ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 20-12-06, 04:50 AM
سلطان العميري سلطان العميري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-12-06
المشاركات: 51
افتراضي تميز ابن تيمية في نقد المنطق قراءة موضوعية

مُقَدِّمَـــــة<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعيـــــن .. وبعد : -<o:p></o:p>
فإنه قد استقر عند جمهور الباحثين أن ابن تيمية من أبرز من نقد المنطق الأرسطي، وأن نقده ليس كنقد غيره ممن جاء بعده، وحاول البعض الآخر أن ينفي هذا التميز والانفراد، وقرروا أن ابن تيمية ليس له أدنى فضل في نقد المنطق، فلما وجد من يمدح ابن تيمية في نقده للمنطق ومن يذمه جاءت فكرة هذا البحث للنظر في هذا التميّز المختلف فيه: هل له حقيقة ام أنه مجرد خيال لا حقيقة له؟ وقد تكوّن هذا البحث من مبحثين:<o:p></o:p>
المبحث الأول: مواقف الناس من منطق أرسطو جملة، وفيه:<o:p></o:p>
1- تمهيد .<o:p></o:p>
2- موقف المؤيدين.<o:p></o:p>
3- موقف المعارضين.<o:p></o:p>
المبحث الثاني: مواقف الناس من نقد ابن تيمية للمنطق، وفيه:<o:p></o:p>
1- موقف المؤيدين لتميزه.<o:p></o:p>
2- موقف المعارضين لتميزه.<o:p></o:p>
3- صور تميّز ابن تيمية في نقده للمنطق.<o:p></o:p>
والمقصود بذكر صور تميّز ابن تيمية في نقده للمنطق الصور الإجمالية الكلية التي اشتمل عليها نقده للمنطق، وليس المقصود الدخول في تحليل تفاصيل نقده للمنطق، فإن هذا يطول جدًا، وقد كتبت فيه دراسات متعدّدة، فتفاصيل النقد لا تذكر إلا تبعًا، وقد أسميت هذا البحث: <o:p></o:p>
تميّز ابن تيمية في نقد المنطق (قراءة موضوعية)<o:p></o:p>
والله أسأل أن يرزقنا فيه الإخلاص والتوفيق..<o:p></o:p>
وأن ينفع به إنه سميع قريب ..<o:p></o:p>


<o:p> </o:p>
المبحث الأول: المواقف الإجمالية من منطق أرسطو<o:p></o:p>

^ التمهيد:<o:p></o:p>
من المعلوم أن أول من استعمل المنطق كعلم مستقل هو الفيلسوف اليوناني "أرسطو"<SUP>([1])</SUP>، فإن اليونان قد ابتلوا بموجة من التشكيك في المعرفة والعلم، اعتنقها طائفة منهم يقال لهم السوفسطائية<SUP>([2])</SUP>، وأخذ كبار فلاسفتهم يردون عليهم ويبينون عورهم حتى جاء أرسطو فنظر في جهود من سبقه وأضاف عليها أشياء من عنده وأخرج للناس المنطق الذي عُرف به، وادعى أن العلم الصحيح المعتبر والذي يطلبه كل الناس لا يكون إلا بمنطقه هذا، وأن كل من حصل العلم لا عن طريق منطقه فعلمه باطل لا يصحّ <SUP>([3])</SUP>.<o:p></o:p>
وبعدما أظهر أرسطو منطقه اختلف الناس فيه بين مؤيد له ومعجب به، وبين راد له ومعتقد بطلانه، وهكذا اختلف الناس من بعد أرسطو فيما جاء به من منطق إلى هذين الموقفين = موقف المؤيد وموقف المعارض، وهذان الموقفان ترجع إليهما جميع المواقف من هذا المنطق، فقد ذكر ابن حزم أن مواقف الناس من منطق أرسطو اختلفت إلى أربعة أضرب<SUP>([4])</SUP>، وهي ترجع في الحقيقة إلى الموقفين السابقين، وكذلك فإن بعض الباحثين والمؤلفين في المنطق وتاريخه يذكر موقفًا ثالثاً وهو موقف المحايد أو المتوقف في هذا المنطق<SUP>([5])</SUP>.<o:p></o:p>
والحقيقة: أنه لا يمكن أن يكون للناس من منطق أرسطو إلا موقفان، إما التأييد والقبول، وإما الرد والإعراض؛ والسبب في ذلك: أن أرسطو جعل منطقه الطريق الوحيد للعلم الصحيح المعتبر، وأنه لا طريق إلا طريقه، ومن المعلوم أنه لا يمكن أن يخلو إنسان ما من علم زائد على العلم الضروري يتحصل عليه، وهذا العلم الذي حصله لا يخلو إما أن يكون صحيحًا عنده فيكون مخالفاً لمنطق أرسطو؛ لأن المنطق قائمٌ على أنه لا علم صحيح إلا من طريقه، وهو لم يحصله من طريقه، وإما أن يكون باطلاً عنده فيكون موافقاً للمنطق؛ لأنه حكم على علمه بالبطلان، وإما ألا يكون صحيحًا ولا باطلاً عنده، فهذا باطلٌ لأنه رفع للنقيضين، ورفع النقيضين مستحيل , وعلى هذا فلا حيلة للإنسان مع هذا المنطق إلا القبول أو الرد، أما التوقف والمحايدة، فلا تتصور هنا.<o:p></o:p>
فتحصل مما سبق : أن مواقف الناس من أصل فكرة أرسطو في المنطق، وهي أن التصورات لا تنال إلا بالحد وبالحد فقط، وأن التصديقات لا تنال إلا بالبرهان فقط، وأن الحد لا يكون إلا بالذاتيات فقط، وأن البرهان لا يكون إلا من مقدمتين فقط، منحصرة في موقفين، موقف المؤيد وموقف المعارض، وأما تفاصيل ما يذكر في علم المنطق فهي من فروع المنطق لا من أصوله، فقد تتعدد فيها المواقف.<o:p></o:p>
v الموقف الأول: المؤيدون:<o:p></o:p>
قد أيّد أرسطو في منطقه جماعات متعددة في زمنه وبعد زمنه إلى وقتنا الحاضر، ومن أشهر من أيّده الفلاسفة المنتسبون إلى الإسلام ممن هو متبع لطريقته المشائية، ومن هؤلاء: الفارابي، فإنه جعل المنطق مقدمة لجميع الصنائع التي تستعمل الفكر، وأنه الطريق الوحيد لتصحيح ما نلتمس تصحيحه عند أنفسنا، وفيما نلتمس تصحيحه عند غيرنا<SUP>([6])</SUP>.<o:p></o:p>
ومن هؤلاء الفلاسفة: ابن سينا، فإنه فُتن بمنطق أرسطو حتى قال فيه: « أكمل المعارف وأجلها شأناً، وأصدق العلوم، وأحكمها تبياناً، وهو المعارف الحقيقية، والعلوم اليقينية ... »<SUP>([7])</SUP>.<o:p></o:p>
ومن متأخري هؤلاء الفلاسفة: ابن رشد، فإنه من المتعصبين لمنطق أرسطو والمتبعين له جملة، بالغ في المنطق حتى جعله سبيل السعادة وأنه لا سعادة لأحد إلا بهذا المنطق، ولهذا فهو يأسف على سقراط وأفلاطون أن لم يكونا على علم به، وقرر أن سعادة الإنسان تكون على قدر مرتبته في معرفة المنطق <SUP>([8])</SUP>.<o:p></o:p>
ولهؤلاء الفلاسفة وغيرهم ممن هو على طريقتهم كلام كثير في مدح المنـطق , وبـيان مصطـلحاته وشرح قواعـده وطـرقه , ليـس من المناسب ذكرها هنا. <o:p></o:p>
وكذلك أيد المنطق وقبله ودعى إليه بعض علماء المسلمين، كابن حزم والغزالي، فإن كلاً منهما جعل المنطق مقدمة لكل العلوم<SUP>([9])</SUP>، إلا أن انتشار قبوله والتأثربه لم يكن إلا بعد الغزالي، ولم يكن لابن حزم تأثير يذكر في انتشار المنطق.<o:p></o:p>
والمقصود بقولنا: إن صنيع الغزالي قد أثر في شيوع المنطق هو: أن الغزالي استطاع أن يحسن صورة المنطق ويروج له، وهذا أدى إلى تبني طائفة كبيرة ممن جاء بعده من العلماء لما دعى إليه، كما فعل الرازي، والآمدي، وتقي الدين السبكي، وابنه تاج الدين، والإيجي، وابن الحاجب، والتفتازاني، وغيرهم كثير، بل يكاد يجمع الأشاعرة من بعد الغزالي على تبني المنطق وقبوله، وتطور الحال عندهم حتى جعله الإيجي جزءًا لا يتجزأ من علم الكلام.<o:p></o:p>
ويرجع كون انتشار التأثر بالمنطق بعد صنيع الغزالي أكثر من صنيع ابن حزم إلى عدّة أسباب:<o:p></o:p>
السبب الأول: بُعد ابن حزم عن مركز العالم الإسلامي -العراق والشام- ، بخلاف حال الغزالي، فإنه كان في تلك البقاع.<o:p></o:p>
السبب الثاني: معاداة ابن حزم للأشاعرة، فإنه كان شديدًا على الأشاعرة في نقضه لأقوالهم، وذمه لما هم عليه، فكثيرًا ما يكرر أن قول الأشاعرة في بعض المسائل كفر محض، وأنه قول اليهود والنصارى، ولما ذكر بيت الأخطل:<o:p></o:p>
إن الكلام لفي الفؤاد وإنمـــا .:. جعل اللسان على الفؤاد دليلاً<o:p></o:p>
قال: « ملعون ملعون قائل هذا البيت، وملعون ملعون من جعل قول هذا النصراني حجّة في دين الله »<SUP>([10])</SUP>، وغير هذا من الأمثلة الكثيرة التي أغلظ فيها ابن حزم على الأشاعرة.<o:p></o:p>
والمقصود أن ابن حزم كان شديدًا على الأشاعرة وهذا أضر به في انتشار مذهبه في العالم الإسلامي؛ لأن المذهب الأشعري شاع في ذلك الزمن وانتشر انتشارًا واسعًا، وهو المذهب الذي يمثله الغزالي، فكان ادعى أن يكون تأثيره أشد من ابن حزم.<o:p></o:p>
السبب الثالث: شدّة<SUP> </SUP>ابن<SUP> </SUP>حزم، وغلظته مع<SUP> </SUP>من يخالفه مطلقًا، وفي<SUP> </SUP>هذا يقول<SUP> </SUP>الذهبي: « لم يتأدب مع الأئمة في الخطاب، وسبَّ وجدَّع، فكان جزاؤه من جنس فعله، بحيث أنه أعرض عن تصانيفه جماعة من الأئمة وهجروها ونفروا منها... »<SUP>([11])</SUP>، وهذا بخلاف الغزالي فلم يُعرف عنه شدة مع المخالفين.<o:p></o:p>
السبب الرابع: أنه قد شاع عن ابن حزم أنه لم يفهم منطق أرسطو، ولهذا وقع في أغلاط متعددة، وفي هذا يقول ابن صاعد الأندلس: « خالف أرسطوطاليس واضع هذا العلم في بعض أصوله مخالفة من لم يفهم غرضه ولا ارتاض في كتابه، فكتابه من أجل هذا كثير الغلط بين السقط »<SUP>([12])</SUP>، وكرر مثل هذا أبو حيان الأندلسي، فإنه اتهم ابن حزم بكثرة الغلط في المنطق<SUP>([13])</SUP>.<o:p></o:p>
وهذا بخلاف الغزالي، فإنه قد اعتمد في علوم الأوائل على كتب ابن سينا، ومن المعلوم أن ابن سينا روض علوم اليونان وجمع شتاتها، وحاول تقريبها من علوم المسلمين، وشاع عنه تمكنه في علوم أرسطوحتى كان يلقب بالشيخ الرئيس<SUP>([14])</SUP>.<o:p></o:p>
والغزالي اعتمد على كتبه في عرضه للمنطق، وهذا يدل عليه التوافق الكبير بين كتاب معيار العلم وكتب ابن سينا المنطقية.<o:p></o:p>
ونقل الغزالي عن ابن سينا في المنطق والفلسفة يذكره كبار القراء للغزالي، ومن هؤلاء ابن رشد، فإنه كان يعيب على الغزالي اعتماده نقل أقوال أرسطو عن طريق ابن سينا<SUP>([15])</SUP>، وكذلك ابن تيمية لاحظ اعتماد الغزالي على ابن سينا في نقل أقوال أرسطو.<o:p></o:p>
والمقصود هنا: أن اعتماد الغزالي على كتب ابن سينا قوّى من شأن عرضه للمنطق من جهة صحته وصدق نقله وفهمه لكلام المناطقة.<o:p></o:p>
وقد يعترض على مثل هذا الكلام بأن الغزالي قد كفر ابن سينا وغيره من الفلاسفة، وشنّع على مذهبهم، فاعتماده على كتبهم في المنطق يؤثر في عدم قبولها لا في انتشارها.<o:p></o:p>
وهذا الاعتراض يجاب عليه بذكر السبب الخامس من الأسباب التي أثرت في انتشار تأثير الغزالي في المنطق.<o:p></o:p>
السبب الخامس: أن عرض الغزالي للمنطق لم يكن كابن حزم، لا من كثرة الإلحاح عليه، ولا من جهة المقدمات التي قدم بها لقبول هذا العلم، ولا من جهة الألفاظ التي عبر بها عن أسماء كتبه في المنطق.<o:p></o:p>
فإن الغزالي في تصنيفه لعلوم الفلاسفة جعل علم المنطق من العلوم التي لا تأثير لها في الدين، وأنه لا يتعلق بها خطأ ولا صواب في أمر ديني<SUP>([16])</SUP>، وكرر في كتبه أن المنطق الموجود عند اليونان أكثره على منهج الصواب، والخطأ نادر فيه، وإنما يخالفون أهل الحق فيها بالاصطلاحات دون المعاني والمقاصد<SUP>([17])</SUP>، ولهذا يذكر أن المنطق ليس مخصوصًا باليونان، بل هو موجود عند المتكلمين، ولكن لا يعبرون عنه بهذا الاسم، بل يعبرون عنه بكتاب النظر تارة، وتارة بكتاب الجدل، وتارة أخرى بكتاب مدارك العقول<SUP>([18])</SUP>، وهذه المقدمات التي قررها الغزالي أثرت في قبول دعوته إلى المنطق.<o:p></o:p>
وكذلك فإن الغزالي فاق ابن حزم في تعدد مواطن عرضه للمنطق، فقد عرض المنطق في كتابين مستقلين: "معيار العلم" و"محك النظر"، وعرضه في مقدمة "المستصفى" وفي مقدمة كتاب "مقاصد الفلاسفة"، وألّف كتاب "القسطاس المستقيم"، ليبيّن أن القرآن جاء بموازين ثلاثة وهي: ميزان التعادل، وميزان التلازم، وميزان التناقض. وذكر أن ميزان التعادل ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأكبر، والأوسط، والأصغر، فيصير الجميع خمسة موازين، ثم شرح هذه الموازين واستدل عليها من القرآن.<o:p></o:p>
وهذه الأنواع الخمسة هي في الحقيقة أنواع الأقيسة في المنطق الأرسطي الثلاثة الحمليات -وهي الشكل الأول والثاني والثالث- والشرطي المتصل والشرطي المنفصل، وما ذكره الغزالي من أن القرآن جاء بالأقيسة المنطقية غير صحيح، وليس المقصود هنا تفصيل الردّ على الغزالي في دعواه.<o:p></o:p>
ولكن المقصود أن الغزالي بذل جهودًا كبيرةً في تأييد المنطق وبيان نفعه لكل العلوم حتى قال عن مقدمته المنطقية التي وضعها في أول "المستصفى" : « من لم يحصل العلم عن طريقها فلا ثقة بعلومه »<SUP>([19])</SUP>.<o:p></o:p>
وقال<SUP> </SUP>في<SUP> </SUP>"المعيار": « كل نظر لا يوزن بالمنطق فهو فاسد العيار غير مأمون »<SUP> ([20])</SUP>. وفي هذا يقول<SUP> </SUP>الجابري: « والحق<SUP> </SUP>أنه إذا كان<SUP> </SUP>هناك<SUP> </SUP>من<SUP> </SUP>شخصية علمية<SUP> </SUP>يرجع<SUP> </SUP>إليها الفضل بعد الفارابي، في توظيف المنطق في الحقل المعرفي البياني فهي شخصية الغزالي ... »<SUP>([21])</SUP>.<o:p></o:p>
فهذه الجهود التي بذلها الغزالي في تأييده للمنطق ساعدت على قبول دعوته وانتشارها مع ما ذكر من الأسباب التي احتفت بها. ومع هذا فلم يجمع الناس على قبول دعوته بل ما زالت المعارضة للمنطق إلى زمننا هذا قائمة على سوقها.<o:p></o:p>
v الموقف الثاني: المعارضون:<o:p></o:p>
فقد عارض أرسطو في منطقه جماعات متعددة وكثيرة، ومن أول من عارضه أصحاب الفلسفة الرواقية<SUP>([22])</SUP>، فإنهم عارضوا منطق أرسطو من أصوله الفلسفية التي قام عليها، وأقاموا منطقًا آخر يقوم على أصول غير الأصول التي قام عليها منطق أرسطو، وممن عارض منطق أرسطو ولم يقبله المتقدمون من علماء المسلمين ونظارهم من السلف والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم<SUP>([23])</SUP>.<o:p></o:p>
وقد ذكر إخوان الصفا أن المعتزلة تكفر أصحاب المنطق، وألّف الجبائي كتابًا أسماه "التصفح"<SUP>([24])</SUP>، رد فيه على منطق أرسطو.<o:p></o:p>
وممن رد على المنطق أبو العباس الناشيء<SUP>([25])</SUP>، وكذلك الباقلاني من الأشاعرة، ألف كتاب "الدقائق"، ورد فيه منطق أرسطو وقدم منطق المسلمين عليه<SUP>([26])</SUP>.<o:p></o:p>
ومخالفة هؤلاء لمنطق أرسطو مخالفة ظاهرة، حتى ألف الفارابي كتابًا في المنطق على طريقة المتكلمين، مما يدل على أنها مغايرة لمنطق أرسطو<SUP>([27])</SUP>، وابن باجه يذم المتكلمين في حدودهم لأنها لم تكن على طريقة أرسطو <SUP>([28])</SUP>.<o:p></o:p>
وممن رفض المنطق الأرسطي ولم يقبله السهروردي وابن سبعين من أصحاب وحدة الوجود<SUP>([29])</SUP>؛ لأن المنطق قائم على تعدد الموجودات من جهة أنه يفرق بين الجنس والفصل، والحاد والمحدود، والقائس والمقيس، وأصحاب وحدة الوجود يخالفون في ذلك كله.<o:p></o:p>
وممن رفض المنطق الأرسطي أصحاب الفلسفة الغربية في العصر الحديث، فإن كثيرًا منهم مثل فرنسيس بيكون وهيوم وباركلي وغيرهم لم يقبل منطق أرسطو ولم يسلم بأنه طريق صحيح للعلم، وفي هذا يقول "برتراند رسل" : « من آراد في عصرنا الحاضر أن يدرس المنطق فوقته ضائع سدى لو قرأ لأرسطو أو لأحد من تلاميذه »<SUP>([30])</SUP>، وقال آخر: « من الأمور العسيرة أن تتحدث عن أرسطو بغير إسراف؛ لأنك تحس إزاءه أنه عملاق جبار، لكنك ستعلم إلى جانب ذلك أنه مخطئ فيما قال »<SUP>([31])</SUP>، وألّف "بيبردي لارمي" رسالته الماجستير وكان عنوانها: "كل ما قاله أرسطو فهو وهم"<SUP>([32])</SUP>.<o:p></o:p>
<?xml:namespace prefix = v ns = "urn:schemas-microsoft-com:vml" /><v:shapetype id=_x0000_t75 stroked="f" filled="f" path="m@4@5l@4@11@9@11@9@5xe" o:preferrelative="t" o:spt="75" coordsize="21600,21600"><v:stroke joinstyle="miter"></v:stroke><v:formulas><v:f eqn="if lineDrawn pixelLineWidth 0"></v:f><v:f eqn="sum @0 1 0"></v:f><v:f eqn="sum 0 0 @1"></v:f><v:f eqn="prod @2 1 2"></v:f><v:f eqn="prod @3 21600 pixelWidth"></v:f><v:f eqn="prod @3 21600 pixelHeight"></v:f><v:f eqn="sum @0 0 1"></v:f><v:f eqn="prod @6 1 2"></v:f><v:f eqn="prod @7 21600 pixelWidth"></v:f><v:f eqn="sum @8 21600 0"></v:f><v:f eqn="prod @7 21600 pixelHeight"></v:f><v:f eqn="sum @10 21600 0"></v:f></v:formulas><v:path o:connecttype="rect" gradientshapeok="t" o:extrusionok="f"></v:path><o:lock aspectratio="t" v:ext="edit"></o:lock></v:shapetype><v:shape id=_x0000_i1025 style="WIDTH: 177.75pt; HEIGHT: 9pt" fillcolor="window" type="#_x0000_t75"><v:imagedata o:title="" src="file:///C:\DOCUME~1\User\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\clip_im age001.wmz"></v:imagedata></v:shape><o:p></o:p>


