![]() |
|
|||||||
ابحث في محتويات الملتقى بواسطة Google
![]() |
|
|
أدوات الموضوع |
|
#1
|
|||
|
|||
|
حوار رائع مع الشيخ محمد سالم عن المحاضر الموريتانية
_ يسّر الله الذهاب إليها _ وهو برنامج عرضته قناة الجزيرة وقد فرغ على قناتها المحاضر الموريتانية محمد ولد عبدالودود محمد كريشان محمد كريشان: في موريتانيا نمط من التعليم التقليدي يرفض أن يضمحل، بل هو صامد ومتجدد، يسمى هنا بالمحاضر ومفرده محضرة، عرف منذ قرون وما زال مصرا على البقاء والاستمرار، رغم وجود المدارس المدنية المعاصرة، التي يرضى أحيانا بأن يكون مكملا لها، ولكنه على كل حال يرفض أن يقدم نفسه بديلا لا غنى عنه لمدارس اليوم. المحضرة تطرح قضية استمرار وصمود التعليم التقليدي في البلاد العربية، في وقت اندثر فيه هذا التعليم تقريبا في عدد من الدول في ظروف مختلفة ولأسباب مختلفة، ضيفنا هذا الأسبوع هو الشيخ (محمد سالم) عالم موريتاني جليل، وصاحب محضرة. (تقرير مسجل): - ولد عام 1929. - تلقى تكوينا علميا تقليديا من طرف والده العالم الكبير (محمد عالي ولد عبد الودود)، الذي كان من أكبر النحاة واللغويين في موريتانيا. - في بداية الخمسينات كان محمد سالم قد درس كل المتون في اللغة والنحو والفقه والتفسير والمنطق، وهذا ما أهله ليلتحق بسلك التعليم كأستاذ في معهد (بتلميت) للدراسات الإسلامية. - في بداية الستينات التحق بالقضاء، وكان ضمن أول بعثة تعليمية في مجال القضاء ترسل إلى الخارج، حيث تلقى تكوينا قانونيا في تونس، ليعود عام 66 إلى موريتانيا لمزاولة مهنة القضاء التي تدرج فيها حتى عين رئيسا للمحكمة العليا عام 82. - وفي عام 88 عين وزيرا للثقافة والتوجيه الإسلامي، وذلك حتى عام 91 ليعين رئيسا للمجلس الإسلامي الأعلى. - وفي عام 96 أحيل إلى التقاعد. - درس لسنوات عديدة في كل من المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية وكلية الحقوق بجامعة (نواكشوط). - عضو في الكثير من المجامع والمنتديات العلمية العربية والإسلامية: الأكاديمية الملكية المغربية- المجمع الفقهي الإسلامي بالسعودية- مجمع آل البيت بالأردن. - له عدة دواوين حقق بعضها، كما ألف العديد من الكتب في مجالات الفقه واللغة. محمد كريشان: سيد (محمد سالم) أهلا وسهلا.. في موريتانيا، هناك نوع من التعليم التقليدي الأصيل يسمى بالمحاضر، كيف نشأ هذا التعليم؟ وكيف استطاع أن يصمد عبر التاريخ؟ الشيخ محمد سالم: كلمة المحاضر هذه نحن ننطقها بأوضاع مثلا نقول محاضر، ومحضرة (الفلانيين)، ولها أصل عربي بالضاد القاصرة، ولكن كما تعرف صوت الظاء وصوت الضاد متقاربان جدا في اللغة العربية، المحضرة هي مفعلة من الحضور حتى كانت معروفة في الجاهلية (لبيد بن ربيعة) يقول: *وهل المياه محاضر نقية* وهي عندنا تعليم أصلي إسلامي عربي، والكلمة موجودة حتى في فقه النوازل في نوازل (المعيار) اللي تسمع به (ابن عباس نواز الشريسي) وهو موسوعة كبيرة للفتاوى تشمل النوازل التي كانت تجري في الأندلس، وفي إفريقيا، والمغرب، اسمه بمعيار المغرب النوازل في الأندلس وإفريقيا وفي المغرب، يذكر المحضرة هذه، ويتكلم على بعض أحكامها، والمحضرة هي عبارة عن مجمع تعليمي ثقافي، يبدأ من الروضة حتى درجة التخصص. محمد كريشان: التخصص التي تقارن ربما بالجامعة الآن؟ الشيخ محمد سالم: آي نعم، يقرأ فيه الأولاد القرآن، وما تيسر من علومه، مثلما المقرأ، والأداة، وخط الرسم، والضبط، ويقرؤون فيه من كل علم نحتاج إليه من علوم العربية، من لغة ونحو، ومعان، وبيان، وبديع، ومن الصرف، ومن الفقه وأصوله وقواعده، ومن الأحاديث بالرواية والدراية مصطلح الحديث ورواية الحديث، ومن علوم القرآن من تفسيره وأحكامه.. إلى آخره. وحتى العلوم الإنسانية بحسب ما كان متوفرا من مراجع، وما كان محتاجا إليه في ذلك الوقت، من طب، ومن حساب، بما فيه الجبر والمقابلة، وسائر ما يدخل تحت اسم الرياضيات الآن، ومن هندسة ومساحة، ومن تاريخ وجغرافيا، لكن كل هذا بطابع عربي إسلامي. (تقرير مسجل): ارتبطت المحاضر بتاريخ (الشناقطة) ودورهم الريادي في نشر الإسلام والثقافة العربية في أصقاع الصحراء ومجاهل إفريقيا السوداء بعد الفتح الإسلامي لشمال القارة في القرن الهجري الأول، على يد (عقبة بن نافع) مؤسس القيروان التونسية. محمد كريشان: طبيعة المنطقة منطقة صحراوية، المحاضر عموما تكون في خيام وهل هي متنقلة أم ثابتة أم ربما كانت متنقلة ثم ثبتت؟ الشيخ محمد سالم: الموجود في البلاد هنا أكثرها كان صحراوي، فيها مدن قديمة، مثل (شنقيط) (ودان) و(لاتا) (تيشيت) (آزار) (نعمة).. هذه مدن قديمة ومحاضرها ثابتة، وفيها البيوت والمنازل والدور، هذه الدور يسكنها طلبة العلم، أكثرهم مغتربون يقوم عليهم الشيخ ويعلمهم بالمجان.. محمد كريشان: عفوا يعني يحتضنهم في بيته ويرعاهم وينفق عليهم؟ الشيخ محمد سالم: نعم. محمد كريشان: أكثرهم مغتربون يعني من أي البلاد؟ الشيخ محمد سالم: من مختلف جهات البلد هنا، ومن البلاد الأخرى، وفي البادية، البادية تعتمد على ما نسميه (الحلة) البيوت الكثيرة المجتمعة، وتنتقل في طلب الكلأ والماء، في البادية يكون هناك مخيم للتلاميذ، يكون هناك شبه استقرار، فهم يبنون عرشا من الثمام، وأغصان الشجر لأنفسهم، لعله يكون هناك استقرار، أو غير التاريخ الذي حصل فيه جفاف وفتك بالبيئة والطبيعة أصبحت خياما، الشيخ نفسه، أسرته، نساؤه تعملن خيام من القماش، ويشرفن على سكن التلاميذ، من الغطاء وغيره، وهؤلاء التلاميذ من مختلف الجنسيات ومختلف الجهات، نحن الآن عندنا من أمريكا ومن فرنسا ومن البلدان الإسلامية المختلفة. محمد كريشان: الآن؟ الشيخ محمد سالم: الآن، عندنا الآن في البادية تلميذ من الولايات المتحدة الأمريكية، قلت له عندما أصبح لأول مرة بالبادية قلت له: الآن تفقد ناطحات السحاب. محمد كريشان: هو أمريكي مسلم؟ الشيخ محمد سالم: أمريكي مسلم، ولكن أبواه لا يزالان على الكفر، قلت له: الآن تفقد ما عهدت في أمريكا من ناطحات سحاب ووسائل العيش الحضارية، قال لي: فيه علم، وفيه هواء، وفيه هدوء، هذه هي الرغبة، قال لي: فيه علم، وفيه هواء، وفيه هدوء، يأتي إلى هذه المحاضر الأوروبي، العنصر عنصر أوروبي، وديانة إسلامية، ويأتي إليها المهاجر من أصل عربي وجنسيته أوروبية، تارة يكون جزائريا أو مغربيا يحمل الجنسية الفرنسية، وتارة يكون هنديا أو باكستانيا أو كشميريا يحمل الجنسية الإنجليزية، وتارة يكون من عنصر إيطالي يسكن في بريطانيا، كان هنا (زوج) الرجل إيطالي والمرأة أسبانية، وهما مسلمان، ويعيشان في بريطانيا. محمد كريشان: ولكن الطريف.. ربما هؤلاء كان بإمكانهم التوجه للاطلاع على اللغة العربية والفقه في أماكن أخرى ربما أكثر قربا مما تعودوا عليه، كان بإمكانهم التوجه إلى الكلية الزيتونية في تونس أو إلى الأزهر أو إلى غيره، لماذا اختاروا هذا التعليم في جو بدوي وصحراوي؟ وربما يفتقر إلى الكثير مما تعودوا عليه الآن؟ الشيخ محمد سالم: هذا السؤال طرحته على واحد إيطالي، ولا يزال أبوه على قيد الحياة وهو نصراني، هو مسلم منذ 6 سنوات، وتسمى باسم (عثمان) وتكنى بأبي سحنون، طلع له ولد صغير سماه (سحنون) وهو مولع بالفقه المالكي من منابعه الأصلية، وبالنحو من منابعه الأصلية، هو يبحث عن مكان يتوفر له فيه دراسة (مختصر خليل) في الفقه المالكي و(ألفية ابن مالك) في النحو والصرف، قال لي: جئت إلى شيوخ الزيتونة قلت لهم: أنا أريد أن أقرأ هذين العلمين من خلال هذين المتنين، فكلهم قالوا لي: هذا اللي تبحث عنه الآن لا يوجد، ولم يبق له وجود إلا في بادية موريتانيا. (تقرير مسجل): انتعشت المحاضر في عهد دولة المرابطين في نهاية القرن الخامس للهجرة، مع سعيها لنشر الإسلام في جنوب الصحراء، التي سيطرت عليها من ضفاف نهر السنغال إلى جبال البرميل في شبه الجزيرة الأيبرية. محمد كريشان: المحاضر من يشرف عليها؟ يعني هل أهل علم ودين؟ شيوخ.. هل هم ناس ميسوري الحال؟ وبالتالي بإمكانهم أن يرعوا وينفقوا على هذا العدد؟ كيف نشأت الفكرة؟ من الذي رعاها؟ ما هي الجهة التي تقف وراءها؟ الشيخ محمد سالم: في الأصل كان الطالب المحضري يأتي بوسيلة عيشه من داره، إذا كان بدويا يأتي بالحلايب [النوق والنعاج الحلوب]، ويرعاها هو نفسه، وتكون رعايتها دولة بين طلبة العلم، اليوم لفلان واليوم لفلان، ومن كان من ناحية الحضر أو القرى يأتي بنفقته، بزاده معدا مجففا، يأتي بـ(كسكسي) مجفف، ومن لم يكن له شيء فأمره إلى شيخ المحضرة يعينه عليه، الحلة أو الحواء الذي هو فيه، وهذا نسميه المؤبد، عندنا نوعان من الضيوف ضيف زائر يرحل، وضيف مؤبد يعني باقي، هذا النوع من طلبة العلم ليس لهم.. محمد كريشان: مؤبد كالحكم أو كالسجن يعني. محمد سالم: هو حكم مؤبد، هو يبقى ضيفا، والحلة تتعاون على إيوائه وإعاشته، والآن أصبح هذا النوع المجيء بالزاد و(الحلايب) أصبح مختفيا الآن، وإنما شيخ المحضرة في الغالب هو الذي ينفق عليهم يساعده ويأخذه لبيته خاصة، ثم من تربطه به رابطة قرابة أو جوار، وبعض المحسنين الذين يرغبون في الخير يساعدون، ولكن الشيخ لا يطلب منهم مساعدة، لأنه لا يريد إلا أن يكون تعليمه ونفقته لوجه الله -سبحانه وتعالى-، لا يريد من الآخرين عونا، ولا يريد من طلبة العلم جزاء ولا شكورا. محمد كريشان: يعني مثلا الذين يأتون من أوروبا على سبيل المثال، إذن تبدؤون معهم منذ البداية، يعني تعلم اللغة العربية، وكأنهم في الروضة. الشيخ محمد سالم: نعم طبعا، يتعلمون في الروضة، وأنا لم أتعلم اللغات الأجنبية، ولا أعرفها، لكن بحكم العمل أفهم قليلا من اللغة الفرنسية، فإذا كانوا هم من فرنسا أستعين ببعض الكلمات الفنية الفرنسية، وهم يرتاحون لذلك، وإذا أردت أن أعلمهم قاعدة نحوية، قاعدة الفاعل والمفعول، ومتعلقات الفعل، الفعل المتعدي أو اللازم، أقول هذا Verb Le وهذا الفاعل نسميه باللغة الفرنسية Le sujet، وهذا المفعول اللي نسميه Le Complement، وهذا الذي كان يتعدى إليه الفعل مباشرة دون واسطة حرف كل هذا يقابل في اللغة الفرنسية كذا، وهذا الذي يتعدى إليه الفعل بواسطة حرف نسميه كذا، وهكذا يفهمون بسرعة. محمد كريشان: في بداية الحوار أشرت إلى المحاضر، ومشاركة الأولاد.. هل هناك محاضر للأولاد، ومحاضر للبنات؟ الشيخ محمد سالم: غالبا المحضرة إذا كانت في البيوت لأهل البيوت يشترك فيها الأولاد والبنات، لأنهن في حضانة آبائهن وأمهاتهن، أما إذا تطلب الحال الانتقال من الوضع الأصلي فإن المحضرة في الغالب إنما هي للذكور. محمد كريشان: عفوا يعني إذا كانت المحضرة في مكان الإقامة يذهب إليها الأولاد والبنات.. إذن هو تعليم مختلط؟ الشيخ محمد سالم: مختلط، لكن الأولاد في الغالب يدرسون بالنهار، والبنات يدرسن في الليل. محمد كريشان: لا يدرسون مع بعض؟ الشيخ محمد سالم: وجها لوجه.. لا، إنما يكون بينهم بين الجميع ستار، يجلس البنات خلف الستار مع زوجة المعلم وبناته، ويجلس الأولاد مع أولاده ومع الشيخ نفسه، والجميع يدرس، أو يكون هناك وقت مخصص لدراسة البنات ويكون يالليل، وهذه سنة الدرس، القاضي والمفتي والمدرس مأمور بأن يخصص يوما أو وقتا للنساء، وهذا منصوص عليه في (المختصر) لخليل بن إسحاق في باب القضاء. محمد كريشان: سيد محمد، يعني ربما هذا النوع من التعليم -للذي لا يعرف موريتانيا أو لا يعرف المنطقة عن قرب- ربما يفهم هذا النوع من التعليم بفترات تاريخية قديمة، وبهذا الشكل البسيط، الآن ربما أصبحت هناك مدارس عصرية وبنايات ثابتة، ومناهج حكومية في التعليم تدرس، هل هذا أثر على المحاضر؟ هل ما زال الموريتاني يفضل أن يذهب ابنه أو ابنته إلى المحاضر عوض المدرسة الحكومية؟ هل أصبح هناك تنافس بين المدرستين؟ الشيخ محمد سالم: أصبح هناك تنافس، هناك الناس الذين يريدون أن يعلموا أولادهم في المدارس النظامية ليؤمنوا لهم شهادات تخولهم للتوظف، وتأمين مستقبلهم من ناحية العيش، وهناك الناس الذين يريدون العلم للعلم، فيفضلون المحاضر، لأن المحاضر فيها علم وعمل وحفظ واستعداد ذهني وفطري وصفاء ذهني، لأنها في الجو، في الهواء الطلق، ويصعب على الإنسان الذي هو في الحضر وبين الجدران في المدرسة النظامية وينتظر حصة معينة بين يدي أستاذ معين يصعب عليه أن يستوعبها ويحفظها، أما التلميذ أو طالب العلم الذي يأخذه في الهواء الطلق وعلى حريته وهو الذي يعين باختياره المتن الذي سيدرس، فإن حريته هذه تيسر له من العلم ويكون جاهزا، حتى لو حاورته بالليل أو في بعد من مكتبته. نحن كنا نقول: إن علماءنا إذا جاءوا إلى المشرق، إذا جاءوا إلى مصر ولاقوا فطاحلة العلماء مثل (علي الهويري) في مصر، نقول: إن (علي الهويري) عالم بالنهار والشيخ الموريتاني الزائر عالم بالليل. فهذا عندما لا تكون مكتبته بين يديه، ولا يكون هناك إنارة ولا كذا، يبقى تلميذا بين يدي من جاء من موريتانيا، لأنه جاهز، ومعلوماته حاضرة، والآخر عنده مكتبته إذا كان بالنهار، رفوف مكتبته تضمن له معلوماته، المسألة الفلانية هي في الكتاب الفلاني الموجود رقم كذا في الرف رقم كذا. (تقرير مسجل): يستمر الدرس في المحضرة ساعات الصباح الأولى ويتواصل طيلة النهار، تتخلله أوقات الصلاة لينتهي مع غروب الشمس، وفي المساء وتحت نور المصابيح تتواصل مراجعة الطلاب لألواحهم ومتونهم، وتنظم سهرات شعرية. محمد كريشان: هل أصبح بالتالي المحاضر هي لأهل البادية والصحراء والريف والمناطق البعيدة، وأصبحت المدارس العصرية أو الحكومية هي التي توجد في التجمعات الحضرية والمدن؟ الشيخ محمد سالم: فيه في التجمعات الحضرية محاضر. محمد كريشان: هناك أيضا محاضر؟ الشيخ محمد سالم: هنا محاضر تابعة للمساجد، وهناك طالب المدرسة الحكومية قد يسأم ويختار بحريته أن يذهب إلى المحضرة، وقد يخاف عليه أبوه من فساد الأخلاق وكذا في المدينة، فيقطع دراسته النظامية ويذهب به إلى المحضرة، والذين يأتون من الخارج هم في الغالب ناس لهم رغبة في الإسلام أو لتطلع للعلوم الإسلامية واللسانية، هؤلاء يتركون التعليم النظامي وراءهم ظهريا، ويصرفون عنه الذكر... يضربون عنه الذكر صفحا، ويأتون للمحاضر بنهم وشغف. محمد كريشان: هل هناك من يجمع بين التعليمين؟ هل هذا ممكن؟ الشيخ محمد سالم: طبعا ممكن.. في فترات العطل الدراسية أولاد المدارس النظامية يذهبون إلى هنا في المحاضر، ويتعلمون فيها خلال هذه الفترة، ويتقوون بذلك في دراستهم النظامية. محمد كريشان: ربما خلال فترة الصيف، ولكن أشرت إلى موضوع العلم للعلم، يعني بالنسبة لرجل موريتاني يبعث ابنه للمحاضر، قد يصبح متضلعا في اللغة العربية، فقيها في الفقه، ولكن في النهاية لا بد له من شهادة حتى يستطيع أن يعمل، حتى يستطيع أن يتدرج في العلم، حتى يستطيع أن يكمل تعليمه سواء في موريتانيا أو خارج موريتانيا.. هل يخشى من أن تصبح المحاضر تعليم ولكن تعليم غير معترف به في النهاية؟ الشيخ محمد سالم: قد يحصل بعضهم على شهادات من شيوخ المحاضر، وتعترف الدولة بهذه الشهادات، وقد لا يرغب أحدهم في أن يكون له مستقبل دنيوي، فيبقى دائما عالما يعمل بعلمه، وهو يؤهل نفسه لأن يكون مدرسا محضريا في المستقبل، أن يكون مفتيا للحي، أو حتى على مستوى القطر. أن يكون قاضيا تقليديا يتراضى الناس بحكمه، والدولة نفسها تشجع هذه المحاضر، وتحتاج إلى هؤلاء الناس، لأن أكثر الناجحين في التعليم النظامي مروا بالمحاضر، حضرتهم وهيأتهم، والفترة التي يحصل فيها الإنسان على حصيلة دراسة ست سنوات أو سبع من التعليم النظامي، الطالب المحضري يدرسها في سنة واحدة. محمد كريشان: المدرسين.. إذن المدرسون هم إجمالا من أبناء المحاضر وتدرجوا ثم أصبحوا....؟ الشيخ محمد سالم: أصبحوا شيوخا. محمد كريشان: يعني لا توجد مشكلة في هذا التواصل، يعني ليست لديكم مشكلة في وجود الكادر التدريسي باستمرار؟ الشيخ محمد سالم: لا، لا، الدولة ترغب في أن تكون هناك محاضر نموذجية، تدخل في مقرراتها بعض العلوم الإنسانية، ليتخرج طالب العلم وعنده وسيلة للعيش بالمفهوم العصري، هذا تفضله الدولة، ولكن الغالب أن السمة العامة للمحاضر هي السمة الأصلية والتعليم الأصلي، والمواد هي المواد التي كانت كما قلت مواد... محمد كريشان: إذا أردنا أن نأخذ فكرة مثلا عن طبيعة البرامج -مثلا في اللغة العربية- ما هو البرنامج؟ في الفقه ماذا تدرسون؟ الشيخ محمد سالم: هناك حرية أولا، حرية مكفولة لطالب العلم، حسب ذوقه وحسب استعداده، الشيخ إذا جاءه الطالب يسأله: ماذا يدرس؟ والشيخ يقوم بالنصح حسب سن الطالب وحسب ما فهم بذكائه الفطري وحسب ما فهم من حاجته إلى سرعة عودته إليه أو عدم حاجته إليه، فينصحه على أساس من ذلك، إذا كان البرنامج المقرر في اللغة العربية، في اللغة العربية علمها يشمل اثني عشر بندا، يشمل مثلا اللغة العربية كلغة وهذه يدرس فيها المتون التي هي ديوان الشعراء الستة، (شرح الأعلم الشنتمري)، القصائد السبع الطوال أو العشر الطوال بشروحها إما للنحاس وإما لابن الأنباري وإما للتبريزي، حتى للزوزني، ومعلقات القصائد السبع الطوال، وإما مقصورة ابن دريد مقصورة غيره، وإما نظم ابن مالك في نظم الإعلام في تدريج الكلام، وإما من نظم مالك بن مرحب السبتي لفصيح ثعلب، هذا كله في اللغة العربية في المحضر.. محمد كريشان: عليه أن يحفظها عن ظهر قلب؟ الشيخ محمد سالم: يحفظها عن ظهر قلب، ويكون له مادة موسوعية في اللغة العربية. في النحو يدرس أولا: مقدمة (ابن آجروم) أو بعض المنظومات التي عقدتها، ثم يتدرج بحسب برنامج ابن مالك وبحسب برنامج ابن هشام، ابن مالك عنده (عمدة الحافظ في شرح عدة اللافظ) نثر، وعنده (الخلاصة) نظم، وعنده الكافية الشافية وهي أصل الخلاصة، وعنده (التسهيل).. هذا كله في النحو. والمعتنق لابن هشام يبدأ بدراسة القطر (قطر الندى وبل الصدى)، ثم (شذور الذهب لمعرفة كلام العرب)، ثم كتابه الذي سماه (الإعراب عن قواعد الإعراب)... محمد كريشان: أيضا حفظ، كله حفظ؟ الشيخ محمد سالم: كله حفظ! محمد كريشان: ويمتحن حفظا؟ الشيخ محمد سالم: هو يمتحن نفسه. محمد كريشان: كيف يمتحن نفسه؟ يعني ما هي الدرجات مثلا؟ الصف الأول عليه أن يحفظ كذا، الصف الثاني عليه كذا، أم ليس لديكم هذا التصنيف؟ الشيخ محمد سالم: ليس لدينا هذا التصفيف في التصنيف أو التصنيف في التصفيف، كل واحد يدرس الفن الذي يروق له، والمقرر الذي يروق له إذا لم يستشر، أما إذا استشير الأستاذ فالأستاذ ينصح الطالب بما يلائم. محمد كريشان: بإمكانه ألا يستشير ويختار ما يريد ويحفظ ما يريد؟ الشيخ محمد سالم: بحريته، في علم البلاغة مثلا، عندنا مؤلفات في علم البلاغة محلية، منها لشيخ (سيدي عبد الله الحاج إبراهيم العلوي) وهو نظم، يسمى (نور الأقاح) وعليه شرح سماه (رياض الفتاح)، وعندنا نظم للشيخ (محمد وهبة بن عبيد الديماني) في نفس العلم، وهذا النظم أوسع وأكبر للشيخ (مختار الجاكاني)، وعندنا (عقود الجمان) للسيوطي، وهو ألف بيت عقد بها كتاب (القزويني). محمد كريشان: ألف بيت على الطالب أن يحفظها جميعا؟ الشيخ محمد سالم: طبعا، بالضبط، وهي جميلة وتعده إعدادا كاملا لاستيعاب المادة. محمد كريشان: هل لنا أن نسمع بعض بيوتها مثلا؟ الشيخ محمد سالم: من بعض بيوتها في آخر الكتاب يقول: وسور القرآن في ابتدائها وفي خلوصها وفي انتهائها واردة أكمل وجه وأدل وكيف لا وهو كلام الله جل ومن لها أمعن بالتأملِ بان له كل خفي وجلي .... [كلام غير مفهوم] في علم أصول الفقه عندك ورقات إمام الحرمين (الجويني) أو بعض الأراجيز التي عقدتها، في الغالب أنها من عمل الموريتانيين أنفسهم، وشروحه تتوسع وتدرس إما أحد المتنين والمنظومين اللذين هما (لأبي بكر بن عاصم) الفقيه القاضي الغرناطي، وإما لبعض مشايخنا نحن كـ(مراقي الصعود) للشيخ (عبد الله بن إبراهيم العلوي) وإما للشيخ (محمد بن عبيد) وغيرهم. محمد كريشان: هل تذكر لنا بعض مما ورد فيها؟ الشيخ محمد سالم: كتاب السيوطي هو كما قلت لك الذي سماه (الكوكب الساطع) عقد به كتاب (جمع الجوامع) لابن السبكي، والمتن المنظور مهم جدا عندنا، كانت الأمهات يقلن لأولادهن: اللي ما يحفظ ابن السبكي يقعد عند أمه ويظل يبكي. متن ابن السبكي هذا... محمد كريشان (ضاحكا): ونحن من بينهم أكيد. الشيخ محمد سالم: متن ابن السبكي في مقدمته يقول: "نحمدك اللهم على نعم يزيد الحمد بازديادها، ونسلم على نبيك محمد هادي الأمة لرشادها، وعلى آله وأصحابه ما قامت التروس والسطور لعيون الألفاظ مقام بياضها وسوادها، ونرغب إليك في منع الموانع عن إكمال جمع الجوامع، الآتي من فن الأصول بالقواعد القواطع، البالغ من الإحاطة بالأصلين مبلغ ذوي الجد والتشمير الوارد من زهاء مائة مصنف منهج يروى وينير، المحيط بزبدة ما بشرحي على (المختصر) و(المنهاج) مع مزيد كثير". ويأتي الواحد يعقده، السيوطي عقده في ألف بيت أعدها يقينا أربعمائة مع خمسين بحيث إنني جازم بأنه لا يمكنني الاختصار منه أصلا ..... [كلام غير مفهوم] شيوخ المواد الثانية لهم منظومات في الأصول ويركزون أكثر على الأصول التي تختص بالمذهب المالكي، لأن الأصول التي ألف فيها علماء الشافعية ظهرت عليها المسحة المذهبية السيوطي شافعي، وعبد الوهاب بن السبكي شافعي، وابن الجويني شافعي. (تقرير مسجل): رغم الطابع الفردي للتعليم في المحضرة فإنها لا تهمل العمل الجماعي عبر حلقات دراسية مفتوحة واشتراك مجموعة من الطلبة في درس متن واحد. محمد كريشان: هل هذا مختصر فقط على الفقه واللغة العربية، أم حتى بالنسبة للقانون أو بالنسبة للقانون الإداري أو القانون غيره هناك أيضا قصائد على الطالب أن يحفظها حتى يتيسر له معرفة البنود القانونية أو الـ.... الشيخ محمد سالم: لم تكن القوانين عندنا لأننا هنا في بلد إسلامي، ولا نعرف القوانين الوضعية، ولا نبالي بها، ولكن عندما حصل التداول وأصبح الناس يحتاجون إلى أن تكون ثقافة مزدوجة بين الفقه والقانون، كنت وقتها في تونس أزاول دراسة قانونية... محمد كريشان: القانونية المدنية يعني؟ الشيخ محمد سالم: قانونية يعني قانون بشري، مدني جنائي دستوري وغيره، وهناك ازدواجية ذهنية، ونلاحظ أن القانون المدني الفرنسي أكثره مأخوذ من الفقه الإسلامي، وهناك من عملوا مقارنات، وطلعت لهم نتيجة أن أكثر مواد القانون المدني الفرنسي وحتى الجنائي موافقة ومأخوذة من الفقه الإسلامي، وكتب لي أبي -يرحمه الله- يسألني ماذا أدرس هناك؟ فكتبت له: أدرس الفقه المالكي في ثوب القانون الفرنسي، وتمثلت له بقول الشاعر واصفا نفسه وهو صعلوك من صعاليك العرب: له نسب الإنسي يعرف نسبه وللجن منه شكله وشمائله في الفترة هذه احتجت إلى أن أتطلع أكثر إلى العلوم القانونية مما هو مقرر علينا بالكلية، فنظرت في القانون الدولي العام وعقدت به ألفية. محمد كريشان: عقدتم ألفية في القانون العام؟ الشيخ محمد سالم: ونظرت القانون الإداري وهو أحدثها وأقربها بالنسبة إلي، فعقدت فيه قريب من ألفية، يزيد على سبعمائة بيت. محمد كريشان: بالتأكيد تذكر بعض الأبيات في هذا الموضوع مثلا؟ الشيخ محمد سالم: أذكر الآن مثلا: حقيقة الدولة مجموع بشر يقطن إقليما بوجه استمر تحكمه طبقة ممتازة ذات سيادة له منحازة وأكرر العناصر التي تتكون منها الدولة من المجموعة البشرية، ومن هيئة الحكم ومن الإقليم وشروط الإقليم، وليس يشترط في الإقليم كذا أو أنه: وهو لا يشترط فيه مساحة قدر معين من الفساحة وبلد ترى واضحة المعالم غير محل لنزاع قائم وأتكلم على الدولة الكاملة السيادة، والدولة الناقصة السيادة والدولة المحمية، والدولة الـ... محمد كريشان: سيد محمد، هل ربما ما يعرف عن موريتانيا والموريتانيين من قوة ذاكرة -ما شاء الله- شجع على استمرار هذا النوع من التعليم، لأنه ربما الشباب العربي الحالي لم تعد له نفس القدرة على التحمل التي كانت للشباب في بداية القرن أو في القرون الماضية من قدرة على الحفظ، يعني ربما الآن إذا سألت شابا في أي بلد عربي عن قدرته على حفظ مائة بيت -لا نقول ألف بيت- لاستغاث يعني طلبا للنجدة.. هل الذاكرة القوية للموريتانيين هي الداعم الرئيسي لهذا النوع من التعليم؟ الشيخ محمد سالم: بطبيعة الحال الموريتانيون هم من العرب، ليست لهم خاصية غير موجودة في البلاد العربية، الذاكرة، سرعة الاستيعاب، سرعة البديهة.. هذه كلها كانت موجودة في العالم العربي، في جاهليتهم وإسلامهم، لكنا نحن احتفظنا بطابعنا البدوي، والبداوة تشحذ الذهن لأن الإنسان يبيت في الصحراء تحت نجوم السماء وفي بطن الأودية، ما فيه خرير المياه، ما فيه أزيز طائرات، ما فيه دواخن المصانع، الجو صافي كما كان، والتضاريس عندنا هي تضاريس الوطن العربي في أصل الجزيرة العربية أو في أرض العرب الأصلية، الواحد يسهل عليه الاستيعاب، أنتم عندما تفقدون شريطا من أشرطة الأجهزة طبعا تختلط المعلومات، لكن لما الواحد عندنا عندما يكون شريط ذاكرته نقيا، يسجل عليه، أنا أقول للناس: أنا جئت دون أبي في العلم وفي الذكر وفي الحفظ لماذا؟ لأني أنا أعرف أسماء عواصم دول إسكندنافية ونظم دول، هذه ملكية وتلك جمهورية وغيرها، وهو لم يكن يعرف هذا، فالمكان الذي كان بإمكاني أنا أن أختزن فيه بعض المعلومات شغلته بمعلومات أخرى، فمعروف عن الموريتانيين أنهم أصحاب ذاكرة قوية، لكن هذه الذاكرة القوية وليدة البداوة، كان عندنا رجل وحده مؤلف الوسيط، رجل من أدباء الشنقيط اسمه (أحمد بن الأمين) هو كل ما أودعه من الشعر والقصص والأنساب من حفظه، لم يكن يلجأ إلى كتب، فيه عندنا واحد يلقب.. جاء إليه المصريون، وأرادوا أن يمتحنوه، قالوا: إن جاء اتركوه للتعارف قال: أنا أعد لكم عشرة من آبائي، وأنتم كل واحد يعطيني عشرة من آبائه وبعدين نلتقي، فلما التقوا من الغد قال السلام عليك يا فلان بن فلان بن فلان حتى العاشر، وفعل كذلك بالثاني إلى العاشر، فحفظ مائة أب في مجتمع غريب عليه، ونظر بعض القوم إلى بعض فإذا بهم لا يحفظون اسم أبيه الذي يليه. وهذه مثل ما امتحن علماء بغداد "البخاري" عندما قدم عليهم، يسمعون عن جودة دينه وسعة حفظه، فقالوا: نمتحنه، وجردوا له عشرة من رجال الحديث، كلهم عندهم عشرة أحاديث مقلوبة يركب متن هذا الحديث على سند هذا، وسند هذا على متن هذا، وعقدوا له مجلسا للامتحان والمناظرة، فكل شيخ جاء بالأحاديث كلها، حتى تنتهي أحاديث ذلك الشيخ العشرة، ويأتي الآخر فيقول لا أعرفه، حتى انتهوا كلهم ينظر بعضهم إلى بعض ويقولون: هذا الذي نسمع من حفظه كذب مبالغ فيه، وبعضهم يقول هذا فطن للحيلة وسنعرف، فلما فرغوا من عند آخرهم، التفت (البخاري) إلى الأول قال: أما الحديث الأول الذي سألت عنه فهو سنده كذا وكذا، ومتنه كذا وكذا، فرد كل متن إلى سنده، وهذا ما أشار إليه العراقي في ألفيته مصطلح الحديث في مبحث الحديث المقلوب ومنه قلب سند لمتن نحو امتحانهم إمام الفن في مئة لما أتى بغداد..... [كلام غير مفهوم] هذا النوع كان موجود، موجود في العالم الإسلامي، لكن نحن بقينا على بداوتنا. (تقرير مسجل): قال شاعر موريتاني مفتخرا بالمحاضر: نحن ركب من الأشراف منتظم أجل ذا العصر قدرا دون أدنانا قد اتخذنا ظهور العيس مدرسة بها نبين دين الله تبيانا محمد كريشان: رغم عراقة هذه التجربة، تجربة المحاضر، ورغم أصالتها وطرافتها أحيانا ربما تؤدي في النهاية إلى إفراز مجموعة من المتضلعين في اللغة وفي الفقه، ولكنهم علماء محليين إذا صح التعبير، هم جيدين في هذا الاختصاص فقط، يعني لا يمكن لهم التدرج في ركاب العصر أو ما يوصف الآن بالعلوم المعاصرة، هو عالم، ولكن عالم سيظل عالم محلي في بيئته الصحراوية. الشيخ محمد سالم: علوم العولمة.. ما أحوج علوم العولمة إلى هذه العلوم، الشيوخ الشناقطة الآن في الكليات، في الجامعات، في السعودية، في الإمارات، في قطر وغيرها، هم من هذا النمط، ولولا نبوغهم هنا لما احتيج إليهم هناك، فلا أخاف عليهم من كساد بضاعتهم ما دام الناس يحتاجون للعلوم والإسلامية والإنسانية. محمد كريشان: هل هناك بعض التراخي من الأجيال الموريتانية الشابة؟ هل شعرتم بأن الطالب القديم ربما أكثر صلابة من الطالب الجديد؟ هناك الآن التلفزيون، الأطباق الفضائية، أصبحت هناك مجالات للمتابعة وللترفيه لم تكن متوفرة في السابق في المجتمع الموريتاني.. الشيخ محمد سالم: هذا صحيح، وهناك مغريات ومغويات، وهناك الذين يرغبون في الدنيا أكثر مما يرغبون في الآخرة، هناك الذين لا تمكنهم حتى فطرهم لمتابعة هذا النوع من التعليم المحضري. ولكن هناك مجموعات صالحة طيبة الآن تجد في المحضرة أبناء شرق البلاد وغربها يدرسون جنبا لجنب مع أبناء الولايات المتحدة الأمريكية، وأبناء أوروبا، وأبناء شبه القارة الهندية، اليوم لو اتسع الوقت كي أزيرك إلى المحضرة التي أشرف عليها والتي يشرف عليها آل بيتي لأريتك وجوه طلبة من مختلف الجنسيات ومختلف القارات. محمد كريشان: ومن مختلف الألوان أيضا؟ الشيخ محمد سالم: ومن مختلف الألوان طبعا.. أنا أقول لهم دائما: هذه تمثل الأخوة الإسلامية في أرقى صورها، هذا السنغالي، هذا الغيني، هذا المالي.. يدرس جنبا إلى جنب مع المغربي، الجزائري، التونسي، حتى المصري، حتى المصريون يأتون إلى هنا للدراسة والليبي حتى الليبي، وأما الهنود المسلمون من الهنود ومن باكستان ومن كشمير ومن مختلف الأقطار الغربية، الولايات المتحدة الأمريكية، وكما قلت سابقا، من فرنسا، من بريطانيا، من إيطاليا، كله موجود. محمد كريشان: يعني كم معدل إقامة هؤلاء عندما يأتي؟ هل يأتي لسنة لسنتين أم لكل واحد..؟ الشيخ محمد سالم: يختلف بحسب ذوقه وحاجته، اللي عنده المتون يقررها بنفسه، يبقى حتى يستوعبها، واللي تنتهي صلاحية جوازه يحتاج إلى أن يعود إلى بلده ليجدد ويعود، واللي تشغله ظروف بلده الخاصة عن العودة هذا يختلف... محمد كريشان: هؤلاء عندما يعودون هل يسعون مثلا إلى ابتكار هذا النوع من التعليم؟ الشيخ محمد سالم: بطبيعة الحال، يذهبون إلى قومهم هم أنفسهم لينشروا هذا النوع من العلم وهذا النمط من التعلم، وتعليمه في بلادهم، لأنهم يريدون لبلادهم أن تبقى مسلمة وألا تجف منابع الخير فيها. محمد كريشان: حسب معلوماتك، هل يوفقون في أغلب الحالات على استنساخ -إذا صح التعبير- نوع هذه التجربة الموريتانية في دول إسلامية أخرى؟ الشيخ محمد سالم: هذا ما أتمنى أن يكون، ولكن لا يمكن أن تكون لي معلومات دقيقة ومحددة حتى أجيبك جوابا دقيقا ومحددا. محمد كريشان: نعم، موضوع التمويل أشرنا إليه قبل قليل، ولكن هل هناك صعوبات الآن مع صعوبة الوضع الاقتصادي وصعوبة متطلبات الحياة العصرية أن تجد دائما من هو مستعد لاستضافة عدد من الناس والإنفاق عليهم، وبعضهم ضيوف من الضيوف المؤبدين؟ الشيخ محمد سالم: بطبيعة الحال هؤلاء الناس كما نقول نحن إذا نزل ضيف نزل برزقه، يأتون إلى شيخ محدود الإمكانيات محدود ذات اليد ولكن تنزل البركة، تنزل البركة ولا تعدم محسنا يساعدك، وأكثر الشيوخ يرفضون المساعدات الخارجية المشبوهة، وأكثرهم لا يتعرضوا لها أصلا.. محمد كريشان: مثلا.. ما هي نوعية هذه المساعدات المشبوهة؟ الشيخ محمد سالم: المساعدات المشبوهة التي ربما تكون جاية من جهات خيرية غير إسلامية، ومن جهات خيرية إسلامية تتعامل مع جهات خيرية غير إسلامية، هذا هو على ما أظن، نحن كنا في ذات مرة وقع وباء الكوليرا في البلاد فالناس أصبحوا يلجؤون إلى الهلال الأحمر، والهلال الأحمر الموريتاني له تعاون مع معظم المؤسسات الأخرى، أنا قلت في ذلك: كنا إذا نزل الوباء بأرضنا فزع الشيوخ وإلى الدعاء فيصرف واليوم يفزع للهلال وبعده يأتي الصليب وثم ما لا يعرف هذه الخلفيات المظلمة شيوخ المحاضر يرفضون التعامل معها. (تقرير مسجل): شكلت المحضرة حصن دفاع عن قيم الشعب الموريتاني وكرامته وتقاليده في مواجهة الاستعمار الذي اصطدم بمقاومة شعبية قادها علماء البلاد ومشائخها. محمد كريشان: هل هذه المهنة، مهنة التدريس في المحاضر، هل يتم توارثها أب عن جد؟ الشيخ محمد سالم: كثيرا ما تتوارث، وقد يكون الإنسان من غير بيت علم ويكون عصاميا، ويصبح صاحب محضرة، ولهذا يقول الشاعر: كم من حسيب أخي عي وطمطمة فادم لدي القول معروف إذا نسبا من بيت مكرمة آباؤهم نجب كانوا رؤوسا وأصبح بعدهم ذنبا وخامل مقرف الآباء ذي أدب نال المعالي به والمال والحسب وجد بعض الشباب الذين معكم الآن في هذه القاعة يحض ولد أخيه على مواصلة دربه في العلم وعلى حفظ مكتبته الثمينة فيقول: إذا الفتى مات عن علم وعن كتب وكان ذا ولد فليحفظ الكتب إن ضاعت الكتب فالإنساب تتبعها فليس لها ولد وليس لها أب والابن إن حاز ما قد كان حائزه من المعالي يبوء قد حقق النسب محمد كريشان: هل المدرسون في المحاضر لديهم بعض الوجاهة الاجتماعية؟ هل هم ينظر إليهم في المجتمع الموريتاني نظرة فيها الكثير من التبجيل والاحترام؟ وبالتالي هل يلعبون ربما دورا اجتماعيا أو سياسيا يتجاوز هذه المحافل التعليمية الصرفة؟ الشيخ محمد سالم: هذا يرجع إلى سلوكهم.. الذي يصون نفسه يصبح محل إجلال وتقدير في المجتمع، يصبح إذا الناس اشتدت بهم الفتن والنوائب.. ويصبح محل ثقة من الدولة ومن موظفيها السامين ومن الولاة والحكام وغيرهم، والذي يمتهن نفسه يذل نفسه، وهذا كما قال الشاعر: ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ولو عظموه في النفوس لعظما ولكنه أهانوه فهان وجههمو محياه بالأطماع حتى تجهما محمد كريشان: سيد محمد سالم شكرا جزيلا. الشيخ محمد سالم: العفو وهذا هو الرابط http://www.aljazeera.net/programs/gu...12/12-12-3.htm |
|
#2
|
|||
|
|||
|
جزاكم الله خيرا أبا مصعب على هذا الرابط الشيق الممتع
وبالمناسبة فالشيخ محمد سالم هو خال شيخنا الشيخ محمد الحسن الددو ومن أجل شيوخه وهو عالم من فحول العلماء كان الإمام ابن باز يجلّه جدا ، وهو سلفي المعتقد ينبذ التأويل والأشعرية ، ومن مؤلفاته منظومة في الفقه المالكي في 15 ألف بيت ، نعم خمسة عشر ألف بيت ! رأيت منها نحو خمسة آلاف مع الشيخ محمد الحسن ومما أعجبني قول الشيخ محمد سالم في الحوار المشار إليه : [ كتاب السيوطي هو كما قلت لك الذي سماه (الكوكب الساطع) عقد به كتاب (جمع الجوامع) لابن السبكي، والمتن المنظوم مهم جدا عندنا، كانت الأمهات يقلن لأولادهن: اللي ما يحفظ ابن السبكي يقعد عند أمه ويظل يبكي! ]
__________________
أبو خالد وليد بن إدريس المنيسيّ السُلميّ
almeneesey@yahoo.com |
|
#3
|
|||
|
|||
|
وأنت _ شيخنا _ جزاك الله خيراً على هذه المعلومات عن الشيخ
وسبحان الله إذا كان ابن أخته هو الددو فلا عجب فقد حفظ على أخت الشيخ محمد القرآن كاملاً كما رُوّينا ذلك وقيل : على خالته . وبالنسبة لمنظومة الفقه فلم أكن أعرف أنها له ولكني أعلم أن عددا لا بأس به من الشناقطة يحفظها وسلمْت على حسن الاختيار وجوزيت خيراً على معلوماتك التي أفدتنا بها ويا ليتني _ بحكم معرفتك ببعض هؤلاء _ أن تدلني على من يفيدني في بعض المنظومات التي أحتاجها ولا توجد إلا عندهم ولو على الخاص والله يحفظكم ويرعاكم |
|
#4
|
|||
|
|||
|
العجيب أن أحدهم أراد أن يتعلم اللغة الفرنسية
فنظم مفرداتها في 1000 بيت تزيد لا تنقص جمع فيها مفردات اللغة الفرنسية وأكملها بمعناها العربي فسبحان الله حفظها فاستظهر كثيراً من المفردات عند الشعب الفرنسي |
|
#5
|
|||
|
|||
|
|
|
#6
|
|||
|
|||
|
جزاك الله خيرا .
وهذا رابط تستمع فيه للشيخ خالد السبت حفظه الله يحدثك فيها عن رحلته إلى هناك وعن حال الشناقطه باسلوب شيق ومختصر مع ذكر بعض الفوائد القيمة. http://www.islamway.com/bindex.php?s...scholar_id=339
__________________
العلم هو أساس الدعوة ومادة الدعوة ولا يمكن أبداً لدعوة أن تتم على الوجه الذي يرضاه الله عز وجل إلا إذا كانت مبنية على العلم ... فضيلة الشيخ بن عثيمين رحمه الله |
|
#7
|
|||
|
|||
|
كانت مجموعة كبيرة من الجزائريين تدرس عند الشيخ محمد سالم ولد عدود ثم انقلبوا عليه وبدعوه ونشروا المقالات في التحذير منه كما في منتدى سُباب ومنتدى أنا التلفي وقد أفتاهم بعض شيوخهم -أغلب ظني أنه ربيع- قائلا: هذا بلد لا خير فيه ارجعوا إلى بلادكم.
__________________
{ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها} |
|
#8
|
|||
|
|||
|
لم يضروا إلا أنفسهم .
كناطح صخرة يوما ليوهنها ****** فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل وهؤلاء القوم لهم أكثر من عشر سنين ينطحون في الصخور كالعلاّمة ابن جبرين والعلاّمة بكر أبو زيد وهلمّ جرا ، فما ضرّوا إلا أنفسهم ، فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض . وها هي قرونهم تتقصف الواحد تلو الآخر ، وسلط الله بعضهم على بعض ينطح بعضهم بعضا ، بدعوة مظلوم غفلوا عنها ولم يغفل الله عنها . ملاحظة : محمد سالم ولد عدّود هو نفسه محمد سالم بن عبد الودود
__________________
أبو خالد وليد بن إدريس المنيسيّ السُلميّ
almeneesey@yahoo.com |
|
#9
|
|||
|
|||
|
السلام عيكم ورحمة الله وبركاته
للشيخ محمد سالم عبد الودود منظومة في العقيدة السلفية وقد طبعة وقد اثنى عليها شيخنا العلامة الشيخ احمد ولد المرابط الشنقيطي حفظه الله نائب مفتي موريتانيا.
__________________
كن في هذه الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل . |
|
#10
|
|||
|
|||
|
الشيخ مشهور بمحمد سالم ولد عدود واسمه محمد سالم ولد محمد
عالي ولد عبد الودود وعدود لقب جدّه وهو نحت عبد الودود والشيخ ملقب بالناه محضرته اسمها أم القرى تبعد عن العاصمة 50 ك م و هي من معاقل أهل السنة في شنقيط فيها الكثير من طلبة العلم وفقّهم الله وله عدة كتب أشهرها توشيح اللامية له فيه نكت وفوائد نظم خليل مع شرحه في غاية الجودة وله قصيدة في جواز الحج بالطائرة ردّا علي من منع ذلك وهي في في غاية الحسن والشيخ حفظه الله يتمتع بقريحة شعرية فائقة ومن شعره قوله خلّو النفوس وحبَّها أجناسَها ******** وبلادَها واستجلبوا ايناسَها نهوى أناسا لا نلائم أرضهم ******** ونحبّ أرضا لا نلائم ناسها فإذا اتينا الارض لم نتناسهم ******** وإذا اتينا الناس لم نتناسها كالظبية الادماءّ نغصّ عيشَها ******** ألا تلّم قرينَها وكناسهــــَــا وغيرها من المقطوعات التي تختال علي القصائد الطوال رونقا وحسنا بارك الله في عمره ونفع الله به المسلمين وفقه الله لما يحبّ ويرضى تنبيه موقع المحضرة من تصميم التجانية وغالب الصور من محضرة النباغية وهي تعدّ من معاقلهم فيه بعض الصور من محضرة أم القرى لذرّ الرماد في العيون والله غالب علي أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون |
|
#11
|
|||
|
|||
|
كم أثرتم أيها الأخوة الحنين لمثل هذه المجالس وللفائدة قرأت قبل سنتين في مجلة البيان بحثاً عن هذه المحاضر وهو مقال لماذا الشناقطة يحفظون ؟ لمحمود الشنقيطي فأتمنى من كانت عنده الموسوعة الخاصة بمجلة البيان أن يتحفنا بهاوجزاكم الله خير
التعديل الأخير تم بواسطة طلال العولقي ; 01-03-03 الساعة 09:23 PM |
|
#12
|
|||
|
|||
|
جزاكم الله خيراً على فوائدكم الثَّرَّة .
