ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-12-06, 10:59 AM
نضال دويكات نضال دويكات غير متصل حالياً
غفر الله له ولوالديه
 
تاريخ التسجيل: 20-07-05
الدولة: أكناف بيت المقدس
المشاركات: 3,331
افتراضي من يضع لنا تعريفا عاما بكتاب الام للشافعي وسال الله له الجنة

من يضع لنا تعريفا عاما بكتاب الام للشافعي ونسال الله له الجنة
__________________
قم وذق معنى الصلاة في دجى الليل الطويل
قم وجاهد في الحياة إن مثوانا قليل
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-12-06, 04:03 AM
محب البويحياوي محب البويحياوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-02-06
المشاركات: 406
افتراضي بلا مبالغة

أقوى كتاب في مناهج المعرفة أنتجته الانسانية :)
و الله أعلم بالحال والمآل
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-12-06, 11:24 PM
صلاح الدين الشريف صلاح الدين الشريف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-06-05
المشاركات: 611
افتراضي

الحمد لله

كتاب الأم للشافعي موسوعة للفقه الإسلامي

وهو خلاصة الأحكام الفقهية التي استقر عليها الشافعي بعد حِلِّهِ وترحاله بين الحجاز والعراق واستقراره بمصر

رحم الله تعالى الإمام محمد بن إدريس الشافعي ونفعنا بعلمه .
__________________
رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إذْ هَدَ يتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إنَّكَ أنْتَ الْوَهَّابُ
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 13-12-06, 12:57 AM
أنوار الأمل أنوار الأمل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-10-06
المشاركات: 213
افتراضي

كتاب( الأم) نموذج رائع في الكتابة الفقهية الأصيلة , ومثال فرد بين مدوناته في منهجه , وأسلوبه , يفتتح كل موضوع فقهي بدليله من الكتاب الحكيم , أو مما صح لديه من السنة , ثم يعقب هذا باستنباط الأحكام المستفادة منه بطريقه موضوعيه دقيقه , وبشكل مفصل .

والأم وإن كان في الأصل كتاب فقه استدلالي فهو يؤسس منهجاً تطبيقياً للقواعد الأصولية , وبناء
الأحكام الفرعية على أساسها في صورة كاملة , تبين العلاقة بين الفقه والأصول , وتوضيح بصورة علمية طريقة استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية في أسلوب سلس , وبيان واضح .

وهذا نموذج لهذا النهج الذي سلكه الإمام الشافعي في هذا الكتاب : ((الطهارة : أخبرنا الربيع بن سليمان , قال أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى قال : قال الله عزوجل : (( يأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ))الآية .

( قال الشافعي ) فكان بينا عند من خُوطب بالآية أن غسلهم إنما كان بالماء , ثم أبان في هذه الآية أن الغسل بالماء , وكان معقولاً عند من خُوطب بالآية أن الماء ما خلق الله تبارك وتعالى مما لا صنعة للآدميين فيه , وذكر الماء عاماً , فكان ماء السماء , وماء الآبار , والقلات , والبحار العذب من جميعه , والأجاج , سواء في أن يطهر من توضاء , واغتسل منه , وظاهر القرآن يدل على أم كل ماء طاهر , ماء بحر , وغيره , وقد روي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم : حديث يوافق ظاهر القرآن في إسناده من لا أعرفه ..فكل الماء طهور ما لم تخالطه نجاسة ...))

ويسير على هذا النمط من التفصيل , وذكر الأدلة , واستنتاج الأحكام منها في وضوح وبيان , ويظهر في بعضها حسب المناسبة تطبيقيه للقواعد الأصولية في استخراج الأحكام الفرعية .

وطريقته هذه لاشك تربي الملكة الفقهية الاجتهادية

وكتاب الأم أيضاً كتاب فقه مقارن
منهجه في الخلاف ( الفقه المقارن )
كتاب (الأم ) وإن كان يمثل فقه الإمام الشافعي بخاصة , واجتهاده الجديد بعامة , فإنه مدونة في علم الخلاف (الفقه المقارن ), وقد سلك في عرض المسائل الخلافية طريقين حسب أهمية المسألة .
الأول : إذا كان الخلاف في مسألة جزئية فإنه غالباً مايعرض الخلاف مباشرة بعد عرض الموضوع والإستدلال له , وتوضيح ماتوصل إليه اجتهاده فيها , كما يكون عرضه بهذه الصورة عندما يكون الخلاف من نفر محدود , وبرغم هذا يعطي المسألة ماتستحقه من نقاش وحوار .

الثاني :تخصيص الخلاف بباب مستقل في نهاية كل موضوع رئيس , مستوفي من كافة جوانبه العلمية الفقهية , استدلالاً , ومناقشه .

وهو في كافة مسائل الخلاف ملتزم بموضوعية البحث , يحاول إقناع المخالف بما لديه من نصوص الكتاب , والسنة , والمعقول , فينقض أدلته تارة , ويصحح مفاهيمه أخرى , ويلزمه بمبادئه وقواعده التي يسلم بها , ويتنزل معه تارة , في سبيل إقناعه , كل هذا في حوار هادئ , ومناقشة علمية رصينة .
ويكاد ( باب الخلاف ) في كتاب الأم يكون من العناوين الثابتة , التي تأتي في نهاية كل باب جرى
في بعض مسائله خلاف بين الفقهاء المتقدمين أو المعاصرين للإمام الشافعي .

ولو استخرجت هذه الأبواب من كتاب من كتاب ( الأم) لكان كتاباً مستقلاً مهماً في الفقه المقارن بكل أصوله ومعاييره , يقدم للباحثين أنموذجاً رفيعاً في هذا الفن من فنون الفقه عرضاً , وتقريراً , حواراً , واستدلالاً .

المصدر :كتابة البحث العلمي ومصادر الدراسات الفقهية/ج1 /أ.د عبد الوهاب أبو سليمان

رحم الله تعالى الإمام محمد بن إدريس الشافعي ونفعنا بعلمه
ونرجو من الله أن نكون أفدناك في طلبك
وفقنا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13-12-06, 01:06 AM
أنوار الأمل أنوار الأمل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-10-06
المشاركات: 213
افتراضي

وهذا الرابط لتصفح كتاب( الأم )
http://www.al-eman.com/feqh/viewtoc.asp?BID=309
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13-12-06, 06:55 AM
نضال دويكات نضال دويكات غير متصل حالياً
غفر الله له ولوالديه
 
تاريخ التسجيل: 20-07-05
الدولة: أكناف بيت المقدس
المشاركات: 3,331
افتراضي

أسال الله لكم الجنة وبارك الله فيكم جميعا
__________________
قم وذق معنى الصلاة في دجى الليل الطويل
قم وجاهد في الحياة إن مثوانا قليل
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14-12-06, 06:11 AM
بزيد بزيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-04
المشاركات: 287
افتراضي

انظر كتاب كشف الظنون لحاجي خليفة فهو كتاب يعرف بالكتب وطربقتها وثناء العلماء عليها فمما ليغلب على الظن انه لن يغفل كتاب الام في كتابه
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 18-12-06, 08:06 AM
فتحى الازهرى فتحى الازهرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-02-06
المشاركات: 66
افتراضي

بداية هناك فرق بين كتاب الأم و موسوعة الأم للامام الشافعى .
فكتاب الأم : كما قال الحافظ البيهقى كتاب فى الفروع الفقهية يشمل أبواب الفقة دون شمولة لكتب الاختلافات و غيرها التى جعلها من مصنفات الامام الشافعى و تابعة على هذا البيان لمشمولات كتاب الام الحافظ ابن حجر العسقلانى فى كتابه توالى التأسيس و ذكر ابن النديم فى الفهرست الكثير من الأبواب الفقهية التى عددها الحافظ البيهقى على أنها من كتاب الأم ذكرها على أنها من كتاب المبسوط الذى يروية الربيع المرادى و ضم اليها كتب الاختلافات و غيرها هذا بالنسبة لكتاب الأم .
أما موسوعة الأم فقام على جمعها الدكتور أحمد بدر الدين حسون مفتى سوريا الحالى (حفظة الله) قام بجهد متميز فى تحقيق كتاب الأم و جعل تحقيقة هذا رسالتة لنيل الدكتوراة فى الجامعة الاسلامية بكراتشى بالاضافة لتحقيقة بكتب الاختلافات و هى مصنفات مستقلة بذاتها و هى تسعة كتب :
1-كتاب اختلاف العراقيين (كتاب اختلاف أبى حنيفة و ابن أبى ليلى )
2-كتاب اختلاف على و عبد الله بن مسعود 3- كتاب اختلاف مالك و الشافعى
4-كتاب جماع العلم 5- كتاب بيان فرائض الله 6- كتاب صفة نهى رسول الله صلى االله علية وسلم
7-كتاب ابطال الاستحسان 8- كتاب الرد على محمد بن الحسن الشيبانى
9- كتاب سير الاوزاعى
و يرى الدكتور أكرم القواسمى حفظة الله بعدما اثنى شكرا على المجهود التحقيقى الذى قام بة دكتور أحمد حسون بانة اكان الاولى تسميتها بالمبسوط و هو الاسم الذى استعملة ابن النديم فى الفهرست و غيرة لكل مارواة الربيع المرادى تقريبا من مصنفات الامام الشافعى المصرية اما استعمالة لاسم الكتاب الام بوضع(ال ) التعريف كتاب فهو غير سديد بالنظر لما يحدثة من لبس القارىء يظن معة ان كل ما فى الكتاب هو من الأم فى الفروع الفقهية التى رواها الربيع المرادى و ليس الامر كذلك كما سبق بيانة فلا حاجة لاستحداث أسماء جديدة لكتب التراث حاصة مع وجود اسم المبسوط و يصلح اطلاقة على ما جمعة و حققة حسونو ايضا انتقد اسم موسوعة لانة يحوى باشتمالة على كل مصنفات الشافعى ( رضى الله عنة) و ليس الأمر كذلك لعدم اشتمالة على كتابى الرسالة و اختلاف الحديث و هما من رواية الربيع المرادى .
طريقة تصنيف كتاب الأم :
شأنة شأن بقية مصنفات الشافعى كتب القسم الأكبر منة بقلمة و هو ما قرأة علية تلاميذة فأجازهم به و هذا ما يفهم من قول الربيع المرادى فى بداية كل باب أو مسألة أو فقرة : أخبرنا الشافعى أو قال الشافعى أما ما أخذة الربيع المرادى عن الامام الشافعى املاء فينص عليه و الذى يظهر لى أن الاملاء فى كتاب الام خاصة لا يزيد على المواضع المحدودة التى نبة اليها الربيع المرادة بالثقة و الاتقان فى الحفظ و الاتقان و انة ليس من المدلسين و لأنة لا فائدة من تقييده به تارة اخرى و ذلك هو الاكثر الا التمييز بين الحالتين فيكون ما نقلة الربيع من كتاب الأم بطريق املاء الامام الشافعى عليه مقتصرا على المواضع التى صرح فيها بالاملاء و الباقى من تصنيف الامام الشافعى بقلمه و قرأه عليه الربيع فحدث به و الله تعالى أعلم
منقول بتصرف من كتاب المدخل الى مذهب الامام الشافعى رضى الله عنه(رضى الله عنة ) للدكتور أكرم يوسف القواسمى . طباعة دار النفائس .
فالا لم تكن الترجمة شافية فلا تحرمنى من دعائك (ابتسامة )
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 23-12-06, 07:34 AM
أبو المنذر المنياوي أبو المنذر المنياوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-01-06
المشاركات: 427
افتراضي وهذا جواب من شيخنا ماهر الفحل .