<o:p> </o:p>
المبحث الثاني:
مواقف الناس من تميّز نقد ابن تيمية للمنطق<o:p></o:p>


v الموقف الأول: موقف المؤيدين لتميزه:<o:p></o:p>
قال هؤلاء: إن أعظم من رفض منطق أرسطو وأشهر وأميز من رد عليه ابن تيمية فإن نقده لمنطق أرسطو أحدث تحولاً في كتب المنطق، ولهذا فقد جعله علي سامي النشار نقطة تحول في تاريخ نقد المنطق، فقسم مراحل نقد المنطق إلى ما قبل ابن تيمية وما بعد ابن تيمية، وفي هذا يقول: « ما لبث نقد المنطق الأرسطي أن توجه وجهة أخرى على يد مفكر السلف المتأخر تقي الدين ابن تيمية، فلم يعد الهجوم يتمثل على المنطق الأرسطي في صورة فتاوى تقرر تحريمه وعدم الاشتغال به، بل بدأ الهجوم يتخذ شكل النقد المنهجي ويقوم على أسس منطقية »<SUP>([33])</SUP>.<o:p></o:p>
وفي هذا المعنى يقول عبداللطيف العبد : « إن نقد ابن تيمية للمنطق كان أول نقد تعرفه الحياة العقلية الإنسانية في نقد المنطق نقدًا منهجيًّا »<SUP>([34])</SUP>.<o:p></o:p>
فنقد ابن تيمية نقل البحث من النقد المجمل إلى النقد المفصل، ومن النقد العائم إلى النقد الغائص في أعماق هذا العلم، ولهذا فقد أعجب به وأدرك أهمية نقده كثير من العلماء والباحثين.<o:p></o:p>
ومن<SUP> </SUP>هؤلاء:<SUP> </SUP>الشيخ<SUP> </SUP>مصـطفى<SUP> </SUP>عبدالرزاق، فـقد قال عن<SUP> </SUP>نقد ابن<SUP> </SUP>تيـمية<SUP> </SUP>للمنـطق: « لو أن الدراسات المنطـقـية سارت منذ عهد ابن تيمية على مناهـجه في النقد بدل الشرح والتفريع والتعمـيق لبلغنا بهذه الدراسات من التجديد والرقي مبلغًا عظيماً »<SUP> ([35])</SUP>.<o:p></o:p>
ومن هؤلاء: محمد إقبال، فإنه اعتبر ابن تيمية من أميز من نقد منطق أرسطو<SUP>([36])</SUP>.<o:p></o:p>
وممن أعجب بنقد ابن تيمية: علي سامي النشار، كما سبق، ولهذا قال عن كتاب "الرد على المنطقيين" : « أعظم كتاب في التراث الإسلامي عن المنهج، تتبع فيه مؤلفه تاريخ المنطق الأرسططاليسي والهجوم عليه، ثم وضع هو آراءه في هذا المنطق في أصالة نادرة وعبقرية فذّة »<SUP>([37])</SUP>.<o:p></o:p>
والنشار يقول هذا عن نقد ابن تيمية للمنطق مع أنه في مواطن أخرى من كتبه يذم ابن تيمية ذمًّا شديدًا ويصفه بأنه متخبط تخبطًا شديدًا، وأنه سلفي متخجر القلب، وأنه لم يسلم من قلمه أحد حتى الصحابة والتابعين وأئمة المذهب الأشعري<SUP>([38])</SUP>. <o:p></o:p>
ومع هذا فما وسعه إلا أن يعترف بتميّز ابن تيمية في نقد المنطق ويعتمد عليه في رسالته المسماة "مناهج البحث عند مفكري الإسلام".<o:p></o:p>
وممن أشاد بنقد ابن تيمية للمنطق ورفع من شأنه: أبو الحسن الندوي، وفي هذا يقول: « أما ابن تيمية فقد رفع لواء الثورة على المنطق والفلسفة اليونانية، ولم يتفاهم معهما في أي حال، فإنه ناقش مسائل ومقدمات المنطق والفلسفة المعترف بها كناقد بصير وصوفي خبير في كتابه "الرد على المنطقيين"، وتناولها بعملية جراحية، وزعزع أساسها بالكلية، ولم يترك موضعًا إلا وثقبه بسهامه الحادة »<SUP>([39])</SUP>.<o:p></o:p>
وممن أعجب بنقد ابن تيمية للمنطق وتوقف عنده كثيراً: طه عبدالرحمن، فإنه اعتبر ابن تيمية منطقياً مجددًا وليس منطقياً عادياً؛ لأنه نازع أرسطو في كثير من أصوله واجتهد في وضع منطق جديد، وأتى بنظريات جديدة تستحق الوقوف عندها كثيرًا<SUP>([40])</SUP>.<o:p></o:p>
والمقصود هنا أن جماعة من العلماء والباحثين قد اعتبروا ابن تيمية متميزًا في نقده للمنطق، وأنه ليس كغيره ممن نقد المنطق الأرسطي، وإن كان كثير منهم لم ينص على الجوانب التي تميّز بها ابن تيمية، وإنما يذكر كلامًا مجملاً يثبت تميّزه، وهذا البحث سيجلي بإذن الله الأوجه التي تميّز بها ابن تيمية في نقده للمنطق، مما يقوي ويؤيد ما قاله هؤلاء العلماء والباحثين في إثبات تميز ابن تيمية.<o:p></o:p>
v الموقف الثاني: موقف المعارضين لتميّزه:<o:p></o:p>
وقد ذم بعض المتأخرين نقد ابن تيمية للمنطق، وحاولوا أن يقللوا من أهمية نقده لمنطق أرسطو، وترجع الأمور التي حاولوا أن يقللوا بها من قدر نقد ابن تيمية للمنطق إلى ثلاثة أمور:<o:p></o:p>
الأمر الأول: التشكيك في قصد ابن تيمية في نقده للمنطق، وهو أنه إنما نقد المنطق لأجل أنه منسوب لأرسطو، وهو معادٍ لكل ما هو منسوب إلى اليونان، فنقده ليس راجعًا إلى أنه لا يراه صحيحًا، وفي هذا يقول محمود إسماعيل في وصف حال ابن تيمية: « أخذ على المعتزلة خطابهم المنطقي وتغليبهم العقل على النقل، فقد جرح المناطقة لا لشيء إلا لأن علم المنطق مأخوذ عن أرسطو »<SUP>([41])</SUP>.<o:p></o:p>
فكلامه هذا يقتضي: أن نقد ابن تيمية للمنطق لم يكن نقدًا علميًا، ولا أنه قد ظهر له شيء من قضايا هذا المنطق أو مقدماته مما يستحق النقد، كل هذا لم يكن في نقد ابن تيمية، وإنما كان نقده لكونه منسوبًا إلى أرسطو فقط، وهذا الوصف لنقد ابن تيمية يوجب التقليل من شأنه وعدم اعتباره.<o:p></o:p>
وهذا الكلام غير صحيح؛ لأن ابن تيمية لم يحكم على كل المنطق بالبطلان، بل اعتبر كثيرًا من قضاياه صادقًا<SUP>([42])</SUP>، وقال في وصف المنطق: « وأما هو في نفسه فبعضه حق وبعضه باطل »<SUP>([43])</SUP>، فذكر أن بعض المنطق صحيح في نفسه، فلو كان نقده للمنطق راجعًا إلى أنه منسوب إلى أرسطو فقط لرد كل المنطق.<o:p></o:p>
ومما يدلّ على عدم صحّة هذا القول: أن ابن تيمية ذم المتكلمين على ردهم كل ما هو يوناني، وفي هذا يقول: « ما يعلم بالمشاهدة والحساب الصحيح من أحوال الفلك علم صحيح لا يدفع، والأفلاك مستديرة ليست مضلعة، ومن قال إنها مضلعة، أو جوز ذلك من أهل الكلام فهو وأمثاله ممن يرد على الفلاسفة وغيرهم ما قالوه من علم صحيح معقول، مع كونه موافقاً للشرع، وهذا من بدع أهل الكلام ... »<SUP>([44])</SUP>.<o:p></o:p>
وابن تيمية لما تكلم عن علوم الفلاسفة لم يخطئها كلها، بل ذكر أن منها ما هو صحيح، كعلم الحساب والفلك، ومنها ما هو باطل<SUP>([45])</SUP>، فلو كان ميزان النقد عنده كونها منسوبة إلى أرسطو أو اليونان لردها كلها، وحكم عليها بالبطلان.<o:p></o:p>
والأمر الثاني من الأمور التي حاول أصحابها أن يقللوا من قدر نقد ابن تيمية للمنطق هو: أن حال ابن تيمية متناقض في نقده للمنطق، فإنه من أشد من شنع على المنطق وحرمه في الشرع، ومع هذا فهو من أشد الناس معرفة به وانكباباً على دراسته، فكيف يحرم شيئًا ثم يفعله.<o:p></o:p>
وهذا الأمر ذكره البوطي وفي هذا يقول: « تحدث ابن تيمية أيضًا عن المنطق والفلسفة فانتهى ... إلى التنشيع على هذا العلم والتحذير منه، وإلى التأكيد بأن كل من يمارسه وينظر فيه فهو فاسد النظر والمناظرة كثير العجز عن تحقيق علمه وبيانه ...<o:p></o:p>
ولكن العجيب كل العجب في هذا الأمر أنه يصيح بكلماته التشنيعية هذه وهو غارق في أقصى أودية التعامل مع المقاييس والموازين الفلسفية، موغل إلى أقصى حد في التعامل مع قواعد الفلسفة ومقولاتها ومفاهيمها ...<o:p></o:p>
ولا يعنيني أنه في استغراقه وإيغاله هذين مؤيد لأفكار المناطقة والفلاسفة أو منتقد، إنما المهم أنه تعلم المنطق والفلسفة وأكب على دراستهما بكل إقبال وجدّ، وهاهو ذا في حديثه عن المنطق والفلسفة يحاور ويناقش مناقشة الخبير البصير ثم الممارس المتمكن ...<o:p></o:p>
وماذا صنع الإمام الغزالي أكثر من هذا الذي صنعه الإمام ابن تيمية، مع فارق واحد: هو أن الأول لم يحرم على الناس ما أباحه لنفسه، أما الثاني فقد تربع على مائدة الفلسفة يتناول منها ويحثوا بأطباقها كما يحب، ويصيح في كل من حوله يطردهم عن المائدة »<SUP>([46])</SUP>.<o:p></o:p>
فالبوطي يقرّر أن ابن تيمية شنّع على علم المنطق، وذكر أنه علم فاسد عاجز عن تحقيق المعارف، ولهذا حرمه ومنع منه، ومع هذا فابن تيمية معتبر لهذا العلم ومستعمل له في علومه استعمال العالم به، وناقش أهله مناقشة الخبير بقضاياه والممارس لقواعده وأصوله، فحال ابن تيمية يناقض بعضه بعضًا، فكيف يحرم المنطق ثم هو نفسه يتعلمه تعلماً واسعًا حتى أصبح متمكنًا فيه، ويأخذ بقضاياه ويطبقها في علومه؟! فهل نأخذ يقول ابن تيمية في تحريم المنطق والحكم عليه بالفساد، أم نأخذ بفعله الذي يدلّ على أن المنطق علم صحيح جائز الاستعمال؟!.<o:p></o:p>
وعلى هذا فكيف يعتدّ بكلام ابن تيمية في المنطق مع تناقضه هذا؟!<o:p></o:p>
وهذا الكلام الذي ذكره البوطي في محاولته التقليل من شأن نقد ابن تيمية للمنطق غير صحيح، ويدل على عدم صحته عدة أمور منها:<o:p></o:p>
الأول: أنه من المقرر بداهة أن الردّ على الباطل لا بدّ أن يكون عن سابقة علم به؛ إذ كيف يرد الإنسان على شيء يجهله، وهذا ما ذكره الغزالي -الشخصية التي أعجب بها البوطي- ، فإنه قال في مقدمة "مقاصد الفلاسفة" : « الوقوف على فساد المذاهب قبل الإحاطة بمداركها محال، بل هو رمي في العماية والضلال »<SUP>([47])</SUP>.<o:p></o:p>
والثاني: أن البوطي نفسه يقرر هذا التقرير وهو أن الرد على الباطل لا بد وأن يكون بعد علم به فإنه لما ذكر النقد الذي وجهه المازري على الغزالي في قراءته لرسائل إخوان الصفا قال: « ما هو محط الإنكار في هذا على الغزالي...<o:p></o:p>
إن كان مجرد القراءة هو محط الإنكار، فقد علمنا أنه ليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ولا في شيء من قواعد الشرع ما يدل على أن قراءة كلام المبطلين أو الإصغاء إليه لمن يريد أن يكشف عن عواره ويعلن عن بطلانه وزيغه من الانحراف الذي يستوجب الطعن، بل قرأنا في كتاب الله تعالى ما يدل على أنه واجب كفائي يثاب عليه، وهو قول الله تعالى: â&auml;&iacute;÷Š$#4n<&Icirc;)&Egrave;@&Icirc;6yy7&Icirc;n/u&Iuml;pyJ&otilde;3&Iuml;t&oslash;:$$&Icirc;/&Iuml;psà&Iuml;&atilde;&ouml;qyJ&oslash;9$#ur&Iuml;puZ|&iexcl;pt&oslash;:$#(O&szlig;g&oslash;9&Iuml;»y_ur&Oacute;&Eacute;L©9$$&Icirc;/}&Iuml;d&szlig;`|&iexcl;ômr&4&aacute;[النحل:125]، وهل تكون مجادلة المبطل إلا بعد الإصغاء إلى الباطل الذي يتمسك به ويدعو إليه؟ وهل يكون الإصغاء إلا بقراءة ما هو مكتوب أو بسماع ما هو منطوق ... »<SUP>([48])</SUP>.<o:p></o:p>
ولما ذكر البوطي إنكار المازري على الغزالي قراءته لابن سينا قال: « لقد كان من نتيجة قراءة الغزالي آراء ابن سينا وأفكاره أن أثبت موجبات كفره، ودلائل زيغه عن المحجة، وشروده إلى أودية التيه ...<o:p></o:p>
فهل يفسر إنكار المازري على الغزالي فعله هذا إلا غيرة على ابن سينا، وإشفاقًا عليه من فضح الغزالي له .. »<SUP>([49])</SUP>. <o:p></o:p>
فهذا الكلام من البوطي يرد عليه تنقصه لابن تيمية في موقفه من المنطق؛ لأن فعل ابن تيمية لم يخالف فعل الغزالي فكيف يفرق بين المتماثلات .<o:p></o:p>
الثالث: قول البوطي أن ابن تيمية غارق في التعامل مع الأقيسة والموازين الفلسفية، إن قصد أنه مكثر لذكرها في كتبه، على جهة التحذير منها وبيان ما فيها من أغلاط ومناقشة القائلين بها في مقدماتهم وأصولهم، فهذا صحيح، فابن تيمية لا يدع فرصة يجدها إلا ويستغلها في بيان ما عند هؤلاء من باطل وزيغ، وهذا هو ثمرة معرفة مثل هذه العلوم وهو من أداء الواجب الذي كُلِّف به العلماء، فأي عيب في مثل هذه الحال!!.<o:p></o:p>
وأما إن قصد أن ابن تيمية مكثر وموغل في التعامل مع الأقيسة المنطقية والفلسفية على جهة التقرير والتسليم بما فيها، فهذه دعوى تحتاج إلى دليل، ولم يذكر البوطي ما يدل على أن ابن تيمية كان مكثرًا أو حتى مقلاً من استعمال الحدود أو الأقيسة المنطقية على جهة التسليم بها.<o:p></o:p>
