ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-11-06, 11:48 PM
أم مريم أم مريم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-06
المشاركات: 523
افتراضي "صلاة الفاتح لما أغلق" نصها ، حكمها و الرد عليها للعلامة ابن باديس

صلاة الفاتح لما أغلق
نصها ، حكمها و الرد عليها
للعلامة عبد الحميد بن باديس


منقول من موقع : الصوفية


نصها

(اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لماأغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، الهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى حق قدره ومقداره)[1]

فضلها عند أتباع الطريقة التجاينة

جاء في جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني لعلي حرازم بن العربي الفاسي

(..ثم أمرني بالرجوع صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الفاتح لما أغلق ،فلما أمرني بالرجوع إليها سألته صلى الله عليه وسلم عن فضلها فأخبرني أولا بأن المرة الواحدة منها تعدل من القرآن ست مرات ،ثم أخبرني ثانيا أن المرأة الواحدة منها تعدل من كل تسبيح وقع في الكون ومن كل ذكر ومن كل دعاء كبيرا وصغيرا ومن القرآن ستة آلاف مرة لأنه من الأذكار )[2]


بسم الله الرحمن الرحيم

جواب صريح



تمهيد:



ورد سؤال على الأستاذ الجليل محمد بن الحسن الحجوري وزير معارف الحكومة المغربية من الشيخ حافظ إبراهيم ربيشطي من أهل العلم ببلدة شقودرة بمملكة ألبانيا، عن أشياء منها ما يتعلق بالطريقة التجانية، فأجاب الأستاذ عن تلك المسائل كلها ونشر جوابه في مجلة (الرسالة) حيث نشر السؤال، ولقد أجاد الأستاذ في جوابه غير أنه أحاط كلامه في شأن الطريقة التجانية بشيء من الغموض حمله عليه فيما أظن مركزه ومحيطه وليس له في هذا عذر عند الله فإن السؤال كان واضحا والموضوع عظيماً هاما والموقف محتاجا إلى صراحة لا يخاف فيها إلا الله، فرأيت من واجبي الديني أن أجيب بصراحة وأن آتي من كلام الأستاذ بما هو مؤيد لجوانبي مع التعليق عليه لا أقصد من ذلك - علم الله – إلا النصح لإخواني الذين ضلوا بهذه الطريقة عن الصراط المستقيم هدانا الله كلنا إليه.



تلخيص السؤال:



يدعي المنتسبون للطريقة التجانية:



1- أن قراءة (صلاة الفاتح) أفضل من تلاوة القرآن ستة آلاف مرة متأولين بأن ذلك بالنسبة لمن لم يتأدب بآداب القرآن.



2- أن (صلاة الفاتح) من كلام الله القديم ولا يترتب عليها ثوابها إلا لمن اعتقد ذلك.



3- وأن (صلاة الفاتح) علمها النبي – صلى الله عليه وآله وسلم - لصاحب الطريقة ولم يعلمها لغيره.



4- وأن مؤسس الطريقة التجانية أفضل الأولياء.



5- وأن من انتسب إلى تلك الطريقة يدخل الجنة بلا حساب ولا عقاب وتغفر ذنوبه الصغار والكبار، حتى التبعات.



فهل الاندماج فيها غير مناف للشريعة الغراء؟



الجواب:



1- القرآن كلام الله و(صلاة الفاتح) من كلام المخلوق ومن اعتقد أن كلام المخلوق أفضل من كلام الخالق فقد كفر، ومن جعل ما للمخلوق مثل ما لله فقد كفر بجعله لله نداً فكيف بمن جعل ما للمخلوق أفضل مما للخالق.



هذا إذا كانت الأفضلية في الذات فأما إذا كانت الأفضلية في النفع فإن[3] الأدلة النظرية والأثرية قاضية بأفضلية القرآن على جميع الأذكار وهو مذهب الأئمة من السلف والخلف، قال سفيان الثوري - رحمه الله- (سمعنا أن قراءة القرآن أفضل من الذكر)، نقله القرطبي في الباب السابع من كتاب (التذكار) وقال النووي - رحمه الله – (وأعلم أن المذهب الصحيح المختار الذي عليه من يعتمد من العلماء أن قراءة القرآن أفضل من التسبيح والتهليل وغيرهما من الأذكار، وقد تظاهرت الأدلة على ذلك) قاله في الباب الثاني من كتاب التبيان ومخالفة مثل هذا موجب للتبديع والتضليل.



2- وأما زعم من زعم - متأولا لتلك الأفضلية الباطلة – بأن (صلاة الفاتح) خير لعامة الناس من تلاوة القرآن لأن ثوابها محقق ولا يلحق فاعلها إثم والقرآن إذا تلاه العاصي كانت تلاوته عليه إثماً لمخالفته لما يتلوه، واستدلوا على هذا بقول أنس - رضي الله عنه – الذي تحسبه العامة حديثاً: (رب تال للقرآن والقرآن يلعنه) فهو زعم باطل لأنه مخالف لما قاله أئمة السف والخلف من أن القرآن أفضل الأذكار ولم يفرقوا في ذلك بين عامة وخاصة ولا بين مطيع وعاص، ومخالف لمقاصد الشرع من تلاوة القرآن، وذلك من وجوه:



الأول - أن المذنبين مرضى القلوب فإن القلب هو المضغة التي إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله فكل معصية يأتي بها الإنسان هي من فساد في القلب ومرض به، والله تعالى قد جعل دواء أمراض القلب تلاوة القرآن: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ))[يونس:57] ((وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا))[الإسراء:82] فمقصود الشرع من المسلمين أن يتلوه ويتدبروه ويستشفوا بألفاظه ومعانيه من أمراضهم ومن عيوبهم وذنوبهم وذلك الزعم الباطل يصرف المذنبين - وأيُّنا غير مذنب؟ - عن تلاوته.



الثاني - أن القلوب تعتريها الغفلة والقسوة والشكوك والأوهام والجهالات وقد تتراكم عليها هذا الأدران كما تتراكم الأوساخ على المرآة فتطمسها وتبطل منفعتها وقد يصيبها القليل منها أو من بعضها فلا تسلم القلوب على كل حال من أصابتها فهي محتاجة دائماً وأبداً إلى صقل وتنظيف بتلاوة القرآن وقد أرشد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى هذا فيما رواه البيهقي في " الشعب " والقرطبي في ((التذكار)) - ((أن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد، قالوا: يا رسول اله فما جلاؤها، قال: تلاوة القرآن)) فمقصود الشرع من المذنبين أن يتلوا القرآن لجلاء قلوبهم وذلك الزعم الباطل يصرفهم عنه.