أخي الفاضل
راجع هذا الرابط تجد فيه جوابا بإذن الله من الدكتور ماهر الفحل :

إبراز صناعة الحديث من خلال مقدمتي لتحقيق مسند الإمام الشافعي .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 23-12-06, 01:09 PM
ماهر ماهر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-08-02
المشاركات: 2,657
افتراضي

تبلغ كتب الشَّافِعِيّ حوالي مئة وأربعين كتاباً ذكر مِنْهَا ابن النديم فِي الفهرست أكثر من مئة ، كما إن هناك قائمة أخرى ذكرها الحافظ ابن حجر فِي توالي التأسيس نقلاً عن البيهقي .
وَقُسِّمَتْ كتبه إِلَى قديمة وحديثة ، فالقديمة مِنْهَا ما كتبه فِي بغداد ومكة ، والحديثة مِنْهَا ما كتبه فِي مصر ، وأهم كتبه :
أولاً : كِتَاب الأم . كتاب الأم يعد من أشهر مصنفاته رضي الله عنه ، وآخرها ، ألفه في مصر فِي أواخر حياته رواه عَنْهُ تلميذه الربيع بن سليمان المرادي ، حيث يتمثل فِيه قوله الحديث الَّذِي استقر عَلَيْهِ مذهبه .
وَهُوَ بحق من أجل الكتب التي عرفها تراثنا الفقهي وَهُوَ مفخرة من مفاخر المسلمين عامة وأتباع المذهب الشَّافِعِيّ عَلَى وجه الخصوص ، فهو موسوعة ضخمة شملت الفروع والأصول واللغة والتفسير والحديث ، كَمَا إنَّهُ حوى بَيْنَ دفتيه عدداً هائلاً من الأحاديث والآثار وفقه السلف الصالح رحمهم الله تَعَالَى .
وَقَدْ شكك بعض الباحثين فِي صحة نسبة الكِتَاب للإمام الشَّافِعِيّ رضي الله عنه ومن بينهم الدكتور زكي مبارك فِي كتابه الموسوم ((إصلاح أشنع خطأ فِي تاريخ التشريع الإسلامي، كِتَاب الأم لَمْ يؤلفه الشَّافِعِيّ وإنما ألفه البويطي وتصرف بِه الربيع بن سليمان )) .
وَقَدْ ردت هَذِهِ الدعوى وأتي عَلَيْهَا من قواعدها نسفاً بردود علمية رصينة رضية ومن أهم هَذِهِ الردود ما كتبه كل من :
1- المحقق الأستاذ : السيد أحمد صقر فِي دراسته العلمية وتحقيقه لكتاب " مناقب الشَّافِعِيّ " لأبي بَكْر أحمد بن الحسين البيهقي .
2- الشيخ مُحَمَّد أبي زهرة فِي كتابه " الشَّافِعِيّ " ( 63-170 ) .
3- الشيخ حسين والي فِي مجلة " نور الإسلام " ( 4/657-688 ) .
4- المحقق العلامة أحمد شاكر فِي مقدمة تحقيقه للرسالة ( 9-10 ) .
5- د. خليل إِبْرَاهِيم ملا خاطر فِي مقدمة تحقيقه لكتاب "مناقب الإمام الشَّافِعِيّ " لابن كثير ( 33- 48 ) .
وفي توالي التأسيس لابن حجر ( 83 ) : قَالَ الربيع : (( أقام الشَّافِعِيّ هاهنا - أي فِي مصر - أربع سنين فأملى ألفاً وخمسمئة ورقة وخرج كِتَاب الأم ألفي ورقة … )) .
نعم … وُجِدَتْ بعض التعليقات والتعقيبات لراوي الكِتَاب "الربيع" بل وُجِدَتْ فصولاً فِي الكِتَاب لَمْ تَكُنْ من تأليف الشَّافِعِيّ ، والتي قَدْ نَصَّ عَلَيْهَا الربيع أَنَّهَا من قراءته عَلَى الإمام وليست من تأليفه ، مِثْلَ ما جاء فِي غسل الميت قَالَ : (( أخبرني الربيع بن سليمان قَالَ : لَمْ أسمع هَذَا الكِتَاب من الشَّافِعِيّ وإنما أقرؤه عَلَى المعرفة )) .
إلا أن هَذَا الَّذِي ذكرناه لا يقدح فِي كون الكِتَاب من تأليف الإمام الشافعي وخاصة إذا علمنا طريقة الإمام الشَّافِعِيّ فِي التصنيف والتي قَالَ عَنْهَا بحر بن نصر الخولاني فِي توالي التأسيس ( 77 ) : (( وكَانَ يضع الكِتَاب بَيْنَ يديه ويصنف فإذا ارتفع لَهُ كِتَاب جاءه ابن هرم فكتب ويقرأ عَلَيْهِ البويطي وجميع من يحضر يسمع فِي كِتَاب ابن هرم ثُمَّ ينسخونه بَعد ، وكَانَ الربيع عَلَى حوائج الشَّافِعِيّ فربما غاب فِي حاجة فيعلم لَهُ فإذا رجع قرأ الربيع عَلَيْهِ ما فاته )) .
وتتلخص طريقة الإمام الشَّافِعِيّ فِي كِتَاب " الأم " بما يأتي :
يبوب الباب أولاً ثُمَّ يصدره بسرد الآيات القرآنية المتعلقة بمباحثه ويتناولها بالشرح والتحليل والاستنباط ، ثُمَّ يفعل الأمر نفسه مَعَ الأَحَادِيث المتعلقة بالباب محتكماً إلى اللغة فِي فهمها والاستنباط مِنْهَا ، ثُمَّ يعرض الآثار المنقولة عَن علماء السلف ، وينقل فهمهم وتفسيرهم مَعَ استعماله للقياس ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ كله يحاور ويناقش ويناظر بكل موضوعية وأدب مَعَ ذكر الأقوال ومذاهب الفقهاء من السلف فِي المسائل الخلافية .
وأحياناً يخصص لَهَا باباً فِي آخر الأبواب التي يجري فِي بعض مسائلها خلاف بَيْنَ العلماء ، ويستوفي المسألة وأقوالها هناك : عرضاً واستدلالاً ومناقشةً .
علماً أن الكِتَاب قَدْ تكررت فِيْهِ بعض المسائل والمباحث ؛ ومرد ذَلِكَ إلى طبيعة العمل الموسوعي واتصال مسائل الفقه وقضاياه ببعضها .
ويعد كِتَاب الأم كتاباً جامعاً لكثير من كتب الأصول والفقه والحديث حيث حوى بَيْنَ دفتيه : كِتَاب " الرِّسَالّةِ " ، و" إبطال الاستحسان " ، و" جماع العلم " ،
و" اختلاف الحديث " ، و" سير الواقدي "، و" سير الأَوْزَاعِيّ "، و" الرد عَلَى مُحَمَّد بن الحسن " ، و" اختلاف العراقيين " ، و" اختلاف علي وعبد الله بن مسعود " ،
و" اختلاف مَالِك والشافعي " .
وَقَدْ ميزتْ كِتَاب" الأم " سمات جعلته فِي مصاف المقدمة بالنسبة لتراث الأمة الإسلامية ومنها :
1- أَنَّهُ يعد من أقدم المصنفات الجامعة لمعظم علوم الفقه الإسلامية، وَقَدْ حوى الكثير من النصوص والأحاديث والآثار ؛ حَتَّى زادت الآثار فِيْهِ عَلَى أربعة آلاف حَدِيث مِمَّا يعني أَنَّهُ من الكتب المسندة المهمة خاصة مَعَ تقدم وفاة الشَّافِعِيّ وأخذه عَن إمامي الحجاز مَالِك وسفيان .
2- احتكام مؤلفه كثيراً إلى اللغة فِي فهم النصوص وتفسيرها .
3- المزج فِيْهِ بَيْنَ الفقه والأصول والقواعد والضوابط والفروع الفقهية .
4- اشتماله عَلَى المناظرات والمناقشات العلمية الدقيقة التي تربى الملكة وتصقل الموهبة .
5- أَنَّهُ أحد المصادر المهمة التي حفظت لنا آراء بعض الفقهاء من معاصري الشَّافِعِيّ كابن أبي ليلى والأوزاعي .
6- أَنَّهُ أحد أهم المصادر فِي الفقه المقارن كَمَا إنَّهُ مصدر أساسي فِي تقرير المذهب الشَّافِعِيّ .
7- وفي الكِتَاب إشارات كثيرة لسنة الصحابة وفقه المشهورين مِنْهُمْ بالقضاء والفتيا كأبي بَكْر وعُمَرَ وعلي رضي الله عنهم .

