ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 26-05-03, 02:56 PM
احمد الجزائري احمد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-05-03
المشاركات: 31
افتراضي الردود على قصيدة البردة للبوصيري

أبحث على جميع الردود على قصيدة البردة للبوصيري ، وهل البوصيري صاحب البردة هو الحافظ البوصيري من علماء الحديث أم شخص غيره ؟
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26-05-03, 04:42 PM
عبد الله زقيل عبد الله زقيل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-03-02
المشاركات: 540
افتراضي

ماذا تعرف عن قصيدة البردة

نقلاً من كتاب"معلومات مهمة عن الدين"

للشيخ محمد جميل زينوا


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد:

هذه القصيدة للشاعر البوصيري مشهورة بين الناس ولا سيما بين الصوفيين.

ولو تدبرنا معناها لرأينا فيها مخالفات للقرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم !

يقول في قصيدته:

1- يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به * * * سواك عند حلول الحادث العمم

يستغيث الشاعر بالرسول صلى الله عليه وسلم ويقول له: لا أجد من ألتجئ إليه عند نزول الشدائد العامة إلا أنت، وهذا من الشرك الأكبر الذي يُخلد صاحبه في النار إن لم يتب منه، لقوله تعالى:

{ ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين } [ يونس: 106].( أي المشركين ) لأن الشرك ظلم عظيم.
وقوله صلى الله عليه وسلم:{ من مات وهو يدعو من دون الله نداً دخل النار } رواه البخاري.
( الند: المثيل ).

2- فإن من جودك الدنيا وضرتها * * * ومن علومك علم اللوح والقلم

وهذا تكذيب للقرآن الذي يقول الله فيه: { وإن لنا للآخرة والأولى } فالدنيا والآخرة هي من الله ومن خلْقِهِ، وليست من جود الرسول صلى الله عليه وسلم وخلقه، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم ما في اللوح المحفوظ، إذ لا يعلم ما فيه إلا الله وحده، وهذا إطراء ومبالغة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم حتى جعل الدنيا والآخرة من جود الرسول وأنه يعلم الغيب الذي في اللوح المحفوظ بل إن ما في اللوح من علمه وقد نهانا الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإطراء فقال: { لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله } رواه البخاري.

3- ما سامني الدهر ضيماً واستجرت به * * * إلا ونلت جواراً منه لم يُضَم

يقول: ما أصابني مرض أو همٌّ وطلبت منه الشفاء أو تفريج الهم إلا شفاني وفرَّج همي.

والقرآن يحكي عن إبراهيم عليه السلام قوله عن الله عز وجل: { وإذا مرضتُ فهو يشفين } [الشعراء: 80].

والله تعالى يقول: { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو } [الأنعام: 17].

والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: { إذا سألت فأسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله } رواه الترمذي وقال حسن صحيح.

4- فإن لي منه ذمة بتسميتي محمداً * * * وهو أوفى الخلق بالذمم

يقول الشاعر: إن لي عهداً عند الرسول أن يدخلني الجنة، لأن اسمي محمداً، ومن أين له هذا العهد ؟

ونحن نعلم أن كثيراً من الفاسقين والشيوعيين من المسلمين اسمه محمد، فهل التسمية بمحمد مُبرر لدخولهم الجنة ؟ والرسول صلى الله عليه وسلم قال لبنته فاطمة رضي الله عنها:{ سليني من مالي ما شِئْتِ، لا أُغني عنك من الله شيئاً } رواه البخاري.

5- لعل رحمة ربي حين يقسمها * * * تأتي على حسب العصيان في القسم

وهذا غير صحيح، فلو كانت الرحمة تأتي قسمتها على قدر المعاصي كما قال الشاعر لكان على المسلم أن يزيد في المعاصي حتى يأخذ من الرحمة أكثر، وهذا لا يقوله مسلم

ولا عاقل ولأنه مخالف قول الله تعالى: { إن رحمت الله قريب من المحسنين } [الأعراف:56] .

والله تعالى يقول: { ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون } [الأعراف: 156].

6- وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من * * * لولاه لم تخرج الدنيا من العدم

الشاعر يقول لولا محمد صلى الله عليه وسلم لما خُلقت الدنيا، والله يكذبه ويقول: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [الذاريات: 56].
وحتى محمد صلى الله عليه وسلم خُلق للعبادة وللدعوة إليها يقول الله تعالى: { وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين } [الحجر: 99].

7- أقسمت بالقمر المنشق إن له * * * من قلبه نسبة مبرورة القسم

الشاعر يقسم ويحلف بالقمر والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: { من حلف بغير الله فقد أشرك } حديث صحيح رواه أحمد.

ثم يقول الشاعر يخاطب الرسول قائلاً:

8- لو ناسبتْ قدرَه آياتُه عِظَماَ * * * أحيا اسمه حين يُدعى دَارِسَ الرِمَمِ

ومعناه: لو ناسبتْ معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم قدره في العِظَم، لكان الميت الذي أصبح بالياً يحيا وينهض بذكر اسم الرسول صلى الله عليه وسلم، وبما أنه لم يحدث هذا فالله لم يُعط الرسول صلى الله عليه وسلم حقه من المعجزات، فكأنه اعتراض على الله حيث لم يعط رسول الله صلى الله عليه وسلم حقه!!

وهذا كذب وافتراء على الله، فالله تعالى أعطى كل نبي المعجزات المناسبة له، فمثلاً أعطى عيسى عليه السلام معجزة إبراء الأعمى والأبرص وإحياء الموت، وأعطى لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم معجزة القرآن الكريم، وتكثير الماء والطعام وانشِقاق القمر وغيرها.
ومن العجيب أن بعض الناس يقولون: إن هذه القصيدة تسمى بالبردة وبالبُرأة، لأن صاحبها كما يزعمون مرض فرأى الرسول صلى الله عليه وسلم، فأعطاه جبته فلبسها فبرىء من مرضه - وهذا كذب وافتراء- حتى يرفعوا من شأن هذه القصيدة، إذ كيف يرضى الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الكلام المخالف للقرآن ولهديه صلى الله عليه وسلم وفيه شرك صريح.

علماً بأن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له:ما شاء الله وشِئْتَ، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : { أجعلتني لله نداً ؟ قل ما شاء الله وحده } رواه النسائي بسند جيد.
والند: المثل والشريك.