هناك كتاب عن شنقيط اسمه : شنقيط بين المنارة و الرباط ، ماتع جداً و مفيد عن المنطقة عموما . تنبيه : من كان يعرف عنه شيئاً و أين يباع في المملكة و خاصة الرياض فليفدني عنه فلي سنتان أو أكثر أبحث عنه . *************** الأخ : طلال . هذا موضوعك كاملاً : محمود بن محمد المختار الشنقيطي كثيرون أولئك الذين يَبْتدرونني بهذا السـؤال حين يَضُمني وإياهم مجلسٌ، فيدور الحديث حول مسألة الحفظ باعتبارها من أهم قـضــايــا طلب العلم الشرعي، فيسألونني عن أسباب ظاهرة قوة الحفظ عند قومي، ولماذا كانت أهمّ سـمـــةٍ في علماء الشناقطة ـ الذين رحلوا إلى المشرق واتصلوا بالأوساط العلمية ـ القوة الفذة والقدرة الـفـائقة على استحضار النصوص؟ ويسألونني عن أعجب ما بلغني من أخبار عن نوادر الحفاظ في الشناقطة. وكنت أجيب بما يناسب مقام كل مجلس ويفيد منه الحاضـرون، دون تقص أو تعمد بحثٍ عن الإجابة على هـذه القضية، وحين كتب الله لي أول زيـارةٍ ـ العام المنصرم ـ لبلاد الآباء والأجداد (شنقيط)، ووقفت على بعض المحاظـر الحيـة الـقــائـمــــة علـى أطـلال ورسوم المحاظر(1) العتيقة، وحظيت بلقاء أجلة فضلاء من علماء الشناقـطـــة(2)، أدركوا أواخر نهضة علمية، كان من أبرز سماتها اعتمادها على حفظ الصدور لما وجــد في السطور، وأن العلم هو ما حصل في الصدر ووعته الذاكرة متناً ومعنى، حتى غدا من أمثالـهـم التي تعبر عن هذا المعنى: (القراية في الرّاسْ ماهُ في فاس ولا مكناس) أي العلم الـمـعـتـبـر هـو ما في حفظك، وليس في كثرة الذهاب إلى المدن الحضارية ومؤسسات التعليم فيها. حين كتب الله لي تلك الزيارة كان مما يدور في خلدي الجواب عن السؤال المتقدم من واقع تجربة طلاب العلم في تلك المحاظر، فتجمعت عندي طرق كانت وراء تيسير الله للشناقطة ملكة حفـظ نادرة، وطــاقـــــــة ذهنية عالية جعلتهم يفخرون في ثقة واعتزاز بقدراتهم على استذكار عشرات الكتب، وجعلت العلامـة سيدي محمـد ابن العلاّمـة سيـدي عبد الله ابن الحـاج إبراهيـم العلـوي ـ رحـمــه اللـه ـ (ت 1250هـ) يقول: (إن علوم المذاهب الأربعة لو رمي بجميع مراجعها في البحر لـتـمـكـنت أنا وتلميذي ألْفَغّ الديماني من إعادتها دون زيدٍ أو نقصان، هو يحمل المتن وأنا أمسك الشروح)(3). وجعلت العلاّمة محمد محمود التّرْكُزي ـ رحـمــه الله ـ ت عام (1322هـ) يزهو بحافظته متحدياً الأزهريين بأنه أحق بإمامة اللغة والاجتـهـــــاد فيها منهم؛ لأنه يحفظ القاموس كحفظه الفاتحة، فاستبعدوا ذلك وعقدوا له مجلساً بالأزهـــــر، فكان كما قال، فأقرّوا له وصاروا يصححون نسخهم من نسخة التركزي ـ رحمه الله ـ المحفــوظة في صدره(4). وقبل أن أتحفك ـ أخي القارئ ـ بشيء من طرقهم وأساليبهم في الحفظ تتضمن الإجابة عن السؤال المتقدم، أتحفك بأخبار القوم ونوادرهم في الحفظ، مما وجدتـــــه مسطوراً في كتب التراجم، أو محكياً على ألسنة الرواة، وسيتملكك العجب، وتعتريك الدهـشــــة لسماعه، وتجزم معي بأن ما حباهم الله به من ذاكرة فذة، وقدرة على استحضار النصوص ربمـا لا توجد إلا في ذاكرة الحاسب الآلي، حتى صارت حكاياتهم في الحفظ غريبة تشبه الأساطير وما يجري مجرى خوارق العادات. فـمــن ذلك ما ذُكر في ترجمة العلاّمة عبد الله بن عتيق اليعقوبي ـ رحمه الله ـ، (ت عام 1339هـ)، أنه كان يحفظ لسان العرب لابن منظور(5). وكان الغلام في قبيلة مُدْلِشْ يحفظ (المدوّنة) في فقه الإمام مالك قبل بلوغه، وكانت توجد في قـبـيـلـــة (جكانت) ثلاثمائة جارية تحفظ الموطأ فضلاً عن غيره من المتون، وفضلاً عن الرجال، ولهذا قيل: العلم جكني(6). وروي عن الشـيـخ سيد المختار ابن الشيخ سيدي محمـد ابن الشيخ أحمـد بن سليمـان (ت 1397م) حِفظ كـثـيــر من كتب المراجع مثل: فتح الباري، والإتقان للسيوطي، غير المتون والكتب التي تُدرّس في المحظرة(7). ومن العجيب ما تـجــــــــده مــن محفوظات فقهائهم غير متون الفقه والأصول وما يتعلق بالتخصص، فهذا قاضي (ولاته) وإمــامها سيدي أحمد الولي بن أبي بكر المحجوب كان يحفظ مقامات الحريري، وليست من فنون القضاء ولا الفقه، وسمعتها عن الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي صاحب الأضواء ـ رحمة الله عليه(8). وأما المتخصص في الأدب والشعـر فلا يحفظ أقلّ من ألف بيت في كل بحر من بحور الشعر العملية؛ حتى تتهيأ له ملكـة أدبيـة لينظم أو ينثر ما يريد. فهذا العلامة الأديب محمد محمود بن أحمذيه(9) الحسني ـ رحمه الله ـ، كان يحفظ في الأدب وحده مقامات الحريري، والـمـسـتـطرف، وكامل المبرد، والوسيط في أدباء شنقيط، وديوان المتنبي، وديوان أبي تمام، وديوان البحتري؛ هذا في الأدب وحده دون غيره من فنون ومتون المنهاج الدراسي المحظري(10). ومن نوادر نساء الشناقطة في قوة الحفظ ما حدّث به العلاّمة محمد سالم بن عبد الودود أن أمه مريم بنت اللاّعمة كانت تحفظ القامـــوس، وقد استوعبته بطريقة غريبة، حيث كان والدها يرسلها من حين لآخر إلى خيمة أحد علماء الحي تنظر له معنى كلمة في القاموس ـ وكان هذا العالم ضاناً بنسخته لا يعيرها ـ فكانت البنت تحفظ معنى الكلمة وتعود بها إلى والدها وهكذا حتى حفظت مادة القاموس كلها. وإن تعجب أخي القارئ من المتقدمين فلعل ممن أدركنا من المعاصرين الأحياء من يماثلهم في الحـفـظ؛ فمن ذلك ما حدثني به والدي ـ حفظه الله ـ قال لي يا بني: لقد كنا أيام طلبنا للفـقـه عند شيخنا الفقيه عبد الرحمن ولد الداهي، نتسابق في ختم المختصر ليالي الجـمـــع فيستفتح من (يقول الفقير المضطر) بداية الكتاب فلا يطلع الفجر إلا وقد ختمناه لا نشكك إلا في مواطن قليلة في أقفاف(11) السفر نكرر ذكر ذلك مرات، وممن أدركناه من الأحياء العلامة الشيخ أحمدّو بن العلامة الشيخ محمد حامد بن آلاّ الحسني نزيل المدينة النبوية ـ متع الله ببقائه. ولا أبالغ إن قلت: إن ما في صدره من العلم لو جلس يمليه عاماً كاملاً لما كرر ولا أعاد منه شيئاً؛ فمن محفوظاته في النحو والصرف طرة(12)، ابن بونة على الاحمرار(13) يحفظها بنصها، وطرة الحسن بن زين على احمراره للامية الأفـعـــــال لابن مالك أيضاً، والمقصور والممدود لابن مالك مع شواهده وهي تقرب من ألفي بيت، وضــوابط وشواهد على مسائل ألفية ابن مالك بعضها له وبعضها لوالده ولبعض العلماء الشناقـطــة تبلغ نحواً من ثلاثة آلاف بيت، إضافة إلى بعضٍ من ألفية السيوطي في النحو. وفي غريب اللغة نظم ابن المرَحّلْ، ونظم أبو بكر الشنقيطي كثيراً من مواد القاموس، وجل شـــواهـــــد الغريب من تفسير القرطبي، ومثلث ابن مالك وهو يبلغ ثلاثة آلاف بيت مع شواهده. إلخ من العلوم والفنون... ومن المعاصـريــن الحفاظ أيضاً صاحب المحضرة العامرة العلامة محمد الحسن بن الخديم وقد حدثني بـعــض تـلامذته أنه يحفظ النص من مرتين فقط، وأنه لا يكاد يوجد فن إلا ويحفظ فيه ألفيةً؛ حتى في الطب والعقيدة والقواعد الفقهية والقضاء، وأنه يحفظ كثيراً من كتاب سيبويه وتمنى لو جاءه في الصغر(14). ومن النساء المعاصرات: الـعـالمة المفتية الفقيهة مريم بنت حين الجكنية والـدة الشيخ عبد الله بن الإمام، حدثني بعض تـلامـذة ابنها أنها كانت تشرح له في ألفية ابن مالك إذا لم يكن ابنها في البيت، ورويت عن قـريـبـــات لي أنها تحفظ كثيراً من المتون الفقهية وتفتي النساء في الحج والحيض، ولها ألفية في الـسـيـــــرة ولها منظومات فقهية لبعض المسائل والنوازل. وهذه نتف مما وقفت عليه لعل فيها ما يـذكـي الـحـمـــــاس لدى طلاب العلم المعاصرين. طرق الحفظ لدى الشناقطة: ولهـم في الحفـظ وسائل وطـرق أجملهـا فيما يلي: ـ أولاً: التعليم الزّمَرِيّ أو ما يسمى بلغة المحاظر (الدولة) وهو دراسة جماعية يـشـتـرك فـيـهـــــا مجموعة من الطلبة متقاربي المستويات يقع اختيارهم على متن واحد يدرسونه معاً، حصةً حصةً، يتعاونون على تكراره واستظهار معانيه(15)، يتحاجون فيه، ويُنَشّط بعضهم بعضاً على المواصلة والاستمرار ومدافعة السآمة والملل. أذكر وأنا في المرحلة (المتوسطة الإعداديــة) أنني أدركت مجموعة من طلاب العلم الشناقطة (دولة) في المسجد النبوي في شعر المعلقات. ثانياً: تقسيم الـمتن إلى أجزاء وهو ما يعرف بلغة المحاظـر (الأقفاف) مفردها: قُفّ. والمشهور في المحاظــر أن متوسط درس أو قف المتن المنظوم خمسة أبيات لا يزيد عليها إلا المبرزون الأذكياء. وأما المتون المنثورة فيتعارف أهل المحاظر على تقسيم شائع بينهم، فمثلاً مختصر العلامة الـشـيـخ خلـيـل عـنـــدهم ثلاثمائة وستون(16) قفاً، ولا تخفى فائدة هذا التقسيم للمتن المراد حفظه، فيعرف الـطــــالـب مـــواضع الصعوبة من السهولة فيحتاط في المراجعة والتكرار، كما أن تخزين المادة في الذاكرة مـرتـبــــــة منتظمة أيسر في استظهارها واسترجاعها. ويرى الشناقطة ـ وهم مضرب المثل في قوة الحافظة والذكاء ـ أن (القـف) الكثير لا يستطيع استيعابه مع الاحتفاظ به في الذاكرة إلا قلة من الحفاظ ولذلك عمدوا إلى تجزئة كل متن. وســـــــارت عندهم هذه العبارات مسار المثل: (قـفْ أف) أي أنه بمثابة الريح (أف اسم صوت) يمر عابراً فلا يستقر منه شيء في الذاكرة. (نص لا بُدّ الُ يْخصّ) أي أن النصف لا يمكن الاحتفاظ به جملة فلا بد أن ينسى قارئه بعضه أو يعجز عن استيعابه أصلاً. (الثلث يوترث) أي أن ثلث القـف يعلق بالذاكرة فلا ينساه قارئه حتى يموت كأنه يورث من بعده(17). ثالثاً: وحدة المتن واستيفاؤه: فينصحون الطالب أن يشتغل بدراسة متن واحد يفرغ قلبه له، ويستجمع قوته لحفظه ولا يجمع إليه غيره، ولا ينتقل عنه حتى يستوفي دراسته كله، بل يرون أن جمع متنين معاً يحد من قدرة الطالب على الاستيعاب فيظل جهده الذهني موزعاً بين عدة متون لا يكاد يتقن أياً منها، كما أن بتر المتن دون حفظه كله يضيع جهد الدارس هباءً، وينم عن كسل وقصور في همة الطالب، ويمثلون لمن يروم حفظ نصين في وقت واحد بالتوأمين؛ فلا سبيل إلى خروجهما معاً في آن واحد، بل لا بد أن يسبق أحدهما الآخر، ونظموا هذا المبدأ بقولهم: وإن تُـــرد تحـصـيــــلَ فَنّ تَمّـمــهْ وعن سواهُ قبـل الانـتـهــــاءِ مَــــه وفـي تــــرادف الفـنـون المنـعُ جـا إذ توأمـان اجتمعـا لن يخرجـا(18) رابعاً: صياغة المتن المنثور نظماً: لقد وظف الشناقطة ملكَة الشعر كثيراً في تيسير العلوم للحفظ، وضمان حظ أوفر من القبول والبقاء له، ولذا غلبت الصبغة النظمية في نظام الدرس المحظري. وكما هو معلوم فإن النظم أسهل حفظاً واستحضاراً من النثر، قال ابن معط ـ رحمه الله ـ في خطبة ألفيّة في النحو: لعلمهـم بـأن حفـظ النـظــــــم وفق الذكـي والبعيـد الفـهــــم لا سيما مشطـور بحـر الرّجــز إذا بُني عـلـى ازدواج مـوجـز وفي المحضرة قلّ أن تجد متناً يُدرس في فن إلا وجدت من نظمه حتى يسهل حفظه على الطلاب، فمن ذلك(19) أن أبا بكر بن الطفيل التشيتي ـ رحمه الله ـ (ت 1116هـ) نظم كتاب (قطر الندى) لابن هشام ـ رحمه الله ـ. والعلامة محمد المامي الشمشوي ـ رحمه الله ـ (ت 1282هـ) عقد كتاب الأحكام السلطانية للماوردي بنظم سماه (زهر الرياض الورقية في عقد الأحكام الماوردية). والعلامة الأديب عبد الله بن أحمد أُبّه الحسني نظم كتاب (مجمع الأمثال) للميداني. خامساً: تركيزهم على بداية الحفظ والمراجعة المستمرة للمحفوظ، فعدد تكرار الطالب المتوسط للقدر المراد حفظه من مائة مرة إلى ألف مرة، ويسمونه بلغة المحاضر (أَقَبّاد) فيجلس طالب العلم يكرر لوحة بصوت مرتفع في الصباح(20) ثم يعود إليه بعد الظهر ثم بعد المغرب ثم من الغد يبدأ بمراجعته وتسميعه قبل أن يبدأ في درس جديد، وهكذا يفعل مع الدرس الجديد وفي نهاية الأسبوع تكون مراجعة لما حفظ من بداية الأسبوع مع ما قبله من المتن حتى ينتهي من المتن بهذه الطريقة، ثم يأخذ متناً آخر وتصبح لهذا المتن الأول ختمة أسبوعية يمر عليه كله، وبعد تثبيته في الذاكرة ومزاحمة غيره له، لا يصل الإهمال والانشغال أن يترك ختمة شهرية للمتن، وأعرف من المشايخ في المدينة النبوية من عنده ختمة أسبوعية للألفية ولمختصر خليل وختمة شهرية للمتون القصيرة كـ (لامية الأفعال) في الصرف لابن مالك والبيقونية والرحبية وبلوغ المرام وغيرها. سادساً: حفظ النص قبل الحضور إلى الشيخ ليشرحه، وهذه من أهم الطرق التي تعين الطالب على متابعة الحفظ دون