربع وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة.

تتمـــــــــــة ذكر ما في الحديث من علـــــــــــــــلل

سادسًا: وقع في رواية الحسن بن داود بن مُحمَّد بن المُنكدر، حدَّثنا سُفيان بن عُيينة، عن ابن دينار، عن قابُوسَ، عن عبداللَّه بن عَمرو (فذكره) .

الحسن بن داود المُنكدري

عن

سُفيان بن عُيينة

عن

عمرو بن دينار

عن

قابوس

عن

عبداللَّه بن عمرو


قلت: وهذا خطأ قال البُخاريُّ في الحسن هذا: ((يتكلَّمُون فيه)).

ومثله وقع من طريق عبداللَّه بن سبعُون القَيروانيِّ، عن عُبيداللَّه بن سعيد الوَائلِيِّ، بسنده إلى عَمرو بن دينار، قال فيه: قابُوس، كرواية المُنكدريِّ.

قال أبو القاسم بن عساكر: لعل أبا مُحمَّد بن سبعُون لمَّا حدَّث به من حفظه وهم فيه .

تم هذا المجلس وإلى لقاء قادم بإذن الله (تعالى).

وكتب محبكم / يحيى العدل.
__________________
قال: حدثنا
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 21-08-03, 08:55 AM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح رب البرية في شرح الحديث المُسلسل بالأولية (المجلس السابع والعشرون)

في يوم الخميس الثالث والعشرين من جمادى الآخرة لسنة أربع وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة

المسألة الثامنة والثلاثون: بيان ما في ألفاظه من اختلاف وزيادة.

الاختلاف على قسمين:

الأول: ألفاظ مؤثرة تُحيل المعاني، وما وُجد منها في الحديث يؤدي إلى إعلاله.. وهذه لها تأثير على الراوي والمروي.

الثاني: ألفاظ غير مُؤثِّرة ، بمعنى أنها لا تُحيل المعاني.. وهذه لها تأثير على الراوي ولا تؤثِّر على المروي.

والآن إلى سياق ألفاظ الحديث عند مُخرجيه مع بيان الفوارق:

لفظ الحميدي (رواية بشر بن موسى): ((الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء)).

ولفظ الحميدي (رواية البخاري) : ((الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)).

فظهر الفرق بين الروايتين:

ففي الأولى: ((أهل الأرض)) .. ((أهل السَّماء)).

وفي الثانية: ((من في الأرض)) .. ((من في السماء)).

وفي لفظ أبي بكر بن أبي شيبة: ((الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء)).

فوافق رواية بشر بن موسى في قوله ((أهل الأرض)).

وخالف في اللفظ الثاني .. إذ وافق فيه لفظ البخاري وهو قوله: ((من في السماء)).

ولفظ أحمد: ((الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء. والرحم شجنة من الرحمن من وصلها وصلته ومن قطعها بتته)).

فواق بشر بن موسى في روايته. لكن مع الزيادة.

ولفظ الترمذي: ((الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء [الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله] )).

فوافق البخاري في روايته. لكن مع الزيادة.

ولفظ عثمان الدارمي: ((الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء)).

فوافق بشر بن موسى في روايته.

ولفظ الطبراني: ((الراحمون يرحمهم الله ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء)).

وهنا خلاف بذكر لفظ الجلالة.

وبإفراد الخطاب: ((ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء)).

والرامهرمزي: ((الراحمون يرحمهم الله فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)).

وهنا خلاف بذكر لفظ الجلالة. وزيادة الفاء في قوله ((فارحموا)).

وبقية اللفظ موافق لرواية البخاري.

ولفظ الحاكم: ((الراحمون يرحمهم الله ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء [الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله ومن قطعها قطعه] )).

وهنا خلاف بذكر لفظ الجلالة.

ووافق بشر بن موسى في روايته . لكن مع الزِّيادة.

ولفظ الخطيب: ((الراحمون يرحمهم الرحمن فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)).

وهنا زيادة الفاء في قوله ((فارحموا)) كرواية الرامهُرمزي.

وفي لفظ روايته لحديث ابن عباس: ((الراحمون يرحمهم الله ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء)).

