ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 20-04-06, 07:46 PM
عبد القادر المغربي عبد القادر المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-03-05
المشاركات: 391
افتراضي ما هي آداب الخاطب و المخطوبة عند الرؤية الشرعية؟

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

إخواني بارك الله فيكم، ما هي آداب الخاطب و المخطوبة عند الرؤية الشرعية لأول مرة...

و نستفيد من تجارب المتزوجين أو الخاطبين

وفقكم الله
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 20-04-06, 10:36 PM
علي الفضلي علي الفضلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-03-06
المشاركات: 3,502
افتراضي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل المرسلين أما بعد /
أتكلم في هذه السطور عن مقدمة النكاح والتزويج ألا وهي الخطبة.،وأتكلم فيه خاصة عن آداب الخطبة.،
ومادة الخطبة الخاء والطاء والباء هذه المادة تدور على أصلين ،يهمنا في هذا الكلام أحدهما وهو: "الكلام بين اثنين" ومنه هنا الخطبة، بكسر الخاء وهي:- طلب الزواج من المرأة أو من ولي أمرها،فهي المقدمة والمدخل إلى عقد النكاح؛ ومنه أيضا الخطبة ،بضم الخاء وهي :- اسم للكلام الذي يتكلم به الخطيب على المنبر يوم الجمعة ،وكلامنا هنا عن الخطبة بكسرالخاء، وهي مقدمة التزويج ،قال تعالى: (لا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم) البقرة .
هناك آداب للخطبة وأول هذه الآداب: النظر إلى المخطوبة ،فيرى الخاطب وينظر إلى ما يدعوه ويحثه على نكاح هذه المخطوبة ، أو يكون سببا في ترك هذا النكاح ؛ ومثل هذا النظر مستحب على الصحيح من أقوال أهل العلم وهو الذي عليه جماهير أهل العلم لأدلة كثيرة : منها ما رواه الإمام أحمد في المسند وأبو داود في السنن–-رحمهما الله تعالى - من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا خطب أحدكم المرأة ،فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها، فليفعل) قال:فخطبت جارية ،فكنت أتخبأ لها ،حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجها ، فتزوجتها.وسنده حسن.
ومنها ما رواه مسلم والنسائي عن أبي هريرة- رضي الله عنه –قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم
فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار,فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنظرت إليها؟) قال لا
قال: (فاذهب فانظر إليها ، فإن في أعين الأنصار شيئا).
قال النووي رحمه الله : (قيل المراد،صغر،وقيل زرقة).
فهذه الأدلة وغيرها تدل على استحباب النظر إلى المخطوبة على أقل تقدير ،والمشهور في مذهب الحنابلة الإباحة ، ومن العلماء من قال بكراهة النظر-منهم القاضي عياض- كما ذكر ذلك عنه الشوكاني في (نيل الأوطار) ورده ، وكلا القولين الإباحة والكراهة مردودان بما سمعتم من الأدلة الدالة على استحباب النظرإلى المخطوبة .
ولكن ماهو القدر الذي يستحب للخاطب أن ينظر من المخطوبة؟! وقع خلاف بين أهل العلم في القدر الذي ينظر إليه منها :- فجمهور أهل العلم إلى أن القدر إنما هو الوجه والكفان، ولا ينظر إلى غيرهما.،وقال
الأوزاعي : ينظر إلى مواضع اللحم.،وقال الظاهرية ينظر إلى كل شيء منها سوى العورة المغلظة- أي القبل والدبر!!- وبالغ داود الظاهري فقال :ينظر إليها متجردة!!! ،والقول الصحيح فيه تفصيل:
فإن كان النظر عن غير سابق اتفاق فله أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها وإن زاد عن الوجه والكفين,لحديث جابر- رضي الله عنه- السابق: (فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل).
فتخبؤ جابر رضي الله عنه لها فيه دلالة أنه قد نظر منها ما زاد على الوجه , لأنه قال : "حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجها, فتزوجتها".
أما عن سابق اتفاق فلا يجوز النظر إلى أكثر من الوجه والكفين كما قال جمهور أهل العلم , لأن الرخصة إنما أباحت للرجل فضول النظر من غير ريبة, وإنما لأجل النكاح,و لم يؤذن للمرأة أن تكشف هي عما لا يجوز أن تظهره أمام الأجانب .
وهل للمرأة أن تتشوف للخطاب أي تتزين للخطاب؟ الجواب نعم لها ذلك فقد جاء في حديث سبيعة الأسلمية -رضي الله عنها- الذي رواه الإمام أحمد في مسنده : أنها كانت تحت سعد بن خولة ، فتوفي عنها في حجة الوداع ,وكان بدريا ,أي ممن شاركوا في معركة بدر . فوضعت حملها قبل أن ينقضي أربعة أشهر وعشر من وفاته , فلقيها أبو السنابل- يعني ابن بعكك- حين تعلت من نفاسها وقد اكتحلت – وفي رواية : فدخل على حمُوي وقد اختضبت وتهيأت ,فقال لها : اربعي على نفسك, أو نحو هذا لعلك تريدين النكاح ,إنها أربعة أشهر وعشر من وفاة زوجك,قالت فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ما قال أبو السنابل بن بعكك ,فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (قد حللت حين وضعت حملك) وفي رواية عند النسائي (فلما تعلت تشوفت للأزواج, فعيب ذلك عليها, فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال: (ما يمنعها,قد انقضى أجلها).
وحد زينة المخطوبة هو ما جاء في هذا الحديث ,فلا يتجاوز الكحل والخضاب –أي الحناء – فلا يجوز لها بما زاد على ذلك من مساحيق المكياج أو الطيب , وإنما فقط الكحل والخضاب .
ما هي شروط النظر للمخطوبة؟
الشرط الأول:- أن يكون بلا خلوة للحديث الذي أخرجه أحمد والترمذي وابن أبي عاصم بسند صحيح عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال النبي –صلى الله عليه وسلم: (لا يخلون أحدكم بامرأة, فإن الشيطان ثالثهما).
الشرط الثاني:-أن يكون بلا شهوة للحديث الذي أخرجه الإمام أحمد عن أبي حميد قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا خطب أحدكم امرأة, فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبته ,وإن كانت لا تعلم)؛ فقوله عليه الصلاة والسلام :(إذا كان إنما ينظر إليها لخطبته) فيه أنه إن كان لشهوة حرم النظر .
الشرط الثالث:-أن يكون عازما على الخطبة والتقدم و إلا فلا، للحديث السابق: (إذا كان إنما ينظر إليها لخطبته) ،ولأن الأصل تحريم النظر إليها.
الشرط الرابع:- أن يغلب على ظنه الإجابة, وكيف يغلب على ظنه الإجابة ؟! الجواب :جعل الله تعالى الناس طبقات فقال تعالى: (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا,ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً)، فإن من ينظر إلى بنت وزير مثلا وكان فقيرا فإن الغالب عدم الإجابة, أو يكون إنساناً كبير السن
زمناً أصم ينظر إلى بنت شابة فالغالب عدم الإجابة .
الشرط الخامس : وهو ما ينظر منها وقد سبق تفصيله.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21-04-06, 12:15 PM
عبد القادر المغربي عبد القادر المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-03-05
المشاركات: 391
افتراضي