انقطاع أو تأخر، وكان شيخنا الشيخ سيد أحمد بن المعلوم البصادي ـ رحمه الله ـ لا يشرح لأي طالب نصاً حتى يسمعه منه غيباً، فيبدأ الشيخ في شرحه وتفكيك ما استغلق على الطالب فهمه. سابعاً: لا يحفظ الطالب إلا ما يحتاجه ويمارسه في حياته من العلوم والأبواب في الفن. فالطالب إذا كان يقرأ مختصراً فقهياً مثلاً، وبلغ في المتن كتاب الحج، ولم يكن من أهل الوجوب والاستطاعة فإنه يتعداه إلى غيره وهكذا في أبواب الفرائض والقضاء والجهاد وقِس على ذلك بقية الأبواب في الفنون المختلفة. ثامناً: تأثر البيئة بالحركة العلمية: فقد خالط حفظ العلم في بلاد شنقيط حياة الناس هناك؛ ففي بلاد الزوايا(21)، يعتبرون من تقصير الأب في حق ابنه إذا بلغ وهو لا يحفظ القرآن حفظاً متقناً ولا يعرف من الأحكام ما يقيم به عباداته، ولا من العربية ما يصلح به لسانه، بل ينظرون إليه نظرة ازدراء واحتقار وأنه قد عق ابنه وقصّر في تربيته. وكان من عادة أهل الشيخ القاضي (اجيجبه) أن لا يتسرول(22) الشاب منهم حتى يتم دراسة مختصر خليل، فحفظ المختصر عندهم شرط معتبر للرجولة وسمة للنضج. وتجد أمثال العامة ومخاطباتهم خارج حلقات الدرس قد صبغت بلون المتون السائدة؛ فمن أمثالهم إذا أرادوا وصف الشيء بأنه بلغ إلى منتهاه يقولون: (لا حِق فلا إشكال) أي وصل في كذا إلى ذروته وعبارة (لاحق فلا إشكال) هي آخر جملة في مختصر الشيخ خليل. ومن أمثالهم قولهم: (وحَذْفُ ما يُعلم جائز) وهو جزء من بيت من خلاصة ابن مالك في الألفية. تاسعاً: عقد مجالس للمذاكرة والإنشاد والألغاز في العطلة المحضرية. وهي عطلة نهاية الأسبوع العمرية (الخميس وجناحاه مساء الأربعاء وصباح الجمعة). فيعقد طلاب (الدولة) أو المنتهون مجالس السمر وغالباً تكون ليلة الخميس أو الجمعة يتذاكرون فيها ما درس خلال الأسبوع ويتبارون في تجويد حفظه وإتقانه، أو يحددون باباً أو فصلاً من كتاب يتحاجون فيه، وأعرف عدة مجالس في المدينة المنورة عقدت لهذا الغرض منها مجالس لبعض النساء عَقَدْنَهُ لمذاكرة حفظ القرآن والفقه والسيرة النبوية، ومن ذلك ما يُروى أن محمد بن العباس الحسني ـ وهو راوية شعر ـ ادعى ليلة في مجلس سمر أنه لا يسمع بيتاً من الشعر إلاّ روى القطعة التي هو منها، وذكر الكتاب الذي توجد فيه، فتصدى له حبيب ابن أمين أحـد تلامـذة العلامـة حُرْمـة بن عبد الجليل ـ رحمة الله على الجميع ـ فسأله من القائل: لو كنت أبـكـي علـى شيء لأبكاني عـصـر تـصـرّم لـي فـي ديـر غسّانِ فقال ابن العباس: نسيت قائل هذا البيت وهو من قطعة أعرفها في حماسة أبي تمام، فدعي بالكتاب، وقلب ورقة ورقة، فلم توجد فيه فقال لهم حبيب: ها هي بقية الأبيات وذكرها: دير حوى من (ثمار) الشام أودهــا وساكنـوه لعمـري خيـر سـكــــان دهراً يدير علينا الـراح كـل رشـــا خمصـان غـض بزنـديـه سُـواران وقال: إن القطعة من إنشائه، نظمها تعجيزاً لزميله، وساق دليلاً على صحة قوله أن دير غسان لا وجود له في أديرة العرب. كان شيخ المحضرة الفقيه اللغوي الشاعر حرمة بن عبد الجليل (ت 1234هـ) ـ رحمه الله ـ حاضراً فالتفت إلى تلميذه حبيب وأنشأ على البديهة: لله درك يا غـلـيـّــــــــم مـــن فتــى سن الغليـم فـي ذكــــــاء الأشـيــــب لستَ الـصـغـيــــــر إذا تَنِـدّ شريــدةٌ وإذا تذاكـر فـتـيــــــةٌ فـي مــــوكـب إن الكواكب في الـعـيــــــون صغيـــرة والأرض تصغر عن بساط الكوكـب(23) عاشراً: اغتنام لحظات السحر في تثبيت الحفظ، فلا تكاد تجد طالباً من طلاب المحضرة في وقت السحر نائماً بل يزجرون عن النوم في هذا الوقت. حدثني الوالد ـ حفظه الله ـ قال: كان إذا صعـب علينـا حفـظ شـيء انتظـرنـا بـه السحر فيسهله اللـه علينـا، ولا ريب أنها لحظـات مباركـة؛ لأنها وقـت النـزول الإلهـي، ووقـت الهبـات والأعطيـات(24). وساعات السحر هي لحظات الإدلاج التي أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- بالسير إلى الله فيها كما في صحيح البخاري ـ رحمه الله ـ (واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدّلجة) وهي سير آخر الليل(25). وذكر أهل العلم بالتفسير آثاراً عن بعض الصحابة والتابعين ـ رضي الله عن الجميع ـ في انتظار يعقوب ـ عليه السلام ـ لزمان الإجابة حين قال له أبناؤه: ((يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ)) [يوسف: 97] فقال: ((قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ)) [يوسف: 98] أنه أخّرهم إلى وقت السحر(26). وضابط وَقت السحر على الصحيح أنه قبل طلوع الفجر بساعة تقريباً على ما حققه الحافظ ـ رحمه الله ـ في الفتح. وبعدُ.. أخي القارئ الكريم: بهذه العوامـل والأسباب خطـف علماء الشناقطـة المتـجـولـون الأضــــــواء، وبهـذه الطرق والأساليب في الحفظ بزّوا غيرهم في العلوم التي شاركوهـم فيها، فهـل تجــد فـي هــــــذه الإجـابـــة المقتضبـة ما يشحذ همتـك ويحرك إرادتك ويكون مثالاً لك تحتذيه، ويستحثك لجعل الحـفــــظ أهم طرق العلم الشرعي؟! ذلك ما كنا نبغي، وفضل الله واسع، وكم ترك الأول للآخر ((وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ)) [المطففين: 26]. وصلى الله وسلم وبارك على النبي وعلى آله وصحبه أجمعين. الهوامش : (1) المحظرة: وأقرب تعريف لها: (أنها مؤسسة تعليمية بدوية متنقلة، تكون متخصصة في فن معين، وأحياناً شاملة جامعة لشتى العلوم الـشــرعـيـــة، تضم جماعة من الطلاب مختلفة أعمارهم تحيا حياة اجتماعية بسيطة، هدفها التفقه في الدين، وتحصيل التقوى والخلق الكريم، يديرها معلم في فن أو فنون يسهر على التدريـــس فيها، ورعاية هدفها حسبة، وربما ضم إلى مهام التدريس إمامة وقضاء القرية أو البلدة ويُلقب (بالمرابط)؛ ولعلها جاءت من رباط المرابطين الذين كان رباطهم النواة الأولى للمحاظر. وقد يلقب: (طالبنا) ولعلها من طالب العلم، وأصل الكلمة: (محضرة) وردت في لسان العرب، وفي كتب الأندلسيين والمغاربة، منها كتاب المعيار المعرب، ورحلة ابن جبير، وفي أبيات ابن حزم المشهورة: (مناي من الدنيا علوم أبثها). وهي تفارق من وجوه مصطلح الكُتّاب أو الخلوات أو الزاوية في بعض البلدان الإسلامية أ. هـ، بتصرف من (دور المحاظر في موريتانيا) بحث تخرج مقدم للمعهد العالي الإسلامي بنواكشوط عام 1405هـ إعداد محمد المصطفى بن الندى، ومن (بلاد شنقيط المنارة والرباط) بحث موسع مقدم للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم عن المحاظر في موريتانيا للأستاذ الخليل النحوي، طبع بتونس عام 1987م، و (السلفية وأعلامها في موريتانيا) للطيب بن عمر الحسين، ص87، ط الأولى عام 1416هـ. وأبيات ابن حزم التي ذكر فيها المحاظر هي: منـاي مـن الدنيـا علـوم أبثهـا وأنـشـــرهـا في كـــل بــادٍ وحــاضـرِ دعـاء إلى القـرآن والسـنن الـتي تناسـى رجـال ذكرهـا في المحاضــر ديوان ابن حزم الظاهري، 95، بتحقيق د. رشاد، ط. الأولى. (2) ممن تشرفت بلقائهم العلامة الفقيه الأديب، الشاعر الأريب، الموسوعي معالي الشيخ محمد بن سالم بن عبد الودود، من بيت علم عريق تقلد مناصب وزارية، وعضوية بعض المجامع الفقهية في مصر والمغرب والسعودية، ومن أبرز مؤلفاته نظم كتاب مختصر خليل في أكثر من عشر آلاف بيت قدم له بمقدمة ضمنها عقيدة أهل السنة والجماعة على خلاف السائد هناك من العقائد الأشعرية والماتريدية. (3) بتصرف: من بلاد (شنقيط المنارة والرباط) الخليل النحوي، ص 231، ط. الأولى، تونس 1987م. (4) العلامة اللغوي والشاعر الفذ الأبي محمد محمود بن التلاميد (بالدالة المهملة)، انفرد في المشرق باللغة والأنساب، اتصل بالأوساط العلمية في الحجاز ومصر، ممن ترجم له الزركلي في الأعلام، ولمعاصره وخصمه أحمد الأمين ـ رحمه الله ـ في الوسيط ترجمة له فيها تحامل عليه. (5) معجم المؤلفين في القطر الشنقيطي)، 68، تأليف سيدي محمد بن محمد عبد الله ولد بزيد، ط. الأولى، تونس، 1996م. (6) (موسوعة حياة موريتانيا) للمختار بن حامد ـ رحمه الله ـ، ص 5، الجزء الثاني، طبعة الدار العربية للكتاب 1990م. (7) بلاد شنقيط، للخليل النحوي، ص 233. (8) الغالب على علماء الشناقطة في القرآن وعلومه والفقه رواية الشعر وتذوقه وإنشاده فلو راجعت كتاب (الوسيط في تراجم أدباء شنقيط) وكتاب: (الشعر والشعراء في موريتانيا)، للدكتور محمد المختار ولد أباه؛ لوجدت معظم من تُرجم لهم من الشعراء هم علماء فقهاء. (9) عالم وشاعر من بيت علم وأدب، أخد عن بُلاّ الشقروي، له مؤلفات منها طُرة على ألفية ابن مالك، ت1323م. (10) بلاد شنقيط المنارة والرباط، ص 231. (11) سيأتي الحديث عن تقسيم المحظر إلى أقفاف جمع قِف وهو اللوح والجزء من المتن بلغة المحاظر والسفر والباب من أسماء أجزاء مختصر خليل. (12) اشتهر بالطّرة وهو شرح نثري للعلامة اللغوي ابن بونة على ألفيته المتممة لألفية ابن مالك؛ فصار الجميع 2080 ألفين وثمانين بيتاً، وشرح الجميع بهذا الشرح النثري ويعرف بطرة ابن بونة وبالجامع، انظر للتعريف بالنحو الشنقيطي ومدارسه وكتبه ورجاله ما كتبه الأستاذ محمذن ولد أحمد المحبوب في مجلة المنهل الأدبية السعودية العددان 547، 548، عام 1418هـ. (13) ما يزيده المحشّي أو المعلق على المتن الأصلي يكتبونه باللون الأحمر تمييزاً له عن المتن فيسمونه الاحمرار. (14) العلامة محمد الحسن بن أحمد الخديم اليعقوبي الجوادي الشنقيطي، له محظرة عريقة خرّجت كثيراً من القضاة والأدباء المعاصرين، ولا زال يدرس بها، ترجم له بعض تلامذته ترجمة موسعة في مقدمة كتابه (مرام المجتدي من شرح كفاف المبتدي) وهو شرح لنظم الكفاف في فقه المالكية لجده العلامة مولود بن أحمد الجواد ـ رحمه الله ـ. (15) بتصرف من: شنقيط المنارة والرباط، ص 59. (16) والبعض يجعله، 333 قفاً. (17) بلاد شنقيط المنارة والرباط، ص 200. (18) السلفية في موريتانيا، ط. الأولى، ص 104. (19) معجم المؤلفين في القطر الشنقيطي، وفيه كثير ممن نظم متوناً نثرية. (20) مجلة الأمة القطرية، العدد (60)، ذي الحجة 1405هـ، ص 54. (21) الزوايا: القبائل المختصة أو المهتمة بالعلم، تعلماً وتعليماً، ويقابلهم حسان وهم القبائل ذات الشوكة والبأس. (22) أي يلبس السروال. (23) الشعر والشعراء في موريتانيا، للدكتور محمد المختار ولد أباه، تونس 1987م، ص 36-37. (24) كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة وغيره أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له..) وصفة النزول هنا في الحديث من الصفات الفعلية التي نقل عن السلف الإجماع على إثباتها حقيقة لله تعالى، فهو ـ سبحانه ـ ينزل لكل قوم في ثلث ليلتهم أي سدس الزمان ولا يخلو منه العرش جل شأنه وتقدست أسماؤه، فكما أن ذاته لا تشبه ذوات المخلوقين فكذلك صفاته، كما قال جمهور السلف وقرر ذلك شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ في غير ما موضع، انظر شرح حديث النزول ضمن المجموع (5 ـ 31 ـ 132، 380 ـ 396). (25) أورد الإمام ابن الأثير - رحمه الله - في النهاية (2/129) قول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وأرضاه شاهداً على أن الإدلاج يكون في السحر. اصبر على السير والإدلاج في السحر وفي الـرواح على الحاجـات والبكـر (26) الدر المنثور (4/584) وتفسير الماوردي (3/79). ____________- المصدر : مجلة البيان / العدد 135
__________________
ذُوْ المَعَالِي
|
|
#13
|
|||
|
|||
|
يقول شيخنا العلامة محمد سالم ولد محمد عال(علي) ولد عدود (عبد الودود) الشنقيطي المباركي الساحلي حفضه الله من نظمه: جملة العقائد مقدمة التسهيل والتكميل لنظم فقه خليل : يقال نفسه كما قال: كتب ربكم الاية,اما من نسب ذاتا له فقد عنى التي له ملته ,شرعته,سبيله والاصل ان تضاف للاله لاللضمير اوللفظ الله كمثل ما قال خبيب اذ صلب...وقال نابغة ذبيان الذرب وهو تانيث( ذو)الملتزم فيه الاضافة لغير العلم من ظاهر.قال ابن مالك وقد ذكر ما يلزم( ذو)في ذا الصد (ذو)(ذات)انثاه ,(ذوات)الجمع وجريان الاصل يجري الفرع .....يقول العلامة ابراهيم بن يوسف ولد سيدي:جلست عند الشيخ محمد سالم 12 سنة لم اجرب عليه لحنا .وللعبرة فان اختيار الطالب لالفية ابن مالك دون طرتها لابن بونة يعد نقصا بمحضرة ام القرى بل جل تلاميذالشيخ هم من ابناء الكافية لابن مالك!!