أما طبعات الكِتَاب فقَدْ طبع بعدة طبعات أشهرها :
1- طبعة بولاق ، عام 1321 ه‍ .
2- طبعة دار الشعب بمصر ، وهي مصورة عَن طبعة بولاق .
3- طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر ، وهي أيضاً مصورة عَن طبعة بولاق .
4- طبعة الدار العلمية .
5- طبعة دار قتيبة سوريا ، 1416هـ ، بتحقيق : أحمد بدر الدين .
6- طبعة دار المعرفة ، بيروت ط2 سنة 1393ه‍ ، صححه وأشرف عَلَى طباعته مُحَمَّد زهري النجار .
7- طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت ط2سنة 1413ه‍ بتحقيق: محمود مطرجي.
8- طبعة دار الوفاء بتحقيق د. رفعت فوزي عبد المطلب .
وإن مِمَّا يؤسف عَلَيْهِ أن الطبعات السبعة السابقة طبعات رديئة لا تليق بمكانة المؤلف الشَّافِعِيّ ولا بنفاسة الكِتَاب ؛ فهي طبعات رديئة فِيْهَا من التصحيف والتحريف والسقط والزيادة والنقصان ما لا يخفى عَلَى أدنى باحث ، حَتَّى ظهرت طبعة الفاضل الدكتور رفعت فوزي فهي طبعة محققة مدققة ومقابلة عَلَى نسخ خطية مَعَ خدمة النص بالترقيم والتخريج والفهارس المتنوعة .
وربما أطلت البحث بعض الشيء هنا ؛وما ذاك إلا لأهمية هَذَا الكِتَاب وعظيم نفعه، ولأنه يعتبر خلاصة علم الشَّافِعِيّ وآخر نتاج لَهُ خدم بِه دينه الحنيف .
__________________
موقع دار الحديث العراقية
http://daralhadeeth.info/
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 17-01-10, 02:38 AM
ابن عبدالباقى السلفى ابن عبدالباقى السلفى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-01-06
المشاركات: 957
افتراضي رد: من يضع لنا تعريفا عاما بكتاب الام للشافعي وسال الله له الجنة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ماهر مشاهدة المشاركة
تبلغ كتب الشَّافِعِيّ حوالي مئة وأربعين كتاباً ذكر مِنْهَا ابن النديم فِي الفهرست أكثر من مئة ، كما إن هناك قائمة أخرى ذكرها الحافظ ابن حجر فِي توالي التأسيس نقلاً عن البيهقي .
وَقُسِّمَتْ كتبه إِلَى قديمة وحديثة ، فالقديمة مِنْهَا ما كتبه فِي بغداد ومكة ، والحديثة مِنْهَا ما كتبه فِي مصر ، وأهم كتبه :
أولاً : كِتَاب الأم . كتاب الأم يعد من أشهر مصنفاته رضي الله عنه ، وآخرها ، ألفه في مصر فِي أواخر حياته رواه عَنْهُ تلميذه الربيع بن سليمان المرادي ، حيث يتمثل فِيه قوله الحديث الَّذِي استقر عَلَيْهِ مذهبه .
وَهُوَ بحق من أجل الكتب التي عرفها تراثنا الفقهي وَهُوَ مفخرة من مفاخر المسلمين عامة وأتباع المذهب الشَّافِعِيّ عَلَى وجه الخصوص ، فهو موسوعة ضخمة شملت الفروع والأصول واللغة والتفسير والحديث ، كَمَا إنَّهُ حوى بَيْنَ دفتيه عدداً هائلاً من الأحاديث والآثار وفقه السلف الصالح رحمهم الله تَعَالَى .
وَقَدْ شكك بعض الباحثين فِي صحة نسبة الكِتَاب للإمام الشَّافِعِيّ رضي الله عنه ومن بينهم الدكتور زكي مبارك فِي كتابه الموسوم ((إصلاح أشنع خطأ فِي تاريخ التشريع الإسلامي، كِتَاب الأم لَمْ يؤلفه الشَّافِعِيّ وإنما ألفه البويطي وتصرف بِه الربيع بن سليمان )) .
وَقَدْ ردت هَذِهِ الدعوى وأتي عَلَيْهَا من قواعدها نسفاً بردود علمية رصينة رضية ومن أهم هَذِهِ الردود ما كتبه كل من :
1- المحقق الأستاذ : السيد أحمد صقر فِي دراسته العلمية وتحقيقه لكتاب " مناقب الشَّافِعِيّ " لأبي بَكْر أحمد بن الحسين البيهقي .
2- الشيخ مُحَمَّد أبي زهرة فِي كتابه " الشَّافِعِيّ " ( 63-170 ) .
3- الشيخ حسين والي فِي مجلة " نور الإسلام " ( 4/657-688 ) .
4- المحقق العلامة أحمد شاكر فِي مقدمة تحقيقه للرسالة ( 9-10 ) .
5- د. خليل إِبْرَاهِيم ملا خاطر فِي مقدمة تحقيقه لكتاب "مناقب الإمام الشَّافِعِيّ " لابن كثير ( 33- 48 ) .
وفي توالي التأسيس لابن حجر ( 83 ) : قَالَ الربيع : (( أقام الشَّافِعِيّ هاهنا - أي فِي مصر - أربع سنين فأملى ألفاً وخمسمئة ورقة وخرج كِتَاب الأم ألفي ورقة … )) .
نعم … وُجِدَتْ بعض التعليقات والتعقيبات لراوي الكِتَاب "الربيع" بل وُجِدَتْ فصولاً فِي الكِتَاب لَمْ تَكُنْ من تأليف الشَّافِعِيّ ، والتي قَدْ نَصَّ عَلَيْهَا الربيع أَنَّهَا من قراءته عَلَى الإمام وليست من تأليفه ، مِثْلَ ما جاء فِي غسل الميت قَالَ : (( أخبرني الربيع بن سليمان قَالَ : لَمْ أسمع هَذَا الكِتَاب من الشَّافِعِيّ وإنما أقرؤه عَلَى المعرفة )) .
إلا أن هَذَا الَّذِي ذكرناه لا يقدح فِي كون الكِتَاب من تأليف الإمام الشافعي وخاصة إذا علمنا طريقة الإمام الشَّافِعِيّ فِي التصنيف والتي قَالَ عَنْهَا بحر بن نصر الخولاني فِي توالي التأسيس ( 77 ) : (( وكَانَ يضع الكِتَاب بَيْنَ يديه ويصنف فإذا ارتفع لَهُ كِتَاب جاءه ابن هرم فكتب ويقرأ عَلَيْهِ البويطي وجميع من يحضر يسمع فِي كِتَاب ابن هرم ثُمَّ ينسخونه بَعد ، وكَانَ الربيع عَلَى حوائج الشَّافِعِيّ فربما غاب فِي حاجة فيعلم لَهُ فإذا رجع قرأ الربيع عَلَيْهِ ما فاته )) .
وتتلخص طريقة الإمام الشَّافِعِيّ فِي كِتَاب " الأم " بما يأتي :
يبوب الباب أولاً ثُمَّ يصدره بسرد الآيات القرآنية المتعلقة بمباحثه ويتناولها بالشرح والتحليل والاستنباط ، ثُمَّ يفعل الأمر نفسه مَعَ الأَحَادِيث المتعلقة بالباب محتكماً إلى اللغة فِي فهمها والاستنباط مِنْهَا ، ثُمَّ يعرض الآثار المنقولة عَن علماء السلف ، وينقل فهمهم وتفسيرهم مَعَ استعماله للقياس ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ كله يحاور ويناقش ويناظر بكل موضوعية وأدب مَعَ ذكر الأقوال ومذاهب الفقهاء من السلف فِي المسائل الخلافية .
وأحياناً يخصص لَهَا باباً فِي آخر الأبواب التي يجري فِي بعض مسائلها خلاف بَيْنَ العلماء ، ويستوفي المسألة وأقوالها هناك : عرضاً واستدلالاً ومناقشةً .
علماً أن الكِتَاب قَدْ تكررت فِيْهِ بعض المسائل والمباحث ؛ ومرد ذَلِكَ إلى طبيعة العمل الموسوعي واتصال مسائل الفقه وقضاياه ببعضها .
ويعد كِتَاب الأم كتاباً جامعاً لكثير من كتب الأصول والفقه والحديث حيث حوى بَيْنَ دفتيه : كِتَاب " الرِّسَالّةِ " ، و" إبطال الاستحسان " ، و" جماع العلم " ،
و" اختلاف الحديث " ، و" سير الواقدي "، و" سير الأَوْزَاعِيّ "، و" الرد عَلَى مُحَمَّد بن الحسن " ، و" اختلاف العراقيين " ، و" اختلاف علي وعبد الله بن مسعود " ،
و" اختلاف مَالِك والشافعي " .
وَقَدْ ميزتْ كِتَاب" الأم " سمات جعلته فِي مصاف المقدمة بالنسبة لتراث الأمة الإسلامية ومنها :
1- أَنَّهُ يعد من أقدم المصنفات الجامعة لمعظم علوم الفقه الإسلامية، وَقَدْ حوى الكثير من النصوص والأحاديث والآثار ؛ حَتَّى زادت الآثار فِيْهِ عَلَى أربعة آلاف حَدِيث مِمَّا يعني أَنَّهُ من الكتب المسندة المهمة خاصة مَعَ تقدم وفاة الشَّافِعِيّ وأخذه عَن إمامي الحجاز مَالِك وسفيان .
2- احتكام مؤلفه كثيراً إلى اللغة فِي فهم النصوص وتفسيرها .
3- المزج فِيْهِ بَيْنَ الفقه والأصول والقواعد والضوابط والفروع الفقهية .
4- اشتماله عَلَى المناظرات والمناقشات العلمية الدقيقة التي تربى الملكة وتصقل الموهبة .
5- أَنَّهُ أحد المصادر المهمة التي حفظت لنا آراء بعض الفقهاء من معاصري الشَّافِعِيّ كابن أبي ليلى والأوزاعي .
6- أَنَّهُ أحد أهم المصادر فِي الفقه المقارن كَمَا إنَّهُ مصدر أساسي فِي تقرير المذهب الشَّافِعِيّ .
7- وفي الكِتَاب إشارات كثيرة لسنة الصحابة وفقه المشهورين مِنْهُمْ بالقضاء والفتيا كأبي بَكْر وعُمَرَ وعلي رضي الله عنهم .

أما طبعات الكِتَاب فقَدْ طبع بعدة طبعات أشهرها :
1- طبعة بولاق ، عام 1321 ه‍ .
2- طبعة دار الشعب بمصر ، وهي مصورة عَن طبعة بولاق .
3- طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر ، وهي أيضاً مصورة عَن طبعة بولاق .
4- طبعة الدار العلمية .
5- طبعة دار قتيبة سوريا ، 1416هـ ، بتحقيق : أحمد بدر الدين .
6- طبعة دار المعرفة ، بيروت ط2 سنة 1393ه‍ ، صححه وأشرف عَلَى طباعته مُحَمَّد زهري النجار .
7- طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت ط2سنة 1413ه‍ بتحقيق: محمود مطرجي.
8- طبعة دار الوفاء بتحقيق د. رفعت فوزي عبد المطلب .
وإن مِمَّا يؤسف عَلَيْهِ أن الطبعات السبعة السابقة طبعات رديئة لا تليق بمكانة المؤلف الشَّافِعِيّ ولا بنفاسة الكِتَاب ؛ فهي طبعات رديئة فِيْهَا من التصحيف والتحريف والسقط والزيادة والنقصان ما لا يخفى عَلَى أدنى باحث ، حَتَّى ظهرت طبعة الفاضل الدكتور رفعت فوزي فهي طبعة محققة مدققة ومقابلة عَلَى نسخ خطية مَعَ خدمة النص بالترقيم والتخريج والفهارس المتنوعة .
وربما أطلت البحث بعض الشيء هنا ؛وما ذاك إلا لأهمية هَذَا الكِتَاب وعظيم نفعه، ولأنه يعتبر خلاصة علم الشَّافِعِيّ وآخر نتاج لَهُ خدم بِه دينه الحنيف .
جزاك الله خيرا
__________________
قال ابن القيم:"من عرف الله اشتاق إليه,وإذا كانت المعرفة لا نهاية لها, فشوق العارف لا نهاية له." طريق الهجرتين 2\723 ط.دار عالم الفوائد
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 19-10-10, 10:21 PM
يوسف أحمد علي حسن يوسف أحمد علي حسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-10-10
المشاركات: 38
افتراضي رد: من يضع لنا تعريفا عاما بكتاب الام للشافعي وسال الله له الجنة

هل كتاب الأم يغني عن غيره من كتب الفقه لغير المتخصص
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 13-05-11, 02:21 PM
أبو عبد الرحمن الصبيحي أبو عبد الرحمن الصبيحي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-10-09
المشاركات: 122
افتراضي رد: من يضع لنا تعريفا عاما بكتاب الام للشافعي وسال الله له الجنة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف أحمد علي حسن مشاهدة المشاركة
هل كتاب الأم يغني عن غيره من كتب الفقه لغير المتخصص

لا يغني عن غيرِه، ولا يغني عنه غيرُه،
أما كونه لا يغني عن غيره فلكون من بعده جمع أموراً لم يذكرها الشافعي، ولكون أسلوبهم أسهل وأقرب إلينا، فمن الكتب التي قد تكفي غير المتخصص -إلى حد ما -: مغني ابن قدامة،
وأما كون الأم لا يغني عنه غيره؛ فلجلالة الإمام الشافعي، وانفراده بعرض أمور مهمة خاصة في مناقشة المدارس الفقهية التي كانت موجودة في ذلك الزمن، ومزجه بين علمي الفقه والأصول بطريقة جميلة، وفي الأم علوم كثيرة غير الفقه كالفراسة وأدب الحوار وغيرها، والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 13-05-11, 07:25 PM
حسين المولوي حسين المولوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-11
المشاركات: 53
افتراضي رد: من يضع لنا تعريفا عاما بكتاب الام للشافعي وسال الله له الجنة

السلام عليكم

أما في الفقه الشافعي يكفي: كتاب مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج .
أما في الفقه الحنبلي يكفي: كتاب كشاف القناع عن الإقناع .

