ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-12-04, 10:57 PM
محمد رشيد
 
المشاركات: n/a
افتراضي ( قيمة الذهب ) ( حقيقة الأوراق النقدية )

السلام عليكم ورحمة تعالى وبركاته
أما بعد ،،
فمن يطلع على الخلاف في قياس الأوراق النقدية ودليل كل مذهب من المذاهب الخمسة فيها ومحاولة تحرير الحق فيها قد يصاب رأسه بالدوار ، و لا يصل فيها إلى قول يقنع به ، و إن كان الأقرب لعقلي الآن وللواقع أنها تعد نقدا مستقلا بذاته ، و لكن أشكل على ذلك أنها لابد و أن تكون مغطاة بغطاء من الذهب في خزينة الدولة ، و لكن أشكل على ذلك أن هذا الغطاء أصبح صوريا لا اعتداد به حيث لو ذهب المواطن إلى خزينة الدولة ليصرف أوراقه ذهبا لاتهموه بالجنون ولما صرفوا له شيئا ، ولكن اشكل على ذلك أن هذا الغطاء وإن كان صوريا باعتبار صرفه بظله ـ وهو الأوراق النقدية ـ إلا أنه معتبر من حيث كونه غطاءا قيميا لهذه الأوراق ، فلا يمكن أن تتعدى أعداد هذه الأوراق النقدية الحد الذي يخرجها من تحت غطاء الذهب ، و إلا فالمطابع رخيصة و الأوراق أرخص ، و لكثر الجنيه المصري مثلا حتى يشتري العالم

فنرجو ممن له بحث مفيد في المسألة أن يفيدنا به ، و لكن يكون بحثا إيجابيا حتى لا يزيد الخلط والتعقيد في المسألة

يقول بعض المعاصرين، ذكر أن نفس الذهب هو فقط وسائل لضبط مقادير المنافع ، و أما لو عدمت المنافع المحصلة به فهو لا يساوي شيئا على الإطلاق ، و هذا مما زاد سبب لي للتعقيد أكثر ، فقد كان البعض ممن يذهبون مذهب عدم المساواة بين الفلوس ـ التي هي مصنوعة من الذهب ـ والأوراق النقدية يحتجون بكون الذهب له قيمة في ذاته بخلاف الأوراق النقدية ، فإن الأوراق لو أبطل الحاكم التعامل بها تصير لا قيمة لها ، بخلاف الفلوس المصكوكة فإنها لو أبطل الحاكم التعامل بها يمكن الانتفاع بمعدنها كبيعه للصائغ مثلا ، و هذا واضح لا إشكال فيه ، وهو يذكرني بكلام لشيخ العثيمين و هو يعرف الذهب حيث قال ( معدن محبب للنفوس ) وهذا واضح ، حيث إننا نرى المرأة لو أنها معها جرام من الذهب يساوي مثلا 70 جنيها مصريا فإنها تتزين به وتظهره و لا تتزين بالأوراق النقدية ولو بلغت أضعاف أضعاف أضعاف ذلك ، فدل ذلك على اختصاص الذهب بالميل و التزين

فما قولكم

بارك الله تعالى فيكم
أخوكم المحب / محمد رشيد
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-12-04, 07:34 PM
الفهم الصحيح. الفهم الصحيح. غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 313
افتراضي

أخي محمد رشيد: السلام عليكم ورحمة الله.
هذه - أخي أسعدك الله سعادة الأبد – بعض النقول في تعريف النقود وبيان حقيقتها، تكون مدخلا لمدارسة الموضوع مع الإخوة الكرام - بإذن الله - فأرجو أن تحدد ما يستحق المباحثة حتى نتدارسه ونستفيد منك ومن الأحباب – إن شاء الله – وإن رأيت أن أدلك على بعض المراجع في هذا تكتفي بقراءتها فلك ذلك.

قال الإمام مالك في المدونة 3/396 : ( ولو أن الناس أجازوا بينهم الجلود حتى يكون لها سكة وعَيْن لكرهتها أن تباع بالذهب والوَرِق نَظِرة).

وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 29/251 وكأنه يشرح كلام الإمام مالك المتقدم: ( وأما الدرهم والدينار فما يعرف له حد طبيعي ولا شرعي، بل مرجعه إلى العادة والاصطلاح، وذلك لأنه في الأصل لا يتعلق الغرض المقصود به، بل الغرض أن يكون معيارا لما يتعاملون به، والدراهم والدنانير لا تقصد لنفسه بل هي وسيلة إلى التعامل بها، ولهذا كانت أثمانا.... والوسيلة المحضة التي لا يتعلق بها غرض بمادتها ولا بصورتها يحصل بها المقصود كيف ما كانت).

وعليه فقد عرف الشيخ عبد الله بن منيع – حفظه الله - النقد :بأنه كل وسيط للتبادل يلقى قبولا عاما، مهما كان ذلك الوسيط، وعلى أي حال كان.

وأما أمر الغطاء: فقد بدأ كاملا بالذهب أو الفضة، أول ما صدرت العملات الورقية، وعرف هذا بنظام الأوراق النقدية النائبة، ثم تحول الأمر إلى نظام الإصدار الجزئي الوثيق، حيث يكون الغطاء ذهب + سندات حكومية تصدرها الدولة.
ثم جاء نظام الإصدار الحر: وهو السائد الآن، ومن الممكن في ظل هذا النظام أن تصدر السلطات النقدية كمية من الأوراق النقدية وليس في خزائنها جرام واحد من الذهب، ويكون الغطاء والحالة هذه متنوعا، ومن الممكن أن لا يعادل في القيمة، المتداول من الأوراق النقدية، ومن أنواع الغطاء في ظل هذا النظام، الذهب المسبوك والمضروب على هيئة عملات، والعملات الأجنبية، وحقوق السحب الخاصة، الأوراق المالية الحكومية، وأهم غطاء اليوم قوة الدولة الاقتصادية، بما تملكه من موارد وصناعات، وقوانينها التي تحمي ذلك الاقتصاد.
أما كلام الشيخ البوطي فلم أتبين وجهه، فكيف لا يساوي شيئا على الإطلاق حتى لو فقد صفة الثمنية؟ ويقابل هذا بقول بعض الفقهاء: إنه خلق ليكون ثمنا، ولا نبحث في صحة ذلك وعدمها الآن، ولكني أشير إلى بُعد ما بين القولين.
ملحوظة: قولك: ...مذهب عدم المساواة بين الفلوس ـ التي هي مصنوعة من الذهب ـ
الفلوس: المعروف أنها تصنع من نحاس أو من معدن آخر، أما المصنوعة من الذهب والفضة فهي النقود: الدنانير والدراهم، والظاهر أنك تتكلم باصطلاح أهل زماننا، فلا مشاحة في الاصطلاح. وحفظك الله ورعاك.
__________________
قال الإمام أحمد لأحد تلاميذه، وقد لامه على تتلمذه على الشافعي :( اسكت، فإن فاتك حديث بعلو: تجده بنزول، وذلك لا يضرك، أما إن فاتك عقل هذا الفتى فإني أخاف أن لا تجده). مناقب الشافعي للرازي 61.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-12-04, 11:45 PM
محمد رشيد
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الأخ الفهم الصحيح ، جزيت خيرا على التفعيل
ــــــــــ
قول الإمام مالك المنقول جيد جدا ، وهو مبني منه على وجهته الرائعة من أن علة تحريم الربا في الذهب و الفضة هي الثمنية ، و التي هي متعدية ، فكل ما صلح ثمنا حرم فيه الربا ، و هو أفضل التعليلات التي علل بها التحريم في الذهب و الفضة ، فرغم أن الشافعية يعللون بنفس العلة إلا أنهم يقصرونها على الذهب و الفضة ، و لا تكون متعدية لغيرهما من الأثمان ، لأن عندهم لا يصلح ثمنا إلا الذهب و الفضة

و النسبة لتحديد نقاط النقاش فأنا ألخص لك الأمر
في كتاب المعاملات المالية المعاصرة للدكتور وهبة الزحيلي وغيره من الكتب كثير يذكرون أن ( الإجماع ) منعقد على تحريم فوائد البنوك ، و هذا يستلزم ـ على اختلاف التعليل في الذهب و الفضة بين أرباب المدارس المختلفة ـ أن يصح قياس الأوراق النقدية على الذهب و الفضة و تشترك هذه الأوراق في العلية ـ على اختلاف تحديد العلة ـ
وهذا أحدث إشكالا
فالشافعية يقصرون الثمنية على الذهب و الفضة ـ خلافا للمالكية ـ و لا يمكن أن نقول أي على مذهب الشافعية أن الأوراق قد حلت محل الذهب و الفضة ، بينما ذلك على مذهب مالك وابن تيمية واضح جلي

وما تفضلتم بنقله من كلام الدكتور عبد الله بن منيع إنما هو فقط مذهب واحد من المذاهب الخمسة المعروفة في الأوراق النقدية ، أي أنها نقد مستقل بذاته ، بينما يذهب آخرون إلى كونها سندات بديون ، أو أنها كالفلوس تأخذ حكمها ، أو أنها بدل عن الذهب و الفضة

و على أساس ما ذكرتم من كون الغطاء ليس ذهبا و لا فضة فهنا سؤالان :

الأول / ما هي حقيقة العملات الورقية ؟

الثاني / كيف جرى الربا في العملات الورقية ؟ وكيف انعقد الإجماع على ذلك ؟ وإن قيل بالنقدية ، قلنا إن هذا على مذهب المالكية ، و قد يكون على مذهب الشافعية ، و لكن كيف يكون على مذهب الحنفية و الحنابلة مع تعليلهم بالقدر مع اتحاد الجنس ؟

