ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 14-03-03, 06:09 AM
ماهر ماهر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-08-02
المشاركات: 2,822
افتراضي تباين منهج المتقدمين والمتأخرين في التصحيح والتعليل

تباين منهج المتقدمين والمتأخرين في التصحيح والتعليل
كان لسلفنا الصالح من أصحاب القرون الثلاثة الأولى فضل كبير في خدمة السنة النبوية ، ومن تلك الخدمة : نقلها إلينا بعد تنقيتها من الدخيل والزائد عليها ؛ إنهم بذلوا أعلى غاية الجهد في خدمة السنة من أجل أن يدفعوا عنها كل دخيل ؛ فأبطلوا جميع مخططات الأعداء الذين كانوا يريدون النيل من السنة وأعملوا أفكارهم وبذلوا جهدهم حتى بينوا أوهام الرواة وأخطاءهم ، وحفظوا لنا السنة في صدورهم ودواوينهم حتى أوصلوها لنا نقية من تحريف كل مبطل .
ثم إن هذا الرعيل الأول من المتقدمين قد بلغوا في الحفظ والضبط والإتقان والقوة أقصى غاياته وحفظوا ونقبوا عن الطرق أشد التنقيب ؛ حتى بذلوا في خدمة السنة كل غال ونفيس . ومادامت السنة في صدورهم وبين أحضانهم ولعصر الرواية انتماؤهم ووجودهم ولها ثبتت ملاحظتهم ومعايشتهم فقد تأكد وعلى ممر القرون وبالنظر والموازنة والمقارنة أن أحكامهم في هذا الشأن أعلى الأحكام وأصحها ؛ لشدة قربهم ومعاصرتهم للرواية ، وقوة قرائحهم وحفظهم مئات الألوف من الأسانيد حتى أصبح السند الذي يشذ عن أحدهم عزيزاً نادراً .
ومع هذا الاتصاف بالحفظ التام والنظر الثاقب امتازوا بالورع التام والديانة والمذاكرة بينهم في خدمة هذا الدين عن طريق تنقية السنة من تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين .
إذن فإن أقوال المتقدمين وأحكامهم في هذا الشان ينبغي أن تعتبر أقصى حدود الاعتبار ، وإن إعلال المتقدمين لحديث من الأحاديث لا ينفعه تصحيح المتأخرين .
بل إن المتأخرين لن يقفوا على مالم يقف عليه المتقدمون ولو وجد شيء على غرار هذا لكان علم المتقدمين به أولاً معلوماً ، لكنهم أعلم بما لابس هذا المتن أو الإسناد من علل ظاهرة أوخفية .
وإن مما يؤسف له أن كثيراً ممن ينتحل صناعة الحديث ظن أن هذه الصناعة قواعد مطردة كقواعد الرياضيات ؛ فأصبح يعمل القواعد على ظواهر الأسانيد ، ويحكم على الأحاديث على حسب الظاهر ، بل ربما كان قصارى جهد أحدهم الحكم على الإسناد من خلال تقريب الحافظ ابن حجر أو ما أشبه ذلك من غير مراعاة لما يلحق الرواية سنداً ومتناً من ملابسات وعلل وأخطاء واختلافات . وإننا لنلمح هذا كثيراً حينما نجد تصحيحات المتأخرين تخالف إعلال المتقدمين ، وبعد النظر والتحليل وجمع طرق الحديث مع الموازنة والمقارنة وإعادة الفكرة نجد الصواب مع المتقدمين وإنما فات المتأخرين بسبب إهمالهم لجمع الطرق والفحص الشديد وإعمال للقواعد على ظاهرها لكونها عامة مطردة باعتقادهم .
وإن مما يفوت المتأخرين كثيراً قلة اهتمامهم بما يحف الرواية من اختلاف حال الثقة أو الصدوق أو الضعيف من حال إلى حال ، ومن وقت إلى وقت ، ومن مكان إلى مكان ، وكما إن حديث الثقة ليس كله صحيحاً فكذلك حديث الضعيف ليس كله ضعيفاً بل منه ما يقوى ، ومع أنا قد ابتلينا بكثرة تصحيح الأحاديث على مجرد النظر في الأسانيد أو إعمال قواعد كقواعد الرياضيات كذلك ابتلينا بالمبالغة في التصحيح بالشواهد والمتابعات من غير بحث ونظر من خشية أن تلك المتابعات والشواهد وهم وخطأ ، ربما جاءنا طريق ضعيف من حديث أبي هريرة قويناه ، لسند آخر من حديث ابن عباس ، مع أن السند الثاني وهم ناتج عن السند الأول .
ومن الأمثلة التي من خلالها يظهر لنا جلياً تباين منهج المتقدمين والمتأخرين حديث عيسى بن يونس ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة مرفوعاً : (( من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ، ومن استقاء فليقض )) .
أخرجه أحمد 2/498 ، والدارمي (1736) ، والبخاري في التاريخ الكبير 1/91 ، وأبو داود (2380) ، وابن ماجه (1676) ، والترمذي (720) ، والنسائي في الكبرى(3130) ، وابن الجارود في المنتقى (385) ، وابن خزيمة (1960) و(1961) ، والطحاوي في شرح المعاني 2/97 وفي شرح المشكل ، له ( 1680 ) ، وابن حبان ( 3518 ) ، والدارقطني 2/184 ، والحاكم 1/426 ، والبيهقي 4/219 ، والبغوي ( 1755 ) من طرق عن عيسى بن يونس به ، وقد توبع عيسى بن يونس تابعه حفص بن غياث عند ابن ماجه ( 1676 ) ، وابن خزيمة عقب ( 1961 ) ، والحاكم 1/426 ، والبيهقي 4/219.
هذا الحديث صححه المتأخرون منهم ابن حبان (3518) ، والحاكم في المستدرك 1/427 فقال : (( صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه )) ، والبغوي في شرح السنة (1755) ، وصححه أيضاً العلامة الألباني في تعليقه على ابن خزيمة 3/226 ، والشيخ شعيب الأرناؤوط في تعليقه على المسند الأحمدي 16/284 ، والدكتور بشار في تعليقه على ابن ماجه 3/172 ، بينما نجد جهابذة المتقدمين أعلوا هذا الحديث بالوقف وعدوه من أوهام هشام بن حسان ، وإن الصواب في الحديث الوقف . قال البخاري : ((لم يصح )) التأريخ الكبير 6/251 ، وقال أيضاً : (( لا أراه محفوظاً )) نقله عنه تلميذه الترمذي عقب (720) ، وقال أبو داود : ((قلت له -يعني الإمام أحمد- حديث هشام ، عن محمد ، عن أبي هريرة ؟ قال : ليس من هذا شيء )) سؤالات أبي داود : 292 ، وقال البيهقي : ((وبعض الحفاظ لا يراه محفوظاً )) السنن الكبرى 4/219 ، ونقل الزيلعي عن مسند إسحاق بن راهويه : (( قال عيسى بن يونس زعم أهل البصرة أن هشاماً وهم في هذا
الحديث )) نصب الراية 2/449 ، وقال الدارمي : (( زعم أهل البصرة أن هشاماً أوهم فيه ، فموضع الخلاف ههنا )) سنن الدرامي 1/25 ، ووجه توهيم هشام بن حسان : أن الحديث محفوظ موقوفاً ، ورفعه وهم توهم فيه هشام . قال البخاري : (( ولم يصح وإنما يروى هذا عن عبد الله بن سعيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رفعه ، وخالفه يحبى بن صالح ، قال : حدثنا يحيى ، عن عمر بن حكيم بن ثوبان سمع أبا هريرة ، قال : (( إذا قاء أحدكم فلا يفطر فإنما يخرج ولايولج )) التاريخ الكبير 1/251 ، وهذا نظر عميق من البخاري في إعلال الرواية المرفوعة بالرواية الموقوفة ، وإن سبب الوهم الذي دخل على هشام إنما كان بسبب رواية عبد الله بن سعيد المتروك ، وقد وافق البخاري على هذا الإعلال الإمام النسائي ، فقد قال : (( وقفه عطاء )) ، ثم ذكر الرواية الموقوفة . السنن الكبرى عقب (3130) ، وقد خالف الشيخ ناصر الدين الألباني ذلك فصحح الحديث في تعليقه على صحيح ابن خزيمة 3/229 معتمداً على متابعة حفص بن غياث - وهي عند ابن ماجه (1676) ، والحاكم 1/426 ، والبيهقي 4/429 - لعيسى بن يونس قال : (( وإنما قال البخاري وغيره :بأنه غير محفوظ لظنهم أنه تفرد به عيسى بن يونس ، عن هشام )) إرواء الغليل 3/53 .
قلت : وهذا بعيد جداً ؛ لأنه يستبعد عن الأئمة الحفاظ السابقين الذين حفظوا مئات ألوف من الأسانيد أنهم لم يطلعوا على هذه المتابعة ، فأصدروا هذا الحكم ، بل إن العلة عندهم هي وهم هشام لا تفرد عيسى بن يونس كما صرح به البخاري في تاريخه ؛ فإنه قال : (( إن حديث هشام عندهم وهم لا يلتفت إليه )) التاريخ الكبير 1/19 ، وقد تقدم قول عيسى بن يونس في توهيم هشام ونقله عن أهل البصرة ذلك ، وإقرار الدارمي ذلك ، ومما يدل على أن المتابعة التي ذكرها الشيخ الألباني معروفة لديهم أن أبا داود الذي سأل الإمام أحمد بن حنبل عن حديث هشام قد أشار إلى متابعة حفص لعيسى ، إذ قال : (( ورواه أيضاً حفص بن غياث ، عن هشام مثله )) السنن عقب
( 2380 ).
إذن فإعلال جهابذة المحدثين ومنهم : أحمد والبخاري والدارمي والنسائي -وَهُمْ مَنْ هُمْ في الحفظ والإتقان -لا ينفعه ولا يضره تصحيح المتأخرين .
ومن الأمثلة الأخرى التي من خلالها يظهر لنا جليا تباين منهج المتقدمين والمتأخرين في التصحيح والتعليل حديث رواه الترمذي الجامع الكبير (2651) ، قال : حدثنا قتيبة ، قال : حدثنا نوح بن قيس ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : (( يأتيكم رجال من قبل المشرق يتعلمون ، فإذا جاءوكم فاستوصوا بهم خيراً )) ، قال : فكان أبو سعيد إذا رآنا ، قال : مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم .
مدار هذا الحديث على أبي هارون فقد رواه عنه معمر في جامعه (20466) ، ومن طريقه البيهقي في المدخل (622) ، ومحمد بن مهزم عند الطيالسي في مسنده (2191) ، وسفيان عند ابن ماجه في سننه (2191) ، والترمذي في الجامع الكبير (2650) ، والصيداوي في معجم شيوخه : 358 ، والحكم بن عبدة عند ابن ماجه في سننه (247) ، وعلي بن عاصم عند الرامهرمزي في المحدّث الفاصل (22) ، والخطيب في شرف أصحاب الحديث (33) ، ومحمد بن ذكوان عند البيهقي في شعب الإيمان (1741) وفي المدخل ، له (624) ، والخطيب في شرف أصحاب الحديث (35) ، وحسن بن صالح عند الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (807) ، وقد تفرد به أبو هارون ، وأشار إلى ذلك الترمذي إذ قال : (( هذا حديث لا نعرفه إلاَّ من حديث أبي هارون ، عن أبي سعيد )) الجامع الكبير عقب (2651) ، وأبو هارون هو عمارة بن جوين متروك الحديث ومنهم من كذبه انظر ميزان الاعتدال 3/173 ، والتقريب (4840) ، وعلى هذا فالحديث ضعيف .
إلاَّ أن بعض المصادر المتأخرة مثل المحدث الفاصل للرامهرمزي (21) ، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم في 2/12 ، والمستدرك للحاكم 1/18 ، والمدخل للبيهقي (621) أخرجوه من طريق سعيد بن سليمان ، بالإسناد أعلاه .
