ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 28-03-06, 01:06 PM
أبو بلال البيلي أبو بلال البيلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-03-06
المشاركات: 2
Question ما حكم خدمة الزوجة لزوجها؟؟

إخواني في الله؟؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحببت أن أسأل ما هو حكم خدمة الزوجة لزوجها كتغسيل ثيابه وتحضير طعامه ...... الخ

وما رأيكم في قول سيدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قال للرجل في معناه عندما آتاه ليشكو له زوجته فوجد زوجته تتطاول عليه بالصوت بأنها غسلت ثيابي وربت عيالي وحضرت طعامي ((وليس ذلك عليها بواجب)) أفيدونا وجزاكم الله خيرا

((مع العلم أنني أريد الدليل))

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 28-03-06, 03:22 PM
أبو عمر الطباطبي أبو عمر الطباطبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-05
المشاركات: 364
افتراضي

لأخ الكريم أبو بلال
أهلا بك مشاركا في هذا المنتدي ويسعدني أن أكون أول من أجابك خاصة وأن هذه أول مشاركة لك
أخي الكريم عندي بحث في ذلك أحب أن أطلعك عليه فلعلك تجد فيه ما ينفع

(30) باب خدمة المرأة لزوجها ومن يعول
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:" هَلَكَ أَبِي وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ثَيِّبًا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ : تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ، فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْ قَالَ خَيْرًا"
اللغة:
هلك:هَلَكَ يَهْلِك هُلْكَا وهَلكا وهَلاكا: مات
ثيبا: الثيب من النساء التي تزوجت وفارقت زوجها بأي وجه كانت المفارقة بعد أن مسها، قال ابن الأثير: وقد يطلق الثيب على المرأة البالغة وإن كانت بكرا مجازا واتساعا ، قلت: والمراد هنا الأول.
البكر: البكر الجارية التي لم تفيض والبكر من النساء التي لم يقربها رجل وكذلك المرأة التي ولدت بطنا واحدا، والمراد هنا الأول.
تصلحهن: الصلاح نقيض الفساد أصلح الشيء بعد فساده أقامه وأصلح الدابة أحسن إليها فصلحت
الشرح:
الزواج مشروع لغايات كثيرة منها الإحصان والعفة للرجل والمرأة على حد سواء ومنها حفظ النوع الإنساني من الانقراض ومنها تكثير نسل المسلمين للقيام بواجب الدعوة إلى الله تعالى والجهاد في سبيله وقد رتب الشرع على ذلك حقوقا وواجبات على الرجل والمرأة كل منهما تجاه الآخر ومن تلك الحقوق التي للرجل على المرأة أن تقوم بخدمته هو ومن يجب عليه إعالته، وقد دلت على ذلك نصوص كثيرة منها حديث الباب الذي بين أيدينا فإن جابرا رضي الله تعالى لما استشهد أبوه عبد الله رضي الله تعالى عنه في غزوة أحد وترك له بنات كثيرات يعولهن، تزوج امرأة لتقوم على أخواته، وقد ذكر جابر لرسول الله  الحامل له على ترك نكاح الأبكار مع أن البكر أحظى للرجل، وتزوجه من امرأة ثيب وذلك أنه يريد منها أن تقوم على أخواته ولما كانت هذه المهمة لا تأتي من البكر لصغر سنها وعدم خبرتها بمتطلبات البيوت فقد تخفق في تحقيق الهدف الذي أراده جابر رضي الله تعالى عنه، لذا فإن جابرا قد مصلحة أخواته البنات على مصلحته الشخصية وتزوج ثيبا لأن بمقدورها أن تحقق الهدف بإذن الله تعالى لما لها من خبرة ودُربة والشاهد في الحكم الشرعي أن الرسول  سمع ذلك وعرف مقصد جابر فأقره ولم ينكره ، ولم يصدر عنه شيء غير الإقرار لمسلك جابر رضي الله تعالى عنه بل دعا له فكان هذا دليلا على أن الزوجة تقوم بخدمة زوجها ومن يجب عليه إعالته من أخوات أو أم أو أب إذا كانوا لا يقدرون على إعالة أنفسهم، كما أن طريقة سياقة الحديث تبين أن خدمة المرأة لزوجها والقيام بشئون بيتها كان أمرا موجودا متعارفا عليه بين الناس الذين بعث فيهم رسول الله  ولم يكن أمرا غريبا فجاء الإسلام فأقر ذلك ولم يصدر من الرسول  طيلة مدة الرسالة سواء في مكة أو المدينة شيء قل أو كثر يدل على أن المرأة لا يجب عليها خدمة زوجها ومن يعول بل كل ما ورد من أدلة في هذا الباب تدل على أن الزوجة عليها أن تقوم بخدمة زوجها ومن يعول بالمعروف لا تمتنع من ذلك ما كان في قدرتها وطاقتها، ومن الأحاديث التي وردت في ذلك حديث علي رضي الله تعالى عنه:" أن فاطمة عليهما السلام أتت النبي  تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى وبلغها أنه جاءه رقيق فلم تصادفه فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته عائشة قال فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم فقال على مكانكما فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدميه على بطني فقال ألا أدلكما على خير مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما أو أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين فهو خير لكما من خادم" فهذه فاطمة رضي الله تعالى بنت رسول رب العالمين إلى الإنس والجن أجمعين كانت تخدم في بيت زوجها وتدير الرحى وتطحن الحبوب وغير ذلك من الأمور حتى أثر ذلك في يدها وجاءت تشكو إلى أبيها ما تلقى من ذلك فلم يقل لها وهو المبلغ عن ربه الشرع: إنه ليس عليك أن تقومي بخدمة البيت، وأن على زوجك أن يدبر لك ذلك، بل دلهما على ما يعينها على عملها ويكون خيرا من الخادم، مع كمال شفقته على ابنته ورحمته بها وهو القائل-بأبي هو وأمي-عن فاطمة رضي الله تعالى عنها وأرضاها:" فإنما هي بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها " فلو كان لا يجب عليها ذلك لأعلمها به، وقد كان قيام المرأة على شئون البيت أمرا مشهورا معمولا به في زمن الرسول  بلا نكير حتى إن هذه الخدمة كانت تحدث أحيانا من المرأة في ليلة عرسها وهي الليلة التي تكون فيها العروس بمثابة الملكة التي تخدم من كل جانب ومع ذلك فإن منهن من كانت تقوم بالخدمة في تلك الليلة فعن سهل قال:" لما عرس أبو أسيد الساعدي دعا النبي  وأصحابه فما صنع لهم طعاما ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد بلَّت تمرات في تور من حجارة من الليل فلما فرغ النبي  من الطعام أماثته له فسقته تتحفه بذلك" وفي رواية مسلم رحمه الله تعالى:" دعا أبو أسيد الساعدي رسول الله  في عرسه فكانت امرأته يومئذ خادمهم وهي العروس .."الحديث قال ابن حجر رحمه الله تعالى:" وفي الحديث جواز خدمة المرأة زوجها ومن يدعوه ولا يخفى أن محل ذلك عند أمن الفتنة ومراعاة ما يجب عليها من الستر وجواز استخدام امرأته في ذلك" وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت:" تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح وغير فرسه فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء وأخرز غربه وأعجن ولم أكن أحسن أخبز وكان يخبز جارات لي من الأنصار وكن نسوة صدق وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله  على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ فجئت يوما والنوى على رأسي فلقيت رسول الله  ومعه نفر من الأنصار فدعاني ثم قال إخ إخ ليحملني خلفه فاستحييت أن أسير مع الرجال وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس فعرف رسول الله  أني قد استحييت فمضى ... "الحديث فانظر إلى هذه الأعمال الشاقة التي قد تجهد بعض الرجال، وكانت تقوم بها أسماء زوج الزبير وقد كان الرسول  يعلم بذلك ويقره ولا يعترض عليه وكذلك أبو بكر رضي الله تعالى عنه والد أسماء، ولو لم تكن الخدمة واجبة عليها لسعى في عدم قيام ابنته بذلك لاسيما أن الأعمال التي كانت تقوم بها شاقة وقد عبرت أسماء نفسها عن ذلك بقولها :"كنت أخدم الزبير خدمة البيت وكان له فرس وكنت أسوسه فلم يكن من الخدمة شيء أشد علي من سياسة الفرس كنت أحتش له وأقوم عليه وأسوسه.. "الحديث وقالت:" حتى أرسل إليَّ أبو بكر بعد ذلك بخادم تكفيني سياسة الفرس فكأنما