ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الرواية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 24-11-06, 07:28 PM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 9,774
افتراضي المجالس الحجازية لقراءة كتب السنة النبوية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد وفق الله تعالى ووضعت مقترحا لعقد مجالس دورية لقراءة السنة النبوية تعقد كل شهرين في أيام الخميس والجمعة لقراءة كتب السنة في مكة والمدينة شرفهما الله تعالى.
وفي مجلس ختم مسند الدارمي هذا اليوم ( الجمعة 3/11/1427) طرحت هذا الأمر على المشايخ والحضور فكان ردهم القبول والتأييد، فلله الحمد أولا وآخرا .

وسيكون اللقاء القادم بإذن الله تعالى في شهر المحرم لقراءة مسند الإمام الحميدي رحمه الله تعالى.

نسأل الله أن ينفع بهذه المجالس .
__________________
الحمد لله كثيراً
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24-11-06, 09:41 PM
خالد السبهان خالد السبهان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-09-05
الدولة: السعودية:الرياض
المشاركات: 326
افتراضي

جزاكم الله خيرا ياشيخ عبدالرحمن على هذه الأخبار الطيبة


وفقكم الله تعالى لخدمة سنة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلّم ولا تنسونا من دعائكم
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25-11-06, 06:50 AM
ابو انس المكي ابو انس المكي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-06
المشاركات: 1,239
افتراضي

الشيخ عبدالرحمن بارك الله فيك عندي اشكال ارجو ان توضحه ماهي فوائد هذه المجالس بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25-11-06, 08:19 AM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 9,774
افتراضي

جزاكم الله خيرا وبارك فيكم

هذه نقولات من رسالة المشوق إلى القراءة

الفصل الثالث

في قراءة المطوَّلات في مجالسَ معدودات

كان من عادة العلماء عَقْد مجالس لقراءة المطوَّلات على اختلاف الفنون (خاصة كتب الحديث المسندة)، فكان الناسُ يأخذونها عن مؤلِّفيها أو عمن اتصلت بهم روايتها، بالسَّماع لجميعها تارة، أو بسماع شيءٍ منها، والإجازة بباقيها، أو بالإجازة لجميعها، وتناقصَ عقدُ تلك المجالسِ وإسماعِ المطوَّلات طردًا مع تأخُّر الزمن (لعوامل كثيرة) وانْحَسَرَت نوعية الكتب المقروءة في كتب الحديث، خاصَّة المشهورة منها، أو لكتب بعض مشاهير المؤلِّفين.

وهذه المجالس قد تطُوْل وقد تَقْصُر بحسب الغرض من القراءة وتفرُّغ الشيخ، واستعداد الطالب، وموضوع الكتاب[1].

ولا شك أن قراءة هذه المطوَّلات في مجالسَ معدودة يتطلَّب عددًا من الصفات في الشيخ والطالب، من الخبرة بالكتاب المقروء، وشدة التيَقُّظ، وفصالحة اللسان، وسرعة القراءة، وقبل ذلك وبعده = الرغبة الأكيدة، والهمة العالية، والصبر الجميل. فمن تحلّى بذلك كلِّه، لانَ له الحديدُ وسَهُل عليه الصعبُ، ((فإن العزيمةَ والمحبةَ تُذْهِبُ المشقةَ، وتُطِيبُ السيرَ))[2].

وهذا سَرْد ما وقفنا عليه من ذلك:

* الخطيب البغدادي (463) *

- قراءة صحيح البخاري في ثلاثة مجالس.قال الخطيب في ((تاريخ بغداد))[3] في ترجمة إسماعيل بن أحمد ابن عبدالله الضرير الحِيْري ت (430) أنه خاطبه ((في قراءة كتاب ((الصحيح)) -وكان سَمِعَه من الكُشْمِيْهَني[4] عن الفَرَبْزي[5] -فأجابني إلى ذلك، فقرأتُ جميعَه عليه في ثلاثة مجالس، اثنان منها في ليلتين، كنتُ ابتدىء بالقراءة وقتَ صلاةِ المغرب، وأقطعها عند صلاة الفجر.