وأخرجه الرامهرمزي في المحدّث الفاصل (20) من طريق بشر بن معاذ العقدي قال : حدثنا أبو عبد الله ( شيخ ينـزل وراء منـزل حماد بن زيد ) ، قال : حدثنا الجريري .
وأوردت طريقاً آخر لهذا الحديث عن سعيد بن سليمان الواسطي ، عن عباد بن العوام ، عن الجريري وهو سعيد بن إياس - ، عن أبي نضرة العبدي ، عن أبي سعيد به ، واستدل بعض أئمة الحديث المتأخرين بهذا الطريق لتصحيح هذا الحديث إذ استشهد به الرامهرمزي في المحدث
الفاصل ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ، وصححه الحاكم ، وقال : (( هذا حديث صحيح ثابت لاتفاق الشيخين على الاحتجاج بسعيد بن سلمان ، وعباد بن العوام ، والجريري ثم احتجاج مسلم بحديث أبي نضرة فقد عددت له في المسند الصحيح أحد عشر أصلاً للجريري ، ولم يخرجا هذا الحديث الذي هو أول حديث في فضل طلاب الحديث ، ولايعلم له علة فلهذا الحديث طرق يجمعها أهل الحديث عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد ، وأبو هارون ممن سكتوا عنه )) المستدرك 1/88 ، وأشار البيهقي إلى أن رواية الجريري ، عن أبي نضرة عاضدة لرواية أبي هارون إذ قال :
(( هكذا رواه جماعة من الأئمة ، عن أبي هارون العبدي . وأبو هارون ، وإن كان ضعيفاً ، فرواية أبي نضرة له شاهدة )) المدخل إلى السنن الكبرى : 369 فقرة ( 623 ) ، وحسنه العلائي فقال :
(( إسناده لا بأس به ؛ لأن سعيد بن سليمان هذا هو النشيطي فيه لين يحتمل ، حدّث عنه أبو زرعة ، وأبو حاتم الرازي وغيرهما )) ، وصححه أيضاً العلامة الألباني حيث أورده في الصحيحة حديث رقم (280) ، وأسهب الكلام في تصحيحه مستنداً في ذلك إلى ما ذهب إليه الحاكم ، ورد على العلائي في أن سعيد بن سليمان هو الواسطي الثقة وليس النشيطي . وأورد بعد ذلك متابعات وشواهد أخرى للحديث .
إلاَّ أن الإمام أحمد كانت له نظرة أخرى لهذا السند دلت على دقة ملاحظة المتقدمين من أئمة الحديث وبعد نظرهم ؛ إذ قال حينما سأله تلميذه مهنأ عن هذا الإسناد : (( ما خلق الله من ذا
شيئاً ، هذا حديث أبي هارون ، عن أبي سعيد )) ، وعلق على ذلك العلامة الألباني قائلاً :
(( وجواب أحمد هذا يحتمل أحد أمرين : إما أن يكون سعيد عنده هو الواسطي ، وحينئذ فتوهيمه في إسناده إياه مما لا وجه له في نظري لثقته كما سبق ، وإما أن يكون عني أنه النشيطي الضعيف ، وهذا مما لا وجه له بعد ثبوت أنه الواسطي )) .
والواضح أن علة الحديث ليست بكون سعيد بن سليمان هو الواسطي أو النشيطي ، بل إن علته التي تنبه لها الإمام أحمد والإمام الترمذي هي اختلاط الجريري حيث إنه اختلط قبل وفاته بثلاث سنين ومن سمع منه قبل الاختلاط هم ( شعبة ، وسفيان الثوري ، وحماد بن زيد ، وحماد بن سلمة ، وإسماعيل بن علية ، ومعمر بن راشد ، وعبد الوارث بن سعيد ، ويزيد بن زريع ، ووهيب بن
خالد ، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، وبشر بن المفضل ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ، وسفيان بن عيينة ) ، ومن هذا يتضح أن عباد بن العوام سمع من الجريري بعد الاختلاط ، وأن الجريري أخطأ في ذكر أبي نضرة بدلاً من أبي هارون ، ومما يدل على اختلاط الجريري في هذا الحديث وخطئه أنه خالف من هم أكثر منه عدداً وحفظاً فكما سبق ذكره أن ( محمد بن مهزم ، ومعمر ، وسفيان الثوري ، والحكم بن عبدة ، وعلي بن عاصم ، ومحمد بن ذكوان ، وحسن بن صالح ) جميعهم رووا الحديث عن أبي هارون ، عن أبي سعيد ، ولم يذكر أحداً منهم أبا نضرة .
أما المتابعات التي ساقها العلامة الألباني فإنها ضعيفة ، وإليك ما وقفنا عليهِ من المتابعات :
1. روي من طريق سفيان الثوري ، عن أبي هريرة ، عن أبي سعيد ، به . عندَ أبي نعيم في
الحلية 9/253 ، وهذا إسناد ضعيف للانقطاع في سنده بين سفيان الثوري وأبي هريرة .
2. روي من طريق الليث بن أبي سليم ، عن شهر حوشب ، عن أبي سعيد ، به عندَ الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (357) ، والذهبي سير أعلام النبلاء 15/362 ، وهذا إسناد ضعيف أيضاً فيهِ الليث بن أبي سليم ضعيف فيهِ كلام ليس باليسير .
3. روي من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني ، قالَ : حدثنا ابن الغسيل ، عن أبي خالد مولى ابن الصباح الأسدي ، عن أبي سعيد الخدري ، به . عندَ الرامهرمزي المحدّث الفاصل (23 ) ، وهذا أيضاً ضعيف فيهِ يحيى بن عبد الحميد الحماني أتهم بسرقة الحديث التقريب ( 7591 ) ، ولعل هذا مما سرقه وجنته يداه .
بعد عرض هذا الحديث يبدو واضحاً الفرق بين إعلال المتقدمين لهذا الحديث وبين تسرع المتأخرين في تصحيحه ، لا سيما وقد اتفق على تضعيفه عالمان جليلان من مدرستين مختلفتين :
أولاهما : الإمام المبجل العراقي أحمد بن حنبل ، والإمام الجهبذ محمد بن عيسى الترمذي تلميذ البخاري وخريجه ، وهذا الجزم منهما على أن الحديث حديث أبي هارون هوَ حكم ناتج عن استقراء تام للمرويات ولم يخف عليهم طريق عباد بن العوام ، عن الجريري ، وأنه إسناد خطأ مركب لذا كانَ جواب الإمام المبجل أحمد بن حنبل : (( ما خلق الله من ذا شيئاً )) . نص صريح في الحكم على خطأ الحديث .
وهذا وأمثاله يقوي لنا الجزم بأن كثيراً من الأسانيد الغريبة التي لم تدون في المصنفات القديمة لا قيمة لها ، وإلاَّ فكيف نفسر إهمالهم لها مع معرفتهم بها ، بل وكيف نفسر حفظهم لمئات الألوف من الأسانيد ثم طرحها وعدم تصنيفها والاكتفاء بتصنيف عشر معشارها .
وهناك حديث وقفت به على علة ، وهو أني نظرت إلى إعلال ابن المديني واستوقفني حكمه عليه بالنكارة ، فأردت أن أفسر النكارة ، وأعرف سبب هذا الإعلال مع أن ظاهر السند القوة ، وهو حديث رواه ابن أبي شيبة (1723) ، وأحمد 4/194، والبزار (3762) ، والطحاوي في شرح المعاني 1/73، والطبراني في الكبير(5221) و(5222) ، وابن عدي في الكامل 7/270 ، من طريق محمد بن إسحاق ، قال : حدثني الزهري ، عن عروة ، عن زيد بن خالد الجهني ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( مَنْ مسَّ فَرجَهُ فليتوضأ )) .
وظاهر إسناد هذا الحديث الصحة ومحمد بن إسحاق صرح بالسماع فانتفت شبهة تدليسه ، وقد حسّن هذا الإسناد الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على مسند الإمام أحمد 36/19(21689) ط الرسالة إذ قال:(( إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق،وباقي رجاله ثقات رجال
الشيخين..)) .
ولكن أئمة علم الحديث من المتقدمين قد حكموا على هذا الإسناد بالوهم والنكارة ، إذ قال الإمام زهير بن حرب : (( هذا عندي وهم ، إنما رواه عروة ، عن سبرة )) الكامل 7/270 وحكم عليه الإمام علي بن المديني بالنكارة المعرفة والتأريخ 2/16 ، وتأريخ بغداد 1/229 .
وعلى هذا وافقهم من المتأخرين ابن عبد الهادي فقال في التنقيح 1/458 : (( حديث زيد بن خالد غلط فيه ابن إسحاق ، وصوابه عن بسرة بدل زيد )) .
وبعد المتابعة والبحث وجدنا أن تضعيف الإمامين الجليلين لهذا السند كان مبنياً على أسس علمية رصينة إن دلت على شيء فإنها تدل على قوة ملاحظة أئمة الحديث من المتقدمين وبعد نظرهم وإحاطتهم بطرق الحديث كافة ، مع مراعاة حالة الرواة ومدى ضبطهم للأحاديث ؛ إذ إن الإمام الجهبذ علي بن المديني عدَّ هذا الإسناد من منكرات محمد بن إسحاق واتضح لنا أن محمد بن إسحاق قد خالف من هم أحفظ منه لرواية الزهري ؛ إذ إن هذا الحديث روي من طريق شعيب بن أبي حمزة عند أحمد 6/407 ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3222) ، والنسائي 1/100-101 ، والطبراني 24/ (493) ، والبيهقي في السنن 1/129 وفي الخلافيات ، له (504) ، وابن عبد البر في التمهيد 17/188، ويونس بن يزيد الأيلي عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3227) ، والطبراني24/(494) ، وابن أبي ذئب عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3223) ، والطبراني 24/ (495) ، وعبد الرحمان بن خالد بن مسافر عند الطبراني 24/ (492 )، وعقيل بن خالد عند البيهقي في السنن 1/132 وفي الخلافيات ، له (505) ، هؤلاء جميعهم رووه عن الزهري ، عن
عبد الله بن أبي بكر بن حزم الأنصاري ، أنه سمع عروة بن الزبير : (( ذكر مروان في إمارته على المدينة أنه يتوضأ من مسّ الذكر إذا أفضى إليه الرجل بيده فأنكرت ذلك عليه، فقلت : لا وضوء على من مسه ، فقال مروان : أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ما يتوضأ منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( وَيتوضأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ )) .. )) .
وهذا هو الصواب ؛ لأن محمد بن إسحاق قد خالف في هذا الحديث من هم أوثق منه في الزهري ومن هؤلاء شعيب بن أبي حمزة الذي قال عنه ابن معين : (( شعيب أثبت الناس في
الزهري ..)) تهذيب الكمال 3/ 396 ، إضافةً إلى المتابعات الأخرى لشعيب ، وقال البيهقي عن هذا الطريق عقب رواية عقيل بن خالد ، عن الزهري : (( هذا هو الصحيح من حديث
الزهري )) .
أما طريق ابن إسحاق فهو وهم منه ولم يتابعه عليه أحد إلاّ متابعة واهية عند ابن عدي في الكامل 1/318 ، من طريق أحمد بن هارون المصيصي ، قال : حدثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة وزيد بن خالد ، به ، وهذا إسناد معلول لسببين :
الأول : فيه أحمد بن هارون ، قال ابن عدي عنه : (( يروي مناكير عن قوم ثقات لا يتابع عليه أحد )) ، وقال : (( وهذا الحديث يرويه محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة ، عن زيد بن خالد . ومن حديث ابن جريج ، عن الزهري غير محفوظ )) ، وقال أيضاً بعد أن سرد حديثاً آخر له : (( ولم أجد لأحمد هذا أشنع من هذين الحديثين )) الكامل 1/318-319 .