أعتقني" ، ولا شك أن كل أب يحب راحة ابنته لما جعل الله في قلوب الآباء والأمهات من الرأفة والرحمة بهن ، فلو كان ثمَّ سبيل إلى منعها من القيام بتلك الأعمال الشاقة لمنعها من ذلك، وكان أقصى ما عمله من ذلك أنه أعطاها من ماله خادما تكفيها سياسة الفرس، قال ابن حجر رحمه الله تعالى :" واستدل بهذه القصة على أن على المرأة القيام بجميع ما يحتاج إليه زوجها من الخدمة وإليه ذهب أبو ثور وحمله الباقون على أنها تطوعت بذلك ولم يكن لازما أشار إليه المهلب وغيره، والذي يظهر أن هذه الواقعة وأمثالها كانت في حال ضرورة كما تقدم فلا يطرد الحكم في غيرها ممن لم يكن في مثل حالهم وقد تقدم أن فاطمة سيدة نساء العالمين شكت ما تلقى يداها من الرحى وسألت أباها خادما فدلها على خير من ذلك وهو ذكر الله تعالى والذي يترجح حمل الأمر في ذلك على عوائد البلاد فإنها مختلفة في هذا الباب، قال المهلب: وفيه أن المرأة الشريفة إذا تطوعت بخدمة زوجها بشيء لا يلزمها لم ينكر عليها ذلك أب ولا سلطان وتعقب بأنه بناه على أصله من أن ذلك كان تطوعا ولخصمه أن يعكس فيقول: لو لم يكن لازما ما سكت أبوها مثلا على ذلك مع ما فيه من المشقة عليه وعليها ولا أقر النبي  ذلك مع عظمة الصديق عنده" وقد ترجم الباري رحمه الله تعالى على حديث الباب بقوله: باب عون المرأة زوجها في ولده قال ابن حجر رحمه الله تعالى في شرحها:" وكأنه استنبط قيام المرأة على ولد زوجها من قيام امرأة جابر على أخواته ووجه ذلك منه بطريق الأولى " ثم قال :" قال ابن بطال: وعون المرأة زوجها في وله ليس بواجب عليها وإنما هو من جميل العشرة ومن شيمة صالحات النساء"
وقد أخرج البخاري رحمه الله تعالى حديث فاطمة رضي الله تعالى عنها في عدة مواضع من صحيحه فأخرجه في كتاب النفقات وترجم عليه بقوله:باب عمل المرأة في بيت زوجها، وهو واضح فيما ترجم عليه، كما أخرجه تحت باب خادم المرأة، قال ابن حجر:" قوله باب خادم المرأة أي هل يشرع ويلزم الزوج إخدامها؟ ثم شرع يفصل أقوال أهل العلم في ذلك فقال:" قال الطبري: يؤخذ منه أن كل من كانت لها طاقة من النساء على خدمة بيتها في خبز أو طحن أو غير ذلك أن ذلك لا يلزم الزوج إذا كان معروفا أن مثلها يلي ذلك بنفسه ووجه الأخذ أن فاطمة لما سألت أباها  لم يأمر زوجها بأن يكفيها ذلك إما بإخدامها خادما أو باستئجار من يقوم بذلك أو يتعاطى ذلك بنفسه ولو كانت كفاية ذلك إلى علي لأمره به كما أمره أن يسوق إليها صداقها قبل الدخول مع أن سوق الصداق ليس بواجب إذا رضيت المرأة أن تؤخره، فكيف يأمره بما ليس بواجب عليه ويترك أن يأمره بالواجب؟وحكى ابن حبيب عن أصبغ وابن الماجشون عن مالك أن خدمة البيت تلزم المرأة ولو كانت الزوجة ذات قدر وشرف إذا كان الزوج معسرا، قال: ولذلك ألزم النبي  فاطمة بالخدمة الباطنة وعليا بالخدمة الظاهرة، وحكى ابن بطال أن بعض الشيوخ قال: لا نعلم شيئا في الآثار أن النبي  قضى على فاطمة بالخدمة الباطنة وإنما جرى الأمر بينهم على ما تعارفوه من حسن العشرة وجميل الأخلاق وأما أن تجبر المرأة على شيء من الخدمةفلا أصل له، بل الإجماع منعقد على أن على الزوج مؤونة الزوجة كلها ونقل الطحاوي الإجماع على أن الزوج ليس له إخراج خادم المرأة من بيته فدل على أنه يلزمه نفقة الخادم على حسب الحاجة إليه وقال الشافعي والكوفيون : يفرض لها ولخادمها النفقة إذا كانت ممن تخدم، وقال مالك والليث ومحمد بن الحسن : يفرض لها ولخادمها إذا كانت خطيرة وشذ أهل الظاهر فقالوا: ليس على الزوج أن يخدمها ولو كانت بنت الخليفة وحجة الجماعة قوله تعالى:" وعاشروهن بالمعروف" وإذا احتاجت إلى من يخدمها فامتنع لم يعاشرها بالمعروف" ، وقال النووي رحمه الله تعالى في شرح حديث أسماء:" هذا كله من المعروف والمروآت التي أطبق الناس عليها وهو أن المرأة تخدم زوجها بهذه الأمور المذكورة ونحوها من الخبز والطبخ وغسل الثياب وغير ذلك وكله تبرع من المرأة وإحسان منها إلى زوجها وحسن معاشرة وفعل معروف معه ولا يجب عليها شيء من ذلك بل لو امتنعت من جميع هذا لم تأثم ويلزمه هو تحصيل هذا الأمور لها ولا يحل له إلزامها بشيء من هذا وإنما تفعله المرأة تبرعا وهي عادة جميلة استمر عليها النساء من الزمن الأول إلى الآن" وبعد ما نقلناه من أقوال أهل العلم في حكم خدمة المرأة في بيت زوجها يمكننا القول إن الصواب في قول من قال إن خدمة البيت تلزم المرأة وأن من قال إن خدمة المرأة ليست بواجبة وإنها من قبيل الإحسان والمعروف ليس بصواب ، وما وجدنا فيما نقل من كلام أهل العلم دليلا على صواب ما رجحوه، وكل ما عندهم في هذا الباب إنما هو في تأويل الأدلة التي تدل على الوجوب، وأما أن تكون هناك أدلة تدل على عدم الوجوب فلم نر أحدا منهم ذكر شيئا من ذلكن وأما ما ذكر من الإجماع-فهو بعد ثبوته- لا يصلح دليلا لقولهم وذلك أن المؤونة هي القوت ولا شك أن على الزوج أن يوفر القوت والمسكن والملبس للزوجة لكن ما علاقة ذلك بخدمة الزوج ، وأما الإجماع أن ليس للزوج إخراج خادم المرأة من البيت فلا يعني هذا أنه لا يلزمها خدمة البيت، ثم إن القول إن الزوجة ليس عليها القيام بخدمة البيت وأنها لو امتنعت عن ذلك لم يلحقها من جرائه إثم وأن على الرجل تحصيل تلك الأمور لها يؤدي إلى لوازم قبيحة في النفس ، فمعنى ذلك أن المرأة أو امتنعت عن فعل ذلك المعروف لكان على الرجل أن يحصل لها ذلك عن طريق خادم يقوم بتلك الأمور من تنظيف البيت وإعداد الطعام وغير ذلك من الأمور التي تحتاج إليها البيوت فإذا كان الزوج غير قادر على كلفة الخادم لقلة ذات يده لوجب عليه-في قول أولئك- أن يقوم هو بنفسه بتلك الأعمال فيقوم بكنس البيت وتنظيفه كما يقوم بغسل الأواني والثياب وإعداد الطعام بينما هي جالسة في البيت وهذا في الحقيقة قلب للأمور فالرجل يصير واجبا عليه العمل في الخارج ليكسب المال الذي يتقوت منه هو ومن يعول ويصير واجبا عليه أيضا أن يقوم بخدمة المنزل، فإذا جاء من عمله مرهقا متعبا ولم يد طعاما جاهزا ولا بيتا نظيفا ولا ثوبا نظيفا بدأ هو بتجهيز الطعام له ولها وللأولاد، وكذلك تنظيف البيت وغسل الثياب وهذه أوضاع منكوسة تأباها النفوس السوية ولا تأمر بها الشريعة الإسلامية، لأن الله تعالى يقول:" وللرجال عليهن درجة"، وبالجملة فإن من قال لا يجب على المرأة خدمة البيت فليس معه إلا مجرد الدعوى.
وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى اختلاف العلماء في تلك المسألة وذكر ما الصواب من أقوالهم فقال:" وتنازع العلماء : هل عليها أن تخدمه في مثل فراش المنزل ومناولة الطعام والشراب والخبز والطحن والطعام لمماليكه وبهائمه : مثل علف دابته ونحو ذلك ؟ فمنهم من قال : لا تجب الخدمة . وهذا القول ضعيف كضعف قول من قال : لا تجب عليه العشرة والوطء ; فإن هذا ليس معاشرة له بالمعروف ; بل الصاحب في السفر الذي هو نظير الإنسان وصاحبه في المسكن إن لم يعاونه على مصلحة لم يكن قد عاشره بالمعروف . وقيل - وهو الصواب - وجوب الخدمة ; فإن الزوج سيدها في كتاب الله ; وهي عانية عنده بسنة رسول الله  ; وعلى العاني والعبد الخدمة ; ولأن ذلك هو المعروف . ثم من هؤلاء من قال : تجب الخدمة اليسيرة . ومنهم من قال : تجب الخدمة بالمعروف وهذا هو الصواب فعليها أن تخدمه الخدمة المعروفة من مثلها لمثله ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال : فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة " . وقال ابن القيم:"فصل في حكم النبي  في خدمة المرأة لزوجها: قال ابن حبيب في "الواضحة":حكم النبي  بين علي بن أبي طالب وبين زوجته فاطمة رضي الله عنها حين اشتكيا إليه الخدمة فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة خدمة البيت وحكم على علي بالخدمة الظاهرة ثم قال ابن حبيب: والخدمة الباطنة العجين والطبخ والفرش وكنس البيت واستقاء الماء وعمل البيت كله ثم ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى حديث إتيان فاطمة النبي  تشكو إليه ما تلقى من الرحى في يدها وذكر حديث خدمة أسماء للزبير خدمة البيت وخدمة الفرس ثم قال ابن القيم بعدما ذكر اختلاف أهل العلم في ذلك: فاختلف أهل العلم في ذلك فأوجب طائفة من السلف والخلف خدمتها له في مصالح البيت وقال أبو ثور : عليها أن تخدم زوجها في كل شيء ومنعت طائفة وجوب خدمته عليها في شيء وممن ذهب إلى ذلك مالك والشافعي وأبو حنيفة وأهل الظاهر قالوا لأن عقد النكاح إنما اقتضى الاستمتاع لا الاستخدام وبذل المنافع قالوا: والأحاديث المذكورة إنما تدل على التطوع ومكارم الأخلاق فأين الوجوب منها؟ واحتج من اوجب الخدمة بأن هذا هو المعروف عند من خاطبهم الله سبحانه بكلامه وأما ترفيه المرأة وخدمة الزوج وكنسه وطحنه وعجنه وغسيله وفرشه وقيامه بخدمة البيت فمن المنكر والله يقول:" ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف"[البقرة:228 ]وقال:" الرجال قوامون على النساء" [النساء:34] وإذا لم تخدمه المرأة بل يكون هو الخادم لها فهي القوامة عليه وأيضا فإن المهر في مقابلة البُضع وكل من الزوجين يقضي وطره من صاحبه فإنما أوجب الله سبحانه نفقتها وكسوتها ومسكنها في مقابلة استمتاعه بها وخدمتها وما جرت به عادة الأزواج، وأيضا فإن العقود المطلقة إنما تنزل على العرف والعرف خدمة المرأة وقيامها بمصالح البيت الداخلة، وقولهم : إن خدمة فاطمة وأسماء كانت تبرعا وإحسانا يرده أن فاطمة كانت تشتكي ما تلقى من الخدمة فلم يقل لعلي : لا خدمة عليها وإنما هي عليك وهو  لا يحابي في الحكم أحدا ولما رأى أسماء والعلف على رأسها والزبير معه لم يقل له: لا خدمة عليها وأن هذا ظلم لها بل أقره على استخدامها وأقر سائر أصحابه على استخدام أزواجهم مع علمه بأن منهن الكارهة والراضية ، هذا أمر لا ريب فيه، ولا يصح التفريق بين شريفة ودنيئة وفقيرة وغنية فهذه أشرف نساء العالمين كانت تخدم زوجها وجاءته  تشكو إليه فلم يشكها" ، لكن كون الخدمة مطلوبة من المرأة لا يعني أن المرأة تكلف من ذلك بما هو فوق طاقتها أو بما يثقل عليها فعله بحيث لا تتمكن معه من الاستمرار أو أنها تكلف بما لا تحسنه من الأمور أو بما هو خارج عن خدمة البيت ، بل ينبغي على الرجل الكريم أن لا يكلف امرأته فوق طاقتها وأن يعاونها ويساعدها بنفسه إذا كان لديه الوقت والصحة اللذان يسمحان بذلك، أو بمن يقوم مقامه إذا كانت لديه القدرة المالية على ذلك ولنا في رسول الله  الأسوة الحسنة فقد كان يقوم في بيته بخدمة نفسه وأهله بأبي هو وأمي كما دلت على ذلك الأدلة المتعددة اكتفي منها بقول عائشة رضي الله تعالى عنها:" كان يكون في مَهْنَة-تعني-خدمة أهلة، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة" وقد بوب عليه البخاري رحمه الله تعالى بقوله:كيف يكون الرجل في أهله، قال ابن حجر في شرحه:"وقد وقع في حديث آخر لعائشة أخرجه أحمد وابن سعد وصححه ابن حبان من رواية هشام بن عروة عن أبيه قلت لعائشة ما كان رسول الله  يصنع في بيته؟ قالت: يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمله الرجال في بيوتهم "ولابن حبان من طري آخر:" ما كان إلا بشرا من البشر كان يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه " ففي هذه الأحاديث بيان ما كان عليه الرسول  في بيته وهو القدوة والأسوة فينبغي على الرجال أن لا يحرموا أنفسهم من متابعة الرسول  فيما كان يعمله في بيته وأن لا يتكبروا أو يتعالوا على نسائهم وأن لا يكلفونهن من الأعمال ما لا يطقن فإن كلفوهن بعمل شاق من أمر البيت فعليهم أن يعينوهن عليه وقد قال رسول الله  :" إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم" وهذا الحديث قاله الرسول في حق العبيد الأرقاء فما بالك بالأزواج الحرائر فهن أولى بذلك من حيث الإعانة والمساعدة قال ابن حجر :" ولا يكلفوهم ما يغلبهم أي عمل ما تصير قدرتهم فيه مغلوبة أي يعجزون عنه لعظمه أو صعوبته والتكليف تحميل النفس شيئا معه كلفة وقيل هو الأمر بما يشق" قوله"فإن كلفتموهم" أي ما يغلبهم وحذف للعلم به والمراد أن يكلف العبد جنس ما يقدر عليه فإن كان يستطيعه وحده وإلا فليعنه بغيره"
حكم اشتراط الخدمة في عقد النكاح:
وهنا مسألة لو اشترطت المرأة أو وليها في عقد النكاح عدم القيام بخدمة البيت فوافق الزوج ، جاز ذلك ولم يكن عليها بعد ذلك خدمة البيت وعلى الزوج أن يوفي لها بما اشترط كما دل على ذلك قوله  :" أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" ولا يحق له بعد أن يطلب منها الخدمة ولو طلب منها وعصته في ذلك فلا أثم عليها ، ومما يلحق بهذا الشرط المكتوب أن تكون المرأة من أهل بيت عرف عنهم عدم قيام المرأة بخدمة البيت وانه لو تقدم رجل للزواج بشرط قيام الزوجة بالخدمة لم يوافقوا عليه فتزوجها رجل وهو يعلم ذلك كان ذلك بمثابة الشرط المكتوب في العقد، وكذلك إن كان الرجل من أهل بيت عرف عنهم أنهم يخدمون النساء في بيوتهم وأن المرأة لو اشترطت عدم الخدمة لم يقبلوا ذلك فتزوجته المرأة وهي تعلم ذلك فكأنه اشترط عليها الخدمة فوافقت، وإذا لم تكن هناك عادة لأهل الرجل أو لأهل المرأة ولم يجر اشتراط مكتوب في العقد أو ملفوظ فالأصل الذي يرجع إليه أن خدمة البيت على المرأة كما دلت على ذلك الأدلة المتقدمة والله أعلم،قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:" المعروف فيما له ولها هو موجب العقد المطلق ; فإن العقد المطلق يرجع في موجبه إلى العرف، كما يوجب العقد المطلق في البيع النقد المعروف، فإن شرط أحدهما على صاحبه شرطا لا يحرم حلالا ولا يحلل حراما فالمسلمون عند شروطهم ; فإن موجبات العقود تتلقى من اللفظ تارة، ومن العرف تارة أخرى ; لكن كلاهما مقيد بما لم يحرمه الله ورسوله "
فوائد وأحكام دل عليها الحديث:
وقد دل الحديث على كثير من الفوائد والأحكام فمن ذلك:
1. جواز إطلاق لفظ هلك على من مات من المسلمين أو استشهد في سبيل الله.
2. فضل جابر بن عبد الله إذ راعى مصلحة أخواته في اختياره لزوجته.
3. الحض على تزوج الأبكار.
4. جواز العدول عن الفاضل إلى المفضول لمصلحة في ذلك.
5. إطلاق لفظ الجارية على البكر الصغيرة الحرة
6. جواز الملاعبة والمضاحكة بين الزوجين وأن ذلك لا يقدح في دين المسلم وفيه بيان أن في ديننا فسحة.
7. إشارة المسلم على أخيه بما يراه أفضل له حتى لو لم يستشره.
8. تفقد الأمراء لرعيتهم وسؤالهم عن أحوالهم.
9. الدعاء بالخير والبركة لمن عمل عملا حسنا صالحا.
10. الأخ يقوم مقام الأب عند فقده في تربية الإخوة والأخوات الصغيرات وتأديبهم والإنفاق عليهم.
11. كثرة الأولاد من البنين والبنات لا تمنع المسلم الصادق في إيمانه من الجهاد في سبيل الله.
12. عدم دعوة شخص في مناسبة من المناسبات لا تعني بالضرورة الكراهة وعدم المحبة وفتور العلاقات فإن جابرا لم يدع الرسول  في زواجه هذا كما هو واضح من سياق الحديث.
13. جواز الزواج بعد موت الأب أو القريب بفترة قصيرة وأن هذا لا يقدح في الابن أو القريب فغن قول جابر رضي الله تعالى عنه: هلك أبي فتزوجت، دليل على أن الزواج حدث بعد موت الأب ولم يتخلل ذلك فترة طويلة وأن امتناع الناس عن الزواج بعد موت الأب أو الكبير في القبيلة مدة أربعين يوما أو أكثر من ذلك أو أقل لا أصل له.
14. فضل تربية البنات ولو كن أخوات فإن الرسول  دعا لجابر بالبركة من أجل ذلك وقد دل على ذلك أيضا قوله  :" من كان له أختان أو ابنتان فأحسن إليهما ما صحبتاه كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وقرن بين أصبعيه "
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 28-03-06, 05:31 PM
عامر بن بهجت عامر بن بهجت غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-12-05
الدولة: المدينة النبوية
المشاركات: 756
افتراضي