فاحذر يا أخي المسلم من قراءة هذه القصيدة وأمثالها المخالفة للقرآن، وهدي الرسول عليه الصلاة والسلام، والعجيب أن في بعض بلاد المسلمين من يُشَيع بها موتاهم إلى القبور، فيضمون إلى هذه الضلالات بدعة أخرى حيث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصمت عند تشييع الجنائز ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم



http://www.saaid.net/mktarat/Maoled/27.htm
__________________
أخي في الله :
طلب بسيط زُر صفحتي وارسل لي ملحوظاتك وأكون لك من الشاكرين http://www.saaid.net/Doat/Zugail/index.htm
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26-05-03, 06:49 PM
احمد الجزائري احمد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-05-03
المشاركات: 31
افتراضي

بارك الله فيك شيخنا عبد الله ..
جزاك الله خبرا عما تفدمه للمسلمين من خلال صفحة على شبكة صيد الفوائد ...
ننتظر مزيد من الردود على قصيدة البردة من الاخوة الافاضل
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26-05-03, 07:05 PM
يعقوب بن مطر العتيبي يعقوب بن مطر العتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-03-02
المشاركات: 484
افتراضي

أخي الفاضل ... أحمد الجزائري ...

أوّلا / البوصيري صاحب البردة هو محمد بن سعيد بن حماد الصنهاجي المغربي البوصيري ( المتوفّى سَنَة 694) و هو غيرُ الحافظِ البوصيري صاحب ( مصباح الزجاجة ) وغيرِه ( أحمد بن أبي بكر الشهاب ) ..

ثانياً / كُتِبَت ردودٌ كثيرةٌ على البردة : أذكُرُ منها :

ـ ردّ الإمام الشوكاني ( ضِمن الدرّ النضيد ) له .

ـ ردود شرّاح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب كالشيخ سليمان في ( تيسير العزيز الحميد ) ، والشيخ عبد الرحمن بن حسن في ( فتح المجيد ) ... وغيرها .

ـ كما ألّف الشيخ الإمام عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رسالة في الردّ عليها ، وهي مطبوعة ضِمنَ كتاب ( الشيخ العلاّمة عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين مفتي الديار النجدية ) للدكتور علي بن محمد العجلان ، وهذا الردّ في نحو ( 70 ) صفحة .

ـ ردّ العلاّمة الشيخ محمود شكري الألوسي ضِمن كتابه ( غاية الأماني في الرد على النبهاني ) .

ـ ( نقد البردة ) للشيخ عبد البديع صقر .

ـ وهناك ردٌّ للشيخ الدكتور عبد العزيز آل عبد اللطيف نُشِر في مجلّة البيان التي تصدر في لندن ...

ولعلّك ترجِع إلى كتاب الدكتور العجلان ( ص 323 ) فَما بعد .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 26-05-03, 08:55 PM
عبد الله زقيل عبد الله زقيل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-03-02
المشاركات: 540
افتراضي

قوادح عقدية في بردة البوصيري

د . عبد العزيز محمد آل عبد اللطيف


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :

فإن ميميه البوصيري - المعروفة بالبردة - من أشهر المدائح النبوية وأكثرها ذيوعاً وانتشاراً ، ولذا تنافس أكثر من مائه شاعر في معارضتها ، فضلاً عن المشطِّرين والمخمِّسين والمسبِّعين ، كما أقبل آخرون على شرحها وتدريسها ، وقد تجاوزت شروحها المكتوبة خمسين شرحاً ، فيها ما هو محلى بماء الذهب ! وصار الناس يتدارسونها في البيوت والمساجد كالقرآن .

يقول الدكتور زكي مبارك : وأما أثرها في الدرس ، فيتمثل في تلك العناية التي كان يوجهها العلماء الأزهريون إلى عقد الدروس في يومي الخميس والجمعة لدراسة حاشية الباجوري على البردة ، وهي دروس كانت تتلقاها جماهير من الطلاب ، وانما كانوا يتخيرون يومي الخميس والجمعة ، لأن مثل هذا الدرس لم يكن من المقررات فكانوا يتخيرون له أوقات الفراغ [1] .

وقد أطلق البوصيري على هذه القصيدة البردة من باب المحاكاة والمشاكلة للقصيدة الشهيرة لكعب بن زهير - رضي الله عنه - في مدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فقد اشتهر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أعطى كعباً بردته حين أنشد القصيدة - إن صح ذلك - [2] فقد ادعى البوصيري - في منامه - أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ألقى عليه بردة حين أنشده القصيدة ! !

وقد سمى البوصيري هذه القصيدة أيضاً بـ " الكواكب الدرية في مدح خير البرية " [3] . كما أن لهذه البردة اسماً آخر هو البرأة ؛ لأن البوصيري كما يزعمون برئ بها من علته ، وقد سميت كذلك بقصيدة الشدائد ؛ وذلك لأنها - في زعمهم - تقرأ لتفريج الشدائد وتيسير كل أمر عسير .

وقد زعم بعض شراحها أن لكل بيت من أبياتها فائدة ؛ فبعضها أمان من الفقر ، وبعضها أمان من الطاعون [4] .

يقول محمد سيد كيلاني - أثناء حديثه عن المخالفات الشرعية في شأن البردة : " ولم يكتف بعض المسلمين بما اخترعوا من قصص حول البردة ، بل وضعوا لقراءتها شروطاً لم يوضع مثلها لقراءة القرآن ، منها :

التوضؤ ، واستقبال القبلة ، والدقة في تصحيح ألفاظها وإعرابها ، وأن يكون القارئ عالماً بمعانيها ، إلى غير ذلك .

ولا شك في أن هذا كله من اختراع الصوفية الذين أرادوا احتكار قراءتها
للناس ، وقد ظهرت منهم فئة عرفت بقراء البردة ، كانت تُستدعى في الجنائز والأفراح ، نظير أجر معين [5] .

وأما عن مناسبة تأليفها فكما قال ناظمها : كنت قد نظمت قصائد في مدح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ثم اتفق بعد ذلك أن أصابني خِلْط فالج أبطل نصفي ، ففكرت في عمل قصيدتي هذه البردة ، فعملتها ، واستشفعت بها إلى الله في أن يعافيني ، وكررت إنشادها ، وبكيت ودعوت ، وتوسلت ونمت ، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم- ، فمسح على وجهي بيده المباركة ، وألقى عليّ بردة ، فانتبهت ووجدت فيّ نهضة ؛ فقمت وخرجت من بيتي ، ولم أكن أعلمت بذلك أحداً ، فلقيني بعض الفقراء ، فقال لي : أريد أن تعطيني القصيدة التي مدحت بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقلت : أيّها ؟ فقال : التي أنشأتها في مرضك ، وذكر أولّها ، وقال : والله لقد سمعتها البارحة وهي تنشد بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يتمايل وأعجبته ، وألقى على من أنشدها بردة ، فأعطيته إياها ، وذكر الفقير ذلك ، وشاع المنام [6] .

ففي هذه الحادثة تلبّس البوصيري بجملة من المزالق والمآخذ ، فهو يستشفع ويتقرب إلى الله - تعالى - بشرك وابتداع وغلو واعتداء - كما سيأتي موضحاً إن شاء الله - .

ثم ادعى أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - دون أن يبيّن نعته ؛ فإن من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - حسب صفاته المعلومة فقد رآه ، فإن الشيطان لا يتمثل به - كما ثبت في الحديث - .