والله أعلم
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 13-05-11, 07:27 PM
حسين المولوي حسين المولوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-11
المشاركات: 53
افتراضي رد: من يضع لنا تعريفا عاما بكتاب الام للشافعي وسال الله له الجنة

اسمه ونسبه وعائلته

هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن عباس بن عثمان بن شافع بن سائد بن عبد الله بن عبد يزيد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان القرشي المطّلبي الشافعي الحجازي المكّي[5]. يلتقي في نسبه مع النبي محمد في عبد مناف بن قصي.

وأما نسبه من جهة أمه، ففيه قولان، أما الأول فأن اسمها "فاطمة بنت عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب" كما جزم به سليمان الجمل[6]، بينما اعتبر الرازي والبيهقي وغيرهما أن هذا القول ضعيف وأن الصواب والأشهر هو القول الثاني وهو أنها امرأة أزدية من الأزد من اليمن[6][7].

أما زوجته فهي "حميدة بنت نافع بن عبسة بن عمرو بن عثمان بن عفان" ومن أولاده منها أبو عثمان محمد بن محمد بن إدريس، وهو الأكبر من ولده وكان قاضيًا بمدينة حلب وله ابن آخر يقال له الحسن بن محمد بن إدريس مات وهو طفل وهو من سريته. وللشافعي من امرأته العثمانية بنتان فاطمة وزينب[6].
[عدل] مولد ونشأته

ولد الشافعي سنة 150 هـ (وهي السنة التي توفّي فيها أبو حنيفة) في حيّ اليمن في غزة في فلسطين[5][8]، وقيل في عسقلان[9]. مات أبوه وهو صغير فحملته أمه إلى مكة وهو ابن سنتين لئلا يضيع نسبه، فنشأ بها وقرأ القرآن وهو ابن سبع سنين وأقبل على الرمي حتى فاق فيه الأقران وصار يصيب من عشرة أسهم تسعة، ثم أقبل على العربية والشرع فبرع في ذلك وتقدم، ثم حُبب إليه الفقه[5]، فحفظ الموطأ وهو ابن عشر، وأفتى وهو ابن خمس عشرة سنة[4]، يقول عن نفسه: «كنت أنا في الكتاب أسمع المعلّم يلقن الصبي الآية فأحفظها أنا، ولقد ككان الصبيان يكتبون ما يُملى عليهم فإلى أن يفرغ المعلّم من الإملاء عليهم قد حفظت جميع ما أملى، فقال لي ذات يوم: ما يحل لي أن آخذ منك شيئًا»[10].
[عدل] طلبه للعلم وأسفاره
[عدل] في مكة المكرمة

كان الشافعي في ابتداء أمره يطلب الشعر وأيام العرب والأدب، ولزم قبيلة هذيل في البادية يتعلم كلامها ويأخذ طبعها، وكانت أفصح العرب، فبقي فيهم سبع عشرة سنة يرحل برحيلهم وينزل بنزولهم ويحفظ أشعارهم[10] حتى قال الأصمعي عنه: «صحّحتُ أشعار هُذيل على فتى من قريش يقال له محمد بن إدريس»[8]، فلما رجع إلى مكة جعل الشافعي ينشد الأشعار ويذكر الآداب والأخبار وأيام العرب، فمرّ به رجل من بني عثمان من الزبيريين فقال: «يا أبا عبد الله، عزّ عليّ أن لا يكون مع هذه اللغة وهذه الفصاحة والذكاء فقه، فتكون قد سدت أهل زمانك»[10]، فتأثر الشافعي بكلامه وعزم على التوجه لتعلم الفقه فقرأ على ابن عيينة، ثم جالس مسلم بن خالد الزنجي مفتي مكة (والذي أخذ عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس وابن الزبير وغيرهما، عن جماعة من الصحابة، منهم: عمرو بن علي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وغيرهم[4])، فأخذ عنه الفقه، حتى أذن له بالإفتاء وهو في سن العشرين[8]. كما وقرأ القرآن على إسماعيل بن قسطنطين، عن شبل، عن ابن كثير، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن رسول الله[4]. يقول الشافعي عن نفسه: «أقمت في بطون العرب عشرين سنة أخذ أشعارها ولغاتها، وحفظت القرآن فما علمت أنه مرّ بي حرف إلا وقد علمت المعنى فيه والمراد»[5].
[عدل] رحلته إلى المدينة المنورة

اشتهر اسم مالك بن أنس في زمن الشافعي وتناقل الناس كتابه الموطأ[11]، فأراد الشافعي أن يرحل إلى المدينة المنورة للأخذ عن مالك العلم، فكان أول ما فعله هو حفظ الموطأ، فحفظه في تسع ليالٍ[10]، ثم قصد بعدها المدينة المنورة وهو يومئذ اثنتي عشرة سنة[9] وقيل: عشرين سنة[8]، فقدم على مالك ومعه توصية من والي مكة إليه، فلما لقيه قال له مالك: «يا محمد، اتق الله واجتنب المعاصي فإنه سيكون لك شأن»[10]، ثم قرأ عليه الموطأ، فأعجب به وبقراءته فلازمه الشافعي حتى وفاة مالك سنة 179 هـ. قال عنه الشافعي: "إذا ذُكر العلماء فمالك النجم، وما أحد أمنّ عليّ من مالك بن أنس. مالك بن أنس معلمي وعنه أخذت العلم"[12]. وفي الوقت نفسه أخذ عن إبراهيم بن سعد الأنصاري، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، ومحمد بن سعيد بن أبي فديك وغيرهم[11].
[عدل] رحلته إلى اليمن

بعد وفاة مالك بن أنس عاد الشافعي إلى مكة، وصادف قدوم والي اليمن إلى مكة، فطلب من الشافعي أن يذهب معه للعمل في نجران في اليمن، فذهب معه وأصبح والي نجران، فحكم فيهم بالعدل، فوجد معارضة من الناس حتى وشوا به ظلمًا إلى الخليفة هارون الرشيد أنه يريد الخلافة[4]، فأرسل في استدعائه سنة 184 هـ، لكنه لما حضر بين يدي الخليفة في بغدادأحسن الدفاع عن نفسه بلسان عربي مبين، وبحجة ناصعة قوية؛ فأعجب به الخليفة، وأطلق سراحه[11].
[عدل] رحلته إلى بغداد

بقي الشافعي في بغداد، والتقى بمحمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة فاستفاد منه وأخذ عنه العلم حتى قال: «حملت عن محمد بن الحسن وَقر بعير، ليس فيه إلا سماعي منه»[8]. وقد بقي في ضيافة محمد بن الحسن مدة من الزمن نحو سنتين عاد بعدها إلى مكة[4]. انتقل بعدها الشافعي إلى بغداد وقدمها للمرة الثانية سنة 195 هـ حاملاً كتبًا حاويةً للمناهج والقروع التي استنبطها[8]، فاجتمع به جماعة من العلماء منهم: أحمد بن حنبل، وأبو ثور، والحسين بن علي الكرابيسي، والحارث بن شريح البقال، وأبو عبد الرحمن الشافعي، والزعفراني، وغيرهم[4]. وأخذ يملي هذه الكتب على تلاميذه، فدوّنوا "الرسالة" و"الأمّ"، وقد كتبها تلميذه الزعفراني. وبقي ينشر العلم مدة سنتين، حتى شاع ذكره فسمي بـ "ناصر الحديث"[5]. عاد بعدها إلى مكة، ثم رجع إلى بغداد للمرة الثالثة سنة 198 هـ مكث فيها عدة أشهر.
[عدل] رحلته إلى مصر

بعد ذلك خرج الشافعي إلى مصر سنة 199 هـ وحينما خرج من العراق قاصدًا مصر قالو له: أتذهب مصر وتتركنا فقال لهم: هناك الممات. وحينما دخل مصر أقام في الفسطاط واشتغل في طلب العلم وتدريسه، وفي تلك المدة غيّر الشافعي الكثير من اجتهاداته وأملى من جديدٍ كتبه على تلاميذه في الفسطاط مجدِّدًا لآرائه، وقد خالف بعضها وأقرّ أكثرها[8]. وكان رَاويته لهذه الكتب الجديدة هو ربيعة بن سليمان المرادي. وصار للشافعي بهذا نوعان من الكتب؛ أحدهما: كتبه التي بالعراق، وهي القديمة، والأخرى بمصر وهي الجديدة. ولهذا قال بعضهم: إنّ له مذهبين: أحدهما قديم، والآخر جديد.
[عدل] صفة مجالسه

حدث الربيع بن سليمان قال: «كان الشافعي يجلس في حلقته إذا صلى الصبح، فيجيئه أهل القرآن فإذا طلعت الشمس قاموا وجاء أهل الحديث فيسألونه تفسيره ومعانيه، فإذا إرتفعت الشمس قاموا فاستوت الحلقة للمذاكرة والنظر، فإذا إرتفع الضحى تفرقوا، وجاء أهل العربية والعروض والنحو والشعر فلا يزالون إلى قرب انتصاف النهار، ثم ينصرف، رضي الله عنه». وحدث محمد بن عبد الحكم قال: «ما رأيت مثل الشافعي، كان أصحاب الحديث يجيئون إليه ويعرضون عليه غوامض علم الحديث، وكان يوقفهم على أسرار لم يقفوا عليها فيقومون وهم متعجبون منه، وأصحاب الفقه الموافقون والمخالفون لايقومون إلا وهم مذعنون له، وأصحاب الأدب يعرضون عليه الشعر فيبين لهم معانيه». ويقول الربيع: «قال أصحاب مالك كانوا يفخرون فيقولون إنه يحضر مجلس مالك نحو من ستين معمّمًا، والله لقد عددت في مجلس الشافعي ثلاث مئة معمّم سوى من شذ عني»[5].
[عدل] مصنفاته

* كتاب الأم.
* الرسالة في أصول الفقه، وهي أول كتاب صنف في علم أصول الفقه.
* اختلاف الحديث.
* مسند في الحديث، سمي بـ "مسند الشافعي".
* أحكام القرآن.
* الناسخ والمنسوخ.
* كتاب القسامة.
* كتاب الجزية.
* قتال أهل البغي.
* سبيل النجاة.
* ديوان شعر، طبع العديد من الطبعات، منها طبعة بعناية عبد الرحمن المصطاوي، وطبعة بعناية إميل بديع يعقوب، وطبعة بعناية صالح الشاعر.