__________________
ولكنني اسال الرحمن مغفرة ** وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا أو طعنة من ذي حران مجهزة ** تنفذ الاحشاء والكبدا حتى يقال اذا مروا على جدثي ** ارشده الله من غاز وقد رشدا قل آمين ـ |
|
#14
|
|||
|
|||
|
اعتذر عن تداخل الكلام و الابيات فاني اكتب من لوحةمفاتيح عربية من موقع اخر ثم انقلها هنا فتخرج هكذا ارجو تصحيحها
__________________
ولكنني اسال الرحمن مغفرة ** وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا أو طعنة من ذي حران مجهزة ** تنفذ الاحشاء والكبدا حتى يقال اذا مروا على جدثي ** ارشده الله من غاز وقد رشدا قل آمين ـ |
|
#15
|
|||
|
|||
|
وإليكم الرابط الصوتي للحوار الذي أجرته الجزيرة مع الشيخ محمد سالم :
http://www.aljazeera.net/mritems/str...rview213_1.asf
__________________
ما حياة المرء مع زوج له ليست أديبه غير سجن أبدي عظمت فيه المصيبة |
|
#16
|
|||
|
|||
|
اخانا أباالمعالي قلتَ هناك كتاب عن شنقيط اسمه : شنقيط بين المنارة و الرباط صوابه شنقيط المنارة والرباط لصاحبه التجاني خليل
النحوي العلوي والكتاب جيد خاصة فهرسة الكتب الشنقيطية قال محمد محمود في مقاله وفي غريب اللغة نظم ابن المرَحّلْ، صوابه في فصيح اللغة والشيخ محمد سالم يحفظه ويدرس في محضرته فقط وقال أيضا والعلامة الأديب عبد الله بن أحمد أُبّه الحسني نظم كتاب (مجمع الأمثال) للميداني قلت نظم ما اتزن من أمثال العرب سمّاه عقود تقصار الذهب في ما اتزان من امثال العرب وقال أيضا العلامة محمد الحسن بن أحمد الخديم اليعقوبي الجوادي الشنقيطي، له محظرة عريقة خرّجت كثيراً من القضاة والأدباء المعاصرين، ولا زال يدرس بها، ترجم له بعض تلامذته ترجمة موسعة في مقدمة كتابه (مرام المجتدي من شرح كفاف المبتدي) وهو شرح لنظم الكفاف في فقه المالكية لجده العلامة مولود بن أحمد الجواد ـ رحمه الله هو تجاني هالك له انظام في الطعن في أهل السنة وائمتهم قال شاعرنا في ردّه عليه مهاجما بزعمه الوهابي ******* في حلمة القضاء علي الارهاب لما رآى برج النصارى قد هوى ****** بعصبة خاف علي برج الهوى وشرحه علي الكفاف في غاية الاسفاف عند العارفين بالنظم وهم أحفاد المصنف والخديم محمد مولود جدّه لإمه اللهم اغفر لنا |
|
#17
|
|||
|
|||
|
بارك الله فيكم وجزاك الله خير يا ذا المعالي
|
|
#18
|
|||
|
|||
|
هكذا حياة الشيخ !! بعد صلاة العشاء ينقلب الشيخ الى منزله وحوله جمع من الطلبة ينهلون من معين علمه فيبطئ الشيخ الخطى ليجيبهم فاذا وصل الى البيت قفل الطلبة راجعين الى مسكنهم للعشاء وتقبل بنات الحي الى الشيخ ليدرسن والاصل ان الذي جلس الاول درس الاول وباقي الطلبة يسمعون فتمر عليك دروس في كل فنون العلم والشيخ يدرس الطلبة واحدا واحدا او دولة اي جماعة في نفس الكتاب ثم ياتي الطلبة بعد انصراف الطالبات وبنفس الطريقة الى ان ينتهي مع اخرهم وان طال المجلس اماالطلبة فمن سمع شرح الشيخ له فهو بالخيار ان شاء قام وان شاء قعد يسمع من الشيخ فان تعب الشيخ من التدريس قاعدا استلقى على ظهره او على حنب ويدرس في جو عائلي رائع وحرم الشيخ جالسة خلف حجابها تسمع كل دروسه وتداخل اذا احتاجت الى استفسار وهي بصيرة (كفيفة)كلما قيل لها ابنك قد نام في الحلقة امرت بايقاظه وهو اصغر ابناء الشيخ الذكور لم يدرس عند والده شيئا الا نظم عبيد ربه للاجرومية وتركته يدرس نظم الشخ في الفقه لكن ولد الشيخ هذا اية من ايات الله فهو يسمع كل دروس الشيخ وتعلق بذهنه بارك الله له فلم اكن بحاجة الى تسجيل كل شواهد الشيخ بل اكتب طرفها واعيد الدرس مع ابنه فيذكر لي كل كلام الشيخ وهكذاباقي الطلبة يرجعون اليه وهو طفل يلعب انذاك وبين الحين والاخر يقف الشيخ ليلقن ابنته الصغرى حرفا حرفا: بسم الله الرحمن الرحيم .لتكون اول ما تنطق به من العلم فالتعليم من اول النطق! اذا اكمل الشيخ التدريس وانقلب الطلبة اختلىالشيخ للعبادة ويطيل القيام ولا يتركه حتى في احرج الاوقات فقد خرجنا يوما لنجهز ميتا من شيوخ القبيلة ليلا في الخلاء خارج المنازل فبحثت عن الشيخ فاذا هو منفتل لوحده خلف شجيرة يصلي ولم ارى احسن صلاة من الشيخ وكان السلف اذا نزلوا على شيخ ليطلبوا عنده العلم نظروا صلاته فان لم يحسن فيها زهدوا فيه وهذه 7 سنوات مذ فارقت الشيخ و عذوبة قراءته في صلاة الفجر تهز قلبي كلما خطرت ببالي """""""" يتبع ان شاء الله
__________________
ولكنني اسال الرحمن مغفرة ** وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا أو طعنة من ذي حران مجهزة ** تنفذ الاحشاء والكبدا حتى يقال اذا مروا على جدثي ** ارشده الله من غاز وقد رشدا قل آمين ـ |
|
#19
|
|||
|
|||
|
تصحيح....لم ارى ـــــــ لم ار
__________________
ولكنني اسال الرحمن مغفرة ** وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا أو طعنة من ذي حران مجهزة ** تنفذ الاحشاء والكبدا حتى يقال اذا مروا على جدثي ** ارشده الله من غاز وقد رشدا قل آمين ـ |
|
#20
|
|||
|
|||
|
أبا الوليد إن كان ممكنا ذكر اسمك كاملا لعلي أعرفك
فكما يقال بالحسانية: قبضني الغبا
__________________
{ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها} |
|
#21
|
|||
|
|||
|
انا اخوك فيصل من المدية واش طاري فيكم ياك ما اطرا عليكم باس انا ماني اخباري ياسر باكلام الحسان من انت يا حديثي
__________________
ولكنني اسال الرحمن مغفرة ** وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا أو طعنة من ذي حران مجهزة ** تنفذ الاحشاء والكبدا حتى يقال اذا مروا على جدثي ** ارشده الله من غاز وقد رشدا قل آمين ـ |
|
#22
|
|||
|
|||
|
بعد صلاة الصبح(التي يطيل فيها كثيرا)يلزم الشيخ مكانه ذاكرا لله وكثيرا ما يبقىالىالشروق فيصلي الضحى ثم ينقلب الى بيته لينام نحوا من ثلاث ساعات فقط لاني اراه دائما قبل الظهيرة يعد بحوثه, خاصة المطلوبة منه من طرف المجامع العلمية المنتسب اليها يصلي بنا الشيخ صلاة الظهر ونطرح عليه استفساراتنا او يطرح هو موضوعا يراه مناسبا امرا بمعروف او نهيا عن نكر ثم لايزال الشيخ كذالك في البحث والمطالعة حتى قبيل المغرب حيث يتفرغ لاولاده وخدمه وينظر في مصالح اهله وهو زعيم القبيلة وشيخ المحضرة والمحضرة عامرة بالعلماء منهم اخوه العلامة محمد يحي وتركته على معتقد الاشاعرة لم يرجع عنه رغم محاولةجمع من افراد العائلة باقناعه نساء ورجالا وفقه الله للحق وهو اسن من اخيه محمد سالم ورايته نابغا في العلوم العقلية عاكفا على مشط المطولات النافعة بعيدا كل البعد عن التعصب الفقهي او العقدي فقد احضر طالب اليه نظم اخيه في المعتقد السلفي فدرسه اياه على مراد مؤلفه دون ان يلزمه بمعتقده الاشعري ولا ان يشوش ذهنه بالخلاف من اول الطريق فلله دره ومن مشايخهم العلامة محمد الحسن ولد الددو و هو ابن اختهم و احد انجب تلاميذهم ووالده شيخنا الفاظل الكريم الددو شيخ القران عندهم وكنا في كريم ضيافته كل يوم للمطالعة في مكتبة ابنه محمد الحسن ومن شيوخهم الاخ الثالث المسمى بالبحر وهو اسم طابق مسمى كرما وجودا وسؤددا رحمه الله توفي بعد ارتحالي من عندهم ومن شيوخهم عبد الرحمن ولد البحر ماشاء لله تبارك الله يتبع ان كان في العمر بقية
__________________
ولكنني اسال الرحمن مغفرة ** وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا أو طعنة من ذي حران مجهزة ** تنفذ الاحشاء والكبدا حتى يقال اذا مروا على جدثي ** ارشده الله من غاز وقد رشدا قل آمين ـ |
|
#23
|
|||
|
|||
|
يومي الخميس والجمعة هما يومي راحة للطلبة يقولون بالحسانية(نخومسو) اي نستريح يوم الخميس وهو اليوم الذي يزور فيه الشيخ العاصمة نواكشوط فهو يسكن في محضرة ام القرى وسط الصحراء (محاطة بالرمال الذهبية!!) فنسير 9كلم في الرمال حتى نصل منطقة واد الناقة ثم تاخذ الطريق المعبد الىنواقشوط 50 كلم احيانا نسير 9كلم وسط الصحراء ليس لك انيس الا عيون الثعالب تبرق في ضوء القمر وانت سائر من واد الناقة الى نواقشوط تلاحظ ان القرى اغلبها من مسميات الجزيرة العربية مثل: طيبة ، العقبة ، الرياض ....في يوم الخميس يقوم الشيخ بمهامه في رئاسةالمجلس الاسلامي سابقا وينزل بعدها في منزله العامر بالخير في نواقشوط ليس بعيدا عن المسجد السعودي حيث يلقي الشيخ احيانا خطبة الجمعة ويتوافد على الشيخ في منزله اقوام كل يصيب منه حاجته ///لقدعلم الضيف والمرملون ... اذا اغبر افق وهبت شمالا /// بانك ربيع وغيث مريع ... وانك هناك تكون الثمالا . ( انك:باسكان النون) @ لولا المهابةساد الناس كلهمو ... الجود يفقر و الاقدام قتال. يتبع بحول الملك الوهاب
__________________
ولكنني اسال الرحمن مغفرة ** وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا أو طعنة من ذي حران مجهزة ** تنفذ الاحشاء والكبدا حتى يقال اذا مروا على جدثي ** ارشده الله من غاز وقد رشدا قل آمين ـ |
|
#24
|
|||
|
|||
|
لا اله الا الله
__________________
ولكنني اسال الرحمن مغفرة ** وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا أو طعنة من ذي حران مجهزة ** تنفذ الاحشاء والكبدا حتى يقال اذا مروا على جدثي ** ارشده الله من غاز وقد رشدا قل آمين ـ |
|
#25
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
محمود بن محمد المختار الشنقيطي كثيرون أولئك الذين يَبْتدرونني بهذا السـؤال حين يَضُمني وإياهم مجلسٌ، فيدور الحديث حول مسألة الحفظ باعتبارها من أهم قـضــايــا طلب العلم الشرعي، فيسألونني عن أسباب ظاهرة قوة الحفظ عند قومي، ولماذا كانت أهمّ سـمـــةٍ في علماء الشناقطة ـ الذين رحلوا إلى المشرق واتصلوا بالأوساط العلمية ـ القوة الفذة والقدرة الـفـائقة على استحضار النصوص؟ ويسألونني عن أعجب ما بلغني من أخبار عن نوادر الحفاظ في الشناقطة. وكنت أجيب بما يناسب مقام كل مجلس ويفيد منه الحاضـرون، دون تقص أو تعمد بحثٍ عن الإجابة على هـذه القضية، وحين كتب الله لي أول زيـارةٍ ـ العام المنصرم ـ لبلاد الآباء والأجداد (شنقيط)، ووقفت على بعض المحاظـر الحيـة الـقــائـمــــة علـى أطـلال ورسوم المحاظر(1) العتيقة، وحظيت بلقاء أجلة فضلاء من علماء الشناقـطـــة(2)، أدركوا أواخر نهضة علمية، كان من أبرز سماتها اعتمادها على حفظ الصدور لما وجــد في السطور، وأن العلم هو ما حصل في الصدر ووعته الذاكرة متناً ومعنى، حتى غدا من أمثالـهـم التي تعبر عن هذا المعنى: (القراية في الرّاسْ ماهُ في فاس ولا مكناس) أي العلم الـمـعـتـبـر هـو ما في حفظك، وليس في كثرة الذهاب إلى المدن الحضارية ومؤسسات التعليم فيها. حين كتب الله لي تلك الزيارة كان مما يدور في خلدي الجواب عن السؤال المتقدم من واقع تجربة طلاب العلم في تلك المحاظر، فتجمعت عندي طرق كانت وراء تيسير الله للشناقطة ملكة حفـظ نادرة، وطــاقـــــــة ذهنية عالية جعلتهم يفخرون في ثقة واعتزاز بقدراتهم على استذكار عشرات الكتب، وجعلت العلامـة سيدي محمـد ابن العلاّمـة سيـدي عبد الله ابن الحـاج إبراهيـم العلـوي ـ رحـمــه اللـه ـ (ت 1250هـ) يقول: (إن علوم المذاهب الأربعة لو رمي بجميع مراجعها في البحر لـتـمـكـنت أنا وتلميذي ألْفَغّ الديماني من إعادتها دون زيدٍ أو نقصان، هو يحمل المتن وأنا أمسك الشروح)(3). وجعلت العلاّمة محمد محمود التّرْكُزي ـ رحـمــه الله ـ ت عام (1322هـ) يزهو بحافظته متحدياً الأزهريين بأنه أحق بإمامة اللغة والاجتـهـــــاد فيها منهم؛ لأنه يحفظ القاموس كحفظه الفاتحة، فاستبعدوا ذلك وعقدوا له مجلساً بالأزهـــــر، فكان كما قال، فأقرّوا له وصاروا يصححون نسخهم من نسخة التركزي ـ رحمه الله ـ المحفــوظة في صدره(4). وقبل أن أتحفك ـ أخي القارئ ـ بشيء من طرقهم وأساليبهم في الحفظ تتضمن الإجابة عن السؤال المتقدم، أتحفك بأخبار القوم ونوادرهم في الحفظ، مما وجدتـــــه مسطوراً في كتب التراجم، أو محكياً على ألسنة الرواة، وسيتملكك العجب، وتعتريك الدهـشــــة لسماعه، وتجزم معي بأن ما حباهم الله به من ذاكرة فذة، وقدرة على استحضار النصوص ربمـا لا توجد إلا في ذاكرة الحاسب الآلي، حتى صارت حكاياتهم في الحفظ غريبة تشبه الأساطير وما يجري مجرى خوارق العادات. فـمــن ذلك ما ذُكر في ترجمة العلاّمة عبد الله بن عتيق اليعقوبي ـ رحمه الله ـ، (ت عام 1339هـ)، أنه كان يحفظ لسان العرب لابن منظور(5). وكان الغلام في قبيلة مُدْلِشْ يحفظ (المدوّنة) في فقه الإمام مالك قبل بلوغه، وكانت توجد في قـبـيـلـــة (جكانت) ثلاثمائة جارية تحفظ الموطأ فضلاً عن غيره من المتون، وفضلاً عن الرجال، ولهذا قيل: العلم جكني(6). وروي عن الشـيـخ سيد المختار ابن الشيخ سيدي محمـد ابن الشيخ أحمـد بن سليمـان (ت 1397م) حِفظ كـثـيــر من كتب المراجع مثل: فتح الباري، والإتقان للسيوطي، غير المتون والكتب التي تُدرّس في المحظرة(7). ومن العجيب ما تـجــــــــده مــن محفوظات فقهائهم غير متون الفقه والأصول وما يتعلق بالتخصص، فهذا قاضي (ولاته) وإمــامها سيدي أحمد الولي بن أبي بكر المحجوب كان يحفظ مقامات الحريري، وليست من فنون القضاء ولا الفقه، وسمعتها عن الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي صاحب الأضواء ـ رحمة الله عليه(8). وأما المتخصص في الأدب والشعـر فلا يحفظ أقلّ من ألف بيت في كل بحر من بحور الشعر العملية؛ حتى تتهيأ له ملكـة أدبيـة لينظم أو ينثر ما يريد. فهذا العلامة الأديب محمد محمود بن أحمذيه(9) الحسني ـ رحمه الله ـ، كان يحفظ في الأدب وحده مقامات الحريري، والـمـسـتـطرف، وكامل المبرد، والوسيط في أدباء شنقيط، وديوان المتنبي، وديوان أبي تمام، وديوان البحتري؛ هذا في الأدب وحده دون غيره من فنون ومتون المنهاج الدراسي المحظري(10). ومن نوادر نساء الشناقطة في قوة الحفظ ما حدّث به العلاّمة محمد سالم بن عبد الودود أن أمه مريم بنت العلاّمة كانت تحفظ القامـــوس، وقد استوعبته بطريقة غريبة، حيث كان والدها يرسلها من حين لآخر إلى خيمة أحد علماء الحي تنظر له معنى كلمة في القاموس ـ وكان هذا العالم ضاناً بنسخته لا يعيرها ـ فكانت البنت تحفظ معنى الكلمة وتعود بها إلى والدها وهكذا حتى حفظت مادة القاموس كلها. وإن تعجب أخي القارئ من المتقدمين فلعل ممن أدركنا من المعاصرين الأحياء من يماثلهم في الحـفـظ؛ فمن ذلك ما حدثني به والدي ـ حفظه الله ـ قال لي يا بني: لقد كنا أيام طلبنا للفـقـه عند شيخنا الفقيه عبد الرحمن ولد الداهي، نتسابق في ختم المختصر ليالي الجـمـــع فيستفتح من (يقول الفقير المضطر) بداية الكتاب فلا يطلع الفجر إلا وقد ختمناه لا نشكك إلا في مواطن قليلة في أقفاف(11) السفر نكرر ذكر ذلك مرات، وممن أدركناه من الأحياء العلامة الشيخ أحمدّو بن العلامة الشيخ محمد حامد بن آلاّ الحسني نزيل المدينة النبوية ـ متع الله ببقائه. ولا أبالغ إن قلت: إن ما في صدره من العلم لو جلس يمليه عاماً كاملاً لما كرر ولا أعاد منه شيئاً؛ فمن محفوظاته في النحو والصرف طرة(12)، ابن بونة على الاحمرار(13) يحفظها بنصها، وطرة الحسن بن زين على احمراره للامية الأفـعـــــال لابن مالك أيضاً، والمقصور والممدود لابن مالك مع شواهده وهي تقرب من ألفي بيت، وضــوابط وشواهد على مسائل ألفية ابن مالك بعضها له وبعضها لوالده ولبعض العلماء الشناقـطــة تبلغ نحواً من ثلاثة آلاف بيت، إضافة إلى بعضٍ من ألفية السيوطي في النحو. وفي غريب اللغة نظم ابن المرَحّلْ، ونظم أبو بكر الشنقيطي كثيراً من مواد القاموس، وجل شـــواهـــــد الغريب من تفسير القرطبي، ومثلث ابن مالك وهو يبلغ ثلاثة آلاف بيت مع شواهده. إلخ من العلوم والفنون... ومن المعاصـريــن الحفاظ أيضاً صاحب المحضرة العامرة العلامة محمد الحسن بن الخديم وقد حدثني بـعــض تـلامذته أنه يحفظ النص من مرتين فقط، وأنه لا يكاد يوجد فن إلا ويحفظ فيه ألفيةً؛ حتى في الطب والعقيدة والقواعد الفقهية والقضاء، وأنه يحفظ كثيراً من كتاب سيبويه وتمنى لو جاءه في الصغر(14). ومن النساء المعاصرات: الـعـالمة المفتية الفقيهة مريم بنت حين الجكنية والـدة الشيخ عبد الله بن الإمام، حدثني بعض تـلامـذة ابنها أنها كانت تشرح له في ألفية ابن مالك إذا لم يكن ابنها في البيت، ورويت عن قـريـبـــات لي أنها تحفظ كثيراً من المتون الفقهية وتفتي النساء في الحج والحيض، ولها ألفية في الـسـيـــــرة ولها