هذا جزء من بحث كنت كتبته قبل زمن:
(المبحث السابع: حكم خدمة المرأة لزوجها:
اختلف العلماء في حكم خدمة المرأة لزوجها في البيت بنحو الطبخ والغسل والكنس ... على أقوال:
القول الأول: أن المرأة لايلزمها ذلك وإنما تندب إلى ذلك(1) وإليه ذهب جمهور الفقهاء من الشافعية -رحمهم الله- (2) والحنابلة(3) -رحمهم الله- والظاهرية(4) ورواية عند المالكية(5) -رحمهم الله-
القول الثاني: أن ذلك يلزمها ويجب عليهاوإليه ذهب أبو ثور(6) وأبو بكر بن أبي شيبة , وأبو إسحاق الجوزجاني(7)
القول الثالث: أنه لا يلزمها إلا إذا كانت الخدمة من المعروف من مثلها لمثله وهو مذهب المالكية(8) -رحمهم الله- واختيار ابن تيمية (9)
القول الرابع: أن الخدمة تلزم المرأة ديانة لاقضاء وهو مذهب الحنفية(10) -رحمهم الله-

*أدلة القول الأول:
1. أن عقد النكاح عقدٌ على منفعة الاستمتاع لا على الخدمة.
2. أن الأصل براءة ذمة المرأة من وجوب الخدمة فلا تشغل إلا بدليل ولادليل.