تنبيه / أنا لا أشكك في ربا العملات الورقية ، فهذا ما تقتضيه القواعد ، و إنما كدارس أبغي معرفة تخريج الحكم

وجزاكم الله تعالى خيرا
أخوكم / محمد رشيد الحنفي
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-12-04, 02:21 AM
محمد رشيد
 
المشاركات: n/a
افتراضي

نص كلام **** :

(( النقد هو الذي يحدد المنفعة التي أستحقها ، فشاء الباري عز و جل في المجتمع الإنساني كله أن يكون النقد يعني القيمة هو الوسيط بين المنافع المتبادلة ، بمعنى أن العلاقة إذا انقطعت بين المنفعة و بين هالنقد .. النقد لا يساوي شيئا .. فضة ما تساوي شيء .. ذهب لا يساوي شيء .. هذه الأوراق النقدية أبدا لا تساوي شيء .. هي تساوي عندما تكون مرتبطة بماذا .. بالمنفعة .. بعبارة أوضح / القيمة هي ظل للمنفعة ، تكثر المنفعة في المجتمع القيمة أيضا تكثر ، تضمر المنفعة القيمة أيضا تضمر ، هذه حقيقة ينبغي أن نعلمها .........
ما النتيجة التي ينبغي أن ندركها ؟
هي أن المنطق و القانون الاقتصادي العالمي يقول / لا يجوز للقيمة أن تتزايد بحد ذاتها إلا بمقدار ما تزيد المنفعة ))


من شريط ( حكم الفوائد الربوية في الإسلام )

فانظر هنا كيف أنه جعل النقدين ظلا للمنفعة فقط ، خاليين عن المنفعة في ذاتهما ، فهما مباينان في المنافع ، و هذا يخالف ما نراه واقعا
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11-12-04, 10:17 AM
الفهم الصحيح. الفهم الصحيح. غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 313
افتراضي

أخي محمد رشيد – لا زلت موصولا بكل –

قولك: وهذا أحدث إشكالا
فالشافعية يقصرون الثمنية على الذهب و الفضة ـ خلافا للمالكية ـ و لا يمكن أن نقول أي على مذهب الشافعية أن الأوراق قد حلت محل الذهب و الفضة ،


قلت: لا إشكال – بارك الله فيك – فحن إذا تجاوزنا الخلاف بين جمهور الأصوليين وبين جمهور علماء الحنفية – متع الله الجميع بالجنات العلية – حول صحة العلة القاصرة المستنبطة = نجد أن السادة الشافعية وغيرهم ممن قال بالعلة القاصرة، لم يقصدوا بقولهم ذاك منع القياس في هذا الباب أصلا، إذ لو أرادوا ذلك لجعلوا العلة كونهما ذهبا وفضة، فتكون العلة خاصة بهما، فعدلوا عن ذلك، وعللوا بجنس الأثمان، أو غلبة الثمنية – على الخلاف المعروف بينهم – لكون ذلك وصفا مناسبا، فيحسن القياس عليه متى توفرت الصفة.
والذي دفع الفقهاء الشافعية وغيرهم إلى القول بالعلة القاصرة، أنهم لم يجدوا في زمانهم فرعا تتوفر فيه صفة الذهب.. ليقاس عليه، وعندما ظهرت ( الفلوس) عملة مساعدة، لم يلحقها الكثير منهم بالذهب لعدم شمول علة غلبة الثمنية لها.
وقد رأى الكثير من الباحثين في جعل العلة قاصرة دقة محمودة لفقهائنا تدل على فهم عميق لحقيقة النقود.
ولمّا ظهرت الفلوس عملة مساعدة في بعض بلاد الإسلام، كانت تستعمل لشراء السلع الرخيصة، ثم انتشرت حتى بدا أنها صارت نقدا رئيسا فيها، ولكن سرعان ما أثبت الواقع أنها لا تصلح لذلك، فحدث ارتفاع للأسعار غير مألوف، ونزلت بالناس المجاعة، ولم تهدأ الأمور، حتى تخلى الناس عن الفلوس ثمنا رئيسا.
والدول وإن تخلت عن الذهب.. نقدا رئيسا اليوم، لكنها لم تتخل عنه احتياطيا في البنوك، ولها قيود كثيرة في الرقابة عليه ومنع خروجه من حدودها، وغرضها في ذلك معروف، فقد فرض من لا خلاق لهم نظام العملات الورقية على الناس، واستأثروا بادخار القناطير المقنطرة من الذهب..في خزائنهم لتتم السيطرة الكاملة على الاقتصاد العالمي، وألقوا إلى الناس أوراقا لا قيمة لها حقيقية، يكفي لإلغائها جرة قلم، أو كلمة تخرج من بين شفتي أحد شياطينهم، والكلام في هذا النظام النقدي الظالم ذو شجون، له تعلق شريف بأمر الخلا والسيا.. لا يُسمح بالحديث عنه في الشوارع لأنه يقض مضاجع القوم، وهم يريدون لنا النوم، ولسان حالهم يقول وهم يطبطبون على ظهورنا وصدورنا:
ناموا ولا تستيقظوا ما فاز إلا النوم
فقد كفيناكم التعب والنصب، وهذه الوريقات التي لا نفع فيها حقيقة، تقضي مصالحكم القريبة، وتشبع غرائزكم الزائلة، حتى إذا استيقظ القوم الذين ألفوا الكرى، واستعذبوا الأحلام.. وجدوا ما به صلاحهم في خزائن وول..وليس بين أيديهم شيء منه يبلون به ريقهم، إلا أن يكونوا عب.. ولكن الله العليم الحكيم، يذخروا لهذه الكنوز – ولا شك – رجالا يحبهم ويحبونه، ستكون بين أيديهم غنيمة باردة بإذن الله، يجعلونها في ما يصلح العباد والبلاد، ويقيمون بها كفة العدل بدل هذه البورصات الشيطانية التي أفسدت الحرث والنسل، وجعلت ما أراده الله ميزانا عادلا لحفظ أرزاق العباد ومصالحهم، مسلمهم وكافرهم، جعلته محلا للتلاعب والتجارة الخاسرة عليهم – إن شاء الله – دنيا وأخرى.

آه – أخي – لقد نسيت البلاغة والفصاحة، ومراعاة مقتضى المقام وذهبت بك بعيدا، فأعود الآن وأذكر لك من كلامهم ما يدل على ما أشرت إليه سابقا.

قال الباجي رادا على السادة الحنفية في نقدهم تعليل الذهب.. بالعلة القاصرة: ( احتجوا بأن الواقفة لا تفيد شيئا، لآن حكمها ثابت بالنص، وما لا فائدة فيه فلا معنى لإثباته.
والجواب: أن هذا يبطل بالعلة الواقفة المنصوص عليها، فإن هذا حكمها، ومع ذلك فإنه لا خلاف في صحتها.
وجواب آخر : وهو أننا لا نسلم أنها لا تفيد، فإنها تفيد معرفة علة الأصل، وأنها غير متعدية إلى فرغ فيمنع من قياس غيره عليه. وربما حدث فرع فيوجد فيه المعنى فيلحق به، وهذه فوائد صحيحة)
إحكام الفصول 633-634.

وتجد مثل هذا أيضا في لمع الشيرازي ص 843، وعند الماوردي في الحاوي 5/92، وغيرهم.
وراجع المعاملات المالية المعاصرة للسالوس –حفظه الله- 188.

يتبع – إن شاء الله – مع ضرورة مشاركة الأحباب.