والثاني : تدليس ابن جريج .
ومن هذا يتضح أن الشيخ شعيباً –حفظه الله ومتعنا بعلمه- قد تابع ظاهر سند الحديث ، وهذا ما درج عليه المعاصرون من الناقدين دون الدخول إلى تفريعات وطرق الأحاديث المتشعبة وهذا ما يؤدي بهم –وكما هو الحال في هذا المثال- إلى الوقوع في وهم في الحكم على الأحاديث . وهذا ما تنبه له أئمة الحديث الأفاضل من المتقدمين إذ إنهم لا يحكمون على الحديث لأول وهلة ، لكن بعد متابعة طرقها ومعرفة حال رواتها ومتى تكون رواياتهم دقيقة ؟ ومتى تكون مخالفة للصواب ؟ والفضل في هذا يعود إلى الكم الهائل والخزين الوافر من حفظ الأسانيد والمتون الذي كانوا يتمتعون به فهم عاصروا الرواية وكانت السنة محفوظة لديهم بصدورهم وسطورهم وعاينوا أحوال الرواة ومراتبهم ، وما تحيط الأحاديث من أمور وعلل ، وأحوال فرحمهم الله وجزاهم عن الإسلام والمسلمين ألف
خير . وإن من واجب المتأخرين الآن أن يجدّوا ويجتهدوا في شرح إعلالات جهابذة المتقدمين ويحاولوا الوصول إلى شرح مرادهم وحلِّ عباراتهم ومعرفة سبب أحكامهم .
وإن من أسباب التباين بين منهج المتقدمين والمتأخرين ، أن المتأخرين في نقدهم الحديث لا يحيطون بجميع أحوال الراوي ؛ إذ إن الرواة ثقاتاً كانوا أو غير ذَلِكَ لهم حالات مخصوصة في
شيوخهم ، فنجد الثقة في بعض الأحيان يكون ضعيفاً في شيخ معين أو في روايته عن أهل بلد معين وما أشبه ذَلِكَ ، ونجد الضعيف في بعض الأحيان يكون ثقة في بعض شيوخه ؛ لشدة ملازمته لهم أو مزيد عنايته بضبط أحاديثهم ، وأُمثّلُ لهذا التنظير بما رواه ابن سعد في الطبقات 1/456 ، والترمذي في الشمائل (117) ، والعقيلي في الضعفاء 3/21 ، وابن حبان (6397) ، وأبو الشيخ في أخلاق النبي  : 117 ، والخطيب في تأريخ بغداد 11/293 ، والبغوي في شرح السنة (3109)
و(3110) ، من طريق عبد العزيز بن محمد ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قالَ : (( كانَ النبي  إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه )) .
هذا الحديث قوّى إسناده العلامة الشيخ شعيب الأرناؤوط في تعليقه على صحيح ابن حبان
(6397) ، وحسّن إسناده في تعليقه على شرح السنة للبغوي (3109) و(3110) ، وصححه العلامة الألباني في الصحيحة ( 717 ) ، بكثرة طرقه وشواهده ، وعنوا بضعف من رواه عن الدراوردي ، فذكروا المتابعات ، وبعد البحث والنظر والتفتيش تبين أن العلامتين الأرناؤوط والألباني لم يتنبها إلى علته ، فهوَ معلول بعبد العزيز بن محمد الدراوردي الثقة ، وفيه من هذا الوجه علتان :
الأولى : إن الإمام أحمد أشار إلى ضعفه في روايته عن عبيد الله بن عمر العمري خاصة ، فقالَ فيما نقله عنه أبو طالب : (( وربما قلب حديث عبد الله بن عمر -وهو ضعيف- يرويها عن عبيد الله ابن عمر )) الجرح والتعديل 5/ الترجمة ( 1833 ) ، ولذلك قالَ النسائي : (( حديثه عن عبيد الله بن عمر منكر )) تهذيب الكمال 18/194 ، وقول النسائي هذا نقله الحافظ ابن حجر في التقريب .
الثانية : إن الصحيح في هذا الحديث أنه موقوف ، قاله الإمام أحمد فيما نقله العقيلي ، قالَ : (( حدثني الخضر بن داود ، قالَ : حدثنا أحمد بن محمد ، قالَ : قيل لأبي عبد الله : الدراوردي يروي عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كانَ يرخي عمامته من خلفه . فتبسم ، وأنكر ، وقال : إنما هوَ هذا موقوف )) الضعفاء الكبير 3/21 ، ونقله الذهبي في السير8/367 ، والرواية الموقوفة : أخرجها ابن سعد الطبقات 4/174 ، عن وكيع ، عن العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه اعتم .
ورواه ابن سعد الطبقات 4/175 ، عن غير العمري موقوفاً كذَلِكَ .
إذن لزمنا أن نتبع المنهج العلمي الذي سار عليهِ جهابذة هذا الفن من أهل الحديث من العلماء الأوائل أصحاب القرون الأولى الذين حفظوا لنا تراث سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ، إذ إنهم حفظوا لنا السنة برمتها في صدورهم ودواوينهم .
ثم إن المتقدمين قد رسموا لمن جاء بعدهم طريقاً واضحاً بيناً سليما يمتاز بالدقة والنظر التام . فعلى المتأخرين أن يعتبروا أقوال المتقدمين أقصى حدود الاعتبار ليحصلوا على المنهج العلمي والمعيار البحثي الأصل ، وذلك من طريقة سرد المتقدمين للأحكام ونقدهم لطرق الحديث ومتونه .
وإن مما يؤكد لنا صحة المنهج البحثي للمتقدمين ، أنهم سبروا الطرق ، وجمعوا أحاديث الرجال ، وحكموا على المتون والرجال بعد معاودة النظر والمذاكرة والبحث والموازنة والمقارنة والنظر الثاقب بعين الإنصاف . ثم بعد كل هذا الجهد ، عرضوا هذه الأحكام وتلكم النتائج على ما حفظوه من ثروة هائلة من تراث هذه الأمة . وهذه الثروة تتمثل بحفظ الجم الغفير من المتون والأسانيد المتكررة التي بلغت مئات ألوف من الأسانيد وعشرات الألوف من المتون حتى انتهوا إلى أحكامهم الصحيحة التي توصلوا إليها بعد إفراغ جهدهم فكانت أحكامهم صادرة نتيجة دراسات وأبحاث قل نظيرها مع دقة الميزان النقدي الذي تمتعوا به ؛ لكثرة حفظهم للأحاديث واعتيادهم عليها واختلاطها بدمهم ولحمهم ، بل إن ما يحكمون عليهِ من أحاديث لم يكونوا يعرضونه على ما حفظوه من أسانيد فحسب ، بل يعرضونها كذلك على ما رزقهم الله به من معرفة واسعة في الفقه ؛ إذ لم يكونوا محدّثين فحسب بل كانوا فقهاء محدّثين ، والفقه عندهم ضروري ؛ إذ كيف يحكمون على الحديث وعدم المخالفة القادحة شرط ، والمخالفة ليست قاصرة على مخالفة الحديث لحديث آخر بل هوَ أوسع من ذَلِكَ ، فمن ذَلِكَ المخالفة لآية أو إجماع أو سنة ثابتة أو قاعدة متفق عليها ، وما أشبه ذَلِكَ من المخالفات .
وإن من أوجب الواجب على المتأخرين أن يحاولوا فهم كلام المتقدمين بالتعليل ، ومع هذا ليس كل أحد منا أو أي باحث يستطيع أن يعلل أحكامهم ويفهم سبب ما ذهبوا إليه ، إلاَّ من رزقه الله فهما واسعاً واطلاعاً كبيراً ، واعتاد على معاودة النظر في كلام الأئمة المجتهدين من أهل الحديث ثم أمعن النظر في كتب العلل والرجال والتخريج مع ممارسته النقد والتعليل .
ولما كانَ الأمر كذلك يجب تقديم منهج المتقدمين على المتأخرين . ويجب اعتبار أقوال الأئمة المتقدمين أيما اعتبار في تعليل الأحاديث أو تصحيحها ونقد متونها . ويجب أن يعتبر ذَلِكَ أقصى غاية الاعتبار مع التحرز من مخالفتهم في أحكامهم لا سيما عندَ اجتماع كبرائهم على أمر في التصحيح والتضعيف والتجريح . وأقوال المتقدمين ثمينة غالية لا ينبغي التفريط بها وإهمالها بحجة الاكتفاء باتباع القواعد التي في كتب المصطلح .
وربما نُسأل إذا كانَ الأمر كذلك فمتى يسعنا مخالفة المتقدمين ؟
وجوابه :أننا يحق لنا ويسعنا أن نخالف بعض المتقدمين إذا اختلفوا وتباينت وجهات نظرهم ، فعندها ننظر إلى الأدلة والأسباب والقرائن والمرجحات ونعمل الرأي والاجتهاد نحو طريقتهم بجنس مرجحاتهم وقرائنهم وقواعدهم التي ساروا عليها .
وما ذكرناه نقوله مع إيماننا العميق بأن التصحيح والتضعيف من الأمور الاجتهادية التي تباينت فيها القدرات العلمية والمكانة التي يتمثل بها الناقد مع المقدرات الذهنية وظهور المرجحات والقرائن لكل واحد .
ومن الأمور التي جعلت التباين واضحاً بين منهج المتقدمين والمتأخرين ، وكون المتأخرين على أمور خالفوا فيها المتقدمين ، ومن ذَلِكَ : قبول زيادة الثقة مطلقاً ؛ فقد شاع وانتشر واشتهر عندَ المتأخرين قبول زيادة الثقة مطلقاً ، وهذا المنهج اشتهر منذ القرن الخامس الهجري .
قالَ الخطيب في الكفاية( 424-425 ه‍ ، 597 ت ) : (( قالَ الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث : زيادة الثقة مقبولة إذا انفرد بها ولم يفرقوا بين زيادة يتعلق بها حكم شرعي أو لا يتعلق بها حكم وبين زيادة توجب نقصاناً من أحكام تثبت بخبر ليست فيهِ تلك الزيادة ، وبين زيادة توجب تغيير الحكم الثابت أو زيادة لا توجب ذَلِكَ وسواء كانت الزيادة في خبر رواه راويه مرة ناقصاً ثم رواه بعد وفيه تلك الزيادة ، أو كانت الزيادة قد رواها غيره ولم يروها هوَ )) .
وقد قلده النووي تقليدا تاماً تنظيراً وتطبيقاً ، قالَ السخاوي : وجرى عليهِ النووي في مصنفاته . فتح المغيث 1/234. بل قالَ النووي : (( زيادات الثقة مقبولة مطلقاً عندَ الجماهير من أهل الحديث والفقه والأصول )) شرح صحيح مسلم 1/25.
وهذه النقول الجازمة لم يقل بها الجماهير من المتقدمين مع كل هذا فقد اغتر بنقل الخطيب والنووي عدد غير قليل من العلماء ، بل أصبح قبول زيادة الثقة منهج أغلب المتأخرين .
والأخذ بهذه القاعدة الشاذة المنكرة بهذا التوسع غير صحيح ، بل هوَ مخالف ومباين لمنهج المتقدمين ، ومن خلال بحثي العميق في كتب العلل والجرح والتعديل والتخريج والنظر في كلام المتقدمين ، وجدت أن مدار ذَلِكَ على قوة القرائن والمرجحات ، ومن تلك القرائن والمرجحات :
اعتبار الأوثق والأحفظ والأكثر والأشد ملازمة والأطول صحبة والأشد عناية بحديث ما وما إلى غير ذَلِكَ من المرجحات والقرائن .
ومعرفة المتقدمين للزيادات واسعة ، ومعرفة صحيحها من سقيمها أمور ميسور عليهم ؛ إذ حفظوا مئات من الألوف من طرق الأحاديث وطافوا في شتى أنحاء المعمورة من أجل التنقيب والتنقير عن الحديث النبوي الشريف ، وفتشوا إيما تفتيشٍ عن أحوال الرواة والزيادات فكانت السنة النبوية في صدور أولئك الحفاظ من المتقدمين وتدوين السنة وأحوال الرواة ، وقد واكبوا الرواية وتدوين السنة وأحوال الرواة وقد دونت الكتب الحديثية بشتى أنواعها في كتب الجوامع والسنن والمصنفات والمسانيد والمعاجم والأجزاء والفوائد ؛ لذا لم يفت المتقدمين شيء من مورث سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ؛ بل إن المتقدمين لم يكتفوا بسماع الحديث مرة أو مرتين بل كانوا يرحلون من أجل العلو والتأكد من الحفظ وكانوا يتذاكرون المتون والأسانيد والعلل والزيادات وأوهام الرواة .