ومما ينبغي أن يعلم أن لفظ المنطق في هذا العصر أصبح لفظًا مجملاً يحتمل معنين:<o:p></o:p>
المعنى الأول: مطلق استعمال التقاسيم العقلية والتراتيب العلمية من المقدمات والنتائج ونحو ذلك مما يرجع إلى الاستعمال العقلي.<o:p></o:p>
والمعنى الثاني: المنطق المخصوص الذي هو منطق أرسطو أو المنطق اليوناني بجملته، فأصبح كثير من الباحثين في تاريخ المنطق يعتقد أن نقد ابن تيمية للمنطق أو غيره من الأئمة راجع إلى المنطق بالمعنى الأول، فأخذوا يقررون أن السلف وابن تيمية محاربون للعقل، وأن استعمال العقل عندهم يؤدي إلى الزندقة؛ لأنهم قالوا: « من تمنطق فقد تزندق » على أن المنطق هنا بمعنى استعمال العقل مطلقاً <SUP>([50])</SUP>، وهذا في الحقيقة راجع إلى الجهل بالمراد بالمنطق عندهم، فإنه لم يكن المقصود بالمنطق عندهم إلا المنطق المخصوص الذي هو منطق أرسطو، فإن قصد البوطي أن ابن تيمية كان مكثرًا من استعمال المنطق بالمعنى الأول فهذا صحيح ولا عيب فيه، وإن كان يقصد أنه موغل في المنطق بالمعنى المخصوص فهذه دعوى لم يذكر عليها دليلاً كما سبق. بل هو في الحقيقة مخالف لمن هو أعلم منه بابن تيمية وبالمنطق من العلماء، ومخالف لما هو مشهور عن ابن تيمية في مناقضته للمنطق، فكيف يقبل قوله هذا بلا دليل؟!!.<o:p></o:p>
والأمر الثالث من الأمور التي حاول بها أصحابها التقليل من قدر نقد ابن تيمية للمنطق: أن ابن تيمية لم يأتي بجديد في نقده، فنقده لا يَعْدُو أن يكون تجميعًا لأقوال من سبقه ممن نقد المنطق، كأبي البركات البغدادي، فابن تيمية يعتبر في الحقيقة تلميذًا من تلاميذه في نقد المنطق والفلسفة<SUP>([51])</SUP>، وكأبي عمر الرازي والسهروردي المقتول، فنقد ابن تيمية مقصور على جمع أقوال هؤلاء وغيرهم فأي تميّز في مثل هذا ؟!<o:p></o:p>
وهذا الكلام ليس بصحيح ولا يصح أن يورد في الحكم على نقد ابن تيمية بالتميّز؛ وذلك لأمرين:<o:p></o:p>
الأول: أن الحكم بتميز ابن تيمية في نقده لمنطق أرسطو لا يلزم منه أن كل ما نقد به المنطق أتى به من عند نفسه، ولا هو من لوازم الحكم بالتميّز أصلاً، وذلك أن الحكم بالتميّز والتفضيل راجع إلى مجموع الصفات وكثرتها لا إلى فرد فرد منها، فإن المفضول قد يفوق الفاضل في بعض الصفات، ومع هذا لا يكون فاضلاً؛ لأن وجود صفة فائقة عند المفضول لا تجعله فاضلاً بنفسها، وإنما باشتراك صفات أخرى معها.<o:p></o:p>
ومما يوضح هذا الكلام أن بعض التابعين قد يفوق أحد الصحابة في بعض الأعمال، ومع ذلك لا يحكم بكونه أفضل من ذلك الصحابي المعين بإطلاق، وهذا الكلام يوضحه الأمر الثاني.<o:p></o:p>
الثاني: أن يقال: إن التميز ليس راجعًا إلى الاختصاص بأصل المتميز به دائمًا، بل تارة يكون التميّز بأصل المتميز به، وتارة يكون بكماله.<o:p></o:p>
وبيان هذا الكلام: أن حقيقة التميّز راجعة إلى انفراد المتميز عن أفراد جنسه بوصف يخصه. قال في اللسان: « التميز: التمييز بين الأشياء وميزت الشيء أميزه ميزًا: عزلته وفرزته »<SUP>([52])</SUP>، وهذا الانفراد والتميز إما أن يكون بأصل الصفة، كتميز العالم بين قوم جاهلين، وإما أن يكون بكمال الصفات ومجموعها، ومن الأمثلة على ذلك وصف حاتم الطائي بأنه أكرم العرب، فإنه لا يلزم منه أن غيره من العرب لم يكن كريماً، وإنما المقصود أن حاتماً فاق غيره في هذه الصفة.<o:p></o:p>
فكذلك الحكم على نقد ابن تيمية بالمتميز قد يكون راجعًا إلى انفراده بأصل بعض الأفكار، وقد يكون راجعًا إلى اتصافه في بعض الأفكار بكمالها وهي موجودة عند غيره في أصلها، وسيأتي لهذا الكلام مزيد شرح إن شاء الله.<o:p></o:p>
والأمر الرابع من الأمور التي حاول بها أصحابها أن يقللوا من قدر نقد ابن تيمية للمنطق: أن ابن تيمية في نقده للمنطق لم يأتِ لنا ببديل بل كان نقده هدمًا مجردًا، وهذا ما قاله عبدالله العروي عن ابن تيمية في نقده للمنطق وفي هذا يقول: « هل حاول الفقيه الحنبلي -ويقصد ابن تيمية- أن يضع مقابل القياس الأرسطي الذي ينقده نمطًا آخر من البرهان يفرض نفسه على المسلم وغير المسلم »<SUP>([53])</SUP>.<o:p></o:p>
وهذا في الحقيقة كلام من لم يقرأ الردّ على المنطقيين، ولم يقرأ دراسات المتأخرين التي شرحت الجنانب الإنشائي عند ابن تيمية، وسيأتي مزيد بسط لهذا الجانب.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
<v:shape id=_x0000_i1026 style="WIDTH: 177.75pt; HEIGHT: 9pt" fillcolor="window" type="#_x0000_t75"><v:imagedata o:title="" src="file:///C:\DOCUME~1\User\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\clip_im age001.wmz"></v:imagedata></v:shape><o:p></o:p>
v الأوصاف التي أوجبت التميّز في نقد ابن تيمية للمنطق:<o:p></o:p>
من المعلوم بداهة أن التميز لا يكون إلا بسبب يوجبه، وكذلك تميز نقد ابن تيمية للمنطق لم يكن إلا لأوصاف أوجبت له هذا الانفراد عن الأقران، وبعد التأمل في نقد ابن تيمية للمنطق وُجد أن تميزه يرجع إلى اجتماع ثمانية أوجه فيه وهي:<o:p></o:p>
الأول: أنه تفطن لأصول المنطق الفلسفية التي بُني عليها، فإن كل منطق مرتبط بفلسفة معينة يبنى على أصولها، ولهذا اختلفت أنواع المنطق تبعًا لاختلاف أصول الفلسفات التي يمكن أن تأثر فيه، وفي هذا يقول زكي نجيب: « ما من موضوع من موضوعات المنطق إلا وتختلف النظرة إليه باختلاف المذهب الفلسفي الأساسي الذي يتجه إليه الباحث »<SUP>([54])</SUP>، فابن تيمية تفطن لهذه القضية فبنى نقده على أن المنطق الأرسطي مبني على أصول مخالفة للشرع والعقل باطلة في نفسها، وفي هذا يقول: « تبين لي أن كثيرًا مما ذكروه في أصولهم في الإلهيات وفي المنطق هو من أصول الفساد في الإلهيات، مثل ما ذكروه من تركب الماهيات من الصفات التي سموها ذاتيات … »<SUP>([55])</SUP>، وقال بعد أن ذكر بعض قواعد المنطق وما تبعها من غلط في الإلهيات: « وهذا الكفر المتناقض وأمثاله هو سبب ما اشتهر بين المسلمين أن المنطق يجر إلى الزندقة، وقد يطعن في هذا من لم يفهم حقيقة المنطق وحقيقة لوازمه، ويظن أنه في نفسه لا يستلزم صحة الإسلام ولا فساده، ولا ثبوت حق ولا انتفائه، وإنما هو آلة تعصم مراعاتها عن الخطأ في النظر<SUP>([56])</SUP>، وليس الأمر كذلك بل كثير مما ذكروه في المنطق يستلزم السفسطة في العقليات والقرمطة في السمعيات، ويكون من قال بلوازمه ممن قال الله فيهم: â(#q&auml;9$s%ur&ouml;qs9$¨Z&auml;.&szlig;&igrave;yJ&oacute;&iexcl;nS÷rr&&atilde;@&Eacute;)÷ètR$tB$¨Z&auml;.&thorn;&Icirc;û&Eacute;=»pt&otilde;¾r&&Icirc;Ž&Iuml;è&iexcl;&iexcl;9$#&Ccedil;&Ecirc;&Eacute;&Egrave;&aacute;[الملك:10] <SUP>([57])</SUP>.<o:p></o:p>
ومن الأصول الفلسفية التي بني عليها المنطق القول بوجود الكليات في الخارج، فإن أرسطو بنى قوله في الحدود مثلاً على تحقيق وجود الكليات في الخارج، وأن العلم إنما يكون لهذا الأمر الكلي ولا تعلق له بالجزئيات، فجاء ابن تيمية وبين أن قول أرسطو في الحدود والأقيسة مبني على إثبات الكلي في الخارج، وذكر أن فلسفة أرسطو راجعة إلى الاهتمام بهذا الأمر الكلي، ولما نقل ابن تيمية قول أرسطو في التفريق بين الصفات فجعل بعضها ذاتي داخل في حقيقة الشيء، ولا يتصور الشيء إلا به، وبعضها عرضي خارج عن حقيقة الشيء، ذكر أن قوله هذا راجع إلى أصل فلسفي وهو التفريق بين وجود الشيء وماهيته، وفي هذا يقول: « وهذا الكلام -يعني التفريق بين الصفات إلى ذاتي وعرضي- الذي ذكره مبني على أصلين فاسدين: الفرق بين الماهية ووجودها »<SUP>([58])</SUP>، وهذا ما قرّره المناطقة أنفسهم، فإن الطوسي لما ذكر في شرح الإشارات أساس ابن سينا في التفريق بين الذاتي والعرضي قال: « الذاتي يلحق بالشيء الذي هو ذاتي له قبل ذاته، فإنه من علل ماهيته، أو نفس ماهيته، والعرضي اللازم يلحقه بعد ذاته فإنه من معلولاته، وعلل الماهية غير علل الوجود »<SUP>([59])</SUP>.<o:p></o:p>
والمقصود هنا الإشارة إلى ربط ابن تيمية نقده للمنطق بنقده لأصوله الفلسفية، وليس المقصود هنا ذكر تفاصيل نقد ابن تيمية لهذه الأصول.<o:p></o:p>
ومما ينبغي أن يعلم أن المنطق الأرسطي بُني على أصول فلسفية متعددة وليست كلها باطلة، بل بعضها صحيحة، ومن هذه الأصول الصحيحة مبدأ الذاتية وحقيقته: أن الشيء هو هو لا تتغير حقيقة وهو يعبر عنه أن [ أ هي أ ]، ومن هذه الأصول الصحيحة أيضًا: مبدأ عدم التناقض وحقيقته: أن النقيضين لا يجتمعان ولا يفترقان، ومن الأصول أيضاً: مبدأ السببية وحقيقته: أن لكل حادث سبب، فلا يمكن وجود حادث دون أن يكون له سبب<SUP>([60])</SUP>، فهذه الأصول وغيرها من الأصول التي بُني عليها المنطق هي أصول صحيحة مستقيمة، ولهذا لم يتوجه إليها نقد ابن تيمية.<o:p></o:p>
الثاني: أنه استوعب مواطن الخلل في المنطق بالنقد، وتوسع فيه وتتبع تفاصيله، وهذا التوسع لا يوجد عند غيره ممن سبقه، فإن من نقده منهم يكتفي بالإجمال أو التفاصيل في بعض المسائل، ولم يستوعب المنطق في النقد، وهذا بخلاف ابن تيمية فإنه تتبع المنطق في تفاصيله فنقد المنطق الأرسطي في قسميه: التصور والتصديق، ونقده في الدلالات وتفسيرها، وفي الكليات، وفي طريقة الحد، وفي الغرض من الحد، وفي القضايا، وفي تركب القياس، وفي طريقة القياس، وفي شروطه ومواده، بل وتكلم على الترجمة وعلى حال أرسطو ونازعهم حتى في حقيقة المنطق، وأنه آلة تعصم مراعاته الذهن عن الخطأ، ومع هذا فابن تيمية لم ينقد كل المنطق، لأن المنطق ليس كله باطلًا، وهذا الكلام يوضحه ما سيأتي بعده.<o:p></o:p>
الثالث: تنوع الجهات التي ينقد ابن تيمية منها المنطق، فإنه في نقده للمنطق حاول أن يستوعب الجهات التي يمكن نقد المنطق منها، فهو تارة ينقده لبطلانه، وتارة ينقده لعدم فائدته، وتارة ينقده لطول مقدماته، وتارة ينقده لاشتباه الحق فيه بالباطل، وتارة ينقده لعدم موافقته للغة العرب، وتارة ينقده لعدم موافقته للغاية من العلم في الشريعة، وتارة ينقده لعدم موافقته للفطر ولتعامل الناس في حياتهم<SUP>([61])</SUP>، ولا تكاد توجد هذه الجهات مجموعة عند غير ابن تيمية، وإن كان بعض من نقد المنطق ذكر بعضها، فإن ديكارت في نقده للمنطق ذكر بعض هذه الجهات وفي هذا يقول: « اشتغلت قليلًا بالمنطق من بين أقسام الفلسفة ….. ومع أن ذلك العلم يشتمل في الحقيقة على تعليمات كثيرة جدًا صحيحة ومفيدة، فإن فيه أيضًا غيرها، إما ضارة وإما عدمية النفع، وهي مختلطة بها بحيث يكاد يكون فصلها عنها من المتعسر»<SUP>([62])</SUP>.<o:p></o:p>
واجتماع هذه الجهات في نقد المنطق عند ابن تيمية أوجبت أمرين: <o:p></o:p>
الأول: جعلته من أعدل الناس في نقده للمنطق فهو ينقد المنطق لا لأجل أنه منطق أو لأجل أنه علم دخيل، أو لأجل شخص أرسطو فحسب كما فعل صاحب رسالة "كل ما قاله أرسطو فهو وهم"<SUP>([63])</SUP>، بل كان نقده معتدلًا فهو لا يقول بذم قضايا المنطق بإطلاق ولا يمدحها بإطلاق، وفي هذا يقول عن المنطق: « إني كنت دائمًا أحسب أن قضاياه صادقة لما رأيت من صدق كثير منها، ثم تبين لي فيما بعد خطأ طائفة من قضاياه »<SUP>([64])</SUP>، وقال أيضًا: « أما هو في نفسه فبعضه حق وبعضه باطل، والحق الذي فيه كثير منه أو أكثر لا يحتاج إليه، والقدر الذي يحتاج إليه فأكثر الفطر السليمة تستقلّ به، والبليد لا ينتفع به والذكي لا يحتاج إليه »<SUP>([65])</SUP>. <o:p></o:p>