أخي العزيز كلام ****هو عينه - تقريبا - كلام شيخ الإسلام، وإنما الإعتراض على كون الذهب لا يساوي شيئا حتى بعد نزع صفة الثمنية منه، وبعد معرفة كلامه جيدا الآن فلا اعتراض، ويبقى كلام ضرب لمجرد التمثيل، لأن الواقع يشهد أن الذهب هو العيار الوحيد الآن لتحديد القيم، وهو محل الإدخار والإكتناز، و... وإن لم يظهر ذلك لنا عيانا يكفي أن من يتحكم في الاقتصاد يسير على هذا، ونشاهد خزائنهم كيف تمتلي يوميا بهذا المعدن النفيس.فإذا لم يكن له في نفسه قيمة وسر رباني لم يفعلون هذا، وهم القوم اليوم، لا يشقى بهم جليسهم في الدنيا. فقد فطنوا لما غفلنا عنه، وإنما العاقبة للمتقين.
__________________
قال الإمام أحمد لأحد تلاميذه، وقد لامه على تتلمذه على الشافعي :( اسكت، فإن فاتك حديث بعلو: تجده بنزول، وذلك لا يضرك، أما إن فاتك عقل هذا الفتى فإني أخاف أن لا تجده). مناقب الشافعي للرازي 61.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11-12-04, 01:27 PM
الحارثي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد بن عبد الله وبعد:
أود أن أنبه هنا إلى أن الذهب إنما هو سلعة من السلع وهو من الشهوات التي زين للناس حبها كما اخبر الله تعالى.
وقد كان الناس قبل الإسلام بعصور وفي عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم -حتى ظهور خدعة الأوراق النقدية- يتعاملون فيما بينهم بشتى صور التعامل ويتقايضون بكل شيء:إما بسلع أو بخدمات بأحد الصور التالية:
- فإما أن يقدم أحدهم سلعة للآخر مقابل سلعة؛ كأن يعطيه مقداراً من اللحم أو شاة مثلاً أو ثياباً مقابل شيء آخر كنوع آخر من الثياب أو كالبر أو غير ذلك.
-وإما أن يعطيه سلعة مقابل خدمة؛ كأن يعمل أحدهم أجيراً عند آخر مقابل طعام أو ثياب أو ذهب أو فضة أو غير ذلك.
-وإما أن يقدم أحدهما خدمة للآخر مقابل خدمة كأن يتفق أحدهم مع طبيب على أن يطببه في مرضه هذا على أن يعلم ابنه القراءة والكتابة مثلاً. وقد ذكرت كتب التاريخ والقصص والأخبار أمثلة لا يحصيها أحد إلا الله تتضمن هذه المعاملات وأمثالها.
ولكن قد لا يقبل أحدهم بسلعة معينة مقابل سلعته أو خدمته ربما لعدم حاجته إلى هذه السلعة بعينها أو لحاجته لغيرها أكثر منها... وهكذا
ولذلك اتفقت كلمة الناس -وهذا هو الملاحظ- على سلعتين بعينهما كانوا يقبلونهما مقابل أية سلعة أو أجراً لأية خدمة وهما الذهب والفضة، ربما لخفتهما ولكونهما مما يكنز ولا يتأثر بمرور الوقت أو بأي شكل من اشكال التخزين كغيرهما من السلع. هذا بالإضافة إلى أنهما زينا في نفوس الناس كما قدمنا. وهذا مما جعل التعامل بهما أكثر من التعامل بغيرهما.
ولا بد أن نؤكد على حقيقة تغيب عن كثير من الناس بسبب عدم وجود تطبيق لهذا الأمر وهو أن الذهب والفضة إنما كانا يعاملان عند العرب كأي سلعة أخرى دون فرق فقد كانا يوزنان وزناً في الغالب -إلا عند وجود ثقة بين المتبايعين أو عند عدم وجود ما يمنع من قبول هذين النقدين لمن له خبرة فيهما- أي أنه لم يكن البائع يكتفي بأن يعد له المشتري عشرين ديناراً -أي عشرين قطعة- بل كان البائع يزن هذه القطع ليتأكد من وزنها الصحيح المتفق عليه عند الناس في تلك الأيام. وليس لمجرد أن يكون مكتوباً عليها رقم من الأرقام!
وقد ظهرت مسكوكات ذهبية وفضية مقدرة وكان الصاغة يصدرونها وينشرونها وما يثق به الناس منها يتعاملون به، وقد اشتهر بعض هذه المسكوكات في كتب التاريخ وقد اختار العرب قبل الإسلام وبعده التعامل بنوع منها ربما لثقتهم به وبمصدره. مع ما أصدره الخلفاء من مسكوكات تحت إشرافهم.
وعندما جاء الإسلام -بحمد الله تعالى- أبقى على التعامل بالذهب والفضة وبشتى صور التعامل التي ذكرناها ووضع حدوداً لبعضها ومنع بعض صور التعامل ومن ذلك فيما يتعلق بالذهب والفضة أنه منع بيع شيء منهما بمثله إلا مثلاً بمثل وفي المجلس نفسه (هاء وهاء)، كما منع بيعهما ببعضهما أو بالبر أو الشعير أو الملح أو التمر إلا (هاء وهاء).
كما حرم الإسلام كنز الذهب والفضة وعدم إنفاقهما في سبيل الله تعالى وأوجب فيهما الزكاة بعد أن يبلغا النصاب المعروف لكل منهما.
وبقي الأمر على هذه الحالة حتى ظهرت الأوراق النقدية غير ذات القيمة والتي لا يعرف حاملها قيمة لها بل قد قد تذهب قيمتها المزعومة بين يوم وليلة دون أن يشعر!
وبهذه المناسبة أذكر المسلمين بضرورة العودة إلى التعامل بالذهب والفضة فهما سلعتان حقيقيتان لا وهميتان كالأوراق النقدية، والعودة إليهما صورة من صور (الاستقلال الاقتصادي) ورفع ليد أعدائنا عنا إن كنا حقاً نريد أن يرفعوا أيديهم عنا!
هذه فائدة أحببت أن أشارك بها لعل الله تعالى ان ينفع بها. ولعل الله تعالى أن ييسر الكتابة حول الموضوع بتفصيل، والحمد لله رب العالمين.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 11-12-04, 07:23 PM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الأخ الحبيب محمد رشيد

دع البوطي وشأنه، فإنه لا يجوز -حسب مذهب الإمام أبي حنيفة- الرجوع إليه. ولعل فتواه معروفة لديكم بارك الله بكم.

وإليك هذا الكتاب الذي يتحدث عن تلك القضية:

http://www.mawlawi.net/AboutFM.asp?cid=30

مع تحفظي عن بعض آراء مؤلفه العقائدية لكن هذا ليس موضوع الكتاب
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 12-12-04, 04:03 PM
الفهم الصحيح. الفهم الصحيح. غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 313
افتراضي

الشيخ محمد رشيد – لا زال فهمه مقرونا بالتسديد –
تقول: الأول / ما هي حقيقة العملات الورقية ؟
قلت: الورق النقدي: هو نقد مستقل قائم بذاته، يحمل قوة مطلقة للإبراء العام. هذا المتحصل من كلام بعض من كتب في هذا الأمر. فليس هو متفرعا عن الذهب والفضة، ولا هو كالفلوس... بل هو مرحلة متطورة من المراحل التي مرت بها النقود، والذي يجمع بين كل أنواع النقود في كل مراحلها هو تعارف الناس على جعلها وحدة للحساب ووسيطا للتبادل...
وقولك: الثاني / كيف جرى الربا في العملات الورقية ؟ وكيف انعقد الإجماع على ذلك ؟ وإن قيل بالنقدية ، قلنا إن هذا على مذهب المالكية ، و قد يكون على مذهب الشافعية ، و لكن كيف يكون على مذهب الحنفية و الحنابلة مع تعليلهم بالقدر مع اتحاد الجنس ؟
قلت: يمكن الرجوع عند الحنابلة والحنفية إلى أدلة أخرى يمكن تخريج الحكم على أساسها من ذلك: الاستحسان: الذي – كما هو معروف – ( ترك القياس إلى ما هو أولى منه) أو :( أن بعض الأمارات قد تكون أقوى من القياس فيعدل إليها). فإذا استعصى علينا القياس بسبب الاختلاف في العلة، وترتب على ذلك محاذير شرعية مثل انفتاح باب الربا، وعدم زكاة هذه الثروات، وتوقف العمل بالمضاربة...لجأنا إلى الاستحسان حتى نحقق مقاصد الشريعة، ونجتنب تلك المحاذير جملة.
وتجد مصداق ذلك في كلام فقهاء الحنفية على مسألة الدراهم والدنانير المغشوشة مثل ما يسمى ب( الغطارفة والعدالي).
وكذلك يمكن الرجوع إلى العرف: حيث وجدنا الفقهاء لم يقصروا النقود على الذهب.. بل تركوا ذلك لما يصطلح عليه الناس، والأوراق النقدية قد جرى العرف على أنها نقد رئيسي، بعد منع تداول الذهب.
وفيما تقدم نقله عن الإمام مالك وشيخ الإسلام – رحمهما الله – ما يشير إلى ذلك.
ونصوص الفقهاء عموما في هذا المعنى مستفيضة متظافرة على اعتبار اصطلاح الناس ( العرف) أساس رواج النقود وقبولها.
ويمكننا كذلك الرجوع للمصالح المرسلة لتخريج الحكم الشرعي لهذه الأوراق، فليس في نص الكتاب الكريم ولا في السنة النبوية ما يلزم الناس بالاقتصار على النقود الذهبية .. في تعاملهم.
فحيث وجد الناس المصلحة في اتخاذ أي نوع من النقود وسيطا للتبادل و... فلهم ذلك، وما يظن أنهم يخالفون حكما شرعيا. وفي ما نقل عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – من محاولته ضرب النقود من جلود الأباعر دليل على عدم اختصاص ضرب النقود من مادة معينة. وانظر كشف القناع للبهوتي 2/232.
سد الذرائع: وهذا الدليل من الممكن أن يلجأ إليه من لم يتحرر عنده صواب ما ذهب إليه جمع من الفقهاء في إلحاق الأوراق النقدية بالذهب والفضة بجامع مطلق الثمنية، أو لم يظهر له وجه حجية ما تقدم من الأدلة التي تفيد جريان الربا في هذه الأوراق النقدية.
وقد أشار إلى هذا المعنى أيضا بعض فقهاء الحنفية، حيث جاءت عن بعضهم مثل عبارة: (...فمنع حسما لمادة الفساد) و(.. ومشايخنا لم يفتوا في ذلك إلا بالتحريم احترازا عن فتح باب الربا..) قالوا ذلك في النقود المغشوشة.
ثم تأتي بعد ذلك بعض القواعد الفقهية مؤيدات للأدلة المتقدمة، على أن الأوراق النقدية نقد قائم بذاته يجري عليه ما يجري على النقدين ( الذهب والفضة) من أحكام.
من ذلك قاعدة: الأمور بمقاصدها، والميسور لا يسقط بالمعسور، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والمشقة تجلب التيسير.
وكيفية الاستئناس بهذه القواعد، وشد أزر الأصول المتقدمة بها لا تخفى عليك.
__________________
قال الإمام أحمد لأحد تلاميذه، وقد لامه على تتلمذه على الشافعي :( اسكت، فإن فاتك حديث بعلو: تجده بنزول، وذلك لا يضرك، أما إن فاتك عقل هذا الفتى فإني أخاف أن لا تجده). مناقب الشافعي للرازي 61.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 13-12-04, 04:28 PM
أبو عبد الرحمن الشهري
 
