ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 27-05-03, 10:31 AM
أحمد الأزهري أحمد الأزهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-04-03
المشاركات: 187
افتراضي ما حكم قراءة القرآن للميت؟

إخواني الكرام..
أفيدوني حول هذا الموضوع (حكم قراءة القرآن للميت)..
علماً بأن هذه المسئلة محل خلاف
وجزاكم الله خيراً
__________________
الواثق بالله / أحمد بن حسين الأزهري
للتواصل: alazhary@islamway.net
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 28-05-03, 06:17 AM
العنزي العنزي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-04-03
المشاركات: 33
افتراضي

المسأله اخي كما ذكرت محل خلاف بين العلماء

فالحنابله والحنفيه وبعض المالكيه و الشافعيه على جواز اهداء قراءة القران للميت
وهو اختيار شيخ الاسلام ابن تيميه


وبعض المالكيه والشافعيه على عدم الجواز وهو اختيار الشيخ ابن باز رحمهم الله .جميعا.


وهو الصحيح ان شاء الله تعالى ؛لأنه لم يثبت حديث صحيح صريح الدلاله

على ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يهدي ثواب القراءه للاموات

ولا اصحابه من بعده ..


ولا اكمل ولا افضل من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم واصحابه


رضوان الله عليهم ....
__________________
احفظ الله يحفظك
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 28-05-03, 03:23 PM
الذهبي الذهبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-02-03
المشاركات: 310
افتراضي

نعم، الراجح عدم جواز قراءة القرآن للميت، ولكن يستثنى من ذلك إهداء الإبن الثواب لأحد والديه المتوفين، سواء كان من قراءة القرآن أو الصدقة أو خلافه والدليل قوله تعالى: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } ، والإبن هو من سعي والديه.
اللهم ارحم آبائنا وأمهاتنا وإخواننا ومشايخنا ومن له حق علينا. آمين.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 28-05-03, 05:56 PM
فالح العجمي فالح العجمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-02
المشاركات: 263
افتراضي

لقد فصّل شيخ الإسلام في هذه المسألة تفصيلا لا مزيد عليه

في الفتاوى المصرية

وخلص إلى أن الأعمال على قسمين مالية وبدنية


وذكر أن الاعمال المالية تصل الى الميت بالإجماع

والبدنية على خلاف بين اهل العلم

ورجح انها تصل الى الميت

وراجع الكتاب ففيه كلام متين

والله اعلم
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 28-05-03, 06:01 PM
محب أهل العلم محب أهل العلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-04-03
المشاركات: 111
افتراضي

الأخ الفاضل : الذهبي ظاهر كلامك أنك تمنع أهداء القرب للأموات
من غير أبنائهم ، لأن الآية دليل على هذا


أما جواز قراءة القرآن على الميت من الابن للوالد فهذا يحتاج إلى دليل
آخر أخص من النص العام ، لأن ما استدللت به من النص فيه نزاع
ولو قررت أولا عدم جواز إهداء القرب من غير الأبناء لكان أولى!

ثم الاستدلال بعموم الآية ( و أن ليس للأنسان إلا ما سعى ) فيه نظر
لأن تفسيرها بالقرآن ( كل نفس بما كسبت رهينة) ( ولا تزر وزراة وزر
أخرى )
ولعلك تنظر في كلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم - رحمه الله - وتفيدنا
أكثر
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 30-05-03, 12:15 AM
الظافر الظافر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-02
المشاركات: 240
Post انتفاع الأموات بسعي الأحياء