*أدلة القول الثاني:
1. أدلة وجوب الطاعة والعشرة بالمعروف
2. ماجاء عن علي أن فاطمة عليها السلام اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحن فبلغها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بسبي فأتته تسأله خادما فلم توافقه فذكرت لعائشة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك عائشة له فأتانا وقد دخلنا مضاجعنا فذهبنا لنقوم فقال على مكانكما حتى وجدت برد قدميه على صدري فقال ألا أدلكما على خير مما سألتماه إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا الله أربعا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وسبحا ثلاثا وثلاثين فإن ذلك خير لكما مما سألتماه (11)
3. ماجاء عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ (12)
4. عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ولو أن رجلا أمر امرأته أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود ومن جبل أسود إلى جبل أحمر لكان نولها أن تفعل) (13). قالوا : فهذه طاعته فيما لا منفعة فيه , فكيف بمؤنة معاشه


وأما دليل القول الثالث:
1. أن الواجب على الزوجين هو العشرة بالمعروف ، وهو العرف فوجب الرجوع إليه.

وأما دليل القول الرابع:
فهو أدلة القول الثاني لكنهم ألزموها به ديانة لاقضاء فحملوا الأدلة على الوجوب بينها وبين الله. والله أعلم)

الحواشي:
(1)بل ذهب كثير من أهل العلم -رحمهم الله- إلى أن الرجل يلزمه أن يأتي للزوجة بمن يخدمها، وهي مسألة معروفة في باب النفقات بإخدام الزوجة، ذهب جمهور الفقهاء وهم بعض الحنفية -رحمهم الله- المالكية -رحمهم الله- والشافعية -رحمهم الله- والحنابلة -رحمهم الله- إلى وجوبه إذا كانت الزوجة أهلا له على تفصيل عندهم محله كتاب النفقات وإنما ذكرته هنا استطرادا وتكميلا لمسألة خدمة الزوجة لزوجها. والله أعلم، انظر: بدائع الصنائع4/24، مواهب الجليل 4/184،الفواكه الدواني2/70، الأم 5/94، منتهى الإرادات 2/224 ، الكافي3/364

(2) تحفة المحتاج 8/315 ، مغني المحتاج4/264 وأشار فيه إلى أن طبع المرأة يدعوها إلى خدمة الزوج والوازع الطبعي أقوى من الوازع الشرعي. قلت: وبه تعرف أن المرأة التي تستنكف عن خدمة زوجها مخالفة للطباع المستقرة في نفوس النساء وإن لم نقل بتأثيمها . والله المستعان

(3) الروض المربع547 منتهى الإرادات 2/124 ، المغني 10/225 وفيه: (ولكن الأولى لها فعل ما جرت العادة بقيامها به ; لأنه العادة , ولا تصلح الحال إلا به , ولا تنتظم المعيشة بدونه) فلتتنبه لذلك من أرادت أن تنتظم معيشتها مع زوجها. والله المستعان

(4) المحلى 9/227

(5) المدونة2/188 وفيه:( قلت : أرأيت المرأة هل عليها من خدمة نفسها أو خدمة بيتها شيء أم لا في قول مالك ؟ قال : ليس عليها من خدمتها ولا من خدمة بيتها شيء)

(6) نقل ذلك عنه ابن حزم في المحلى 9/228

(7) نقله عنهما ابن قدامة في المغني 10/225

(8) المنتقى شرح الموطأ 4/130 ، مواهب الجليل4/185

(9) الفتاوى الكبرى5/480

(10) المبسوط11/33 ، بدائع الصنائع 4/24، بريقة محمودية4/133

(11) البخاري 5361 ومسلم 2727 وقد بوب عليه البخاري بقوله: (باب عمل المرأة في بيت زوجها)

(12) البخاري3151 ،5224

(13) سنن ابن ماجه1852 قال الألباني: ضعيف لكن الشطر الأول منه صحيح. وقال البويصيري: (هذا حديث ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان)
__________________
محاضر الفقه بالمعهد العالي للأئمة والخطباء - جامعة طيبة/ تويتر: @amerbahjat
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 28-03-06, 09:06 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,379
افتراضي

للفائدة :
هل قول ابن حزم هذا موافق لما عليه العلماء(حول عدم وجوب خدمة الزوجة لزوجها) http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...7%E4%ED+%D5243
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 28-03-06, 11:39 PM
أبو هداية أبو هداية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-01-06
المشاركات: 257
افتراضي

الحمد لله

السؤال الذي ينبغي أن يطرح في هذا العصر : ما حكم خدمة الرجل لزوجته ؟

هل هي على الوجوب أم الاستحباب ؟

وهل القوامة حق للرجل أم المرأة ؟

وما حكم طلاق المرأة لزوجها ؟

يجب على من يطرح مسألة أن يراعي أحوال الناس !!
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 29-03-06, 09:40 AM
أبو بلال البيلي أبو بلال البيلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-03-06
المشاركات: 2
افتراضي

جزاكم الله خيراً على ردكم المستفيض وقد كنت أطمج إلى أقل من هذا بكثير فجزاكم الله خيراً ووفقكم الله والذي أسنبطه من ردودكم جزاكم الله خيراً أن خدمة المرأة لزوجها ليست واجباً كحكم شرعي ولكن إذا أمرها زوجها بذلك وجب عليها أن تفعله وأيضاً ينبغي على الزوج أن يراعي زوجته وأن يأتي لها بمن يخدمها إن استطاع ذلك .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 29-03-06, 03:09 PM
نضال دويكات نضال دويكات غير متصل حالياً
غفر الله له ولوالديه
 
تاريخ التسجيل: 20-07-05
الدولة: أكناف بيت المقدس
المشاركات: 3,331
افتراضي

اين دور العرف في المسالة يا مشايخنا الكرام؟؟ اليس المعروف عرفا كالمشروط شرطا إن لم يخالف النصوص؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ومن المعروف في بلادنا ان المرأة تقوم بهذا الواجب حيث لا تستقيم الحياة بغير ذلك
خاصة إذا كان الزوج فقيرا ولا يستطيع توفير خادمة وممكن أن تقوم المرأة باستغلال ذلك الامر
في حالة نشوب خلاف بين الزوجين
__________________
قم وذق معنى الصلاة في دجى الليل الطويل
قم وجاهد في الحياة إن مثوانا قليل
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 29-03-06, 04:57 PM
أبو عمر الطباطبي أبو عمر الطباطبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-05
المشاركات: 364
افتراضي

الأخ نضال لو قرأت المشاركات جيدا لوجدت الجواب
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 30-03-06, 01:01 AM
راشد عبدالله القحطاني راشد عبدالله القحطاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-06-04
المشاركات: 193
افتراضي