[عدل] تلاميذه

تلاميذه كثر، ونذكر منهم الأبرز والأشهر:
[عدل] من تلاميذه في الحجاز

* محمد بن إدريس
* إبراهيم بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع المطلبي
* موسى بن أبي الجارودالمكي المشهور بأبي الوليد
* أبو بكر الحميدي

[عدل] من تلاميذه في العراق

* أحمد بن حنبل
* إبرهيم بن خالد الكلبي أبو ثور
* أبوعلي الحسين بن على بن يزيد الكرابيسي
* محمد بن الحسن بن الصباح ال زعفراني أبوعلى
* أبوعبدالرحمن احمد بن محمد بن يحيى الاشعري البصري

[عدل] من تلاميذه في مصر

* أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي
* إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني
* الربيع المرادي.
* الربيع بن سليمان الجيزي
* يونس بن عبد الأعلى الصدفي
* حرمله بن يحيى بن حرمله التجيبي
* محمد بن عبد الله بن عبد الحكم

[عدل] فصاحته وشعره

كان الشافعي فصيح اللسان بليغاً، حجّة في لغة العرب ونحوهم، إشتغل بالعربية عشرين سنة مع بلاغته وفصاحته، وبما أنه عربي اللسان والدار والعصر وعاش فترة من الزمن في بني هذيل فكان لذلك أثره على فصاحته وتضلعه في اللغة والأدب والنحو، إضافة إلى دراسته المتواصلة وإطلاعه الواسع حتى أضحى يُرجع إليه في اللغة والنحو. وممن شهد له بذلك:

* قال أبو عبيد: كان الشافعي ممن تؤخذ عنه اللغة.
* قال أيوب بن سويد: خذوا عن الشافعي اللغة.
* قال الأصمعي: صححت أشعار الهذليين على شاب من قريش بمكة يقال له محمد بن أدريس.
* قال أحمد بن حنبل: كان الشافعي من أفصح الناس، وكان مالك تعجبه قراءته لأنه كان فصيحاً.
* حدث أبو نعيم الإستراباذي، سمعت الربيع يقول: لو رأيت الشافعي وحسن بيانه وفصاحته لعجبت منه ولو أنه ألّف هذه الكتب على عربيته التي كان يتكلم بها معنا في المناظرة لم يقدر على قراءة كتبة لفصاحته وغرائب ألفاظه غير أنه كان في تأليفه يجتهد في أن يوضح للعوام.

[عدل] من أشعاره

أأنثر درا بين سارحة البهم وأنظم منثوراً لراعية الغنم
لعمري لئن ضيعـت في شر بلدةٍ فلست مضيعاً فيهـم غـرر الكلـم
لئن سـهل الله العزيز بلطفه وصادفـت أهــلاً للعلوم وللحكم
بثثت مفيداً واستـفدت ودادهم وإلا فمكنون لدى ومكتـتـم
ومـن منح الجهال علما أضاعه ومـن منع المستوجبين فقد ظلم

وله أيضا:

اذا المرء لا يرعاك الا تكلفا فدعه ولا تكثر عليه التأسفا
ففي الناس أبدال وفي الترك راحة وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا
فما كل من تهواه يهواك قلبه ولا كل من صافيته لك قد صفا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة فلا خير في ود يجئ تكلفا
ولا خير في خل يخون خليله ويلقاه من بعد المودة بالجفا
وينكر عيشا قد تقادم عهده ويظهر سراً قد كان بالأمس قد خفا
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها صديق صدوق صادق الوعد منصفا

وله أيضاً :

نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا
ونهجو ذا الزمان بغير ذنب ولو نطق الزمان لهجانـا
وليس الذئب يأكل لحم ذئب ويأكل بعضنا بعضآً عيانا

كما أن له في ذكر آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم):

يا آل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القران أنزله
يكفيكم من عظيم الشأن أنكم من لم يصلي عليكم لا صلاة له

وأيضا في حب أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم):

لو فتشوا قلبي لألفوا بــه سطــرين قد خُطّا بلا كاتبِ
العدل والتوحيد في جانبٍ وحب أهل البيت في جانبِ
[عدل] تواضعه وورعه وعبادته

كان الشافعي مشهوراً بتواضعه، تشهد له بذلك مناظراته ودروسه ومعاشرته لأقرانه ولتلاميذه وللناس. وأما ورعه وعبادته فقد شهد له بهما كل من عاشره استاذا كان أو تلميذا، أو جار، أو صديقا. ويدل على أنه كان عابداً ما روي أنه كان يقسم الليل ثلاثة أجزاء: ثلثا العلم، وثلثاً للعبادة. وثلثاً للنوم. قال الربيع: كان الشافعي يختم القرآن في رمضان ستين مرة كل ذلك في الصلاة. وكان البويطي أحد أصحابه يختم القرآن في رمضان في كل يوم مرة. وقال الحسن الكرابيسي: بت مع الشافعي غير ليلة فكان يصلي نحواً من ثلث الليل فما رأيته يزيد على خمسين آية، فإذا أكثر فمائة آية، وكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله لنفسه ولجميع المسلمين والمؤمنين، ولا يمر بآية عذاب إلا تعوذ فيها وسأل النجاة لنفسه وللمؤمنين، وكأنما جمع له الرجاء والخوف معاً.

قال أحمد بن يحيى بن الوزير: خرج الشافعي يوماً من سوق القناديل فتبعناه فإذا رجل يسفه على رجل من أهل العلم، فالتفت الشافعي إلينا وقال: نزهوا أسماعكم عن استماع الخنا كما تنزهون ألسنتكم عن النطق به، فإن المستمع شريك القائل، وإن السفيه لينظر إلى أخبث شيء في إنائه فيحرص أن يفرغه في أوعيتكم ولو ردت كلمة السفيه لسعد رادها كما شقي بها قائلها.

قال الحميدي: خرج الشافعي إلى اليمن مع بعض الولاة فانصرف إلى مكة بعشرة آلاف درهم فضرب له خباء في موضع خارجاً عن مكة فكان الناس يأتونه، فما برح من موضعه ذلك حتى فرقها كلها. وخرج من الحمام مرة فأعطى الحمامي مالاً كثيراً. وسقط سوطه من يده مرة فرفعه إنسان إليه فأعطاه جزاء عليه خمسين ديناراً.

ويدل على قوة زهده وشدة خوفه من الله تعالى واشتغال همته بالآخرة ما روي أنه روى سفيان بن عيينة حديثاً في الرقائق فغشي على الشافعي فقيل له: قد مات، فقال: إن مات فقد مات أفضل زمانه. وروى عبد الله بن محمد البلوي قال: كنت أنا وعمر بن نباتة جلوساً نتذاكر العباد والزهاد فقال لي عمر: ما رأيت أورع ولا أفصح من محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه: خرجت أنا وهو والحارث بن لبيد إلى الصفا وكان الحارث تلميذ الصالح المري فافتتح يقرأ وكان حسن الصوت، فقرأ هذه الآية عليه " هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون " فرأيت الشافعي وقد تغير لونه واقشعر جلده واضطرب اضطراباً شديداً وخر مغشياً عليه فلما أفاق جعل يقول: أعوذ بك من مقام الكاذبين وإعراض الغافلين، اللهم لك خضعت قلوب العارفين وذلت لك رقاب المشتاقين، إلهي هب لي جودك وجللني بسترك واعف عن تقصيري بكرم وجهك. قال: ثم مشى وانصرفنا فلما دخلت بغداد وكان هو بالعراق فقعدت على الشط أتوضأ للصلاة إذ مر بي رجل فقال لي: يا غلام أحسن وضوءك أحسن الله إليك في الدنيا والآخرة، فالتفت فإذا أنا برجل يتبعه جماعة، فأسرعت في وضوئي وجعلت أقفو أثره، فالتفت إلي فقال: هل لك من حاجة؟ فقلت: نعم، تعلمني مما علمك الله شيئاً، فقال لي اعلم أن من صدق الله نجا، ومن أشفق على دينه سلم من الردى، ومن زهد في الدنيا قرت عيناه مما يراه من ثواب الله تعالى غداً، أفلا أزيدك؟ قلت: نعم. قال من كان فيه ثلاث خصال فقد استكمل الإيمان: من أمر بالمعروف وائتمر ونهى عن المنكر وانتهى،، وحافظ على حدود الله تعالى، ألا أزيدك؟ قلت بلى، فقال: كن في الدنيا زاهداً وفي الآخرة راغباً واصدق الله تعالى في جميع أمورك تنج مع الناجين، ثم مضى، فسألت: من هذا؟ فقالوا: هو الشافعي فانظر إلى سقطوطه مغشياً عليه ثم إلى وعظه كيف يدل ذلك على زهده وغاية خوفه! ولا يحصل هذا الخوف والزهد إلا من معرفة الله عز وجل فإنه " إنما يخشى الله من عباده العلماء ".

وحدث محمد بن عبد الله المصري قال : كان الشافعي أسخى الناس بما يجد. قال عمرو بن سواد السرجي : كان الشافعي أسخى الناس عن الدنيا والدرهم والطعام، فقال لي الشافعي: أفلست في عمري ثلاث إفلاسات، فكنت أبيع قليلي وكثيري، حتى حلي ابنتي وزوجتي ولم أرهن قط. قال الربيع: كان الشافعي إذا سأله إنسان يحمرّ وجهه حياء من السائل، ويبادر بإعطائه.
[عدل] من أقواله

* حبب إليّ من دنياكم ثلاث: ترك التكلف، وعشرة الخلق بالتلطف، والاقتداء بطريق أهل التصوف[13].
* ما ناظرت أحدا فأحببت أن يخطئ، وما في قلبي من علم، إلا وددت أنه عند كل أحد ولا ينسب لي.
* كل ما قلت لكم فلم تشهد عليه عقولكم وتقبله وتره حقا فلا تقبلوه، فإن العقل مضطر إلى قبول الحق.
* والله ما ناظرت أحدا إلا على النصيحة.
* ما أوردت الحق والحجة على أحد فقبلهما إلا هبته وإعتقدت مودته، ولا كابرني على الحق أحد ودافع الحجة إلا سقط من عيني.
* أشد الأعمال ثلاثة: الجود من قلة، والورع في خلوة، وكلمة الحق عند من يرجى ويخاف.
* والله ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة طرحتها لأن الشبع يثقل البدن، ويزيل الفطنة، ويجلب النوم، ويضعف صاحبه عن العبادة.
* ما حلفت بالله تعالى لا صادقاً ولا كاذباً قط، فانظر إلى حرمته وتوقيره لله تعالى، ودلالة ذلك على علمه بجلال الله سبحانه.
* سئل الشافعي عن مسألة فسكت، فقيل له: ألا تجيب رحمك الله؟ فقال: حتى أدري الفضل في سكوتي أو في جوابي.
* كتب حكيم إلى حكيم: قد أوتيت علماً فلا تدنس علمك بظلمة الذنوب فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم بنور علمهم.
* من ادعى أنه جمع بين حب الدنيا وحب خالقها في قلبه فقد كذب.
* الرياء فتنة عقدها الهوى حيال أبصار قلوب العلماء فنظروا إليها بسوء اختيار النفوس فأحبطت أعمالهم.
* شكوت الي ركيع سوء فهمي اأرشدني الي ترك المعاصي ....و اخبرني ان العلم نور . و نور الله لا يهدي لعاصي .

[عدل] قيل عنه
ضريح الإمام الشافعي في القاهرة، والذي يعد واحدًا من أكبر الأضرحة المفردة في مصر[14]

* الذهبي، وصفه بأنه: «الإمام، عالم العصر، ناصر الحديث، فقيه المِلَّة»[5].
* أحمد بن حنبل: «ما مس أحد محبرة ولا قلماً إلا وللشافعي في عنقه منّة».
* أبو نعيم الأصبهاني، وصفه بأنه: «الإمام الكامل العالم العامل ذو الشرف المنيف والخلق الظريف، له السخاء والكرم، وهو الضياء في الظلم، أوضح المشكلات وأفصح عن المعضلات، المنتشر علمه شرقًا وغربًا المستفيض مذهبه برًا وبحرًا، المتبع للسنن والآثار والمقتدي بما اجتمع عليه المهاجرون والأنصار، اقتبس عن الأئمة الأخيار فحدث عنه الأئمة الأحبار».
* أبو ثور: «ما رأينا مثل الشافعي ولا هو رأى مثل نفسه»[4].
* أبو داود: «ما أعلم للشافعي قط حديثًا خطأ»[15].
* الخليفة المأمون بن هارون الرشيد: «لقد خص الله تعالى محمد بن إدريس الشافعي بالورع والعلم والفصاحة والأدب والصلاح والديانة، ولقد سمعت أبي هارون يتوسل إلى الله به والشافعي حيّ يرزق»[10].
* ابن عساكر، وصفه بأنه: «إمام عصره وفريد دهره»[10].