ومن الأمور التي جعلت التباين كبيراً بين منهج المتقدمين والمتأخرين أن المتأخرين قد بالغوا في تصحيح الأحاديث وتقويتها بالشواهد والمتابعات ، لكن كانَ علينا أن ندرك في الوقت نفسه أن أئمة هذا الفن من المصنفين في علم الحديث قد أهملوا كثيراً من الطرق الواهية والتالفة والمعلولة والمركبة التي كانوا يحفظونها لا سيما عندَ التصنيف ، وإلا فكيف نفسر تركهم لمئات ألوف من الأحاديث التي كانوا يحفظونها من مثل الإمام أحمد الذي كانَ يحفظ ألف ألف إسناد ولم يستوعب كتابه ثلاثين ألف إسناد ، ومن مثل الإمام البخاري الذي كانَ يحفظ ستمئة ألف سند ولم يتجاوز كتابه تسعة آلاف سند ، وعلى غرارهما الإمام مسلم وأبو داود وأبو حاتم وأضرابهم من المحدثين .
إذن كثير من الأسانيد التي اغتر المتأخرون بتقوية بعضها ببعض إنما هي أسانيد لا قيمة لها ولا تصلح للمتابعة والتقوية ، وهذا المنهج يظهر جلياً في تخريجات العلامتين الألباني وشعيب مع أن جهدهما مشكور في خدمة السنة ، وعلى هذا يتعّين على الناقد أن ينظر بعين فاحصة بصيرة إلى سبب ترك المحدثين الأوائل لهذه الكمية من الأحاديث ، وأن ينظروا إلى كل حديث أو طريق لم يوجد إلا في المصنفات المتأخرة وليس لها أصل في المؤلفات السابقة ، فعلى الباحث أن يمعن النظر في دراسة هذه الأحاديث للوقوف على السبب الذي جعله لا يوجد إلاّ في هذه المصنفات المتأخرة ، وممّا يقوي هذا أن حديث عبّاد بن العوام ، عن الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد في الوصية لطلبة العلم كانَ موجوداً في الأعصر المتقدمة يؤيده سؤال مُهنأ الإمام أحمد عنه وإجابته بقولِهِ : (( ما خلق الله من ذا شيئاً )) ، ومع هذا فإن أحداً من المصنفين المتقدمين كأصحاب المسانيد والجوامع والمصنفات والسنن لم يخرجوه في كتبهم فبقي هذا السند التالف متروكاً مختفياً حتى ظهر القرن الرابع ، وإن مما يؤسف عليهِ أن المتأخرين لتقويتهم لبعض الأحاديث في المتابعات والشواهد ، حينما ينقلون حديثاً من كتب التراجم لا يتنبهون إلى أن من وضعها في هذه الكتب ، إنما مرادهم في الأعم الأغلب حرصهم أن تقع لهم هذه الأحاديث ، من طرق من ترجموا لهُ بغض النظر عن قوة هذه الأحاديث وعما تمثله من قيمة حديثية ، فيغفل المتأخر الذي يصحح بالمتابعات والشواهد ، عن هذه الطريقة وهذا المقصود ، وربما تكون هذه الأسانيد ضعيفة أو واهية ، ومراد المخرّج لها سوق تلك الأحاديث في ترجمة المترجم لهُ ، فعلى هذا يتعين على الباحث الناقد ، أن يعلم أن إيراد الحديث بكتب التراجم عندَ الذين كتبوا في التراجم لهُ غايات وأسباب عديدة ، ومن تلك الأسباب ، أنها تهدف في الأعم الأغلب إلى تقويم هذا الراوي وبيان حاله من قوة أو ضعف ، وأدل دليل على هذا أنهم لم يضعوا هذه الأحاديث في كثير من الأحيان في الكتب الخاصه بالمتون ، وأحسن مثال على ذَلِكَ صنيع الإمام البخاري ؛ إذ ألف كتابه الصحيح ليكون خاصاً بالأحاديث الصحيحة ، وألف كتابه التاريخ ليكون حاكماً على الرجال ، وأحوالهم ولم يكن هدفه في التأريخ كهدفه في الصحيح ، وعلى طريقة الإمام البخاري ، سار تلميذه وخريجه مسلم بن الحجاج فألف كتابه الصحيح ، وخصّهُ بالأحاديث الصحيحة ، وألف كتابه التمييز وخصّه لنقد الأحاديث المعلولة ، أما أبو داود فقد أراد أن يورد في كتابه السنن
الصحيح ، وما يشبهه عنده مما يمكن أن يستدل به الفقيهُ في استنباط الأحكام الشرعية ، مع أنه يبين علل بعض الأحاديث ، أما الترمذي في كتابه الجامع ، فأراد نقد أدلة الفقهاء ، وبيان صحيحها من سقيمها .
أما كتاب الضعفاء للعقيلي ، والكامل لابن عدي فقد اشتملت على أحاديث ما أخطا فيهِ الراوي . إذا كان صنيع المتأخرين في اعتماد كثير من أحاديث كتب التراجم والمشيخات والفوائد ، التي فيها تصريح المدلسين بالسماع ، أو ما أشبه ذَلِكَ من رفع الموقوف ، أو وصل المرسل ، أو اتصال المنقطع هوَ أمر خطير ، يؤدي إلى مخالفة المتقدمين كالإمام أحمد ، والبخاري ، وأبي حاتم ،
والنسائي ، والدارقطني ، وغيرهم من حذاق هذا الفن .
إذن فحفظ المتقدمين لمئات ألوف من الأسانيد ثم تركها ، وعدم تصنيفها يدلُ على أنها من تركيب الكذابين والهلكى والضعفاء والمتروكين .
وما كانَ ذَلِكَ من صنع المتقدمين إلا من أجل الغربلة والفحص والتنقية للسنة ، لذا يقول يحيى ابن معين : (( كتبنا عن الكذابين ، وسجرنا به التنور ، وأخرجنا به خبزاً نضيجاً )) .
فعلى هذا يتضح لنا أن المتقدمين لم يتركوا حديثاً قوياً إلا ودونوه في دواوينهم ، وأدخلوه في توالفيهم .
وهذا أحسن ما نفسر به كلام محمد بن يعقوب الأخرم : (( قلما يفوت البخاري ، ومسلماً مما يثبت من الحديث )) .
ومما يختلف فيهِ الحال بين منهج المتقدمين والمتأخرين ما أحدث موخراً من قولهم : صحيح على شرط الشيخين ، أو على شرط الشيخين ، أو على شرط البخاري ، أو على شرط مسلم ، وهذه البلية أول من أظهرها الحاكم في مستدركه ثم انتشرت قليلاً بين المتأخرين حتى شاعت عندَ بعض عصريينا . وعند استخدامهم لهذه الطريقة ، أو المصطلح يشار به إلى أن شرط الشيخين معروف لكل من الناس . وهو أمر خلاف الواقع ؛ لأن من حاول هذا لم يحاوله إلا عن طريق الاستقراء كما فعل بعض من كتب في شروط الأئمة الستة أو الخمسة ، وإن الحق الذي نعتقدهُ ، ولا يتخللهُ شك أنا لا نستطيع الجزم بالطريقة التي تم إنتقاء الشيخين البخاري ومسلم لها ، فنحن لا نعلم كيف انتقى البخاري من حديث سفيان ، أو الزهري ، أو يزيد بن زريع ، ولا ندري كيف انتقى من أحاديث سالم أو غيره من الثقات الأثبات ، ثم إنا نجزم بأنهما لم يريدا استيعاب جميع مارواه الثقة ، بل ليس كل مارواه الثقة صحيحاً .
إذن فصنيع الشيخين في أحاديث الثقات صنيع انتقائي وليس شمولياً ، ونحن لا نعرف الأسس والموازين التي من خلالها انتقى الشيخان أحاديث هؤلاء الثقات .
وما دام الأمر كذلك : فإن قصورنا يكون أكثر وعجزنا يكون أكبر ، أما طريقة انتقاء الشيخين من حديث من في حفظهم شيء مثال : إسماعيل بن أبي أويس ، والحسن بن ذكوان ، وخالد بن مخلد القطواني .
قالَ الحافظ ابن حجر : (( روينا في مناقب البخاري بسند صحيح أن إسماعيل أخرج لهُ أصوله ، وأذن له أن ينتقي منها وأن يعلم لهُ ما يحدث به ليحدث به ويعرض عما سواه ، وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه من صحيح حديثة لأنه كتب من أصوله . ( هدي الساري : 391 ).
وقال الزيلعي في نصب الراية 1/341 : (( خرج في الصحيح لخلق ممن تكلم فيهم ، ومنهم جعفر بن سليمان الصبغي ، والحارث بن عبد الإيادي ، وأيمن بن نايل الحبسثي ، ، وخالد مخلد القطواني وسويد بن سعيد الحدثاني ، ويونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وغيرهم ، ولكن صاحبا الصحيح _ رحمهما الله _ إذا أخرجا لمن يتكلم فيهِ فانهم ينتقون من حديثه )) .
وقال ابن القيم في زاد المعاد 1/364 مجيباً عما عيب على مسلم إخراج حديث من تكلم فيهِ : (( ولا عيب على مسلم في إخراج حديثه ؛ لأنه ينتقي من أحاديث هذا الضرب ما يعلم أنه حفظه كما يطرح من أحاديث الثقة ما يعلم أنه غلط فيهِ )) .
وإن من الأضرار والمفاسد التي تنجم من استخدام مصطلح : على شرط الشيخين ، أو على شرط أحدهما ، هوَ تصحيح جميع الأحاديث المروية عن الرجال الذين أخرج لهم مجتمعين أو منفردين وهو أمر خطير ، إذ ليس جمع الأحاديث التي رجالها رجال الشيخين ترتقي إلى هذه المرتبة بل ربما كانَ منها ما هوَ معلول بعلل قادحة سواء كانت ظاهرة أو خفية وهذا مما لا يدركه إلا من رزقه الله فهماً واسعاً واطلاعاً غائصاً ، ونظراً ثاقباً ، ومعرفة تامة بأحوال الرواة والطرق والروايات أو حفظ جملة كثيرة من المتون حتى اختلطت بلحمه ودمه .
ومع كل ما ذكر : فإن بعضهم يتساهل في مجرد كون الرواة من رواة الشيخين ، ولا يبالي في كيفية تخريج الشيخين للرواة أعني برواية الواحد عن الآخر ، كمن خلط في رواية هشيم عن الزهري ، وصحح على مقتضاها بأنها على شرط الشيخين ، والصحيح أن البخاري ومسلماً لم يخرجا عن الزهري من طريق هشيم ، وكذلك سماك عن عكرمة وأمثال ذَلِكَ كثيرة مما حصل فيهِ خطأ وخلط للمتأخرين غير قليل .
ومن أعظم المفاسد لاستخدام مصطلح على شرط الشيخين أننا سنقوم بإلغاء مبدأ الانتقاء ، ثم نقوم بتصحيح أحاديث من في حفظهم شيء من رجال الصحيحين ؛ لذا ربما أتى المتأخر فصحح أحاديث هؤلاء وغيرهم بحجة أنهم على شرط الشيخين ، وهذا بلا شك مخالف لصنيع المتقدمين ؛ بل هوَ نسف لقواعد المتقدمين .
وأنا إذ أكتب هذا الكلمات مفرقاً بين منهج المتقدمين والمتأخرين ، أنما هو رأي ورأي شيخي الدكتور بشار ، وقد استفدت في بحثي هذا من كلامه في مقدمته النافعة لتأريخ مدينة السلام بغداد – حرسها الله-ومقدمته لجامع الترمذي .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0
__________________
انشر الخير تكن من أهله
https://www.youtube.com/channel/UCpy...mTEXh_uvkomiiw
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14-03-03, 01:44 PM
خالد الفارس خالد الفارس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-12-02
المشاركات: 246
افتراضي