و هل يحدثها و تحدثه؟
و ما هي ضوابط المحادثة، كل ذلك خلال الرؤية الشرعة بحضور الولي بطبيعة الحال.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 21-04-06, 02:20 PM
علي الفضلي علي الفضلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-03-06
المشاركات: 3,502
افتراضي

قال الشيخ ابن عيثيمين - في "الشرح الممتع": [ هل يجوز له مكالمتها- أي المخطوبة-؟
الجواب : لا ، لا لأن المكالمة أدعى للشهوة والتلذذ بصوتها ، ولهذا يقول النبي " أن ينظر منها إلى ما يدعوه.." ولم يقل "أن يسمع منها!".] انتهى
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 21-04-06, 02:23 PM
عبد القادر المغربي عبد القادر المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-03-05
المشاركات: 391
افتراضي

و لكن قد يحتاج إلى سماع صوتها أيضا،
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 21-04-06, 06:12 PM
علي الفضلي علي الفضلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-03-06
المشاركات: 3,502
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد القادر المغربي
و لكن قد يحتاج إلى سماع صوتها أيضا،
ما هو وجه الحاجة - سلمكم الله تعالى - ؟
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 21-04-06, 06:22 PM
أمين السلفي أمين السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-01-06
المشاركات: 100
افتراضي

السلام عليكم
و اذا تمت الخطبة فهل يجوز أن يكلمها في الهاتف
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 21-04-06, 08:44 PM
علي الفضلي علي الفضلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-03-06
المشاركات: 3,502
افتراضي

سئل الشيخ العلامة الألباني الشريط (269) من سلسلة الهدى والنور:
هل يجوز للخاطب أن يكلم خطيبته بالهاتف؟!
فأجاب - رحمه الله تعالى - : [ عقدت عليها أم لا؟ السائل: بعدُ. الشيخ : لا يجوز، السائل : حتى وإن كان من أجل النصيحة ؟! الشيخ : لا يجوز...].
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 01-09-06, 06:59 PM
ابو سفيان ابو سفيان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-01-05
المشاركات: 47
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله

متى يكون النظر للمخطوبة جائزا؟ هل قبل الخطوبة أم بعدها؟؟
__________________
لله ملك السموات والأرض ، واستقرض منك حبة فبخلت بها، وخلق سبعة أبحر ، وأحب منك دمعة فقحطت بها عينك..
ابن القيم
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 01-09-06, 07:09 PM
ابو سفيان ابو سفيان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-01-05
المشاركات: 47
افتراضي

الموضوع منقول من موقع سحاب.. ولم أضع الرابط احتراما للمتعارف عليه..

النظر للمخطوبة و ما يتعلق بها من مسائل - الكاتب : أبوصهيب الأثري

....

السلام عليكم و رحمة الله...

هذا بداية البحث الذي كنت قد وعدت به في مسألة النظر للمخطوبة و ما يتعلق به من مسائل و نظراً لطول البحث قررت أن أقسمه إلى مسائل في كل مرة أضع جزء منها و نناقشها في ما بيننا لنصل إلى الحق بإذن الله و إن نسيت بعض المسائل فليضعها أخ و نناقشها بإذن الله.

و قمت قبل كل هذا بوضع ما وقفت عليه من الأحاديث و الآثار التي له علاقة بالمسائل التي ستطرح و لا شك أن هناك أكثر منها فمن وجد غيرها فليضعها و لكن يجب أن تكون صحيحة ... و قد بدأت بأكثرها اتفاقاً و قلةً للخلاف ثم أبد بالمسائل التي كثر حولها الخلافو بسم الله أبدأ.