ثم ادعى أن النبي في - صلى الله عليه وسلم - مسح على وجهه وألقى عليه بردة ، فعوفي من هذا الفالج ، فتحققت العافية بعد المنام دون نيل البردة ! ثم التقى البوصيري - في عالم اليقظة - بأحد المتصوفة وأخبره بسماع القصيدة بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- تمايل إعجاباً بالقصيدة ، وهذا يذكّرنا بحديث مكذوب بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تواجد عند سماع أبيات حتى سقطت البردة عن منكبيه وقال : ليس بكريم من لم يتواجد
عند ذكر المحبوب .

قال شيخ الإسلام : إن هذا الحديث كذب بإجماع العارفين بسيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وسنته وأحواله [7] .

وأما عن استجابة دعاء البوصيري مع ما في قصيدته من الطوامَّ ، فربما كان لاضطراره وعظم فاقته وشدة إلحاحه السبب في استجابة دعائه .

يقول شيخ الإسلام : ثم سبب قضاء حاجة بعض هؤلاء الداعين الأدعية المحرمة أن الرجل منهم قد يكون مضطراً ضرورة لو دعا الله بها مشرك عند وثن لاستجيب له ، لصدق توجهه إلى الله ، وان كان تحري الدعاء عند الوثن شركاً ، ولو استجيب له على يد المتوسل به ، صاحب القبر أو غيره لاستغاثته ، فإنه يعاقب على ذلك ويهوي به في النار إذا لم يعفُ الله عنه ، فكم من عبد دعا دعاء غير مباح ، فقضيت حاجته في ذلك الدعاء ، وكان سبب هلاكه في الدنيا والآخرة [8] .

وأما عن التعريف بصاحب البردة فهو : محمد بن سعيد البوصيري نسبة إلى بلدته أبو صير بين الفيوم وبني سويف بمصر ، ولد سنة 608هـ ، واشتغل بالتصوُّف ، وعمل كاتباً مع قلة معرفته بصناعة الكتابة ، ويظهر من ترجمته وأشعاره أن الناظم لم يكن عالماً فقيهاً ، كما لم يكن عابداً صالحاً ؛ حيث كان ممقوتاً عند أهـل زمانه لإطلاق لسانه في الناس بكل قبيح ، كما أنه كثير السؤال للناس ، ولذا كان يقف مع ذوي السلطان مؤيداً لهم سواء كانوا على الحق أم على الباطل .

ونافح البوصيري عن الطريقة الشاذلية التي التزم بها ، فأنشد أشعاراً في الالتزام بآدابها ، كما كانت له أشعار بذيئة يشكو من حال زوجه التي يعجز عن إشباع شهوتها !

توفي البوصيري سنة 695هـ وله ديوان شعر مطبوع [9] .

وسنورد جملة من المآخذ على تلك البردة التي قد تعلّق بها كثير من الناس مع ما فيها من الشرك والابتداع . والله حسبنا ونعم الوكيل .

1- يقول البوصيري :

وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من * * * لولاه لم تُخرج الدنيا من العدم

ولا يخفى ما في عَجُز هذا البيت من الغلو الشنيع في حق نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- حيث زعم البوصيري أن هذه الدنيا لم توجد إلا لأجله -صلى الله عليه وسلم- وقد قال - سبحانه : " ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ " [الذاريات : 56] ، وربما عوّل أولئك الصوفية على الخبر الموضوع : لولاك لما خلقت الأفلاك [10] .

2 - قال البوصيري :

فاق النبيين في خَلق وفي خُلُق * * * ولم يدانوه في علم ولا كرم
وكلهم من رسول الله ملتمس * * * غرفاً من البحر أو رشفاً من الديم

أي أن جميع الأنبياء السابقين قد نالوا والتمسوا من خاتم الأنبياء والرسل محمد -صلى الله عليه وسلم- فالسابق استفاد من اللاحق !

فتأمل ذلك وقارن بينه وبين مقالات زنادقة الصوفية كالحلاج القائل : إن للنبي نوراً أزلياً قديماً كان قبل أنه يوجد العالم ، ومنه استمد كل علم وعرفان ؛ حيث أمدّ الأنبياء السابقين عليه ..

وكذا مقالة ابن عربي الطائي أن كل نبي من لدن آدم إلى آخر نبي يأخذ من مشكاة خاتم النبيين [11] .

3 - ثم قال :

دع ما ادعته النصارى في نبيهم * * * واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم

يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله - منتقداً هذا البيت : ومن المعلوم أن أنواع الغلو كثيرة ، والشرك بحر لا ساحل له ، ولا ينحصر في قول النصارى ؛ لأن الأمم أشركوا قبلهم بعبادة الأوثان وأهل الجاهلية كذلك ، وليس فيهم من قال في إلهه ما قالت النصارى في المسيح - غالباً - : إنه الله ، أو ابن الله ، أو ثالث ثلاثة ، بل كلهم معترفون أن آلهتهم ملك لله ، لكن عبدوها معه لاعتقادهم أنها تشفع لهم أو تنفعهم فيحتج الجهلة المفتونون بهذه الأبيات على أن قوله في منظومته : دع ما ادعته النصارى في نبيهم مَخْلَصٌ من الغلو بهذا البيت ، وهو قد فتح ببيته هذا باب الغلو والشرك لاعتقاده بجهله أن الغلو مقصور على هذه الأقوال الثلاثة [12] .

لقد وقع البوصيري وأمثاله من الغلاة في لبس ومغالطة لمعنى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم- : لا تُطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا : عبد الله ورسوله [13] ، فزعموا أن الإطراء المنهي عنه في هذا الحديث هو الإطراء المماثل لإطراء النصارى ابن مريم وما عدا ذلك فهو سائغ مقبول ، مع أن آخر الحديث يردّ قولهم ؛ فإن قوله - عليه الصلاة والسلام - : إنما أنا عبد فقولوا : عبد الله ورسوله تقرير للوسطية تجاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فهو عبد لا يُعبد ، ورسول لا يُكذب ، والمبالغة في مدحه تؤول إلى ما وقع فيه
النصارى من الغلو في عيسى - عليه السلام - ، وبهذا يُعلم أن حرف الكاف في قوله -صلى الله عليه وسلم- : كما أطرت هي كاف التعليل ، أي كما بالغت النصارى [14] .

ويقول ابن الجوزي - في شرحه لهذا الحديث - : لا يلزم من النهي عن الشيء وقوعه ؛ لأنَّا لا نعلم أحداً ادعى في نبينا ما ادعته النصارى في عيسى - عليه السلام - وإنما سبب النهي فيما لم يظهر ما وقع في حديث معاذ بن جبل لما استأذن في السجود له فامتنع ونهاه ؛ فكأنه خشي أن يبالغ غيره بما هو فوق ذلك فبادر إلى النهي تأكيداً للأمر [15] .