[عدل] وفاته

قبل وفاة الشافعي ظهر فيه مرض البواسير وهو في مصر، وكان يظن أن هذا المرض إنما نشأ بسبب استعماله اللبان الذي كان يستعمله للحفظ، يقول الشافعي: "استعملت اللبان للحفظ فأعقبني صب الدم سنة". وبسبب هذا المرض ما انقطع عنه النزيف، وربما ركب فسال الدم من عقبيه، وكان لا يبرح الطست تحته وفيه لبدة محشوه، وما لقي أحد من السقم مالقي، فالنزيف أنهكه وأعنته. وقد ترك الشافعي في مدة مرضه هذه (أربع سنوات) ما يملا آلاف الورق من العلم، مع وصلة الدروس والابحاث والمناظرات والمطالعات في الليل والنهار. قال الربيع بن سليمان: أقال الشافعي ها هنا أربع سنين، فأملى ألفا وخمسمائه ورقة، وخرج كتاب "الأم" ألفي ورقه وكتاب "السنين" وأشياء كثيرة، كلها في أربع سنين.

توفّي الشافعي وقت صلاة العشاء ليلة الجمعة بعد أن صلى المغرب، ودفن بعد العصر يوم الجمعة 30 رجب سنة 204 هـ[9]، وقبره في مصر. ولما أخذ إلى مثواه الأخير، حمل على الأعناق من القاهرة في مصر حتى مقبرة بني زهرة، وتُعرف أيضاً بتربة "ابن عبد الحكم". وفي معجم الأدباء، دفن غربي الخندق في مقابر قريش، وحوله جماعه من بني زهرة، ومن ولد عبد الرحمن بن عوف الزهري وغيرهم. وقبره مشهور هناك، مجمع عى صحته ينقل الخلف عن السلف في كل عصر إلى وقتنا هذا، وهو البحري من القبور الثلاثه التي تجمعها مصطبة واحدة، غربي الخندق، وبينه وبين المشهد ،والقبران الآخران اللذان ألى جنب قبر الشافعي، قبر عبد الله بن الحكم المتوفي سنة 214 ه ن وقبر ولده عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم المتوفي سنة 257 هـ، ويقول النووي عن قبره:"وقبره بمصر عليه من الجلال، وله من الاحترام ما هو لائق بمنصب ذلك الإمام". وقد أمر صلاح الدين الأيوبي بعمل تابوت خشبي لقبر الشافعي مزخرف مؤرخ عليه سنة 574 هـ واسم الصانع "عبيد أبو المعالي"[16]. كما وقد بُني على قبره قبة جددّها صلاح الدين الأيوبي كُتب عليها[16]:

الشافعي إمام الناس كلهم في العلم والحلم والعلياء والباس
له الإمامة في الدنيا مسلمة كما الخلافة في أولاد عباس
أصحابه خير أصحاب ومذهبه خير المذاهب عند الله والناس
[عدل] أنظر أيضًا

* شافعية
* مسجد الإمام الشافعي

[عدل] وصلات خارجية

* انتشار المذهب الشافعي
* أدب.. الموسوعة العالمية للشعر العربي: ديوان الإمام الشافعي، 121 قصيدة
* أماكن ثلاثية الأبعاد: جولة افتراضية ثلاثية الأبعاد في مقام الإمام الشافعي

[عدل] المصادر

1. ^ مناقب الشافعي، تأليف: البيهقي، ص55، مكتبة دار التراث، ط1970، تحقيق: السيد أحمد صقر.
2. ^ تبييض الصحيفة في مناقب أبي حنيفة، تأليف: السيوطي، ص11، دار الوعي، ط2007.
3. ^ رواه السخاوي في كتابه المقاصد الحسنة عن عبد الله بن مسعود، رقم: 334، وقال فيه: فيه الجارود مجهول والراوي عنه مختلف فيه وله شواهد.
4. ^ أ ب ت ث ج ح خ د البداية والنهاية، تأليف: ابن كثير، ج10.
5. ^ أ ب ت ث ج ح خ سير أعلام النبلاء، تأليف: الذهبي
6. ^ أ ب ت حاشية الجمل على المنهج لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري، تأليف: سليمان الجمل، ج1، ص62، دار الفكر العلمية.
7. ^ مناقب الشافعي، تأليف: البيهقي، ص86، مكتبة دار التراث، ط1970، تحقيق: السيد أحمد صقر.
8. ^ أ ب ت ث ج ح خ أعلام وعلماء قدماء ومعاصرون، تأليف: محمد أبو زهرة، اعتنى به: مجد مكي، ص66-78، دار الفتح، ط2010.
9. ^ أ ب ت حلية الأولياء، تأليف: أبو نعيم، ج9، ص63-160.
10. ^ أ ب ت ث ج ح خ تاريخ دمشق، تأليف: ابن عساكر، ج51، ص267-323.
11. ^ أ ب ت إسلام أون لاين: الشافعي.. ملامح وآثار
12. ^ الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء مالك والشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنهم، تأليف: أبو عمر يوسف بن عبد البر النمري القرطبي، ص23، دار الكتب العلمية
13. ^ كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، تأليف: الإمام العجلوني، ج1 ص341.
14. ^ موقع مصر الخالدة: ضريح (أو قبة) الإمام الشافعي
15. ^ طبقات الشافعية الكبرى، تأليف: تاج الدين السبكي، ج6، ص68.
16. ^ أ ب جمعية المشاريع الإسلامية الخيرية: نرجمة الإمام الشافعي

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%...81%D8%B9%D9%8A
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 13-05-11, 07:28 PM
حسين المولوي حسين المولوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-11
المشاركات: 53
افتراضي رد: من يضع لنا تعريفا عاما بكتاب الام للشافعي وسال الله له الجنة

الإمام الشافعي
اسمه ونسبه وعائلته

هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن عباس بن عثمان بن شافع بن سائد بن عبد الله بن عبد يزيد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان القرشي المطّلبي الشافعي الحجازي المكّي[5]. يلتقي في نسبه مع النبي محمد في عبد مناف بن قصي.

وأما نسبه من جهة أمه، ففيه قولان، أما الأول فأن اسمها "فاطمة بنت عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب" كما جزم به سليمان الجمل[6]، بينما اعتبر الرازي والبيهقي وغيرهما أن هذا القول ضعيف وأن الصواب والأشهر هو القول الثاني وهو أنها امرأة أزدية من الأزد من اليمن[6][7].

أما زوجته فهي "حميدة بنت نافع بن عبسة بن عمرو بن عثمان بن عفان" ومن أولاده منها أبو عثمان محمد بن محمد بن إدريس، وهو الأكبر من ولده وكان قاضيًا بمدينة حلب وله ابن آخر يقال له الحسن بن محمد بن إدريس مات وهو طفل وهو من سريته. وللشافعي من امرأته العثمانية بنتان فاطمة وزينب[6].
[عدل] مولد ونشأته

ولد الشافعي سنة 150 هـ (وهي السنة التي توفّي فيها أبو حنيفة) في حيّ اليمن في غزة في فلسطين[5][8]، وقيل في عسقلان[9]. مات أبوه وهو صغير فحملته أمه إلى مكة وهو ابن سنتين لئلا يضيع نسبه، فنشأ بها وقرأ القرآن وهو ابن سبع سنين وأقبل على الرمي حتى فاق فيه الأقران وصار يصيب من عشرة أسهم تسعة، ثم أقبل على العربية والشرع فبرع في ذلك وتقدم، ثم حُبب إليه الفقه[5]، فحفظ الموطأ وهو ابن عشر، وأفتى وهو ابن خمس عشرة سنة[4]، يقول عن نفسه: «كنت أنا في الكتاب أسمع المعلّم يلقن الصبي الآية فأحفظها أنا، ولقد ككان الصبيان يكتبون ما يُملى عليهم فإلى أن يفرغ المعلّم من الإملاء عليهم قد حفظت جميع ما أملى، فقال لي ذات يوم: ما يحل لي أن آخذ منك شيئًا»[10].
[عدل] طلبه للعلم وأسفاره
[عدل] في مكة المكرمة

كان الشافعي في ابتداء أمره يطلب الشعر وأيام العرب والأدب، ولزم قبيلة هذيل في البادية يتعلم كلامها ويأخذ طبعها، وكانت أفصح العرب، فبقي فيهم سبع عشرة سنة يرحل برحيلهم وينزل بنزولهم ويحفظ أشعارهم[10] حتى قال الأصمعي عنه: «صحّحتُ أشعار هُذيل على فتى من قريش يقال له محمد بن إدريس»[8]، فلما رجع إلى مكة جعل الشافعي ينشد الأشعار ويذكر الآداب والأخبار وأيام العرب، فمرّ به رجل من بني عثمان من الزبيريين فقال: «يا أبا عبد الله، عزّ عليّ أن لا يكون مع هذه اللغة وهذه الفصاحة والذكاء فقه، فتكون قد سدت أهل زمانك»[10]، فتأثر الشافعي بكلامه وعزم على التوجه لتعلم الفقه فقرأ على ابن عيينة، ثم جالس مسلم بن خالد الزنجي مفتي مكة (والذي أخذ عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس وابن الزبير وغيرهما، عن جماعة من الصحابة، منهم: عمرو بن علي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وغيرهم[4])، فأخذ عنه الفقه، حتى أذن له بالإفتاء وهو في سن العشرين[8]. كما وقرأ القرآن على إسماعيل بن قسطنطين، عن شبل، عن ابن كثير، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن رسول الله[4]. يقول الشافعي عن نفسه: «أقمت في بطون العرب عشرين سنة أخذ أشعارها ولغاتها، وحفظت القرآن فما علمت أنه مرّ بي حرف إلا وقد علمت المعنى فيه والمراد»[5].
[عدل] رحلته إلى المدينة المنورة

اشتهر اسم مالك بن أنس في زمن الشافعي وتناقل الناس كتابه الموطأ[11]، فأراد الشافعي أن يرحل إلى المدينة المنورة للأخذ عن مالك العلم، فكان أول ما فعله هو حفظ الموطأ، فحفظه في تسع ليالٍ[10]، ثم قصد بعدها المدينة المنورة وهو يومئذ اثنتي عشرة سنة[9] وقيل: عشرين سنة[8]، فقدم على مالك ومعه توصية من والي مكة إليه، فلما لقيه قال له مالك: «يا محمد، اتق الله واجتنب المعاصي فإنه سيكون لك شأن»[10]، ثم قرأ عليه الموطأ، فأعجب به وبقراءته فلازمه الشافعي حتى وفاة مالك سنة 179 هـ. قال عنه الشافعي: "إذا ذُكر العلماء فمالك النجم، وما أحد أمنّ عليّ من مالك بن أنس. مالك بن أنس معلمي وعنه أخذت العلم"[12]. وفي الوقت نفسه أخذ عن إبراهيم بن سعد الأنصاري، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، ومحمد بن سعيد بن أبي فديك وغيرهم[11].
[عدل] رحلته إلى اليمن