وقبل أن أقرأ المجلس الثالث عَبَر الشيخُ إلى الجانب الشرقي مع القافلة ونزلَ الجزيرةَ بسوقِ يحيى، فمضيتُ إليه مع طائفةٍ من أصحابنا -كانوا حضروا قراءتي عليه في الليلتين الماضيتين- وقرأتُ عليه في الجزيرة من ضَحْوَةِ النهار إلى المغرب، ثم من المغرب إلى وقتِ طلوع الفجر، ففرغتُ من الكتاب، ورحلَ[6] الشيخُ في صبيحة تلك الليلة مع القافلة)) اهـ.

أقول: فلله تلك الهمم ما أسمقها وأعلاها*! فهل سمعت بمثل هذه الهمم والعزائم؟*! فاليومُ الثالث جميعُه في القراءة ( من ضحوةِ إلى المغرب، ومن المغرب إلى الفجر)، فبمثل هذه الهمة بلغ الخطيب إلى ما بلغ، حتى دُعي بـ ((حافظ المشرق))، وصار بمثل هذه الهمة عمدة المحدثين ومعوّلهم، بل صاروا عِيالاً على كتبه كما قال ابنُ نقطة[7].

- ما قيل حول هذه القصة.

قال الحافظ الذهبي في ((السِّير))[8]-معلِّقًا-: ((قلت: هذه والله القراءةُ التي لم يُسْمَع قطُّ بأسْرَعَ منها)).

وقال -أيضًا- في ((تاريخ الإسلام))[9]: ((وهذا شيءٌ لا أعلمُ أحدًا في زماننا يَسْتَطيعُه)).

وفي ((الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر))[10] للسخاوي، أنه سأل شيخه -أي ابن حجر- ((هل وقعَ لكم استيفاءُ يومٍ في القراءة؟ (يعني: مثل ما وقع للخطيب) فقال: لا، ولكن قراءتي ((الصحيح)) في عشرة مجالس لو كانت متواليةً لنقصت عن هذه الأيام، ولكن أين الثريَّا من الثرى، فإنّ الخطيب -رحمه الله- قراءته في غايةٍ من الصِّحة والجَوْدة والإفادة وإبلاغ السَّامعين)) اهـ.

وسيأتي استيفاء ما وقع للحافظ ابن حجر من ذلك، وهو عجيب!.

- قراءة ((صحيح البخاري)) في خمسة أيام.

قال الذهبي في ((تذكرة الحفاظ))[11] نقلاً عن أبي سعدٍ السمعاني: ((كان الخطيب -حجَّة حسن الخط، كثير الضبط، فصيحًا، خُتِمَ به الحفَّاظ، وقرأ بمكة على كريمة[12] ((الصحيحَ)) في خمسة أيامٍ)) اهـ.

* عبدالله بن سعيد بن لُبَّاج الأموي (436) *

- إقراء مسلم في أسبوع.

جاور ابنُ لُبَّاج بمكةَ سنين طويلة، واختصَّ بصحبة أبي ذر عَبْد ابن أحمد الهروي -راوي الصحيح- وأكثر عنه، ثم رجعَ إلى الأندلس، قال ابن بَشْكُوَال في ((الصِّلَة))[13]: ((ولحق بقرطبة... سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربع مئة، فقرىء عليه ((مسندُ مسلم بن الحجاج الصحيحُ)) في نحو جُمعة، بجامع قرطبة في موعِدَين طويلَيْن حَفِيلَين، كل يوم موعد غدوة، وموعد عَشيَّة)) اهـ.

* المؤْتَمن السَّاجي (507) *

- قراءة ((المحدِّث الفاصل)) في مجلس.

قال الذهبي في ((السير))[14]: ((قال السِّلَفيّ: كان المؤتمنُ لا تُمَلُّ قراءتُه، قرأ لنا على ابن الطيوري كتابَ ((الفاصل))[15] للرَّامَهرمزي في مجلسٍ.

* طلحة بن مظفَّر العَلْثي[16] الحنبلي (593) *

- قراءة ((صحيح مسلم)) في ثلاثة مجالس.

جاء في ترجمته في ((الذيل على طبقات الحنابلة))[17] و((طبقات المفسرين))[18]: أنه قرأ -((صحيحَ مسلم)) في ثلاثةِ مجالس.