4 - وقال أيضاً :

لو ناسبت قدره آياته عِظماً * * * أحيا اسمه حين يُدعى دارس الرمم

يقول بعض شرّاح هذه القصيدة : لو ناسبت آياته ومعجزاته عظم قدره عند الله - تعالى - وكل قربه وزلفاه عنده لكان من جملة تلك الآيات أن يحيي الله العظام الرفات ببركة اسمه وحرمة ذكره [16] .

يقول الشيخ محمود شكري الآلوسي منكراً هذا البيت : ولا يخفى ما في هذا الكلام من الغلو ؛ فإن من جملة آياته -صلى الله عليه وسلم- القرآن العظيم الشأن ؛ وكيف يحل لمسلم أن يقول : إن القرآن لا يناسب قدر النبي -صلى الله عليه وسلم- ، بل هو منحط عن قدره ثم إن اسم الله الأعظم وسائر أسمائه الحسنى إذا ذكرها الذاكر لها تحيي دارس الرمم ؟ [17] .

5 - وقال أيضا :

لا طيب يعدل ترباً ضم أعظمه * * * طوبى لمنتشق منه وملتثم

فقد جعل البوصيري التراب الذي دفنت فيه عظام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أطيب وأفضل مكان ، وأن الجنة والدرجات العلا لمن استنشق هذا التراب أو قبَّله ، وفي ذلك من الغلو والإفراط الذي يؤول إلى الشرك البواح ، فضلاً عن الابتداع والإحداث في دين الله - تعالى - .

قال شيخ الإسلام - رحمه الله - : واتفق الأئمة على أنه لا يمس قبر النبي - صلى الله عليه وسلم- ولا يقبله ، وهذا كله محافظة على التوحيد [18] .

6 - ثم قال :

أقسمتُ بالقمر المنشق إنّ له * * * من قلبه نسبةً مبرورة القسم

ومن المعلوم أن الحلف بغير الله - تعالى - من الشرك الأصغر ؛ فعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك [19] .

وقال ابن عبد البر - رحمه الله - : لا يجوز الحلف بغير الله - عز وجل -
في شيء من الأشياء ولا على حال من الأحوال ، وهذا أمر مجتمع عليه ... إلى أن قال : أجمع العلماء على أن اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها ، لا يجوز الحلف بها لأحد [20] .

7 - قال البوصيري :

ولا التمست غنى الدارين من يده * * * إلا استلمت الندى من خير مستلم

فجعل البوصيري غنى الدارين مُلتَمساً من يد النبي -صلى الله عليه وسلم- ، مع أن الله - عز وجل - قال : " ومَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ " [النحل : 53] ، وقال - سبحانه - : " فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ واعْبُدُوهُ " [العنكبوت : 17] ، وقال - تعالى - : " قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ " [يونس : 31] ، " قُلِ ادْعُوا الَذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ الله لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ " [سبأ : 22] .

وأمر الله نبيه محمداً -صلى الله عليه وسلم- أن يبرأ من دعوى هذه الثلاثة المذكورة في قوله - تعالى - : " قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ ولا أَعْلَمُ الغَيْبَ ولا أَقُولُ لَكُمْ إنِّي مَلَكٌ إنْ أَتَّبِعُ إلاَّ مَا يُوحَى إلَيَّ " [الأنعام : 50] .

8 - قال البوصيري :

فإن لي ذمة منه بتسميتي * * * محمداً وهو أوفى الخلق بالذمم

وهذا تخرُّص وكذب ؛ فهل صارت له ذمة عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمجرد أن اسمه موافق لاسمه ؟ ! فما أكثر الزنادقة والمنافقين في هذه الأمة قديماً وحديثاً الذين يتسمون بمحمد !

و يقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله - تعقيباً على هذا البيت : قوله : فإن لي ذمة ... إلى آخره كذب على الله وعلى رسوله -صلى الله عليه وسلم- فليس بينه وبين اسمه محمد ذمة إلا بالطاعة ، لا بمجرد الاشتراك في الاسم مع الشرك [21] .

فالاتفاق في الاسم لا ينفع إلا بالموافقة في الدين واتباع السنة [22] .

9 - وقال البوصيري :

إن لم يكن في معادي آخذاً بيدي * * * فضلاً وإلا فقل يا زلة القدم

والشاعر في هذا البيت ينزل الرسول منزلة رب العالمين ؛ إذ مضمونه أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو المسؤول لكشف أعظم الشدائد في اليوم الآخر ، فانظر إلى قول الشاعر ، وانظر في قوله - تعالى - لنبيه -صلى الله عليه وسلم- : " قُلْ إنِّي أَخَافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ " [الزمر : 13] .

ويزعم بعض المتعصبين للقصيدة أن مراد البوصيري طلب الشفاعة ؛ فلو صح ذلك فالمحذور بحاله ، لما تقرر أن طلب الشفاعة من الأموات شرك بدليل قوله - تعالى - : " ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ ولا يَنفَعُهُمْ ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ ولا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ " [يونس : 18] ، فسمى الله - تعالى - اتخاذ الشفعاء شركاً [23] .

10 - وقال :

يا أكرم الرسل ما لي من ألوذ به * * * سواك عند حلول الحادث العمم

يقول الشيخ سليمان بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله - تعقيباً على هذا البيت - :

فتأمل ما في هذا البيت من الشرك :

منها : أنه نفى أن يكون له ملاذ إذا حلت به الحوادث إلا النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وليس ذلك إلا لله وحده لا شريك له ، فهو الذي ليس للعباد ملاذ إلا هو .

ومنها : أنه دعاه وناداه بالتضرع وإظهار الفاقة والاضطرار إليه ، وسأل منه هذه المطالب التي لا تطلب إلا من الله ، وذلك هو الشرك في الإلهية [24] .

وانتقد الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد ابن عبد الوهاب هذا البيت قائلاً : فعظم البوصيري النبي -صلى الله عليه وسلم- بما يسخطه ويحزنه ؛ فقد اشتد نكيره -صلى الله عليه وسلم- عما هو دون ذلك كما لا يخفى على من له بصيرة في دينه ؛ فقصر هذا الشاعر لياذه على المخلوق دون الخالق الذي لا يستحقه سواه ؛ فإن اللياذ عبادة كالعياذ ، وقد ذكر الله عن مؤمني الجن أنهم أنكروا استعاذة الإنس بهم بقوله : " وأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً " [الجن : 6] ، أي طغياناً ، واللياذ يكون لطلب الخير ، والعياذ لدفع الشر ، فهو سواء في الطلب والهرب [25] .

وقال العلامة محمد بن علي الشوكاني - رحمه الله - عن هذا البيت : فانظر كيف نفى كل ملاذ ما عدا عبد الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ، وغفل عن ذكر ربه ورب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- . إنا لله وإنا إليه راجعون [26] .