جزاك الله خير الجزاء يا دكتور ماهر على هذا المقال المفيد
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14-03-03, 05:34 PM
هيثم حمدان هيثم حمدان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 4,199
افتراضي

أحسن الله إليك شيخنا الدكتور ماهر.

مقال مليء بالفوائد النفيسة.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14-03-03, 09:13 PM
طالب الحقيقة طالب الحقيقة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 57
افتراضي

زادك الله علما وحرصا ...وأعد الكرة أحسن الله إليك

التعديل الأخير تم بواسطة طالب الحقيقة ; 14-03-03 الساعة 09:18 PM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 15-03-03, 12:52 AM
مبارك مبارك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-03-02
الدولة: المنطقة الشرقية
المشاركات: 531
افتراضي

وقفات مع كلام الأخ الكريم الدكتور ماهر :
1ـ قول الإمام الجليل البخاري : " لا أراه محفوظاً " ، نجده هاهنا لم يصرح بإثبات العلة ، وقد أشار إليها في موضع آخر وهو قوله : " ولم يصح وإنما يروى هذا عن عبدالله بن سعيد
عن أبيه ، عن أبي هريرة رفعه ، وخالفه يحيى بن صالح ، قال:
حدثنا يحيى ، عن عمر بن الحكم بن ثوبان سمع أبا هريرة ... "
فنجد في الطريق الأول عبدالله بن سعيد وهو المقبري وهو متروك ، وفي الطريق الثاني عمر بن الحكم وهو وإن كان ثقة
فقد قال عنه البخاري كما في " الضعفاء " للعقيلي (3/152 ) :
" ذاهب الحديث " .
وفيه ـ أيضاً ـ يحي بن صالح وهو الوحاظي ومع ثقته فقد تكلم فيه .
ولا شك ولا ريب أن طريق هشام بن حسان خير من الطريقين اللذين ذكرهما الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ .
2ـ قول الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ" ليس من هذا شيء " .
قلت : لم يفصح ـ رحمه الله ـ عن العلة وقد خالفه ابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم فصححوا الحديث .
3ـ كلام الإمام البيهقي ـ رحمه الله ـ راجع إلى اختيار أحمد ، والبخاري في إعلال الحديث .
4ـ قول عيسى بن يونس : " زعموا ... " يعني أن قولهم بلا دليل ، قال الجرجاني في " التعريفات " (152) : " الزعم " : هو القول بلا دليل . وقال العلامة المعلمي :
" كلمة " بلغني " أخت " زعموا " فإذا رأيت العالم يمتطيها للغض من مخالفه فاعلم أنها مطية مهزولة ألجأته إليها الضرورة " ( حاشية تذكرة الحفاظ : 4/ 1274 ) .
بعد هذه التعقبات يبقى كلام الإمام الألباني قمة وروعة في البيان والتحقيق ومدى سعته واطلاعه ورسوخ قدمه في هذا الفن الذي أفنى عمره في تقريب السنة بين يدي الأمة، ويحسن بي أن أنقل بعض كلامه من كتابه الماتع " إرواء الغليل " (4/25) قال بعدما نقل كلام الإمام البخاري متعقباً إياه بقوله :
" قلت : قد عرفه غيره من حديث غير عيسى بن يونس .فقال أبو داود عقبه :
" رواه أيضاً حفص بن غياث عن هشام مثله " .
وقد أخرجه ابن ماجه وابن خزيمة (1961) والحاكم والبيهقي من طرق عم حفص بن غياث به . وقال البيهقي :
" تفرد به هشام بن حسان القردوسي ، وبعض الحفاظ لا يراه محفوظاً ، قال أبو داود ( يعني في غير السنن ) سمعت أحمد بن حنبل يقول : ليس من ذا شيء " .
قال الخطابي : " يريد أن الحديث غير محفوظ " .
قلت : وإنما قال البخاري وغيره غير محفوظ لظنهم أنه تفرد به عيسى بن يونس عن هشام ، كما تقدم عن الترمذي . ومادام أنه قد توبع عليه من حفص بن غياث ، وكلاهما ثقة محتج بهما في الصحيحين ، فلا وجه لإعلال الحديث إذن .
على أننا نرى أن الحديث صحيح ولو تفرد به عيسى بن يونس لأنه ثقة كما عرفت ، وقال الحافظ في " التقريب ": " ثقة
مأمون " ، ولأنه لم يخالفه أحد فيما علمنا . بل قد روي من طريق أخرى عن أبي هريرة كما يأتي .
وقد وقفت على إعلال آخر للحديث يشبه ما سبق ، فقد قال الدارمي عقب الحديث ، وقد رواه من طريق ابن راهويه عن عيسى بن يونس :
" قال عيسى : زعم أهل البصرة أن هشاماً أوهم فيه " .
ونعرف الجواب عن هذا مما سبق ، وهو أن هشاماً ثقة ممن أحتج به الشيخان ، لا سيما وقد قال فيه الحافظ :
" ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين " .
فلا يقبل فيه الزعم المذكور ، ولعل في قول عيسى : " زعم ... " إشارة إلى رده " أ.ه .
حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه " .
بينا في موضوع آخر في هذا الملتقى أن رواية الدراوردي عن عبيدالله قد قبلها بعض الحفاظ منهم : يعقوب بن سفيان الفسوي وقد نقل كلام الإمام أحمد ومع ذلك صححها فكأنه رحمه الله لم يرى كلام الإمام أحمد كافٍ في سقوط روايته . وممن صححها ـ أيضاً ـ الترمذي ، وابن خزيمة ، وابن حبان ،
والحاكم ، وابن حزم ، وضياء الدين المقدسي ، وابن حجر وغيرهم .
وكلمة : " ربما " تفيد التقليل لا الديمومة .
ومناقشة كلام النسائي راجع موضوع في هذا الملتقى بعنوان " وقفة حول قول بعض المحدثين : هذا يشبه حديث فلان ، وهذا لا يشبه حديثه " .
أما رواية وكيع ، عن العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه أعتم ...
فيها العمري ولم تبين لنا من هو الضعيف أم الثقة .
ولعله الضعيف عبدالله بن عمر ؛ لأن المزي ذكره في شيوخ وكيع ولم يذكر عبيدالله بن عمر ( تهذيب الكمال 30/465) .
أما الروايات في الصفحة التي أحلت عليها من كتاب " طبقات ابن سعد " ( 4/ 175 ) .
في سند الرواية الأولى عثمان بن إبراهيم الحاطبي ، قال فيه أبو حاتم : روى عنه ابنه عبدالرحمن أحاديث منكرة . وقال الذهبي : له ما يُنْكَر . وقال الهيثمي : فيه ضعف .
( لسان الميزان 4/ 588 ، مجمع الزوائد 10/ 139) .
وفي سند الرواية الثانية كليب بن وائل التيمي البكري وهو ثقة إلا أنه تكلم فيه .( تهذيب الكمال 24/ 214) .
وفيها أيضاً خلاد بن يحيى بن صفوان الكوفي وهو مع ثقته فقد خطئه بعض أهل العلم . (تهذيب الكمال 8/359) .
ومع هذا أقول : رواية الوقف لا تضر الرواية المرفوعة لعدم اختلافها معها كيف وصاحب الوقف والرفع هو ابن عمر وهو اشد الناس اتباعاً للأثر رضي الله عنهما .
__________________
الكلام كالدواء إذا قللت منه نفعك وإذا أكثرت منه قتلك
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 15-03-03, 08:31 AM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,958
افتراضي

[COLOR=purple]أحسن الله إليك شيخنا الدكتور ماهر.

