ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 22-02-07, 11:09 AM
احمد ايوب الفياض احمد ايوب الفياض غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-02-07
المشاركات: 5
افتراضي ما حكم زواج المسيار

ما حكم زواج المسيار
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-03-09, 10:30 PM
حسين محمد ابراهيم حسين محمد ابراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-12-05
المشاركات: 42
افتراضي

يأخي أنا أبحث عن كتب في هذا الموضوع للتحميل وأن أيضا بصدد دراسة هذا الموضوع
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-03-09, 09:35 AM
جهاد حِلِّسْ جهاد حِلِّسْ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-11-07
الدولة: فلسطين - غزة -
المشاركات: 5,091
افتراضي

ماذا عندكم من الفوائد حول زواج المسيار ؟

ما صورة زواج المسيار ؟؟ وما حكمه ؟؟

الفرق بين زواج المسيار وزواج المتعة والزواج العرفي.

ألا يخالف زواجُ المسيار هذا الحديثَ الجامع المانع ؟
__________________
حسابي على تويتر

قال الشافعي : «لوددت أن الناس تعلموا هذا العلم ولا يُنسبُ إلىَّ شيءٌ منه أبدا فأوجرُ عليه ولا يحمدوني!»


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12-03-09, 03:21 PM
حسين محمد ابراهيم حسين محمد ابراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-12-05
المشاركات: 42
افتراضي

شكرا لك ياأخي العزيز ندعوا لك إنشاءالله ونمدحك ولا نذمك
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13-03-09, 07:39 PM
أبوروضة أبوروضة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-12-08
المشاركات: 111
افتراضي

ما حكم زواج المسيار ؟


الحمد لله
فقد شرع الله الزواج لأهداف متعددة، منها تكاثر النسل والحفاظ على النوع الإنساني وإنجاب الذرية، ومنها تحقيق العفاف وصون الإنسان عن التورط في الفواحش والمحرّمات، ومنها التعاون بين الرجل والمرأة على شؤون العيش وظروف الحياة والمؤانسة، ومنها إيجاد الود والسكينة والطمأنينة بين الزوجين، ومنها تربية الأولاد تربية قويمة في مظلة من الحنان والعطف.
قال الله تعالى : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) سورة الروم/21 .
قال السعدي (1/639) :
" بما رتب على الزواج من الأسباب الجالبة للمودة والرحمة فحصل بالزوجة الاستمتاع واللذة والمنفعة بوجود الأولاد وتربيتهم، والسكون إليها، فلا تجد بين أحد في الغالب مثل ما بين الزوجين من المودة والرحمة " انتهى .

وفي السنوات الأخيرة ظهر ما يسميه الناس : " زواج المسيار " وهذه التسمية جاءت في كلام العامة، تمييزاً له عما تعارف عليه الناس في الزواج العادي، لأن الرجل في هذا الزواج يسير إلى زوجته في أوقات متفرقة ولا يستقر عندها .
صورته المعروفة :
هو زواج مستوفي الشروط والأركان ، ولكن تتنازل الزوجة عن بعض حقوقها الشرعية باختيارها ورضاها مثل النفقة والمبيت عندها .
الأسباب التي أدت إلى ظهور هذا النوع من الزواج :
1- كثرة عدد العوانس والمطلقات والأرامل وصواحب الظروف الخاصة .
2- رفض كثير من الزوجات لفكرة التعدد ، فيضطر الزوج إلى هذه الطريقة حتى لا تعلم زوجته الأولى بزواجه .
3- رغبة بعض الرجال في الإعفاف والحصول على المتعة الحلال مع ما يتوافق وظروفهم الخاصة . 4- تهرّب البعض من مسؤوليات الزواج وتكاليفه ويتضح ذلك في أن نسبة كبيرة ممن يبحث عن هذا الزواج هم من الشباب صغار السن .
