ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى شؤون الكتب والمطبوعات

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 27-11-06, 12:04 PM
الطيب وشنان الطيب وشنان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-05-05
المشاركات: 1,888
افتراضي إصدار جديد : جهود الحافظ ابن عبد البر في دراسة الصحابة

جهود الحافظ ابن عبد البر في دراسة الصحابة


للدكتور مجيد الخليفة


ملخص الكتاب :

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلا هادي له ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله ، عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه أجمعين :

إن البحث الفكري في التاريخ الإسلامي يشكل ثقلاً كبيراً في التراث العربي الإسلامي ، الذي نبع نوره من شبه جزيرة العرب ، بمبعث النبي e ، وبمرافقة صحبة خيرة صالحة اصطفاها الله تعالى لمصاحبته ومؤازرته ونصرته ، وقد شهد الله تعالى لهم بالفضل والفلاح في الدنيا والآخرة ، فقال تعالى : ] كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [([1]):

ولا شك إن معرفة هذه الكوكبة الخيرة ، من هذه الأمة ، تعد ذات أثر عميق في نفوس المسلمين كافة ، لذا فإن هذه الدراسة ( كتاب الاستيعاب لابن عبد البر ، دراسة في منهجه وموارده ) تحاول الكشف عن جوانب عديدة من نواحي الاهتمام التي أولاها العلماء المسلمون لتدوين سيرة الصحابة وأحوالهم وإسهاماتهم في نواحي الحياة كافة ، ولا نستطيع الإحاطة التامة بهذه الجوانب ، دون أن نحدد عالماً من علماء المسلمين الذين كان لهم دور في تسجيل مآثر صحابة النبي e ، وتنبع أهمية هذا الموضوع من شهرة مؤلف الكتاب وسابقته في التأليف في هذا العلم ، إذ يحتل مكانة مرموقة باعتباره من أبرز العلماء الذين أنجبتهم أرض الأندلس ، ومن أكثرهم شهرة ، حتى حمل لقب ( حافظ المغرب ) بجدارة([2]) .

أما فيما يخص كتاب ( الاستيعاب ) ، فهو من أوائل المؤلفات التي تناولت تاريخ الصحابة بإطار تاريخي وفكري مميز ، والذي يزيد هذا توكيداً ، تلك العبارة التي كتبها ابن حزم الأندلسي ( ت 456هـ/1064م ) عن الكتاب ، وفيها تقييم حقيقي ، ووصف دقيق هو قوله : (( ولصاحبنا أبي عمر بن عبد البر المذكور كتبٌ لا مثل لها ... منها كتابه في الصحابة سماه كتاب الاستيعاب في أسماء المذكورين في الروايات والسير والمصنفات من الصحابة رضي الله عنهم ، والتعريف بهم ، وتلخيص أحوالهم ومنازلهم ، وعيون أخبارهم على حروف المعجم ، أثنا عشر جزءاً ، ليس لأحد من المتقدمين مثله ، على كثرة ما صنفوا في ذلك ))([3]) ، وبقيت هذه العبارة عالقة في ذهني ، مشجعة لي في الولوج لدراسة هذا الكتاب ، وكشف النقاب عن معانيها ودلالاتها ، فكان ذلك دافع قوي في هذا الاتجاه .

كما لا ننسى تلك العناية التي أولتها العديد من الجامعات العربية ، لدارسة جهود هذا المفكر ، وإبراز إسهاماته الفكرية في الحضارة الإسلامية ، عن طريق إحاطة نتاجه الفكري بالبحث والدراسة ، فبَّرزت عدداً من الدراسات الأكاديمية منها([4]) :

§ دراسة إسماعيل الندوي : ( ابن عبد البر القرطبي وأثره في الحديث والفقه ) .

§ دراسة الطاهر بن الصادق الأنصاري : ( ابن عبد البر محدثاً ) .

§ دراسة صالح أحمد رضا : ( مدرسة الحديث في الأندلس وإمامها ابن عبد البر ) .

§ دراسة ليث سعود جاسم : ( ابن عبد البر الأندلسي وجهوده في التاريخ ) .

§ دراسة سليمان بن صالح الغصن : ( عقيدة الإمام ابن عبد البر في التوحيد والإيمان عرضاً ودراسة ) .

§ دراسة علي سليمان الربيع : ( ابن عبد البر وآراؤه التربوية ) .