الثالث- أن الوعيد والترهيب قد ثبتا في نسيان القرآن بعد تعلمه، وذهابه من الصدور بعد حفظه فيها، فروى أبو داوود عن سعد -مرفوعاً- : ((ما من أمريء يقرأ القرآن ثم ينساه إلا لقي الله أجذم))، وروى الشيخان عن عبد الله - مرفوعاً - : ((وأستذكروا القرآن فأنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم))، فمقصود الشرع دوام التلاوة لدوام الحفظ ودفع النسيان وذلك الزعم الباطل يؤدي إلى تقليلها أو تركها.



ومثل هذا الزعم في البطلان والضلال زعم أن تالي القرآن يأثم بقراءته مع مخالفته فإن المذنب يكتب عليه ذنبه مره واحدة، ولا يكتب عليه مرة ثانية إذا ارتكب ذنباً آخر وإنما يكتب عليه ذلك الذنب الآخر فيكف يكتب عليه ذنب إذا باشر عبادة التلاوة؟ والأصل القطعي - كتاباً وسنة - أن ما جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهو يبطل أن تجدد له سيئاته إذا جاء بتلاوة القرآن.



وما قول أنس - رضي الله عنه - ((رب تال للقرآن والقرآن يلعنه)) فليس معناه أن القرآن يلعنه لأجل تلاوته، كيف وتلاوته عبادة؟



وإنما معناه أنه ربما تكون له مخالفه لبعض أوامر القرآن أو نواهيه من كذب أو ظلم مثلاً فيكون داخلاً في عموم لعنه للظالمين والكاذبين.



وهذا الكلام خرج مخرج التقبيح للإصرار على مخالفة القرآن مع تلاوته بعثاً للتالي على سرعة الاتعاظ بآيات القرآن وتعجيل المتاب ، ولم يخرج مخرج الأمر التلاوة والانصراف عنها، هذا هو الذي يتعين حمل كلام هذا الصحابي الجليل بحكم الأدلة المتقدمة، ونظيره ما ثبت في الصحيح: ((من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه))، قال الشراح - واللفظ للقسطلاني -: (وليس المراد الأمر بترك صيامه إذا لم يترك الزور إنما معناه التحذير من الزور فهو كقوله عليه الصلاة والسلام: ((من باع الخمر فليشقص الخنازير)) أي يذبحها، ولم يأمره بشقصها، ولكنه التحذير والتعظيم لإثم شار بالخمر، وكذلك حذر الصائم من قول الزور والعمل به، ليتم له أجره))، هذا فيمن يرتكب الزور وهو صائم فيكون متلبساً بالعبادة والمخالفة في وقت واحد، فكيف بمن كان ذنبه في غير وقت عبادة التلاوة؟ فالمقصود من كلام أنس تحذيره من الإصرار على المخالفة، وترغيبه في المبادرة بالتوبة ليكمل له أجر تلاوته بكمال حالته.



3- وليس عندنا من كلام الله إلا القرآن العظيم، هذا إجماع المسلمين حتى أن ما يلقيه جبريل - عليه السلام - في روع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- سماه الأئمة بالحديث القدسي ، وفرقوا بينه وبين القرآن العظيم ولم يقولوا فيه كلام الله، ومن الضروري عند المسلمين أن كلام الله هو القرآن وآيات القرآن، فمن اعتقد أن (صلاة الفاتح) من كلام الله فقد خالف الإجماع في أمر ضروري من الدين وذلك موجب للتفكير.



4- قد بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - معلما كما صح عند [4]، وعاش معلما آخر لحظة من حياته فتوفاه الله تعالى نبينا ورسولاً ونقله للرفيق الأعلى، وقد أدى الرسالة، وبلغ الأمانة، وأنقطع الوحي وانتهى التبليغ والتعليم، وترك فينا ما إن تمسكنا به لن نضل أبدا وهو كتاب الله وسنته، كما صح عنه، هذا كله مجمع عند المسلمين، وقطعي في الدين، فمن زعم أن محمداً مات وقد بقي شيء لم يعلمه للناس في حياته فقد أعظم على الله الفرية وقدح في تبليغ الرسالة، وذلك كفر، فمن اعتقد أن (صلاة الفاتح) علمها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لصاحب الطريقة التجانية دون غيره، كان مقتضى اعتقاده هذا أنه مات ولم يبلغ وذلك كفر، فإن زعم أنه علمه إياها في المنام فالإجماع على أنه لا يؤخذ شيء من الدين في المنام مع ما فيه من الكتم وعدم التبليغ المتقدم.



هذا وقد ثبت في الصحيح أن الصحابة - رضي الله عنهم - سألوا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم _ كيف يصلون عليه فانتظر الوحي وعلمهم الصلاة الإبراهيمية وقد تواترت في الأمة تواتراً معنوياً ونقلها الخلف عن السلف طبقة عن طبقة واجمع الناس على مشروعيتها في التشهد، ومن مقتضى الاعتقاد الباطل المتقدم أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - كتم عن أفضل أمته ما هو الأفضل وحرم منه قرونا من أمته وهو الأمين على الوحي وتبليغه، الحريص على هداية الخلق وتمكينهم من كل كمال وخير، فمن قال عليه ما يقتضي خلاف هذا فقد كذب عليه وكذب ما جاء به، ومن رجح صلاته على ما علمه هو - صلى الله عليه وآله وسلم - لأصحابه - رضي الله عنهم - بوحي من الله واختيار منه تعالى فقد دخل في وعد: ((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا))[الأحزاب:36].



5- لا تثبت الأفضلية الشرعية إلا بدليل شرعي ومن أدعاها لشيء بدون دليل فقد تجرأ على الله وقفا ما ليس به علم وقد أجمعت الأمة على تفضيل القرون المشهود لها بالخيرية من الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام فاعتقاد أفضلية صاحب الطريقة التجانية تزكية على الله بغير علم وخرق للإجماع، موجب للتبديع والتضليل.



6- عقييدة الحساب والجزاء على الأعمال قطيعة الثبوت ضرورية العلم فمن اعتقد أنه يدخل الجنة بغير حساب فقد كفر.



فالمندمج في الطريقة التجانية على هذه العقائد ضال كافر، والمندمج فيها دون هذا العقائد عليه أثم من كثر سواد البدعة والضلال.



ثم هاكم من جواب الأستاذ عن فصول السؤال، مما يؤيد جوابنا مع تعليقنا عليه:



((ومن المكر الخفي والكيد للإسلام المنطوي تحت هذه المقالة تزهيد الناس في القرآن العظيم وفي تلاوته ثم الأعراض عنه إلى ما هو أخف عملا وفي الميزان أثقل في زعمهم الباطل وأني لأعجب لمسلم استنار بنور القرآن يقبل هذه المقالة في الإسلام، فلا حول ولا قوه إلا بالله)).