وينبغي أن يعلم أن هذه الصورة من النكاح ليست هي الصورة المثلى والمطلوبة من الزواج ، ولكنها مع ذلك صحيحة إذا توفرت له شروطه وأركانه ، من التراضي ، ووجود الولي والشهود . . . إلخ . وبهذا أفتى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله .
وذلك لأن من حق المرأة أن تتنازل عن حقوقها أو بعضها المُقَرَّرة لها شرعًا، ومنها النفقة والمسكن والقَسْم في المَبيت ليلا، وقد ورد في الصحيحين أن سَودة وَهَبَتْ يومَها لعائشة رضي الله عنهما ، ولو كان هذا غيرَ جائز شرعًا لَمَا أقره الرسول صلى الله عليه وسلم. وكل شرط لا يُؤثر في الغرض الجوهريّ والمقصود الأصليّ لعقد النكاح فهو شرط صحيح، ولا يَخِلُّ بعقد الزواج ولا يبطله.
قرار المجمع الفقهي :
جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثامنة عشرة المنعقد بمكة ما يلي :
" يؤكد المجمع أن عقود الزواج المستحدثة وإن اختلفت أسماؤها وأوصافها وصورها لا بد أن تخضع لقواعد الشريعة المقررة وضوابطها من توافر الأركان والشروط وانتفاء الموانع
وقد أحدث الناس في عصرنا الحاضر بعض تلك العقود المبينة أحكامها فيما يأتي :
إبرام عقد زواج تتنازل فيه المرأة عن السكن والنفقة والقسم أو بعض منها وترضى بأن يأتي الرجل إلى دارها في أي وقت شاء من ليل أو نهار .
ويتناول ذلك أيضاً إبرام عقد زواج على أن تظل الفتاة في بيت أهلها ثم يلتقيان متى رغبا في بيت أهلها أو في أي مكان آخر حيث لا يتوفر سكن لهما ولا نفقة .
هذان العقدان وأمثالهما صحيحان إذا توافرت فيهما أركان الزواج وشروطه وخلوه من الموانع ، ولكن ذلك خلاف الأولى " اهـ .
وقد حقق هذا الزواج بعضاً من المصالح والمنافع للرجل والمرأة معاً :
تقول بعض المتزوجات بهذه الطريقة :
" هذا الزواج على الرغم من كثرة التنازلات التي تقدمها المرأة في سبيل أن تتزوج من إنسان ترضاه إلا أنه بالتأكيد يوفر لها بعض الاطمئنان والرضا والحرية الشخصية والأمل في مستقبل متجدد وذرية صالحة. ولذلك أنا لا أعترض على هذا الزواج وأطالب بنشر التوعية للمجتمع بشأنه كي يفهم الناس معناه وأسبابه وظروفه وفوائده وأضراره " .
وأخرى تحكي نجاحها في هذا الزواج وتقول : أنا لا أحلم بأكثر من ذلك، وأشكر ربي على كل النعم التي أنعم بها علي.
وثالثة تقول : تزوجت بهذه الطريقة ، وبصراحة أقول : إنني قد استطعت تحقيق النجاح في التجربة ووصلت إلى الاستقرار النفسي ، وأعتقد أن إمكانية تطبيقها في المجتمع ممكنة مع توافر الوعي والنضوج التام بين الطرفين ، كما أنها تحمي المرأة فعلا عندما تكون في ظروف معينة مثل ( العانس والأرملة والمطلقة أو التي تعجز عن إيجاد الزوج المناسب ) من الوقوع في الحرام أو العيش دون زواج .
ورابعة تقول : لقد عايشت تجربة زواج المسيار لفترة وجيزة وأقول إنها تجربة تحتمل نسبة 90 في المائة من النجاح بشرط اتفاق الطرفين والانسجام بينهما.
ولا ننكر أن هناك أضراراً قد تحصل بسببه :
1- قد يتحول الزواج بهذه الصورة إلى سوق للمتعة وينتقل فيه الرجل من امرأة إلى أخرى، وكذلك المرأة تنتقل من رجل لآخر.
2- الإخلال بمفهوم الأسرة من حيث السكن الكامل والرحمة والمودة بين الزوجين .
3- قد تشعر المرأة فيه بعدم قوامة الرجل عليها مما يؤدي إلى سلوكها سلوكيات سيئة تضر بنفسها وبالمجتمع .
4- عدم إحكام تربية الأولاد وتنشئتهم تنشئة سوية متكاملة ، مما يؤثر سلباً على تكوين شخصيتهم.
فلهذه الأضرار المحتملة فهذه الصورة من صور النكاح ليست هي الصورة المثلى المطلوبة ، ولكنها تبقى مقبولة في بعض الحالات من أصحاب الظروف الخاصة .