11 - وقال البوصيري :

ولن يضيق رسول الله جاهك بي * * * إذا الكريم تحلى باسم منتقم

قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب : سؤاله منه أن يشفع له في قوله : ولن يضيق رسول الله ... إلخ ، هذا هو الذي أراده المشركون ممن عبدوهم وهو الجاه والشفاعة عند الله ، وذلك هو الشرك ، وأيضاً فإن الشفاعة لا تكون إلا بعد إذن الله فلا معنى لطلبها من غيره ؛ فإن الله - تعالى - هو الذي يأذن للشافع أن يشفع لا أن الشافع يشفع ابتداءاً [27] .

12 - وقال أيضا :

فإن من جودك الدنيا وضرتها * * * ومن علومك علم اللوح والقلم

فجعل الدنيا والآخرة من عطاء النبي -صلى الله عليه وسلم - وإفضاله ، والجود هو العطاء والإفضال ؛ فمعنى الكلام : أن الدنيا والآخرة له -صلى الله عليه وسلم- ، والله - سبحانه وتعالى - يقول : " وإنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ والأُولَى " [الليل : 13] [28] .

وقوله : ومن علومك علم اللوح والقلم . في غاية السقوط والبطلان ؛ فإن مضمون مقالته أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يعلم الغيب ، وقد قال - سبحانه - : " قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَاتِ والأَرْضِ الغَيْبَ إلاَّ اللَّهُ " [النمل : 65] وقال - عز وجل - : " وعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إلاَّ هُوَ ويَعْلَمُ مَا فِي البَرِّ والْبَحْرِ ومَا تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلاَّ يَعْلَمُهَا ولا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ ولا رَطْبٍ ولا يَابِسٍ إلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ " [الأنعام : 59] ، والآيات في هذا كثيرة معلومة [29].

وأخيراً أدعو كل مسلم عَلِقَ بهذه القصيدة وولع بها أن يشتغل بما ينفع ؛ فإن حق النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما يكون بتصديقه فيما أخبر ، واتباعه فيما شرع ، ومحبته دون إفراط أو تفريط ، وأن يشتغلوا بسماع القرآن والسنة والتفقه فيهما ؛ فإن البوصيري وأضرابه استبدلوا إنشاد وسماع هذه القصائد بسماع القرآن والعلم النافع ، فوقعوا في مخالفات ظاهرة ومآخذ فاحشة .

وإن كان لا بد من قصائد ففي المدائح النبوية التي أنشدها شعراء الصحابة - رضي الله عنهم- كحسان وكعب بن زهير ما يغني ويكفي .

اللهم صلّ على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ؛ إنك حميد مجيد .
________________________

(1) المدائح النبوية ، ص 199 .

(2) يقول ابن كثير - رحمه الله - في البداية والنهاية (4 /373) : ورد في بعض الروايات أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أعطاه بردته حن أنشده القصيدة وهذا من الأمور المشهورة جداً ، ولكن لم أر ذلك في شيء ، من هذه الكتب المشهورة بإسناد أرتضيه ؛ فالله أعلم .

(3) انظر مقدمة محقق ديوان البوصيري ، ص 29 .

(4) انظر المدائح النبوية لزكي مبارك ، ص 197 .

(5) مقدمة ديوان البوصيري ، ص 29 ، 30 .

(6) فوات الوفيات لمحمد بن شاكر الكتبي ، 2/258 .

(7) مجموع الفتاوى ، 11 /598 .

(8) اقتضاء الصراط المستقيم ، 2/692 ، 693 ، باختصار .

(9) انظر ترجمته في مقدمة ديوان البوصيري ، تحقيق محمد سيد كيلاني ، ص 5 - 44 ، وللمحقق كتاب آخر بعنوان : البوصيري دراسة ونقد .

(10) انظر : الصنعاني في موضوعاته ، ص 46 ح (78) ، والسلسلة والموضوعة للألباني ، 1/299 ، ح (282) .

(11) انظر تفصيل ذلك في كتاب محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لعبد الرؤوف عثمان ، ص 169 - 196 .

(12) الدرر السنية ، 9/81 ، وانظر 9/48 ، وانظر : صيانة الإنسان للسهسواني (تعليق محمد رشيد رضا) ، ص 88 .

(13) أخرجه البخاري ، ح /3445 .

(14) انظر القول المفيد ، 1 /376 ، ومفاهيمنا لصالح آل الشيخ ، ص 236 ، ومحبة الرسول لعبد الرؤوف عثمان ، ص 208 .

(15) فتح الباري ، 12 /149 .

(16) غاية الأماني للآلوسي ، 2 /349 .

(17) غاية الأماني للآلوسي ، 2/ 350 ، باختصار وانظر الدر النضيد لابن حمدان ، ص 136 .

(18) الرد على الأخنائي ، ص 41 .

(19) رواه أحمد ، ح /4509 ، والترمذي ، ح / 1534 .

(20) التمهيد ، 14/366 ، 367 .

(21) تيسير العزيز الحميد ، ص 22 .

(22) انظر الدرر السنية ، 9 /51 .

(23) انظر الدرر السنية ، 9/49 ، 82 ، 271 .

(24) تيسير العزيز الحميد ، ص 219 ، 220 .

(25) الدرر السنية ، 9/ 80 ، وانظر 9/49 ، 84 ، 193 ، ومنهاج التأسيس والتقديس لعبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ، ص 212 .

(26) الدر النضيد ، ص 26 .

(27) تيسير العزيز الحميد ، ص 220 ، وانظر الدرر السنية ، 9/52 .

(28) انظر الدرر السنية ، 49 ، 50 ، 81 ، 82 ، 85 ، 268 .

(29) انظر الدرر السنية ، 9/50 ، 62 ، 81 ، 82 ، 268 ، 277 .
__________________
أخي في الله :
طلب بسيط زُر صفحتي وارسل لي ملحوظاتك وأكون لك من الشاكرين http://www.saaid.net/Doat/Zugail/index.htm
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 29-05-03, 02:07 PM
عبد الله زقيل عبد الله زقيل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-03-02
المشاركات: 540
افتراضي مظاهر الغلو في قصائد المديح النبوي

مظاهر الغلو في قصائد المديح النبوي

سليمان بن عبد العزيز الفريجي

منذ أن انتشر الإسلام أقبل الأدباء على مدح نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - بمدائح كثيرة ، حفظ لنا التاريخ شيئاً منها ، ومن أقدمها ما جاء عن أم معبد - رضي الله عنها - من وصفها للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعدما حل بخيمتها في طريق هجرته إلى المدينة ، وكان من وصفها : ( إن صمت فعليه الوقار ، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاه من بعيد ، وأحسنه وأجمله من قريب ، حلو المنطق ، لانزر ولا هزر ) [1] .