ملاحظة: سأذكر المراجع في نهاية المشاركة في كل مرة فإن نسيت شيء فليذكرني أحد الإخوة, فإن أحلت على كتاب فقهي فلا داعي لذكر الصفحة فما على من يريد الرجوع للمصدر إلا فتح باب النكاح و لكن إن كانت الإحالة على غير مرتب على الأبواب الفقهية فحينها أذكر الصفحة و هذا تسهيلاً لي و حتى لا يطول.


الأدلة من القرآن و السنة في مسألة النظر للمخطوبة:

1- قوله تعالى: (( لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً)) سورة الأحزاب (52).

استدل بقوله تعالى ((و لو أعجبك حسنهن)) القرطبي و البغوي(1) على جواز رؤية المخطوبة فكيف يعجبه حسنهن عليه الصلاة و السلام من دون النظر إليهن.

للفائدة: ضعف القرطبي و نقله عن ابن العربي أنها نزلت في أن النبي صلى الله عليه و سلم أراد الزواج أو خطبة أسماء بن أبي عميس رضي الله عنها بعد موت جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه عنها.

2- قال الإمام أحمد حدثنا حسن بن موسى حدثنا زهير عن عبد الله بن عيسى عن موسى بن عبد الله عن أبي حميد أو حميدة الشك من زهير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبته وإن كانت لا تعلم.))
قال الهيثمي في الزوائد: رواه أحمد إلا أن زهيرا شك فقال عن أبي حميد أو أبي حميدة . و البزار من غير شك والطبراني في الأوسط والكبير ورجال أحمد رجال الصحيح.اهـ

قال الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة (2): قلت : و هذا إسناد صحيح , رجاله كلهم ثقات رجال مسلم.اهـ

3- قال الإمام بن ماجة حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حفص بن غياث عن حجاج عن محمد بن سليمان عن عمه سهل بن أبي حثمة عن محمد بن سلمة قال خطبت امرأة فجعلت أتخبأ لها حتى نظرت إليها في نخل لها فقيل له أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها)ورجح الشيخ الألباني رحمه الله أنه مما يحتج به بمجموع الطرق كما في السلسلة الصحيحة (3).

4- قال الإمام الترمذي حدثنا أحمد بن منيع حدثنا بن أبي زائدة قال حدثني عاصم بن سليمان هو الأحول عن بكر بن عبد الله المزني عن المغيرة بن شعبة انه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم(( انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما )) وفي الباب عن محمد بن مسلمة وجابر وأبي حميد وأبي هريرة قال أبو عيسى: هذا حديث حسن وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقالوا لا بأس أن ينظر إليها ما لم ير منها محرما وهو قول أحمد وإسحاق ومعنى قوله أحرى أن يؤدم بينكما قال أحرى أن تدوم المودة بينكما.اهـ

قال في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات. وقد رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه أيضا من حديث أنس، كالمصنف. ورواه الترمذي من حديث المغيرة، والنسائي من حديث أبي هريرة والمغيرة.اهـ

قال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (4): أخرجه سعيد بن منصور و كذا النسائي الترمذي و الدارمي و ابن ماجه و الطحاوي و ابن الجارود في " المنتقى " الدارقطني البيهقي و أحمد و ابن عساكر.اهـ
بتصرف.

5- قال أبوداود في سننه حدثنا مسدد ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا محمد بن إسحاق عن داود بن حصين عن واقد بن عبد الرحمن يعني بن سعد بن معاذ عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ))
قال فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجها فتزوجتها.

قال الحاكم و تابعه الذهبي: صحيح على شرط مسلم.

قال الشيخ الألباني في السلسلة (5): حسن.
قلت: وهو الصحيح لأن بن إسحاق ليس من شرط مسلم و حاله حسن.


الآثار عن الصحابة و السلف:
1- محمد بن سلمة رضي الله عنه :

محمد بن سلمة قال خطبت امرأة فجعلت أتخبأ لها حتى نظرت إليها في نخل لها.

و قد نقلت سابقاً تصحيح الشيخ الألباني رحمه الله للحديث المرفوع الذي في سياقه القصة.

2- جابر رضي الله عنه:

فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها .

و هي مخرجة في الأعلى.

3- قال الإمام عبد الرزاق الصنعاني في " الأمالي " و من طريقه الإمام ابن أبي شيبة كما في المصنف: عن معمر عن طاوس قال أردت أن أتزوج امرأة فقال لي أبي: أذهب فانظر إليها قال فلبست وتهيأت فلما رآني في تلك الهيئة قال لا تذهب. (قلت: و ليس في المصنف [في تلك الهيئة]) .

قال الشيخ الألباني تحت الحديث رقم 98 من السلسلة الصحيحة.. فذكره فقال بسند صحيح.

4- قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أم كلثوم ((تراجع الشيخ عن تصحيحها و إنما ذكرتها حتى يتنبه من يستدل به))
قال الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة:

روى عبد الرزاق و سعيد بن منصور في " سننه " ( 520 - 521 ) و ابن أبي عمر
و سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن على بن الحنفية :
أن عمر خطب إلى علي ابنته أم كلثوم , فذكر له صغرها , ( فقيل له : إن ردك ,فعاوده ) , فقال ( له علي ) : أبعث بها إليك , فإن رضيت فهي امرأتك , فأرسل بها إليه , فكشف عن ساقيها , فقالت : لولا أنك أمير المؤمنين لصككت عينك . و هذا يشكل على من قال : إنه لا ينظر غير الوجه و الكفين " .