الحمد لله ، و الصلاة و السلام على نبيّه محمد المصطفى ، و آله و صحبه و من والاه ، و بعد
فقد سُئِلتُ عمّا ينفع الأموات و يبلغهم ثوابه من سعي الأحياء ؟ و أيُّ الأعمال التي يبلغه ثوابها أفضل و أنفع له و لمن يؤديها عنه ، أو يهب ثوابها له ؟
فقُلتُ مستعيناً بالله تعالى :
الأصل في أعمال العباد أنّ ثوابها لفاعِلِها ، أمّا ما أهدى فاعله ثوابَه لغيره ، أو أدّاه نيابةً عن الغير من الأحياء أو الأموات ، فالحكم بصحة الإنابة أو عدَمها ، و بلوغ ثوابه لِمَن وُهِبَ إليه أو عدمُه ، يختلف باختلاف العمَل ، إذ رُخّص في بعض أنواعِه بالنصّ ، و اختُلف في أنواعَ أُخَرْ ، و فيما يلي بيان ذلك مقروناً بأدلّته :
أوّلاً : ما لا خلاف في انتفاع الميت به و إن كان من سعي غيره ، و هو :
الصدقة الجارية ، و هي التي حُبِسَ أصلُها ، و أجريَ نفعها ، كحفر الآبار ، و وقف الضياع و الديار ، و بناء المساجد ، و نحو ذلك من وجوه الخير .
و العلم النافع ( و يدخل فيه التصنيف و التأليف و التحقيق و التعليم و طباعة الكتب النافعة و نشرها ، و الدعوة إلى الله بأيٍّ وسيلة مشروعة ، و ما إلى ذلك ) .
و دعاء الوَلَد الصالح لوالديه أحدِهما أو كلاهما .
و الدليل على ما تقدّم ما رواه مسلم (1631 ) ، و أصحاب السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أنّ النبي صلى الله عليه و سلّم قال : ( إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنه عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثةٍ إلا من صَدَقَة جَارِيَة أو عِلْم يُنْتَفَعُ بِهِ أو وَلَدٍ صَالِح يَدْعُو لَهُ ) .
و في سنن ابن ماجة أيضاً بإسنادٍ صحيح (3660 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْه ِ وَ سَلَّمَ : إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ : أَنَّى هَذَا ؟ فَيُقَالُ :باسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ ) .
و ما رواه ابن ماجة في سننه بإسناد حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلّم قال : ( إن مما يلحق المؤمن من عمله و حسناته بعد موته ، علماً علَّمَه و نشره ، أو ولداً صالحاً تركه ، أو مصحفاً ورَّثه ، أو مسجداً بناه ، أو بيتاً بناه لابن السبيل ، أو نهراً أجراه ، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته و حياته ، تلحقه من بعد موته ) .
قلتُ : و من العِلم النافِع الذي ينفع الميت بعد موته ، نشر السنن و إماتة البدع ، و السعي في ذلك بين الناس عن عِلمٍ و بصيرة ، لما رواه مسلم عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( من سن في الإسلام سنة حسنة ، فله أجرها و أجر من عمل بها من بعده ، من غير أن ينقص من أجورهم ) .
الصدَقة عن الميّت :
و ينتفع الميت بصدَقة الحيّ عنه ، لما رواه البخاري ( 1388 ) عن أمّ المؤمنين عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا ، أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا ( أي ماتت فجأةً ) وَ أَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ ، فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ) .
و في الصحيح أيضاً ( 2756 ) عن ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا ، أَنَّ سَعدَ بْنَ عُبَادَةَ رَضِي اللَّه عَنْهما تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَ هُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَ أَنَا غَائِبٌ عَنْهَا أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ) قَالَ : فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ ( اسم لبستان كان له ) صَدَقَة ٌ عَلَيْهَا .
و روى مسلم و ابن ماجة و النسائي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : إِنَّ أَبِي مَاتَ ، وَ تَرَكَ مَالاً وَ لَمْ يُوصِ ، فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ) .
و قد حكى الإمام النووي رحمه الله الإجماع على وصول الدعاء للميت ، و أن أداء الدين عنه يجزئه ، و كذا سائر الصدقات ، تقع عن الميت و يصله ثوابها من ولده أو غيره [ شرح صحيح مسلم : 7 / 90 و 8 / 23 ] .
قلتُ : و الصدَقة عن الميت غير مقيّدة بالصدقة الجارية ، بل الأمر على عمومه ، و ممّا يدل على ذلك فعله صلى الله عليه و سلم ، حيث أشرَكَ غيره في أضحيته – و الأضحية ليست من الصدقات الجارية – و قال عند ذبحها : ( بِاسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ) [ رواه مسلم : 1967 ] ، مع أنّ في آله الأطهار أحياءٌ و أموات ، و الأضحية عن الميّت صدقة و ليست واجبة .
الحجّ عن الميّت :
و يُشرَع الحجّ عن الميّت ، و يجزِئه إذا كان النائب أدّى الفريضة عن نفسه أوّلاً ، لما رواه مسلم في صحيحه ( 1149 ) عن عَبْد اللَّهِ بْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِي اللَّه عَنْهما ، قَالَ : بَيْنَما أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ، إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ ، فَقَالَتْ : إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ ، وَ إِنَّهَا مَاتَتْ . فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : ( وَجَبَ أَجْرُكِ وَ رَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ ) قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أفأصُومُ عَنْهَا ؟ قَالَ : ( صُومِي عَنْهَا ) ، قَالَتْ : إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا ؟ قَالَ : ( حُجِّي عَنْهَا ) .