بعد وفاة مالك بن أنس عاد الشافعي إلى مكة، وصادف قدوم والي اليمن إلى مكة، فطلب من الشافعي أن يذهب معه للعمل في نجران في اليمن، فذهب معه وأصبح والي نجران، فحكم فيهم بالعدل، فوجد معارضة من الناس حتى وشوا به ظلمًا إلى الخليفة هارون الرشيد أنه يريد الخلافة[4]، فأرسل في استدعائه سنة 184 هـ، لكنه لما حضر بين يدي الخليفة في بغدادأحسن الدفاع عن نفسه بلسان عربي مبين، وبحجة ناصعة قوية؛ فأعجب به الخليفة، وأطلق سراحه[11].
[عدل] رحلته إلى بغداد

بقي الشافعي في بغداد، والتقى بمحمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة فاستفاد منه وأخذ عنه العلم حتى قال: «حملت عن محمد بن الحسن وَقر بعير، ليس فيه إلا سماعي منه»[8]. وقد بقي في ضيافة محمد بن الحسن مدة من الزمن نحو سنتين عاد بعدها إلى مكة[4]. انتقل بعدها الشافعي إلى بغداد وقدمها للمرة الثانية سنة 195 هـ حاملاً كتبًا حاويةً للمناهج والقروع التي استنبطها[8]، فاجتمع به جماعة من العلماء منهم: أحمد بن حنبل، وأبو ثور، والحسين بن علي الكرابيسي، والحارث بن شريح البقال، وأبو عبد الرحمن الشافعي، والزعفراني، وغيرهم[4]. وأخذ يملي هذه الكتب على تلاميذه، فدوّنوا "الرسالة" و"الأمّ"، وقد كتبها تلميذه الزعفراني. وبقي ينشر العلم مدة سنتين، حتى شاع ذكره فسمي بـ "ناصر الحديث"[5]. عاد بعدها إلى مكة، ثم رجع إلى بغداد للمرة الثالثة سنة 198 هـ مكث فيها عدة أشهر.
[عدل] رحلته إلى مصر

بعد ذلك خرج الشافعي إلى مصر سنة 199 هـ وحينما خرج من العراق قاصدًا مصر قالو له: أتذهب مصر وتتركنا فقال لهم: هناك الممات. وحينما دخل مصر أقام في الفسطاط واشتغل في طلب العلم وتدريسه، وفي تلك المدة غيّر الشافعي الكثير من اجتهاداته وأملى من جديدٍ كتبه على تلاميذه في الفسطاط مجدِّدًا لآرائه، وقد خالف بعضها وأقرّ أكثرها[8]. وكان رَاويته لهذه الكتب الجديدة هو ربيعة بن سليمان المرادي. وصار للشافعي بهذا نوعان من الكتب؛ أحدهما: كتبه التي بالعراق، وهي القديمة، والأخرى بمصر وهي الجديدة. ولهذا قال بعضهم: إنّ له مذهبين: أحدهما قديم، والآخر جديد.
[عدل] صفة مجالسه

حدث الربيع بن سليمان قال: «كان الشافعي يجلس في حلقته إذا صلى الصبح، فيجيئه أهل القرآن فإذا طلعت الشمس قاموا وجاء أهل الحديث فيسألونه تفسيره ومعانيه، فإذا إرتفعت الشمس قاموا فاستوت الحلقة للمذاكرة والنظر، فإذا إرتفع الضحى تفرقوا، وجاء أهل العربية والعروض والنحو والشعر فلا يزالون إلى قرب انتصاف النهار، ثم ينصرف، رضي الله عنه». وحدث محمد بن عبد الحكم قال: «ما رأيت مثل الشافعي، كان أصحاب الحديث يجيئون إليه ويعرضون عليه غوامض علم الحديث، وكان يوقفهم على أسرار لم يقفوا عليها فيقومون وهم متعجبون منه، وأصحاب الفقه الموافقون والمخالفون لايقومون إلا وهم مذعنون له، وأصحاب الأدب يعرضون عليه الشعر فيبين لهم معانيه». ويقول الربيع: «قال أصحاب مالك كانوا يفخرون فيقولون إنه يحضر مجلس مالك نحو من ستين معمّمًا، والله لقد عددت في مجلس الشافعي ثلاث مئة معمّم سوى من شذ عني»[5].
[عدل] مصنفاته

* كتاب الأم.
* الرسالة في أصول الفقه، وهي أول كتاب صنف في علم أصول الفقه.
* اختلاف الحديث.
* مسند في الحديث، سمي بـ "مسند الشافعي".
* أحكام القرآن.
* الناسخ والمنسوخ.
* كتاب القسامة.
* كتاب الجزية.
* قتال أهل البغي.
* سبيل النجاة.
* ديوان شعر، طبع العديد من الطبعات، منها طبعة بعناية عبد الرحمن المصطاوي، وطبعة بعناية إميل بديع يعقوب، وطبعة بعناية صالح الشاعر.

[عدل] تلاميذه

تلاميذه كثر، ونذكر منهم الأبرز والأشهر:
[عدل] من تلاميذه في الحجاز

* محمد بن إدريس
* إبراهيم بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع المطلبي
* موسى بن أبي الجارودالمكي المشهور بأبي الوليد
* أبو بكر الحميدي

[عدل] من تلاميذه في العراق

* أحمد بن حنبل
* إبرهيم بن خالد الكلبي أبو ثور
* أبوعلي الحسين بن على بن يزيد الكرابيسي
* محمد بن الحسن بن الصباح ال زعفراني أبوعلى
* أبوعبدالرحمن احمد بن محمد بن يحيى الاشعري البصري

[عدل] من تلاميذه في مصر

* أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي
* إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني
* الربيع المرادي.
* الربيع بن سليمان الجيزي
* يونس بن عبد الأعلى الصدفي
* حرمله بن يحيى بن حرمله التجيبي
* محمد بن عبد الله بن عبد الحكم

[عدل] فصاحته وشعره

كان الشافعي فصيح اللسان بليغاً، حجّة في لغة العرب ونحوهم، إشتغل بالعربية عشرين سنة مع بلاغته وفصاحته، وبما أنه عربي اللسان والدار والعصر وعاش فترة من الزمن في بني هذيل فكان لذلك أثره على فصاحته وتضلعه في اللغة والأدب والنحو، إضافة إلى دراسته المتواصلة وإطلاعه الواسع حتى أضحى يُرجع إليه في اللغة والنحو. وممن شهد له بذلك:

* قال أبو عبيد: كان الشافعي ممن تؤخذ عنه اللغة.
* قال أيوب بن سويد: خذوا عن الشافعي اللغة.
* قال الأصمعي: صححت أشعار الهذليين على شاب من قريش بمكة يقال له محمد بن أدريس.
* قال أحمد بن حنبل: كان الشافعي من أفصح الناس، وكان مالك تعجبه قراءته لأنه كان فصيحاً.
* حدث أبو نعيم الإستراباذي، سمعت الربيع يقول: لو رأيت الشافعي وحسن بيانه وفصاحته لعجبت منه ولو أنه ألّف هذه الكتب على عربيته التي كان يتكلم بها معنا في المناظرة لم يقدر على قراءة كتبة لفصاحته وغرائب ألفاظه غير أنه كان في تأليفه يجتهد في أن يوضح للعوام.

[عدل] من أشعاره

أأنثر درا بين سارحة البهم وأنظم منثوراً لراعية الغنم
لعمري لئن ضيعـت في شر بلدةٍ فلست مضيعاً فيهـم غـرر الكلـم
لئن سـهل الله العزيز بلطفه وصادفـت أهــلاً للعلوم وللحكم
بثثت مفيداً واستـفدت ودادهم وإلا فمكنون لدى ومكتـتـم
ومـن منح الجهال علما أضاعه ومـن منع المستوجبين فقد ظلم

وله أيضا:

اذا المرء لا يرعاك الا تكلفا فدعه ولا تكثر عليه التأسفا
ففي الناس أبدال وفي الترك راحة وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا
فما كل من تهواه يهواك قلبه ولا كل من صافيته لك قد صفا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة فلا خير في ود يجئ تكلفا
ولا خير في خل يخون خليله ويلقاه من بعد المودة بالجفا
وينكر عيشا قد تقادم عهده ويظهر سراً قد كان بالأمس قد خفا
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها صديق صدوق صادق الوعد منصفا

وله أيضاً :

نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا
ونهجو ذا الزمان بغير ذنب ولو نطق الزمان لهجانـا
وليس الذئب يأكل لحم ذئب ويأكل بعضنا بعضآً عيانا

كما أن له في ذكر آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم):

يا آل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القران أنزله
يكفيكم من عظيم الشأن أنكم من لم يصلي عليكم لا صلاة له

وأيضا في حب أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم):

لو فتشوا قلبي لألفوا بــه سطــرين قد خُطّا بلا كاتبِ
العدل والتوحيد في جانبٍ وحب أهل البيت في جانبِ
[عدل] تواضعه وورعه وعبادته

كان الشافعي مشهوراً بتواضعه، تشهد له بذلك مناظراته ودروسه ومعاشرته لأقرانه ولتلاميذه وللناس. وأما ورعه وعبادته فقد شهد له بهما كل من عاشره استاذا كان أو تلميذا، أو جار، أو صديقا. ويدل على أنه كان عابداً ما روي أنه كان يقسم الليل ثلاثة أجزاء: ثلثا العلم، وثلثاً للعبادة. وثلثاً للنوم. قال الربيع: كان الشافعي يختم القرآن في رمضان ستين مرة كل ذلك في الصلاة. وكان البويطي أحد أصحابه يختم القرآن في رمضان في كل يوم مرة. وقال الحسن الكرابيسي: بت مع الشافعي غير ليلة فكان يصلي نحواً من ثلث الليل فما رأيته يزيد على خمسين آية، فإذا أكثر فمائة آية، وكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله لنفسه ولجميع المسلمين والمؤمنين، ولا يمر بآية عذاب إلا تعوذ فيها وسأل النجاة لنفسه وللمؤمنين، وكأنما جمع له الرجاء والخوف معاً.

قال أحمد بن يحيى بن الوزير: خرج الشافعي يوماً من سوق القناديل فتبعناه فإذا رجل يسفه على رجل من أهل العلم، فالتفت الشافعي إلينا وقال: نزهوا أسماعكم عن استماع الخنا كما تنزهون ألسنتكم عن النطق به، فإن المستمع شريك القائل، وإن السفيه لينظر إلى أخبث شيء في إنائه فيحرص أن يفرغه في أوعيتكم ولو ردت كلمة السفيه لسعد رادها كما شقي بها قائلها.

قال الحميدي: خرج الشافعي إلى اليمن مع بعض الولاة فانصرف إلى مكة بعشرة آلاف درهم فضرب له خباء في موضع خارجاً عن مكة فكان الناس يأتونه، فما برح من موضعه ذلك حتى فرقها كلها. وخرج من الحمام مرة فأعطى الحمامي مالاً كثيراً. وسقط سوطه من يده مرة فرفعه إنسان إليه فأعطاه جزاء عليه خمسين ديناراً.