وكان طلحةُ بن مظفَّر عالمًا متفنِّنًا في علومٍ كثيرة زاهدًا وَرِعًا، وصَفَه الحافظ المنذري بحُسْن القراءة وفصاحتها، فمن ذلك أنه كان يقرأ كتاب ((الجمهرة)) لابن دُرَيْد على ابن القصَّار، فمِنْ سرعة قراءته وفصاحتها قال ابنُ القصَّار: هذا طلحةُ يحفظ هذا الكتاب؟! قالوا: لا.

* العِزُّ بن عبدالسلام (660) *

- قراءة ((نِهاية المَطْلَب))[19] في ثلاثة أيام.

قال ابن فَهْد في ((لحظ الألحاظ))[20]: ((قال شيخنا الحافظُ برهانُ الدين (أي: الحلبي 841): وحُكيَ لي أن الشيخ عز الدين بن عبدالسلام كان يخرج إلى المسجد يوم الأربعاء ومعه ((نهاية إمام الحرمين))، فيمكث بالمسجد يوم الأربعاء ويوم الخميس ويوم الجمعة إلى قُبيل الصلاة، فينظر في هذا الوقت ((النهايةَ)).

فاسْتَبْعَد هذا بعضُ العلماء، ((فقال الشيخ سِراج الدين البُلقيني: ولا استبعد، لأن الشيخ عز الدين لا يُشْكِل عليه منها شيءٌ، ولا يحتاج إلى أن يتأمَّل منها إلا شيئًا قليلاً، أو ما هذا معناه...)) اهـ.

* ابن الأبَّار (658) *

- قراءة ((مسلم)) في ستة أيام.

ذكر الذهبي في ((سير أعلام النبلاء))[21] في ترجمة المحدِّث المعمَّر أبي محمد عبدالله بن محمد الحَجْري الأندلسي ت (591) أن الحافظ أبا عبدالله بن الأبَّار[22] ت (658) قرأ عليه ((صحيحَ مسلم)) في ستة أيام.

* شيخ الإسلام ابن تيميَّة (728) *

- قراءة ((الغَيْلانيات))[23] في مجلسٍ واحد.

قال تلميذه الحافظ ابن عبدالهادي (744) في ((مختصر طبقات علماء الحديث[24] -وهو يُعدِّد مسموعات ومقروءات شيخه-: ((وقرأ بنفسه الكثير، ولازم السماع مُدَّةَ سِنين، وقرأ ((الغَيْلانيات)) في مجلسٍ)) اهـ.

وقد وصف ابنُ عبدالهادي شيخَ الإسلام ابن تيميَّة بصفاتٍ تدل على ما بلغه هذا الإمام من محبة العلم والانكباب على تحصيله فقال:

((لا تكادُ نفسُه تشبَعُ من العِلم، ولا تَرْوى من المطالعة، ولا تَمَلُّ من الاشْتِغال، ولا تكلُّ من البحث)) اهـ.

وتقدم شيءٌ من خبره، رحم الله الجميع رحمة واسعة وأسكنهم فسيح جنَّاته.

* الحافظ المِزِّي (742) *

- وهذا الحافظ أبو الحجاج المِزي يقرأ ((المعجم الكبير)) للطبراني بحضور الحافظ البرزالي في ستين مجلسًا[25].
* الحافظ شمس الدين الذهبي (748) *

- قراءة ((سيرة ابن هشام)) في (6) أيام.

ذكر الإمام الذهبي عن نفسه[26]: أنه قرأ ((سيرة ابن هشام)) على أبي المعالي الأبَرْقوهي[27] في ستةِ أيامٍ فقط.

* سراج الدين ابن الملقِّن (804) *

- قراءة المجلدين في الأحكام في يومٍ واحد.

وفي ((لحظ الألحاظ)) بعد -حكاية العزّ ابن عبدالسلام المتقدمة- قال البرهان الحلبي: فذكرتُ هذه الحِكاية لشيخنا سراج الدين ابنُ الملقِّن، فقال لي عقيب ذلك: أنا نظرتُ مجلَّدين من ((الأحكام))[28] للمحبِّ الطبري في يومٍ واحدٍ)) اهـ.

* سراج الدين البُلْقيني (805) *

- قراءة المجلد من كتب الفقه في يومٍ.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه ((المجْمَع المؤسِّس))[29] نقلاً عن البرهان الحلبي أنه قال: سمعتُه يقول -أي: البُلقيني- ربما طالعتُ المجلَّد كاملاً في اليوم الواحد من كتب الفقه.