قلتُ : و لا فرق في الحكم في الحجّ عن الميّت بين حجّة الفريضة ، و ما أوجبَه الميت على نفسه بنذر ، لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ، فَقَالَتْ : إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ ، فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ، حُجِّي عَنْهَا ن أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ ؟ ) قَالَتْ : نَعَمْ . فَقَالَ : ( اقْضُوا اللَّهَ الَّذِي لَهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ ) [ رواه البخاري : 7315 ] .
و في هذا الحديث أيضاً دليلٌ على مشروعيّة أداء الدين عن المتوفى و في ذمّته شيءٌ من حقوق العباد ، و هو من قبيل الصدقة عنه ، إذا لا يجب عن الأحياء إلا أن يتطوّعوا .
الصوم عن الميّت :
و يُشرَع الصوم عن الميّت ، لما رواه الشيخان ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله إن أمي ماتت ، و عليها صوم شهر أفأقضيه عنها ؟ قال : ( لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها ؟ ) قال : نعم . قال : ( فدين الله أحق أن يُقضى ) .
و يدلّ عليه أيضاً حديث بريدة رضي الله عنه الذي رواه مسلمٌ ، و قد تقدّمَ آنفاً .
و في الحديث المتّفق على صحّته عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلّم : ( من مات و عليه صيامٌ صام عنه وليُّه ) .
و هذا في الصيام الواجب ، كصوم رمضان ، و صوم النذر ، و الكفّارة ، أمّا ما سقط عن العبد في حياته ، فلا يقضى عنه بعد وفاته ، كَمَن وجب عليه الصوم و هو زَمِنٌ فمات قبل أن يبرأ ، أو أفطر في سفَرٍ مباحٍ ، و مات في سفَره ذلك ، فلا قضاء عليه ، و لا على وليّه لكونه معذوراً ، و تجب الكفّارة عِوَضاً عن القضاء في هذه الحالة .
أمّا الحجّ و الصيام عن الميّت تنفّلاً ، فلا أعلَمُ دليلاً على مشروعيّته ، و إن قال به جماعة من أهل العلم .
و خلاصة ما تقدّم أنّ من الأعمال الصالحة ما يُشرَع أداؤه عن الميت ، و ينتفع به بعد موته بالاتفاق ؛ كالدعاء و الصدقة مطلقاً ، و الحج و الصوم الواجبين ، و لا فَرقَ في ذلك كلّه بين أن يؤدّيه عن الميت قريب أو غريب ، لعموم الأدلّة ، و ما خُصَّ الوَلد الصالح بالذكر إلا لقربه من الميّت ، و لكون ما يقوم به تجاه والديه من البرّ الواجب عليه تجاههما ، فكان تخصيصه تذكيراً له بحقّ والديه و تنبيهاً إلى ما ينبغي أن يقوم به من البر بهما بعد موتهما ، و للوالدين بواجبهما في تنشئته تنشئةً صالحاً ، لأنّ الانتفاع بعد الممات يكون بدعاء الولد الصالح ( و ليس أيّ ولد ) ، و الله أعلم .
قلتُ : و من المناسب في هذا المقام أن نتناول بالبيان مسألة قراءة القرآن عن الميت ، أو التصدّق عليه بثواب القراءة أو مثل ثوابها ، كما هو الشائع في معظم أمصار المسلمين اليوم .
فهل يصل ثواب قراءة القرآن الكريم إلى الميت ؟
هذه مسألة خلافيّة قديمة ، و لأهل العلم فيها قولان معروفان :
القول الأوّل : أنّه لا يصل ، و هذا هو المشهور من مذهب الشافعي ، و يؤيّده عدم ورود النص المجوّز للقراءة عن الميت ، فتكون القراءةٌ بدعة منكرةً ، لأنَّها عبادة ، و الأصل في العبادات التوقيف ، و عليه فلا يثاب فاعلها ، و لا ينتفع بها من وُهِبَتْ إليه .
و قد ذهَب إلى هذا القول طائفة من المحققين المعاصرين ، و معظم علماء الدعوة السلفيّة .
القول الثاني : أنّ ثواب القراءة يصل إلى الميّت ، و هذا مذهب الجمهور ( الأئمّة الثلاثة ، و جماعة من أصحاب الشافعي ، و غيرهم ) ، بل زُعمَ على وُصوله الإجماع السكوتي .
ففي المغني لابن قدامة : قال أحمد بن حنبل : الميت يصل إليه كل شيء من الخير ، للنصوص الواردة فيه ، و لأن المسلمين يجتمعون في كل مصر ، و يقرؤون ، و يُهدون لموتاهم من غير نكير ، فكان إجماعاً . اهـ .
و القول بوصول الثواب إلى الميت هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله ، و قد انتصر له في غير موضع من كتبه ، و تابَعه على ذلك تلميذه ابن القيّم ، و حجّته عدَم ورود النهي ، و أنّه يقاس على ما أخبر الشارع بانتفاع الأموات بها ، و بلوغهم ثوابها إذا أُهديَ إليهم ، كالدعاء و الصدقة و الصوم و الحج .
قال شيخ الإسلام : ( أما القراءة ، و الصدقة و غيرهما من أعمال البر ؛ فلا نزاع بين علماء السُنَّة و الجماعة في وصول ثواب العبادات المالية ؛ كالصدقة و العتق ، كما يصل إليه أيضاً الدعاء و الاستغفار ، و الصلاة عليه صلاة الجنازة ، و الدعاء عند قبره .
و تنازعوا في وصول الأعمال البدنية ؛ كالصوم ، و الصلاة ، و القراءة ، و الصواب : أن الجميع يصل إليه ... و هذا مذهب أحمد ، و أبي حنيفة ، و طائفة من أصحاب مالك ، و الشافعي .
و أما احتجاج بعضهم بقوله تعالى : ( وَ أنْ لَيْسَ للإنْسانِ إلاَّ ما سَعَى ) [ النجم : 39 ] ؛ فيقال له : قد ثبت بالسنة المتواترة و إجماع الأمة أنه يصلى عليه ، و يدعى له، و يستغفر له ، و هذا من سعي غيره ، و كذلك قد ثبت ما سلف من أنه ينتفع بالصدقة عنه و العتق ، و هو من سعي غيره ، و ما كان من جوابهم في موارد الإجماع ؛ فهو جواب الباقين في مواقع النزاع ، و للناس في ذلك أجوبة متعددة .