مقال مليء بالفوائد النفيسة

الاخ الفاضل الشيخ مبارك وفقه الله



(وإنما قال البخاري وغيره غير محفوظ لظنهم أنه تفرد به عيسى بن يونس عن هشام ،)
أخي الحبيب هل يمكن ان تخفى متابعة حفص على هولاء الائمة
وكيف تخفى رواية حفص عن الامام احمد
او البخاري
وراويه عند ابن ماجة هو ابوزرعة الرازي عن شيخه علي بن الحسن بن سليمان عن حفص به
وهذا ابن خزيمة ذكره عن الذهلي عن أبي سعيد الجعفي
حديث عند الذهلي ولايعرفه البخاري
حديث عند ابي زرعة ولايعرفه الامام أحمد


قولك وفقك الله
(قول عيسى بن يونس : " زعموا ... " يعني أن قولهم بلا دليل ، قال الجرجاني في " التعريفات " (152) : " الزعم " : هو القول بلا دليل . وقال العلامة المعلمي :
" كلمة " بلغني " أخت " زعموا " فإذا رأيت العالم يمتطيها للغض من مخالفه فاعلم أنها مطية مهزولة ألجأته إليها الضرورة " ( حاشية تذكرة الحفاظ : 4/ 1274 ) .
)
--
وفي الفتح
(ورجحه القرطبي لقوله: " زعم " قال: والزعم القول الذي لا يوثق به، قاله ابن السكيت وغيره.
قلت: وفيه نظر، لأن الزعم يطلق على القول المحقق أيضا كما نقله أبو عمر الزاهد في شرح فصيح شيخه ثعلب، وأكثر سيبويه من قوله: " زعم الخليل " في مقام الاحتجاج، وقد أشرنا إلى ذلك في حديث أبي سفيان في بدء الوحي.
)


(وقول ابن عمر: " ويزعمون الخ " يفسر بمن روى الحديث تاما كابن عباس وغيره
وفيه دليل على إطلاق الزعم على القول المحقق
لأن ابن عمر سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه لم يفهمه لقوله: " لم أفقه هذه " أي الجملة الأخيرة فصار يرويها عن غيره، وهو دال على شدة تحريه وورعه، )
(الشرح: قوله: (وزعم) الزعم يطلق على القول المحقق وعلى القول المشكوك فيه وعلى الكذب، وينزل في كل موضع على ما يليق به، والظاهر أن المراد به هنا الأول، لأن محمود بن الربيع موثق عند الزهري، فقوله عنده مقبول.
)
(قوله: (فزعم محمود) أي أخبر، وهو من إطلاق الزعم على القول )
(وقوله: " زعم " أي قال كما قدمنا
. مرارا أن لغة أهل الحجار تطلق الزعم على القول )
قوله (زعم عطاء) هو ابن أبي رباح، وأهل الحجاز يطلقون الزعم على مطلق القول )
(والأصل في زعم أنها تقال في الأمر الذي لا يوقف على حقيقته. وقال ابن بطال: معنى حديث أبي مسعود أن من أكثر من الحديث بما لا يتحقق صحته لم يؤمن عليه الكذب
وقال غيره: كثر استعمال الزعم بمعنى القول، وقد وقع في حديث ضمام بن ثعلبة الماضي في كتاب العلم " زعم رسولك " وقد أكثر سيبويه في كتابه من قوله في أشياء يرتضيها " زعم الخليل". )

وأهل البصرة يتبعون أهل الحجاز


قولك وفقك الله
(أما الروايات في الصفحة التي أحلت عليها من كتاب " طبقات ابن سعد " ( 4/ 175 ) .
في سند الرواية الأولى عثمان بن إبراهيم الحاطبي ، قال فيه أبو حاتم : روى عنه ابنه عبدالرحمن أحاديث منكرة . وقال الذهبي : له ما يُنْكَر . وقال الهيثمي : فيه ضعف .
( لسان الميزان 4/ 588 ، مجمع الزوائد 10/ 139) .
وفي سند الرواية الثانية كليب بن وائل التيمي البكري وهو ثقة إلا أنه تكلم فيه .( تهذيب الكمال 24/ 214) .
وفيها أيضاً خلاد بن يحيى بن صفوان الكوفي وهو مع ثقته فقد خطئه بعض أهل العلم . (تهذيب الكمال 8/359) .
)
اخي الحبيب تتشدد في الموقوف وتتساهل في المرفوع
خلاد ثقة وكليب ثقة


( قاله الإمام أحمد فيما نقله العقيلي ، قالَ : (( حدثني الخضر بن داود ، قالَ : حدثنا أحمد بن محمد ، قالَ : قيل لأبي عبد الله : الدراوردي يروي عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كانَ يرخي عمامته من خلفه . فتبسم ، وأنكر ، وقال : إنما هوَ هذا موقوف ))
الامام احمد يقول ان الصحيح انه موقوف

قولك وفقك الله
(أما رواية وكيع ، عن العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه أعتم ...
فيها العمري ولم تبين لنا من هو الضعيف أم الثقة .
ولعله الضعيف عبدالله بن عمر ؛ لأن المزي ذكره في شيوخ وكيع ولم يذكر عبيدالله بن عمر ( تهذيب الكمال 30/465) .
)
نعم صحيح المراد به عبدالله المكبر
والله أعلم

ولكن هذا يزيد رواية الداروردي وهنا
لاحتمال توهم الداروردي
وهذا الخطأ يقع فيه الكبار فما بالك بالداروردي الذي اجمع الحفاظ انه اخطا في عدد غير قليل من الاحاديث
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 15-03-03, 12:50 PM
خليل بن محمد خليل بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 2,825
افتراضي

ما شاء الله ، لا قوّة إلا بالله .

مقال نفيس جداً

أسأل الله ــ يا شيخ ــ أن يفرّج ما بكم من كرب .
__________________
.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 16-03-03, 03:15 AM
ماهر ماهر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-08-02
المشاركات: 2,822
افتراضي

اطلعت بفرط العجب على ما كتبه الأخ الفاضل مبارك – بارك الله في علمه – معقباً على بحثي المتواضع الذي كتبته في التفرقة بين منهج المتقدمين والمتأخرين من المحدثين ، وقد أفرحني تعقب الأخ الفاضل لما لمست في كلامه من حرص على السنة ، ولكن أثارت انتباهي مسائل عدة أوقفتني كثيراً عند كلامه سطرت الجواب عنها في نقاط سائلاً الله تعالى أن ينفع بي وبه الإسلام والمسلمين ، وإن مما أثار انتباهي أنه كتب المقال وكرره ثلاث مرات ؛ ولو كان من غيره لقلت إنه يريد تكثير الكلام . لكن عتبي على الأخوة المشرفين كيف لم ينتبهوا إلى حذف كلامه المكرر :
أما نقدي له فيتلخص بالآتي :
1- في الفقرة الأولى من كلام الأخ المبارك تخليط فاحش إذ إنه أراد أن يحلل كلام الإمام البخاري ثم عجز عنه . وذكر أن الطريقين الذين ذكرهما البخاري لا يقاومان رواية هشام لضعفهما ، وهذا منه عجيب ولا أدري كيف ذهب هذا المذهب ، إذ إن الإمام البخاري -الذي لم تنجب الدنيا مثله في الحفظ والإتقان -لم يذكر طريق عبد الله بن سعيد المقبري للاستدلال به ؛ وإنما ليوضح وهم هشام بن حسان في رفع الحديث ، وأن الوهم دخل إليه بسب رواية عبد الله بن سعيد المقبري .
ثم ذكر بعده طريق يحيى بن صالح عن عمر بن حكم بن ثوبان سمع أبا هريرة ، فذكره موقوفاً . مشيراً بذلك إلى أن الرواية الموقوفة هي الصواب خصوصاً إذا ما علمنا أن النسائي ذكر طريقاً أخر لهذا الحديث بسند صحيح من طريق عبد الله بن المبارك،عن الأوزاعي ، عن عطاء بن أَبِي رباح ، عن أَبِي هريرة ، به ، موقوفاً أيضاً ، وهذه الرواية تعضد رواية يحيى بن صالح .
2- إن عدم إفصاح الإمام الجليل أحمد بن حنبل رحمه الله لا يضر ؛ إذ إن من المعلوم أن الأئمة الأعلام قد لا يذكرون السبب اكتفاءاً منهم بالرفض مطلقاً ؛ فجهابذة العلماء لمجرد ردهم وقولهم برفض أمر ما لا يسألون عن السبب ؛ إذ إنهم ليسوا من المبتدئين الذي يطالبون بالدليل ، وليس المقصود من ذلك تهوين أمر الدليل . وعلى كل حال فإن الدليل موجود وقد تقدم شرحه .
وقد شرح الخطابي كلام الإمام أحمد فقال :(( يريد أن الحديث غير محفوظ )) نصب الراية 2/448 ، وقال المناوي في فيض القدير 6/128 : (( أنكره أحمد )) .
أما من حيث تصحيح الإمام ابن خزيمة فقد ذكره في صحيحه ( 1960 و1961 ) ، وإذا علمنا أن منهج الإمام ابن خزيمة هو تخريج الأحاديث التي يكون ظاهر إسناده الصحة ؛ إذ قَالَ في مقدمة الصحيح : (( مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي ، بنقل العدل عن العدل موصولاً إليه  من غير قطع في أثناء الإسناد ولا جرح في ناقلي الأخبار التي نذكرها بمشية الله تعلى )) .
وحديث هشام مستوفٍ لشرطه ، ومع هذا ففيه علة خفية في متنه ، وهي الوقف كما سبق إيضاحه ، أي أن تصحيح ابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم -رحمهم الله -يعود إلى اجتهادهم في ذلك ، ولا يصح اعتباره رداً على حكم الإمام أحمد رحمه الله .
ومعلوم لدى المبتدئين إنهم متساهلون في تصحيح الأخبار ، ولا يبلغون رتبة الإمام أحمد .
3-وبالنسبة إلى كلام البيهقي -رحمه الله -وأنه راجع إلى اختيار الإمام أحمد والإمام البخاري فهذه مسألة مُسَلَّمْ بها ولا ضير فيها ؛ إذ له الحق في أن لا يعول على غيرهما فهو لم يتابع شيخه الحاكم في تصحيح الحديث ، وإنما ينقل كلام الإمامين الجليلين من غير رد عليهما ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على موافقته لهم ، والله أعلم بالصواب .
4- قوله : زعم تفيد القول بلا دليل .
نقول : إن هذا الذي بتَّ به مبارك وكأنه أمرٌ مسلم به لا ينـزل ليناقش أو يمحص ، يظهر بعد التمحيص وأدنى مناقشة على غير ما اعتقد وبتَّ .
ف‍ ( زعم ) كلمة تطلق ويراد بها الحق وغيره وتتكفل بمعرفة معناها السياقات والقرائن التي تكتنف هذه الكلمة ، وإن كانت تطلق أكثر ما تطلق على المشكوك به . إلا أنه ليس وجهاً عاماً قَالَ الزبيدي في تاج العروس 8/24 : (( وقيل – أي ربما – هو القول يكون الحق ويكون الباطل قَالَ ابن الأعرابي :
وإني أدين لكم أنه يجيزيكم ربكم ما زعم ))
وهل زعمُ الرب إلا وعده الحق الذي لا يخلفه .أما تفسيرها في كثير من المعاجم بأنه الكذب وما شاكله فهو تفسيرٌ مجرد من القرائن والسياقات وهذا هو منهج المعاجم ، ويفصله ما نقلناه عن الزبيدي وما قاله النووي في شرح حديث ضمام بن ثعلبة-مسلم 1/41-الذي قَالَ لرسول الله : (( وزعم رسولك أنك تزعم ... )) قَالَ النووي 1/141 شارحاً ومبيناً : ( قوله : ( زعم
وتزعم ... ) مع تصديق رسول الله  إياه دليل على أن زعم ليس مخصوصاً بالكذب ، والقول المشكوك فيه ، بل يكون أيضاً في القول المحقق ، والصدق الذي لا شك فيه ، وقد جاء من هذا كثيرٌ في الأحاديث ، وعن النبي  قَالَ : ( زعم جبريل كذا ) . وقد أكثر سيبويه وهو إمام العربية في كتابه الذي هو إمام كتب العربية من قوله : زعم الخليل ، زعم أبو الخطاب يريد بذلك القول المحقق . وقد نقل جماعات من أهل اللغة وغيرهم ، ونقله أبو عمر الزاهد في "شرح الفصيح" عن شيخه أبي العباس ثعلب عن العلماء باللغة من الكوفيين والبصريين ، والله أعلم ) .
5-أما من حيث كلام العلامة الألباني فقد أوضح الشيخ الكريم أن تعقب الألباني كان بعد نقل كلام الإمام البخاري بينما كان تعقبه بعد نقله لكلام الإمام الترمذي ، ونبهنا على ذلك لكي يتثبت الناقل مما ينقله .
6-أما قول العلامة الألباني من أن البخاري وغيره ضعفوا الحديث لتفرد عيسى بن يونس فمردود ؛ لأن من ادعى تفرد عيسى بن يونس به هو الإمام الترمذي فقط .
7-أما من حيث كلامه إن هشام ثقة ممن احتج به الشيخان فأقول : بأن أوثق الرواة من الممكن أن يقعوا في الوهم .
8- قوله : ربما تفيد التقليل لا الديمومة .
أقول : سلَّم الشيخ بأن ربما تفيد التقليل لا الديمومة ، وكأنه أمر متواتر مقطوع به لا يقبل النقض ولا يرقى إليه خلاف . ونحن لا نعتنق مذهبه فقد قَالَ ابن هشام في "مغني اللبيب" 1/180 :
[ وليس – أي ربما – معناها التقليل دائماً ولا التكثير دائماً ... بل ترد للتكثير كثيراً ، وللتقليل قليلاً ، ومنها قوله تعالى  رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ  الحجر:2 ، وفي الحديث
(( يا ربَّ كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة )) البخاري 1/62 ( 1126 ) ] . وقال أبو حيان في "البحر المحيط" 5/442 : (ودعوى الاتفاق على أنها موضوعة للتقليل باطلة ) . هذا ، وفي معنى ربَّ خلاف يعرفه أدنى مطالع للمعاجم العربية أو كتب النحو .
ثم أقول : إن الكلمات لا تؤخذ معانيها مجردة عما هي فيه من جمل وما يحفها من سياقات وقرائن .