منظومات فقهية لبعض المسائل والنوازل. وهذه نتف مما وقفت عليه لعل فيها ما يـذكـي الـحـمـــــاس لدى طلاب العلم المعاصرين. طرق الحفظ لدى الشناقطة: ولهـم في الحفـظ وسائل وطـرق أجملهـا فيما يلي: ـ أولاً: التعليم الزّمَرِيّ أو ما يسمى بلغة المحاظر (الدولة) وهو دراسة جماعية يـشـتـرك فـيـهـــــا مجموعة من الطلبة متقاربي المستويات يقع اختيارهم على متن واحد يدرسونه معاً، حصةً حصةً، يتعاونون على تكراره واستظهار معانيه(15)، يتحاجون فيه، ويُنَشّط بعضهم بعضاً على المواصلة والاستمرار ومدافعة السآمة والملل. أذكر وأنا في المرحلة (المتوسطة الإعداديــة) أنني أدركت مجموعة من طلاب العلم الشناقطة (دولة) في المسجد النبوي في شعر المعلقات. ثانياً: تقسيم الـمتن إلى أجزاء وهو ما يعرف بلغة المحاظـر (الأقفاف) مفردها: قُفّ. والمشهور في المحاظــر أن متوسط درس أو قف المتن المنظوم خمسة أبيات لا يزيد عليها إلا المبرزون الأذكياء. وأما المتون المنثورة فيتعارف أهل المحاظر على تقسيم شائع بينهم، فمثلاً مختصر العلامة الـشـيـخ خلـيـل عـنـــدهم ثلاثمائة وستون(16) قفاً، ولا تخفى فائدة هذا التقسيم للمتن المراد حفظه، فيعرف الـطــــالـب مـــواضع الصعوبة من السهولة فيحتاط في المراجعة والتكرار، كما أن تخزين المادة في الذاكرة مـرتـبــــــة منتظمة أيسر في استظهارها واسترجاعها. ويرى الشناقطة ـ وهم مضرب المثل في قوة الحافظة والذكاء ـ أن (القـف) الكثير لا يستطيع استيعابه مع الاحتفاظ به في الذاكرة إلا قلة من الحفاظ ولذلك عمدوا إلى تجزئة كل متن. وســـــــارت عندهم هذه العبارات مسار المثل: (قـفْ أف) أي أنه بمثابة الريح (أف اسم صوت) يمر عابراً فلا يستقر منه شيء في الذاكرة. (نص لا بُدّ الُ يْخصّ) أي أن النصف لا يمكن الاحتفاظ به جملة فلا بد أن ينسى قارئه بعضه أو يعجز عن استيعابه أصلاً. (الثلث يوترث) أي أن ثلث القـف يعلق بالذاكرة فلا ينساه قارئه حتى يموت كأنه يورث من بعده(17). ثالثاً: وحدة المتن واستيفاؤه: فينصحون الطالب أن يشتغل بدراسة متن واحد يفرغ قلبه له، ويستجمع قوته لحفظه ولا يجمع إليه غيره، ولا ينتقل عنه حتى يستوفي دراسته كله، بل يرون أن جمع متنين معاً يحد من قدرة الطالب على الاستيعاب فيظل جهده الذهني موزعاً بين عدة متون لا يكاد يتقن أياً منها، كما أن بتر المتن دون حفظه كله يضيع جهد الدارس هباءً، وينم عن كسل وقصور في همة الطالب، ويمثلون لمن يروم حفظ نصين في وقت واحد بالتوأمين؛ فلا سبيل إلى خروجهما معاً في آن واحد، بل لا بد أن يسبق أحدهما الآخر، ونظموا هذا المبدأ بقولهم: وإن تُـــرد تحـصـيــــلَ فَنّ تَمّـمــهْ وعن سواهُ قبـل الانـتـهــــاءِ مَــــه وفـي تــــرادف الفـنـون المنـعُ جـا إذ توأمـان اجتمعـا لن يخرجـا(18) رابعاً: صياغة المتن المنثور نظماً: لقد وظف الشناقطة ملكَة الشعر كثيراً في تيسير العلوم للحفظ، وضمان حظ أوفر من القبول والبقاء له، ولذا غلبت الصبغة النظمية في نظام الدرس المحظري. وكما هو معلوم فإن النظم أسهل حفظاً واستحضاراً من النثر، قال ابن معط ـ رحمه الله ـ في خطبة ألفيّة في النحو: لعلمهـم بـأن حفـظ النـظــــــم وفق الذكـي والبعيـد الفـهــــم لا سيما مشطـور بحـر الرّجــز إذا بُني عـلـى ازدواج مـوجـز وفي المحضرة قلّ أن تجد متناً يُدرس في فن إلا وجدت من نظمه حتى يسهل حفظه على الطلاب، فمن ذلك(19) أن أبا بكر بن الطفيل التشيتي ـ رحمه الله ـ (ت 1116هـ) نظم كتاب (قطر الندى) لابن هشام ـ رحمه الله ـ. والعلامة محمد المامي الشمشوي ـ رحمه الله ـ (ت 1282هـ) عقد كتاب الأحكام السلطانية للماوردي بنظم سماه (زهر الرياض الورقية في عقد الأحكام الماوردية). والعلامة الأديب عبد الله بن أحمد أُبّه الحسني نظم كتاب (مجمع الأمثال) للميداني. خامساً: تركيزهم على بداية الحفظ والمراجعة المستمرة للمحفوظ، فعدد تكرار الطالب المتوسط للقدر المراد حفظه من مائة مرة إلى ألف مرة، ويسمونه بلغة المحاضر (أَقَبّاد) فيجلس طالب العلم يكرر لوحة بصوت مرتفع في الصباح(20) ثم يعود إليه بعد الظهر ثم بعد المغرب ثم من الغد يبدأ بمراجعته وتسميعه قبل أن يبدأ في درس جديد، وهكذا يفعل مع الدرس الجديد وفي نهاية الأسبوع تكون مراجعة لما حفظ من بداية الأسبوع مع ما قبله من المتن حتى ينتهي من المتن بهذه الطريقة، ثم يأخذ متناً آخر وتصبح لهذا المتن الأول ختمة أسبوعية يمر عليه كله، وبعد تثبيته في الذاكرة ومزاحمة غيره له، لا يصل الإهمال والانشغال أن يترك ختمة شهرية للمتن، وأعرف من المشايخ في المدينة النبوية من عنده ختمة أسبوعية للألفية ولمختصر خليل وختمة شهرية للمتون القصيرة كـ (لامية الأفعال) في الصرف لابن مالك والبيقونية والرحبية وبلوغ المرام وغيرها.
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) . " إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ". |
|
#26
|
|||
|
|||
|
يتابع :
سابعاً: لا يحفظ الطالب إلا ما يحتاجه ويمارسه في حياته من العلوم والأبواب في الفن. فالطالب إذا كان يقرأ مختصراً فقهياً مثلاً، وبلغ في المتن كتاب الحج، ولم يكن من أهل الوجوب والاستطاعة فإنه يتعداه إلى غيره وهكذا في أبواب الفرائض والقضاء والجهاد وقِس على ذلك بقية الأبواب في الفنون المختلفة. ثامناً: تأثر البيئة بالحركة العلمية: فقد خالط حفظ العلم في بلاد شنقيط حياة الناس هناك؛ ففي بلاد الزوايا(21)، يعتبرون من تقصير الأب في حق ابنه إذا بلغ وهو لا يحفظ القرآن حفظاً متقناً ولا يعرف من الأحكام ما يقيم به عباداته، ولا من العربية ما يصلح به لسانه، بل ينظرون إليه نظرة ازدراء واحتقار وأنه قد عق ابنه وقصّر في تربيته. وكان من عادة أهل الشيخ القاضي (اجيجبه) أن لا يتسرول(22) الشاب منهم حتى يتم دراسة مختصر خليل، فحفظ المختصر عندهم شرط معتبر للرجولة وسمة للنضج. وتجد أمثال العامة ومخاطباتهم خارج حلقات الدرس قد صبغت بلون المتون السائدة؛ فمن أمثالهم إذا أرادوا وصف الشيء بأنه بلغ إلى منتهاه يقولون: (لا حِق فلا إشكال) أي وصل في كذا إلى ذروته وعبارة (لاحق فلا إشكال) هي آخر جملة في مختصر الشيخ خليل. ومن أمثالهم قولهم: (وحَذْفُ ما يُعلم جائز) وهو جزء من بيت من خلاصة ابن مالك في الألفية. تاسعاً: عقد مجالس للمذاكرة والإنشاد والألغاز في العطلة المحضرية. وهي عطلة نهاية الأسبوع العمرية (الخميس وجناحاه مساء الأربعاء وصباح الجمعة). فيعقد طلاب (الدولة) أو المنتهون مجالس السمر وغالباً تكون ليلة الخميس أو الجمعة يتذاكرون فيها ما درس خلال الأسبوع ويتبارون في تجويد حفظه وإتقانه، أو يحددون باباً أو فصلاً من كتاب يتحاجون فيه، وأعرف عدة مجالس في المدينة المنورة عقدت لهذا الغرض منها مجالس لبعض النساء عَقَدْنَهُ لمذاكرة حفظ القرآن والفقه والسيرة النبوية، ومن ذلك ما يُروى أن محمد بن العباس الحسني ـ وهو راوية شعر ـ ادعى ليلة في مجلس سمر أنه لا يسمع بيتاً من الشعر إلاّ روى القطعة التي هو منها، وذكر الكتاب الذي توجد فيه، فتصدى له حبيب ابن أمين أحـد تلامـذة العلامـة حُرْمـة بن عبد الجليل ـ رحمة الله على الجميع ـ فسأله من القائل: لو كنت أبـكـي علـى شيء لأبكاني عـصـر تـصـرّم لـي فـي ديـر غسّانِ فقال ابن العباس: نسيت قائل هذا البيت وهو من قطعة أعرفها في حماسة أبي تمام، فدعي بالكتاب، وقلب ورقة ورقة، فلم توجد فيه فقال لهم حبيب: ها هي بقية الأبيات وذكرها: دير حوى من (ثمار) الشام أودهــا وساكنـوه لعمـري خيـر سـكــــان دهراً يدير علينا الـراح كـل رشـــا خمصـان غـض بزنـديـه سُـواران وقال: إن القطعة من إنشائه، نظمها تعجيزاً لزميله، وساق دليلاً على صحة قوله أن دير غسان لا وجود له في أديرة العرب. كان شيخ المحضرة الفقيه اللغوي الشاعر حرمة بن عبد الجليل (ت 1234هـ) ـ رحمه الله ـ حاضراً فالتفت إلى تلميذه حبيب وأنشأ على البديهة: لله درك يا غـلـيـّــــــــم مـــن فتــى سن الغليـم فـي ذكــــــاء الأشـيــــب لستَ الـصـغـيــــــر إذا تَنِـدّ شريــدةٌ وإذا تذاكـر فـتـيــــــةٌ فـي مــــوكـب إن الكواكب في الـعـيــــــون صغيـــرة والأرض تصغر عن بساط الكوكـب(23) عاشراً: اغتنام لحظات السحر في تثبيت الحفظ، فلا تكاد تجد طالباً من طلاب المحضرة في وقت السحر نائماً بل يزجرون عن النوم في هذا الوقت. حدثني الوالد ـ حفظه الله ـ قال: كان إذا صعـب علينـا حفـظ شـيء انتظـرنـا بـه السحر فيسهله اللـه علينـا، ولا ريب أنها لحظـات مباركـة؛ لأنها وقـت النـزول الإلهـي، ووقـت الهبـات والأعطيـات(24). وساعات السحر هي لحظات الإدلاج التي أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- بالسير إلى الله فيها كما في صحيح البخاري ـ رحمه الله ـ (واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدّلجة) وهي سير آخر الليل(25). وذكر أهل العلم بالتفسير آثاراً عن بعض الصحابة والتابعين ـ رضي الله عن الجميع ـ في انتظار يعقوب ـ عليه السلام ـ لزمان الإجابة حين قال له أبناؤه: ((يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ)) [يوسف: 97] فقال: ((قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ)) [يوسف: 98] أنه أخّرهم إلى وقت السحر(26). وضابط وَقت السحر على الصحيح أنه قبل طلوع الفجر بساعة تقريباً على ما حققه الحافظ ـ رحمه الله ـ في الفتح. وبعدُ.. أخي القارئ الكريم: بهذه العوامـل والأسباب خطـف علماء الشناقطـة المتـجـولـون الأضــــــواء، وبهـذه الطرق والأساليب في الحفظ بزّوا غيرهم في العلوم التي شاركوهـم فيها، فهـل تجــد فـي هــــــذه الإجـابـــة المقتضبـة ما يشحذ همتـك ويحرك إرادتك ويكون مثالاً لك تحتذيه، ويستحثك لجعل الحـفــــظ أهم طرق العلم الشرعي؟! ذلك ما كنا نبغي، وفضل الله واسع، وكم ترك الأول للآخر ((وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ)) [المطففين: 26]. وصلى الله وسلم وبارك على النبي وعلى آله وصحبه أجمعين. -------------------- الهوامش : (1) المحظرة: وأقرب تعريف لها: (أنها مؤسسة تعليمية بدوية متنقلة، تكون متخصصة في فن معين، وأحياناً شاملة جامعة لشتى العلوم الـشــرعـيـــة، تضم جماعة من الطلاب مختلفة أعمارهم تحيا حياة اجتماعية بسيطة، هدفها التفقه في الدين، وتحصيل التقوى والخلق الكريم، يديرها معلم في فن أو فنون يسهر على التدريـــس فيها، ورعاية هدفها حسبة، وربما ضم إلى مهام التدريس إمامة وقضاء القرية أو البلدة ويُلقب (بالمرابط)؛ ولعلها جاءت من رباط المرابطين الذين كان رباطهم النواة الأولى للمحاظر. وقد يلقب: (طالبنا) ولعلها من طالب العلم، وأصل الكلمة: (محضرة) وردت في لسان العرب، وفي كتب الأندلسيين والمغاربة، منها كتاب المعيار المعرب، ورحلة ابن جبير، وفي أبيات ابن حزم المشهورة: (مناي من الدنيا علوم أبثها). وهي تفارق من وجوه مصطلح الكُتّاب أو الخلوات أو الزاوية في بعض البلدان الإسلامية أ. هـ، بتصرف من (دور المحاظر في موريتانيا) بحث تخرج مقدم للمعهد العالي الإسلامي بنواكشوط عام 1405هـ إعداد محمد المصطفى بن الندى، ومن (بلاد شنقيط المنارة والرباط) بحث موسع مقدم للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم عن المحاظر في موريتانيا للأستاذ الخليل النحوي، طبع بتونس عام 1987م، و (السلفية وأعلامها في موريتانيا) للطيب بن عمر الحسين، ص87، ط الأولى عام 1416هـ. وأبيات ابن حزم التي ذكر فيها المحاظر هي: منـاي مـن الدنيـا علـوم أبثهـا وأنـشـــرهـا في كـــل بــادٍ وحــاضـرِ دعـاء إلى القـرآن والسـنن الـتي تناسـى رجـال ذكرهـا في المحاضــر ديوان ابن حزم الظاهري، 95، بتحقيق د. رشاد، ط. الأولى. (2) ممن تشرفت بلقائهم العلامة الفقيه الأديب، الشاعر الأريب، الموسوعي معالي الشيخ محمد بن سالم بن عبد الودود، من بيت علم عريق تقلد مناصب وزارية، وعضوية بعض المجامع الفقهية في مصر والمغرب والسعودية، ومن أبرز مؤلفاته نظم كتاب مختصر خليل في أكثر من عشر آلاف بيت قدم له بمقدمة ضمنها عقيدة أهل السنة والجماعة على خلاف السائد هناك من العقائد الأشعرية والماتريدية. (3) بتصرف: من بلاد (شنقيط المنارة والرباط) الخليل النحوي، ص 231، ط. الأولى، تونس 1987م. (4) العلامة اللغوي والشاعر الفذ الأبي محمد محمود بن التلاميد (بالدالة المهملة)، انفرد في المشرق باللغة والأنساب، اتصل بالأوساط العلمية في الحجاز ومصر، ممن ترجم له الزركلي في الأعلام، ولمعاصره وخصمه أحمد الأمين ـ رحمه الله ـ في الوسيط ترجمة له فيها تحامل عليه. (5) معجم المؤلفين في القطر الشنقيطي)، 68، تأليف سيدي محمد بن محمد عبد الله ولد بزيد، ط. الأولى، تونس، 1996م. (6) (موسوعة حياة موريتانيا) للمختار بن حامد ـ رحمه الله ـ، ص 5، الجزء الثاني، طبعة الدار العربية للكتاب 1990م. (7) بلاد شنقيط، للخليل النحوي، ص 233. (8) الغالب على علماء الشناقطة في القرآن وعلومه والفقه رواية الشعر وتذوقه وإنشاده فلو راجعت كتاب (الوسيط في تراجم أدباء شنقيط) وكتاب: (الشعر والشعراء في موريتانيا)، للدكتور محمد المختار ولد أباه؛ لوجدت معظم من تُرجم لهم من الشعراء هم علماء فقهاء. (9) عالم وشاعر من بيت علم وأدب، أخد عن بُلاّ الشقروي، له مؤلفات منها طُرة على ألفية ابن مالك، ت1323م. (10) بلاد شنقيط المنارة والرباط، ص 231. (11) سيأتي الحديث عن تقسيم المحظر إلى أقفاف جمع قِف وهو اللوح والجزء من المتن بلغة المحاظر والسفر والباب من أسماء أجزاء مختصر خليل. (12) اشتهر بالطّرة وهو شرح نثري للعلامة اللغوي ابن بونة على ألفيته المتممة لألفية ابن مالك؛ فصار الجميع 2080 ألفين وثمانين بيتاً، وشرح الجميع بهذا الشرح النثري ويعرف بطرة ابن بونة وبالجامع، انظر للتعريف بالنحو الشنقيطي ومدارسه وكتبه ورجاله ما كتبه الأستاذ محمذن ولد أحمد المحبوب في مجلة المنهل الأدبية السعودية العددان 547، 548، عام 1418هـ. (13) ما يزيده المحشّي أو المعلق على المتن الأصلي يكتبونه باللون الأحمر تمييزاً له عن المتن فيسمونه الاحمرار. (14) العلامة محمد الحسن بن أحمد الخديم اليعقوبي الجوادي الشنقيطي، له محظرة عريقة خرّجت كثيراً من القضاة والأدباء المعاصرين، ولا زال يدرس بها، ترجم له بعض تلامذته ترجمة موسعة في مقدمة كتابه (مرام المجتدي من شرح كفاف المبتدي) وهو شرح لنظم الكفاف في فقه المالكية لجده العلامة مولود بن أحمد الجواد ـ رحمه الله ـ. (15) بتصرف من: شنقيط المنارة والرباط، ص 59. (16) والبعض يجعله، 333 قفاً. (17) بلاد شنقيط المنارة والرباط، ص 200. (18) السلفية في موريتانيا، ط. الأولى، ص 104. (19) معجم المؤلفين في القطر الشنقيطي، وفيه كثير ممن نظم متوناً نثرية. (20) مجلة الأمة القطرية، العدد (60)، ذي الحجة 1405هـ، ص 54. (21) الزوايا: القبائل المختصة أو المهتمة بالعلم، تعلماً وتعليماً، ويقابلهم حسان وهم القبائل ذات الشوكة والبأس. (22) أي يلبس السروال. (23) الشعر والشعراء في موريتانيا، للدكتور محمد المختار ولد أباه، تونس 1987م، ص 36-37. (24) كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة وغيره أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له..) وصفة النزول هنا في الحديث من الصفات الفعلية التي نقل عن السلف الإجماع على إثباتها حقيقة لله تعالى، فهو ـ سبحانه ـ ينزل لكل قوم في ثلث ليلتهم أي سدس الزمان ولا يخلو منه العرش جل شأنه وتقدست أسماؤه، فكما أن ذاته لا تشبه ذوات المخلوقين فكذلك صفاته، كما قال جمهور السلف وقرر ذلك شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ في غير ما موضع، انظر شرح حديث النزول ضمن المجموع (5 ـ 31 ـ 132، 380 ـ 396). (25) أورد الإمام ابن الأثير - رحمه الله - في النهاية (2/129) قول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وأرضاه شاهداً على أن الإدلاج يكون في السحر. اصبر على السير والإدلاج في السحر وفي الـرواح على الحاجـات والبكـر (26) الدر المنثور (4/584) وتفسير الماوردي (3/79).هذه المقالة من مجلة البيان
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) . " إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ". |
|
#27
|
|||
|
|||
|
بارك الله فيكم أخي المسيطر,
|
|
#28
|
|||
|
|||
|
|
|
#29
|
|||
|
|||
|
جزاك اللة خير الجزأ
|
|
#30
|
|||
|
|||
|
سبحان الله ، من يقرأ هذا سيعرف قدر نفسه !