والثاني: قوة في الحجة ووضوح في البيان وهذا بخلاف من نقد المنطق لكونه مدخلاً للفلسفة ومدخل الشر شر، أو لكون المنطق لم يعرفه الصحابة والتابعون والسلف الصالح، أو لأجل حدوث مصطلحاته، فابن تيمية يبين حجته في نقده ويوضح قوله لا لمجرد هذه الاعتبارات فقط.<o:p></o:p>
الرابع: ذكره لآثار المنطق والتنبيه عليها، فإنه لما ذكر خطأ المناطقة في الماهيات، وأنها إنما تتركب من الذاتيات وكونها سابقة على وجودها، ذكر ما ترتب على هذا من أغلاطهم كشبهة التركيب في نفي الصفات، ومسألة الألفاظ التي تطلق على الخالق وعلى العبد هل هي مقولة بالتواطؤ أم بالاشتراك؟ وغيرها من المسائل، ولما ذكر خطأهم في الكليات من جهة قولهم بوجودها في الخارج، وكونهم لم يفرقوا بين الوجود الذهني والوجود الخارجي ذكر ما ترتب على قولهم هذا من أغلاط كمسألة الأحوال ومسألة حقيقة وجود الله، وكون الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وذكر أثره في بعض مسائل أصول الفقه، كمسألة الواجب المخير، ومسألة الأمر بالشيء المطلق هل هو أمر بكل جزئياته أم لا؟ وغيرها من المسائل، ولهذا فإنه لما ذكر القول الصحيح في وجود الكليات وأن وجودها وجود ذهني قال: « وهذا الأصل ينفع في عامة العلوم، فلهذا يتعدد ذكره في كلامنا بحسب الحاجة إليه فيحتاج أن يفهم في كل موضع يحتاج إليه فيه، كما تقدم، وبسبب الغلط فيه ضل طوائف من الناس، حتى في وجود الرب تعالى …… ومن علم هذا علم كثيرًا مما دخل في المنطق من الخطأ في كلامهم في الكليات والجزئيات … ، وما ذكروه من الفرق بين الذاتيات واللوازم للماهية، وما ادعوه من تركيب الأنواع من الذاتيات المشتركة المميزة التي يسمونها الجنس والفصل، وتسمية هذه الصفات أجزاء الماهية، ودعواهم أن هذه الصفات التي يسمونها أجزاء تسبق الموصوف في الوجود الذهني والخارجي جميعًا، وإثباتهم في الأعيان الموجودة في الخارج حقيقة عقلية مغايرة للشيء المعين الموجود، وأمثال ذلك من أغاليطهم التي تقود من اتبعها إلى الخطأ في الإلهيات »<SUP>([66])</SUP>.<o:p></o:p>
الخامس: ذكره للبديل عن المنطق في الحد وفي القياس، وهو ما يسمى بالجانب الإنشائي عند ابن تيمية، فإن ابن تيمية لم يكن نقده للمنطق نقدًا مجردًا، بل كان نقدًا وبِنَاءًا في نفس الوقت، فقد استطاع ابن تيمية أن ينثر في كتابه "الرد على المنطقيين" وغيره من كتبه قواعد وأصول تكوِّن بمجموعها نظرية علمية في المنطق من الحدود والأقيسة والاستدلال وطرقه وأقسامه، وقواعد في طبيعة المعرفة البشرية المطلوبة، وهذه الجهة في التميز أشاد بها علي سامي النشار، فإنه يعتبر من أول من تنبه لها، ولهذا قسم نقد ابن تيمية للمنطق إلى جانب هدمي وإلى جانب إنشائي<SUP>([67])</SUP>، وممن أشاد بهذا الجانب عند ابن تيمية طه عبدالرحمن، فإنه قال عن ابن تيمية: « أتى بنظرات في المنطق تستحق أن نقف عندها، ونعطيها حقها من التحليل، إن عطاءه في المنطق أكثر تجديدًا من كل عطاءات المناطقة الذين تقدموه »<SUP>([68])</SUP>.<o:p></o:p>
وقد حرص ابن تيمية في بنائه لنظريته في المنطق سواء في الحدود أو الأقيسة على عدّة أمور: <o:p></o:p>
الأول: حرصه على ربط هذه النظرية بفطر الناس وعقولهم وتعاملهم في حياتهم، فقد لاحظ هذه الأمور في بناء فكره وتصوره.<o:p></o:p>
الثاني: حرصه على بيان قدر عدد القائلين ببعض الأفكار التي قررها، ولهذا لما ذكر أن حقيقة الحد هي التمييز فقط ذكر أن هذا القول هو قول نظار المسلمين من المتكلمين وغيرهم، بل ذكر أنه قول اليهود والنصارى والمجوس<SUP>([69])</SUP>.<o:p></o:p>
الثالث: حرصه على بيان مفارقة الأفكار التي قررها لطريقة المنطق الأرسطي سواء في الحقيقة أو في الطريقة أو في الآثار والنتائج.<o:p></o:p>
الرابع: حرصه على ربط طريقته بنصوص الكتاب والسنة، واللغة المنقولة عن العرب.<o:p></o:p>
والمقصود هنا: أن ابن تيمية كان له تميّز ظاهر في حرصه على ذكر البديل عن المنطق الأرسطي، وهذا يرد على دعوى عبدالله العروي التي سبق ذكرها من أن ابن تيمية لم يذكر البديل عن القياس الأرسطي.<o:p></o:p>
السادس: أن ابن تيمية سبق غيره ممن جاء بعده سواء في تقعيد بعض الأفكار وإنشائها أو في تفعيل بعضها وتطويرها، ومن هذه الأفكار:<o:p></o:p>
الأولى: قصر التعريف على ذكر الخواص، وهذه الفكرة لم يتفرد بها ابن تيمية، ولكنه تميز بتفصيلها وتطويرها، وإلا فإن المتكلمين قد قالوا بها أيضًا، وهم قد سبقوا أصحاب المنطق الحديث في قولهم بقصر الاستقراء على الخواص<SUP>([70])</SUP>.<o:p></o:p>
والثانية: تفعيله للمنهج التجريبي في المعرفة، فليس هناك في الحقيقة من تكلم فيها قبل العصور الحديثة بما تكلم به ابن تيمية في هذا المنهج، لقد وصل حقًا إلى أوج الدرج في فلسفة المنهج التجريبي<SUP>([71])</SUP>، وهذا لا يعني أنه موافق لهم في كل التفاصيل.<o:p></o:p>
والثالثة: إنكاره لفكرة التصور المفرد الخالي عن كل قيد، وقرر أن التصور المفرد لا يسمى علمًا، ولا يتعلق به الإدراك، وهو يرى أن كل تصور وراءه حكم مكون من محمول وموضوع، وبهذا سبق "فيكتور كوزان" ومدرسته من المناطقة السيكلوجيين الذين اكتشفوا الأحكام الممكنة وعملها في تكوين التصورات<SUP>([72])</SUP>.<o:p></o:p>
والرابعة: فكرة اللزوم في الدليل وتفعيله لها، فإن الحقيقة المعتبرة في كل دليل عند ابن تيمية هي اللزوم، فكل ما استلزم شيئًا ما فهو دليل عليه، وكل من عرف أن هذا لازمًا لهذا استدل بالملزوم على اللازم، وبهذا أبطل أن يكون القياس الأرسطي هو الصورة الوحيدة للبراهين، وهو بهذا قد سبق المناطقة المحدثين في نقدهم للقياس الأرسطي من هذه الجهة<SUP>([73])</SUP>.<o:p></o:p>
السابعة: ومما يدل على تميّز ابن تيمية أنه ركّز في نقده على بيان خصوصية المنطق الأرسطي، وأنه منهج خاص لا يصلح أن يكون منهجًا يعمم على كل الناس، وهذا يبطل فكرة أرسطو التي أرادها لمنطقه، وأنه لا طريق للعلم عند كل الناس إلا طريقه، وقد بين ابن تيمية خصوصية منطق أرسطو بثلاثة طرق:<o:p></o:p>
الأول: أن المنطق الذي جاء به أرسطو هو في حقيقته اصطلاح خاص به بنى الحقائق على مقتضاها.<o:p></o:p>
والثاني: أن المنطق الأرسطي يبنى على مقتضى اللغة اليونانية.<o:p></o:p>
والثالث: أنهم قالوا بالمنطق ليخدم علومهم فقط.<o:p></o:p>
أما بالنسبة للأمر الأول وهو أن المنطق هو في الحقيقة اصطلاح خاص بأرسطو بنى الحقائق العلمية على مقتضاها، فأرسطو ومتبعوه جعلوا الحقائق تابعة لاصطلاحهم، ففرقوا بين الحقائق العلمية الخارجية بمصطلحاتهم الخاصة بهم، وحقيقة هذا الفعل هو أن الحقائق العلمية تكون تابعة لمصطلحات الناس، والاصطلاحات تابعة للتصورات، فعلى هذا تكون الحقائق الخارجية تابعة لتصوراتنا عنها، ومن المعلوم بداهة أن الحقائق الخارجية المستغنية عنا لا تكون تابعة لتصوراتنا، بل تصوراتنا تابعة لها، ولهذا لما ذكر ابن تيمية بطلان تفريقهم بين الذاتي والعرضي الملازم وأنه في الحقيقة لا فرق إلا في مجرد الاصطلاح، قال: « وهذا وضع مخالف لصريح العقل، وهو أصل صناعة الحدود الحقيقية عندهم، فتكون صناعة باطلة؛ إذ الفرق بين الحقائق لا يكون بمجرد أمر وضعي بل بما هي عليه الحقائق نفسها »، وهذا الكلام كرره ابن تيمية في مواطن من نقده، فقال: « ... الأمور الحقيقية العلمية لا تختلف باختلاف الأوضاع والاصطلاحات، كالمعرفة بصفات الأشياء وحقائقها، فالعلم بأن الشيء حي أو عالم أو قادر أو مريد أو متحرك أو ساكن أو حساس أو غير حساس ليس هو من الصناعات الوضعية ... فإن العلوم العقلية تعلم بما فطر الله عليه بني آدم من أسباب الإدراك، لا تقف على ميزان وضعي لشخص معين »<SUP>([74])</SUP>، ولما ذكر اشتراطهم في الحد ذكر الجنس والفصل وفي<SUP> </SUP>القياس<SUP> </SUP>أن<SUP> </SUP>يكون<SUP> </SUP>مكون<SUP> </SUP>من مقدمتين، قال: « وإذا عارضهم من يوجب ذكر جميع الأجناس أو يحذف جميع الأجناس لم يكن لهم عنه جواب إلا أن هذا وضعهم واصطلاحهم، ومعلوم أن العلوم الحقيقية لا تختلف باختلاف الأوضاع، فقد تبين أن ما ذكروه هو من باب الوضع والاصطلاح »<SUP>([75])</SUP>، وقال أيضًا: « كان العقلاء العارفون يصفون منطقهم -يعني اليونان- بأنه أمر اصطلاحي وضعه رجل من اليونان لا يحتاج إليه العقلاء، ولا طَلَبُ العقلاء للعلم موقوفًا عليه »<SUP>([76])</SUP>.<o:p></o:p>
وأما الأمر الثاني الذي يدل على خصوصية المنطق الأرسطي أنه كتب على مقتضى اللغة اليونانية: « ولا يقول أحد إن سائر العقلاء يحتاجون إلى هذه اللغة »<SUP>([77])</SUP>، ولا إلى شيء من قواعدها خاصّة وأنه قد اعترف الفارابي وابن سينا بأن بعض قضايا المنطق لا تجوز في اللغة العربية، ومثل اعتراف الفارابي بأن من إشكاليات الترجمة عدم وجود ألفاظ في العربية ما عند اليونان<SUP>([78])</SUP>.<o:p></o:p>
والثالث من الأمور التي تبين خصوصية منطق أرسطو: أن أرسطو وضع منطقه لتقاس به العلوم التي يطلبونها وهي العلوم الكلية؛ لأنه ظن أنها منتهى العلوم وأكملها، وأما العلوم الشرعية فلم يضع المنطق لها، وفي<SUP> </SUP>هذا يقول ابن<SUP> </SUP>تيمية: « معلمهم وضع منطقهم ليزن به ما يقولونه من هذه الأمور التي يخوضون فيها ...<o:p></o:p>
فإما أن يوزن بهذه الصناعة ما ليس من علومهم وما هو فوق قدرهم، أو يوزن بها ما يوجب السعادة والنعيم والنجاة من العذاب الأليم، فهذا أمر ليس هو فيها<SUP>([79])</SUP>.<o:p></o:p>
ومن الأوجه التي يمكن أن يستدل بها على خصوصية المنطق الأرسطي هو أن أرسطو بنى منطقه على أصول فلسفية خاصة به، وهذا الوجه سبق له ذكر عند الكلام على الوجه الأول من أوجه التميّز.<o:p></o:p>
ومما يدلّ على خصوصية المنطق الأرسطي مما لم يذكره ابن تيمية خصوصيته من جهة القصد الأصلي لوضع المنطق فإن المنطق في الأساس وضع ليُرد به على طائفة مخصوصة فسدت فطرتها وعقولها وهم السوفسطائية، فكيف يعمم على كل الناس وهم لم تفسد فطرهم وعقولهم.<o:p></o:p>
الثامنة: ومما يميّز ابن تيمية في نقده للمنطق أنه استغل تناقض حال المناطقة مع منطقهم واعترافهم بصعوبته وعسره، فقد ركز على هذا في بيان عدم صلاح المنطق لِأنْ يكون منهجًا للعلم ومعيارًا يصحح به طريقة التفكير، ولهذا فابن تيمية يكرر اعترافهم بصعوبة الحد على الطريقة التي وصفوها، وكذلك يذكر اعترافهم بصعوبة التفريق بين الذاتي والعرضي، وفي هذا يقول: « وهكذا يقول حذاقهم في تحديد أمور كثيرة قد حدها غيرهم يقولون لا يمكن تحديها تحديد تعريف لماهيتها بل تحديد تنبيه وتمييز » ثم نقل نصًا طويلاً عن الفارابي قال في آخره: « فيجب أني علم أن هذه كلها تنبيهات مثل التنبيه بالأمثلة والأسماء المترادفة، فإن هذه المعاني متصورة كلها أو بعضها لذواتها، وإنما يُدل عليها بهذه الأشياء لينبّه عليها وتميّز فقط »<SUP>([80])</SUP>. ولما ذكر ابن تيمية بطلان القول بوجوب تعلم المنطق قال: « القول بوجوبه قول غلاته وجهال أصحابه، ونفس الحذاق منهم لا يلتزمون قوانينه في كل علومهم بل يعرضون عنها »<SUP>([81])</SUP>.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
فهذه الفضائل التي اجتمعت في نقد ابن تيمية للمنطق أوجبت له هذا التميّز والانفراد عن غيره، وليس المقصود من ذِكرِ تميّز ابن تيمية في نقده للمنطق التحقير من شأن من نقده من الآخرين، لأن تفضيل الفاضل لا يلزم منه بالضرورة تحقير المفضول، والاستنقاص من قدره، وإنما المقصود من ذكر هذه الفضائل لفت الأنظار إلى هذا التميّز؛ حتى يحسن الاستفادة منه وخاصة فيما تميّز فيه.<o:p></o:p>
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..<o:p></o:p>