9- إن تضعيف الإمام أحمد لرواية الدراوردي عن عبيد الله لم يكن أمراً اعتباطياً ، إنما هو نتيجة من هذا الإمام المبجل ، عن استقراء وسبرٍ تامين لمرويات الدراوردي عن عبيد الله .
وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 5/395 : (( ما حدث عن عبيد الله بن عمر فهو عن عبد الله بن عمر )) . ( وهو في تهذيب الكمال 4/528 ) .
وفيه أيضا 5/396 : (( وربما قلب حديث عبد الله العمري ، يرويه عن عبيد الله بن عمر )) .
وقال النسائي : (( حديثه عن عبيد الله العمري منكر )) التقريب : (4119) .
وشيخنا الدكتور بشار وشعيب الأرناؤوط ، على الرغم من أنهما حاولا جاهدين انتقاد ابن حجر ، إلا أنهما قالا في هذا الموضع : (( وكتاب الدراوردي صحيح ، كما قال الإمام أحمد وغيره ، لكنه كان يغلط في أحاديث عبد الله بن عمر العمري الضعيف ، فيجعلها عن عبيد الله بن عمر الثقة ، ومن أجل هذا الأمر تكلم فيه من تكلم ، فيلاحظ هذا . وباقي حديثه صحيح )) التحرير 2/372 .
ثم من هؤلاء الحفاظ الذين ذكرتهم قبلوا رواية الدراوردي عن عبيد الله ؟ مخالفين إمام أهل السنة والجماعة الإمام المبجل أحمد بن حنبل .
ذكرت يعقوب ، ومن يعقوب أمام الإمام أحمد ؟ ومن يعقوب أمام الإمام النسائي ؟ ثم لم تذكر لنا قوله وعبارته !! وكذلك ذكرت أنَّ من صححها الترمذي وابن خزيمة والحاكم وابن حزم وضياء الدين المقدسي . أين ألفاظهم ؟ وماهي عباراتهم ؟ ، أم أنك تعد تخريجهم لحديث الدراوردي عن عبيد الله تصحيحاً ، وأنت قبل غيرك تعلم أنهم متساهلون في التصحيح ، وأن التخريج والحكم على الأحاديث يختلف عن الحكم عن الرجال .
10-وذكرت أن ابن حجر صحح رواية الدراوردي عن عبيد الله ،أين ومتى وكيف ؟ ؟ وفي التقريب ما يرُّد على كلامك ، ثم أنت أحلت في مناقشة كلام النسائي إلى موضوعٍ آخر وأنت تعلم قبل غيرك أن مثل هذا في المناظرة ممنوعٌ .
11- طعنت في رواية وكيع عن العمري عن نافع ...
أقول : على الرغم من أن العمري هنا يحتمل أن يكون عبيد الله أو عبد الله - لأن المزي لا يستوعب الرواة عن المترجمين ، إنما يختصر على الكتب الستة ويزيد أحياناً من غير ذكر الرقوم - فهو متابع كما في الروايات الأخرى الموقوفة التي تكلفت بغمزها .
12-فإحداها : طعنت فيها بعثمان بن إبراهيم الحاطبي ؛ إذ اعتمدت على اللسان فذكرت ما ينفعك وتركت ما يضرك فالترجمة في الميزان 3/30 : (( له ما يُنكر ، وقال أبو حاتم عن أبيه : له أحاديثٌ منكرة )) وقد صحح ابن حجر هذا ، فقال : (( لفظ أبي حاتم روى عنه ابنه عبد الرحمان أحاديث منكرة وذكره ابن حبان في الثقات )) . اللسان 4/130-131 .
فيعلم من هذا أن الروايات المنكرة ما جاءت من طريق ابنه ، ثم إنك قد أهملت قوله : (( وذكره ابن حبان في الثقات )) . وهو في الثقات 5/159 ، وهذا لو كان من غيرك لاعتبرناه مخلاً بالأمانة .
فمثله إذاً يصلح للمتابعات وقد توبع .
13-أما الرواية الثانية : فلا أدري كيف تجرأت بغمزها بكليب ، وهو من رجال البخاري ، وقد وثقه يحيى بن معين وغيره ولم يغمزه سوى أبو حاتم ؛ لذا لم يستطع الحافظ ابن حجر في التقريب (5663) أن ينـزله عن مرتبة صدوق . فهل مثله عندك لا يصلح للمتابعات .
14-ثم إنك قد غمزت خلاد بن يحيى بن صفوان ، وقد قال فيه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (2814) : (( ثقة أحد شيوخ البخاري )) .
وقد ذكره الإمام الذهبي في الميزان 1/657 لخطئه القليل وصدر الترجمة بعلامة التصحيح بمعنى أن الصحيح قبول توثيقه .
بعد هذا لاشك في صحة الرواية الموقوفة ، ولا أدري كيف قلت ما قلت ، وتركت قول الإمام المبجل أحمد بن حنبل : (( إنما هو موقوف )) الضعفاء الكبير 3/21 ، وسير أعلام النبلاء 8/367 .
وفي هذين المصدرين أن الإمام أحمد أنكر الرواية المرفوعة ، فعلى هذا يكون آخر قول الأخ الفاضل فيه ما فيه .
ختاماً : أنصح الأخ الفاضل مبارك بالتأني والتأتي قبل إصدار أحكامه ، وقبل مصادرته لكلام الآخرين ؛ فإن هذا العلم بحرٌ لا ساحل له يفنى عمر الإنسان ولا يستطيع أن يبلغ نهايته ، وأرجو أن لا يحمل في قلبه شيئاً علي ، فوالله ما كتبت انتصاراً لنفسي ؛ وإنما هو النصح لي وله ، فأسأل الله أن يحسن عاقبتي وإياه في الأمور كلها ، وأن يجيرنا من خزي الدنيا والآخرة .
__________________
انشر الخير تكن من أهله
https://www.youtube.com/channel/UCpy...mTEXh_uvkomiiw
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 16-03-03, 06:03 PM
مبارك مبارك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-03-02
الدولة: المنطقة الشرقية
المشاركات: 531
افتراضي

(#حذفه المشرف لأنّه مكرّر#).