الإسلام سؤال وجواب
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13-03-09, 07:41 PM
أبوروضة أبوروضة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-12-08
المشاركات: 111
افتراضي

زواج المسيار ، تعريفه ، وحكمه

طرح على موقع ... " زواج المسيار " ، فما هذا الزواج ؟ وهل هو حلال أم حرام ؟ .


الحمد لله
أولاً :
زواج المسيار هو : أن يعقد الرجل زواجه على امرأة عقدًا شرعيّاً مستوفي الأركان والشروط ، لكن تتنازل فيه المرأة عن بعض حقوقها كالسكن أو النفقة أو المبيت .
والأسباب التي أدت إلى ظهور هذا الزواج كثيرة ، منها :
1. ازدياد العنوسة في صفوف النساء بسبب انصراف الشباب عن الزواج لغلاء المهور وتكاليف الزواج ، أو بسبب كثرة الطلاق ، فلمثل هذه الأحوال ترضى بعض النساء بأن تكون زوجة ثانية أو ثالثة وتتنازل عن بعض حقوقها .
2. احتياج بعض النساء للبقاء في بيوت أهاليهن إما لكونها الراعية الوحيدة لبعض أهلها ، أو لكونها مصابة بإعاقة ولا يرغب أهلها بتحميل زوجها ما لا يطيق ، ويبقى على اتصال معها دون ملل أو تكلف ، أو لكونها عندها أولاد ، ولا تستطيع الانتقال بهم إلى بيت زوجها ونحو ذلك من الأسباب .
3. رغبة بعض الرجال من المتزوجين في إعفاف بعض النساء لحاجتهن لذلك ، أو لحاجته للتنوع والمتعة المباحة ، دون أن يؤثر ذلك على بيته الأول وأولاده .
4. رغبة الزوج أحياناً في عدم إظهار زواجه الثاني أمام زوجته الأولى لخشيته مما يترتب على ذلك من فساد العشرة بينهما .
5. كثرة سفر الرجل إلى بلد معين ومكثه فيه لمدد متطاولة ، ولا شك أن بقاءه فيه مع زوجة أحفظ لنفسه من عدمه .
فهذه أبرز أسباب ظهور مثل هذا الزواج .
ثانياً :
اختلف أهل العلم في حكم هذا النوع من الزواج إلى أقوال ، فمن قائل بالإباحة إلى الإباحة مع الكراهة إلى المنع منه ، وننبه هنا على أمور :
الأول : أنه لم يقل أحد من أهل العلم ببطلانه أو عدم صحته ، بل منعوا منه لما يترتب عليه من مفاسد تتعلق بالمرأة من حيث إنه مهين لها ، ومن تعلقه بالمجتمع من حيث استغلال هذا العقد من قبل أهل السوء وادعاء أن عشيقها هو زوجها ، ومن تعلقه بالأبناء حيث سيكون تضييع لهم ولتربيتهم بسبب غياب الأب .
الثاني : أن بعض من قال بإباحته رجع إلى التوقف عن القول بإباحته ، ومن أبرز من قال بإباحته هو الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، ومن أبرز من قال كان يقول بإباحته ثم توقف فيه هو الشيخ العثيمين ، كما أن من أبرز من قال بالمنع منه بالكلية هو الشيخ الألباني .
الثالث : أن من قال بإباحة هذا الزواج لم يقل بتوقيته بزمان محدد مشابهة للمتعة ، ولم يقل بجوازه من غير ولي ؛ إذ الزواج من غير ولي باطل ، ولم يقل بجواز انعقاده من غير شهود أو إعلان ، بل لا بدَّ من أحدهما .
ثالثاً :
أقوال العلماء في هذا الزواج :
1. سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : عن زواج المسيار ، وهذا الزواج هو أن يتزوج الرجل ثانية أو ثالثة أو رابعة ، وهذه الزوجة يكون عندها ظروف تجبرها على البقاء عند والديها أو أحدهما في بيتها ، فيذهب إليها زوجها في أوقات مختلفة تخضع لظروف كل منهما ، فما حكم الشريعة في مثل هذا الزواج ؟ .
فأجاب :
"لا حرج في ذلك إذا استوفى العقد الشروط المعتبرة شرعاً ، وهي وجود الولي ورضا الزوجين ، وحضور شاهدين عدلين على إجراء العقد ، وسلامة الزوجين من الموانع ؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ) ؛ وقوله صلى الله عليه وسلم : ( المسلمون على شروطهم ) ، فإذا اتفق الزوجان على أن المرأة تبقى عند أهلها ، أو على أن القسم يكون لها نهاراً لا ليلاً ، أو في أيام معينة ، أو ليالي معينة : فلا بأس بذلك ، بشرط إعلان النكاح ، وعدم إخفائه" انتهى .
" فتاوى علماء البلد الحرام " ( ص 450 ، 451 ) ، و" جريدة الجزيرة " عدد ( 8768 ) الاثنين 18 جمادى الأولى 1417هـ .
هذا ، وقد نقل بعض تلامذة الشيخ رحمه الله أنه توقف عن القول بإباحته آخر أمره ، لكن لم نجد شيئاً مكتوباً حتى نوثقه .
2. وسئل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله :
يدور كلام كثير حول تحريم وتحليل زواج المسيار ، ونود من سماحتكم قولا فصلاً في هذا الشأن مع بيان شروطه وواجباته إن كان في حكم الحل ؟ .
فأجاب :
"شروط النكاح هي تعيين الزوجين ورضاهما والولي والشاهدان ، فإذا كملت الشروط وأعلن النكاح ولم يتواصوا على كتمانه لا الزوج ولا الزوجة ولا أولياؤهما وأولم على عرسه مع هذا كله فإن هذا نكاح صحيح ، سمِّه بعد ذلك ما شئت" انتهى .
" جريدة الجزيرة " الجمعة 15 ربيع الثاني 1422 هـ ، العدد : 10508 .
3. وقد سئل الشيخ الألباني عن زواج المسيار فمنع منه لسببين :
الأول : أن المقصود من النكاح هو " السكن " كما قال تعالى : ( وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) الروم/21 ، وهذا الزواج لا يتحقق فيه هذا الأمر .
والثاني : أنه قد يقدَّر للزوج أولاد من هذه المرأة ، وبسبب البعد عنها وقلة مجيئه إليها سينعكس ذلك سلباً على أولاده في تربيتهم وخلقهم .
انظر : " أحكام التعدد في ضوء الكتاب والسنة " ( ص 28 ، 29 ) .
4. وكان الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يرى الجواز ثم توقف فيه بسبب ما تخلله من فساد في التطبيق من بعض المسيئين .
والذي نراه أخيراً :
أن زواج المسيار إذا استوفى شروط الزواج الصحيح من الإيجاب والقبول ورضا الولي والشهود أو الإعلان : فإنه عقد صحيح ، وهو صالح لأصنافٍ معينة من الرجال والنساء تقتضي ظروفهم مثل هذا النوع من العقود ، وأنه قد استغل هذا الجواز بعض ضعاف الدين ، لذا فالواجب عدم تعميم هذه الإباحة بفتوى ، بل يُنظر في ظرف كلٍّ من الزوجين ، فإن صلح لهما هذا النوع من النكاح أجيز لهما وإلا منعا من عقده ؛ وذلك منعاً من التزوج لأجل المتعة المجردة مع تضييع مقاصد النكاح الأخرى ، وقطعاً للسبيل أمام بعض الزيجات التي يمكن الجزم بأنها ستكون فاشلة وتسبب ضياع الزوجة ، كمن يغيب عن امرأته الشهور الطويلة ويتركها في شقة وحدها تنظر إلى القنوات ، وتتصفح المنتديات ، وتدخل عالم الإنترنت ، فكيف يمكن لمثل هذه المرأة الضعيفة أن تقضي وقتها ؟! وهذا بخلاف من كانت تعيش مع أهلها ، أو مع أبنائها ، وعندها من الدين والطاعة والعفاف والستر ما يمكن أن يصبرها أثناء غياب زوجها .