لكن الجواب المحقق في ذلك أن الله تعالى لم يقل : إن الإنسان لا ينتفع إلا بسعي نفسه ؛ و إنما قال : ( لَيْسَ للإنْسانِ إلاَّ ما سَعَى ) ؛ فهو لا يملك إلا سعيه و لا يستحق غير ذلك ، و أما سعي غيره ؛ فهو له ، كما أن الإنسان لا يملك إلا مال نفسه و نفع نفسه ، فمال غيره ، و نفعُ غيره هو كذلك للغير ، لكن إذا تبرع له الغير بذلك جاز .
و هكذا هذا إذا تبرع له الغير بسعيه نفعه الله بذلك ، كما ينفعه بدعائه له و الصدقة عنه ، و هو ينتفع بكل ما يصل إليه من كل مسلم ، سواء كان من أقاربه أو غيرهم ، كما ينتفع بصلاة المصلين عليه و دعائهم له عند قبره ) [ مجموع الفتاوى : 24 / 366 ] .
أمّا عن التفضيل بين العبادات التي تؤدّى عن الميّت ، و يُهدى إليه ثوابُها ، فالحال على ما هو عليه بالنسبة للحيّ و لا فَرْق .
قال ابن القيم رحمه الله : قيل : الأفضل ما كان أنفع في نفسه ، فالعتق عنه ، و الصدقة ، أفضل من الصيام عنه ، و أفضل الصدقة ما صادفت حاجة من المتصدق عليه ، و كانت دائمة مستمرة ، و منه قول النبي صلى الله عليه و سلم :( أفضل الصدقة سقي الماء ) ، و هذا في موضع يقل فيه الماء ، و يكثر فيه العطش ، و إلا فسقي الماء على الأنهار و القُنِيِّ لا يكون أفضل من إطعام الطعام عند الحاجة ، و كذلك الدعاء ، و الاستغفار له ، إذا كان بصدق من الداعي و إخلاص و تضرع ، فهو في موضعه أفضل من الصدقة عنه كالصلاة على الجنازة ، و الوقوف للدعاء على قبره .اهـ .
هذا ، و الله الموفّق ، و هو الهادي إلى سواء السبيل . و الحمد لله ربّ العالمين .