لهذه وغيره نقول أن الطريقة التجانية ليست كسائر الطرق في بدعها، والمشاهد اليوم من أضرارها، ودعنا من حديث ماضيها بما فيه، بل هي طريقة موضوعة لهدم الإسلام تحت أسم الإسلام، فان كتبها وأقوال أصحاب صاحبها مطبقة على هذه الأفكار وأكثر منها فلا تجد في كتبهم ما هو خالص منها حتى يمكن أن يكون هو الأصل وأن غيره مدسوس وأنك لتجد هذه الكتب محل الرضى والقبول والتقديس عند جميع أتباع الطريقة عالمهم وجاهلهم، ولو كان عالمهم بالكلمة المنسوبة إلى صاحب الطريقة: والله أعلم بصحة نسبتها: ((زنوا كلامي بميزان الكتاب والسنة))- لأعدموا تلك الكتب أو حموا على جماعتهم قراءتها أو حذفوا منها هذه الكفريات والأضاليل وأعلنوا البراءة منها للناس لكن شيئا من ذلك لم يقع، وإنما يطنطنون بتلك الكلمة قولياً ويقرون تلك الكتب وما فيها عمليا، وماذا يفيد القول مع التقرير والعمل، ولهذا رغم من كان في هذه الطريقة من أناس مشهورين بالعلم كالشيخ الرياحي فإن الحالة هي الحالة وتلك الكفريات والأضاليل فاشية منتشرة في أتباع الطريقة إلى اليوم.



قال الأستاذ الحجوري.... بعدما نقل أقوالهم في ضمان شيخهم ومضاعفة الأجور لهم ودخولهم الجنة بغير حساب -: ((فكأنها (الطريقة التجانية) ورقة حماية من دولة لها سلطة عالية، تعالى من يجير ولا يجار عليه، فكأنهم نسوا القرآن)).



فبهذا صارت الطريقة التجانية في نظر أهل العلم بالسنة والكتاب كأنها مسجد الضرر ضد الإسلام، فالله يقول في نبيه خاتم النبيين، وهو يقولون في الشيخ التجاني هو الختم وهو لبنة التمام للأولياء فحجروا على الله ملكه وقطعوا المدد المحمدي وهم لا يبالون أو لا يشعرون، وحتى أن شعروا فالمقصد يبرر الواسطة، وإذا سمعوا أن النبي أفضل النبيين قالوا أن التجاني رجله على رقبة كل ولي لله، بهذه العبارة الجافة من كل أدب الجارحة لعواطف كل مسلم لأن الولي في عرفهم يشمل النبي إذ يقولون أن ولاية النبي أفضل من نبوته، ولا يبالون أن يكون أصابهم أفضل من أبي بكر وعمر والعشرة المبشرين بالجنة الذين كانوا يخافون الحساب ولا يأمنون العقاب، ولم يكن عندهم بشارة بالنجاة منهما، إذ لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون)).



دعاء الإسلام إلى الجد ومحاسبة النفس والعمل على الخوف والرجاء في جميع نواحي الحياة الدنيا على أن يكون ذلك على السداد والإخلاص ليكون ذخراً لسعادة الأخرى فجاءت عقيدة ضمان الشيخ ودخول الجنة بلا حساب هادمة لذلك كله وقد ظهرت آثارها بالفعل كما حكاه الأستاذ الحجوري فيما يلي:



((حكي لي بعض القضاة قال: كان في محكمتي تسعون عدلا في البادية، وقد تقصيت أخبار الصالح والطالح منهم لأعلم مقدار ثقتي بهم في حقوق المسلمين فوجدت عشرين منهم متساهلين لا يؤتمنون على الحقوق، وحين دققت النظر في السبب تبين لي أنهم جميعاً تجانيون، فبقيت متحيرا حتى انكشف لي أن السبب هو أتكالهم على أنه لا حساب ولا عقاب يترصدهم فانتزع الخوف من صدورهم)).



هذا في العدول وهم من أهل العلم فكيف بالعامة؟ فهذه الطريقة ما وضعت إلا لهدم الإسلام ولا اجزم بأن صاحبها هو الذي وضعها هذا الوضع فقد يكون فيمن أتصل به من كاد هذا الكيد، ودسّ، وليس مثل هذا الكيد جديداً على الإسلام، قال الإمام ابن حزم في كتاب ((الأحكام)) ج3 ص21: ((فإن هذه الملة الزهراء الحنيفة السمحة كيدت في وجوه جمة، وبغيت لها الغوائل من طرق شتى، ونصبت لها الحبائل من سبل خفية ، وسعي عليها بالحيل الغامضة وأشد هذه الوجوه سعي من تزيا بزيهم، وتسمى باسمهم ودسّ لهم سم الأساود، في الشهد والماء البارد، فلطف لهم من مخالفة الكتاب والسنة، فبلغ ما أراد ممن شاء الله تعالى خذلانه، وبه تعالى نستعين من البلاء، ونسأله العصمة بمنه،لا إله إلا هو)).







(كلمة إلى العلماء)



[ وفي مقدمتهم صديقي العلامة الأستاذ البشير النيفر التونسي ].



إنني ادعوا كل عالم تجاني إلى النظر في فصول السؤال والجواب فإن اقروا ما انكرناه فليعلنوا اقرارهم له، وإذا انكروا ما انكرناه فليعلنوا انكارهم له، يصرحوا:



1- بأن (صلاة الفاتح) ليست من كلام الله.



2- وأنها ليست مثل الصلاة الإبراهيمية.



3- وأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -لم يعلمها لصاحب طريقتهم.



4- وأن لا فضل له ولا لا تباعه إلا بتقوى الله.



5- وأن المنتسب إلى طريقتهم لا يمتاز من المسلمين عن غير المنتسب إليها.



ومن لم يصرح بهذا باء بوزره ووزر الهالكين من الجاهلين وكان عليه أثم الكاتمين من العالمين وحسبنا الله ونعم الوكيل.



ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين[5][6]



عبد الحميد بن باديس.







------------------------------

[1] أحزاب وأوراد التجاني 12 تحقيق محمد الحافظ

[2] انظر جواهر المعاني 1/136

[3] راجع ج 3 م 5 من الشهاب.

[4] كذا في الأصل والكلام ناقص وربما يكون أصله أو عنه.

[5] ش : جـ 7 ، م 14 ، ص 49 - 57

غرة رجب 1357 هـ - سبتمبر 1938.