كما كان لشعراء الرسول - صلى الله عليه وسلم - كحسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن زهير وكعب بن مالك والعباس بن مرداس وغيرهم قصائد عدة في مدحه ورثائه ، منها قصيدة حسان بن ثابت - رضي الله عنه - التي مطلعها :

بطيبة رَسْم للرسول ومَعهد * * * منير ، وقد تعفو الرسوم وتهْمَد
ولا تنمحي الآيات من دار حُرْمة * * * بها منبر الهادي الذي كان يصعد

ومنها قصيدة كعب بن زهير - رضي الله عنه - التي قالها عند إسلامه ، واعتذر بها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وألقاها بين يديه في مسجده وسط صحابته ، ومطلعها :

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * * * مُتَيَّم إثرها لم يُجْزَ مكبول

وفيها يقول :

أنبئت أن رسول الله أوعدني * * * والعفو عند رسول الله مأمول

مهلاً هداك الذي أعطاك نافلة * * * القرآن فيها مواعيظ وتفصيل

لذاك هيب عندي إذ أكلمه * * * وقيل إنك مسبور ومسؤول

من ضيغم من ضراء الأُسْد مُخْدرة * * * ببطن عثَّر غيل دونه غيل

إن الرسول لسيف يُستضاء به * * * مهند من سيوف الله مسلول

بل إن هناك من شعراء الكفار من مدحه وأثنى على أخلاقه الكريمة ، كعمه أبي طالب في قصيدته المشهورة ، ومنها قوله :

وأبيض يُستسقى الغمامُ بوجهه * * * ثمالُ اليتامى ، عصمة للأرامل

وكالأعشى الكبير ميمون بن قيس الذي مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - بقصيدة رائعة ، وجاء بها ليسلم عنده ويلقيها بين يديه ، ولكن قريشاً أغرته بالدنيا فعاد ومات كافراً . ومن قصيدته قوله :

نبيٌ يرى ما لا ترون ، وذكره * * * أغار لعمري في البلاد وأنجدا

له صَدَقاتٌ ما تُغِبُّ ونائل * * * وليس عطاءُ اليوم مانعه غدا

وهكذا اتصل مدح النبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته ورثائه بعد مماته ، وذكر أخلاقه وأوصافه عند أصحابه والتابعين دون غلو أو تجاوز لحدود المشروع .

وبعد قيام دولة بني أمية والحوادث التي جرت لآل بيت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه وتشيع من تشيع لهم بدأت المبالغة في مدحهم والثناء عليهم ، حتى اشتهر شعراء بذلك ، وأكثروا منه ، كالكميت الأسدي ودعبل الخزاعي والشريف الرضي ومهيار الديلمي ، وهؤلاء جاءت مبالغتهم من غلوهم في رجالات آل البيت ، وتفضيلهم على من يرونهم أعداء لهم من الأمويين وغيرهم ؛ فموقفهم في الحقيقة سياسي أكثر من كونه معتمداً على اقتناعاتهم الشرعية ؛ فلهذا جاء كلامهم على آل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - دون غيرهم ، حتى النبي -صلى الله عليه وسلم- قل مديحهم له في مقابل مديحهم لآل بيت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - .

ومن أشعارهم هاشميات الكميت وأشهرها : البائيتان واللامية والميمية ، يقول في إحدى البائيتين :

إلى النفر البيض الذين بحبِّهم * * * إلى الله فيما نالني أتقرِّب

بني هاشم رهط النبي فإنني * * * بهم ولهم أرضى مراراً وأغضب

وما جاء عن هؤلاء من المدح الخاص بالنبي -صلى الله عليه وسلم- يكاد يكون مدحاً معتاداً لا نجد فيه ما سنجده في مدائح الصوفية في القرن السابع . ومن ذلك قول الكميت :

وأنت أمين الله في الناس كلهم * * * عليها وفيها احتار شرق ومغرب

فبوركت مولوداً وبوركت ناشئاً * * * وبوركت عند الشيب إذ انت أشيب

وبورك قبرٌ أنت فيه وبوركت * * * به وله أهـل لذلك يثرب

لقد غيَّبوا بِراً وصدقاً ونائلاً * * * عشية واراك الصفيح المنصَّب

ومع ذلك كان مدح من مضى لآل البيت أكثره صادقاً ، لأنهم يمدحونهم والدنيا ليست بأيديهم خلاف شعراء الدولة العبيدية المنتسبة - زوراً - إلى فاطمة الزهراء - رضي الله عنها - التي كان الشعراء يتزلفون إلى حكامهم بمدحهم ومدح آل البيت ومنه مدح النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وهذا المدح غير داخل في حقيقته في المدائح النبوية ، لأنه مدح من أجل الدنيا ، لا لحبهم أو التقرب إلى الله بمدحهم ، ولهذا وصل الأمر ببعضهم إلى حد الشرك كابن هانئ الأندلسي ، حيث يقول في مدح المعز لدين الله الفاطمي :

ما شئتَ ، لا ما شاءت الأقدار * * * فاحكم فأنت الواحد القهار

ويقول :

ولك الجواري المنشآت مواخراً * * * تجري بأمرك والرياح رخاءُ

ولهذا كان مدح هؤلاء منصباً على حكام الدولة العبيدية ومن يزعم هؤلاء الحكام محبتهم من رجالات آل البيت ، ويقل فيه مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وتستمر المدائح النبوية دائرة حول أوصاف النبي -صلى الله عليه وسلم- الخُلُقية والخَلْقية المعروفة ، ولا نجد ذلك الغلو الذي يخرج بالمدائح النبوية إلى رفع النبي -صلى الله عليه وسلم- فوق مقامه البشري ، وإضفاء بعض الصفات الإلهية عليه إلا في القرن السابع الذي يعرف في التاريخ الإسلامي بانتشار التصوف فيه إلى حد كبير ، مما أثر تأثيراً كبيراً على الشعراء الذين تسابقوا في مضمار المدائح النبوية ، بنَفَسٍ يخالف المدائح السابقة ، ويوافق الفكر التصوفي .

وكانت البداية الفعلية لهذه المدائح بهذا النَفَس الصوفي المتميز على يد محمد بن سعيد البوصيري ، المتوفى في الإسكندرية سنة695 هـ ، فقد نظم عدة قصائد في المدائح النبوية ، وأشهرها قصيدتان :

الأولى الميمية ، وهي على رواية الديوان (160) بيتاً ومطلعها :

أمن تذكُّر جيرانٍ بذي سلم * * * مزجت دمعاً جرى من مقلة بدم

والأخرى الهمزية ، ومطلعها :

كيف ترقى رقيَّك الأنبياء * * * يا سماء ما طاولتها سماءُ

والميمية أشهر وأذيع عند عامة المتصوفين ومقلديهم ، وقد نسجت حولها المنامات والأساطير ، ابتداء بناظمها الذي جاء عنه أنه بسبب استشفائه بهذه القصيدة مسح النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام عليه فبرئ من فالج كان أبطل نصفه وألقى عليه بردة ، فسميت القصيدة لذلك بالبردة ، ونسجت الأساطير لكل بيت
من أبياتها ، وشاع التبرك والاستشفاء بها ، فصارت تسمى أيضاً : البُرْأَة ، والبُروة ، وقصيدة الشدائد ، وغالى المتصوفة وأتباعهم فيها ( حتى عملوها تميمة تعلق على الرؤوس ، وزعموا فيها مزاعم كثيرة من أنواع البركة ، وهم على ذلك إلى يومنا هذا ) [2] .