ولم يتسنَ لنا الاطلاع على معظم هذه الدراسات حول هذه الشخصية الفذة ، إلا ان الحظ حالفنا في الحصول على دراسة ليث سعود جاسم ( ابن عبد البر وجهوده في التاريخ )، وهي إسهام جيد ، يبدو فيها الجهد الكبير الذي بذله الباحث ، والذي أولى عناية كبيرة لسيرة ابن عبد البر ومكانته العلمية ، إلا ان نطاق البحث الكبير لهذه الرسالة ، والذي شمل نتاج هذا المفكر كله ، قد جعلت هذه الرسالة تتسع في استعراضها ، وتتعدد في تحليلها وتقويمها الدقيق لنتاج هذا المفكر ، وهي فضلاً عن ذلك كانت جهداً مميزا .

أما الدراسة الأخرى التي استطاع الباحث الإطلاع عليها ، فهي دراسة سليمان الغصن : ( عقيدة الإمام ابن عبد البر في التوحيد والإيمان ) ، وهي مهمة للباحثين في هذا الموضوع من طلبة الشريعة والدراسات الإسلامية ، وشكلت استعراضاً لآراء ابن عبد البر في مختلف المباحث الكلامية ، مع مقارنته بآراء العلماء المسلمين الآخرين ، وفيها جهد علمي رصين يستحق التقدير .

ويحق لنا وقد سَبَقنا العديد من الباحثين أن نسير في ركابهم ، ونشق طريقاً بين صفوفهم، للإسهام في تقييم جزء من نتاج هذا المفكر ، ودراسة مؤلف هام من مؤلفاته ، ليشكل أول دراسة أكاديمية حول ابن عبد البر تسجل في جامعات العراق ، تعضد ذلك الاتجاه

العام نحو الدراسات الفكرية التي زاد الاهتمام بها في السنوات الأخيرة ، وكونت مواضيع خصبة للعديد من الدراسات الجادة ، دارت مواضيعها حول العلماء المسلمين ونتاجهم الفكري والحضاري ، فأغنت هذه الدراسات التاريخية المكتبة العربية ، وأضحت ذات قيمة ثقافية وتراثية كبيرة .

وبطبيعة الحال ، فإن مثل هذا الموضوع يتطلب الإحاطة بمصادر متنوعة ، لإغناء مادته العلمية ، أهمها دراسة عصر ابن عبد البر وحياته قبل الولوج في دراسة كتابه ، وقد شمل ذلك استيعاب العديد من المصادر الأندلسية والمشرقية ، لتكوين صورة واضحة المعالم للكتاب ومؤلفه ، ووفق هذا الاعتبار فقد تم تقسيم هذا البحث وفق الأسس الآتية :

الباب الأول : وقد ضم هذا الباب فصلين ، شمل كل واحدٍ منهما ثلاثة مباحث ، ففي الفصل الأول شرعنا في دراسة عصر المؤلف وذلك بالتركيز على ثلاثة محاور ، مثلت بحقيقتها مباحث هذا الفصل ، المبحث الأول : وفيه تناول الباحث الأوضاع السياسية في الأندلس ، بشكل موجز مختصر ، غير مخل ، وقد سلطنا الضوء على الازدهار الذي مرت به الأندلس في الربع الأخير من القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي ، ثم حقبة الفرقة والضعف حتى وفاة ابن عبد البر ، أما المبحث الثاني : ففيه بيان لسمات عصر ابن عبد البر الثقافية ، وأبرز مميزاتها ، والتي شكلت أثراً واضحاً في إغناء الحضارة الأندلسية بصورة عامة ، في حين كان المبحث الثالث والأخير يدور حول تفاعل ابن عبد البر مع عصره ، وإبراز نشاطه السياسي والفكري .

وحاولنا خلال الفصل الثاني ، من الباب الأول ، دراسة حياة المؤلف ومكانته العلمية ، فضم المبحث الأول منه : نشأة ابن عبد البر ، ودراسته الأولية في مدينة قرطبة ، كما فيه بيان لحال أسرته ومكانتها العلمية . وتناولنا في المبحث الثاني : أبرز الشيوخ الذين أخذ العلم عنهم ، وكان لهم أثرٌ واضحٌ في مسيرته الفكرية ، ثم تلاميذه الذين حملوا نتاج هذا المفكر وآثاره ، واصبحوا علماً دالاً على آثار شيخهم ، فاخذ طلبة العلم عنهم الكثير من ذلك . أما المبحث الثالث من هذا الفصل : ففيه بيان للمكانة العلمية التي وصل إليها ابن عبد البر ، وثناء العلماء عليه ، وما قالوه في حقه وحق مؤلفاته ، ثم استعراض هذه المؤلفات مع بيان المطبوع وتمييزه عن المخطوط والمفقود .