والله أعلم





الإسلام سؤال وجواب
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 06-05-09, 12:30 AM
حسين محمد ابراهيم حسين محمد ابراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-12-05
المشاركات: 42
افتراضي

بارك الله فيك يا أخي
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 04-02-12, 08:27 AM
خالد بن مسعود الذيابي العتيبي خالد بن مسعود الذيابي العتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-01-12
المشاركات: 27
افتراضي رد: ما حكم زواج المسيار

بحث محكم في زواج المسيار
أليف الأستاذ . تحسين بيرقدار

* المطلب الأول: تمهيد لزواج المسيار:

أولاً: المسيار لغةً:
1- المِسْيار: - على وزن مِفْعال - صيغة مبالغة اسم الفاعل من سار، يسير، سَيْراً، ومَسيراً، والمسيار هو: الرجل الكثير السير، فنقول رجل مسيار، وسيّار (1 ).
2- ولكنَّ بعض الباحثين ذهبوا إلى أن كلمة " مسيار " كلمة عامية تستعمل في إقليم نجد في المملكة العربية السعودية بمعنى الزيارة النهارية، وقد سُمِّي هذا النوع من الزواج " مسياراً "، لأن الرجل يذهب إلى زوجته غالباً في زيارات نهارية، شبيهة بما يكون من زيارات الجيران (2 ).


ثانياً: المسيار اصطلاحاً:
1- الفقهاء القدامى لم يتعرضوا لتعريف " زواج المسيار "، وإن كان من حيث المعنى والمضمون هو زواج قديم كان يسمى " زواج النهاريات " وهو: أن يشترط الزوج أن تكون علاقته بزوجته في النهار، حرصاً على مبيته عند زوجته الأولى في الليل، وقد عرفه بعض المعاصرين بأنه: " زواج شرعي، يتميز عن الزواج العادي، بتنازل الزوجة فيه عن بعض حقوقها على الزوج، مثل ألا تطالبه بالنفقة، والمبيت الليلي إن كان متزوجاً، وفي الغالب يكون زواج المسيار هو الزواج الثاني أو الثالث، وهو نوع من تعدد الزوجات " (3 ).
3- ويقول الدكتور أحمد الحجي الكردي (4 ) في صورة زواج المسيار أنه: " أن يتزوج رجل بالغ عاقل، امرأة بالغة عاقلة تحل له شرعاً، على مهر معلوم بشهود مستوفين لشروط الشهادة، على أن لا يبيت عندها ليلاً، إلا قليلا وأن لا ينفق عليها سواء كان ذلك بشرط مذكور في العقد، أو بشرط ثابت بالعرف، أو بقرائن الأحوال " (5 ).
4- ومن خلال ما قرأت وعلمت عن زواج المسيار يمكن أن أعرّفه بما يلي:
هو: " زواج موصىً بكتمانه، تحقق فيه الصيغة والشهادة والمهر والتوثيق ووجود الولي، وتنازلت فيه المرأة عن كلِّ أو بعض حقوقها في المبيت والمسكن والنفقة، وغالباً تكون الزوجة في هذا العقد هي الثانية أو الثالثة أو الرابعة ".


ثالثاً: نشأة زواج المسيار:
1- لم يمضي وقت طويل على نشأة " زواج المسيار " كتسمية جديدة، فقد عُرف هذا الزواج من سنوات، وقد ظهر لأول مرة في منطقة " القصيم " في المملكة العربية السعودية، ثم انتشر في المنطقة الوسطى، والظاهر أن الذي ابتدع هذه الفكرة وسيط الزواج، يدعى فهد الغنيم (6 )، وكان سبب ابتداعه تزويج النسوة اللاتي فاتهن قطار الزواج الطبيعي، أو المطلقات اللاتي فشلن في زواجهن السابق (7 ).

رابعاً: هل زواج المسيار شيء جديد؟
1- يقول الدكتور يوسف القرضاوي: " إن زواج المسيار - كما يسمى - ليس شيئاً جديداً، إنما هو أمر عرفه الناس من قديم، وهو الزواج الذي يذهب فيه الرجل إلى بيت المرأة، ولا تنتقل المرأة إلى بيت الرجل " (8 ).
2- وكذلك قال الدكتور إبراهيم الخضري عن زواج المسيار: " إنه معروف قديماً في المملكة العربية السعودية، ويسمونه في منطقة نجد " الضحوية " بمعنى أن الرجل يتزوج المرأة، ولا يأتي إليها إلا ضحى، وهذا منذ خمسين سنة تقريباً (9 ).
2- وقد جاء في كتب الفقه عن زواج مماثل لزواج المسيار سمي: بالنهاريات، وهو: أن يشترط أحد الزوجين أن تكون علاقة الزواج بزوجته في النهار، حرصاً على مبيته عند زوجته الأولى بالليل، وهذه الصفة لزواج النهاريات تجعله قريباً جداً من زواج المسيار (10 ).