<HR align=left width="33%" SIZE=1>([1]) تاريخ الفلسفة اليونانية، يوسف كرم ص(53-118).<o:p></o:p>

([2]) انظر في التعريف بهذه الطائفة وحقيقة مذهبهم: تاريخ الفلسفة اليونانية، يوسف كرم ص(45)، وقصة الفلسفة اليونانية، أحمد أمين وزكي نجيب ص(66)، وربيع الفكر اليوناني، عبدالرحمن بدوي ص(165)، والمذاهب اليونانية الفلسفية، سانتلانا ص(39).<o:p></o:p>

([3]) معيار العلم، الغزالي ص(329).<o:p></o:p>

([4]) رسائل ابن حزم، تحقيق إحسان عباس (4/98).<o:p></o:p>

([5]) المنطق القديم، محمود مزروعة ص(132).<o:p></o:p>

([6]) إحصاء العلوم، الفارابي ص(69).<o:p></o:p>

([7]) الإشارات والتنبيهات، ابن سينا (1/161).<o:p></o:p>

([8]) تاريخ الفلسفة في الإسلام، دي بور ص(387).<o:p></o:p>

([9]) رسائل ابن حزم (4/102)، والمستصفى، الغزالي (1/45).<o:p></o:p>

([10]) انظر في شدة ابن حزم على الأشاعرة: موقف ابن حزم من الأشاعرة، عبدالرحمن دمشقية.<o:p></o:p>

([11]) سير أعلام النبلاء، الذهبي (18/186-188).<o:p></o:p>

([12]) طبقات الأمم، ابن صاعد الأندلسي ص(76).<o:p></o:p>

([13]) انظر: مقدمة محقق رسائل ابن حزم (4/47).<o:p></o:p>

([14]) إخبار العلماء بأخبار الحكماء، القفطي ص(303).<o:p></o:p>

([15]) تهافت التهافت، ابن رشد (251، 288).<o:p></o:p>

([16]) المنقذ من الضلال، الغزالي ص(26).<o:p></o:p>

([17]) مقاصد الفلاسفة، الغزالي ص(10).<o:p></o:p>

([18]) تهافت الفلاسفة، الغزالي ص(85).<o:p></o:p>

([19]) المستصفى، الغزالي (1/45).<o:p></o:p>

([20]) معيار العلم، الغزالي ص(329).<o:p></o:p>

([21]) بنية العقل العربي، محمد الجابري ص(436).<o:p></o:p>

([22]) الفلسفة الرواقية، عثمان أمين ص(113).<o:p></o:p>

([23]) الرد على المنطقيين، ابن تيمية (1/43).<o:p></o:p>

([24]) انظر: التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، عبدالرحمن بدوي ص(97).<o:p></o:p>

([25]) انظر في ردود المعتزلة وغيرهم على المنطق: مناهج البحث، علي سامي النشار ص(94).<o:p></o:p>

([26]) الرد على المنطقيين، ابن تيمية (2/82).<o:p></o:p>

([27]) تاريخ الفلسفة في الإسلام، دي بور ص(198).<o:p></o:p>

([28]) تعليق ابن باجه على منطق الفارابي ص(84).<o:p></o:p>

([29]) بُدّ<SUP> </SUP>العارف،<SUP> </SUP>ابن<SUP> </SUP>سبعين<SUP> </SUP>ص(36، 57، 62)،<SUP> </SUP>وحكمة<SUP> </SUP>الاشراق،<SUP> </SUP>السهروردي ضمن مؤلفاته (2/20).<o:p></o:p>

([30]) تاريخ الفلسفة العربية، برتراند رسل (1/303).<o:p></o:p>

([31]) المنطق الوضعي، زكي نجيب ص(1).<o:p></o:p>

([32]) تاريخ الفلسفة اليونانية، يوسف كرم ص(26).<o:p></o:p>

([33]) مناهج البحث، علي سامي النشار ص(184).<o:p></o:p>

([34]) التفكير المنطقي، عبداللطيف العبد ص(43).<o:p></o:p>

([35]) فيلسوف العرب والمعلم الثاني، مصطفى عبدالرزاق ص(125)، بواسطة المنطق الإشراقي، محمود محمد، ص(109).<o:p></o:p>

([36]) تجيدد التفكير الديني، محمد إقبال ص(147).<o:p></o:p>

([37]) مناهج البحث، علي سامي النشار ص(369).<o:p></o:p>

([38]) نشأت الفكر الفلسفي في الإسلام, النشار (1/312,356,359,370)(2/116,162).<o:p></o:p>