* الحافظ زين الدين العِراقي (806) *

- قراءة ((مسلم)) في ستةِ مجالس.

قال الحافظ تقي الدين الفاسي في ((ذيل التقييد))[30]: ((وسمع -أي العراقي- ((صحيحَ مسلم)) بقراءته[31] في سِتة مجالس على محمد بن إسماعيل بن الخبَّاز بدمشق)).

ونحوه في ((لحظ الألحاظ))[32] لابن فهد، وزاد: ((في ستة مجالس متوالية، قرأ في آخر مجلسٍ منها أكثر من ثلث الكتاب، وذلك بحضور الحافظ زين الدين ابن رَجَب[33]، وهو معارض بنسخته)) اهـ.

وابنُ الخبَّاز (756) هذا قال الحافظ ابن حجر في ((الدرر الكامنة))[34] نقلاً عن العِراقي قال: إنه كان مُسْنِد الآفاق في زمانه، وتفرَّد برواية مسلم بالسماع المتصل... وكان صبورًا على السَّماع، يتكسَّب بالنسج، قال: فكنَّا نقرأ عليه وهو يعمل في منزله من بُكرةٍ إلى العصر.

- قراءة ((المسند)) في ثلاثين مجلسًا.

جاءَ -أيضًا- في ((ذيل التقييد))[35] أن الحافظ العراقي قرأ ((مسند الإمام أحمد)) على ابن الخبَّاز -المتقدِّم- في ثلاثين مِيْعَادًا.

* مجد الدين الفيروزآبادي (817) *

- قراءة ((مسلم)) في أربعة عشر مجلسًا.

قال السخاوي في ((الضوء اللامع))[36] في ترجمة مجد الدين: ((وقرأ ((مسلمًا)) على البياني بالمسجد الأقصى في أربعة عشر مجلسًا)).

- قراءة ((مسلم)) في ثلاثة أيام.

ذكر السخاوي في ((الضوء اللامع))[37]، و((الجواهر والدرر))[38]، والمَقَّري في ((أزهار الرياض))[39] أن الفيروزآبادي قرأ ((صحيح مسلم)) بدمشق بين بابَي النَّصْر والفَرَج، تُجَاه نَعْل[40] النبي r على شيخه ناصر الدين أبي عبدالله محمد بن جَهْبَل[41]، في ثلاثة أيامٍ، وقال ذاكرًا ذاك مُفْتخرًا به:

قرأتُ بحمدِ اللهِ ((جامعَ مسلمِ)) ***على ناصرِ الدين الإمامِ ابنِ جَهْبَلِ

وتمَّ بتوفيقِ الإلهِ بفضْلِهِ******** بجوفِ دمشقَ الشامِ جوفَ الإسلامِ

بحضرةِ حُفَّاظٍ مشاهيرَ أعلامِ******قراءةَ ضبطٍ في ثلاثةِ أيَّامِ[42]



وقال المَقَّري عن هذه القراءة السَّريعة مع الضبط: (([إنها] من أغرب ما منحَ الله تعالى المجدَ مؤلف ((القاموس))!... فسُبحانَ المانح الذي يؤتي فضله من يشاء!)).

واعتبر السخاوي أن ما وقع لشيخه الحافظِ ابن حجر من قراءة ((صحيح مسلم)) في أربعة أيام سوى مجلس الختم أَجَلّ مما وقع للفيروزآبادي. وسيأتي استيفاء ذلك عند الكلام على الحافظ ابن حجر ومقروءاته.
* الحافظ ابن حَجَر العسقلاني (852) *

وما وقع للحافظ -رحمه الله- من ذلك عجيب! وهو يدلّ على همة عاليه، وجَلَد غير معهود، وتفرُّغ تام، يحف ذلك تيسير إلهي، وتوفيق ربَّاني.

وقد وصف تقيُّ الدين الفاسي -صاحبُ ابنِ حجر ورفيقه- قراءَتَه بأنها سريعة[43]، وكذا وصفها السخاوي بالسرعة والحُسْن[44]، وشبَّهها بقراءة الخطيب.

- قراءة ((المسند)) في ثلاثةٍ وخمسين مجلسًا.