وهنا خلاف بذكر لفظ الجلالة. وبإفراد الخطاب كرواية الطبراني.

ولفظ البيهقي: ((الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)).

فوافق البخاري في روايته.

ولفظ الرافعي: ((الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء)).

كرواية أبي بكر بن أبي شيبة.

ولفظ الذهبي: ((الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء)).

كرواية أبي بكر بن أبي شيبة.

ولفظ الترمذي الحكيم: ((الراحمون يرحمهم الرحمن [تبارك وتعالى] ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)).

كرواية البخاري ، لكن بزيادة التنزيه.

ولفظ الديلمي: ((الراحمون يرحمهم الرحمن [عز وجل] ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)).

كرواية البخاري ، لكن بزيادة التنزيه.

تم هذا المجلس وإلى لقاء قريب في المجلس القادم بإذن الله (تعالى).

وكتب / محبكم يحيى العدل (غفر الله له).

__________________
قال: حدثنا

التعديل الأخير تم بواسطة يحيى العدل ; 21-08-03 الساعة 09:47 PM
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 28-08-03, 07:08 AM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح رب البرية في شرح الحديث المُسلسل بالأولية (المجلس الثامن والعشرون)

في يوم الخميس الثلاثين من شهر جمادى الآخرة لسنة أربع وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة

[تتمة اختلاف ألفاظ الحديث]

فظهر الاختلاف في التالي:

1 ـ الخلاف في اسم اللَّه عز وجل، وله ثلاث صور:

الصورة الأولى: ((الرحمن)).

الرواية المشهورة: ((الرَّاحِمُونَ يرحَمْهُم الرَّحْمَنُ …)).

الصورة الثانية: ((اللَّه)) بدلاً من اسم ((الرحمن)).

وكذا وقع في رواية الطبراني عن خالد بن نزار.

وفي رواية الرامهُرمزي عن عبد الله بن محمد الزهري.

وفي رواية الحاكم عن علي بن المديني.

وكذا وقع في رواية الشاذكوني عند الخطيب وهي من مسند ابن عباس (كما سبق).

الصورة الثالثة: ((الرحيم)).

وجاء هذا وفي رواية أبي سعيد بن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي قابوس، عن عبداللَّه بن عمرو (رضي اللَّه عنهما) يبلُغ به النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: ((الراحمون يرحمُهم الرحيم…)).

2 ـ في لفظ الحكيم الترمذي: ((الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى)).

وفي لفظ الديلمي: ((عز وجل)).

وقال محمد أمين ابن عابدين في ((ثبته)): ((والتنزيه وهو ((تبارك وتعالى)) زاده كثيرون منهم صاحب ((المنتخب))، وهو المسموع من بعض الشيوخ، والموجود في أثبات بعضهم، وممن ذكره الكوراني في كتابيه ((المسالك)) و ((الإتحاف))، ومحمد بن سليمان المغربي في ((ثبته))، وابن عقيلة في ((مسلسلاته)).

وأسقطه آخرون منهم ابن الجزري في ((عقود اللآلي))، والسيوطي في ((جياد المُسلسلات))، وسقط من ثبت الشيخ عبدالباقي الحنبلي، ومن ثبت الشيخ إسماعيل العجلوني، وكذلك من ثبت شيخنا الشيخ أحمد العطار، لكن قال وفي أخرى زيادة ((تبارك وتعالى)) بين قوله ((الرحمن)) و ((ارحموا))...)) اهـ.

وقال محمود بن نسيب حمزة في ((ثبته)): ((والتنزيه وهو (تبارك وتعالى) زاده كثيرون، ومنهم صاحب ((المنتخب)) سمعته من بعض شيوخنا، وهو من مسلسلات شيوخنا وشيوخهم. وأسقطه آخرون منهم ابن الجزري في ((عقود اللآلي)) ، والإمام السيوطي في ((جياد المسلسلات)) وأبو مهدي عيسى الثعالبي في ((مقاليد الأسانيد))…)).

قال الأيوبي في ((المناهل)): ((هكذا سمعناه من جميع مشايخنا بزيادة لفظ تبارك وتعالى، وأسقطه ابن الجزري، والسيوطي، ومحمد عابد السندي، وغيرهم.