ويظهر أن كل هذه التسميات كانت بعد موت البوصيري ، أما هو فسماها :

(الكواكب الدريَّة في مدح خير البرية) .

وقد أجمع معظم الباحثين على أن ميمية البوصيري أفضل قصيدة في المديح النبوي من الناحية الفنية الأدبية - لا الشرعية - إذا استثنينا لامية كعب بن مالك (البردة الأم) ، حتى قيل : إنها أشهر قصيدة في الشعر العربي بين العامة والخاصة .

ومهما يكن من أمر فقد أثّرت ميمية البوصيري في المدائح النبوية تأثيراً عميقاً ، حيث نقلتها مضموناً وقالباً . أما من حيث المضمون فقد نقلت المدائح النبوية من المدح المعتاد للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأوصافه المشهورة المعروفة إلى أوصاف غلو ومبالغة ( على نحو إعجازي خارق ، بالغ المثالية ، بالغ الكمال ، وبالغ الجلال ... يرقى بالنبي إلى درجة ربانية ) [3] ، ويسمون هذه الأوصاف : (الحقيقة المحمدية) التي يدعي المتصوفة أن غيرهم لا يعرفونها ؛ ولهذا فهم يحملون كل غلو في ميمية البوصيري وغيره ممن سار على دربه على أنه من الحقيقة المحمدية التي ينفردون بمعرفتها للنبي - صلى الله عليه وسلم - .

أما من حيث القالب فقد جعل المدائح النبوية تتكون من ثلاثة أجزاء : الأول يسمى النسيب النبوي ، وهو التشوق إلى المدينة النبوية التي تضم قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيها جرى أغلب أحداث سيرته ، ويتلو هذا النسيب بعض الحِكَم التي تحذر من الدنيا وأهواء النفس ، وهذا الجزء يمثل من ميمية البوصيري الأبيات من (1 - 33) ، ومن أجملها قوله :

والنفس كالطفل إن تهمله شب على * * * حب الرضاع ، وإن تفطمه ينفطم

وقوله :

وخالف النفس والشيطان واعصهما* * * وإن هما محَّضاك النصح فاتهم

ولا تطع منهما خصماً ولا حكماً * * * فأنت تعرف كيد الخصم والحكم

والجزء الثاني مديح النبي - صلى الله عليه وسلم - وعرض سيرته ، وهذا الجزء هو غرض القصيدة ، وفيه يذكر الشاعر سيرته من مولده إلى وفاته - صلى الله عليه وسلم - ، ويتكلم على معجزاته وخصائصه ... ويمثل هذا الجزء من القصيدة الأبيات من (34-139) ، ويبدؤه بقوله :

محمد سيد الكونين والثقلي * * * ن والفريقين من عُرب ومن عجم

وفي هذا الجزء أغلب الغلو المشار إليه من قبل ، وكأن بعض المتأخرين عن البوصيري أحسَّ شدة هذا الغلو فأراد أن يخففه فزاد في القصيدة - وما أكثر ما زيد عليها - بيتاً ناشزاً ألقاه في مكان غير مناسب في القصيدة ، وهو قوله :

فمبلغ العلم فيه أنه بشر * * * وأنه خير خلق الله كلهم

ولم يرض كثير من الصوفية هذا البيت للنص فيه على بشريته وأنها منتهى العلم فيه ، فغيروه إلى :

مولاي صلِّ وسلم دائماً أبداً * * * على حبيبك خير الخلق كلهم

ونسبوا فيه مناماً خاصاً للبوصيري ، فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الذي ألقى بشطره الثاني على البوصيري .

والجزء الثالث هو إقرار الشاعر بذنوبه وطلب العفو عنها ، ويشمل هذا الجزء الأبيات من (140-160) ويبدأ إقراره بقوله :

خدمته بمديح أستقيل به * * * ذنوب عُمْرٍ مضى في الشعر والخدم

ثم يقول :

لم تشتر الدين بالدنيا ولم تَسم * * * فيا خسارة نفس في تجارتها

ولكن طلبه للعفو كان موجهاً للنبي -صلى الله عليه وسلم- وهذا من أكبر انحرافات البوصيري ، وقد كرر هذا في عدة أبيات ، منها :


إن آت ذنباً فما عهدي بمنتقض * * * من النبي ، ولا حبلي بمنصرم

فإن لي ذمةً منه بتسميتي * * * محمداً ، وهو أوفى الخلق بالذمم

إن لم يكن في معادي آخذاً بيدي * * * فضلاً فقل يا زلة القدم

يا أكرم الرسل ما لي من ألوذ به * * * سواك عند حلول الحادث العَمِمِ

وعندما ذكر العفو والرحمة من الله رجا أن تكون الرحمة مقسومة حسب العصيان ، لا الإحسان ، فقال :

لعل رحمة ربي حين يقسمها * * * تأتي على حسب العصيان في القسم

وفي آخر هذا الجزء يختم القصيدة بالصلاة والسلام الدائمين على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا الجزء يكثر فيه دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- والاستغاثة به وإضافة صفات ربانية إليه ، وإن كان الجزءان السابقان لا يخلوان من مثل ذلك ، كقوله :

أقسمت بالقمر المنشق أن له * * * من قلبه نسبة مبرورة القسم

وقوله :

ما سامني الدهر ضيماً واستجرت به * * * إلا ونلت جواراً منه لم يُضم

هذه هي ميمية البوصيري التي كان لها أعظم الأثر في المديح النبوي ، وتحويلها من مسارها السليم إلى مسار مليء بالانحرافات الشرعية ، وقد ساعد المتصوفة وأصحاب الطرق على نشرها بغنائها وانشادها وتلحينها في كل مناسبة حتى الحروب فضلاً عن الأفراح والأحزان والموالد المبتدعة واحتفالات الحجيج .


ولم يقتصر أثرها على العامة ، بل تعداه إلى الخاصة ؛ إذ تزاحم الشعراء العرب وغير العرب على تقليدها ، وتفننوا في ذلك حتى أنشؤوا فيها فنوناً أدبية منها :

أ- البديعيات التي تسير على نهجها وزناً وروياً ومضموناً وأجزاءً ، ويكون كل بيت من أبياتها خاصاً بلون من ألوان علم البديع في البلاغة كبديعية صفي الدين الحلي (750 هـ) ومطلعها :

إن جئت سلعاً فسل عن جيرة العلم * * * واقرا السلام على عرب بذي سلم

وبديعية عز الدين الموصلي ومطلعها :

براعة تستهل الدمع في العلم * * * عبارة عن نداء المفرد العلم

ب- المدائح النبوية التي فيها التورية بكل سور القرآن ، ومن أشهرها قصيدة ابن جابر الأندلسي (780 هـ) ، ومطلعها :

في كل فاتحة للقول معتبرة * * * حق الثناء على المبعوث بالبقرة

وقد عارض ابن جابر في قصيدته هذه عدة شعراء حتى أُلِّف فيها كتاب مستقل وهو كتاب : (المدائح النبوية المتضمنة لسور القرآن الكريم لهاشم الخطيب) .