وكتب
د . أحمد عبد الكريم نجيب
__________________
لك دعوة ومنك دعوة
www.aljebaan.com
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 30-05-03, 11:18 AM
الذهبي الذهبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-02-03
المشاركات: 310
افتراضي

بارك الله فيك فضيلة الدكتور : احمد، وزادك الله علمًا، وهدى، وتوفيقًا، وجزيت كل خير على هذا التفصيل الممتع .
حفظك الله ورعاك.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 30-05-03, 01:39 PM
الحمادي الحمادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-02-03
المشاركات: 560
افتراضي

جزيتَ خيراً أخي الظافر ، ولا أدري هل الدكتور ( أحمد ) هو أنت أو لا ؟

جاء في بحث الدكتور حفظه الله :
( و خلاصة ما تقدّم أنّ من الأعمال الصالحة ما يُشرَع أداؤه عن الميت ، و ينتفع به بعد موته "بالاتفاق" كالدعاء و الصدقة مطلقاً ، و الحج و الصوم الواجبين ) .

وفي حكاية الاتفاق على الحج والصوم الواجبين نظر :
فأما الحج الواجب ؛ فقد اتفقوا على جواز النيابة فيه عن الموصي بالحج عنه .
واختلفوا فيمن لم يوص :
فمذهب المالكية أنه لاتصح النيابة إلا بأن يوصي الميت بذلك .
والجمهور على ما ذُكر .


وأما الصيام :
فقد اتفق أهل العلم على الصيام عن الميت الذي لم يتمكن من القضاء .
وأما من مات بعد التمكن من القضاء فقد اختلفوا فيه على أقوال :
منها / أنه لايُصام عنه وإنما يُطعَم .
وهو قول المالكية والحنفية والجديد عند الشافعية والمذهب عند الحنابلة ، وهو قول الليث والأوزاعي والثوري .