والأصل أنه ليس من الرواية في شيء، وإنما الأدب كتابة الثناء على اللَّه (تعالى) عند ذكر اسمه نحو: عز وجل، تبارك وتعالى، وجل وعلا، سواءً كان ثابتًا في أصل سماعه أو لا ويتلفظ به القارئ؛ لأنه ثناء يثنيه لا كلام يرويه، وكذلك الصلاة والتسليم على النبي (صلى الله عليه وسلم) عند ذكره، وكذلك الترضي والترحم على الصحابة والعلماء وسائر الأخيار.
ومن العلماء من يرى التقيد في ذلك بالرواية فيكتفي بذكره لفظًا من غير أن يكتبه في الأصل إلا عند ثبوته روايةً)).

وهذه القضية لها تعلق بالنوع السادس والعشرين ((معرفة كيفية رواية الحديث وشرط أدائه)).

3 ـ الخلاف في عموم الرحمة وخصوصها:

وقع في رواية بشر بن موسى عن الحميدي في ((المسند)): ((ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء)).

لكن البخاري قال عن الحميدي: ((ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)).
وهذه الرواية المشهورة.

لكن لم يتفرد بشر بهذا فقد وقع كذلك في رواية أحمد بن حنبل، ومسدد، وعلي بن المديني.

فليست علة وأن ظنها البعض كذلك.

وفي لفظ الطبراني عن خالد بن نزار: ((ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء)).

وفي رواية الخطيب لحديث الشاذكوني عن الحميدي مثله.
كذا بالإفراد.

وفي لفظ الرامهُرمزي عن عبد الله بن محمد الزهري: ((فارحموا من في الأرض)).

وهو كذلك في لفظ الخطيب: من حديث محمد بن الوليد القرشي.

4 ـ زاد أحمد في لفظه : ((والرحم شجنة من الرحمن من وصلها وصلته ومن قطعها بتته)).

وهذا فيه أنه لفظ ألهي.

وهي عند الترمذي عن ابن أبي عمر بلفظ: ((الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله)).

فصرح بلفظ الجلالة بدلاً من الإضمار.

وقال ((قطعه اللَّه)) بدلاً من ((بتته)).

وهي عند الحاكم من حديث علي بن المديني بلفظ: ((الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله ومن قطعها قطعه)).

فأضمر كذلك لكن فيه ما يدلُّ على أنه لفظ نبوي لا قدسي.

تم هذا المجلس وإلى لقاء في المجلس القادم بإذن الله (تعالى).

وكتب/ محبكم يحيى العدل.
__________________
قال: حدثنا

التعديل الأخير تم بواسطة يحيى العدل ; 29-08-03 الساعة 03:28 AM
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 05-09-03, 01:42 AM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح رب البرية في شرح الحديث المُسلسل بالأولية (المجلس التاسع والعشرون).

في يوم الخميس السابع من رجب لسنة أربع وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة

المسألة التاسعة والثلاثون: درجته وأحكام الأئمة عليه.

الحديث يدخل في النوع الأول من أنواع علوم الحديث وهو ((معرفة الصحيح من الحديث)).

وفيه قول الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)).

وصححه (كذلك) الحاكم وهو عندهما غير مسلسل.

ورواه السيوطيُّ بشرطه في كتاب ((بُغية الوعاة))، وقال: ((حديثٌ صحيح مُسلسلٌ بالأولية)).

قال ابن ناصرالدين: ((لكنه في آخر مراتب الصحيح التي هي أعلى مراتب الحسن، وإسناده كلهم ثقاتٌ وهم من رجال الصحيح غير أبي قابُوس، وقد قصُرت درجته عن ثقات الصحيح، وارتفعت عن مرتبة الضُّعفاء، لكونه وثِّق فحسُن حديثه لذلك، وبهذا يدخلُ أيضًا في نوع الحسن)).

وبهذا يدخل في النوع الثاني ((معرفة الحسن من الحديث)).

ومنه قول الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)).

وقال العراقي: ((هذا حديثٌ حسنٌ رجاله مُحتجٌّ بهم في الصحيح)).