([39]) رجال الفكر والدعوة في الإسلام، أبو الحسن الندوي (2/116).<o:p></o:p>

([40]) حوارات من أجل المستقبل، طه عبدالرحمن (65)، بواسطة من التراث إلى التجديد، زكي الميلاد ص36.<o:p></o:p>

([41]) الفكر الإسلامي الحديث بين السلفيين والمجددين، محمود إسماعيل ص(26).<o:p></o:p>

([42]) مجموع الفتاوى، ابن تيمية (9/261).<o:p></o:p>

([43]) الرد على المنطقيين، ابن تيمية (1/29).<o:p></o:p>

([44]) السابق (2/17).<o:p></o:p>

([45]) درء التعارض، ابن تيمية (6/247-248، 9/276).<o:p></o:p>

([46]) السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي، محمد سعيد البوطي ص(162).<o:p></o:p>

([47]) مقاصد الفلاسفة، الغزالي ص(10).<o:p></o:p>

([48]) شخصيات استوقفتني، محمد سعيد البوطي ص(104).<o:p></o:p>

([49]) السابق ص(105).<o:p></o:p>

([50]) الفلسفة في الوطن العربي المعاصر، مركز الوحدة العربية ص(51).<o:p></o:p>

([51]) علاقة المنطق باللغة، حسن بشير صالح ص(66).<o:p></o:p>

([52]) لسان العرب، ابن منظور (13/231).<o:p></o:p>

([53]) مفهوم العقل، عبدالله العروي ص(111).<o:p></o:p>

([54]) المنطق الوضعي، زكي نجيب ص(1).<o:p></o:p>

([55]) الرد على المنطقيين، لابن تيمية (1/29)، ومجموع الفتاوى (9/82).<o:p></o:p>

([56]) ويقصد بذلك الغزالي وغيره، فإنه صرح أن المنطق ليس له تعلق بالدين، فإنه قال في المنقذ من الضلال ص(26): « وأما المنطقيات: فلا يتعلق شيء منها بالدين نفيًا وإثباتًا ».<o:p></o:p>

([57]) درء تعارض العقل والنقل، لابن تيمية (1/218).<o:p></o:p>

([58]) الرد على المنطقين، ابن تيمية (1/84).<o:p></o:p>

([59]) الإشارات والتنبيهات مع شرح الطوسي (1/153).<o:p></o:p>

([60]) انظر في تعريف هذه الأصول: المنطق الصوري، علي سامي النشار ص(77)، والموسوعة الفلسفية العربية، معهد الإنماء العربي ص(472).<o:p></o:p>

([61]) مجموع الفتاوى، لابن تيمية (9/6، 24، 37).<o:p></o:p>

([62]) مقال عن المنهج، لديكارت ص(73).<o:p></o:p>

([63]) هو بيير دي لارامي (1515-1572)، من أول من حمل على منطق أرسطو في الفلسفة الحديثة، وكتابه المذكور رسالة ماجستير، وحصل على الدكتوراه برسالته "في الأخطار الرستوطالية". انظر: تاريخ الفلسفة الحديثة، ليوسف كرم ص(26).<o:p></o:p>

([64]) الرد على المنطقيين، لابن تيمية (1/29).<o:p></o:p>

([65]) مجموع الفتاوى، لابن تيمية (9/261).<o:p></o:p>

([66]) درء تعارض العقل والنقل، لابن تيمية (1/216).<o:p></o:p>

([67]) مناهج البحث، علي سامي النشار ص(187).<o:p></o:p>

([68]) حوارات المستقبل، طه عبدالرحمن ص(65)، بواسطة من التراث إلى التجديد، زكي الميلاد ص(35).<o:p></o:p>

([69]) درء التعارض، ابن تيمية (3/320).<o:p></o:p>

([70]) نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، للنشار (1/239)، ومناهج البحث، له أيضًا ص(75).<o:p></o:p>

([71]) مناهج البحث، للنشار ص(270).<o:p></o:p>

([72]) مناهج البحث، للنشار ص(263).<o:p></o:p>

([73]) انظر: الرد على المنطقيين، لابن تيمية (2/94)، ومناهج البحث ص(253)، وتجديد المنهج في تقويم التراث، لطه عبدالرحمن ص(351).<o:p></o:p>

([74]) الرد على المنطقيين، ابن تيمية (1/52).<o:p></o:p>

([75]) السابق (1/92).<o:p></o:p>

([76]) السابق (2/181).<o:p></o:p>

([77]) نفس المعطيات السابقة.<o:p></o:p>

([78]) انظر: في اعتراف المناطقة بإشكالية اختلاف اللغة اليونانية عن اللغة العربية، الحروف، الفارابي ص(112)، البصائر النصرية، الساوي ص(46)، منطق الفارابي (1/135).<o:p></o:p>

([79]) مجموع الفتاوى، ابن تيمية (9/37).<o:p></o:p>

([80]) الرد على المنطقيين، ابن تيمية (1/66-69).<o:p></o:p>

([81]) مجموع الفتاوى، ابن تيمية (9/6).<o:p></o:p>
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 20-12-06, 07:57 AM
أبو ريا أبو ريا غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-10-05
الدولة: أمريكا الشمالية
المشاركات: 332
افتراضي

بارك الله فيك أخي الكريم على على العمل المبارك
هل هذا البحث باسمك لأني أحتاجه في أحد كتاباتي ولابد من ذكر صاحب البحث كما تعلم
__________________
قال صلى الله عليه وسلم: من رد عن عرض أخيه بالغيبة كان حق على الله أن يعتقه من النار. حديث رقم 6262 - صحيح الجامع.‌
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20-12-06, 08:54 AM
أبو سالم الحضرمي أبو سالم الحضرمي غير متصل حالياً
كان الله في عونه
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 175
افتراضي

ماشاءالله تبارك الله

بحث ممتاز فجزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 21-12-06, 09:40 AM
المقدادي المقدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-02-05
المشاركات: 1,468
افتراضي

جزاكم الله خيرا

موضوع مهم , و بحث شيق
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 21-12-06, 12:01 PM
محمد عامر ياسين محمد عامر ياسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-08-06
المشاركات: 1,378
افتراضي

لماذا لا يوضع البحث في ملف وورد
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 21-12-06, 11:42 PM
محب البويحياوي محب البويحياوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-02-06
المشاركات: 406
افتراضي

بحث رائع و مختصرأسأل الله لصاحبه أن يزيده علما و فهما و ايمانا
لي فقط توضيح لعله يسهم في مزيد بيان :
"والثاني: قوة في الحجة ووضوح في البيان وهذا بخلاف من نقد المنطق لكونه مدخلاً للفلسفة ومدخل الشر شر، أو لكون المنطق لم يعرفه الصحابة والتابعون والسلف الصالح، أو لأجل حدوث مصطلحاته، فابن تيمية يبين حجته في نقده ويوضح قوله لا لمجرد هذه الاعتبارات فقط"
فالاستدلال بأدلة سد الذرائع و اجماع السلف و بدعية المصطلح على رد المنطق أستدلال صحيح و ان كان لا يلزم من معرفة صحة الدليل المعتبر معرفة مستنده كحال الاجماع مثلا فهو دليل صحيح معتبر و ان لم يلزم من معرفة صحة دلالته معرفة مستنده فمن رده فقط لهذه الأدلة فرده صحيح فاقتضاء هذه الأدلة رد قول أو اصطلاح يقتضي حتما بطلان هذا القول أو الاصطلاح في نفسه و كذلك من أجاب بهذه الأدلة من السلف و العلماء في رد الكلام و المنطق لا يلزم منه انه لم يكن على اطلاع على مستندها و لهذا فان شيخ الاسلام لم يفعل أكثر من تبسيط قول السلف في علم الكلام و منه المنطق كما أشار الى ذلك الحافظ بن رجب و الامام الذهبي رحمهما الله غيرما مرة ردا على من علق بذهنه أن شيخ الاسلام لكونه بسط القول في مناهج الضلال فهو أعلم ممن عاصروا عصر الترجمة من القرون الثلاثة المفضلة
و الله أعلم بالحال و المآل
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 22-12-06, 06:29 PM
أبوحاتم أبوحاتم غير متصل حالياً
الأنصاري
 
تاريخ التسجيل: 02-11-02
المشاركات: 448
افتراضي

أشكر أخي الفاضل/ سلطان بن عبدالرحمن العميري

على هذا البحث العلمي العميق، ولا غرابة في ذلك فقد عرفته مجدا مجتهدا

رزقنا الله وإياه العلم النافع.

تيسيرا على القراء وضعت البحث على ملف مرفق، ومعه الخط العثماني.
الملفات المرفقة
نوع الملف: rar تميز ابن تيمية في نقد المنطق...مع الخط العثماني.rar‏ (332.0 كيلوبايت, المشاهدات 58)
__________________
قال ابن فارس: "وليس كل من خالف قائلاً في مقالته فقد نَسَبه إلى الجهل".
[الصاحبي في فقه اللغة (ص:46)]
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 23-12-06, 02:29 PM
محمد المبارك محمد المبارك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-08-06
المشاركات: 1,876
افتراضي

من قرأ في كتاب "تنبيه الرجل العاقل" لشيخ الاسلام ابن تيمية في مجلدين ، و الذي لم يُعثر عليه إلاَّمؤخَّراً ، عن نسخة هندية عرف قدر الرجل في ذلك العلم .

فهو بالحق أعجوبة من الأعاجيب ، فلا والله لا ابن رشد و لا الغزالي و لا ابن الطفيل و لا ابن سينا و لا غيرهم بلغوا في هذا العلم ما بلغ ، ولكنه حين مخر عباب البحر أدرك الساحل ، و أولئك غرقوا في لجته .
نعم الغزالي نقد الفلسفة في ت"هافته" ، و صارعها الشهرستاني في "مصارعته" ، لكنهما لم يأتيا بطائل ، و ردَّعليهما كل من ابن رشد و نصير الكفر الطوسي ، و لكن الغزالي و الشهرستاني غرقا فيس علم الكلام ، نعم ألف الغزالي بأخرةٍ " إلجام العوام عن علم الكلام " لكنه لم يفند مقدماته و لم يقدح في ضروراته ، بل كان ردُّه من قبيل التسليم للشرع لا مقارعة ذلك العلم .

حتى جاء البحر الزاخر و الدر الفاخر و علامة الأوائل و الأواخر شيخ الاسلام علم الأعلام أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبدالحليم ابن تيمية فمخَر عُباب ذلك الباب ، و أخرج مكنون تلك الفنون .
فنقد الفلسفة الإغريقية ، و الطريقة الأفلاطونية ، ثم كسر الوثن الذي لم يجترئ أحدٌ على المساس به و هو منطق أرسطو ففرقه شذر مذر ، و ألحقه بمن غبر ، لا سيما في كتابه الفذ درء تعارض العقل و النقل ، و في الرد على المنطقيين ونقض المنطق و غير ذلك من كتبه .

و في ذلك الوقت كان قد انتشر بين الفقهاء طريقة منطقية جدلية عُرفت باسم جدل الفقهاء اخترعها أبو اليسر البزدوي الأصولي فوأد شيخ الاسلام الفتنة في مهدها و ذلك في كتابه " التنبيه " أو "تنبيه الرجل العاقل" مِمَّا يُعلم به مقدار تمكنه في علم الكلام ، بل والله لا أرى أرسطو نفسه قد خطرت تلك الخواطر أو انقدحت في ذهنه تلك الاشكالات التي بين بها تهافت منطق القوم و قلة فائدته ، و قال في ذلك مقالته المشهورة : أن منطق أرسطو لا يحتاج ِإليه الذكي ، و لا ينتفع به البليد ، و قد صدق و الله .

فيا لله ذلك الرجل ، ما أعظم النفع به في هذه الأمَّة ، ......رحم الله شيخ الاسلام ، فقد كان أمَّةً وحده .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 23-12-06, 02:55 PM
محمد المبارك محمد المبارك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-08-06
المشاركات: 1,876
افتراضي

من الطرائف العلمية :
أن شيخ الاسلام في كتابه: "درء تعارض العقل و النقل" تتبع "مناهج الأدلة " لابن رشد لفظة
لفظة ، و ردَّ عليه بما لا مزيد عليه ، و لكن العجيب أن كتاب شيخ الاسلام هذا ألَّفه في السجن بعد أن أخِذت منه جميع كتبه ، أي أنه كان يستظهر بل يستحضر كتب المناطقة من ذاكرته ؟.

هذا مع العلم أن "مناهج الأدلة" لابن رشد ليس من مشاهير متون المنطق كايساغوجي مثلا أو مواقف الشهرستاني ، عدا ذلك الجمع الهائل من النقولات من كتب المناطقة التي ساقها رحمه الله في كتابه العجيب "درء التعارض" أو "موافقة العقل الصريح للنقل الصحيح " .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 23-12-06, 11:47 PM
سلطان العميري سلطان العميري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-12-06
المشاركات: 51
افتراضي

أخي الكريم:محب البو يحياوي.
أشكر لك قراءتك للبحث , وتقويمك له .
وأما توضيح ما طلبت توضيحه فهو كما يلي :
مما لاشك فيه أنه ما من باطل إلا ويمكن أن يبن بطلانه من وجوه كثيرة , وقد تكون بعض هذه الأوجه أقوى من بعض في بيان البطلان لاعتبارات معينة , والتميز في الحقيقة هو أن تذكر كل هذه الأوجه التي يمكن أن يبين بها بطلان الباطل أو أغلبها على الأقل , ومن التميز أيضا أن يذكر الوجه الأقوى في بيان البطلان عند الاقتصار على بعض الأوجه , هذا من جهة.
ومن جهة أخرى : فإن ذكر جهات متعددة في بيان بطلان الباطل يدل على تصور واسع لهذا الباطل , وكلما زاد المرء علما بالباطل وتصورا له =كلما زاد علما بأوجه بطلانه , وزاد نقده عمقا وإنصافا واعتدالا.
وهذا ما حصل من ابن تيمية –رحمه الله – بخلاف غيره ممن سبقه في نقد المنطق من علماء السنة أو من غيرهم , فنقدهم لم يجتمع فيه مثلما اجتمع في نقد ابن تيمية من الجهات التي تبين بطلان المنطق .
ومن جهة ثالثة : فنحن نحتاج في بيان فساد الباطل إلى أقوى السبل التي تحقق لنا هذا الغرض , وخاصة فيما يتعلق بالمنطق لأنه علم شاع التسليم به , وقبوله عند جمهور عريض من الأمة , وإذا كان الحال كذلك فإن الاعتماد في نقد المنطق على الدليل المجمل ككونه لم يعرف عند السلف , أو كونه مدخلا إلى الفلسفة , أو كونه مشتملا على مصطلحات بدعية , أو نحو ذلك من الأدلة , فهذا كله لا يحقق لنا الغرض المطلوب من نقد المنطق على الوجه الأكمل, نعم قد تنفع في النقد المجمل , ولكن النقد المجمل عند الإفتتان بالعلم الباطل لا ينفع .