خامساً: أسباب ظهور زواج المسيار:
هناك أسباب عديدة، منها ما يتعلق بالنساء، ومنها ما يتعلق بالرجال:
1- أما الأسباب التي تتعلق بالنساء فمنها:
أ- عنوسة المرأة، أو طلاقها، أو ترملها: وهذا كثير في المجتمعات العربية.
ب- رفض كثير من النساء لفكرة التعدد: مما أدى إلى اضطرار الرجال أن يخفوا زواجهم الثاني.
ج- حاجة بعض النساء إلى البقاء في غير بيت الزوج: وذلك كأن يكون لدى المرأة أولاد تربيهم، وهي مشغولة بهم، ولا يناسبها إلا مثل هذا الزواج (11 ).
2- وأما الأسباب التي تتعلق بالرجال فمنها:
أ- حاجة الرجل الفطرية إلى أكثر من زوجة: فهناك كثير من الرجال لا تكفيهم امرأة واحدة، ولديهم شبق شديد، ورغبة جامحة، فيلجؤون إلى زواج المسيار.
ب- رغبة بعض الرجال بزيادة الاستمتاع: فقد تكون الزوجة الأولى كبيرة في السن، أو مشغولة بأولادها وبيتها، ولا يجد الرجل عندها رغبته، فيتزوج مسياراً.
ج- عدم رغبة بعض الرجال في تحمل مزيد من الأعباء والتكاليف.
د- خوف بعض الرجال من إعلان زواجه الثاني، لعلمه ما ستسببه زوجته الأولى لو علمت بهذا الزواج من ويلات ومصائب، وخراب للبيوت.
3- وأما الأسباب التي تتعلق بالمجتمع فمنها:
أ- غلاء المهور وارتفاع تكـاليف الزواج: حيث يرغب بعض الرجـال بالزواج من امرأة ثانية - مثلاً - ولكن تقف في طريقه عقبة هي غلاء المهر وإلزام الزوج بتكاليف باهظة، ومقابل ذلك نجد في المجتمع عدداً كبيراً من المطلقات والأرامل اللاتي قد يمتلكن المال، ويرغبن بالزواج من كفءٍ صالح، بالإضافة إلى وجود عدد كبير من العوانس اللاتي يرغب أولياؤهم بتزويجهن رغبة في الإعفاف والولد حتى لو أنفقوا عليهن، فهذا كله أدى إلى حاجة الناس إلى زواج المسيار.
ب- نظرة المجتمع بشيء من الاستغراب والازدراء للرجل الذي يرغب بالتعدد: فيتهمه المجتمع بأنه شهواني، ولا هم له إلا النساء، وقد يكون هذا الرجل بحاجة فعلية إلى امرأة تعفه لظروف خاصة به، فيضطر إلى زواج المسيار لإخفاء زواجه عن أعين الناس، وتخفيف بعض أعباء الزواج وتكاليفه عن نفسه (12 )، ولا يجوز أن يلام رجل يريد تعدد الزوجات لأصل فعل التعدد، لكن يجوز أن يلام لخوف الجور، وقد قال الحصفكي في الدر المختار: " فلو له أربع وألف سُرِّيَّة (13 )، وأراد شراء أخرى فلامه رجل خيف عليه الكفر، ولو أراد - أي التعدد - فقالت امرأته: أقتل نفسي لا يمتنع لأنه مشروع " (14 ).

* المطلب الثاني: مقارنة زواج المسيار بالأنكحة الأخرى:


أولاً: مقارنة زواج المسيار بالنكاح الشرعي الصحيح:

من خلال التعريفات التي عرفتها لزواج المسيار، والتعريف الذي اخترته، والواقع الملموس الذي علمناه وسمعنا به، يتبين لنا أن زواج المسيار يوصى الشهود بكتمانه بينما الزواج الشرعي الصحيح لا يوصى الشهود بالكتمان، وفي زوج المسيار تسقط المرأة عن الرجل كلاً أو بعضاً من حقها في المبيت والنفقة والمسكن، وهذا غير موجود في الزواج الشرعي الصحيح، وفي زواج المسيار تضعف فيه قوامة الرجل وإدراته لبيته بينما في الزواج الشرعي الصحيح يكون كامل القوامة غالباً، وفي زواج المسيار تكون الزوجة هي الثانية أو الثالثة أو الرابعة، ونادراً ما تكون الأولى، بينما في الزواج الشرعي الصحيح تكون الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة (15 ).


ثانياً: مقارنة زواج المسيار بالزواج العرفي:

في الحقيقة للزواج العرفي في هذه الأيام مفهومان:
1- الأول: وهو ما درج في جمهورية مصر الشقيقة، حيث يلتقي الشاب بالفتاة، ثم يعزمان على الزواج العرفي، فيكتبان عقداً على ورقة، غالباً بغير إذن الولي، وقد يشهدان اثنين من أصدقائهما أو لا يشهدان، ولا يوثق العقد في المحكمة الشرعية.
2- والثاني: هو عقد مستكمل الأركان والشروط جميعاً لكنه غير موثق في الدوائر الرسمية.
3- وبالمقارنة بين النوع الاول وبين زواج المسيار فهناك فوارق كثيرة، فزواج المسيار فيه إشهاد، وحضور ولي أو إذنه، وغالباً ما يوثق، وهذه الأمور كلها غير موجودة في النوع الأول من الزواج العرفي، المحكوم عليه.
4- وبالمقارنة بين النوع الثاني وزواج المسيار، فهو التوثيق فقط، فزواج المسيار غالباً ما يوثق، والنوع الثاني ليس فيه توثيق، لكن إن لم يوثق زواج المسيار كان زواجاً عرفيا ومسيار بآن واحد (16 )، وقد بينت سابقاً أن التوثيق واجب حفظاً لحقوق المرأة والأطفال وطاعة أولي الأمر من المسلمين.