(من بحث لي قديم أرجو أن يفيدك....مع ملاحظة أن مابين الأقواس هي حواشي)
إسقاط الزوج لحقه
المطلب الاول:إسقاط الزوج لحق الخدمة:
من المهم قبل أن نتكلم عن إسقاط حق الخدمة للزوج, أن نقرر هل هو حقٌ له بالفعل؟,وهل يجب على زوجته أن تخدمه؟,وقع بين أهل العلم نزاع في هذه المسألة,وسوف نحاول أن نلم بأقوال العلماء في المسألة التالية.
هل يجب على الزوجة أن تخدم زوجها؟
تحرير محل النزاع:
أ-يستحب أن تخدم الزوجة زوجها-بلا خلاف فيما بان لي من كلامهم-إذا كانت متبرعة بذلك,ويمكن أن يستدل لذلك بعموم الأدلة التي بينت عظم حق الزوج,وأمرت بالعشرة بالمعروف, وما سيأتي من أدلة من اوجب الخدمة على الزوجة.
ب-اختلفوا هل تجب الخدمة على الزوجة وهل هي ملزمة بذلك على أقوال:
القول الأول:أن الخدمة لا تجب على الزوجة مطلقا, وهو قول الجمهور من الشافعية <انظر أسنى المطالب شرح روض الطالب3\427-428ومابعدها, نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج7/187 وما بعدها>والحنفية<انظر بدائع الصنائع4/24وما بعدها,فتح القدير4/387 وما بعدها>
>,والحنابلة وذكر ابن قدامه أنه المنصوص عن أحمد<انظرالمغني10/225-226, الفروع 5/329, الانصاف8/362>,وهو قول الظاهرية<المحلى9/228 وما بعدها>.
القول الثاني:أن الخدمة تجب على الزوجة وقال به أبوبكر بن أبي شيبة, والجوزجاني<المغني10/225>,وأبوثور<المحلى9/228>,ورجحه ابن القيم<زاد المعاد5/171>.
القول الثالث: اعتبار العرف والتفصيل: بين الشريفة وغير الشريفة وبين الزوج الموسر والزوج المعسر-على تفصيل سيأتي-وهو قول المالكية<فتح العلي
المالك في الفتوى على مذهب مالك2/84 وما بعدها,وانظرأيضاحاشيةالعدوي2/135ومابعدها,شرح مختصر خليل للخرشي4/187ومابعدها>,واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية<الاختيارات الفقهيةص206>,وابن حجر العسقلاني الشافعي<فتح الباري9/324>,والمرداوي من الحنابلة<الانصاف8/362>.
*************
القول الأول وأدلته:
استدل القائلون بعدم وجوب الخدمة على الزوجة بأدلة منها:
1-قوله تعالى:{وعاشروهن بالمعروف}<النساء19>,وإذا احتاجت إلى من يخدمها فامتنع ,لم يكن معاشرا لها بالمعروف.
2-ما رواه مسلم<برقم1218>من حديث جابر في حجة النبي ‘, وما جاء فيه من بيان حقوق الزوجين, وفيه" ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن مبرح ولهن عليكم ,رزقهن وكسوتهن بالمعروف"
والاستدلال بهذا الحديث من وجهين:
أ-أن النبي ‘ بين حقوق الزوج على زوجته ولم يذكر منها الخدمة,ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
ب- أن النبي ‘ بين أن لهن على أزواجهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف,فعلى الزوج أن يأتي لها بالرزق ممكناً لها أكله, والكسوة ممكناً لها لبسها,لأن ما لا يمكن أكله إلا بطبخه ولا يمكن لبسه إلا بخياطته ونحوه لا يسمى رزقا ولا كسوة.
قال ابن حزم-’-" وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجب على الرجل للمرأة وقد ذكرناه قبل هذه المسألة بمسألتين ومن ألزم المرأة خدمة دون خدمة فقد شرع ما لم يأذن به الله تعالى , وقال ما لا يصح , وما لا نص فيه , وكذلك بين عليه الصلاة والسلام : أن لهن علينا رزقهن وكسوتهن بالمعروف فصح ما قلناه : من أن على الزوج أن يأتيها برزقها ممكنا لها أكله , والكسوة ممكنا لها لباسها , لأن ما لا يوصل إلى أكله ولباسه إلا بعجن وطبخ , وغزل , ونسج , وقصارة , وصباغ , وخياطة , فليس هو رزقا , ولا كسوة - هذا ما لا خلاف فيه في اللغة والمشاهدة -"<المحلى 9/228-229>.
3-أن المعقود عليه من جهتها الاستمتاع,لا الاستخدام وبذل المنافع.<انظر المغني10/225-226,زاد المعاد5/170>.
القول الثاني وأدلته:
استدل القائلون بوجوب الخدمة على الزوجة بأدلة أبرزها ما يلي:
1-عن عائشة أن رسول الله ‘ قال:"لو أمرت أحدا أن يسجد لاحد, لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها, ولو أن أحدا أمر امرأته أن تنقل من جبل احمر إلى جبل اسود ومن جبل اسود إلى جبل احمر,لكان عليها أن تفعل"<سنن ابن ماجه برقم1852>, قالوا:"فهذه طاعته فيما لا منفعة فيه, فكيف بمؤنة معاشه."؟<المغني10/225>
2-أن النبي ‘ كان يأمر نسائه بخدمته.فقال:"يا عائشة اسقينا, يا عائشة أطعمينا,يا عائشة هلمي الشفرة, واشحذيها بحجر"<رواه ابن حبان برقم5550, والنسائي في الكبرى6619,و ابوداود 5040واحمد23666>.
3- ما ورد عن علي "أن فاطمة عليهما السلام شكت ما تلقى في يدها من الرحى فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فلم تجده فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته قال فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت أقوم فقال مكانكما, فجاء فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري فقال ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم إذا أويتما إلى فراشكما أو أخذتما مضاجعكما فكبرا ثلاثا وثلاثين وسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين فهذا خير لكما من خادم"<رواه البخاري برقم5959 ورقم5074 و5046و3502 ومسلم برقم 2727 وغيرهما>
وجه الاستدلال: أن الرسول ‘ لم يقل لعلي عندما اشتكت فاطمة ما تلقى من الخدمة:لا خدمة لك عليها, وإنما هي عليك وهو ‘ لا يحابي في الحكم
أحداً.
4-ما ورد عن أسماء بنت أبي بكر قالت:"...ثم تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك إلا فرسه, قالت: فكنت أعلف فرسه وأكفيه مؤنته وأسوسه وأدق النوى لناضحه وأعلفه وأستقي الماء وأخرز غربه وأعجن ولم أكن أحسن أخبز وكان يخبز لي جارات من الأنصار وكن نسوة صدق, قالت: وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهي على ثلثي فرسخ قالت: فجئت يوما والنوى على رأسي فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من أصحابه فدعاني ثم قال: إخ إخ ليحملني خلفه,قالت فاستحييت وعرفت غيرتك, فقال والله لحملك النوى على رأسك أشد من ركوبك معه, قالت حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم فكفتني سياسة الفرس فكأنما أعتقتني"<رواه مسلم برقم2182واحمد برقم27017>.
وجه الاستدلال: ما ذكره ابن القيم-’-:من أن الرسول " لما رأى أسماء والعلف على رأسها والزبير معه ,لم يقل له:لا خدمة عليها, وأن هذا ظلمٌ لها,بل أقرّه على استخدامها, وأقر سائر أصحابه على استخدام أزواجهم مع علمه بأن منهن الكارهة والراضية, هذا أمر لا ريب فيه"<زاد المعاد5/171>.
5- ما ذكره ابن القيم -’-" واحتج من أوجب الخدمة بأن هذا هو المعروف ثم من خاطبهم الله سبحانه بكلامه وأما ترفيه المرأة وخدمة الزوج وكنسه وطحنه وعجنه وغسيله وفرشه وقيامه بخدمة البيت فمن المنكر والله تعالى يقول {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف}<البقرة 228>وقال {الرجال قوامون على النساء} <النساء 34>, وإذا لم تخدمه المرأة بل يكون هو الخادم لها فهي القَوًّامَةٌ عليه."<زاد المعاد5/171>.
6- ما ذكره ابن القيم -’-"أن العقود المطلقة إنما تنزل على العرف والعرف خدمة المرأة وقيامها بمصالح البيت الداخلة"<المصدر السابق>.
7- أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سمى في الحديث الصحيح المرأة عانية فقال:" اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم",والعاني الأسير ومرتبة الأسير خدمة من هو تحت يده, ولا ريب أن النكاح نوع من الرق. كما قال بعض السلف:النكاح رق فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته<انظر المصدر السابق>.
القول الثالث وأدلته:
القول الثالث للمالكية, واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن حجر والمرداوي من الحنابلة,وأشار إليه بعض الحنفية< بدائع الصنائع4/24 وما بعدها, فتح القدير4/387 وما بعدها>,وهو التفصيل واعتبار العرف, فقد قسم المالكية هذه المسألة إلى أربعة أقسام:
أ-أن تكون الزوجة من أشراف الناس الذين ليس شأنهم الخدمة بأنفسهم , وكان الزوج موسرا قادرا على الإخدام فلا يلزمها شيء إلا الأمر والنهي.
ب- أن تكون الزوجة من لفيف الناس الذين شأنهم الخدمة بأنفسهم , وكان الزوج من الأشراف الذين لا يمتهنون نساءهم بالخدمة. فعلى الزوج أن يأتيها بخادم.
ج- أن تكون الزوجة من الأشراف , والزوج فقير لا قدرة له على الإخدام .
د- أن تكون الزوجة من لفيف الناس الذين شأنهم الخدمة في بيوتهم واعتادوا على ذلك ,و كان الزوج مثلها ولو كان موسراً,فعليها في هذين القسمين الخدمة الباطنة من عجن وطبخ وكنس وفرش ونحوه بحسب عادتهم.<نص على هذا التقسيم الشيخ عليش في فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب مالك2/84 وما بعدها,وذكر انه حاصل الأحكام المنصوصة عن الأئمة وانظر أيضا حاشية العدوي2/135وما بعدها,شرح مختصر خليل للخرشي4/187ومابعدها>.
ويرى الباحث أن هذا القول يرتكز بالأساس إلى مراعاة العرف والعادة في وجوب خدمة المرأة وعدم وجوبها, ولذلك فرقوا بين الشريفة وبين من هي من لفيف الناس الذين اعتادوا الخدمة,وهذا ما أشار إليه شيخ الإسلام واختاره فقال- ’-"ويجب على المرأة خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله, ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال: فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية, وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة"<الاختيارات الفقهية ص206>.
ويرى الباحث خطأ من ينسب القول بالوجوب مطلقا-القول الثاني- إلى شيخ الإسلام<كصاحب كتاب إتحاف الخلان بحقوق الزوجان وغيره وقد يكون مرَدّ هذا إلى أن شيخ الإسلام قال بعد كلامه السابق:"قاله الجوزجاني من أصحابنا وابوبكر بن شيبة" فهذا يحتمل احد ثلاثة أمور:إما أن هذان يريان أن الخدمة يعتبر فيها العرف ,وهذا غير ظاهر لأن سائر من نقل عنهما الوجوب لم يقيده باعتبار الأحوال كابن حزم وابن قدامة وابن القيم, والاحتمال الثاني:أن يكون شيخ الإسلام يرى الوجوب مطلقا و وهذا لايتصور لنصّه على اعتبار الأحوال, والتفريق بين البدوية والقروية,وكذلك نقل عنه ابن مفلح والمرداوي, الاحتمال الثالث: وهو الأظهر أن يكون شيخ الإسلام الأصل عنده: وجوب خدمة الزوج لكن هذه الخدمة تختلف درجاتها كل امرأة بحسبها وهذا مقتضى ما أشرت إليه من اعتبار العرف.ولا يتصور-في ظني- وجود امرأة لا تخدم حتى بالأمر والنهي!!
ملاحظة:بعد كتابتي لما سبق من أن الأصل عند شيخ الإسلام هو وجوب الخدمة ولكن يعتبر العرف في ذلك وجدت أثناء بحثي لمسألة القسم بين الزوجات نصا لشيخ الإسلام يفيد ما ذكرت فقد قال في الفتاوى3/233"فصل وتنازع العلماء : هل عليها أن تخدمه في مثل فراش المنزل ; ومناولة الطعام والشراب والخبز , والطحن , والطعام لمماليكه , وبهائمه : مثل علف دابته ونحو ذلك ؟ فمنهم من قال : لا تجب الخدمة , وهذا القول ضعيف , كضعف قول من قال : لا تجب عليه العشرة والوطء , فإن هذا ليس معاشرة له بالمعروف ; بل الصاحب في السفر الذي هو نظير الإنسان وصاحبه في المسكن إن لم يعاونه على مصلحة لم يكن قد عاشره بالمعروف . وقيل - وهو الصواب - وجوب الخدمة ; فإن الزوج سيدها في كتاب الله ; وهي عانية عنده بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم : وعلى العاني والعبد الخدمة ; ولأن ذلك هو المعروف . ثم من هؤلاء من قال : تجب الخدمة اليسيرة ومنهم من قال : تجب الخدمة بالمعروف , وهذا هو الصواب , فعليها أن تخدمه الخدمة المعروفة من مثلها لمثله , ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال : فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية , وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة ",فالحمد لله على توفيقه وفضله,والله تعالى اعلم.>,فكما مرّ علينا في نصه السابق من الإشارة إلى اعتبار الأحوال في ذلك فقد تكون خدمة المرأة الأمر والنهي,وقد تكون العمل البسيط ,وقد تكون العمل الشاق وكل هذا يختلف باختلاف الأحوال والعادات.
وقال المرداوي:"قلت:الصواب أن يُرجع في ذلك إلى عرف البلد"<الانصاف8/362>.
وقال ابن حجر-’-"والذي يترجح حمل الأمر في ذلك على عوائد البلاد فإنها مختلفة في هذا الباب"<فتح الباري9/324>.
وقد انتقد ابن القيم-’- من فرّق بين الشريفة والدنيئة,ونحو ذلك إذ قال:" ولا يصح التفريق بين شريفة ودنيئة وفقيرة وغنية فهذه أشرف نساء العالمين كانت تخدم زوجها وجاءته صلى الله عليه وسلم تشكو إليه الخدمة فلم يشكها"<زاد المعاد5/171>, ويمكن الإجابة على هذا من كلام ابن القيم نفسه إذا قال قبل هذا بسطور" وأيضا فأن العقود المطلقة إنما تنزل على العرف ,والعرف خدمة المرأة وقيامها بمصالح البيت الداخلة".
فنحن نوافق ابن القيم-’- في الجزء الأول من الجملة بان العقود المطلقة تنزل على العرف, ونخالفه بإطلاق أن العرف خدمة المرأة وقيامها بمصالح البيت, لأن العرف يختلف من زمن لآخر, ومن بلد لآخر,وهذا مقتضى طرّد الجزء الأول من كلامه -’-.
مناقشة الأدلة والترجيح:
ناقش أصحاب القول الأول ما ساقه أصحاب القول الثاني من الاستدلال بقصة علي وفاطمة وقصة أسماء بأن هذا من باب الاستحباب والتبرع.
قال ابن حزم -’-"قال أبو محمد : لا حجة لأهل هذا القول في شيء من هذه الأخبار , لأنه ليس في شيء منها , ولا من غيرها : أنه عليه الصلاة والسلام أمرهما بذلك إنما كانتا متبرعتين بذلك , وهما أهل الفضل والمبرة - رضي الله عنهما - ونحن لا نمنع من ذلك إن تطوعت المرأة به , إنما نتكلم على سر الحق الذي تجب به الفتيا والقضاء بإلزامه"<المحلى9/228>.
وقال ابن قدامة-’-"فأما قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين علي وفاطمة , فعلى ما تليق به الأخلاق المرضية , ومجرى العادة , لا على سبيل الإيجاب , كما قد روي عن أسماء بنت أبي بكر , أنها كانت تقوم بفرس الزبير , وتلتقط له النوى , وتحمله على رأسها . ولم يكن ذلك واجبا عليها , ولهذا لا يجب على الزوج القيام بمصالح خارج البيت , ولا الزيادة على ما يجب لها من النفقة والكسوة , ولكن الأولى لها فعل ما جرت العادة بقيامها به ; لأنه العادة , ولا تصلح الحال إلا به , ولا تنتظم المعيشة بدونه"<المغني10/226>.
وقد أجاب أصحاب القول الثاني على هذا: بأن الخدمة لو لم تكن واجبة لما سكت ‘ عن بيان ذلك,لأنه ‘ لا يحابي أحدا,ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة,وقد اقرهم على استخدامهنً<انظر زاد المعاد5/171>.
وناقش أصحاب القول الثاني والثالث ما استدل به أصحاب القول الأول من أن الرزق والكسوة لا تسمى بهذا لغة ولاحسا إلا إذا كانت مهيأة للأكل والشرب, بأن هذا غير مسّلم,فلو أعطى زوجتـــه نقودا ,لكان رازقا لها بالمعروف,واللغة شــــاهد على ذلك<استفدت هذا الجواب من خلال نقاش شفهي مع احد طلبة العلم>قال
ابن منظور في مادة رزق"...والرزق ماينتفع به, والجمع:الارزاق, والرزق العطاء...وقد يسمى المطر رزقا وذلك قوله تعالى:{ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا}<الجاثية4>, وقال تعالى{وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ}<الذاريات22>"<لسان العرب10/115>.
الترجيح:
والقول الثالث هو القول الراجح-فيما ظهر للباحث-,ولما يلي:
1-أن فيه جمعا بين أدلة القول الأول والقول الثاني, وفيه إعمالُ للنصوص كلها,فتنزل أدلة القول الأول فيما إذا كان عرف البلد عدم خدمة المرأة ,و وتنزل أدلة القول الثاني على فيما لو كان عرف البلد خدمة المرأة في بيتها.
قال ابن حجر-’- في سياق كلامه على قصة أسماء -الآنفة الذكر-في خدمة الزبير"... وكانوا لا يتفرغون للقيام بأمور البيت بأن يتعاطوا ذلك بأنفسهم ولضيق ما بأيديهم على استخدام من يقوم بذلك عنهم فانحصر الأمر في نسائهم..., واستدل بهذه القصة على أن على المرأة القيام بجميع ما يحتاج إليه زوجها من الخدمة واليه ذهب أبو ثور, وحمله الباقون على أنها تطوعت بذلك ولم يكن لازما أشار إليه المهلب وغيره ,والذي يظهر أن هذه الواقعة وأمثالها كانت في حال ضرورة كما تقدم فلا يطرد الحكم في غيرها ممن لم يكن في مثل حالهم وقد تقدم أن فاطمة سيدة نساء العالمين شكت ما تلقى يداها من الرحى وسألت أباها خادما فدلها على خير من ذلك وهو ذكر الله تعالى والذي يترجح حمل الأمر في ذلك على عوائد البلاد فإنها مختلفة في هذا الباب"<فتح الباري9/324>.
2- أن العقود المطلقة تنزل على العرف<أشار إلى هذا ابن القيم في زاد المعاد5/171>,والعرف يختلف باختلاف الحال والمكان والزمان.




