المشاركات: n/a
افتراضي

هناك بحث قيم جدا في أحكام الأوراق النقدية والتجارية في الفقه الإسلامي
مؤلفه : ستر بن ثواب الجعيد
الطبعة التي عندي لمكتبة الصديق الطائف
1413هـ
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 14-12-04, 12:36 AM
محمد رشيد
 
المشاركات: n/a
افتراضي

كيف أحصل عليها وأنا في مصر أستاذ أبا عبد الرحمن ؟
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 14-12-04, 10:46 PM
محمد رشيد
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الأخ الحارثي .. بارك الله تعالى فيك ، قرأت كلامك حرفا حرفا ، وهو جيد في تحليله ، وأعجبتني جدا فكرة الرجوع إلى لاتعامل بالذهب و الفضة لكونهما سلعة من السلع لا مجرد رمز أو ظل للسلعة ، و هل هذا نظر شخصي منكم أم أنها نظرية قال بها أحد من الاقتصاديين المسلمين ؟
بارك الله تعالى فيكم
أخوكم المحب / محمد رشيد الحنفي
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
أستاذنا محمد الأمين قلتم بارك الله فيكم : ( دع البوطي وشأنه، فإنه لا يجوز -حسب مذهب الإمام أبي حنيفة- الرجوع إليه )
لماذا ؟
سؤالي استفساري و ليس استنكاري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 16-12-04, 01:41 PM
الحارثي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أخي محمد هذه حقيقة معروفة في التاريخ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعد عهده، وقبل الإسلام وكما قلت فلعل الله تعالى أن ييسر لنا الكتابة في هذا الموضوع إن شاء الله.
وتعليقاً على كلام بعض الإخوة أن الأوراق النقدية الموجودة الآن في كل بلاد المسلمين ليست مغطاة بالذهب كما يتوهم البعض! ولا توجد قيمة حقيقية لهذه الأوراق، ولذلك فإن البحث يجب أن يبدأ في شرعية التعامل بهذه الأوراق قبل البحث في أي موضوع آخر.
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 16-12-04, 05:39 PM
محمد رشيد
 
المشاركات: n/a
افتراضي

في خلال بحثك للمسألة ضع في اعتبارك أن بطاقات الائتمان الآن ـ كما ذكر الدكتور وهبة الزحيلي ـ سوف تحل مستقبلا محل العلملات الورقية ، فتكون العملات الورقية هي التي تقوم بتغطية البطاقات الائتمانية
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 21-12-04, 03:26 PM
محمد رشيد
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الأخ الحبيب ( الفهم الصحيح ) كلامك جد رائع ، و لكن يلزم منه أشياء ـ لا أظنك تحتمل مسؤليتها ـ ابتسامة
الحمد لله .. الأخ الفهم الصحيح معي في ثبوت إعمال الاستحسان ، بل هو يقرر بما كتب أنه قد فرضه الواقع وحقيقة الأمر ......
كلامكم قد يكون هو ما أريد الوصول إليه ، و لكن الذي أريده أكثر أن يقوم كل منسب لمذهب على الملتقى بتخريج تحريم الفوائد البنكية على علة مذهبه
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأخ الذي قال لي بأن العلة القاصرة عند الشافعية تتعدى .. لا أذكر اسم الأخ .. هل لكم أن تنقلوا من كتب الأصول من قال بأن مذهب الشافعية ـ أقصد الأصوليين ـ تعدية العلة القاصرة ؟
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 22-12-04, 03:33 PM
محمد رشيد
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الأخ الفهم الصحيح .. نقلكم عن شيخ الإسلام قوله : (( والوسيلة المحضة التي لا يتعلق بها غرض بمادتها ولا بصورتها يحصل بها المقصود كيف ما كانت )) .. جد خطير ، بل هو جماع الأمر كله ، و لكن الإشكال هنا أن الأثمان التي كان يتعامل بها وإن لم يكن هناك تعلق بصورتها ، فإن هناك تعلق بمادتها فالعملة الذهبية كانت قيمتها في ذاتها ، حتى أنها لو عجنت في بعضها تستطيع أن تعطيها للصائغ ليصوغها لك حلية لزوجتك
ـــــــــــــــــــــــ
نعم أخي الحبيب صدقت .. العلة القاصرة عند الجمهور تتعدى
ـــــــــــــــــــــ
أخي الفهم الصحيح .. العلة لدى الشافعية في الذهب و الفضة هل هي ( مطلق الثمنية ) أم ( غلبة الثمنية ) ؟ مهم بارك الله تعالى فيكم
ـــــــــــــــــــــ
فسر لي قولكم ( وقد رأى الكثير من الباحثين في جعل العلة قاصرة دقة محمودة لفقهائنا تدل على فهم عميق لحقيقة النقود ) فسر لي هذا الفهم
ــــــــــــــــــــ
كلامك أخي الفهم جد رائع في مسألة العملات الورقية ، و أنها خديعة كبرى ـ كما قال الأخ الحارثي ـ و لكن هل تكيف لي ما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان يبغي إلى ضرب صكوك من جلود الغنم ؟ وما سيكون لهذا لو تم من تأثير اقتصادي نظرا لعد تداول الذهب و الفضة في هذه الحال ؟
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 22-12-04, 07:17 PM
زياد العضيلة زياد العضيلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-02
المشاركات: 2,940
افتراضي

كلام الأخ الفاضل الفهم الصحيح ، جميل ، غير ان لي بعض المداخلات :

اولا : فيما يتعلق بضرب الصكوك فهو قديم معروف وهو مختلف كليا عن مسألة النقود الورقية إذ ان الصكوك عبارة عن وثائق دين تباع وتشترى ولايصح ان تكون ثمنا او مقوم للمتلفات الا على سبيل الموافقة بين الطرفين فهي اشبه بالسندات الحكومية او سندات القرض التى تفرضها الحكومات عند العجز ، وهي ليست مطابقة بل هي شبيهة بها .

ثانيا : تدرج التعامل المالي او الاثمان التأريخي مهم أذ ان التعامل بالذهب كان يشكل نقلة مدنية بعد شيوع التعامل بالسلع ، ثم جاء الانتقال الوسيط الى الفلوس ثم العملات الورقية ( كسندات غطاء ) ثم العملة الورقية بعد الحرب العالمية الثانية كثمن مستقل لايحتاج الى تغطية .

فأن النقد الورقي كان في السابق يغطى بغطاء من الذهب ، ثم بعد الحرب العالمية الثانية وحصول الازمة الاقتصادية فرضت مسألة عدم الغطاء فصار النقد لايحتاج الى غطاء ويستمد قيمته من الوضع الاقتصادي للدولة ( نسبة النمو ، الدخل ، الوضع السياسي والامني ، النمو الاقتصادي .. الخ من العوامل ) التى يقررها صندوق النقد الدولي .

طبعا يشترط وجود نسبة غطاء من الذهب اظنها لاتتجاوز عشرة في المائة ، اضافة الى ان الاحتياطيات المالية لايلزم ان تكون بالذهب بل صارت بالعملات الاجنبية كما في أغلب الدول .

ثانيا : مسألة الوسائط غير النقدية ( البطاقات ) هي التى سوف تفرض نفسها فيما يظهر وهي ليست بديل عن النقد بل عملية تسهيل اذ ان العملات الورقية في سبيلها الى الزوال وسوف تستبدل ببطاقة واحدة يحملها الانسان تحتوى كامل الرصيد .

وهذا يجعل المسألة عبارة عن أرقام لا وجود لها في الحقيقة اذ ان الدولة او الشركة تحول ( رقم ) - الراتب - الى رصيدك في البنك ، ويتم تحميل هذا الرقم في البطاقة الالكترونية والاستفادة منه .

ولذلك فأن هذه الارقام لاوجود لها ( حسي ) وهذا الذي يظهر انه سوف يكون طاغيا في العصور المقبلة .

و المسألة ليست نظرية او من جنس الخيال العلمي بل واقعة حاليا . وعليه فلايصح اعتبارها بديلا عن النقد اذ ان الثمن هنا هو ( الرصيد الرقمي في البنك ) وليست البطاقات ، فالبطاقات مجرد وسائط لا أثمان .