__________________
الأخوّة
إذا المرْءُ إنْ أرضيتُهُ كان لي أخاً و إنْ أسهُ عاداني وما هوَ لي بأخْ فلا خيرَ في وِدِّ امرئٍ ليس صافياً تراهُ بأدرانِ المساوي قد اتَّسخْ و لا خيرَ في وِدٍّ يكونُ تكلُّفـاً و لا في ودودٍ حيثُ لنتَ لهُ شَمَخْ و ما الودُّ إلا ما تكنَّفَهُ الحشا متى تهزُزِ الأحداثُ أحداثَهُ رَسَخْ |
|
#31
|
|||
|
|||
|
مهما بلغ علمهم وحفظهم إلا ان للعلماء ردودا عليهم امثال العلامة الحبر الرباني ربيع بن هادي المدخلي وإخوانه من العلماء وأقول لمن يدعي كف لسانه عن العلماء كف لسانك عن الشيخ ربيع واعلم أن ما بلغه ربيع السنة من علم واصلاح وذب عن هذا الدين لاينكره إلا الذين يكرهون أهل الحق أهل السنة
|
|
#32
|
|||
|
|||
|
السلام عليكم
لماذا احس دائما ان جماعة الاخوان لهم سيطرة علي الوضع الموريتاني هل العلماءالذين ذكرتهم كالشيخ الددو وغيرهم ينتمون للاخوان اقصد يعني يوافقون علي فتاوي الدكتولر القرضاوي وغيره رجاء الايتكلم الا لاخوة العارفين بالوضع |
|
#33
|
|||
|
|||
|
انا لست ممن يوافق علي طريقة الشيخ ربيع بل شيخي الشيخ المقدم
|
|
#34
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
والله إني لك ناصح ولك مشفق . . تعلم أولاً كيف تكتب ثم تكلم في هذه الأمور الكبيرة عليَّ وعليك . وفقك الله .
__________________
و أنا المحب لأهل سنة أحمد *** و أنا الأديب الشاعر القحطاني
نونية القحطاني ( صفحة : 93 ) ( رقم البيت : 662 ) ( ط : مكتبة السنة بالقاهرة ) |
|
#35
|
|||
|
|||
|
شوقتنا للمزيد عن أهل تلك البلاد المنسية
أعانك الله على الكتابة ننتظر المزيد بارك الله فيك أبا الوليد |
|
#36
|
|||
|
|||
|
للرفع والاجابة عن السؤال فانا والله طالب علم واريد معرفة اكثر عن العلماء ولست طعانا
|
|
#37
|
|||
|
|||
|
يا خالد الربيعي هلا انتسبت إلى آبائك وتركت الانتساب إلى ربيع حتى تسلم من المحظور
واحرص أخي على سلامة قلبك وصفائه واحذر من الوقيعة في العلماء والدعاة والله المستعان |
|
#38
|
|||
|
|||
|
ليكن في علمك أن اسمي الحقيقي الموجود في بطاقة التعريف هو خالد الربيعي وأنا جزائري, فأنا لا أتخفى وراء الألقاب الرنانة ولاأنسب نفسي لغير نسبي وإن وافق هذا النسب اسم الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي فأنا لاأدعي الانتساب إليه وهو أيضا لا يحب أن ينتسب إليه من دون الانتساب إلى السلفية وإلى أهل الحديث واهل السنة والجماعة فاعلم يا هداك الله أن من ينتقص من العلماء ويلمزهم أنه على أمر عظيم
أما من أمرني بتعلم الكتابة فأدعو الله ربي وربكم أن يعلمنا ما جهلنا وينفعنا بما علمنا |
|
#39
|
|||
|
|||
|
أخي الربيعي الموضوع جميل و حلو ،، فلا تعكّره بكلام تافه ما له معنى !
تقول ( مشايخنا ردوا عليهم )! ردوا على جنس بأكمله من المسلمين ؟ لماذا و ما المناسبة ؟ إما أن يكون كلامك مضبوطاً واضحاً و في جزئية محددة أو الصمت أفضل لك . و ربيع مدخلي تعلم من الشناقطة كالإمام الأمين الشنقيطي فكيف يرد عليهم و يذمهم ؟!، فاحفظ يار بيعي عقلك و لاتناطح الجبال .
__________________
الأخوّة
إذا المرْءُ إنْ أرضيتُهُ كان لي أخاً و إنْ أسهُ عاداني وما هوَ لي بأخْ فلا خيرَ في وِدِّ امرئٍ ليس صافياً تراهُ بأدرانِ المساوي قد اتَّسخْ و لا خيرَ في وِدٍّ يكونُ تكلُّفـاً و لا في ودودٍ حيثُ لنتَ لهُ شَمَخْ و ما الودُّ إلا ما تكنَّفَهُ الحشا متى تهزُزِ الأحداثُ أحداثَهُ رَسَخْ |
|
#40
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
اجعل ( أغلب ظني ) عند ذاك الكوكب ، ولا تأتينا إلا بالعلم اليقين الموثق . والله الهادي لا سواه .
__________________
و أنا المحب لأهل سنة أحمد *** و أنا الأديب الشاعر القحطاني
نونية القحطاني ( صفحة : 93 ) ( رقم البيت : 662 ) ( ط : مكتبة السنة بالقاهرة ) |
|
#41
|
|||
|
|||
|
شيخ محمد سالم عدود لا يحتاج الي تزكية شيخكم وغيره
بل شهرته تغني عن سؤال من هو مثله بل كل العلماء ومن هو اكبر من شيخكم كانوا يعترفون بفضله بل رأيت فتاوي التي مجلة البحوث الاسلامية عليها توقيع علماء المملكة كالشيخ ابن باز وغيره وتوقيع العلامة محمد سالم عدود ثم الشيخ محمد سالم مدرسة كاملة يحفظ متون في كل العلوم عالم متفنن ولا اظن شيخكم يبلغه في العلم والحفظ فالشيخ محمد سالم ممكن ان يستغني عن شيخكم ولكن شيخكم لا يستغني عن مثله
__________________
اللهم اغفر لمن دعا لي ولوالدي عن ظهر الغيب وآتهم خيري الدنيا والاخرة وقهم عذاب النار قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك بمثل" ((رواه مسلم)) |
|
#42
|
|||
|
|||
|
.................................
|
|
#43
|
|||
|
|||
|
جزاكم الله خيرا يا اخى
لم اسمع بمثل هذا ابدا رفعت همتنا و الله و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته |
|
#44
|
|||
|
|||
|
بسم الله الرحمن الرحيم.
كان الموضوع شيق ولكن التعصب أبعد عنه ذلك التشويق والله المستعان. أنا لاحظت في الإخوة السلفيين ملاحظة وهي انهم ينقسمون في تقديرهم لأهل العلم الى ثلاث أقسام: 1 كثير الطعن، نسأل الله السلامة. 2 يطعن فيمن يطعنون في من يحب من المشايخ، نسأل الله السلامة. 3 يكفون ألسنتهم عن أهل العلم ولو كانوا يتقاتلون بالسيوف. يشهد الله أننا نحب الشيخ محمد سالم والشيخ ربيع في الله.
__________________
[ادعو لأخيك بالشفاء من العين وكل داء، وبالتوفيق في طلب العلم والعمل به] |
|
#45
|
|||
|
|||
|
جزاكم الله خيرا ونفع بكم
|
|
#46
|
|||
|
|||
|
...........
__________________
|
|
#47
|
|||
|
|||
|
هل يوجد الحوار على صورة (فيديو ) ؟ .
__________________
أبو الحسنات الدمشقي طالب جامعي |
|
#48
|
|||
|
|||
|
جزاكم الله خيرا
|
|
#49
|
|||
|
|||
|
جزاكم الله خيرا
__________________
|
|
#50
|
|||
|
|||
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ المحاضر جمع محضرة , وهي مؤسسات تعليمية أسلامية نشأت في بلاد شنقيط , لتكون أداة لنقل المعارف العلمية , وإرساء أسس الدين الإسلامي , وقد ظل نظام التّعليم المحضري في موريتانيا هو السائد طوال قرون عديدة , واستقطب أفراد الشعب الذين جعلوا يلجأون إليه هرباً من المدارس النّظامية الفرنسية , الأمر الذي جعل كل محاولات السلطات الاستعمارية تفشل في اجتذاب الشّعب , وتلقينهم ثقافتها ولغتها الغربية . نظام المحاضر إنّ نظام المحاضر يعتبر ظاهرة موريتانيا متميّزة , نتيجة لعوامل خاصة . فنظام المحضرة يقوم على عالم معين , يؤسس المحضرة , أو تتأسس عليه , فتُعرف به وتُنسب إليه , وتعيش ماعاش , وتموت إذا مات , ولا تكاد تقوم بدونه . فالمحضرة لا ترد طالباً لعدم وجود مقاعد شاغرة , ولا تغلق أبوابها لقلّة عدد الطّلاب , فلا حدّ أعلى لعدد الطلاب الذين تستقبلهم , ولا حدّ أدنى للعدد الذي تقوم عليه , فقد يقل الطلاب في بعض الأزمنة بحيث لا يبقى في المحضرة إلاّ طالب أو طالبان فقط , ومع ذلك تظل أبوابها مفتوحة لمن يريد أن يستفيد . وعلى الرّغم من أنّ المحاضر مدارس صحراوية متنقّلة , وصبغتها البساطة وتّشبه الكتاتيب في شكلها الخارجي , إلاّ أنّ الباحثين يؤكدون أنّها حقّقت لطلابها مستوى علمياً رفيعاً , لا يقل عن مستوى الجامعات العريقة المشيدة في المناطق الحضارية , ولذا تُسمى جامعة الصحراء . و من السمات الفارقة التي تميزها عن غيرها من مؤسسات التعليم , هي أنها ليس لها مكان محدد , ولا طريقة خاصة لإلقاء الدروس , فتارة يكون مقرها حين الإقامة تحت الشّجر , أو في أعرشة من خشب , أو تحت الخيام , أو في الهواء الطلق .. أمّا أثناء الارتحال , فقد يكون مقرها ظهور الإبل . ويشيد العلامة المختار بن بُون بهذه الميزة . حيث يقول : ونحن ركبٌ من الأشراف منتظم ** أجل ذا العصر قدراً دون أدنانا قد اتخذنا ظهور العيس مدرسة ** بها نبين دين الله تبيانا نبذة عن منهج المحضرة ومقرراتها ومراحل الدراسة فيها : منهج المحضرة منهج كيفي لا كمّي , وهو يسير وفقاً لترتيب دقيق , يرتبط بالكتب لا بالسنين ,فكلّما أتمّ الطالب مجموعة من الكتب انتقل لغيرها .. وهكذا . وهو لا يمنح شهادة ولا درجة علمية معينة , وربما منح بعض المشايخ لطلابهم المتفوقين إجازات . أمّا المقررات : فتشمل متوناً كثيرة في علوم القرآن , والفقه , والأصول , والعقيدة , والسيرة , والتاريخ , واللغة , والنّحو والصرف , والبلاغة والمنطق , والطبّ , والحساب , وغير ذلك . وتتم الدراسة في المحضرة على المراحل ثلاث : 1- المرحلة الأولى : وتبدأ بتعليم الحروف الأبجدية , ثم حفظ القرآن الكريم , ومعرفة رسمه , وضبطه , وتجويده بقراءة الإمام نافع , بروايتي قالون وورش , وأشهر المتون التي تدرس في علم التجويد : نظم دُرر اللوامع لابن بري , وشرحه المُسمّى بالنجوم الطوالع على درر اللوامع , ومقدمة ابن الجزري , وهذه المرحلة تبدأ من السنة الخامسة , وتنتهي ببلوغ الحلم . 2- المرحلة الثانية : وتسمى فرض العين يدرس فيها الطالب متوناً في الضّروري من علوم الدين, مثل منظومة ابن عاشر , والأخضري , وأساسيات في النّحو مثل نظم ابن عبد ربّه, والآجرومية , ثمّ يدرس المعلقات ليستقيم لسانه على الفصحى , تمهيداً لدراسة متون أعمق وأوسع . 3- المرحلة الثالثة : وهي تعتبر بمثابة المرحلة الجامعية في التعليم النظامي المعاصر . فتدرس فيها مهمات المتون المتداولة في المنطقة , ويتم التركيز في العقيدة على مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني, وعقائد السنوسي , (هذا هو المنهج العقدي الذي كان سائداً في الفترة الماضية ,امّا الآن فقد تغير هذا المنهج في بعض المحاضر , ولم تأخذ بهذا المنهج وإنما تأخذ بالمنهج السلفي الخالص ). وفي الفقه : رسالة ابن أبي زيد القيرواني , ومختصر خليل بن إسحاق , وتحفة الحكام لابن عاصم , والكفاف لمحمد مولود بن أحمد فال الشنقيطي . وفي أصول الفقه : جمع الجوامع لتاج الدين عبد الوهاب السبكي , ومراقي السعود لعبد اللهابن الحاج ابراهيم العلوي الشنقيطي . وفي النحو : ألفية ابن مالك , وغيرها .. ويعتمد التعليم في المحضرة على الحفظ اعتماداً أولياً , فاشّناقطة لا يعدون علماً إلاّ ما حصل في الصّدور فوعته الذاكرة , متناً ومعنى.. وممّا يؤثر في ذلك أنّ قبيلة ( تجكانت) كان فيها 300فتاة تحفظ موطأ الإمام مالك , وأنّ الطفل في قبيلة ( مدلش ) يحفظ المدونة , أضخم مرجع في الفقه المالكي , قبل البلوغ ورغم أنّ أسلوب الحفظ يعترض عليه بعض التربويين , إلاّ أنّه أثمر في بلاد شنقيط, ونجح نجاحاً يتمثّل في العلماء الذين تخرّجوا من المحاضر الشنقيطية , ذم ساحوا في الأرض يجوبون المشرق والمغرب , ينشرون العلم , ويدعون إلى الله عزوجل , حيثما ساروا .. ولم يحلوا بأرض إلاّ وخلّفوا فيها ذكراً حسناً , وستأثروا بإعجاب أهلها ,وما نالت شنقيط مكانتها العلمية إلاّ بسبب شهرة علمائها , وما وصلوا إليه في مختلف مجالات العلوم الدينية , والآداب العربية , واتصالهم بعلماء المشرق . |
![]() |
| أدوات الموضوع | |
|
|