[6] كتاب ابن باديس حياته وآثاره، جمع ودراسة: د.عمار الطالبي دار الغرب الإسلامي، ط.2 سنة 1403هـ، الجزء الثالث،ص(142-174)
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-11-06, 01:55 AM
حميد الهلالي حميد الهلالي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-05-05
المشاركات: 214
افتراضي

جزاك الله خيرا وهذه الصلاة أفضل عند القوم من القرآن وهذه زندقة مكشوفة وردة مفضوحة
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23-11-06, 02:42 PM
أبو عمر الدوسري أبو عمر الدوسري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-08-05
المشاركات: 542
افتراضي

بورك فيك .. ورحم الله الشيخ عبدالحميد ..
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23-11-06, 02:46 PM
أبو عمر الدوسري أبو عمر الدوسري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-08-05
المشاركات: 542
افتراضي

العلويون واغتيال ابن باديس




خلفيات الجريمة

بقلم عبد الحق عباس

كان الجزائريون بعد قرابة القرن من الاحتلال لا يرون الإسلام إلا الطُرقية، وقد زاد ضلالهم ما كانوا يرون من الجامدين والمغرورين من المنتسبين للعلم من التمسك بها والتأييد لشيوخها(1). وآل وضع الأمة إلى تخلف حضاري عام وشامل، لم يسلم من ذلك عالم أفكار الأمة ودينها ومعتقدتها، وأصبح الجانب التعبدي في أشكاله ومظاهره دون جوهره ومضامينه، وأخذ تَدين المجتمع عامة طابع الوراثة والتقليد والجمود لا أكثر، وتكلفت الزوايا والكتاتيب والمساجد في صورتها الموروثة بتقديم صورة معينة للإسلام، وفق وضع شيخ الطريقة المعينة.



ولما كان الإمام بن باديس يربط دائمًا بين الدين والأخلاق والعقل، ويرى أن قدرة المسلمين إنما تكون بالجمع بين العقائد الواضحة والأخلاق الطيبة والعلم، فإنه لم يتحرج من أن يقاوم الطُرق الصوفية في الجزائر، فكانت الحملات في دُروس التفسير والخُطب وفي مقالات الصحافة الإصلاحية بالأخص في الشهاب متوالية على الخرافات والأباطيل، وعلى المبتدعة والمضللين، وأيده في حملته فحول العلماء والمفكرين في الجزائر وتونس والمغرب وكان من أشدها عنفا على الطريقة العلوية وشيخها المتهم بالحلول ووحدة الوجود "أحمد بن عليوة" شيخ الطريقة العلوية في مستغانم، لسوء أدبه مع النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى بعض شطحاته الحلولية المنافية للعقيدة الإسلامية.

أحمد بن عليوة وطريقته :

لقد انتشرت الطرق الصوفية، وتعددت وتنوعت، وصارت تتحكم بزمام أوضاع الأمة، فلم يكن أحد أيًا كان يتجرأ على مواجهة شيوخ الطرق ومريديهم، ورَفض قبول كلامهم والانصياع لمطالبهم، والإذعان لأحكامهم وأوامرهم، فتفطن الاستعمار لما للطرقية من قوة ونفوذ، وعمل على احتوائها واستيعابها لاستخدامها وسيلة لبسط نفوذه وإحكام سيطرته، بتنصيبه من يضطلع لتشويه الدين عن طريق ضعاف النفوس من أمثال "أحمد بن عليوة" الذي تحدث عنه وعن طريقته الشيخ المجاهد "أحمد توفيق المدني" بما يلي : »

قال لي الأخ محمد رضا الأكحل – وكنا في أواخر شهر تموز/يوليو (جويلية) 1925 م - : لنا اليوم سهرة حافلة بمقبرة سيدي محمد بن عبد الرحمن، فلنستعد لها مبكرين حتى نكون في الصفوف الأولى. لم أفهم إطلاقًا. سيدي محمد.. مقبرة كبيرة وشهيرة بعاصمة الجزائر تعادل في أهميتها وفي قيمتها وفي علو كعب من دفن بها مقبرة الزلاج التونسية، وهي ذات أقسام ثلاث : المسجد والضريح، وساحة الضريح الفسيحة، وقبورها مسواة مع الأرض، ثم القسم الخلفي وقبوره عالية بارزة، فكيف تكون حفلة ساهرة فوق الأجداث ؟ قال لي مؤكدًا أنها حفلة سنوية يقوم بها رجال الطريقة الرحمانية الذين يأتون في ركب عظيم من مدينة قسنطينة لزيارة شيخهم صاحب الطريقة. تقززت أولاً، هذه من أعظم البدع.. ويجب أن أرى ذلك رأي العين...

وجاء الليل وذهبنا جماعة إلى المقبرة، فإذا بالساحة الفسيحة الموجودة أمام الضريح وقد أصبحت أشبه شيء ببهو فخم لقصر ثري، وقد فرشت أرضها بالبسط الثمينة، والزرابي المبثوثة، والمنابذ الصوفية الفارهة. وجلسنا، واستمر توارد القوم من حي "بلكور" ومن العاصمة وما يحيط بها، حتى لم يبق من مكان تطأه رجل إنسان.

وبعد صلاة العشاء، التأمت حلقة الذكر، وأخذ "الفقراء" يترنمون بأصوات هي البشاعة أقرب منها إلى الرخامة. وطال ذلك نحو ساعة. فبعض تلك الأناشيد والأذكار كان مستقيم المعنى صحيح المبنى، فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه الموعظة والذكرى، أما بعضها الآخر ففيه إشارات واضحة إلى مذهب "وحدة الوجود" يترنم بها القوم ولا يفهمون لها معنى، وخرجت من هناك آسفا حزينًا وأنا أتساءل : كيف تمكن أحمد بن عليوة المستغانمي من إنشاء طريقة صوفية وهو شبه أمّي ؟..

زارني – أحمد بن عليوة – يومًا، وسألته : ما هي الأسس التي بنيت عليها هذه الطريقة الجديدة ؟ قال : سأبعث إليك بكتاب ألفته وطبعته... وما هي إلا ساعة حتى جاءني أحد "الفقراء" يحمل إلي كتابًا، اسمه "المنهج القدوسية في شرح متن ابن عاشر على الطريقة الصوفية". وأخذت في الحين أقرأ الكتاب، ويا لهول ما قرأت : كلام أهوج، وخرافات لا تنطلي حتى على الأبله، وأباطيل وضلالات ما أنزل الله بها من سلطان. ودعوة سافرة غير حكيمة، لمذهب "وحدة الوجود" المنافي لعقيدتنا الإسلامية القرآنية الطاهرة على خط مستقيم. فاستعذت بالله من رجل اتخذ في ذهني صورة الشيطان في جسم إنسان...«(2).