و ولكن الشيخ الألباني رحمه الله تراجع عن تصحيح هذه القصة ا في السلسلة الضعيفة تحت حديث رقم 1273 في التنبيه الثاني.

المسائل المتعلقة بالنظر للمخطوبة:المسألة الأولى:هل قوله صلى الله عليه و سلم (( انظر إليها)) للأمر أو أنها للإستحباب:

كنت أظن في بداية الأمر أن النقاش في هذا من قبل العلماء إنما هو من باب الفائدة و أن ليس هناك من قال بأن هذا يفيد الوجوب لأن أكثر من ناقش المسألة لم يذكر هذا القول حتى قال القرطبي في تفسيره ((وبهذا (أن أمر النبي صلى الله عليه و سلم للإرشاد) قال جمهور الفقهاء مالك و الشافعي والكوفيون وغيرهم وأهل الظاهر وقد كره ذلك قوم لا مبالاة بقولهم للأحاديث الصحيحة.)) (تحت نفس الآية)
لكن وجدت بن القيم قال في روضة المحبين (6)((وهو مأمور به أمر استحباب عند الجمهور وأمر إيجاب عند بعض أهل الظاهر)).

و استدلالهم بقوله صلى الله عليه و سلم ((انظر)) و هذا أمر يفيد الوجوب فأفاد القرطبي في تفسيره بقوله:
مما يدل على أن الأمر على جهة الإرشاد ما ذكره أبو داود من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( : إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل )) فقوله : فإن استطاع فليفعل لا يقال مثله في الواجب.أ.هــ

قلت و هكذا الأحاديث الأخرى مثل قوله ((فلا جناح أن ينظر إليها )) فهذه الأحاديث تدل على أن الأمر كان للإرشاد و الاستحباب و عليه جمهور أهل العلم و في قول للإمام أحمد أنها للإباحة دون الإستحباب.

المسألة الثانية:
هل هناك من ذهب إلى كراهية النظر للمرأة إذا أراد خطبتها أو التحريم؟:

نعم ذكر ذلك القرطبي و النووي(7) و يبدو أنهم أخذوه من القاضي عياض و صرح بذلك النووي و كلهم يقولون ذكر عن قوم و لا يصرح بمن هم و هذا القول مردود بما سبق من الآثار الصحيحة عن النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه رضوان الله عليهم.

و قال بن حجر في فتح الباري (8): (ونقل الطحاوي عن قوم أنه لا يجوز النظر إلى المخطوبة قبل العقد بحال لأنها حينئذ أجنبية ورد عليهم بالأحاديث المذكورة).

المسألة الثالثة:
هل يشترط استئذان المخطوبة أو وليها لرؤيتها؟:

أقول في هذه المسألة حصل خلاف صغير بين السلف فأبدأ بذكر الأقوال ثم الأدلة:

أ- ذهب الإمام أحمد و الإمام الشافعي و الإمام مالك أنه يجوز النظر إليها دون إذنها و رجحه الجزيري في الفقه على المذاهب الأربعة و النووي كما سبق في شرحه لمسلم و بن قدامة في المغني و المناوي في فيض (9)القدير و الحجاوي في الإقناع الشوكاني في النيل و الشيخ البسام حيث نقل من نيل المآرب القول بعدم اشتراط الإذن و سكت و لم يذكر غير هذا النقل و هذا يكثر من في شرحه على بلوغ المرام و يفهم منه إقراره لهذا القول و الشيخ العثيمين رحمه الله في شرح الممتع على زاد المستقنع.

ب- و هناك قول لمالك أنه يشترط إذنها ذكره ابن حجر في الفتح و غيره و ضعف هذه الرواية الإمام مسلم في شرحه على مسلم, و ذكر قول آخر لمالك أنه قال: قال مالك: أكره نظره في غفلتها مخافة من وقوع نظره على عورة.

جـ-
*أدلة القائلين بعدم اشتراط إذنها:

1- قوله عليه الصلاة و السلام ((إنما ينظر إليها لخطبته وإن كانت لا تعلم.)) فهذا نص صريح منه صلى الله عليه و سلم على جواز النظر دون علمها و دون إذنها من باب أولى.

2- الإطلاق قي قوله صلى الله عليه و سلم ((إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر)) فقيده عليه الصلاة و السلام بالقدرة و لم يقيده بإذنها أو بغيره.

3- أدلة نظرية و قد أجاد فيها الإمام النووي حيث قال:

ولأنها تستحي غالباً من الإذن، ولأن في ذلك تغريراً، فربما رآها فلم تعجبه فيتركها فتنكسر وتتأذى.

- و يجاب على قول الإمام مالك أن المقصود دون إذنها أي في المواضع العادية التي يرجح أنه لن تظهر منه عورة و خاصة لمن يقولون أنه يجوز النظر إلى ما يظهر عادة و لا يقصد بدون إذنها أن ينظر إليها في مواضع يرجح أنها في حالة غير مستترة بحيث تظهر عوراتها.

المسألة الرابعة:
هل يجوز تكرار النظر للمخطوبة؟

قد كنت ذكرت فصل من هذا عند سؤال هنا في المنتدى و لكن أذكر كامل الأقوال فيها هنا إن شاء الله.
أولاً: من نوه بوجود من قال بهذا القول:

1- قال المناوي في فيض القدير ((لا بأس أن ينظر إليها أي لا حرج عليه في ذلك بل يسن وإن لم تأذن هي ولا وليها اكتفاء بإذن الشارع وإن خاف الفتنة بالنظر إليها على الأصح عند الشافعية وظاهر الخبر أنه يكرر النظر بقدر الحاجة فلا يتقيد بثلاث خلافا لبعضهم))
و لا يعلم لهم دليلاً و لا رأيت من قال به كما سبق فمن وقف على شيء فليدلنا مشكوراً.