ولعلي ارجئ الكلام فيما يتعلق بالعلة القاصرة والثمنية في الرد التالي بأذن الله .
__________________
( المتمسك بالحق )
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 24-12-04, 03:17 PM
محمد رشيد
 
المشاركات: n/a
افتراضي

كلامك جد مفيد أستاذ زياد .. استمر بارك الله تعالى فيكم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هل ترى ما يراه الأخ الفهم و الأخ الحارثي من ضرورة رجوع التعامل كما كان سابقا بالنقدين ؟
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 25-12-04, 12:08 AM
الفهم الصحيح. الفهم الصحيح. غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 313
افتراضي

- شكرا للحبيبين على ما أبدياه من لطف.
أخي محمد – قولك: و لكن يلزم منه أشياء ـ لا أظنك تحتمل مسؤليتها.
هل تقصد من حيث الاستدلال بالاستحسان؟ بين لي، ولا تغتر باسم الفهم الصحيح ( ابتسامة محبة).
وقولك تعقيبا على كلام شيخ الإسلام ( والوسيلة المحضة...) : جد خطير ، بل هو جماع الأمر كله ، و لكن الإشكال هنا أن الأثمان التي كان يتعامل بها وإن لم يكن هناك تعلق بصورتها ، فإن هناك تعلق بمادتها فالعملة الذهبية كانت قيمتها في ذاتها ، حتى أنها لو عجنت في بعضها تستطيع أن تعطيها للصائغ ليصوغها لك حلية لزوجتك.
قلت: هل أفسر الخطير هنا بمعنى المهم، أم تقصد معنى آخر؟
والقيمة الذاتية للذهب في حالة كونه نقدا ليست مقصودة، لأنه لو كان كذلك ما جاز أن يقوم به ما هو أثمن منه مثل البلاتين وبعض النفائس الأخرى. ولكان اتخاذ النقد من البلاتين أو الألماس – مثلا – أولى من الذهب، حتى الورق الذي تطبع منه النقود الورقية اليوم له قيمة ذاتية وإن كانت ضعيفة جدا، بحيث لو جمعت كمية منه وبيعت تأتي بثمن لأنه يعجن من جديد فيخرج ورقا نافعا.
والعلة عند الشافعية في الذهب والفضة : كونهما جنس الأثمان غالبا، ويقولون أحيانا جوهرية الأثمان، وهو قول المالكية ويعبرون بغلبة الثمنية وهذا مشهور المذهب، وهناك قول عند المالكية بأن العلة فيهما مطلق الثمنية، وهو خلاف المشهور.
وأما دلالة ما ذهب إليه الفقهاء من جعل العلة قاصرة = على براعتهم في فهم مضمون النقود...فذلك أنهم قدروا أنه ليس هناك معدن يمكنه أن يقوم بوظيفة النقود، مثل الذهب والفضة لخصائص فيهما لا تخفى عليك. فألمحوا إلى حصر الثمنية فيهما، وقد ذكرت لك باختصار ما آل إليه الحال في مصر عندما ظن البعض أن الفلوس النحاسية أصبحت ثمنا رئيسا، وكذلك هو الحال اليوم عندما غلب استعمال النقود الورقية ثمنا رئيسا فيما يبدو لنا، نرى أثر ذلك في الاختلال الذي تعاني منه قيمة هذه العملات، والتذبب المريب الذي أهلك الحرث والنسل، وجعل كبار الدول تجأر من الحال التي عليه اقتصادها، وما أمر اليورو - في هذه الساعة - مع الدولار عنك ببعيد.
وقريبا من هذا كان سيحدث لو تم ضرب النقود من جلود الأباعر في عهد عمر – رضي الله عنه – ولكن الله تدارك الأمة، وقد كان سبب الإعراض عن ذلك، فيما روي هو الخوف من فناء الأباعر في زمانهم، وكانت هي المال حقا عندهم. وهذا التعليل لا يؤخذ على ظاهره، بل المقصود هو ما أشرتَ إليه أنت من حدوث فوضى في صك النقود لها تبعات لا تحمد، ويبدو أن هذا ما أدركه الخليفة الراشد عمر – رضي الله عنه – فترك ما همّ به.
__________________
قال الإمام أحمد لأحد تلاميذه، وقد لامه على تتلمذه على الشافعي :( اسكت، فإن فاتك حديث بعلو: تجده بنزول، وذلك لا يضرك، أما إن فاتك عقل هذا الفتى فإني أخاف أن لا تجده). مناقب الشافعي للرازي 61.
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 25-12-04, 07:43 PM
محمد رشيد
 
المشاركات: n/a
افتراضي

نعم أخي الفهم .. أقصد الاستحسان وإعمال القواعد العامة .. ولكن هذه دعابة (( درءا للفتنة )) ـ ابتسامة شامتة جدا ـ
ـــــــــ
أقصد بـ ( جد خطير ) أي مهم وخطير علميا للغاية
ـــــــــ
كلامك رائع جدا في فصل قيمة الذهب الذاتية كمعدن نفيس ، وبين قيمته كنقد ، و لكن هذا أيضا يسبب إشكالا ، إذ لا يتصور واقعا أبدا أن نفصل بين القيمة الذاتية و بين القيمة كنقد ، بل ما قامت القيمة كنقد إلا على أساس القيمة كمعدن نفيس ؛ وإلا فلا فرق مطلقا بين العملات الورقية وبين العملات الذهبية ، ولما نشأ نقاشنا حول الغطاء من الأصل ، وأيضا ـ تأمل معي ـ لو بدلت العملة بين يوم وليلة من الورق أو من الذهب إلى ( البلاتين ) هل تقول بأنهم سيضربون للبلاتين نفس القيمة التي كانت للعملة الورقية أو الذهبية ؟! .. بالطبع لا .. بل تجد في عصرنا هذا تشترط الحكومات ألا تزيد قيمة المشتريات بالعملة المعدنية على قيمة نفس العملة ، وذلك حتى لا تذاب القطعة المعدنية وتباع كسبائك أو على أي صورة أخرى غير النقد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تقول أخي ( وأما دلالة ما ذهب إليه الفقهاء من جعل العلة قاصرة = على براعتهم في فهم مضمون النقود...فذلك أنهم قدروا أنه ليس هناك معدن يمكنه أن يقوم بوظيفة النقود، مثل الذهب والفضة لخصائص فيهما لا تخفى عليك )
وهل نقول بذلك حتى مع وجود البلاتين أو الماس ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلامك أخي جميل جدا ويثيرني لاستمرار التباحث
بارك الله تعالى فيك
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 02-01-05, 11:52 PM
الفهم الصحيح. الفهم الصحيح. غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 313
افتراضي

أخي محمد رشيد – أحسن الله إليك- فأسفي شديد على طول الغياب لأمور عرضت فشغلت.
شيخ محمد لا بد أن تنسى قصة النقود الورقية النائبة اليوم، الموجود بين أيدينا الآن نقود ورقية إلزامية، إذا كان هناك غطاء لهذه النقود الورقية فمن الممكن أن يكون لما يسمى بالعملات الصعبة، وهو أيضا نسبي وليس كاملا، وأمرها عندهم معلق بجرة قلم، كن على يقين من هذا.
وأنت ما أظنك بالذي يخفى عليه معرفة الفرق بين الثمن وبين القيمة، والكبار اليوم هم الذين يحددون قيم المهم من الأشياء في العالم الذي نعيش فيه، والذهب الأسود خير مثال، فهل تظن حقا أن هذه الدولارات قيمته الحقيقية؟!! فبينما يزداد كل يوم مخزون القوم من الذهب الأصفر نفقد نحن مخزوننا من الذهب الأسود، والنتيجة ظاهرة.
ولو كانت هناك اليوم حقا علاقة بين الذهب وبين النقود الورقية، لكانت عملة جنوب أفريقيا أقوى عملة لسبب تعرفه، ولكن الواقع غير هذا.
ولا فرق اليوم فعلا بين النقود المعدنية والورقية من حيث الوظيفة فقط، ولذلك قالوا بجريان الربا فيها.
واستبدال الأوراق النقدية بالبلاتين لا يمكن أن يتم إلى إذا عاد النظام النقدي العالمي للاعتدال وهذا لا يريده القوم. وحتى إن فعلوا ذلك وهم بوضعهم الحالي من التحكم في الأرض فلن تكون القيمة الفعلية مطابقة للقيمة في الواقع المشاهد. لأسباب تهمهم لا تخفى عليك.
واشتراطات الحكومات على الورق فقط، أما الواقع فشئ آخر، ولا زالت بعض الدول تشكو من سيدة العالم - أهلكها الله – بسبب الإصدار الكبير لعملتها، ولا يحدث فيها تضخم واضح لأن قيمتها محددة سلفا، ولهيبتها عند ضعاف الدين والنفوس.
وإذابة العملات كما يكون في الزيادة - وهو غير موجود الآن – يكون في النقص وقد حدث هذا قريبا للعملة المعدنية لبعض جيرانكم.
شيخ محمد: ( بانفصال العملات عن الذهب انتهى نظام أسعار الصرف الثابتة، وقام نظام جديد يرتكز على أسعار صرف مرنة!، وهو الوضع السائد منذ 1973 فقام نظام يوفر المرونة، أي الحيلة المطلوبة للقوى المالية المهيمنة، والدول المسيطرة للتلاعب بأسعار عملاتها لسرقة الآخرين، لهذا تعمل هذه القوى لإبعاد النقد عن طابعه ( الذهبي) وتحويله إلى وسيلة تتقرر قيمتها ذاتيا وفق مصالح القوى المهيمنة...).
والبلاتين والألماس لا يمكن أن يقوما بوظيفة الذهب لخصائص فيه لا توجد فيهما، منها: قيمته الذايتة، و ندرته النسبية، وسهولة ضرب النقود منه، و....
__________________
قال الإمام أحمد لأحد تلاميذه، وقد لامه على تتلمذه على الشافعي :( اسكت، فإن فاتك حديث بعلو: تجده بنزول، وذلك لا يضرك، أما إن فاتك عقل هذا الفتى فإني أخاف أن لا تجده). مناقب الشافعي للرازي 61.
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 04-01-05, 07:25 PM
محمد رشيد
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أكمل أخي الفهم .. لو كان عندك بقية فأت بها .. وأين استاذنا العضيلة ؟
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 04-01-05, 08:24 PM
الحارثي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
جزاكما الله خيراً على إثراء الموضوع؛ فقد استفاد كل من اطلع عليه ولا شك إن شاء الله تعالى.
وبعد هذه الجولة الطيبة من المباحثة أجدد الدعوة إلى البحث الجاد في شرعية الأوراق النقدية المتداولة اليوم وهذا في نظري هو الذي يجب أن يقدم على البحث في موضوع الربا المتعلق بها لأن الإجابة على هذه تبنى ولا شك على الإجابة على تلك. مع كل التقدير للإخوة الكرام جزاهم الله خيراً ونفع بهم.
فأنا أقول إن هذه النقود غير شرعية ومن ثم لا يجوز التعامل بها! ويكفي أنها الغرر عينه! فنحن لا نعلم لها قيمة في الحقيقة ولا على أي أساس قامت هذه القيمة ثم إذا انخفضت أو ارتفعت -إن ارتفعت- فإننا لا نعلم مالها في هذه ولا في تلك!! وكم من (عملة) ورقية فقدت قيمتها بين عشية وضحاها وأصبح الناس الذين تمنوها بالأمس يدعون الله تعالى أن يرزقهم الكفاف مع أنهم يمتلكون منها آلاف إن لم يكن مئات الآلاف من هذه الأوراق، وقد رأينا مثل ذلك مع إخوان لنا في بلاد مجاورة لنا، وكلنا يذكر ذلك!
إنني اتساءل: هل سيحدث هذا مع الذهب أو الفضة أو حتى النحاس أو الحديد أو حتى القصدير؟! لا لأنها سلع موجودة معروفة ولا يستغني الناس عنها بالجملة ولا يمكنهم ذلك اصلاً! هذا بالإضافة إلى أن الذهب والفضة قد زينا في نفوس الناس.
ولذلك فإنني أؤكد على ضرورة العودة إلى الذهب والفضة، ولا يعني ذلك ألا نتعامل بغيرهما مطلقاً فقد بينت أنهما سلعتان كغيرهما من السلع ويجب ان يعاملا على هذا الأساس وإن كانا سيكونان نقدين رئيسين عند التعامل بهما لقبول عموم الخلق لهما وإقبالهم عليهما؛ لما ذكرنا وربما لسهولة تخزينهما وخفتهما وكونهما لا يتلفان كغيرهما من السلع كالطعام بأنواعه والأقمشة وغيرها.
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 05-01-05, 01:32 PM
محمد رشيد
 