هذا ما جاء به "أحمد بن عليوة" (المتوفى سنة 1934 م) الذي كان يعمل حرازًا بمستغانم قبل أن آلت إليه مشيخة زاوية "درقاوة" بمستغانم بوصيّة من شيخه "محمّد بن الحبيب البوزيدي" (المتوفى عام 1909 م). ولكن الشيخ "ابن عليوة" كان طموحًا جدًّا فجدّد الطريقة وأدخل على نظامها وطقوسها ودعايتها تغييرًا شاملاً مِمّا جعلها تنتسب إليه بدلاً من نسبتها إلى "الدرقاوي" أو "الشاذلي"، وخرج بها من مستغانم لتنتشر في الآفاق، ونشطت على يده نشاطًا هائلاً، وامتدّت دعوتها باسمها الجديد: "الطريقة العليوية" في الوطن وخارج الوطن(3)... وهكذا انتحل مذهبه - الذي نادى به محيى الدين بن عربي الأندلسي في كتابه (شجرة الكون) وعالجه اليهوي الهلاندي اسبينوزا، وتعرض له عمر بن الفارض – وهو مذهب "وحدة الوجود" الذي اشتهر به أيضًا شيخ الصوفية جلال الدين الرومي، أبعد الطرق عن الإسلام التي تدعو إلى الحلول صراحة، وهذا يتنافى تمامًا مع تعاليم الدين الإسلامي، ويصل بصاحبه إلى الكفر والإلحاد.

حملات ابن باديس على العلويين والطرق الصوفية الأخرى

رُفع نص سؤال إلى الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس يقول : "ما قول ساداتنا العلماء - رضي الله تعالى عنهم، وأدام النفع بهم - في رجلٍ يزعم أنّه قطب الزمان الفرد، وأنّ الكلّ دونه، وأنّه العارف الْمُسَلّك... إلى غير ذلك من أعلى صفات العارفين، وأسمى درجات الكاملين، ثُمَّ يقول مخاطبًا للنبيّ صلى الله عليه وسلم بما نصّه :

إنْ مُتّ بالشَّوْق منكد
من هو بالملك موحّد


إن تبق في هجري زائد
عبس بالقـول تساعـد

ما عـذر ينجـيـك للمـولى نــدعيـك

ينظر في أمريــك مـا نرجــوه فـيـك

ولَمّا قيل له في هذه الأبيات، قال: أَلسُنُ الْمُحِبِّين أعجمية !

فهل يُعَدُّ خِطابُه هذا سُوء أدب ؟

وهل تجوز مخاطبة النبيّ صلى الله عليه وسلم بمثله ؟

وهل صدور مثله من شأن العارفين الكاملين !؟

وهل يُقبل منه ما اعتذر به من عُجمة ألسن الْمُحبّين ؟

أفيدونا مأجورين - إن شاء الله تعالى - من ربّ العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".

فانبرى الشيخ ابن باديس للجواب بعد أن استخار الله تعالى، فألف رسالة نافعة في الذب عن النبي صلى الله عليه وسلم موسومة ﺑ : "رسالة جواب سؤال عن سوء مقال". ردّا على أحمد بن عليوة المستغانمي صاحب الطريقة العليوية، الذي تَجَرَّأَ على مقام النبوة الكريم فَفَاهَ بِجُمَلٍ سَخِيفَةِ الْمَعْنَى في أبيات باللّسان العَامِّيِّ الوارد في السؤال التي نشرها في ديوانه المطبوع في تونس عام 1920 م، المشحون بالدعوة إلى مبدأ الحلول وحدة الوجود(4).

رسالة جواب عن سوء مقال، عبارة عن رسالة صغيرة لا يزيد عددها عن سبع عشرة صفحة، تحتوي على مقدّمة وأربعة فصول وخاتمة، حَشَدَ فيها ابن باديس خير الأدلة، من الكتاب الكريم والسنّة الصحيحة وآثار السلف، بأسلوب علمي متين ولسان عربي مبين، وفرغ من تحريرها صبيحة الثلاثاء السابع والعشرين من ذي الحجة الحرام عام 1340ﻫ الموافق لعام 1922 م، أرسل بها إلى كبار مشايخه بتونس وإلى أفاضل العلماء والمفتين بالجزائر والمغرب ومصر، فاطّلعوا عليها وقرّظوها وأرسلوا إليه بتقاريظهم تباعا فطبعها ونشرها في الجزء الأخير من الرسالة بأسماء العلماء المقرظين مع بيان وظائفهم وبلدانهم. واعتبروها من العمل المبرور والصنيع المشكور، وضلّلوا من فاه بتلك الأبيات، لما حوته من ترّهات"!

إنّ الرسالة - على صغر حجمها وما فيها من علم دسم – ساهمة بالقدر الممكن في الردّ على تحرّك أدعياء التصوّف الزائف في تلك الأيام، وتحذير الأمة من إفكهم وباطلهم، وكشف مخازيهم على ما أدخَلُهُ في القلوب من فساد العقائد، وعلى العقول من باطل الأوهام، وعلى الإسلام من زور وتحريف وتشويه، إلى ما صرفت من الأمّة عن خالقها بما نصبت من أنصاب، وشتّتت بكلمتها بما اختلقت من ألقاب، وقتلت من عزّتها بما اصطنعت من إرهاب، حتّى حقّت للحقّ على باطلها الغلبة(5)، واهتداءً بجنود الإصلاح من إخوانه المشايخ في جمعية العلماء المسلمين - التي أسسها ابن باديس سنة 1931 م – من أبرزهم : الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، والعربي التبسي، ومبارك الميلي، والطيب العقبي (رَحِمَ اللهُ الجميع) الذين "شنّوا الغارة على قلعة الضلال، وحملوا عليها حملةً صادقةً شعارُهم : لا صوفية في الإسلام، حتّى يدكّوها دكًّا وينسفوها نسفًا ويذروها خاوية على عروشها"(6).

وأمام الصعاب التي واجهها ابن باديس ورجال الإصلاح خاصة أن الطرق المنحرفة كانت تتلقى الدعم من سلطات الاحتلال، استعان ابن باديس بالصحافة الإصلاحية لكشف حقيقة تلك الطرق المنحرفة متبنيا منهج إصلاح عقائد الناس وأعمالهم، إذ يقول : "قمنا بالدعوة إلى ما كان عليه السلف الصالح من التمسك بالقرآن الشريف والصحيح من السنة الشريفة وقد عرف القائمون بتلك الدعوة ما يلاقونه من مصاعب وقحم في طريقهم من وضع الذين شبّوا على ما وجدوا عليه آباءهم من خلق التساهل في الزيادات والذيول التي ألصقها بالدين المغرضون أو أعداء الإسلام الألداء والغافلون من أبناء الإسلام".

فكانت الحملات متوالية منذ أول جريدة أنشأها الإمام، هي المنتقد (في 3 جويلية سنة 1925 م) وكان شعارها "الحق فوق كل أحد والوطن قبل كل شيء"، وكما يدل عليها اسمها فقد كانت ثورة على كل المظاهر المنحرفة في المجتمع الجزائري بهدف تنبيه المجتمع إلى مواطن الخلل والتركيز على نقض الطرق الصوفية المنحرفة التي كانت تمثل الإسلام بصورة مشوهة وكانت توجه أتباعها من خلال المقولة الخطيرة "اعتقد ولا تنتقد" فكان عبد الحميد بن باديس يردد عبارة "انتقد ولا تعتقد".