ج - معارضتها وتشطيرها وتخميسها وتسبيعها ... ومن أشهر من عارضها من المحدثين : محمود سامي البارودي بمطولة بلغت (447 بيتاً) هي : (كشف الغمة في مدح سيد الأمة ! ) ، ومطلعها :

يا رائد البرق يمم دارة العلم * * * واحْدُ الغمام إلى حي بذي سلم

وأحمد شوقي في قصيدة في (190 بيتاً) سماها : (نهج البردة) ، مطلعها :

ريم على القاع بين البان والعلم * * * أحل سفك دمي في الأشهر الحرم

وقد زاد الغلو في المدائح النبوية منذ عهد البوصيري إلى بدايات العهد الحديث ، ومن أمثلة هذا الغلو والمغالين محمد بن أبي بكر البغدادي الذي صنف ديواناً كاملاً باسم : (القصائد الوترية في مدح خير البرية) نظم فيه 29 قصيدة ، وكل قصيدة منها 21 بيتاً . بحيث تبدأ أبيات كل قصيدة بحرف وتنتهي به نفسه ، ومن مدحه الغالي قوله :

أغثني ، أجرني ، ضاع عمري إلى متى * * * بأثقال أوزاري أراني أُرزأُ

وقوله :

ذهاباً ذهاباً يا عصاةُ لأحمد * * * ولوذوا به مما جرى وتعوَّذوا

ذنوبكم تُمحى وتعطون جنة * * * بها دُرَرٌ حصباؤها وزمرد


ومن أشد الغالين : عبد الرحيم البرعي اليماني ، فله ديوان شعر أكثره مدائح نبوية ، ومن مدحه الغالي قوله :

سيد السادات من مضر * * * غوث أهل البدو الحضر

وقوله :

يا سيدي يا رسول الله ، يا أملي * * * يا موئلي ، يا ملاذي ، يوم تلقاني

هب لي بجاهك ما قدمت من زلل * * * جوداً ورجح بفضل منك ميزاني

واسمع دعائي واكشف ما يساورني * * * من الخطوب ونفِّس كُلَّ أحزاني

وكذلك أكثر من عارض البردة قديماً وحديثاً - وما أكثرهم - تأثر بما فيها من غلو .

وقد تأثر كذلك المتأخرون بهذا الغلو ، فمستكثر ومستقل ، فهذا البارودي يقول :

أبكاني الدهر حتى إذ لجأت به * * * حنا علي وأبدى ثغر مبتسم

وهذا أحمد شوقي يقول :


فالطف لأجل رسول العالمين بنا * * * ولا تزد قومه خسفاً ولا تسُمِ

ويقول في أحد المدائح الخديوية :


إذا زرت يا مولاي قبر محمد * * * وقبَّلت مثوى الأعظم العطرات


فقل لرسول الله : يا خير مرسل * * * أبثك ما تدري من الحسرات

وهذه شاعرة معاصرة ألفت كتاباً كاملاً من شعر التفعيلة باسم : (بردة الرسول) من أجل أن تشفى من مرض عانت منه طويلاً ، ملأته بالغلو ، ومن مثل قولها :

يا سيدي ، اسمع دعائي ... كن مًعين

وأجب رجائي ، يا محمدنا الأمين

أما هذا الغلو عند شعراء الصوفية ومقلديهم فأشهر من أن أشير إليه هنا .

ومما سبق نستخلص أن المدائح النبوية الغالية منذ البوصيري ومن قلده لا علاقة لها بالمدائح النبوية قبلها ؛ لأنه شتان بين التصور الواقعي البشري كما صوره شعراء المديح النبوي الأوائل من أمثال كعب بن زهير وكعب بن مالك وحسان بن ثابت ، ومعاصريهم ، وبين التصور المتأخر للرسول - عليه الصلاة والسلام - عند شعراء المديح النبوي المتأخرين الذين أحالوا شخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى سلسلة طويلة من الخوارق والمعجزات والقدرات فوق الطبعية ، حتى بات النبي -صلى الله عليه وسلم- ذا طبيعة إلهية لا بشرية [4] .

ومع هذا فقد بقي كثير من الشعراء قديماً وحديثاً بمعزل عن هذا الغلو ، ولكن الحديث الآن ليس عنهم ، والله أعلم .

________________________

* (1) المستدرك على الصحيحين ، 9/3 ، وغريب الحديث لابن قتيبة 1/ 463 ، وانظر الإصابة في ترجمة أم معبد .

* (2) دراسة محمد النجار لبردة البوصيري ، ص 62 عن كتاب المقفى للمقريري .

* (3) دراسة محمد النجار للبردة ، ص 11 .


* المصدر : مجلة البيان - العدد 139 - ربيع الأول 1420 هـ
__________________
أخي في الله :
طلب بسيط زُر صفحتي وارسل لي ملحوظاتك وأكون لك من الشاكرين http://www.saaid.net/Doat/Zugail/index.htm
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 29-05-03, 03:10 PM
ابو عبدالله الناصري ابو عبدالله الناصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-02-03
المشاركات: 58
افتراضي

للشيخ نسيب الرفاعي - رحمه الله - كتاب ( نقض البردة وبيان ما فيها من أبيات الشرك والردة ) ولا أعلم أنه طبع 0
__________________
قال سفيان الثوري :

الملائكة حراس السماء وأصحاب الحديث

حراس الأرض 0
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 31-05-03, 02:23 PM
احمد الجزائري احمد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-05-03
المشاركات: 31
افتراضي

شكرا للأخوين عبد الله زقيل و أبو عبد الله الروقي وجزاكم الله عنا كل خير.
-الأخ أبو عبد الله الروقي هل هذه المصادر التي ذكرتها التي ترد على هذه القصيدة الشركية موجودة على شبكة الانترنت ؟
-
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 27-08-04, 02:48 AM
أبو عمر المدني أبو عمر المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-04
المشاركات: 75
افتراضي

أقوال علماء السنة في قصيدة البردة
http://saaid.net/feraq/sufyah/39.htm
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 19-02-05, 02:35 AM
طالب علوم الحديث طالب علوم الحديث غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-02-04
المشاركات: 1,303
افتراضي

إخواني في الله لقد قمت بجمع مقالاتكم ووضعتها في ملفات وورد للفائدة و من أراد تنزيلها فهذا رابطها

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=26895
__________________
قال صلى الله عليه وسلم ألا إني أوتيت القرآن و مثله معه
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:46 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.