المشاركات: n/a
افتراضي

جيد جدا الاستاذ الحارثي أنكم حصرتم النقاش في هذه النقطة

نريد حصر المؤلفات المعاصرة الخاصة بهذه المسألة :

1 ـ كتاب الشيخ عبد الله بن منيع

2 ـ ( الأوراق النقدية ) .. أحمد حسن بإشراف الدكتور وهبة الزحيلي ـ دار الفكر دمشق ـ

أخ الحارثي و الأخ الفهم والإخوة المطلون على الحديث .. نريد حصر المؤلفات في هذه المسألة
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 06-01-05, 08:15 AM
الفهم الصحيح. الفهم الصحيح. غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 313
افتراضي

من ذلك:
نزهة النفوس في بيان حكم التعامل بالفلوس/ أحمد بن محمد بن الهائم الشافعي ت815 هجرية.
توضيح أوجه اختلاف الأقوال في مسائل من معاملات الأموال/ عبد الله بن المحفوظ بن بيّه.
أحكام تغير قيمة العملة النقدية وأثرها في تسديد القرض/ مضر نزار العاني.
النقود والمصارف في النظام الإسلامي / عوف محمود الكفراوي.
مشروعية النقود الورقية/ علاء الدين زعتري.
استبدال النقود والعملات/ علي السالوس.
الأموال في دولة الخلافة/ عبد القديم زلوم.
تطور النقود في ضوء الشريعة الإسلامية مع العناية بالنقود الكتابية/ أحمد حسن أحمد الحسني.
نحو نظام نقدي عادل - دراسة للنقود والمصارف والسياسة النقدية في ضوء الإسلام/ محمد عمر شابرا
__________________
قال الإمام أحمد لأحد تلاميذه، وقد لامه على تتلمذه على الشافعي :( اسكت، فإن فاتك حديث بعلو: تجده بنزول، وذلك لا يضرك، أما إن فاتك عقل هذا الفتى فإني أخاف أن لا تجده). مناقب الشافعي للرازي 61.
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 09-01-05, 03:35 AM
زياد العضيلة زياد العضيلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-02
المشاركات: 2,940
افتراضي

جزاكم الله خيرا على هذه المباحثة الطيبة ، واعتذر عن الانقطاع لاسباب قاهرة .

لكن الحديث قد تشعب حول العديد من القضايا الاقتصادية و المسائل الشرعية ، فحصره قد يكون فيه شئ من تركيز النقاش .

فيما يتعلق بشرعية النقود الورقية والتى أعترضها الاخ الكريم الحارثي . والذي افهمه من كلامه انه لايعترض على ان الاصل هو عدم حصر الاثمان في العين والورق ( الذهب والفضة ) ، (( وهو القول السليم المتسق مع النص الشرعي والدليل العقلي وهو قول شيخ الاسلام رحمه الله و وجه عند احمد و مالك وان كان مذهب مالك عدم التساوى غير ان نصه كما في المدونة وغيرها على اعتبار علة التفاضل بين الفلوس )) ، = وعلى هذا فأن الاخ الحارثي يعترض على أوضاع النقود الورقية فقط في انها ليست في الحقيقة أثمان فصار الخلاف بيننا منحصر في تحقيق المناط دون الاصل و هو اعتبار الاثمان من غير النقدين .

اولا : أقول للاخ الفاضل الكريم الحارثي : قولكم ( إن هذه النقود غير شرعية ومن ثم لا يجوز التعامل بها ) يحتاج الى إعادة نظر وفيه من الاطلاق ما فيه وسيتبين لك هذا بأذن الله .


بنيت أخي الحبيب هذه النتيجة وهي عدم شرعية النقود على المقدمة التالية :

وهي : وجود الغرر في النقد الورقي ؟

وبالطبع انت لاتقصد بالغرر عدم معرفة القيمة حال البيع او التقابض لان القيمة ظاهرة بل ومكتوبة على الورقة !! فالغرر فيها ليس قليل بل معدوم بخلاف الذهب والفضة والتى قد يدخلها التزييف بل قد يكثر فيها كما كثر وعظم في عهود كثيرة وخاصة في الدنانير المكسرة والدراهم المضروبة المزيفة ولهذا عاش لها الصيارفة و سمى النقاد نقادا لقوة تمييزهم للمزيف من غيره .


والذي تقصده حفظكم الله بالغرر هو ان هذه النقود قد يحصل فيها هبوط في السعر ( القيمة ) او فقدان للقيمة كما في الليرة اللبنانية مثلا ! او الدينار العراقي ! او غيرها مما يجتاح العملات اوقات الازمات او الاضطراب الاقتصادي و الذي يؤثر على قيمة النقد في السوق الدولية وهو الذي حدد العملات ( الصعبة ) من الرخيصة .

وهذا الامر ليس بالجديد عند الفقهاء فقد حدث مايقاربه من المسائل عند ظهور الفلوس ( النحاسية ) فيحصل ان يبطل الوالى التعامل بها فتفقد قيمتها بالكلية ، وهذه المسألة تطرق لها الفقهاء رحمهم الله .

ومن المسائل التى تنبنى عليها في عصرنا الحاضر تسديد الدين المؤجل بنفس العملة اذا فقدت قيمتها او هبطت هبوطا فاحشا ؟ وهذه المسألة ذكرت طرفا منها في موضوع المعاملات المعاصرة في هذا الملتقى المبارك .

هذا هو الغرر الذي ذكرتم وجوده في النقود الورقية وفي الحقيقة ان هذا الغرر غير معتبر لان الاوراق النقدية تستمد قيمتها من مجموعة من المؤثرات وتستجيب لتقلبات الاسواق المالية ومن هذه المؤثرات ( ربط العملة ) ، ( الاضطراب السياسي والعسكري ) ، ( قيمة الدخل الوطني ) ، ( نسبة النمو - الناتج القومي - ) ... الخ .


وهذه المؤثرات لو تأملت فيها فأنها قد تؤثر حتى على قيمة الذهب والفضة !! خذ مثلا ما قد يحصل ( وحصل ) في عصور كثيرة في العالم الاسلامي وغيره من حدوث مجاعة ( نقص في المحاصيل ) كما حصل في بغداد والقاهرة وغيرها ، ما الذي حصل لقيمة الذهب ؟؟

هبطت قيمة الذهب هبوطا فعليا فصارت لاتساوى شيئا عند الكثير حتى بيع الرغيف بالف درهم ومائة دينار وغيرها فهذه المجاعة قد أثرت على قيمة الذهب تأثيرا كبيرا .

نعم لاننكر ان هناك نوع استقرار لقيمة الذهب في الجملة مقابل التقلبات في قيمة النقد الورقي ولكن هذا لايعنى ان الذهب بمنأى عن تأثير السوق او الاحوال العامة في الدول .

وأيضا لاننكر ان هناك تلاعبا كبيرا من صندوق النقد الدولى والبنك الدولى بالكثير من المؤشرات الاقتصادية بل حتى تأثير من المنظمات الغير رسمية ( كنادي باريس ) ، و ( نادي الدول الثمان الكبار ) ، وبعض كبريات المنظمات المالية الدولية كسيتى بنك وغيرها وخاصة بتقرير التحالفات الاقتصادية المعلنة وغير المعلنة وأخيرا بطاغوت العولمة الاقتصادية ، ومعضلة منظمة التجارة العالمية .

لكن هذا التدخل في تحكيم اسواق النقد الدولية و قيم العملات لايعنى فساد العملة الورقية كقيمة ثمنية صحيحة .