ولكن "المنتقد" لم تعش طويلا، نظرا للهجتها الحارة، وجملتها الصادقة، ضد الخرافات والبدع، والتي أثارت حفيظة الطرقيين عليها، وساندهم في ذلك بعض رجال الدين الرسميين. فأخذوا في الوشاية لدى السلطات الفرنسية ضدها، حتى عطلتها بأمر حكومي، بعد أن دامت أربعة أشهر أصدرت خلالها ثمانية عشر عددًا. ويقول الإمام فاضحًا وكاشفًا سبب سعي السعاة لتعطيلها : "ولكن أثار الذين اعتادوا التملق صدقها. وكبر على الذين تعودوا النفاق صراحتها. وهال الذين اعتادوا الجبن من الرؤساء، أو اعتادوا الجمود من الأتباع صرامتنا. فأجمعت هذه الطرائف أمرها، وأخذوا يسعون في الوشاية ضدها، وحمل الحطب للمراجع العليا لحرقها، حتى عطلت".

على إثر تعطيلها مباشرة، أصدر ابن باديس جريدة "الشهاب" (في 12 نوفمبر 1925 م) التي يوحي عنوانها "بالطموح إلى إضرام النار في القديم البالي الميت، الذي يريد أن يتحكم في الأحياء، وفي المستقبل. وإلى إنارة الطريق للجيل الصاعد، نظرا لما للشهاب من معاني النار والضوء"(7). وخوفًا من الإمام على الجريدة من التعطيل، وحذرًا منه على ذلك، اصطنع وانتهج – مداراة وتمويهًا – في تحريرها رؤية جديدة تتسم بعدم الصدام مع سلطات الاحتلال، والصبغة الدينية الغالبة في موضوعاتها، فقام الشيخ بشرح التفسير والأحاديث على صفحاتها، مع ربط المسائل الدينية بالواقع الجزائري، فراح يهاجم الدجاجلة فيقول على صفحاتها : "أحذر من دجال يتاجر بالطلاسم، ويتخذ آيات القران وأسماء الرحمن هزواً يستعملها في التمويه والتضليل".

واتهم المتصوفة الذين أخذوا أنفسهم وأتباعهم بنسك الأعاجم (يعتبر أحمد بن عليوة أنه واحد منهم) بأنهم اخترعوا أعملا وأوضاعًا وعقائد من عند أنفسهم وظنوا أنهم يتقربون بها إلى الله على غرار ما فعل المشركون من عبادة الأوثان والذبح عليها، "وكما اخترع طوائف من المسلمين الرقص والزمر والطواف حول القبور والنذر لها والذبح عندها ونداء أصحابها وتقبيل أحجارها ونصب التوابيت عليها، وحرق البخور عندها، وصب العطور عليها" وهو يدمغ ذلك كله بأنه مخالف لسنة رسول الله وأصحابه. وهو يظهر عجبه من حال المسلمين الجزائريين وغيرهم إذ "تجد السواد الأعظم من عامتنا غارقًا في هذا الضلال. فتراهم يدعون من يعتقدون فيهم الصلاح من الأحياء والأموات، يسألونهم حوائجهم من دفع الضر، وجلب النفع وتيسير الرزق وإعطاء النسل، وإنزال الغيث ويذهبون إلى الأضرحة... ويدقون قبورهم وينذرون لهم... وتراهم هناك في ذل وخضوع وتوجه، قد لا يكون في صلاة من يصلي منهم"، إنهم يدعون غير الله، ومن دعا غير الله، فهو إلى الشرك أقرب.

وإلى جانب هذا الشرك الخفي أو الصريح، ما عسى أن يقول المتصوفة عن الأنبياء وعن سيد الخلق نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وهم أكثر الخلق خوفًا من الله ونفورًا من عذابه ؟ وهل يجهلون أن من دعاء القنوت الثابت المحفوظ "وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد"...

هذا وقد صرف الطرقية في الجزائر الناس عن العمل، وحببوا إليهم التواكل، وأنكروا عليهم حرية الإرادة، وكادوا يجردونهم من قيمهم الإنسانية، وشاعت المنكرات في الوالد "والزردات والوعدات"، واستغل أرباب الطرق الصوفية سذاجة العامة فهناك "نوع موجود في غالب القطر الجزائري، ويكثر في بعض الجبال وهو أن بعض المأمورين من بعض شيوخ الطوائف يأتون بثلة من أتباعهم، فينزلون على المنتمين إليهم من ضعفاء الناس فتدبح لهم الذبائح، ويكنس لهم ما في البيت.. وشر ما في هذا الشر أنه يرتكب باسم الدين وينسبه الجهال أنه قربة لرب العالمين".

ويعترف الإمام بن باديس أن الناس قبل نجاح حركة الإصلاح كانوا يظنون أن الإسلام ليس إلا ما تصوره الطرق الصوفية. ومما زاد في ترويج هذه الفكرة الضالة ما رأوه من مسلك علماء الدين ضيقي الأفق الذين ساندوا الطرقية، وأيدوا شيوخها. لهذا عمد لكشف أسمائهم وطرقهم المنحرفة عبر عديد المقالات الحادة باسمه أشهرها مقال "جواب صريح" في ذكر المشتهر بصلاة الفاتح لما أغلق من الأذكار المنتشرة عند الطريقة التيجانية، ونشره "الخطبة العصماء في التحذير من البدع والموالد" للسلطان سليمان بن سيدي محمد بن عبد الله، أحد مفاخر ملوك المسلمين في القرن الثاني عشر في المغرب الأقصى، ويعلل ذلك "ونحن نرجو من خطباء الجزائر أن يخطبوا بها على الناس إن كانوا لهم ناصحين". وللإمام مقالات أخرى كان يمضيها باسم "بيضاوي" في أغلبها كانت شديدة النقد للطريقة العلوية، فحاول العلويون معرفة هذا الكاتب، ولكن إدارة الشهاب أبت الكشف عنه، وما تحركهم لمعرفة الكتاب إلا غيضا، كون الله وفق الجزائريين إلى معرفة حقيقة هذه الطرق وإلى كشف عن أهدافها من إشاعة العقائد الباطلة وتحريف الإسلام وتشويهه، وتحطيم القيم الأخلاقية الإسلامية، ومن مساندة دولة الباطل.

تحرك غيض العلويين :

بعد قرابة العام من صدور الصحافة الإصلاحية التي تزعمتها صحف الشيخ ابن باديس وصمودها، واشتداد الحمالات على الطرقية خاصة على الطريقة العلوية واتباعها، تحرك غيض العلويين، فقرروا الفتك بابن باديس، لأن بموته تختفي الصحف وينطفئ نجم جمعية العلماء المسلمين اللتان كشفتا أفعالهم المنحرفة، وينتقمون لشيخهم أحمد بن عليوة الذي فضح أمره في رسالة جواب سؤال عن سوء مقال، وتنطفئ الصحوة والنهضة القائمة كون ابن باديس زعيمها الروحي الذي أخمد نار زرداتهم، وخلص البلاد من حمى دراويشهم، وحرر عقل الأمة من أضاليلهم وأحلامهم الممتعة المسكرة، التي يشعيها شيوخهم ومريدوهم. فعقدوا اجتماعا في مستغانم واتفقوا فيه أن يغتالوا الشيخ المصلح، وأرسلوا من ينفذ هذه الخطة.