قال الحافظ في كتابه: ((المَجْمَع المؤسِّس للمُعْجم المُفَهْرِس))[45] في ترجمة شيخه عبدِالله بن عمر بن علي الهندي أبيَ المعالي ت (807): ((وكان صبورًا على إسماع الحديث، لا يمل ولا ينعس ولا يتضجَّر[46]... قرأت عليه ((مُسْند أحمد)) جميعه بزياداته[47]... وكَمُلت قراءتي عليه للمسند كله في ثلاثةٍ وخمسين مجلسًا)) اهـ.

وقال في ((إنباء الغمر))[48]: ((قرأتُ عليه ((مسند أحمد)) في مدةٍ يسيرة في مجالسَ طوال، وكان لا يضجر... وفي الجملة، لم يكن في شيوخ الرواية من شيوخنا أحسن أداءً ولا أصْغَى للحديث منه)) اهـ.

- قراءة ((البخاري)) في عشرة مجالس.

قال السخاوي في ((الجواهر والدرر))[49]: ((ومن الكتب الكِبار التي قرأها في مدةٍ لطيفة: ((صحيح البخاري))، حدَّثَ به الجماعةَ من لفظه بالخانِقاه البيبرسية في عشرة مجالس، كل مجلسٍ منها أربع ساعات)) اهـ.

وذلك بعد سنة (820).

ثم سأل السخاويُّ شيخَه: هل وقع له استيفاء يومٍ كاملٍ في القراءة، كما وقع للخطيب؟ فقال: لا، ولكن قراءتي ((الصحيح)) في عشرة مجالس، لو كانت متوالية لنَقَصت عن هذه الأيام، ولكن أين الثُّريا من الثَّرى؟! فإن الخطيبَ -رحمه الله- قراءته في غاية من الصحة والجودة والإفادة وإبلاغ السامعين. انتهى كلام الحافظ.

قال السخاوي: إنما استدركَ -رحمه الله- جَرْيًا على عادتنا في التأدُّب وتواضُعًا، وإلا فقراءته -أيضًا- كانت كذلك، وهكذا كان دأبه: هضْم نفسِه على جاري عادة أهل العلمِ والدين[50].

- قراءة ((مسلم)) في خمسة مجالس.قال الحافظ في ((المجمع المؤسِّس))[51] في ترجمة محمد بن محمد ابن عبداللطيف بن الكُوَيْك ت (821): ((وقرأتُ عليه ((صحيح مسلم)) في خمسة مجالس)) اهـ.

وقال في ((إنباء الغمر))[52]: ((وقرأتُ عليه كثيرًا من المرويَّات بالإجازة والسماع، من ذلك ((صحيح مسلم)) في أربعة مجالس سِوى مجلس الخَتْم)) اهـ.

وفَصَّل السخاوي صِفة القراءة ووقتها فقال[53]: وقرأ ((صحيح مسلم))... في أربعة مجالس سِوى مجلس الخَتْم[54]، وذلك في نحو يومَيْن وشيء، فإنه كان الجلوس من بُكْرة النهار إلى الظهر...))، وكان سنة (813).

وعلى هذا الحِسَاب اعتبر السخاوي أن ما وقع لشيخه ابن حجر أجلّ مما وقع للفيروزآبادي من قراءة ((صحيح مسلم)) في ثلاثة أيام على ابن جَهْبَل[55].

- قراءة ((السنن الكبرى)) للنسائي في عشرة مجالس.

قال السخاوي في ((الجواهر))[56]: ((وكذا قرأ كتاب النسائي الكبير على الشَّرَف (ابن الكُوَيك) المذكور في عشرة مجالس، كلُّ مجلسٍ منها نحو أربع ساعات، وسمعه بقراءته الفضلاء والأئمة... وانتهى في يومِ عاشوراء سنة أربع عشرة وثمان مئة)) اهـ.

- قراءة ((السنن)) لابن ماجه في أربعة مجالس.

قال السخاوي في ((الجوهر))[57] -أيضًا-: (([و] قد قرأ ((السنن)) لابن ماجه في أربعة مجالس)) اهـ.

- قراءة ((المعجم الصغير)) للطبراني في مجلس واحد.