المطلب الثاني:حكم إسقاط الزوج لحقه من الخدمة.
بناء على القول الراجح في حكم خدمة المرأة لزوجها وأنه راجع إلى العرف وعوائد البلاد, فيكون حكم الإسقاط مبنياً على العرف في زمانهم ومكانهم والذي لا يخلوا من:
1- أن يكون العرف خدمة المرأة لزوجها,فهنا تكون الخدمة من حقه,وبالتالي له الحق في إسقاطه برضاه.
2- أن يكون العرف عدم خدمة المرأة لزوجها,فهذا لا يرد في موضوعنا لأنه
لا يمكن أن يسقط ما ليس من حقه ابتداء.
ويمكن الاستدلال على ذلك بالنصوص الشرعية التي ورد فيها بيان حقوق الزوج حيث نلاحظ أنه ربط تلك الحقوق بإذن الزوج,مثل قوله ‘ {فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون , ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون }<رواه الترمذي برقم1163و3078وابن ماجه1851والنسائي في الكبرى برقم9169> , وقوله ‘ { أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله : ما حق الزوج على الزوجة ؟ فقال : حقه عليها ألا تخرج من بيتها إلا بإذنه , فإن فعلت لعنتها ملائكة السماء وملائكة الرحمة , وملائكة العذاب حتى ترجع }<رواه البيهقي في سننه الكبرى برقم14490>., وقوله ‘ {:إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها أدخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت}<مسند احمد برقم1661 وابن حبان برقم4163>.
فمتى ما أذن الزوج ورضي في إسقاط حقه فله ذلك.