- صورة الحادثة :

في قسنطينة شرع هذا الشخص الموفد مع بعض مساعديه يترصدون الشيخ لمعرفة مسكنه وتحركاته وأوقاته، وفي يوم 9 جمادى الثانية 1341 هـ الموافق ليوم 14 ديسمبر 1926 م عندما كان ابن باديس عائد إلى بيته بعد منتصف الليل، كمن له الجاني في الطريق، وأقدم على تنفيذ محاولته الآثمة، ولما دنا منه هوى عليه بهراوة وأصابه بضربة على رأسه وصدعه، فشج رأسه وأدماه، لكن الشيخ أمسك به، وهو الضعيف النحيل، وصعد به في الدرج إلى الطريق العام، ويصيح مستغيثا فتبلغ صيحته جماعة كانت بمكان قريب منه، فيهرعون إليه ولما رأى المجرم إقبال الجماعة لاذ بالفرار، وإلى أين ؟ إلى منزل الإمام حيث وقف ببابه ولعله كان ينتظر الإجهاز عليه بطعنة خنجرا من نوع "البوسعادي" كان يحمله، ولكن خاب ظنه، وخذلته بركة الشيخ والزاوية، فعثرة عليه جماعة النجدة هناك، وانقضوا عليه، وكادوا يفتكون به، لو لا تدخل الإمام بن باديس قائلا : "كفوا عنه فليس الذنب ذنبه، فما هو إلى صخرة مسخرة".

شاع خبر محاولة الاغتيال في المدينة فأقبلت الجموع تستطلع الخبر، وتتأكد من حياة الإمام بن باديس برؤيته، ومن القلة الذين أذن لهم الشيخ بدخول عليه الشيخ محمد الصالح بن عتيق أحد أبرز طلبته رفقة بعض زملائه، يتحدث عن حالة الإمام : "ولما دخلنا عليه رأينا ويا هول ما رأينا شخصا نحيلا علاه الاصفرار يصارع الألم الذي أصابه بصبر وثبات فأصابنا حزن عميق وقد أدرك ما نحن عليه فابتسم وقال لنا أتذكرون درس الليلة في تفسير قول تعالى : "لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون"، قلنا نعم نذكره جيدا، والحمد لله على سلامتكم. وقبل أن ننصرف سألناه عن الحادثة وكيف جرت بينه وبين المجرم قال : "بينما كنت عائدا من إدارة الشهاب ليلا، وقد تلفعت ببرنوسي من شدة البرد أفكر في أعمال الغد، وأنا ذاهب إلى المنزل، وعندما كنت على السلم الواصل إليه، لم أشعر إلا بضربة شديدة تهوي على رأسي، ولو لا العمامة التي وقتني لنالت مني هذه الضربة أكثر مما نالت، فاشتبكت مع المجرم، واستطعت أن أحمله بين يدي هاتين، مشيرا بيديه، وأصعد به في الدرج وبلغت به الطريق العام، ثم سكت قليلا، ثم قال : أتدرون كيف تغلب عليه ؟ قلنا لا، والله الرجل بدوي يجهل السير على الدرج وخاصة الضيق منها، أما أننا فقد تعودت السير عليها، ولم أجد في ذلك حرجا". وأبي رحمة الله أن يجعلنا نعتقد أنها كرامة له من الله، وهي كذلك فمن عرف المكان الوعر والوحش الكاسر، وما معه من سلاح، ومن عرفه ما عليه الأستاذ من الضعف والهزال أيقن أن الله كان معه يدافع عنه"(10).

أما الجاني فقد أمسكت به جماعة النجدة وساقوه إلى الشرطة فأوقفته وفتشته فوجدت عنده سبحة وتذكرة ذهاب وإياب بتاريخ ذلك اليوم، (من مستغانم إلى قسنطينة) زيادة عن الخنجر والعصا، فأودعته السجن ثم قدمته للمحاكمة فنال جزاءه، وصدر في شأنه الحكم بخمس سنوات سجنا. رغم أن ابن باديس عفا عنه في المحكمة قائلا : "إن الرجل غرر به، لا يعرفني ولا أعرفه، فلا عداوة بيني وبينه.. أطلقوا سراحه"، ولكن الزبير بن باديس المحامي (شقيق الشيخ بن باديس) قام باسم العائلة يدافع عن شرفها، ويطالب بحقها في تنفيذ الحكم قائلا: "إن أخي بفعل الصدمة لم يعد يعي ما يقول إلى غير ذلك مما جرى في المحاكمة".

- صدى الحادث الأليم :

ما كاد خبر الحادثة يقع حتى انتشر الخبر في أنحاء البلاد وأرجاء الوطن العربي، فورد على مجلة الشهاب عشرات من القصائد والمقالات يستنكرون فيها محاولة اغتيال الإمام بن باديس من طرف دعاة البدعة بإيعاز الإدارة الاستعمارية، وانتقلت الطريقية العلوية واتباعها من مواقع الهجوم إلى مواقع الدفاع في محاولة للدفاع عن وجودها ومصالحها، غير مدركة في الحقيقة أين تكمن مصلحتها الحقيقة بعد أن فقدت شعبيتها وظهرت بمظهر الخيانة، ولم تعد ذات نفع للحكومة الفرنسية، بل غدت عبئاً عليها بسبب الحادث الأليم.

وفي هذه الحادثة فاضة المقالات بشعور الإعجاب بجهاد الإمام بن باديس وشجاعته، فمن ذلك القصيدة التي وردت من شاعر الشباب، وأمير شعراء الجزائر الشيخ محمد العيد آل خليفة الذي خاطب بها الشيخ بن باديس بعد الحادثة :

حَمتْك يَدُ المَوْلَى وكُنْتَ بِهَا أولَى
وأخطـاك الموت الزؤام يقوده
وأهـوى إلى نصل بكـف لئمة
فأوسعها وهنا، وأوسعتها قـوة
وكادت يد الجـاني السخّر تعتلي
فَيَا لو ضِيع النّفْسِ كَيفَ تَطاولتْ
فَوَافَتكَ بالنَّصْر العَزِيزِ طَـلائعٌ
وإنْ أنْسَ لا أنْسَى الذينَ تَظَافَرُوا