هذا ما أردتُ ذكره ، وجزاك الله خيراً أولاً وآخراً .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 01-06-03, 06:08 PM
أحمد الأزهري أحمد الأزهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-04-03
المشاركات: 187
افتراضي

جزاكم الله خيراً على مشاركاتكم جميعاً
__________________
الواثق بالله / أحمد بن حسين الأزهري
للتواصل: alazhary@islamway.net
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 18-12-05, 01:10 AM
الحجـاج الحجـاج غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-01-04
المشاركات: 19
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

ما يلي، ملحق من بحث جامعي كتبته في موضوع أخذ الأجرة على الأذان. أرجو من الأفاضل شيوخا وطلبة علم أن يبدوا ملاحظاتهم عليه قبل تقديمه، نفعنا الله بعلمهم:

الملحق:
يقول الدكتور حسام عفانة:
« وأما قراءة القرآن وجعل ثواب ذلك للميت، فمسألة اختلف فيها أهل العلم. قال الإمام النووي رحمه الله: (واختلف العلماء في وصول ثواب قراءة القرآن. فالمشهور من مذهب الشافعي وجماعة أنه لا يصل وذهب أحمد بن حنبل وجماعة من العلماء وجماعة من أصحاب الشافعي إلى أنه يصل) الأذكار ص 40

وقال الحنفية: إن ثواب القرآن يصل إلى الميت، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، واختيار الإمام النووي وغيرهم من أهل العلم.

وهو الذي اختاره وأقول به. لأن الأدلة الواردة في انتفاع الميت بعمل الحي في باب العبادات تدل على انتفاع الميت بقراءة القرآن إذ لا فرق بين انتفاعه بالصوم والحج وانتفاعه بقراءة القرآن.

قال ابن قدامة رحمه الله: (وأي قربة فعلها وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك إن شاء الله). المغني 2/423 ثم ذكر بعض الأدلة الدالة على انتفاع الميت بعمل الحي وقد سقت بعضها ثم قال: (وهذه أحاديث صحاح وفيها دلالة على انتفاع الميت فكذلك ما سواها) المغني 2/423.

وقال العلامة ابن القيم رحمه الله: ( وأما قراءة القرآن وإهداءها له تطوعاً بغير أجرة، فهذا يصل إليه كما يصل ثواب الصوم والحج. فإن قيل فهذا لم يكن معروفاً في السلف ولا يمكن نقله عن واحدٍ منهم مع شدة حرصهم على الخير، ولا أرشدهم النبي إليه، وقد أرشدهم إلى الدعاء والاستغفار والصدقة والحج والصيام. فلو كان ثواب القراءة يصل لأرشدهم إليه ولكانوا يفعلونه.

فالجواب أن مورد هذا السؤال، إن كان معترفاً بوصول ثواب الحج والصيام والدعاء والاستغفار قيل له: ما هذه الخاصية التي منعت وصول ثواب القرآن واقتضت وصول ثواب هذه الأعمال؟ وهل هذا إلا تفريق بين المتماثلات؟ وإن لم يعترف بوصول تلك الأشياء إلى الميت فهو محجوج بالكتاب والسنة والإجماع وقواعد الشرع.

وأما السبب الذي لأجله لم يظهر ذلك في السلف، فهو أنهم لم يكن لهم أوقاف على من يقرأ ويهدي إلى الموتى، ولا كانوا يعرفون ذلك البتة، ولا كانوا يقصدون القبر للقراءة عنده كما يفعله الناس اليوم، ولا كان أحدهم يُشهد من حضره من الناس على أن ثواب هذه القراءة لفلان الميت. بل ولا ثواب هذه الصدقة والصوم.

ثم يقال لهذا القائل: لو كلفت أن تنقل عن واحد من السلف أنه قال اللهم اجعل ثواب هذا الصوم لفلان لعجزت فإن القوم كانوا أحرص شيء على كتمان أعمال البر فلم يكونوا يشهدوا على الله بإيصال ثوابها إلى أمواتهم.

فإن قيل إن رسول الله أرشدهم إلى الصوم والصدقة والحج دون القراءة، قيل هو لم يبتدئهم بذلك، بل خرج ذلك منه مخرج الجواب لهم. فهذا سأله عن الحج عن ميته فأذن له، وهذا سأله عن الصيام عنه فأذن له، وهذا سأله عن الصدقة فأذن له، ولم يمنعهم مما سوى ذلك. وأي فرق بين وصول ثواب الصوم الذي هو مجرد نية وأمساك وبين وصول ثواب القراءة والذكر؟

والقائل : إن أحدا من السلف لم يفعل ذلك قائل ما لا علم له به ، وما يدريه أن السلف كانوا يفعلون ذلك ولا يشهدون من حضرهم عليه ؟ بل يكفي اطلاع علام الغيوب على نياتهم ومقاصدهم ، لا سيما والتلفظ بنية الإهداء لا يشترط كما تقدم.