ويدل على قوة زهده وشدة خوفه من الله تعالى واشتغال همته بالآخرة ما روي أنه روى سفيان بن عيينة حديثاً في الرقائق فغشي على الشافعي فقيل له: قد مات، فقال: إن مات فقد مات أفضل زمانه. وروى عبد الله بن محمد البلوي قال: كنت أنا وعمر بن نباتة جلوساً نتذاكر العباد والزهاد فقال لي عمر: ما رأيت أورع ولا أفصح من محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه: خرجت أنا وهو والحارث بن لبيد إلى الصفا وكان الحارث تلميذ الصالح المري فافتتح يقرأ وكان حسن الصوت، فقرأ هذه الآية عليه " هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون " فرأيت الشافعي وقد تغير لونه واقشعر جلده واضطرب اضطراباً شديداً وخر مغشياً عليه فلما أفاق جعل يقول: أعوذ بك من مقام الكاذبين وإعراض الغافلين، اللهم لك خضعت قلوب العارفين وذلت لك رقاب المشتاقين، إلهي هب لي جودك وجللني بسترك واعف عن تقصيري بكرم وجهك. قال: ثم مشى وانصرفنا فلما دخلت بغداد وكان هو بالعراق فقعدت على الشط أتوضأ للصلاة إذ مر بي رجل فقال لي: يا غلام أحسن وضوءك أحسن الله إليك في الدنيا والآخرة، فالتفت فإذا أنا برجل يتبعه جماعة، فأسرعت في وضوئي وجعلت أقفو أثره، فالتفت إلي فقال: هل لك من حاجة؟ فقلت: نعم، تعلمني مما علمك الله شيئاً، فقال لي اعلم أن من صدق الله نجا، ومن أشفق على دينه سلم من الردى، ومن زهد في الدنيا قرت عيناه مما يراه من ثواب الله تعالى غداً، أفلا أزيدك؟ قلت: نعم. قال من كان فيه ثلاث خصال فقد استكمل الإيمان: من أمر بالمعروف وائتمر ونهى عن المنكر وانتهى،، وحافظ على حدود الله تعالى، ألا أزيدك؟ قلت بلى، فقال: كن في الدنيا زاهداً وفي الآخرة راغباً واصدق الله تعالى في جميع أمورك تنج مع الناجين، ثم مضى، فسألت: من هذا؟ فقالوا: هو الشافعي فانظر إلى سقطوطه مغشياً عليه ثم إلى وعظه كيف يدل ذلك على زهده وغاية خوفه! ولا يحصل هذا الخوف والزهد إلا من معرفة الله عز وجل فإنه " إنما يخشى الله من عباده العلماء ".

وحدث محمد بن عبد الله المصري قال : كان الشافعي أسخى الناس بما يجد. قال عمرو بن سواد السرجي : كان الشافعي أسخى الناس عن الدنيا والدرهم والطعام، فقال لي الشافعي: أفلست في عمري ثلاث إفلاسات، فكنت أبيع قليلي وكثيري، حتى حلي ابنتي وزوجتي ولم أرهن قط. قال الربيع: كان الشافعي إذا سأله إنسان يحمرّ وجهه حياء من السائل، ويبادر بإعطائه.
[عدل] من أقواله

* حبب إليّ من دنياكم ثلاث: ترك التكلف، وعشرة الخلق بالتلطف، والاقتداء بطريق أهل التصوف[13].
* ما ناظرت أحدا فأحببت أن يخطئ، وما في قلبي من علم، إلا وددت أنه عند كل أحد ولا ينسب لي.
* كل ما قلت لكم فلم تشهد عليه عقولكم وتقبله وتره حقا فلا تقبلوه، فإن العقل مضطر إلى قبول الحق.
* والله ما ناظرت أحدا إلا على النصيحة.
* ما أوردت الحق والحجة على أحد فقبلهما إلا هبته وإعتقدت مودته، ولا كابرني على الحق أحد ودافع الحجة إلا سقط من عيني.
* أشد الأعمال ثلاثة: الجود من قلة، والورع في خلوة، وكلمة الحق عند من يرجى ويخاف.
* والله ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة طرحتها لأن الشبع يثقل البدن، ويزيل الفطنة، ويجلب النوم، ويضعف صاحبه عن العبادة.
* ما حلفت بالله تعالى لا صادقاً ولا كاذباً قط، فانظر إلى حرمته وتوقيره لله تعالى، ودلالة ذلك على علمه بجلال الله سبحانه.
* سئل الشافعي عن مسألة فسكت، فقيل له: ألا تجيب رحمك الله؟ فقال: حتى أدري الفضل في سكوتي أو في جوابي.
* كتب حكيم إلى حكيم: قد أوتيت علماً فلا تدنس علمك بظلمة الذنوب فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم بنور علمهم.
* من ادعى أنه جمع بين حب الدنيا وحب خالقها في قلبه فقد كذب.
* الرياء فتنة عقدها الهوى حيال أبصار قلوب العلماء فنظروا إليها بسوء اختيار النفوس فأحبطت أعمالهم.
* شكوت الي ركيع سوء فهمي اأرشدني الي ترك المعاصي ....و اخبرني ان العلم نور . و نور الله لا يهدي لعاصي .

[عدل] قيل عنه
ضريح الإمام الشافعي في القاهرة، والذي يعد واحدًا من أكبر الأضرحة المفردة في مصر[14]

* الذهبي، وصفه بأنه: «الإمام، عالم العصر، ناصر الحديث، فقيه المِلَّة»[5].
* أحمد بن حنبل: «ما مس أحد محبرة ولا قلماً إلا وللشافعي في عنقه منّة».
* أبو نعيم الأصبهاني، وصفه بأنه: «الإمام الكامل العالم العامل ذو الشرف المنيف والخلق الظريف، له السخاء والكرم، وهو الضياء في الظلم، أوضح المشكلات وأفصح عن المعضلات، المنتشر علمه شرقًا وغربًا المستفيض مذهبه برًا وبحرًا، المتبع للسنن والآثار والمقتدي بما اجتمع عليه المهاجرون والأنصار، اقتبس عن الأئمة الأخيار فحدث عنه الأئمة الأحبار».
* أبو ثور: «ما رأينا مثل الشافعي ولا هو رأى مثل نفسه»[4].
* أبو داود: «ما أعلم للشافعي قط حديثًا خطأ»[15].
* الخليفة المأمون بن هارون الرشيد: «لقد خص الله تعالى محمد بن إدريس الشافعي بالورع والعلم والفصاحة والأدب والصلاح والديانة، ولقد سمعت أبي هارون يتوسل إلى الله به والشافعي حيّ يرزق»[10].
* ابن عساكر، وصفه بأنه: «إمام عصره وفريد دهره»[10].

[عدل] وفاته

قبل وفاة الشافعي ظهر فيه مرض البواسير وهو في مصر، وكان يظن أن هذا المرض إنما نشأ بسبب استعماله اللبان الذي كان يستعمله للحفظ، يقول الشافعي: "استعملت اللبان للحفظ فأعقبني صب الدم سنة". وبسبب هذا المرض ما انقطع عنه النزيف، وربما ركب فسال الدم من عقبيه، وكان لا يبرح الطست تحته وفيه لبدة محشوه، وما لقي أحد من السقم مالقي، فالنزيف أنهكه وأعنته. وقد ترك الشافعي في مدة مرضه هذه (أربع سنوات) ما يملا آلاف الورق من العلم، مع وصلة الدروس والابحاث والمناظرات والمطالعات في الليل والنهار. قال الربيع بن سليمان: أقال الشافعي ها هنا أربع سنين، فأملى ألفا وخمسمائه ورقة، وخرج كتاب "الأم" ألفي ورقه وكتاب "السنين" وأشياء كثيرة، كلها في أربع سنين.

توفّي الشافعي وقت صلاة العشاء ليلة الجمعة بعد أن صلى المغرب، ودفن بعد العصر يوم الجمعة 30 رجب سنة 204 هـ[9]، وقبره في مصر. ولما أخذ إلى مثواه الأخير، حمل على الأعناق من القاهرة في مصر حتى مقبرة بني زهرة، وتُعرف أيضاً بتربة "ابن عبد الحكم". وفي معجم الأدباء، دفن غربي الخندق في مقابر قريش، وحوله جماعه من بني زهرة، ومن ولد عبد الرحمن بن عوف الزهري وغيرهم. وقبره مشهور هناك، مجمع عى صحته ينقل الخلف عن السلف في كل عصر إلى وقتنا هذا، وهو البحري من القبور الثلاثه التي تجمعها مصطبة واحدة، غربي الخندق، وبينه وبين المشهد ،والقبران الآخران اللذان ألى جنب قبر الشافعي، قبر عبد الله بن الحكم المتوفي سنة 214 ه ن وقبر ولده عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم المتوفي سنة 257 هـ، ويقول النووي عن قبره:"وقبره بمصر عليه من الجلال، وله من الاحترام ما هو لائق بمنصب ذلك الإمام". وقد أمر صلاح الدين الأيوبي بعمل تابوت خشبي لقبر الشافعي مزخرف مؤرخ عليه سنة 574 هـ واسم الصانع "عبيد أبو المعالي"[16]. كما وقد بُني على قبره قبة جددّها صلاح الدين الأيوبي كُتب عليها[16]:

الشافعي إمام الناس كلهم في العلم والحلم والعلياء والباس
له الإمامة في الدنيا مسلمة كما الخلافة في أولاد عباس
أصحابه خير أصحاب ومذهبه خير المذاهب عند الله والناس
[عدل] أنظر أيضًا

* شافعية
* مسجد الإمام الشافعي

[عدل] وصلات خارجية

* انتشار المذهب الشافعي
* أدب.. الموسوعة العالمية للشعر العربي: ديوان الإمام الشافعي، 121 قصيدة
* أماكن ثلاثية الأبعاد: جولة افتراضية ثلاثية الأبعاد في مقام الإمام الشافعي

[عدل] المصادر

1. ^ مناقب الشافعي، تأليف: البيهقي، ص55، مكتبة دار التراث، ط1970، تحقيق: السيد أحمد صقر.
2. ^ تبييض الصحيفة في مناقب أبي حنيفة، تأليف: السيوطي، ص11، دار الوعي، ط2007.
3. ^ رواه السخاوي في كتابه المقاصد الحسنة عن عبد الله بن مسعود، رقم: 334، وقال فيه: فيه الجارود مجهول والراوي عنه مختلف فيه وله شواهد.
4. ^ أ ب ت ث ج ح خ د البداية والنهاية، تأليف: ابن كثير، ج10.
5. ^ أ ب ت ث ج ح خ سير أعلام النبلاء، تأليف: الذهبي
6. ^ أ ب ت حاشية الجمل على المنهج لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري، تأليف: سليمان الجمل، ج1، ص62، دار الفكر العلمية.
7. ^ مناقب الشافعي، تأليف: البيهقي، ص86، مكتبة دار التراث، ط1970، تحقيق: السيد أحمد صقر.
8. ^ أ ب ت ث ج ح خ أعلام وعلماء قدماء ومعاصرون، تأليف: محمد أبو زهرة، اعتنى به: مجد مكي، ص66-78، دار الفتح، ط2010.
9. ^ أ ب ت حلية الأولياء، تأليف: أبو نعيم، ج9، ص63-160.
10. ^ أ ب ت ث ج ح خ تاريخ دمشق، تأليف: ابن عساكر، ج51، ص267-323.
11. ^ أ ب ت إسلام أون لاين: الشافعي.. ملامح وآثار
12. ^ الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء مالك والشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنهم، تأليف: أبو عمر يوسف بن عبد البر النمري القرطبي، ص23، دار الكتب العلمية
13. ^ كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، تأليف: الإمام العجلوني، ج1 ص341.
14. ^ موقع مصر الخالدة: ضريح (أو قبة) الإمام الشافعي
15. ^ طبقات الشافعية الكبرى، تأليف: تاج الدين السبكي، ج6، ص68.
16. ^ أ ب جمعية المشاريع الإسلامية الخيرية: نرجمة الإمام الشافعي

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%...81%D8%B9%D9%8A
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:45 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.