فيَالكَ مِنْ شَيخَ حَمََتْهُ يَدُ المَـوْلَى
إليك أمـرؤ أملي له الغي ما أملي
تعـود أن ينضي بها ذلك النصلا
وأجهدتهـا عقدا، وأجهدها حـلا
يـد الشيخ لولا الله أدركـه لولا
بِهِ نَفْسُه حتَّى أسرّ لَكَ القَـتـلاَ
مُبَاركةٌ تَتْرى من الْـمـلأ الأعْلَى
عَلى الفَتْكِ بالجَاني فقلتَ لَهُم مَهْلاَ(11)


وجاءت من الشاعر الكبير السعيد الزاهري قصيدة ينوه فيها بشخصية الإمام بن باديس، ويستنكر فعل خصومه الأنذال ومطلعها :

لا تـبـلغ العليـاء دون ثـبـات
يـا وقـفـة لك في سبيل الله لـم
بعثوا إليك منومـا يـعـدو على
قطع الطريق عليك في غسق ولم
نهضـوا لحرب المصلحين لعلهم
أذوك حين دعوت من ضلوا الـ






هيهـات دون المجد كـل أداة
نرهان لغيرك من ذوي الوقفات
ما فيك من جـد ومن عزمـات
تكن التّيـوس لتقطع الطرقـات
يقـفـون دون طريقة عشرات
ـدين النيـر بحكمة وعظـات(12)


وجاء من الشاعر الوطني رمضان حمود قصيد مطلعه :

عِشْ سالما عبد الحميد من البلا
عش كالهلال سنـاؤه وعلـوه


قد خابت الأنذال وهي كتائب
والكل نحوك أنجم وكواكب(13)


وكتب الشيخ العربي التبسي – وهو طالب بالأزهر الشريف بمصر – مقالا موسوم "أريد حياته ويريد قتلي" قال فيه بعد أن اثنى عل مجلة الشهاب : "وما قبل اليوم كاهن، ولا عراف، ولا زاحر، يقر إليه (في أذنيه) يظن أن هناك مخلوقًا من إنس، أو جن، تحدثه نفسه بأن يحمل المعول والفؤوس ليهد علمًا يزاحم الكواكب بالمناكب، من أعلام الإسلام في سبيل الشيطان، ومرضاة الطاغوت، ولكن من سبقت عليه الشقاوة، وجرى عليه القضاء، اتبع هواه فركبها عشواء مظلمة !

من ذا الذي لا ينفلق كبده أسفًا وغمًا لما أتاه هذا الأفاك الأثيم العليوي مما يغضب الرحمان، ويثير الأشجان ؟

ألا فليعلم العليوي السفاك، ولي إبليس، أن فعلته التي فعل لم تكن مسددة إلى الأستاذ العظيم ابن باديس، وإنما رمى بسهمه نحر الإسلام، وأنه أراد هو وشيعته أن يأتوا بدين مزيج من معتقدات الآباء الكاثوليك، والرسل البروستانتيين، فليس له أن يرغم علماء الإسلام على قبول شنعه باسم دينهم وأن يكم أفواههم حذر أن يبينوا للناس ما أتيتم به مما ينقض الهيكل الإسلامي، ويحطمه لبنة لبنة، فدون وصولكم إلى غايتكم – والله – لمس السماء، ودك الشاخب (الجبال)"... (14)

واستمرت الرسائل والقصائد تهنئ ابن باديس وتنعي باللائمة على المعتدي وحزبه، فكانت هذه الحادثة رغم فضاعتها وبشاعتها مباركة على المصلحين وأنصارهم، فقد تأهبوا للدفاع عن الفكرة الإصلاحية ورعايتها بينما باء أهل الزيغ والضلال بالهزيمة وسوء السمعة فانكشف حالهم وحيطت أعملهم فكانوا من الخاسرين.

موقف ابن باديس من الحادث وكلمته الصريحة :

بعدما تبين أن للعلويين والطرقية المنحرفة يد في الحادث، بين الإمام بن باديس موقفه من الحادث، موجها كلمة صريحة للطرقية، يقول : "لا يهمنا اليوم أن نجهز على الجريح المثخن الذي لم يبق منه إلا ذماء، وإنما يهمنا أن نبين موقفنا مع البقية من شيوخنا ونسمعهم صريح كلمتنا. حاربنا الطرقية لما عرفنا فيها – علم الله – من بلاء على الأمة من الداخل ومن الخارج، فعملنا على كشفها وهدمها مهما تحملنا في ذلك من صعاب. وقد بلغنا غايتنا والحمد لله، وقد عزمنا على أن نترك أمرها للأمة، هي التي تتولى القضاء عليها، ثم نمد يدنا لمن كان على بقية من نسبته إليها لنعمل معًا في ميادين الحياة على شريطة واحدة : وهي أن لا يكون آلة مسخرة في يد نواح اعتادت تسخيرهم، فكل طرقي مستقل في نفسه عن التسخير فنحن نمد يدنا له للعمل في الصالح العام، وله عقليته لا يسمع منا فيها كلمة، وكل طرقي – أو غير طرقي – يكون أذنًا سماعة وآلة مسخرة، فلا هوادة بيننا وبينه حتى يتوب إلى الله. قد نبذنا إليكم على سواء.. إن الله لا يحب الخائنين"(15).




--------------------------------------------------------------------------------
الهوامش :
1- الشهاب، ج11، م14، محرم 1357 – مارس 1938، ص : 204.
2- بسام العسلي : عبد الحميد بن باديس وبناء قاعدة الثورة الجزائرية، ط2، دار النفائس، بيروت، لبنان، 1403 هـ/1983 م، ص : 74 – 75 – 76.
3- أنظر محمد الصالح رمضان (وهو من تلاميذ ابن باديس) في مقدمته على الرسالة المحققة "رسالة جواب سؤال عن سوء مقال".
4- انظر الشواهد على ذلك في "صراع بين السنّة والبدعة" لأحمد حماني، ص : 201 - 223.
5- أنظر آثار الإمام ابن باديس، ج5، ط1، من مطبوعات وزارة الشؤون الدينية، الجزائر 1985 م، ص : 587.
6- أنظر سجل مؤتمر جمعية العلماء، ص 31.
9- محمد الميلي : ابن باديس وعروبة الجزائر، ابن باديس وعروبة الجزائر، ط2، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1973، ص 12.
10- محمد الصالح بن عتيق، أحداث ومواقف في مجال الدعوة الإصلاحية والحركة الوطنية بالجزائر، منشورات دحلب، ص : 60.
11- محمد العيد آل خليفة : ديوان محمد العيد، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ص : 122.
12- محمد الصالح بن عتيق، نفس المرجع، ص : 62-63.
13- محمد الصالح بن عتيق، نفس المرجع، ص : 63.
14- محمد الصالح بن عتيق، نفس المرجع، ص : 64.
15- الشهاب، ج11، م14، محرم 1357 – مارس 1938، ص : 204.


http://www.chihab.net/modules.php?na...ticle&sid=1480
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:52 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.