قال أبوعبدالرحمن : في هذه المداخلة ندندن حول العلة التي سُلطة حول حديث أبي هريرة وهي تفرد أحد رواته .
إما عيسى بن يونس كما هو ظاهر كلام الإمام الترمذي رحمه الله ، وهو ثقة مأمون كما قال علي بن المديني بل قال عنه مرة : حجة ، وقال عنه العجلي : كان ثبتاً في الحديث ، وأطبق العلماء على توثيقه ، وحديثه محتج به في " الصحيحين " فمثله لا يضر تفرده .
قلت : وقد أشار إلى هذه العلة شيخ الإسلام ابن تيمية وأجاب عنها في رسالته النافعة " حقيقة الصيام " (14) فقال : والذين لم يثبتوا هذا الحديث لم يبلغهم من وجه يعتمدونه ، وقد أشاروا إلى علته ، وهو انفراد عيسى بن يونس به ، وقد تبين أنه لم ينفرد به ، بل وافقه عليه حفص بن غياث ، والحديث الآخر يشهد له ...
قلت : وحفص بن غياث وهو النخعي الكوفي وهو ثقة فقيه حديثه في " الصحيحين " .
وقال الإمام أحمد رحمه الله : حدث به عيسى وليس في كتابه ، وليس هو من حديثه . (التلخيص الحبير 2/201) .
أقول : وهذا القيد " في كتابه " يدفع القدح فإنه لا يلزم من عدم كون الحديث عند عيسى في كتابه أن لا يكون عنده في حفظه . كيف هذا !! وقد تلقاه عنه كل من : إسحاق بن إبراهيم ، وعلي بن حجر ، ومسدد ، والوليد بن عبدالملك ، وعبدالله بن وهب وغيرهم .
وإن كانت العلة محصورة في عيسى فقد تابعه : حفص بن غياث وهو ثقة .
وإما أن تكمن العلة في تفرد هشام به كما أشار إليه الدارمي كما جاء في " سننه " : قال عيسى : زعم أهل البصرة أن هشاماً أوهم فيه .
أقول : زعم أهل البصرة هذا مردود ؛ لأن هِشاماً من الثقات الأثبات ، بل هو من أثبت الناس في ابن سيرين ، فحينئذ لا يحل رد رواية الثقة الثبت بالظنون .
قال الليث : سمعت أهل العربية يقولون إذا قيل ذكر فلان كذا وكذا فإنما يقال ذلك لأمر يُسْتَيْقَنُ أنه حق ، وإذا شُك فيه فلم يُدْرَ لعله كذب أو باطل قيل زَعَمَ فلان ... (لسان العرب12/264) .
قال ابن فارس في " معجم مقاييس اللغة " (3/10) : " زعم"
الزاء والعين والميم أصلان : أحدهما القول من غير صحة ولا يقين ، والآخر التكفل بالشيء .
قال الزمخشري في " أساس البلاغة " (1/ 415) : " زعم " : زعم فلان أن الأمر كيت وكيت زعماً وزعماً إذا شككت أنه حق أو باطل وأكثر ما يستعمل في الباطل ، وزعموا مطية الكذب . وفي قوله مزاعم إذا لم يوثق به . ..
وقال ابن الأثير في " النهاية " (2/ 303) : والزُّعم بالضم والفتح : قريب من الظن .
إذن الزعم تطلق ويراد بها القول غير المستيقن ـ أعني : المشكوك فيه ـ وقد يراد بها خلاف ذلك بدلالة السياق أو السباق ، أو وجود قرينة تحدد المعنى المراد عند الإطلاق .
أما كونك استقرأت كلام سيبويه وعلمت من إطلاقه للفظة
" زعموا " ويقصد بها الحقيقة وليس الظن فسياق كلامه هو الذي حدد لك المعنى المختار بخلاف ما نحن بصدده فالظاهر الذي لا ينبغي العدول عنه أن المراد بالزعم هو الظن ، والله أعلم .
أما بالنسبة لخلاد وكليب فأنا لم أضعفهما إنما ذكرت ما قيل فيهما من باب ترجيح رواية من لم يتكلم فيه على رواية من تكلم فيه وإن كان الكلام فيه لا يؤثر .
ليس قول بعض الأئمة الطاعنين في الحديث ـ رحمهم الله ـ أولى من بعض الأئمة المصححين للحديث ، قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ : فمتى وجدنا حديثاً قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم ـ بتعليله ـ فالأولى اتباعه في ذلك كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه .... وهذا حيث لا يوجد مخالف منهم لذلك المعلل ، وحيث يصرح بإثبات العلة فأما إن وجد غيره صححه فينبغي توجه النظر إلى الترجيح بين كلاميهما .
وكذلك إذا أشار المعلل إلى العلة إشارة ولم يتبين منه ترجيح لإحدى الروايتين ، فإن ذلك يحتاج إلى الترجيح ، والله أعلم .أه
أقول : إذا كان الترجيح بالسبق الزمني فلا يخفى أن رواة حديث أبي هريرة هم اسبق من أحمد بن حنبل ، والبخاري وهم من كبار الحفاظ الثقات الأثبات وهم ما رووا لنا هذه الأحاديث إلا عن تثبت وتحري ودقة منقطعة النظير فرضي الله عنهم وعن جميع علماء الإسلام من المتقدمين والمتأخرين .
أما التعلل برواية الوقف وتقديمها على رواية الرفع . فيقال هذه ليست بعلة ، بل هو قوة للحديث ، إذا كان الصاحب يرويه مرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ويفتي به أخرى .
أقول : وجاء مقطوع على عطاء فهل تعل هذه الرواية رواية الوقف ـ أيضاً ـ كما حصل في رواية الرفع . وجاء مقطوع على ابن سيرين وكل ذلك يزيد الخبر قوة ولا يوهنه .
أما قولك " هذا يزيد رواية الدراوردي وهناً " فهو ظن والظن لا يغني من الحق شيئا ، فنريد منك الدليل والبرهان لا الظن والاحتمال ، أما الوهم أحياناً في الرواي لا يضر ومع ذلك أقول إن كان هناك من خطأه فهناك من صححه .
هذه المناقشة لما سطره يراع الأخ المفضال ابن وهب أما ما كتبه الدكتور الفاضل ماهر فسيكون لي معه وقفات لاحقة وان كان هناك سؤال أطرحه عليه وهو :
أليس إدعاء الوهم يحتاج إلى دليل ! فأين الدليل ؟
__________________
الكلام كالدواء إذا قللت منه نفعك وإذا أكثرت منه قتلك
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 16-03-03, 07:08 PM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,958
افتراضي

في البداية
اود الاعتذار للاخوين الفاضلين مبارك وماهر وفقهما الله

لان الموضوع في الاصل للدكتور ماهر وفقه الله
وتعقب الاخ الشيخ مبارك هو على الدكتور ماهر

وانا تدخلت في الموضوع دون اخذ الاذن منهما
فالمعذرة


وكان ودي ان احذف تعقبي خصوصا بعد رد صاحب الموضوع على الاخ مبارك

ولكن شكى الي بعض الاخوان من كثرة التعديل في مواضيعي
فتركت هذا الامر
وحيث ان الاخ الفاضل مبارك قد تعقبني فاعتبره اذنا منه ان ادخل الحوار
يبقى الاذن من الاخ الدكتور ماهر

فارجو منه ان يسمح لي فقط بالتعقب على تعقب الاخ مبارك على ما كتبته



(اخي الحبيب الشيخ مبارك وفقه الله

انت قلت في نهاية تعقيبك
(هذه المناقشة لما سطره يراع الأخ المفضال ابن وهب )
ولكني رأيتك وفقك الله
قلت في البداية
(وقفات مع كلام الأخ الكريم الدكتور ماهر )

فاختلط علي الامر

ثم اني رايتك تعقبت كلامي في مواطن وتعقبت كلامه في مواطن

ايضا اود منك وفقك الله التوضيح حول
قال ابو عبدالرحمن
هل هو الشيخ العلامة الالباني رحمه الله ورضي عنه وجمعنا واياه في مستقر رحمته
او تقصد بها نفسك

اذ انك تقول قال ابوعبدالرحمن
ثم تقول قلت


معذرة
قلت هذا حتى اتاكد
لاني بعيد عن كثير من كتبي

حتى لااحمل كلام الشيخ عليك او كلامك على الشيخ رحمه الله
======

ولكني اتعقبك في المواطن التي احسب انك قد تعقتني فيه

قولك وفقك الله
(أما كونك استقرأت كلام سيبويه وعلمت من إطلاقه للفظة
" زعموا " ويقصد بها الحقيقة وليس الظن فسياق كلامه هو الذي حدد لك المعنى المختار بخلاف ما نحن بصدده فالظاهر الذي لا ينبغي العدول عنه أن المراد بالزعم هو الظن ، والله أعلم )
فانا لم استقرا
وانما نقلت كلام الائمة ابن حجر وهو فيما يظهر اخذه عن النووي والنووي اخذه عن الشراح قبله وهكذا

ولكن قولك
(زعموا " ويقصد بها الحقيقة وليس الظن فسياق كلامه هو الذي حدد لك المعنى المختار بخلاف ما نحن بصدده فالظاهر الذي لا ينبغي العدول عنه أن المراد بالزعم هو الظن )
ولكن هذا يعارض ما جاء في كلام الائمة ان الزعم يطلق على القول المحقق في كلام اهل الحجاز

واهل البصرة كما قلت انفا يتبعون اهل الحجاز

ثم ان سياق الكلام يؤكد هذا المعنى وهو قوله
( قال عيسى : زعم أهل البصرة أن هشاماً أوهم فيه )
زعم
؟من الذي زعم
اهل البصرة
ولم يقل زعم بعض اهل البصرة
او زعم فلان
بل زعم اهل البصرة
واهل البصرة هم اعرف الناس بمرويات صاحبهم


ومع هذا فاني احسب انك تعقبت الاخ الدكتور الشيخ ماهر في هذا الموضع
ولم تتعقبني

والله اعلم
وايضا نقلك عن الليث
(قال الليث : سمعت أهل العربية يقولون إذا قيل ذكر فلان كذا وكذا فإنما يقال ذلك لأمر يُسْتَيْقَنُ أنه حق ، وإذا شُك فيه فلم يُدْرَ لعله كذب أو باطل قيل زَعَمَ فلان ... (لسان العرب12/264) .
)
فالليث مع جلالته قد طعن فيه الازهري
وخصوصا فيما انفرد به

وسيبويه اعرف
واعلم
وما نقله ثعلب اولى
على اني لااخالفك في ان الاصل في زعم انه يقال في الامر المشكوك
الا على لغة اهل الحجاز
وسلمنا انه اراد بقوله زعم الشك
فحسبك ان اهل البصرة
والمراد بهم حفاظ اهل البصرة شككوا في رواية هشام
وهذا ظن
وغالب الفن قائم على الظن الغالب اذ لانستطيع ان نجزم بان فلانا وهم
ونقطع بذلك
فحتى لو قال فلان من اهل البصرة ان هشام وهم في ذلك
فلا يكون امرا مقطوعا به
اعني اننا لانستطيع ان نحلف بالله ان فلانا وهم في هذه الرواية مثلا
(وقصدي بالامر المقطوع المتقين الذي مخالفه يكون كاذبا ولاشك)
فهذا ما لانستطيع اليه سبيلا



اما قولك وفقك الله ورعاك
(أما قولك " هذا يزيد رواية الدراوردي وهناً " فهو ظن والظن لا يغني من الحق شيئا ، فنريد منك الدليل والبرهان لا الظن والاحتمال )
فهذا تعقب على عبارتي ولاشك
فاقول
وفقك الله ورعاك
انا قويت ان المراد بالعمري هو المكبر
لان وكيع لايروي عن عبيدالله
لان عبيدالله قديم الوفاة ووكيع كوفي
ومن تامل كتاب ابن ابي شيبة وغير ذلك يجزم بان وكيع لايروي عن عبيدالله

ومما يزيد هذا الاحتمال ان الغالب انك لووجدت في رواية العمري فالمراد به عبدالله لاعبيدالله
وهذا حكم عام
سواء في رويات وكيع او عبدالرزاق او غيرهما
الا اذا دل دليل على ان المراد بالعمري هو عبيدالله

واذا تبين ان المراد انه عبدالله المكبر
تبين ان الحديث في الاصل لعبدالله المكبر لالعبيدالله
وانه موقوف
فيكون الدارودي وهم في موضعين
في نسبة الحديث الى عبيدالله وهو عن عبدالله
وفي رفع الحديث والصواب فيه الوقف

والعلة الاولى اشار اليه الحفاظ في روايات الدارودي
بل ان كتاب مختصر في الرجال كالتقريب لم يهمل هذا القول واعتبره
فذكر ابن حجر لهذا في كتاب مختصر في الرجال والكتاب ليس من كتب العلل يدل على اهمية هذا القول حتى عند الحفاظ المتاخرين كالحافظ ابن حجر رحمه الله
تنبيه الكلام عن الرواية الموقوفة من طريق وكيع
لا الرواية الاخرى من طريق خلاد فذاك سند اخر


وهنا اتوقف
لاني اشترطت ان اتعقبك فيما تعقيتني فيه

وتقبل فائق احترامي لك

(رايي صواب يحتمل الخطا وراي غيري خطا يحتمل الصواب )
والله اعلم بالصواب

التعديل الأخير تم بواسطة ابن وهب ; 16-03-03 الساعة 07:17 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:10 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.