وسر المسألة أن الثواب ملك للعامل ، فإذا تبرع به وأهداه لأخيه المسلم أوصله الله إليه ، فما الذي خص من هذا ثواب قراءة القرآن وحجر على العبد أن يوصله إلى أخيه ؟ وهذا عمل الناس حتى المنكرين في سائر الأعصار والأمصار من غير نكير من العلماء . انتهى كلام ابن القيم رحمه الله تعالى .) الروح ص 142-143.»

أقول وبالله التوفيق:

الراجح عندي أن إهداء ثواب قراءة القرآن لا يصل إلى الميت ولا ينتفع به والله أعلم بالصواب.

وقول المرجحين وصول الثوابِ لا يستند إلا على الدليل العقلي، والدليل النقلي على خلافه.

فإن قيل: « الأدلة الواردة في انتفاع الميت بعمل الحي في باب العبادات تدل على انتفاع الميت بقراءة القرآن». قلنا: الأصل في العبادات التوقيف، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى، وإلا دخلنا في معنى قوله: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّه).

◄ نعم، أجمع العلماء على أن دعاء الحي للميت ينفعه والأدلة عليه من الكتاب والسنة كثيرة. فمن الكتاب قوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ) .

ومن السنة، ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ
« صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ عَلَى جَنَازَةٍ فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ قَالَ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّتَ»

وفي سنن ابن ماجه بإسناد صحيح: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ «إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ أَنَّى هَذَا فَيُقَالُ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ»

ففي قول الله تعالى وفعل النبي تشريع وحجة.

◄ وأجمعوا على أن صدقة الحي عن الميت ينتفع بها الميت ويدل على ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه عن أم المؤمنين عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا « أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ. فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ نَعَمْ».

ففي جوابه تشريع وحجة.

◄ وأجمعوا على أن الحج عن الميت ينفعه، ويدل عليه حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ « جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَتْ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا» . قَالَ الترمذي وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.


وأخرج النسائي من حديث ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ « أَمَرَتْ امْرَأَةٌ سِنَانَ بْنَ سَلَمَةَ الْجُهَنِيَّ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ أَنَّ أُمَّهَا مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ أَفَيُجْزِئُ عَنْ أُمِّهَا أَنْ تَحُجَّ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّهَا دَيْنٌ فَقَضَتْهُ عَنْهَا أَلَمْ يَكُنْ يُجْزِئُ عَنْهَا؟ فَلْتَحُجَّ عَنْ أُمِّهَا» .

وأخرج أحمد في المسند من حديث « سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ َ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ فَمَاتَتْ، وَإِنَّهَا رَجَعَتْ إِلَيَّ فِي الْمِيرَاثِ. قَالَ آجَرَكِ اللَّهُ وَرَدَّ عَلَيْكِ فِي الْمِيرَاثِ. قَالَتْ فَإِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ فَيُجْزِئُهَا أَنْ أَحُجَّ عَنْهَا؟ قَالَ نَعَمْ. قَالَتْ فَإِنَّ أُمِّي كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ فَيُجْزِئُهَا أَنْ أَصُومَ عَنْهَا؟ قَالَ نَعَمْ».


أقول: وظاهر أن النبي ساوى بين الدين وبين الحج والصوم في ذمة المتوفى، فساغ قضاءه عنه فلا يتعدى إلى غيره بغير دليل.

فأما الجواب على ما أورده ابن القيم رحمه الله تعالى:

( وأما قراءة القرآن وإهداءها له تطوعاً بغير أجرة، فهذا يصل إليه كما يصل ثواب الصوم والحج. فإن قيل فهذا لم يكن معروفاً في السلف ولا يمكن نقله عن واحدٍ منهم مع شدة حرصهم على الخير، ولا أرشدهم النبي إليه، وقد أرشدهم إلى الدعاء والاستغفار والصدقة والحج والصيام. فلو كان ثواب القراءة يصل لأرشدهم إليه ولكانوا يفعلونه.