ثانياً: من نص على جوز التكرار مع عدم التعرض لذكر رأي مخالف:

1- المناوي في فيض القدير كما سبق النقل عنه.

2- قال المرداوي في الإنصاف ((تنبيه : حيث أحنا له النظر إلى شئ من بدنها فله تكرار النظر إليه وتأمل المحاسن كل ذلك إذا أمن الشهوة قيده بذلك الأصحاب)).

3- قال في الإقناع ((لمن أراد خطبة امرأة وغلب على ظنه إجابته : النظر ويكرره ويتأمل المحاسن ولو بلا أذن)).

4- قال الجزيري في الفقه على المذاهب الأربعة ((ولا يشترط أن يستأذنها وليها في النظر بل له أن ينظر إليها وهي غافلة وأن يكرر النظر مرة أخرى)).

5- قال بن قدامة في المغني ((وله أن يردد النظر إليها ويتأمل محاسنها)).

6- قال في شرح منتهى الإيرادات ((ويكرره ويتأمل المحاسن بلا إذن المرأة إن أمن الشهوة أي ثورانها من غير خلوة))

قلت: و هذا ظاهر الأدلة و فعل الصحابة فأما الأدلة حيث أن قوله صلى الله عليه و سلم ((إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل )) و قوله (( انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما )) ربطت العلة فيهما في أن ينظر في إلى ما يدعوه إلى نكاحها في الحديث الأول و في الحديث الثاني إلى النتيجة و هي قوله صلى الله عليه و سلم ((أحرى أن يؤدم بينكما)) فإن لم يستطيع أن يرى ما يدعوه إلى نكاحها فله أن يكرر النظر لأن العلة ما زالت قائمة و كذلك إن شك فله أن يعود و ينظر لأن العلة و جدت.
و رجح هذا الشيخ العثيمين كما في الشرح الممتع.


قائمة المراجع:

1- ذكر القرطبي و البغوي هذا تحت تفسير هذه الآية في تفسيرهما.

2,3,4,5- في المجلد الأول من السلسلة حديث رقم (97)و (98) و (96)و (99) على التوالي.

6- روضة المحبين ص126 .

7- ذكره النووي تحت حديث (قال لا قال فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئ) و بوب عليه ( باب ندب من أراد نكاح امرأة إلى أن ينظر إلى وجهها ).

8- ذكره تحت تبويب البخاري ( قوله باب النظر إلى المرأة قبل التزويج ).

9- تحت شرح لحديث (إذا ألقى الله في قلب امريء ).رقمه 489.

(إذا ذكرت مرجع عن قول إمام ثم لم أذكر في الآخر عند النقل فاعلم أنه في نفس المحل)
__________________
لله ملك السموات والأرض ، واستقرض منك حبة فبخلت بها، وخلق سبعة أبحر ، وأحب منك دمعة فقحطت بها عينك..
ابن القيم
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 01-09-06, 07:12 PM
ابو سفيان ابو سفيان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-01-05
المشاركات: 47
افتراضي

أليس يظهر من مجموع هذه النقول أن النظرة الشرعية لا تكون إلا بعد الخطوبة أو أثناءها؟؟؟
__________________
لله ملك السموات والأرض ، واستقرض منك حبة فبخلت بها، وخلق سبعة أبحر ، وأحب منك دمعة فقحطت بها عينك..
ابن القيم
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 01-09-06, 07:22 PM
ابو سفيان ابو سفيان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-01-05
المشاركات: 47
افتراضي

وأرجو من المشرف أن يسمح لي بوضع رابط تمت فيه مناقشة ما كتبه الأخ أبو صهيب جزاه الله خيرا..
__________________
لله ملك السموات والأرض ، واستقرض منك حبة فبخلت بها، وخلق سبعة أبحر ، وأحب منك دمعة فقحطت بها عينك..
ابن القيم
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 01-09-06, 07:34 PM
حفيد الصدّيق حفيد الصدّيق غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 26-08-06
المشاركات: 36
افتراضي

سؤال لأهل العلم

أليس مما يدعو إلى نكاحها معرفة طريقة كلامها

وحسن صوتها
وشكل فمها عند التحدث
فمن الممكن أن يكون لسانها ألثغ أو جريئة في الكلام أو فيه تلكؤ


فسؤالي كل هذه الأشياء مما تعجب الرجل ويحتاجها في المرأة

فهل هناك حرج مثلا لو سألها بحضرة وليها عن اسمها وعمرها وأين تدرس

أسئلة بسيطة حتى يعرف طبيعتها وهل هي من النوع الذي يحبه أو لا ؟

حتى تدوم العشرة بينهما

واذا قال قائل : هذه مهمة أهل الخطيب أن يعرفوا طبيعة المرأة . فأنا عن نفسي أقول هب أن الأهل لا يعرفون إثبات الوصف أو هب أن الخطيب لا أهل له ؟

فأرجو من أهل العلم الثقات الإجابة وبارك الله فيكم
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 01-09-06, 10:33 PM
ابو سفيان ابو سفيان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-01-05
المشاركات: 47
افتراضي