فثبات العملة يرتبط بمؤشرات اقتصادية معلنة و واضحة وبامكان اي دولة تحقيقها ومن ثم النهوض بعملتها المحلية والرفع من القيمة الشرائية لها . شرط الحذر من التدخلات المالية من المنظمات السابقة التى تهدف الى تدمير الاقتصاد وجعله اقتصادا محصور مكمل لاقتصاد الدول الغنية يتحكم به من وراء البحار .

فأذا اذعنت الدولة لمثل هذه الاملاءات فهي التى جنت على نفسها وليس لاجل ( العملة الورقية !! ) وهذا يحدث حتى لو كانت الدولة عبارة عن منجم من الذهب والفضة !

ولهذا فأن القول بوجود الغرر في العملات الورقية يحتاج الى تأمل وإعادة نظر .

والنقد أخي الحبيب في طريقة للاختفاء فعلا ، ولكن ليس بالعودة الى الذهب والفضة بل الى ما هو أشد وهو النظام الرقمي فلن ترى لانقد ولاذهب ولاغيره بل مجرد ارقام تحملها في بطاقة او حتى بدون لانها قد تكون برقم هويتك الوطنية .

وللحديث بقية بأذن الله تعالى .
__________________
( المتمسك بالحق )
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 09-01-05, 07:25 PM
الحارثي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله خيراً على هذا التوضيح، ولكن ماذا عن (الرقم) المكتوب على الورقة النقدية؟! وما الذي جعله (قيمة)؟! إنك لم تفرق بين (سلعة) حقيقية صحيحة يتفق الناس كلهم على أنها سلعة، وبين (لاشيء)! يسمى ورقة نقدية!هو بحد ذاته ليس سلعة! بل هو رقم مجرد مكتوب على ورقة! فالسلعة مهما نقصت قيمتها بالنسبة إلى سلعة أخرى تبقى سلعة ولن تفقد قيمتها بحال إلا في حال فسادها كما في الطعام وهذا الفساد لا يتطرق إلى الذهب ومن المعلوم أنه المعدن الذي لا يصدأ!
ولكن الورقة النقدية تنخفض وترتفع لا على أساس واضح ثم إنها قد تفقد قيمتها كلياً أي لا تعود لها أي قيمة أي لا تستطيع أن تبادلها بأية سلعة أو خدمة! وقد يحدث ذلك بين عشية وضحاها دون أن ندري كيف جاءتها قيمتها ثم كيف ذهبت! وقد ضربت وفقك الله مثلاً بما يسمى (الدينار)!!! العراقي! وقد لمحت إليه في كلمتي السابقة وصرحت أنت به هنا. فعندما حدثت الحرب الأولى مع الرافضة (انخفضت قيمة) هذا (الدينار)! بسرعة إلى أقل من النصف ثم توالى الانخفاض حتى فقد قيمته عندما وقعت الحرب الثانية، أي أنه لم يعد يشتري شيئاً البتة ثم وضعوا له قيمة هزيلة لازالت حتى يومنا هذا! وعندما نقول انخفضت قيمته ثم فقدت أي بالنسبة إلى كل السلع أي أن (الدينار)! الذي كان يشتري أكثر من سلعة عندما يدخل به الإنسان أي دكان أصبحت الآلاف منه لا تشتري أية سلعة من هذه السلع منفردة! ثم أصبح لا يساوي شيئاً أي انه لا يستطيع مهما كانت عدد أوراق العملة (ألف، عشرة آلاف، مائة ألف، ألف ألف..) أن يشتري سلعة من هذه السلع! وهذا هو الفرق بين (غلاء سلعة مقابل سلعة أخرى وثباتها مع بقية السلع) وبين (خدعة ورقية مرقمة لا نعلم لها قيمة أصلاً) وقد تختفي القيمة بين عشية وضحاها! كيف ولماذا لا ندري!
أقول هذا أيضاً تنبيهاً على المثال الذي ذكرته حيث قلت -وفقك الله- ما نصه: "خذ مثلا ما قد يحصل ( وحصل ) في عصور كثيرة في العالم الاسلامي وغيره من حدوث مجاعة ( نقص في المحاصيل ) كما حصل في بغداد والقاهرة وغيرها ، ما الذي حصل لقيمة الذهب ؟؟
هبطت قيمة الذهب هبوطا فعليا فصارت لاتساوى شيئا عند الكثير حتى بيع الرغيف بالف درهم ومائة دينار وغيرها فهذه المجاعة قد أثرت على قيمة الذهب تأثيرا كبيرا ."اهـ.
وأنا هنا أرجو منك أولاً أن تذكر لي المصدر الذي استقيت منه هذه المعلومة وجزاك الله عني خيراً.
ثم أقول: نعم الذهب والفضة قد تتغير قيمتهما (بالنسبة لبعضهما وبالنسبة لغيرهما من السلع وقد ذكرت أنهما كانا يعاملان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كغيرهما من السلع فكانا يوزنان وزناً، ولا يكتفى بأن يخبر المشتري البائع بأن هذا دينارا إلا في حالة الثقة التامة بينهما أو إذا كان البائع خبيراً بالذهب فإنه يعرف الصحيح من المزور بمجرد الامساك به والنظر إليه! (وقد علمنا ما قاله بعض أئمة الحديث في (علم العلل) وتشبيههم عالم العلل بالصيرفي الذي يعرف النقد الصحيح من الزائف بمجرد النظر فيه!).
ولكن مهما كان الأمر فإن الذهب والفضة لا يمكن أن يفقدا قيمتهما في الحقيقة فهما تظلان سلعتين حقيقيتين وحتى لو صحت القصة فإن ما حدث أن سلعة مهمة بل حساسة بل شديدة الحساسية وهي الخبز قد ندرت فمن ثم ارتفع سعرها لهذه الندرة وليس لأن الذهب فقد قيمته وربما لو بحثت في معطيات القصة الأخرى فإنك ستجد أن الذهب كان لا يزال في ذلك العصر الذي تتحدث عنه له القيمة نفسها بالنسبة إلى السلع الأخرى أي أنه يشتري عشرة دراهم أو أكثر من الفضة! وسعره مع بقية السلع الأخرى غير النادرة كان مستقراً! هذا بالإضافة إلى أن مقدار النصاب للزكاة من الذهب بقي هو هو لم يتغير...الخ ولذلك فإن مثالك يجب أن يعاد في النظر مع كل التقدير لك.
وبناءً على ما ذكرناه فإن الأرقام المجردة التي قد يتعامل بها الناس في المستقبل قد تكون أكثر حرمة لأنها أأكثر غرراً وأشد ضرراً!
وأرجو أن تعذروني على الاستعجال في الكتابة، وأعدكم أن أتابع معكم هذا الموضوع العلمي الشيق إن شاء الله، وجزاكم الله خيراً على ما أستفدته منكم من معلومات وأسأل الله تعالى أن تكون في ميزان حسناكم.
أخوكم خالد بن عبد الرحمن
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 11-01-05, 01:09 AM
زياد العضيلة زياد العضيلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-02
المشاركات: 2,940
افتراضي

الأخ الحبيب المبارك / خالد الحارثي رعاه الله .

أنا اتفق معك تماما على فساد النظام المالي العالمي ، وعلى سيطرة أساطين المال والدول الكبرى على خيوط اللعبة الاقتصادية مع جهل شديد أو قل أهمال واضح فساد شديد من الانظمة المالية النامية .

وسبب هذا الفساد المالي هو قيام النظام المالي العام على الانظمة المحرمة ، وهذا الحكم ليس منطلق من أسباب شرعية فحسب بل هو واضح حتى من المنظور الاقتصادي .

وقد عقدت العديد من المؤتمرات حول هذا الخطر ومن أشهرها مؤتمر سان فرانسسكو حول مشكلة الديون العامة في اواسط العقد الثامن الميلادي السابق ، حيث كاد زادت معدلات التضخم وكمية الديون العامة زيادة خطيرة أثرت على الاقتصاد العالمي .

لكني أختلف معك على ان القيمة الشرائية للنقود الورقية فيها غرر ( غير ثابتة القيمة ) ، وأيضا حول عزو هذا الفساد المالي العالمي والذي سببه الرئيس هو الربا . الى استخدام ( الاوراق ) النقدية كأثمان .

فلا وجه للتلازم بين الامرين ( الفساد المالي ) و ( استخدام النقود كوسائط ) .

أخي الحبيب قد قدمت لك سابقا أن النقود تخضع قوتها الشرائية لعدد من العوامل المؤثرة المعلنة .

وبامكان أي دولة العمل على تقوية القيمة لعملاتها المحلية عبر العمل على تقوية هذه المؤشرات والمؤثرات .

بل حتى تحديد قيمتها المستقبلية لانه من الطبيعي ان يحصل تغير في قيمة العملة مع الزمن نظرا لتزايد عدد السكان ومعدل العرض والطلب على السلع ونمو الاستيراد الخارجي .

وهذا يسمى في عرف أهل الاقتصاد التغير المطلوب في كمية العملة .

ومن الوجهات الاقتصادية المشهورة الوجهة القائلة ان كمية النقود ( المعروضة ) تؤثر على مستوى الاسعار .

ولهم معادلة تقول : أن كمية النقود * سرعة دورانها = حجم السلع المعروضة * مستوى الاسعار .

فالبنوك الرئيسية ومؤسسات النقد المنظمة للاسواق المالية المحلية هو المسؤولة مسؤولية مباشرة عن قيمة العملة .