الباب الثاني المعنون بـ ( منهج الاستيعاب ) ، وقد قسمناه إلى فصلين ، الفصل الأول يشمل التعريف بالكتاب عبر ثلاثة مباحث ، في الأول منها حاولنا تحليل مقدمة الكتاب وبيان مقاصد المؤلف في كتابه ، ثم تحديد مصطلح الصحابة عند ابن عبد البر ، ومن الذي حمل هذه الصفة ، ويحق لاسمه أن يدون معهم . وشمل المبحث الثاني التعريف بنطاق الكتاب، حيث حاولنا تحليل تسميته ومفهومها ، ثم محاولة تتبع الاستدراكات على الكتاب من قبل العديد من العلماء واستعراض نماذج منها . وحوى المبحث الثالث من هذا الفصل ، التعريف بكتاب ( الانباه على قبائل الرواة ) والسبب الذي دفعنا لدراسته ، كونه يعد مقدمة نسَبية لكتاب الاستيعاب ، وأبرز السمات التي حواها ، والموارد التي اعتمدها .

ومن خلال الفصل الثاني من الباب الثاني ، حاولنا دراسة خصائص منهج الكتاب ، من خلال ثلاثة مباحث أيضاً ، في الأول منه بيان عناصر الترجمة في ( الاستيعاب )، إذ ضمت دراسة نماذج لأسماء بعض الصحابة وأنسابهم ومواليدهم وإسلامهم وشهودهم المشاهد ، ثم روايتهم للحديث وارتباطها بتراجم العديد منهم ، وأخيراً وفياتهم وطريقة ابن عبد البر بتدوينها . وشمل المبحث الثاني من هذا الفصل دراسة نقد الروايات وتقويمها في هذا الكتاب، مع بيان طريقة العلماء المسلمين في نقد السند والمتن وتقويمهما ، وإبراز جهود ابن عبد البر في هذا المجال من خلال كتابه قيد الدراسة . أما في المبحث الثالث ، فقد حاولنا بيان سمات أسلوب الكتاب ، وأبرز أدواته ، كما أن فيه استعراضاً لأبرز شواهد الكتاب وطريقة المؤلف في النقل من المصادر .

وشمل الباب الثالث استعراضاً لموارد الكتاب والتي شملت العديد من أمهات الكتب في التفسير والحديث والطبقات والسيرة والرجال وغيرها ، وقد ضم هذا الباب عشرة مباحث تم تقسيمها على حسب أنواع هذه الموارد ، وقد حوى هذا الباب في نهايته جدولاً بأسماء هذه الموارد رتبت على حروف المعجم .

ولا بد من القول ، إن حقل الدراسات الفكرية يعد من أكثر الحقول دقة وصعوبة بالنسبة لكثير من الباحثين على اعتبار حاجته الماسة إلى تحليل وتدقيق ومقارنة بين مختلف الروايات ، كما إن فيه جانب فكري رصين يعتمد على الجهد الشخصي للباحث في التدقيق والمتابعة والمقارنة ، مما يشكل عائقاً بوجه البحث .

وأخيراً أسال الله تعالى الإعانة والسدد ، وأن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم ، وأن يهدينا إلى طريق الخير والرشاد ، فما أصبت فيه فهو بفضل من الله وتوفيقه ، وما أخطأت فمن نفسي وتقصيري .



ملاحظة : الكتاب مطبوع في دار ابن حزم ( بيروت ، 1427هـ/2006م ) تحت عنوان :

جهود الحافظ ابن عبد البر في دراسة الصحابة





([1]) سورة آل عمران ، آية 110 .

([2]) ينظر ص 81 من هذا البحث .

([3]) أبو محمد علي بن محمد بن أحمد الظاهري : رسائل ابن حزم الأندلسي ، تحقيق : د. إحسان عباس ( المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، 1401هـ/ 1981م ) : 2/180 .

([4]) يمكن مراجعة تفاصيل هذه الرسائل الجامعية عند : ليث سعود جاسم ، ابن عبد البر وجهوده في التاريخ ( دار الوفا ء ، المنصورة ، 1407هـ/1986م ) : ص 6 – 7 ؛ سليمان بن صالح الغصن ، عقيدة الإمام ابن عبد البر في التوحيد والإيمان عرضاَ ودراسـة ( دار العاصمة ، الرياض ، 1414هـ/1996م ) : ص 7 – 8 .

موقع الدكتور مجيد الخليفة
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 31-01-08, 11:08 PM
عزالدين المعيار الإدريسي عزالدين المعيار الإدريسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-11-07
الدولة: المغرب - مراكش
المشاركات: 222
افتراضي

يضاف إلى ما ذكر من أعمال اهتمت بالحافظ ابن عبد البر كتاب :
الحافظ ابن عبد البر-حياته -آثاره للأستاذ محمد بن يعيش / مطبوعات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - المملكةالمغربية :1410هـ=1990م
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:08 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.