للرفع
__________________
لله ملك السموات والأرض ، واستقرض منك حبة فبخلت بها، وخلق سبعة أبحر ، وأحب منك دمعة فقحطت بها عينك..
ابن القيم
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 09-04-07, 10:55 PM
أبو إسراء مصطفى أبو إسراء مصطفى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-07
المشاركات: 13
افتراضي

أنا مع رأي الأخ حفيد الصديق
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 09-04-07, 11:16 PM
حامل القرآن حامل القرآن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-08-06
المشاركات: 49
افتراضي

__________________
قال ابن تيمية -رحمه الله- في آخر حياته: "وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
[ طبقات الحنابلة لابن رجب: 2/402]
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 10-04-07, 11:36 AM
أبو فاطمة الحسني أبو فاطمة الحسني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-08-06
المشاركات: 297
افتراضي

جاء في بحث بعنوان ( مخالفات خطبة النكاح ) لطارق عنقاوي - وهو بحث قدم لقسم الفقه بكلية الشريعة لجامعة الإمام كبحث فصلي للطالب - :

الفصل الثالث: المحادثات الهاتفية بين الخاطب والمخطوبة.

بمراجعة فتاوى المعاصرين – حيث أن الهواتف من النوازل – وجدت قولا بالجواز بضوابط, وقولا بالمنع من ذلك:

القول الأول:

سأل الشيخ ابن باز السؤال التالي:
أحببت فتاة حبا شديدا, وكذلك هي أحبتني وتعلقت بي كثيرا, رأيتها مرة واحدة فقط, وأصبح حديثي معها عن طريق سماعة الهاتف في حدود المعقول, واتفقنا معا على الزواج, وكان معظم حديثي معها عن الحياة الزوجية وما تتطلبه الحياة الزوجية من تفاهم بين الزوجين, وطريقة معاملة الزوجة لزوجها وحفظها لبيتها وأمور أخرى كهذه, وبعد فترة أخبرت والدتي بعلاقتي مع من أحببت, كذلك أخبرت والدي بهذا الموضوع... هل يجوز أن أرد على مكالمتها إن اتصلت بي وأن أتحدث معها, أو لا يجوز ذلك, أفيدونا أثابكم الله؟
ج: يجوز للرجل إذا أراد خطبة المرأة أن يتحدث معها وأن ينظر إليها من دون خلوة... والنظر أشد من الكلام, فإذا كان الكلام معها فيما يتعلق بالزواج والمسكن, وسيرتها حتى تعلم هل تعرف كذا, فلا بأس بذلك إذا كان يريد خطبتها, أما إذا كان لا يريد خطبتها فليس له ذلك, فما دام يريد الخطبة, فلا بأس أن يبحث معها فيما يتعلق بالخطبة, والرغبة في تزوجه بها, وهي كذلك من دون خلوة, بل من بعيد أو بحضرة أبيها أو أخيها أو أمها ونحو ذلك " .


وأود أن أوضح الضوابط التي وردت في الفتوى, وأزيد ما أراه لازما لإباحة ذلك التحدث, فأقول:
يجوز التحدث للمخطوبة بالشروط التالية:

1- أن يكون الرجل عازما على الزواج, لا مترددا أو عابثا يريد التسلية.
2- أن يكون الرجل قد سأل عن صفات تلك المرأة واستقصى عن كل ما يهمه في زوجة المستقبل, فإذا لم يبق سوى الحديث معها ورؤيتها فليتحدث حينئذ, أما قبل ذلك فلا.
3- أن يسأل ولي المرأة عن صفات ذلك الرجل وأحواله, فإن ارتاح هو والمخطوبة لتلك الصفات, وتأكد من كونه جادا لا عابثا, سمح له بالحديث معها.
4- أن يكون الكلام في ما هو من مصلحة الزواج, من معرفة بعض الجوانب الهامة في الشخصية, ومعرفة استعداد المرأة للقيام بالمهام الزوجية, وهل توافق المرأة إذا اشترط عليها كذا أو كذا, وغير ذلك من الأمور المتعلقة بالزواج.
5- أن يكون الحديث جادا لا مدخل فيه للعواطف وإثارة الغرائز, فلا يتحدثان في ما يثير الحب والغرام, ولا يتمازحان ويتضاحكان, ولا تخضع هي بالقول, وإن حصل شيء من ذلك يغلق الباب على الفور.
6- أن يكون ذلك بقدر الحاجة, فمتى فرغوا من الحديث في الأمور المهمة لم يتوسعوا في الحديث.
7- أن يكون ذلك الكلام بأذن وليها وإشرافه.

هذه بعض الضوابط إجمالا, وأفصل القول فيها كالآتي:

الضابط الأول: دليله أن الأصل منع مثل هذا الحديث بين الرجل والمرأة, مما يوقع في الافتتان والعشق والغرام, ويفضي إلى الحرام, فلا يجوز إذا إلا إذا انتقلنا عن هذا الأصل بالتحقق من العزم الصادق على الزواج, ولأننا اشترطنا ذلك في النظر, فنشترطه هنا لأن ما هنا أجزناه من باب القياس على النظر.
الضابط الثاني: لأن الأصل منع هذا الحديث كما تقدم في الضابط الأول, فلا ينتقل عن هذا الأصل إلا من تحقق من مناسبة هذه المخطوبة له, وإن لم نشترط هذا الضابط أفضى ذلك لكون الحديث مع المخطوبة هو الأصل, ولا يخفى ما في ذلك من مفسدة وفتنة.
الضابط الثالث: لأن عدم هذا الضابط يفضي لأن يتحدث معها من لا يصلح لها أصلا, وهذا لا يسوغ له الحديث معها, ويفضي لأن يتحدث معها من يقل أدبه ويتحدث في الغرام وغيره مما لا يجوز مع الأجنبية.
الضابط الرابع: لأن الحديث في مصلحة الزواج هو الذي تدعو إليه الحاجة التي نقلتنا من الحظر للإباحة, وما سوى موضع الحاجة يبقى على الأصل, ولأن فيه مفسدة الافتتان.
الضابط الخامس: وهو واضح لأنه من الفساد ومقدمات الزنا.
الضابط السادس: لأن الحاجة هي علة الإباحة, إذا زالت زالت الإباحة.
الضابط السابع: حتى يتحقق من توفر الضوابط, ولكي يضبط العملية ويحدها بوقت وتكون تحت نظره وإشرافه درءا للمفاسد.