وقال السخاوي في الجواهر المكللة)): هذا حديث حسن عال أخرجه البخاري في تصنيفيه ((الكنى)) و ((الأدب المفرد))، وأحمد ، والحميدي في ((مسنديهما)) ، والبيهقي في ((الشعب))، وأبو داود في ((سننه))، والترمذي وقال : حسن صحيح، وأورده الحاكم في ((مستدركه))
وصححه ، وهو كذلك بحسب ماله من المُتابعات والشواهد. انتهى.

وممن حسنه (كذلك) الشيخ زكريا الأنصاري في ((ثبته)) فقال: ((هذا حديثٌ حسنٌ أخرجَهُ الإمام أَحْمَد… وقال التِّرمذيُّ. إنَّه حسنٌ صحيحٌ، وكذا صحَّحه الحَاكِمُ، وهو كذلك باعتِبار مالَهُ من المُتابعاتِ والشَّواهِدِ واللَّه الموفِّقُ)).

وصححه الذهبي في ((المعجم الكبير)).

وقال ابن ناصرالدين (كذلك): ((هذا حديثٌ حسنٌ لقصور درجة أبي قابوس عن ثقات الصحيح، وارتفاعه عن مستوى الضعفاء، لكونه وثِّق)).
وقال مرة: ((هذا حديثٌ حسن…)).

وقال الألباني في ((الصحيحة)): ((قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح. وصححه الخرقي أيضًا، وقواه الحافظ في الفتح (10/440) بسكوته عليه… ورواه العراقي في العشاريات (59/1) من هذا الوجه مسلسلاً بقول الروي: وهو أول حديث سمعته منه، ثم قال: وهذا حديث صحيح. وصححه أيضًا ابن ناصرالدين الدمشقي في بعض مجالسه … ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي قابوس، فقال الذهبي : لا يُعرف. وقال الحافظ مقبول. يعني عند المتابعة. وقد توبع كما تقدم عن ابن ناصرالدين ، مع الشواهد التي أشار إليها…)) . اهـ.


تم هذا المجلس وإلى لقاء في مجلس قادم بإذن الله (تعالى).

وكتب محبكم/ يحيى العدل.
__________________
قال: حدثنا
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 11-09-03, 08:17 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح رب البرية في شرح الحديث المُسلسل بالأولية (المجلس الثلاثون).

في يوم الخميس الرابع عشر من رجب لسنة أربع وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة:

المسألة الأربعون: ذكر ما للحديث من شواهد.
وهذه داخلة تحت النوع الخامس عشر ((معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد)).


قال ابن ناصرالدين: ((للحديث شاهدٌ عن عدة من الصحابة، ذكرتهم في كتاب ((نفحات الأخيار من مُسلسلات الأخبار)): ورويناه من طريق مُنكرة عن ابن عباس (رضي اللَّه عنهما)…)).

وقال (في موضعٍ آخر): ((وللحديث شاهد من حديث أبي بكر، وعمر، وعلي، وعبدالرحمن بن عوف، وعبداللَّه بن مسعود، وجرير بن عبداللَّه، وآخرين (رضي اللَّه تعالى عنهم) ذكرتهم في كتابي ((نفحات الأخيار من مُسلسلات الأخبار)).

وقال (كذلك): ((للحديث شاهدٌ من حديث جماعةٍ من الصحابة، منهم: أبو بكر وعُمر وعلي (رضي اللَّه عنهم) )).

وقال أيوب الخلوتي في ((ثبته)): ((له شواهد من حديث: أُسامة بن شريك، وأُسامة بن زيد، وأشعث بن قيس، وجابر بن عبداللَّه، وعُبادة بن الصامت، وعبداللَّه بن عُمر، والمُغيرة بن شُعبة، والنعمان بن بشير، وواثلة بن الأسقع، وأبي أُمامة الباهلي، وأبي الدرداء، وأبي ذر، وأبي سعيد الخُدري، وأبي هريرة، وعبدالرحمن بن عوف، وأبي بكر الصِّديق، وعُمر بن الخطَّاب، وعلي بن أبي طالب (رضي اللَّه عنهم) وهُم ثمانية عشر صحابي، وهذه أسماؤهم)).