فمن مهامهم الرئيسية مثلا تعويض قيمة النقود المخزنة . إذ ان النقص في كمية النقود المعروضة يؤدي الى أرتفاع سعرها وهذا يؤدى الى ذبذبة في اسعار العملة ، فعلى مؤسسة النقد ان تضخ كمية تعويض داخل السوق ، وتحاول أخراج الاموال المخزونة لغرض الادخار عبر تشجيع الاستثمار او طرق الجذب المالي المتعددة .

وكذلك عند نشوءما يسمى بالاسواق السوداء للعملات كما حصل للريال السعودي قبل سنوات في مصر مقابل الجنيه وخاصة في مواسم العمرة والحج وسبب ذلك هو الطريقة التى اديرت بها عملية الصرف من قبل الجانبين . وقد وصل سعر صرف الريال في السوق السوداء الى مبالغ كبيرة مقارنة بسعر السوق .

الخلاصة أخي الحبيب ان النقد الورقي برئ من فساد النظام المصرفي والمالي العالمي فالدولة التى تربط عملتها المحلية بسعر الفائدة ومعدلات التضخم و سندات الاقراض والعملات الاجنبية . وتصرف فائضها المالي الى الدول الاخرى هي التى تتحمل تبعات التقلبات في عملتها .

أما فيما يتلعق بالفرق بين السلعة وغير السلعة فلا يشترط اخي الكريم في كون الشئ ثمنا ان يكون سلعة مستقلة ، وللفائدة فمصطلح سلعة وغير سلعة مصطلح شائع عند اهل الاقتصاد ويعنون به غير ما تقصد وبعضهم يذهب الى ان النقد ( سلعة ) وبعضهم يذهب الى انه ليس ( بسلعة ) .

أما فيما يتعلق بالمجاعات التى ضربت العالم الاسلامي ومدنه فهذا مبثوث في كتب التأريخ مثل الكامل والبداية وغيرها كما ينص كثير من المؤرخين على القيم للذهب والفضة في عصرهم . أضافة الى سبك بعض الدارهم الخاصة والغاء السابقة وهذا انتشر جدا بعد الخمسمئة .
__________________
( المتمسك بالحق )
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 12-01-05, 11:02 PM
زياد العضيلة زياد العضيلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-02
المشاركات: 2,940
افتراضي

وقد تكلمت العلماء و المجامع الفقهية الاسلامية حول مشكلة تضخم النقود وتغير القيم الشرائية لها وقد خرجوا بقرارت وفتاوى ومنها هذا القرار الشامل وهو القرار رقم 115 في الدورة الثانية عشر بالرياض 1421 من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وهذه بعض فقرات القرار :

ثانيا : يمكن في حالة توقع التضخم التحوط عند التعاقد بإجراء الدين بغير العملة المتوقع هبوطها وذلك بأن يعقد الدين بما يلي :

1- الذهب والفضة .

2- سلعة مثلية .

3- عملة أخرى أكثر ثباتا .

4 سلة عملات .

ثم ذكرو بعض القيود ثم :

ثالثا : لايجوز شرعا الاتفاق عند إبرام العقد على ربط الديون الاجلة بما يلي :
1- الربط بعملة حسابية .

2- الربط بمؤشر تكاليف المعيشة .

3- الربط بالذهب والفضة .

4- الربط بمعدل الناتج القومي ... الخ .

وذلك لما يترتب على هذا الربط من غرر كثير وجهالة فاحشة بحيث لايعرف كل طرف ماله وماعليه فيختل شرط المعلومية المطلوب لصحة العقود .

التوصيات :

1- بما أن أهم اسباب التضخم هو الزيادة في كمية النقود التى تصدرها الجهات النقدية لاسباب معروفة ، ندعو تلك الجهات العمل الجاد على إزالة هذا السبب من أسباب التضخم الذي يضر المجتمع ضرر كبيرا ، ....... وفي الوقت نفسه ننصح الشعوب الاسلامية بالالتزام الكامل بالقيم الاسلامية في الاستهلاك ... لان الترف والاسراف من النماذج السلوكية المولدة للتضخم .

5- ادراكا لكون تنمية الانتاج وزيادة الطاقة الانتاجية المستعملة فعلا من اهم العوامل التى تؤدى الى محاربة التضخم في الاجل المتوسط والطويل فانه ينبغى العمل على زيادة الانتاج وما يحسنه .....


7- ( وملخصه التزام الحكومات بالتوازن في الميزانية واستخدام طرق التمويل الاسلامية ) .

الى آخر التوصيات المهمة جدا المتعلقة بضمان استقرار العلمة عبر الوسائل الشرعية المناسبة .

و ليت ثم ليت الحكومات الاسلامية تلتزم هذه التوصيات إذا لاستقرت عملتها الوطنية ، ولقام الدينار الاسلامي الموحد نسأل الله ان يوفقنا واياكم الى محابه ويجنبنا سخطه وغضبه .
__________________
( المتمسك بالحق )
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 18-01-05, 04:52 PM
محمد رشيد
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الأخ الفهم
الأخ الحارثي
انظرا هذا الرابط
http://www.alokab.com/forums/index.php?showtopic=13365
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 26-01-05, 09:36 PM
محمد رشيد
 
المشاركات: n/a
افتراضي محاولة تقريب

السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته

أما بعد ،، فيقول الدكتور السالوس في كتابه ( فقه البيع و الاستيثاق و التطبيق المعاصر ) ص 116 دار الثقافة بقطر :

(( ولسنا في حاجة إلى مناقشة هذا الخلاف الذي كان له ما يبرره في عصر النقود السلعية من الذهب و الفضة ، أما في عصرنا فإن النقود الورقية لا تتعين بالتعيين قطعا ، و هذا أمر واضح جلي ))


إن الناظر في التفريق المذكور بين العملات الورقية و الذهبية ، يمكنه ببعض التأمل أن يستفيد من ذلك الفرق في قياس العملات الورقية على الذهب ، و من ثمّ تحديد الحقيقة الحكمية للعملات الورقية ، فالعملة الذهبية كانت تستعمل كسلعة مستقلة ، فالتعامل بها يشبه من وجه بيع المقايضة ، وهو مبادلة المنافع بالمنافع ، و أما العملات الورقية فلا منفعة لها في ذاتها ، بل لابد و أن تكون دليلا على منفعة أخرى ، فبقي الآن تحديد هذه المنفعة ...
حين كان غطاء العملات الورقية من الذهب بنسبة 100% كان يمكن القول بل الجزم بأن التعامل بالعملات الورقية هو تعامل بالذهب في حقيقة الأمر ، فتري عليه أحكامه ، فلم يتعدى حينها كونه ورقة حوالة أو دين أو إثبات للحق الذهبي ، و لا يعكر على هذا ما يذكره بعض الباحثين من أنه يلزم منه بيع الدين وهو ممنوع شرعا ، لأننا لا نقول بأن من باع الورقة النقدية يكون باعها حقيقة ، بل بائعا لقيمتها الذهبية ، فالذهب هو الدين حقيقة ، و أما الورقة النقدية فورقة إثبات أو دليل عليه ، فيكون من باع الورقة قد باع حقه من الذهب حقيقة لدى الدولة ، و يكون هذا البيع بمثابة حوالة على المدين لا من باب بيع الدين بالدين
و لكن الإشكال حقا بدأ منذ انحسار الغطاء الذهبي للعملات الورقية ، فكان ذهبا و بترولا و معادن مناجم و فاكهة و خضروات .. إلخ تلك الثروات المعهودة بالدولة
فكان التعامل بهذه الأوراق لا يعكس التعامل بالذهب لا حقيقة و لا حكما ، فهذه أوراق غير معتبرة في ذاتها ، وتلك ثروات مختلفة سواء كانت ذهبا أو غيره ، فصار من يعطيك العملة الورقية النقدية مقابل السيارة كأنه يقول لك : خذ هذه الورقة التي يمكنك أن تصرف بها ما تشاء من المنافع مقابل هذه السيارة ، فيكون المشتري في الحقيقة قد دفع له منفعة غير محددة إلا أنها مضمونة ، وتتحصل وقت الطلب ، و هذا تماما يوافق ما كان يجري من التعامل بالذهب ...
و هذا يجعلنا نقرب القول بكون العملات الورقية تعد نقدا مستقلا بذاته ، كما ذهب إليه المحققون من أهل عصرنا ، إلا أنني لا أجزم به
فليتنا نحقق هذه المسألة
وجزاكم الله تعالى خير الجزاء
وكتبه / محمد رشيد
رد مع اقتباس
  #31  
قديم 27-01-05, 03:27 PM
محمد رشيد
 
المشاركات: n/a
افتراضي

لو قصرنا ـ كما يرى الشافعية ـ العلة على الذهب و الفضة ، فهل يجري في دفع القيمة من العملات مقابل الصنعة في الذهب من الخلاف ما جرى بين ابن تيمية و تلميذه مع الجمهور ؟
بمعنى أن الخلاف وقع بين ابن تيمية و الجمهور لكون المبادلة تقع بين ذهب و ذهب أو فضة وفضة ، فلو قلت بأن النقود الورقية نقد مستقل ، فيلزم عدم جريان هذا الخلاف ، لأن بدل الصنعة هنا ليس من جنس المصنوع ـ أي ليس ذهبا ـ بل هو نقد مستقل تماما ... فالحقيقة أن المبادلة هنا بين منافع اختيارية و بين الصنعة ، و ليس بين ذهب و ذهب ، لما بيّناه آنفا أن النقد الورقي نقد مستقل بذاته ..
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:59 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.