قال الحافظ في ((المجمع المؤسِّس))[58] في ترجمة عمر بن محمد ابن أحمد البالِسِي ثم الصالحي ت (803): ((قرأتُ عليه الكثير... فمما قرأتُ عليه ((المعجم الصغير)) للطبراني، قرأته عليه في مجلسٍ واحدٍ بين الظهر والعصر)) اهـ.وعدَّ السخاويُّ[59] وابنُ فهدٍ هذه القراءة أسرعَ شيءٍ وقع للحافظ ابنِ حجر، ذلك أن هذا الكتاب يشتمل على نحوٍ من ألف وخمس مئة حديث، لأنه -أي الطبراني- خرَّج فيه عن ألف شيخٍ، عن كل شيخٍ حديثًا أو حديثين[60].

وكانت هذه القراءة في رحلته الشامية.

- قراءة ألف جزءٍ حديثي، وكتابة (10) مجلدات في مئة يوم.

قال البرهان البِقاعي في ((عنوان الزمان في تراجم الشيوخ والأقران))[61] ((سمعتُ شيخَنا صاحبَ الترجمة (أي: الحافظ ابن حجر) غيرَ مرَّة يقول: إنه أقام في دمشق إذ ذاك (أي: في رحلته الشامية)[62] مئة يوم، فسمعَ بها نحو ألفَ جزءٍ[63] حديثي، لو جُلِّدت لكانت تقارب مئة مجلد، وكتب فيها عشر مجلدات، منها: [أطراف][64] المختارة)).

قلت (البقاعي): هذا مع قضاءِ أشغاله، والتنقُّل في أحواله. وكتابةٍ بيِّنة وتطبيق[65] ما طبقه من الأجزاء، وهذه كرامة لا شكَّ فيها، فالله تعالى ينفعنا به آمين)) اهـ.

وذكر السخاوي في ((الجواهر والدرر))[66] خبرَ هذه الرِّحلة، وما وقعَ له فيها من قراءةٍ للكتب في أقصرِ مدَّة، ثم قال: ((فمن هذه الكتب ما يكون مجلَّدةً ضخمة، ومنها ما يكون مجلَّدة لطيفة، فتكون نحو الثلاثين مجلدًا ضخمة، تكون نحو أربع مئة وخمسين جزءًا حديثيَّة، خارجًا عن الأجزاء الحديثية، وهي تزيد على هذا القَدْر.

هذا وقد علَّق -رضي الله عنه- في غضون هذه المدة بخطه، من الأجزاء الحديثية، والفوائد النثرية، والسماعات التي يُلحقها في تصانيفه، ونحوها: ثمان مجلدات فأكثر، وأطراف كتاب ((المختارة)) للحافظ ضياء الدين محمد بن عبدالواحد المقدسي في مجلد ضخمٍ، لو لم يكن له عَمَلٌ في طول هذه المدَّة إلا هي، لكانت كافية في جلالته)) اهـ.

* الحافظ الدِّيَمِي (908) *

- قراءة ((البخاري)) في أربعة أيّام.

قال السخاويُّ في ((الضوء اللامع))[67] في ترجمة عثمان بن محمد أبي عَمْرو الدِّيَمِيّ الشافعي ت (908) لما عدّد مقروءاته في رحلته المدنيَّة: ((وقرأ وهو هناك ((الصحيح))[68] بتمامِه في الروضة الشريفة في أربعة أيامٍ)) اهـ.

* العلاَّمة القَسْطَلاَّني (923) *

- قراءة ((البخاري)) في خمسة مجالس.

قال السخاوي في ((الضوء اللامع))[69] في ترجمة أحمد بن محمد بن أبي بكر القسطلاني صاحب: ((إرشاد الساري)) ت (923) عند تَعْداد مقروءاته: ((وقرأ ((الصحيح)) بتمامه في خمسةِ مجالس على النَّشاوي)) اهـ.

* إبراهيم البِقاعي الحنبلي (935) *

- قراءة ((البخاري)) في ستة أيام و((مسلم)) في خمسة.

ذكر النجم الغَزِّي في ((الكواكب السائرة في أعيان المئة العاشرة))[70] في ترجمة إبراهيم البقاعي أنه قرأ على والده (البدر الغزي) البخاريَّ كلاملاً في ستة أيام، سنة (930)، و((صحيح مسلم)) كاملاً في سنة إحدى وثلاثين في خمسة أيامٍ متفرِّقة -في عشرين يومًا-.

* وفي ترجمة الشيخ ابن باز المسمَّاة بـ ((الإنجاز)) أن أحد الطلبة قرأ على الشيخ ((سنن النسائي)) في سبعة وعشرين مجلسًا.