قال الشيخ محمد عوامة: كثيرٌ منها واردٌ في مطلق الرحمة، وهو المعنى الذي أراده الحافظ السخاوي في تصنيفه الذي أشار إليه في ((المقاصد)) (88) آخر كلامه على ((ارحموا من في الأرض)): أفردت لأحاديث الرحمة تصنيفًا)). وعليه صنيع ناشر ((المجلس الأول)) من أمالي المصنف في تتمته التي أسماها ((الأمنية في تخريج المُسلسل بالأولية)). اهـ.

وقال العجلوني: ((وهذا الحديث رواه البخاري في الأدب المفرد وأحمد وأبو داود والترمذي وآخرون عن عبدالله بن عمرو بن العاص وقال الترمذي حسن صحيح صححه الحاكم لما له من الشواهد منها ما رواه الشيخان في صحيحيهما عن أسامة بن زيد بلفظ إنما يرحم الله من عباده الرحماء ومنها ما روياه عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال من لا يرحم لا يرحم وفي هذين الفعلين أربعة أوجه رفعهما وجزمهما ورفع الأول وجزم الثاني وبالعكس ومنها ما رواه أحمد عن جابر بلفظ من لا يرحم لا يرحم ومن لا يغفر لا يغفر له ورواه الطبراني عن جرير بهذا اللفظ وزاد ومن لا يتب لا يتب عليه ومنها ما روياه عن جرير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من لا يرحم الناس لا يرحمه الله ومنها ما رواه الطبراني بإسناد جيد عن ابن جرير مرفوعا من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء ومن شواهده أيضا ما رواه أحمد وعبد بن حميد في مسنديهما والطبراني وغيرهم بسند جيد عن ابن عمر وأيضا مرفوعا ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم ويل لأقماع القول ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون وغير ذلك مما ذكره السخاوي في بعض تصانيفه…

والذي يدل عليه كلامهم أن المسلسل بالأولية إنما هو الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء وأما شواهده الواردة بألفاظ مختلفة فليست منه فليراجع)).

وإلى لقاء قريب في المجلس القادم بإذن الله (تعالى)

وكتب/ محبكم يحيى العدل.
__________________
قال: حدثنا
رد مع اقتباس
  #41  
قديم 18-09-03, 09:21 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح رب البرية في شرح الحديث المُسلسل بالأولية (المجلس الحادي والثلاثون).

في يوم الخميس الحادي والعشرين من رجب لسنة أربع وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة

تتمـــــــة الكلام على شواهد الحديث:

قلت: فمن شواهد الحديث المسلسل بالأولية اللفظية بتمامه أو لبعض ألفاظه ما يلي:

* هذا اللفظ وقع بتمامه في رواية ابن عباس، وببعضه في رواية جرير البجلي، وابن مسعود.

ــ فأما حديث ابن عباس: فأخرجه الخطيب، ومن طريقه ابن ناصرالدين: من حديث الشاذكوني، عن الحميدي، عن سفيان، عن عمرو، عن أبي قابوس، عن ابن عباس (فذكره).

وهو خطأ سبق الكلام عليه في المسألة (الثالثة والثلاثين).

ــ وأما حديث جرير: فأخرجه مسدد: ثنا أبو الأحوص، عن جرير بن عبداللَّه (رضي اللَّه عنه) قال قال رسول اللَّه (صلى الله عليه وسلم) : ((ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء)).

والحديث له طرق أخرى عنه كثيرة.

ــ وأما حديث ابن مسعود: فأخرجه الطيالسي: ثنا سلام بن سليم وقيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبداللَّه (رضي اللَّه عنه)، عن النبي (صلى الله عليه وسلم): (مثل حديث جرير).

وأخرجه مسدد: ثنا أبو الأحوص، ثنا أبو إسحاق(فذكره) بلفظ ((من لم يرحم من في الأرض لم يرحمه من في السماء))

وأخرجه أبو يعلى الموصلي: ثنا عبداللَّه بن عمر، ثنا أبو الأحوص (فذكر حديث الطيالسي).

قال البوصيري: ((هذا حديث إسناد صحيح)).