والمحصل مما سبق عدة أمور :
1-أن كون ابن تيمية قد تميز عن غيره بذكر هذه الجهات لا يلزم منه إثبات الجهل لمن لم يذكرها , ولكنها في الحقيقة تدل على سعة علم اين تيمية وفضله على غيره .
2-أن القول بعدم أولوية الإقتصار على بعض الجهات التي نقد بها المنطق بعض من سبق ابن تيمية لا يلزم منه الحكم على هذه الأدلة بالبطلان , ولكن لا شك أن الأنفع و الأميز عدم الإقتصار عليها فقط , وإثبات التميزهو المراد إثباته في هذا البحث .
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 23-12-06, 11:56 PM
المقدادي المقدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-02-05
المشاركات: 1,468
افتراضي

الشيخ محمد المبارك :

أين طُبع كتاب : تنبيه الرجل العاقل , و هل ذكره احد من تلامذته ؟؟
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 24-12-06, 04:15 AM
محب البويحياوي محب البويحياوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-02-06
المشاركات: 406
افتراضي

شيخنا سلطان أعاننا الله و اياك على انفسنا توضيح في محله فتكون الحصيلة اذن - ان لم أسئ الفهم- أن السلف أعلم بوجه رد الاصطلاحات المنطقية من جهة ميزان الشرع و ان كانوا أقل علما من شيخ الاسلام بتفاصيل هذه الاصطلاحات في ذاتها و ان كانوا علموا معنى مناقضتها للحق في نفسها على الاجمال . و الله أعلم
شيخنا المبارك ألا ترى أنه من الاجحاف و المجازفة القول
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المبارك مشاهدة المشاركة
نعم الغزالي نقد الفلسفة في ت"هافته" ، و صارعها الشهرستاني في "مصارعته" ، لكنهما لم يأتيا بطائل ، و ردَّعليهما كل من ابن رشد و نصير الكفر الطوسي .
مع ان أقوى الضربات التي وجهت للمنهج الأفلاطوني و الأفلاطونية الحديثة وجهت لها في كتاب التهافت و فضائح الباطنية حتى أن شيخ الاسلام حين يتعرض للمنهج الأفلاطوني يكتفي كثيرا بما ذكره الغزالي و جل ما يذكره شيخ الاسلام في رد على هذا المنهج يرجع الى ماذكره حجة الاسلام في التهافت و هذا و الله أعلم يبدو لي السبب عدم التفات شيخ الاسلام كثيرا لرد المنهج الأفلاطوني كما تفرغ للمنهج الأرسطي الوسطوي لكون الأول لفظ أنفاسه الأخيرة مع تهافت حجة الاسلام و رد ابن رشد - الأرسطي الهوى بخلاف شيخ الغزالي ابن سينا الذي كان أفلوطيني الهوى- لم يزد الاشكاليات التي أوردها حجة الاسلام على هذا النهج الا قوة حتى أن بعض الباحثين المعاصرين في تاريخ الفلسفة يقول أن ابن رشد لم يفقه مغزى الاشكالات التي كان يطرحها حجة الاسلام فهو كان يناقشها من وجهة نظر ارسطية بحتة بينما هي على أسس النظرة الأفلاطونية و مقولات الفيض و المثل تبقى بلا مخرج أي ان ابن رشد كان ينتقد من نظام معرفي خارج عن النظام المعرفي محل النزاع فكان هو في واد و حجة الاسلام في واد آخر .و ان كان لا شك أن نفس ما نقضه حجة الاسلام على الأفلوطينيين وقع فيه في تأصيله لنظرية المعرفة في كتبه اللاحقة رحمه الله .
و الله أعلم بالحال و المآل
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 24-12-06, 11:47 AM
محمد المبارك محمد المبارك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-08-06
المشاركات: 1,876
افتراضي

شيخنا المقدادي :
تنبيه الرجل العاقل إلى تسفيه الجدل الباطل يباع في مكتبة التدمرية .

شيخنا البويحياوي :

نقدك في محلِّه ، لكن كون شيخ الاسلام كان يعتمد مناقشات الغزالي فقط فيه ما فيه ، فإن الغزالي نفسه لم يزل متأثِّراً بالفلسفة الافلاطونية حتى بعد نقده لها ، و لذلك قال تلميذه ابن العربي المالكي " شيخنا الغزالي دخل في بطون الفلاسفة ثم لم يخرج منهم " .
نعم لم يكن شيخ الاسلام يحتاج إلى الإطالة في مناقشة الفلاسفة في قضايا قد فُرِغ منها ، بل له في نقدها سلف من أمثال الغزالي و الشهرستاني و كفى بهما معرفةً لآراء القوم ، فهذا من قبيل إلزام الفلاسفة بتراجعات أساطينهم .
و لكن شيخ الاسلام تفرَّغ بالكليَّة لنقد المنطق الأرسطوي لكونه لم يُسبق إلى هذا ، بل لم يدُر في خلدِ أحدٍ قبله التعرض "لمحك الأذهان و مقياس العقول" كما كان يشاع عن ذلك الفن فيما قبل ، و النقد للفلسفة الافلاطونية أسهل بكثير من نقد المذهب الأرسطوي الذي يتكون من مقدمات و نتائج و قضايا كلية كانت شبه مسلَّمٍ بها قبل ذلك ، حيث إن أن أوجه التعارض بين الفلسفة الافلاطونية و قضايا الشرع ـ بل و بعض القضايا العقلية ـ ظاهر ، ـ كما في نظرية الفيض و غيرها ـ و الله أعلم .
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 25-12-06, 09:03 AM
فيصل فيصل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-03-02
المشاركات: 309
افتراضي

بارك الله بك ونفعنا بعلمك ، وهذا مقال آخر جميل في نفس الموضوع للأخ الفاضل "صخرة الخلاص":

http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=123418
__________________
قرب الرحيل إلى ديار الآخرة ** فاجعل إلهي خير عمري آخره
وارحم مبيتي في القبور ووحدتي ** وارحم عظامي حين تصبح ناخرة
فأنا المسيكين الذي أيامه ** ولت بأوزار غدت متواترة
فلئن رحمت فأنت أكرم راحم ** وبحار جودك ياإلهي زاخرة
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 25-12-06, 03:53 PM
سلطان العميري سلطان العميري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-12-06
المشاركات: 51
افتراضي

إ خواني الكرام :

مما لاشك فيه أن ابن تيمية –رحمه الله- يعتبر من مفاخر المذهب السلفي , فلا يكاد يذكر مذهب أهل السنة إلا ويذكر ابن تيمية , وهذا الإمام له فضل عظيم على مذهب السلف , بل وعلى الفكر الإنساني كله , فقد استطاع أن يحدث تحولا تاريخيا في كثير من العلوم كعلم العقيدة وعلم الحديث والعلوم الإسلامية كلها ,والعلوم اللغوية , والعلوم الفلسفية والمنطقية , ولا يتجاوز هذا الحدث إلا جاهل أو متجاهل .

ومع هذه المكانة فقد وقع الظلم على تراث هذا الإمام وفكره , والذين وقع منهم هذا الظلم طائفتان :

الأولى : أعداء ابن تيمية ومبغضيه , وهؤلاء ليس الكلام معهم هنا , ولكن يشار إلى بعض الأفكار في حقهم :
1- لماذا أبغضوا ابن تيمية ؟ 2- ما صور ظلمهم له ولفكره؟ 3- كيف ننتصر له من بغي هؤلاء ؟ 4- ذكر من ابغض ابن تيمية ومع هذا اعترف بفضله في العلم والمعرفة .


الثانية: متبعيه ومحبيه , فإن كثيرا من هؤلاء قد ظلم ابن تيمية من حيث لا يشعر , وهذا الهضم والظلم قد لاحظه غير واحد ممن كتب في الفكر الإسلامي وتاريخه ,ومن هؤلاء محسن عبدالحميد , وطه عبدالرحمن وأبي يعرب المرزوقي ورشدي راشد وغيرهم ( انظر كلام هؤلاء قي كتاب " من التراث إلى التجديد " لزكي الميلاد ص34).

وظلم هؤلاء يظهر في صور :
1-الاقتصار على مجرد دراسة أقوال ابن تيمية الجزئية ونسيان قواعده الكلية وأصوله المنهجية التي اعتمد عليها في بناء كل العلوم , أو في بناء كل فرد فرد من العلوم , فما أكثر الدراسات التي كتبت عن ابن تيمية ونقلت أقواله , وبعضها يصدر بعبارة "منهج" وأغلب هذه الدراسات مهتم بنقل أرائه الجزئية فقط , وهذا الاهتمام مهم ونافع إلا أن الأهم والأنفع لنا في هذا الزمن هو التركيز على أصول ابن تيمية المنهجية , ومنطلقاته الفكرية.

2 - الغفلة عن جوانب تميز ابن تيمية التفصيلية في بحوثه العلمية , وهذا أدى إلى إغفال هذه الجوانب في الدراسات المقدمة عن ابن تيمية , مما أدى إلى استغراب البعض من كثرة الاهتام بابن تيمية وكثرة ذكره في الكتب , وبهذه المناسبة فانا أدعو إلى بحث جوانب التميز عند ابن تيمية في عدة علوم منها :

أ*-تميز ابن تيمية في البحث الأصولي ( وهو مبحوث جاهز عندي ).

ب*-تميز ابن تيمية في البحث الفقهي .

ت*-تميز ابن تيمية في البحث اللغوي .

ث*-تميز ابن تيمية في البحث الحديثي .

وهكذا كل العلوم الإسلامية وغيرها من العلوم التي تكلم فيها ابن تيمية .


3-السطحية والبساطة في دراسة أفكار ابن تيمية , وهذا أدى إلى عدم فهمها الفهم الذي يريده ابن تيمية , مما أضر بصورة فكر ابن تيمية عند من لم يقرأ فكره إلا من هذه الدراسات .

أتمنى من الإخوة التعليق والمشاركة .
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 28-12-06, 09:23 PM
حامد تميم حامد تميم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-11-06
المشاركات: 357
افتراضي

شيخ الإسلام -قدس الله ضريحه-، من أفراد زمانه، عرف العقيدة الصحيحة والسنة النبوية، وكان حامل لوائها، وقرأ المنطق وهضمه، ليس لمعرفته، ولكن لتحذير منه، فاستطاع بتوفيق من الله رد على الفلاسفة والمناطقة ومن اغتر بهم ممن ينتسبون إلى الإسلام من معتزلة وجهمية واشاعرة.
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 28-12-06, 10:58 PM
توحيد توحيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-04-04
الدولة: سكرمنتو كاليفورنيا
المشاركات: 34
افتراضي احتاج الى مساعدتكم اخوتي في بحثي

السلام عليكم اخي سلطان العميري
وبارك الله فيك على هذا البحث القيم ، لقد بحثت كثيرا في هذا الموضوع لاني يجب ان اكتب بحثا في راي الشيخ ابن تيمييه في علم المنطق
والمشكله انه لا يوجد لدي كتب فانا اعتمد على النت في بحثي ، فهل لكم في مساعدتي في هذ الامر بارك الله فيكم ، خاصه في ايجاد كتب متعلقه بالموضوع على النت ,وجزاكم الله عنا كل خير والسلام عليكم
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 12-01-07, 09:02 PM
عبدالمنعم الشنو عبدالمنعم الشنو غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-08-06
المشاركات: 33
افتراضي البحث على Pdf

جزاك الله خير أخي سلطان العميري، وهذا البحث بصيغة Pdf محول من ملف الورد للأخ أبي حاتم..
الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf بحث _ تميز ابن تيمية في نقد المنطق.pdf‏ (407.7 كيلوبايت, المشاهدات 548)
__________________
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة-الصحيحة2735
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 24-02-07, 11:50 AM
أبو فراس فؤاد أبو فراس فؤاد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-03-04
المشاركات: 842
افتراضي هذه قطعة من بحث آخر لا علاقة له بالموضوع:

وأما القول بأن علم المنطق كان وراء خطأ أبي محمد في مسائل أصول الدين كما صور هذا المتعاصران الذهبي وابن كثير ، فإن الذهبي وصف حال ابن حزم بعدما مهر في علم المنطق وأجزاء الفلسفه بقوله "فأثرت فيه تأثيرا ليته سلم من ذلك، ولقد وقفت له على تأليف يحض فيه على الاعتناء بالمنطق، ويقدمه على العلوم، فتألمت له، فإنه رأس في علوم الاسلام، متبحر في النقل" ولما ذكر الذهبي قول صاعد أن ابن حزم: " عني بعلم المنطق وبرع فيه، ثم أعرض عنه."( )( ) عقب بأنه: ما أعرض عنه حتى زرع في باطنه أمورا وانحرافا عن السنة ." وقال ابن كثير رحمه الله : والعجب كل العجب منه أنه كان ظاهريا حائرا في الفروع، لا يقول: بشئ من القياس لا الجلي ولا غيره، وهذا الذي وضعه عند العلماء، وأدخل عليه خطأ كبيرا في نظره وتصرفه وكان مع هذا من أشد الناس تأويلا في باب الأصول، وآيات الصفات وأحاديث الصفات، لأنه كان أولا قد تضلع من علم المنطق، أخذه عن محمد بن الحسن المذحجي الكناني القرطبي، ذكره ابن ماكولا وابن خلكان، ففسد بذلك حاله في باب الصفات."( )
قلت : المتأمل لأغلاط أبي محمد في المسائل الكبار لا يكاد يجد فيها أثرا ذا بال لعلم المنطق وإنما أوتي أولاً من جهة عدم ضبطه لتفاصيل أقوال السلف في هذه المسائل( )، وأوتي كذلك من جهة إنكاره الحكمة والتعليل الذي رتب يبسه عن المعاني والمقاصد ، وكما أوتي من جهة تقحمه في الدلائل والمسائل ما هو من قضايا الفلاسفة والمتكلمين( ) وهما غير علم المنطق = فإنه كما يقول ابن تيمية : " قد خالط من أقوال الفلاسفة والمعتزلة في مسائل الصفات ما صرفه عن موافقة أهل الحديث في معاني مذهبهم في ذلك فوافق هؤلاء في اللفظ وهؤلاء في المعنى وبمثل هذا صار يذمه من يذمه من الفقهاء والمتكلمين باتباعه لظاهر لا باطن له "ولعل مراد الذهبي وابن كثير من قالتهما هذا ، وهذا التقرير لا يضاد قول ابن تيمية في الفلاسفة "أن كثيرا مما ذكروه في المنطق هو من أصول فساد قولهم في الإلهيات مثل ما ذكروه من تركيب الماهيات من الصفات التي سموها ذاتيات ، وما ذكروه من حصر طرق العلم فيما ذكروه من الحدود والأقيسة البرهانيات بل ما ذكروه من الحدود التي بها تعرف التصورات بل ما ذكروه من صور القياس ومواده اليقينيات."( ) إذ محله الفلاسفة ومحلنا ابن حزم
بل لو زعم زاعم أن ظاهرية ابن حزم هي العامل الرئيس في خطأه في الأصول لم يكن مفندا وهذا لا يلزم بالضرورة أنه كان آخذا بالظاهر لأنا نعتبر ظاهرية ابن حزم ككل لا الأخذ بالظاهر ، ولعل مأخذ من اعتبر أخذ ابن حزم بالظاهر في الفروع لا الأصول كما هي طريقة ابن كثير = هو انحرافه عن ظاهر النصوص في المسائل الكبار كمسائل الصفات وأن هذا منافٍ للأخذ بالظاهر فنقول : إن هذا الغلط من ابن حزم وإن كان خروجاً عن الظاهر إلا أن هذا لا يوجب أن ابن حزم قد ودع ظاهريته هاهنا لأنا نعتبر ظاهرية ابن حزم وهي معنىً أخص من المعنى المتبادر والمتعارف عليه من الأخذ بظاهر النصوص فإن ابن حزم كان مع قوله بالظاهر ينفي المعاني والعلل المنبثقة من نفيه الحكمة والتعليل وهذا خلاف للظاهر وإن كان محسوبا في ظاهرية ابن حزم ، وعليه فإن المشكك في أخذ ابن حزم بظاهريته في الأصول لم يستكمل أصول ابن حزم الظاهرية وإنما اقتصر على جادة ابن حزم في اقتصاره على الظاهر فحسب ، ولو كان ترك ابن حزم لظاهريته هي سبب خطأه لكان لازماً على قائل هذا القول أن يصحح مذهبه في الفروع وقد علم نزاعهم إياه ، فلا إذاً .
والمقصود الإشارة إلى أن الأخذ بالظاهر إنما هي أداة من أدوات ابن حزم لا يصح بحال أن يزوى ابن حزم بين جنباتها وبالتالي يختزل بقية منهجه الظاهري ويصادر كأن لم يكن.
أما المأخذ الثاني وهي دعوى خطأه في علم المنطق فأول من حفظ عنه ذلك أبو القاسم صاعد فإنه قال : " فعني بعلم المنطق وألف فيه كتابا سماه التقريب لحدود المنطق بسط فيه القول على تبيين طرق المعارف واستعمل فيه أمثلة فقهية وجوامع شرعية ، وخالف (أرسطاطاليس) واضع هذا العلم في بعض أصوله مخالفة من لم يفهم غرضه ولا ارتاض في كتابه فكتابه من أجل هذا كثير الغلط بين السقط " وقال ابن حيان بعد أن ذكر مشاركة ابن حزم في كثير من أنواع التعاليم القديمة من المنطق والفلسفة: "وله في بعض تلك الفنون كتب كثيرة ، غير أنه لم يخل فيها من الغلط والسقط، لجرأته في التسور على الفنون لا سيما المنطق، فإنهم زعموا أنه زل هنالك، وضل في سلوك تلك المسالك، وخالف أرسطاطاليس واضعه مخالفة من لم يفهم غرضه، ولا ارتاض في كتبه( )"( )
قلت : وهذا المأخذ لم يكن معتبراً عند كل من نظر في كتاب التقريب الآنف الذكر فإن الحميدي مثلاً يصف هذا الكتاب بأنه " سلك في بيانه وإزالة سوء الظن عنه وتكذيب الممخرقين به طريقة لم يسلكها أحد قبله فيما علمناه " ( )
وأياً كان فإن ابن حزم استطاع "باقتدار تطوير المنهج الأرسطي إن كان في مقدماته أو في نتائجه ليجعل منه برهانا عقليا حزميا منتجا بالضرورة أمكن توظيفه في تأويل الخطاب الشرعي وإلزام المخالفين سواء في العقائد أو في العمليات أو كانوا فقهاء أو متكلمين أو من غير الملة."( ) ومن كان هذا شأنه فمعيب أن يسأل عن فهمه للمنطق الأرسطي وقد بان ما خطته يداه من تطوير للمنطق واستدراك على الرئيس وهذه تواليف ابن حزم دونك ناطقة بما مارسه فيها ابن حزم من علق المنطق وخباياه ما لا تكاد تجده عند غيره من المتحذلقين فيه ، فأي درب بعد هذا أوعر على من رام الاستدراك عليه فكيف بدعوى عدم الفهم ؟ ( )
__________________
تويتر: fhashmy@
فيس بوك:
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 24-02-07, 12:40 PM
أبو فراس فؤاد أبو فراس فؤاد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-03-04
المشاركات: 842
افتراضي

الأمر الآخر : لم يتبين لي فرق بين ابن حزم وابن تيمية في اعتبار المنطق إلا من جهة المدح والذم الي رتب عليه اشتغال ابن حزم بالمنطق بإزاء نقد ابن تيمية له
فبين الرجلين قدر متفق عليه في المنطق فابن تيمية يذم المنطق من الجهة التي لا يخالفه فيها ابن حزم وابن حزم يعظم المنطق من الجهة التي لا يخالفه فيها ابن تيمية.
وما دام أن الخلاف مقصور على ما ذكرنا فإنه يهون الخطب ويستصغر ما استعظم وإنما يبحث من جهة أي الموقفين أسد: المدح أو الذم إذ قد اتحد الرجلان في الموقف ؟
__________________
تويتر: fhashmy@
فيس بوك:
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 19-05-07, 01:39 AM
أبو البراء الكناني أبو البراء الكناني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-12-04
المشاركات: 200
افتراضي

بارك الله في الأخوة الفضلاء جميعاً ...

ولكن رابطا التحميل لا يعملان !!
__________________
وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 03-12-08, 07:12 PM
أبو إبراهيم الحائلي أبو إبراهيم الحائلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-04-02
المشاركات: 1,340
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فراس فؤاد مشاهدة المشاركة
قلت : المتأمل لأغلاط أبي محمد في المسائل الكبار لا يكاد يجد فيها أثرا ذا بال لعلم المنطق وإنما أوتي أولاً من جهة عدم ضبطه لتفاصيل أقوال السلف في هذه المسائل( )، وأوتي كذلك من جهة إنكاره الحكمة والتعليل الذي رتب يبسه عن المعاني والمقاصد ، وكما أوتي من جهة تقحمه في الدلائل والمسائل ما هو من قضايا الفلاسفة والمتكلمين( ) وهما غير علم المنطق
:
:
بل لو زعم زاعم أن ظاهرية ابن حزم هي العامل الرئيس في خطأه في الأصول لم يكن مفندا وهذا لا يلزم بالضرورة أنه كان آخذا بالظاهر لأنا نعتبر ظاهرية ابن حزم ككل لا الأخذ بالظاهر ، ولعل مأخذ من اعتبر أخذ ابن حزم بالظاهر في الفروع لا الأصول كما هي طريقة ابن كثير = هو انحرافه عن ظاهر النصوص في المسائل الكبار كمسائل الصفات وأن هذا منافٍ للأخذ بالظاهر فنقول : إن هذا الغلط من ابن حزم وإن كان خروجاً عن الظاهر إلا أن هذا لا يوجب أن ابن حزم قد ودع ظاهريته هاهنا لأنا نعتبر ظاهرية ابن حزم وهي معنىً أخص من المعنى المتبادر
:
:
( )
الشيخ الكريم فؤاد وفقه الله
مع تحريرك الطويل الموفق يبقى عندي سؤال أساسي في الموضوع وقد أشرتَ إليه إشارات ، لكن أريد إجابة مركّزة عن:
إذا لم يكن ماوقع فيه ابن حزم من موافقة للمعتزلة في باب الأسماء والصفات بسبب ظاهريته ولا تأثره بعلم المنطق ، فمن أين جاءه هذا؟.

زادك الله توفيقًا
__________________
ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 03-12-08, 11:00 PM
أبو فراس فؤاد أبو فراس فؤاد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-03-04
المشاركات: 842
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو إبراهيم الحائلي مشاهدة المشاركة
الشيخ الكريم فؤاد وفقه الله
مع تحريرك الطويل الموفق يبقى عندي سؤال أساسي في الموضوع وقد أشرتَ إليه إشارات ، لكن أريد إجابة مركّزة عن:
إذا لم يكن ماوقع فيه ابن حزم من موافقة للمعتزلة في باب الأسماء والصفات بسبب ظاهريته ولا تأثره بعلم المنطق ، فمن أين جاءه هذا؟.

زادك الله توفيقًا
زادني الله وإياك توفيقا وسدادا....

النفي إنما سلط على كون علم المنطق هو سبب خطئه في الأصول، لا على ظاهريته بل ذكرت في نهاية كلامي أنه:


"لو زعم زاعم أن ظاهرية ابن حزم هي العامل الرئيس في خطئه في الأصول لم يكن مفندا"


ثم بينت سبب ذلك، وأن ظاهرية ابن حزم هي في معنى أخص من الأخذ بالظاهر، وهي تسمح له بمثل هذه الأغلاط.

وألخص سبب غلط أبي محمد في المسائر الكبار بشيء واحد:
وهو إنكاره الحكمة والتعليل، والذي أعتقد - بحسب دراسة أعددتها في ترجمة ابن حزم العلمية لخصت فيها أصوله الظاهرية - أن ذلك هو السبب الأول في كل أغلاط ابن حزم في أصوله العقدية وأصوله الفقهية، بل وفي كثير من تطبيقاته الفقهية.


وهناك سبب آخر لأغلاط ابن حزم في مسائل أصول الدين أشرت إليه أيضاً في النقل السابق:

وهو تقحمه في الدلائل والمسائل ما هو من قضايا الفلاسفة والمتكلمين، وهما غير علم المنطق

وسبب ثالث:

وهو عدم ضبطه لتفاصيل أقوال السلف في هذه المسائل، وعدم التفاته إلى جملة من الإجماعات المحققة تمسكاً بأصله الظاهري بتحصيل العلم الشرعي من النص، والنص فقط.


أظن أن المسألة الآن اتضحت؛ أليس كذلك؟

وأعد الآن موضوعاً بعنوان:

"أثر الامتدادات الحزمية في تكوين شخصية ابن تيمية العلمية"
أشرت فيها إلى شيء من هذا المعنى.

أبا إبراهيم الحائلي، جزاك الله خيراً أن أرجعتني إلى ابن حزم ، فإن النفس لتهتز طرباً بذكراه، وكم قدتعجبت لأغلاطه التي لا تكاد تقع من آحاد الناس فكيف بمثله وهو معدود في عباقرة الإسلام، وإنما هو الإصرار على المبدأ، والاطراد في المنهج.
__________________
تويتر: fhashmy@
فيس بوك:
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 04-12-08, 03:27 PM
أبو إبراهيم الحائلي أبو إبراهيم الحائلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-04-02
المشاركات: 1,340
افتراضي

بلى .. هذا ما كان واضحًا لي منذ التعقيب السابق.
نفيُ الحكمة والتعليل هي من آثار علم الكلام التي نفوا بها الصفات وبعضهم خص النفي بالصفات الاختيارية تنزيهاً لله تعالى . وما أوتي أهل الكلام هذا إلا بمحاولتهم التوفيق بين علم المنطق و نصوص الشريعة فخرجوا بهذا العلم وهو علم الكلام وهو إثبات العقائد الدينية بالحجج العقلية.
وهي النتيجة نفسها -بالنسبة لابن حزم- التي أراها في قولك :
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فراس فؤاد مشاهدة المشاركة
النفي إنما سلط على كون علم المنطق هو سبب خطئه في الأصول، لا على ظاهريته بل ذكرت في نهاية كلامي أنه:


"لو زعم زاعم أن ظاهرية ابن حزم هي العامل الرئيس في خطئه في الأصول لم يكن مفندا"
فإذا كانت :
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فراس فؤاد مشاهدة المشاركة
ظاهرية ابن حزم هي في معنى أخص من الأخذ بالظاهر، وهي تسمح له بمثل هذه الأغلاط.
فهو موافق في النهاية لما قاله الذهبي وابن كثير عن ابن حزم. فسواءًا كان المنطق غلطه في الأصول وغلطه في المسائل الكبار أصوله لا ظاهريته فالنتيجة واحدة والمؤدى واحد.
وانظر إلى اختلاف معتزلة البصرة مع غيرهم من المعتزلة ومشربهم واحد ، بل انظر إلى مسارات أهل الكلام عموما من التجهم إلى الاعتزال إلى الصفاتية تجد دخلها شيء من الأصول والمنطق مع محاولة التوفيق بينها وبين النصوص ، فكان منهم الغالي وكان منهم من هو دونه .
وأما السبب الثاني والثالث اللذان ذكرتهما فليست هي لازمة لابن حزم وحده بل كل أهل الكلام هذا شأنهم ، وما أوتوا هذا إلا بتمرسهم للمنطق ونية بعضهم الحسنة في تقريب المنطق لنصوص الشرع.

ومنكم نستفيد.
__________________
ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 28-11-10, 04:28 PM
أبو إبراهيم الحائلي أبو إبراهيم الحائلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-04-02
المشاركات: 1,340
افتراضي رد: تميز ابن تيمية في نقد المنطق قراءة موضوعية

أتمنى ممن لديه البحث منسقًا في ورود أن يعيد رفعه . فالرابط لا يعمل .
__________________
ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:43 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.