فالجواب أن مورد هذا السؤال، إن كان معترفاً بوصول ثواب الحج والصيام والدعاء والاستغفار قيل له: ما هذه الخاصية التي منعت وصول ثواب القرآن واقتضت وصول ثواب هذه الأعمال؟ وهل هذا إلا تفريق بين المتماثلات؟ وإن لم يعترف بوصول تلك الأشياء إلى الميت فهو محجوج بالكتاب والسنة والإجماع وقواعد الشرع.)

أقول: قد قام الدليل الشرعي على وصول ثواب الحج والصيام والدعاء والاستغفار للميت. فأما الخاصية التي منعت وصول ثواب القرآن، فمن وجوه:

1.أن الله تعالى قد يستجيب الدعاء بالمغفرة للميت فيغفر له. وقد لا يستجيب، فيدخر للداعي ثوابا على دعائه.

2.أنه لا خلاف أن الحج والصوم عن الميت يسقط الفرض عنه بغض النظر عن وصول الثواب من عدمه.

3.أن دعوى المثلية قياس فاسد. ولو صح، لصحت الصلاة عن الميت من باب أولى.

وأما قوله (ثم يقال لهذا القائل: لو كلفت أن تنقل عن واحد من السلف أنه قال اللهم اجعل ثواب هذا الصوم لفلان لعجزت فإن القوم كانوا أحرص شيء على كتمان أعمال البر فلم يكونوا يشهدوا على الله بإيصال ثوابها إلى أمواتهم.)

أقول: ما أنكرت على من جاء بعبادة بدعية فلما سألته أن ينقل عن واحد من السلف أنه قال بها أو فعلها، قال: إن زعمت أن أحدا من السلف لم يفعل ذلك قلت ما لا علم لك به، وما يدريك أن السلف كانوا يفعلون ذلك ولا يشهدون من حضرهم عليه ؟ فإن القوم كانوا أحرص شيء على كتمان أعمال البر فلم يكونوا يشهدوا الناس عليها؟

وهكذا نكون قد فتحنا باب البدع على مصراعيها لمن شاء منهم أن يبتدع.

قوله: (فإن قيل إن رسول الله أرشدهم إلى الصوم والصدقة والحج دون القراءة، قيل هو لم يبتدئهم بذلك، بل خرج ذلك منه مخرج الجواب لهم. فهذا سأله عن الحج عن ميته فأذن له، وهذا سأله عن الصيام عنه فأذن له، وهذا سأله عن الصدقة فأذن له، ولم يمنعهم مما سوى ذلك. وأي فرق بين وصول ثواب الصوم الذي هو مجرد نية وإمساك وبين وصول ثواب القراءة والذكر؟)

أقول: قد شدد رسول الله النكير على البدعة وحذر منها. فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ يَقُولُ: « مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ. إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ. وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ» . ولو كان ثواب القراءة يصل الميت لأهدى النبي عمه حمزة وزوجه خديجة رضي الله عنهما ثواب قراءته، ولأمر أهل الميت به ودلهم عليه. لكنه أرشدنا إلى ما يصل الميت من ثواب عمل الحي. ولا يخلو


قوله (إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ) أن يكون موافقا للصواب أو مجانبا له. ولا نقول إلا ما قاله ابن مسعود رضي الله عنه: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم
.
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 18-12-05, 07:57 AM
رحمات رحمات غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-11-05
المشاركات: 17
افتراضي

نفع الله بكم فقد كفيتم ووقاكم الله شر اتباع الهوى ورزقكم الإخلاص بالقول والعمل
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 21-12-05, 06:13 AM
الحجـاج الحجـاج غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-01-04
المشاركات: 19
افتراضي

آمين، ولك مثل ذلك إن شاء الله.

أثابك الله شيخنا الفاضل.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:41 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.