المطلب الثالث: في حكم إسقاط بقية الحقوق
إذا أردنا أن نضع ضابطا عاماً لإسقاط حقوق الزوج,فيمكن القول بان إسقاط الزوج لحقه يصح إذا ما راعينا فيه ثلاثة أمور:
1- أن يكون في الحكم الشرعي حقا للزوج.
2- أن يكون حقا خالصا للزوج, لاحق لله تعالى فيه, أو يكون فيه حق لله ولكن حق الزوج فيه اغلب,حتى يتسنى للزوج إسقاطه<انظر في أنواع تصرفات المكلف وإسقاطاته تيسير أصول الفقه لعبد الله الجديع ص80>
3- أن يكون ذلك بإذن الزوج ورضاه,لأنه حقه ولا يجوز إسقاط حقه إلا بإذنه.
ويستدل لذ لك -بما سبق- من الأدلة التي ربطت بعض حقوق الزوج بإذنه وبينّت انه هو صاحب الحق فيه, ويستدل له أيضاً بعموم الأدلة التي تبين صحة إسقاط الحقوق, كالأدلة في الهبة وفي إسقاط الدين وغيرها من الحقوق المالية والمعنوية.
فمتى ما توفرت هذه الشروط في أي حق للزوج جاز إسقاطه لما تقدم من الأدلة.
والله تعالى اعلم.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 01-03-13, 06:17 AM
محمد صلاح دراز محمد صلاح دراز غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-10-09
المشاركات: 1
افتراضي رد: ما حكم خدمة الزوجة لزوجها؟؟

جزاكم الله خيرا على هذه الأبحاث الجامعة والدقيقة وبارك الله فيكم ونفع بكم العباد والبلاد
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 01-03-13, 06:51 AM
أحمد نصيب علي أحمد نصيب علي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-11-11
الدولة: مصر
المشاركات: 439
Arrow رد: ما حكم خدمة الزوجة لزوجها؟؟

لعل هذا البحث يزعج بعض الأخوة لكن الحياة الزوجية لن تخلو من مزعجات
__________________
عفوا لأنى بشر فأنا أحب الكلمة الطيبة وأكره الكلمة القاسية
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:42 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.