ثالثاً: مقارنة زواج المسيار بنكاح السر:

1- سبق أن بينت أحكام نكاح السر ومعناه، ويمكن أن أقمسه إلى نوعين:
الأول: ما خلا عن الإشهاد والإعلان، فهذا باطل عند جمهور أهل العلم.
والثاني: ما شهد عليه شاهدان، وطُلب منهما أن يكتما النكاح، وهذا صحيح عند الجمهور، وفاسد عند المالكية، يُفسخ قبل الدخول، كما يفسخ بعد الدخول إذا لم يطل (17 ).
2- وأما زواج المسيار فإن حصل بغير إشهاد ولا إعلان فهو باطل عند جمهور العلماء.
3- وإن أُشهد عليه مع استكتام الشهود، فهو صحيح عند الجمهور، وفاسد عند المالكية، ويفسخ قبل الدخول، كما يفسخ بعد الدخول إذا لم يطل.
4- وغالباً ما يكون زواج المسيار من النوع الثاني الذي يستكتم فيه الشهود.


رابعاً: مقارنة زواج المسيار بنكاح المتعة:

وهناك فرق كبير بين زواج المسيار وزواج المتعة:
1- فزواج المتعة زواج مؤقت ومحدود بمدة معينة مقابل أجر أو مهر معين، ويكون الأجر في العادة على قدر المدة، وبمجرد انتهاء المدة ينتهي هذا الزواج تلقائياً ولا يحتاج إلى طلاق ولا إلى فسخ ولا غير ذلك، لأن المدة جزء لا يتجزأ من صلب العقد.
2- بينما زواج المسيار زواج دائم، ولا علاقة للمدة فيه، ولا ينتهي إلا بطلاق أو خلع أو فسخ من القضاء، وهذا هو ما يميز زواج المسيار عن زواج المتعة (18 ).
* المطلب الثالث: أثر السرية وإسقاط النفقة والمبيت على عقد الزواج:


أولاً: زواج المسيار من حيث الكتمان أو السرية:

المعلوم عن زواج المسيار أنه زواج غير مُعلَن غالباً، لأنه نوع من تعدد الزوجات، ويحرص الزوج على كتمانه لئلا تعلم زوجته الأولى بهذا الزواج الجديد، فما هو تأثير كتمان الزواج على العقد من جهة؟ وعلى سمعة الزوجين في المجتمع من جهة أخرى؟
1- تأثير كتمان الزواج على العقد:
أ- يقول الدكتور يوسف القرضاوي: إن الكتمان والسرية ليست من لوازم زواج المسيار، فبعض من الزواج يتمتع بالتسجيل والتوثيق في المحاكم الشرعية، والسجلات الرسمية، ويكفي حضور الولي أو إذنه بالزواج، فهذا كاف في تحقيق الحد الأدنى في الإعلان (19 ).
- وليس حضور الولي أو إذنه بالزواج يكفي لحصول الحد الأدنى للإعلان، فلا بد من حضور شاهدين.
ب- على أن حرص بعض الناس على كتمان هذا الزواج عن أهليهم أو غيرهم - بعد توافر شروطه - لا يجعله باطلاً عند جمهور العلماء، يعني إذا حضره الولي وشاهدان (20 ).
ج- وما نقل عن المالكية مخصوص بما إذا أُوصي الشهود بالكتمان حين العقد، أما إذا وقع الإيصاء بعده فلا يضره، لأن العقد وقع بوجه صحيح، وكذا إذا دخل بالمرأة وطال مكثه معها عرفاً، فلا يفسخ النكاح بعد ذلك، والمهم عندهم في صحة العقد هو: شهادة رجلين عدلين، غير الولي، بل هم لا يشترطون الشاهدين في العقد إلا من باب الندب والاستحباب، للخروج من الخلاف (21 ).
د- إذ يقول العلامة الدردير في كتابة (الشرح الصغير): " وندب الإشهاد عند العقد للخروج من الخلاف، إذ كثير من الأئمة لا يرى صحته إلا بالشهادة حال العقد، ونحن نرى وقوعه صحيحاً في نفسه، وإن لم تحصل الشهادة حال العقد كالبيع " (22 ).
ويتابع الدكتور القرضاوي قائلاً: في حين ذكر الشيخ الدردير هنا: أنه يندب إعلان النكاح أي إظهاره بين الناس، لإبعاد تهمة الزنى، فجعل الإعلان من باب الندب والاستحباب لا من باب الإلزام والإيجاب (23 ).
2- تأثير كتمان الزواج على سمعة الزوجين في المجتمع:
أ- يقول الدكتور محمد عبد الغفار الشريف، عميد كلية الشريعة في جامعة الكويت: " علاوة على ما فيه - أي زواج المسيار - من سرية تعود بالبطلان على العقد عند بعض الفقهاء، وهذه السرية تضع الإنسان موضع الريبة، (ورحم الله امرأً دفع عن نفسه مقالة السوء) بل قد تكون وسيلة لبعض ضعيفات النفوس أن يقعن في المحرمات، ثم إن سئلن عن جرمهن ادعين زواج المسيار " (24 ).
ب- ويقول الدكتور عمر سليمان الأشقر حفظه الله: " وحسبك أن النكاح أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بإعلانه، والمتعاملون بزواج المسيار يخفون زواجهم، ويتوارون خجلاً حتى لا يعرفون ولا يعرف زواجهم، فلا تفرح الأمهات ولا الأخوات ولا الأصدقاء، كل ما هناك نزوة وقضاء وطر وشهوة، فمثل هذا حري بالذم، وحري بأهل العلم أن يبينوا عواره ويكشفوا أستاره، ويذموه حتى لا يدلس فيه على الأتقياء، ولا يفتح به الباب لأصحاب الأهواء " (25 ).