هذه هي أهم الضوابط, فإذا تخلف شيء منها حرم التحدث, فليتق الله الخاطبين وأولياء الأمور فإن هذا الحديث كم تسبب في فساد عريض, ومن عرف أحوال الناس وعايش من له تجربة في مثل هذا فزع منه, ولذا يمنع كثير من الأولياء هذه المحادثات, بل أن ذلك هو القول الثاني في المسألة.

القول الثاني:


جاء في فتوى للشيخ ابن عثيمين: " لا يجوز له أن يتصل بها هاتفيا لأن ذلك فتنة يزينها الشيطان في قلب الخاطب والمخطوبة " والقول بسد هذا الباب له وجه, والله أعلم الصواب في ذلك, لكن لو قيل بالجواز فهو مقيد بالضوابط السابقة لا بدونها, والله أعلم.
قال الشيخ عمرو تحت عنوان ( منكرات تقع في فترة الخطوبة ): "... ومن ذلك أيضا: الكلام بين المخطوبين لغير داع, لا سيما عبر الهاتف, فإنه غالبا ما يكون فيما لا يحل الكلام فيه من العشق والحب ونحوه, وقد ترقق المرأة صوتها بحيث يشتهيها الرجل, ولربما زاد الأمر عن هذا الحد, ولذلك فد قال الله تعالى وهو أحسن القائلين: (( فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا )) ولم يأذن النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة في التسبيح في الصلاة إذا نابها شيء, لأن قد يكون في صوتها فتنة, فهذا من باب سد الذرائع, وإنما أباح لها التصفيق للتنبيه..." .

--------------- انتهى النقل -------------------------------
__________________
مقل من الكتابة هذه الأيام
مدونتي: abofatima.maktoobblog.com
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 10-04-07, 11:59 AM
أبو فاطمة الحسني أبو فاطمة الحسني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-08-06
المشاركات: 297
افتراضي

أما التحدث معها في جلسة الخطبة التي ينظر فيها إليها فلا أظن أحدا يقول بحرمته, لأنه جاز له النظر مع كونه محرما في الأصل, فكيف بالحديث الذي هو مباح في الأصل, ثم يستدل لذلك بحديث الأنصارية حين قال المغيرة لأهلها : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر اليها ؟

قال : فسكتا

قال : فرفعت الجارية [ أي : البنت ]

جانب الخدر فقالت : أحرج عليك إن كان رسول الله أمرك أن تنظر إلي لما نظرت , وإن كان

رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يأمرك أن تنظر إلي فلا تنظر .

قال : فنظرت اليها ، ثم نزوجتها , فما وقعت عندي امرأة بمنزلتها

ولقد تزوجت سبعين ، أو بضعا وسبعين امرأة .
__________________
مقل من الكتابة هذه الأيام
مدونتي: abofatima.maktoobblog.com
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 13-04-07, 12:42 AM
ابوالعباس الترهونى ابوالعباس الترهونى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-03-06
الدولة: الدين أولي من الطين
المشاركات: 276
Lightbulb

اقتباس:
الموضوع منقول من موقع سحاب.. ولم أضع الرابط احتراما للمتعارف عليه..
ماهو المتعارف عليه بارك الله فيك........
__________________

قال صلى الله عليه وسلم:(اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها و خالق الناس بخلق حسن)
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 31-12-07, 12:44 PM
ابو عاصم النبيل ابو عاصم النبيل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-12-04
المشاركات: 523
افتراضي 11

للرفع والمدارسة
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 25-02-08, 03:03 AM
عبد الرحمن هدهود عبد الرحمن هدهود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-07-07
المشاركات: 5
افتراضي

جزاكم الله خير على هذا الطرح
ولي سؤال إرجو الاجابة عليه وهو
نهي النبي صلي الله عليه وسلم على خطبة الرجل على أخيه
والسؤال هو لو أن امرأة جاءها من يريد زواجها وهي رافضة ذلك الرجل في نفسه ولكنها تخشى اخوانها و أحد اخوانها وافق على هذا الرجل فهل يجوز لي أن انظر لتلك المرأة دون علمها وبالطبع دون علم وليها وفي نيتي الخطبة أم أنه أصلاً لا يجوز ذلك لأنها في حكم
والمخطوبة ولا يجوز الخطبة على خطبة؟
وما هو الحكم في الولي الذي يزوج ابنته دون إرادتها ايأثم على ذلك ؟
وبارك الله فيكم وجزاكم الله خير الجزاء
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 26-02-08, 02:24 PM
أبو فاطمة الحسني أبو فاطمة الحسني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-08-06
المشاركات: 297
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن هدهود مشاهدة المشاركة
نهي النبي صلي الله عليه وسلم على خطبة الرجل على أخيه
والسؤال هو لو أن امرأة جاءها من يريد زواجها وهي رافضة ذلك الرجل في نفسه ولكنها تخشى اخوانها و أحد اخوانها وافق على هذا الرجل فهل يجوز لي أن انظر لتلك المرأة دون علمها وبالطبع دون علم وليها وفي نيتي الخطبة أم أنه أصلاً لا يجوز ذلك لأنها في حكم
والمخطوبة ولا يجوز الخطبة على خطبة؟
وما هو الحكم في الولي الذي يزوج ابنته دون إرادتها ايأثم على ذلك ؟
وبارك الله فيكم وجزاكم الله خير الجزاء