* أما بالمعنى فأشهر شاهد له وأصحه حديث أسامة بن زيد في قصة موت ابن بنت النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: أرسلت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم إليه إن ابنا لي قبض فائتنا فأرسل يقريء السلام ويقول إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال فرفع إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الصبي ونفسه تتقعقع قال حسبته أنه قال كأنها شن ففاضت عيناه فقال سعد يا رسول الله ما هذا فقال هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء.
أخرجه البخاري، ومسلم في ((صحيحيهما)) واللفظ للبخاري.

أما بقية الأحاديث فهي في مطلق الرَّحمة (كما سبق) فلا نتوسع بذكرها.

وقد أوصلها صاحب ((الأُمنية)) إلى (39) مسندًا. و(8) مراسيل.

وإلى لقاء في المجلس القادم بإذن الله (تعالى).

وكتب / محبكم يحيى العدل.
__________________
قال: حدثنا
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 25-09-03, 10:31 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح رب البرية في شرح الحديث المُسلسل بالأولية (المجلس الثاني والثلاثون).

في يوم الخميس الثامن والعشرين من رجب لسنة أربع وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة

المسألة الحادية والأربعون: في فوائد الحديث ومعانيه ودلالات ألفاظه ومبانيه.

هذا الحديث داخلٌ في أقوال النبي (صلى الله عليه وسلم) وهي أحد وجوه السُّنن: أقواله وأفعاله وتقريره على ما يطَّلع عليه.. لكن التقرير يدخل في الأفعال، لأنه كفٌّ عن الإنكار، والكفُّ (على المُختار عند مُحققي الأصوليين) فعلٌ.

وزادوا في وجُوه السُّنن ما لا يسلمُ من الاعتراض: كالإشارة، وهي من الأفعال، والهِمَّة، وإرادة الفعل، وتدخل في الفعل، لأنها من أعمال القلوب.

وسكوت النبي (صلى الله عليه وسلم) مع علمه داخلٌ في تقريره، وكلُّ ذلك دليلٌ على الجواز، وسواء كان سكوته (صلى الله عليه وسلم) مُستبشرًا بالمسكوت عنه، أو غيرَ مُستبشرٍ، والأول فيه إعلامٌ بأنه أولى وأقوى مما سكت عنه مع عدم الاستبشار، كسكوت النبي (صلى الله عليه وسلم) حين سمع كلام مُجزِّز بن الأعور بن جعدة الكِناني المُدلِجي لمَّا رأى أقدام زيد بن حارثة وابنه أُسامة (رضي اللَّهُ عنهم): ((إنَّ هذه الأقدام بعضُها من بعض)) فسكت النبي (صلى الله عليه وسلم) عليه مُستبشرًا ولم يُنكر على مُجزِّز ما قاله، فدلَّ ذلك على جواز القِيافة، واعتبارها في النسب.

وهذا الحديث ثري بالفوائد والحكم جمعت فيه ما يزيد على أربعين فائدة متنية، وبيانها على النحو التالي:

تم هذا المجلس وإلى لقاء قريب في المجلس القادم بإذن الله (تعالى).

وكتب محبكم/ يحيى العدل.
__________________
قال: حدثنا
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 02-10-03, 09:32 PM
يحيى العدل يحيى العدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-02
المشاركات: 285
افتراضي فتح رب البرية في شرح الحديث المُسلسل بالأولية (المجلس الثالث والثلاثون).

في يوم الخميس السادس من شعبان لسنة أربع وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الشريفة

فوائــــــــــــد الحديث المتنيــــــــــة

الفائدة الأولى: أن في إتيانه بكلمة ((الرَّاحمين)) بدلاً من الرُّحماء دلالة على شمول جميع الرحماء بأي من أنواع الرحمة.