ثانياً: زواج المسيار من حيث إسقاط الزوجة حقها في النفقة والمبيت:

المراد بنفقة الزوجة هنا، هو: ما يجب للزوجة على زوجها من مال للطعام والكساء والسكن والحضانة ونحوها (26 ).
ويرد هنا سؤال: هل يشترط الزوج على زوجته في زواج المسيار إسقاط النفقة والمبيت أم أن الزوجة هي التي تُسقط حقها في ذلك؟
والجواب: أن الذي يحصل في الواقع أحد أمرين، إما أن تسقط المرأة حقها أو بعض حقها في النفقة والمبيت برضاها ومن غير اشتراط، وإما أن يشترط الزوج عليها أن تسقط حقها في النفقة والمبيت أو جزءاً منه (27 ).


1- ثبوت حق الزوجة في النفقة والمبيت:
أ- إن نفقة الزوجة حق ثابت على زوجها بالكتاب والسنة والإجماع:
1ً- أما الكتاب فقوله تعالى: لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (28 ).
2ً- وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» (29 ).
3ً- وأما الإجماع فقد أجمع علماء الإسلام على وجوب نفقة الزوجة على زوجها ما لم تنشز (30 ).
ب- وكذلك فإن التسوية بين الزوجات في المبيت حق ثابت لهن في الكتاب والسنة:
1ً- فأما الكتاب فقوله تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ (31 ). وجه الدلالة: أن العدل في الآية هو التسوية بين الزوجات في المبيت (32 ).
2ً- وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: «من كان له امرأتان، فمال إلى أحدهما جاء يوم القيامة وشقه مائل» (33 ).
3ً- وقال ابن قدامة: " لا نعلم بين أهل العلم في وجوب التسوية بين الزوجات في القَسْم خلافاً " (34 ) والقَسْم هو: المبيت عند الزوجات.
2- مدى جواز إسقاط الزوجة حقها في النفقة والمبيت:
إن الزوجة إذا تنازلت عن حقها في النفقة والمبيت، فلا يكون هذا التنازل ملزماً لها على الدوام أو واجباً عليها الالتزام به، لأن حق النفقة والمبيت لا يقبل الإسقاط، لأنها من الحقوق التي لم تثبت في الذمة 35 ).
وفي حـق المرأة في الرجوع والمطالبة بحقها في النفقة والمبيت إذا أسقطتهما، يقول الإمام القرافي: " إذا أسقطت المرأة نفقتها على زوجها قال أصحابنا: لها المطالبة بها بعد ذلك "، وقال أيضاً: " إذا أسقطت حقها في القَسْم في الوطء، قال مالك: لها الرجوع والمطالبة، لأن الطباع يشق عليه الصبر عن مثل ذلك " (36 ).
وقد بين ذلك أستاذنا الدكتور وهبة الزحيلي حفظه الله في كتابه " الفقه الإسلامي وأدلته " فقال: " هناك حقوق لا تقبل الإسقاط على سبيل الاستثناء من الأصل العام المتقدم وهي ما يأتي: الحقوق التي لم تثبت بعد: كإسقاط الزوجة حقها في المبيت والنفقة المستقبلة " (37 ).
3- أثر اشتراط الزوج على الزوجة أن تسقط حقها في النفقة والمبيت على العقد:
أ- إن إنفاق الزوج على زوجته، والمبيت معها هو أثر من آثار الزواج الصحيح، وإذا كانت المرأة عاقلة بالغة راشدة ومعها وليها أيضاً من أب أو أخ، وتنازلت عن حقها في النفقة والمبيت أو عن بعض ذلك بمحض إرادتها ورضاها، فلا يملك أحد منعها من ذلك، ولا تأثير لهذا التنازل على عقد الزواج (38 ).
ب- ولكن إذا اشترط الزوج عليها في عقد الزواج أن تتنازل عن حقها في النفقة والمبيت فما هو تأثير هذا الاشتراط على العقد؟
يرى أهل العلم أن الشروط المناقضة لما شرعه الله في العقود نوعان: نوع يُبطل فيه الشرطُ العقدَ، ونوع لا يبطل الشرطُ العقدَ، ولكن يصح فيه العقد، ويبطل فيه الشرط وحده، وإليكم تفصيل آراء الفقهاء:
1ً- يرى الحنفية أنَّ الشروط التي تبطل عقد الزواج إنما هي تأقيت العقد، فيقول الكاساني: " النكاح المؤبد الذي لا تأقيت فيه لا تبطله الشروط الفاسدة " (39 )، ونتبين من هذا أن اشتراط الزوج عدم الإنفاق أو أن لا يبيت عند الزوجة لا يؤثر ذلك على عقد الزواج عند الحنفية، فيبقى العقد صحيحاً.
2ً- ويرى المالكية أن اشتراط الزوج عدم الإنفاق أو أن لا يبيت عند الزوجة أو يفضل زوجته السابقة في المبيت، هذه الشروط مناقضة لعقد الزواج، ويفسخ العقد قبل الدخول لا بعده، وفي ذلك يقول الشيخ محمد الحطّاب (40 ) المالكي:
" وإذا شُرط ما ينافي العقد، كأن لا يقسم لها وأن لا نفقة ولا ميراث، أو لا يعطيها الولد، أو يؤثر عليها، أو أمرها بيدها فسخ قبل البناء لا بعده على المشهور " (41 ).
3ً- ويرى الشافعية أن اشتراط الزوج عدم الإنفاق أو أن لا يبيت عند الزوجة، لا يؤثر ذلك على العقد، لأن الشروط التي تبطل العقد ما كانت مخلة بمقصوده كاشتراطه طلاقها أو أن لا يطأها، فيقول الإمام النووي مُبيناً ضابط الشروط المبطلة للزواج، فيقول: " ما يخل بمقصود النكاح، كشرطه أن يطلقها، أو لا يطأها " (42 ).
4ً- ويرى الحنابلة أن اشتراط الزوج عدم الإنفاق أو أن لا يبيت عند الزوجة، لا يؤثر ذلك على العقد، فالشروط التي تبطل العقد هي ما مثَّل لها ابن قدامة، بنكاح الشغار، أو أن يطلقها في وقت بعينه، أو يعلق النكاح على شرط، أو يشترط الخيار في النكاح لأحد الزوجين أو لهما (43 ).