إذا كانت هذه المرأة بكرا بالغة, فالصحيح الذي عليه الحنفية ورجحه ابن تيمية وأفتى به جمع من المعاصرين أنه لا يجوز إجبارها, فإجبارها في غاية الظلم لها

ويجب النظر في طريقة يعالج بها هذا الموضوع بحكمة تحفظ بها حقوق هذه المرأة دون الوقوع في مفاسد قد يجرها التصرف المتعجل, كما أنه لا يجوز التساهل في حق هذه المرأة بهذه الحجة

وأما الخطبة على خطبة هذا الذي لم ترض به هذه المرأة, فقد قال في كشاف القناع:

" ( لَكِنْ لَوْ كَرِهَتْ ) الْمُجْبَرَةُ ( الْمُجَابَ وَاخْتَارَتْ ) كُفُؤًا ( غَيْرَهُ وَعَيَّنَتْهُ سَقَطَ حُكْمُ إجَابَةِ وَلِيِّهَا لِأَنَّ اخْتِيَارَهَا ) إذَا تَمَّ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ ( يُقَدَّمُ عَلَى اخْتِيَارِهِ )..."

وقال ابن قدامة في المغني:

" فَصْلٌ : وَالتَّعْوِيلُ فِي الرَّدِّ وَالْإِجَابَةِ عَلَى الْوَلِيِّ إنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً ، وَعَلَيْهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً ؛ لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا ، وَلَوْ أَجَابَ هُوَ ، وَرَغِبَتْ عَنْ النِّكَاحِ ، كَانَ الْأَمْرُ أَمْرَهَا .
وَإِنْ أَجَابَ وَلِيُّهَا ، فَرَضِيَتْ ، فَهُوَ كَإِجَابَتِهَا ، وَإِنْ سَخِطَتْ فَلَا حُكْمَ لِإِجَابَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا .
وَلَوْ أَجَابَ الْوَلِيُّ فِي حَقِّ الْمُجْبَرَةِ ، فَكَرِهَتْ الْمُجَابَ ، وَاخْتَارَتْ غَيْرَهُ ، سَقَطَ حُكْمُ إجَابَةِ وَلِيِّهَا ، لِكَوْنِ اخْتِيَارِهَا مُقَدَّمًا عَلَى اخْتِيَارِهِ .
وَإِنْ كَرِهَتْهُ وَلَمْ تُجِزْ سِوَاهُ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ حُكْمُ الْإِجَابَةِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أُمِرَ بِاسْتِئْمَارِهَا ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكْرِهَهَا عَلَى مَنْ لَا تَرْضَاهُ .وَإِنْ أَجَابَتْهُ ، ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ الْإِجَابَةِ وَسَخِطَتْهُ ، زَالَ حُكْمُ الْإِجَابَةِ ؛ لِأَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ " انتهى من المغني

فإذا كنت تعلم يقينا أن هذه المرأة كارهة غير راضية ولم تجب لهذا الخاطب فالذي يظهر جواز خطبتها, على أن لا يترتب على ذلك مفاسد شرعية ينبغي على الحصيف اعتبارها

وأما النظر إليها بدون إذنها, فيشترط لذلك أن يغلب على ظنك أنك تجاب إن خطبتها, وتأمن من المفسدة التي قد تحصل من ذلك, قال في كشاف القناع:

" (و) الضرب (الرابع النظر) المسنون (لاجل النكاح فيجوز) بل يسن إذا قصد نكاحها ورجاه رجاء ظاهرا أنه يجاب إلى خطبته كما قاله ابن عبد السلام "

وقال في منتهى الإرادات: " فَصْل وَيُبَاحُ لِمَنْ أَرَادَ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ بِكَسْرِ الْخَاءِ ( وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إجَابَتُهُ نَظَرُ مَا يَظْهَرُ ) مِنْهَا ( غَالِبًا ) "

أخرج ابن ماجة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ:

خَطَبْتُ امْرَأَةً فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهَا فِي نَخْلٍ لَهَا فَقِيلَ لَهُ أَتَفْعَلُ هَذَا وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا

انظر: السلسلة الصحيحة رقم ( 98 )

ومثل هذا الوضع الذي تصفه يحتاج منك إلى استخارة واستشارة, وأن تتدبر الأمر جيدا, وتحسن التعامل مع الوضع الذي قد يكون معقدا, ودخولك فيه قد لا يكون سهلا عليك, فلا يكفى أن تعلم أن الفعل الذي ستقدم عليه من المباحات, بل لابد من تأمل عواقبه على نفسك والمرأة وأهلها, والله يعينك ويختار لك الخير
__________________
مقل من الكتابة هذه الأيام
مدونتي: abofatima.maktoobblog.com
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:41 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.