* * *

إلى هنا وأقول: لعلِّي قد أطلتُ فأمْلَلْتُ، وما زال في الوِفَاظ الكثيرُ والكثيرُ، لكن فيما تقدم كفاية لمن ألقى السمع وهو شهيد، والإكثار لا ينفع العيون العُمي ولا الآذان الصُّمّ ولا القلوب الغُلْف!!.

لكن لابدَّ لي هنا من الإشارة إلى كتابين اثنين[71] فيهما خَبَرُ ما لم أذكره هنا مما وقع للعلماء من ذلك.

الأول: كتاب ((فِهْرِس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات)) للعلامة عبدالحي بن عبدالكبير الكتاني ت (1382): (2/ 1043- 1049) فقد ذكر من تلك الأخبار عددًا صالحًا (منه ما ذكرته ومنه ما لم أذكره) ثم قال في خاتمة بحثه:

((وجامع هذه الشَّذْرة محمد عبدالحي الكتاني، قرأ ((صحيح البخاري)) تدريسًا بعنزة القرويين وغرها قراءةَ تحقيق وتدقيق في نحو خمسين مجلسًا، لم يدع شاذَّةً ولا فاذَّةً تتعلَّق بأبوابه ومحل الشاهد منها إلا أتى عليها، مع غير ذلك من اللطائف المستجادة، ولعلَّه أغرب وأعجب من كلِّ ما سبق!! والله خالق القُوَى والقدر!)) اهـ.

الثاني: كتاب ((ذيل التقييد لرواة السنن والمسانيد)) للحافظ تقي الدين الفاسي ت (832) وهذه مواضعها: (1/ 156، 221، 225، 308)، (2/ 68، 73، 134، 226، 269)، (3/ 48، 69، 182، 244، 283، 329).
__________________
الحمد لله كثيراً
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 25-11-06, 02:24 PM
ماهر ماهر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-08-02
المشاركات: 2,822
افتراضي

الذين أحيوا سنة دروس الإملاء :


أسأل الله أن يجعلها لهم في ميزان الحسنات ، في يوم تعز فيه الحسنات في يوم الحسرات ، وأن يجعلها لعم من الباقيات الصالحات ، وأن يبيض الله وجوههم يوم يلقونه يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً يوم يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور يوم تبلى السرائر وتنكشف الضمائر يوم الحاقة والطامة والقارعة والزلزلة والصاخة يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وبنيه لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ .
__________________
انشر الخير تكن من أهله
https://www.youtube.com/channel/UCpy...mTEXh_uvkomiiw
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 25-11-06, 11:06 PM
صقر بن حسن صقر بن حسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-11-02
المشاركات: 2,525
افتراضي

جزاك الله كل خير يا شيخ عبدالرحمن على هذه المبادرة العلمية .
وجزى الله الشيوخ كل خير وبارك فيهم وفي حياتهم .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 26-11-06, 04:34 AM
ابو انس المكي ابو انس المكي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-06
المشاركات: 1,239
افتراضي

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 08-02-07, 10:33 AM
عبد الأحد بن محمد عبد الأحد بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-08-06
المشاركات: 184
افتراضي

لا شك أن هذه المجالس ليست مجالس قراءة فقط
و قد تبين منها ان نشرة منتقى ابن الجارود بحاشية غوث المكدود فيها من التصحيف و السقط و الخطأ الشيء الكثير !!
فكم نتمنى أن بوافينا من يحضر هذه المجالس بفوائدها أولاً بأول
و جزاه الله خيرًا
فمن فاته الحضور
لم يفته بعض الفائدة
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 10-02-07, 02:02 AM
مشعل العياضي مشعل العياضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-02-06
المشاركات: 175
افتراضي

جزاكم الله خيراً ياشيخ عبد الرحمن ولعلكم تذكرون موعد هذه المجالس قبل بدئها بإسبوع على الأقل حتى يتسنى حضورها لمن أراد من طلاب العلم,والله الموفق
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 19-07-07, 05:18 PM
ابوسفيان ابوسفيان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-07-07
المشاركات: 1
افتراضي

السلام عليكم أخوكم أبوسفيان يحيكم ويبارك لكم هذا الجهد الكريم جزاكم الله خيراً
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:40 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.