قال العلامة الجويني في ((ينابيع العلوم)): حكمة إتيانه بالراحمين جمع راحم دون الرحماء جمع رحيم وإن كان غالب ما ورد من الرحمة استعمال الرحيم لا الراحم أن الرحيم صيغة مبالغة فلو عبر بجمعها اقتضاء الاقتصار عليه فعبر بجمع راحم إشارة إلى أن العباد منهم من قلت رحمته فيصح وصفه بالراحم لا الرحيم فيدخل في ذلك.
ثم أورد على نفسه حديث إنما يرحم الله من عباده الرحماء وقال إن له جوابًا حقه أن يكتب بماء الذهب على صفحات القلوب وهو أن لفظ الجلالة دال على العظمة والكبرياء ولفظ الرحمن دال على العفو بالاستقراء حيث ورد لفظ الجلالة يكون الكلام مسوقا للتعظيم فلما ذكر لفظ الجلالة في قوله إنما يرحم الله لم يناسب معها غير ذكر من كثرت رحمته وعظمت ليكون الكلام جاريا على نسق العظمة ولما كان الرحمن يدل على المبالغة في العفو ذكر كل ذي رحمة وإن قلت)).

الفائدة الثانية: قال ابن حجر : ((وإنما يرحم الله من عباده الرحماء)): ((من)) في قوله ((من عباده)) بيانية وهي حال من المفعول قدمه فيكون أوقع.

والرُّحماء جمع رحيم وهو من صيغ المبالغه ومقتضاه أن رحمة الله تختص بمن اتصف بالرحمة وتحقق بها بخلاف من فيه أدنى رحمة لكن ثبت في حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود وغيره ((الرَّاحِمُون يرحَمُهم الرَّحْمَن)) والرَّاحِمُون: جَمعُ راحم، فيدخل كل من فيه أدنى رحمة وقد ذكر الحربي مناسبة الإتيان بلفظ الرُّحَماء في حديث الباب بما حاصله أنَّ لفظ الجلالة دال على العظمة وقد عُرفَ بالاستقراء أنه حيث ورد يكون الكلام مسوقًا للتعظيم، فلمَّا ذكر هنا ناسب ذكر من كثرت رحمته وعظمته ليكون الكلام جاريا على نسق التعظيم بخلاف الحديث الآخر فإن لفظ الرحمن دال على العفو فناسب أن يذكر معه كل ذي رحمة وأن قلَّت والله أعلم)).

تم هذا المجلس وإلى لقاء قريب في مجلس قادم بإذن الله (تعالى).
وكتب/ يحيى العدل
__________________
قال: حدثنا

التعديل الأخير تم بواسطة يحيى العدل ; 02-10-03 الساعة 09:35 PM
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 09-01-04, 02:05 AM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له ولوالديه
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
الدولة: مكة
المشاركات: 10,001
افتراضي

بارك الله فيك.
__________________
عبدالرحمن بن عمر الفقيه الغامدي
مكة بلد الله الحرام
mahlalhdeeth@
mahlalhdeeth@gmail.com
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 29-09-05, 05:38 AM
إبراهيم الجوريشي إبراهيم الجوريشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-12-04
المشاركات: 592
افتراضي

جزاكم الله خيرا
شيخنا الكريم
رد مع اقتباس
  #46  
قديم 06-12-06, 07:40 PM
أبو تراب البغدادي أبو تراب البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-06
المشاركات: 221
افتراضي

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #47  
قديم 24-01-07, 01:36 AM
طه الفهد طه الفهد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-05-05
الدولة: ليبيا
المشاركات: 2,116
افتراضي

أنشد الإمام ابن الجزرى رحمه الله عندما قرىء عليه الحديث المسلسل بالأولية مضمنا له :
تجنب الظلم عن كل الخلائق فى**كل الأمور فيا ويل الذى ظلما
و ارحم بقلبك خلق الله و ارعهمو**فإنما رحم الرحمن رحما .انتهى

المصدر: شرح طيبة النشر للنويرى
رد مع اقتباس
  #48  
قديم 08-02-07, 01:31 AM
أبو مصعب الزهيري أبو مصعب الزهيري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-11-06
المشاركات: 18
افتراضي

جزاك الله خيرا شيخنا، زادك الله من فضله0 وقد من الله علي بسماع هذه الدروس منك مشافهة0 فالحمد لله0
رد مع اقتباس
  #49  
قديم 25-12-10, 05:41 PM
أبوالحسين أبوالحسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-02-06
المشاركات: 6
افتراضي رد: فتح ربِّ البريَّة في شرح الحديث المُسلْسَل بالأوَّلية

شكر الله لك
__________________
ادع لي........................ولك بمثل
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:24 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.