5ً- ومن هنا نتبين أن الشروط التي تشترط في زواج المسيار لا تؤثر على عقد الزواج عند الجمهور، بينما تؤثر على العقد عند المالكية فيفسخ النكاح قبل الدخول لا بعده، ورأي الجمهور هو الراجح، والله أعلم.


* المطلب الرابع: حكم زواج المسيار في الفقه المعاصر:

اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم زواج المسيار إلى ثلاثة أقوال:
الأول: القول بالإباحة مع الكراهة أحياناً.
الثاني: القول بالتحريم أو عدم شرعية زواج المسيار.
الثالث: القول بالتوقف.


أولاً: القائلون بإباحة زواج المسيار مع الكراهة، وأدلتهم:

ومن العلماء الذين قالوا بإباحة زواج المسيار مع الكراهة:
1- الدكتور يوسف القرضاوي الذي قال: " أنا لست من محنّذي زواج المسيار "، وقال أيضاً: " بعض من عارضه كره الأمر، وأنا معه أكره الأمر، وأرى أنه مباح مع الكره " (44 ).
- ويستدل القرضاوي على الإباحة بقوله: " هو زواج مستكمل لشروطه وأركانه، فكيف يسع فقيه أن يقول عن هذا الزواج: إنه حرام " (45 ).
2- وأستاذنا الدكتور وهبة الزحيلي قال بالإباحة مع الكراهة، وبين رأيه قائلاً: " هذا الزواج غير مرغوب فيه شرعاً، لأنه يفتقر إلى تحديد مقاصد الشريعة في الزواج من السكن النفسي، والإشراف على الأهل والأولاد، ورعاية الأسرة بنحو أكمل وتربية أحكم " (46 ).
أ- ويستدل على إباحته قائلاً: " إن إعفاف المرأة مطلب فطري واجتماعي وإنساني، فإذا أمكن لرجل أن يسهم في ذلك كان مقصده مشروعاً وعمله مأجوراً مبروراً ".
ب- ويقول أيضاً: " الأصل في العقود الشرعية ومنها الزواج هو الإباحة، فكل عقد استوفى أركانه وشرائطه الشرعية كان صحيحاً ومباحاً، ما لم يتخذ جسراً أو ذريعة إلى الحرام كنكاح التحليل، والزواج المؤقت، وزواج المتعة، وليس في زواج المسيار قصد حرام " (47 ).


ثانياً القائلون بتحريم زواج المسيار:

ذهب عدد من العلماء المعاصرين إلى القول بتحريم زواج المسيار، ومنهم:
1- الدكتور محمد الزحيلي الذي يقول: " أرى منع هذا الزواح وتحريمه لأمرين:
أ- إنه يقترن به بعض الشروط التي تخالف مقتضى العقد، وتنافي مقاصد الشريعة في الزواج، وتربية الأولاد، ووجوب العدل بين الزوجات، كما يتضمن عقد الزواج، تنازل المرأة عن حق الوطء، والإنفاق.... وغير ذلك.
وإن الزوجة التي تنازلت عن حقها اليوم، والمبيت عندها، وحقها في المعاشرة الزوجية، كثيراً ما تغيّر رأيها، وخاصة بعد أن تدرك الحياة الزوجية... وقد يجبرها ذلك إلى التقصير بحق أولادها أو العجز عن تربيتهم، أو الانحراف بحياتها وعرضها، وكثيراً ما تعجز عن مجابهة الظروف في المستقبل، وهذا يقود إلى السبب الثاني.
ب- يترتب على زواج المسيار كثير من المفاسد والنتائج المنافية لحكمة الزواج في المودة والسكن والعفاف والطهر، من ضياع الأولاد، أو السرية في الحياة الزوجية والعائلية، وعدم إعلان ذلك، وقد يراهم أحد الجيران أو الأقارب فيظن بهما الظنون، ويرتاب بوضعهما، وكثيراً ما يتهمهما بالوقوع في الحرام، وقد يدفعه الحماس إلى الاعتداء عليهما أو على أحدهما...
لذلك أرى تحريم نكاح المسيار سداً للذرائع، لأن كل ما أدى إلى الحرام فهو حرام، وللسياسة الشرعية، وهذه النتائج تقع عادةً وليست مجرد أوهام أو خيالات أو أمور طارئة أو نادرة، فيجب أخذها بعين الاعتبار، والله أعلم (48 ).
2- وكذلك يرى الدكتور عمر سليمان الأشقر، أن زواج المسيار غير مقبول شرعاً، وأما أسباب عدم قبوله فعدة أمور:
الأول: مخالفة هذا الزواج للزواج الذي جاءت به الشريعة الإسلامية، لأن العاقدين لا يقصدان المقاصد التي حددها الشارع مع إقامة الزواج على المودة والرحمة، وتربية الذرية الصالحة، ولا يقوم الزوجان بالواجبات التي تترتب عليهما، ولأن القوامة معدومة في هذا الزواج، وفيه استغلال من الرجل للمرأة، واشتراط عدم الإنفاق وعدم السكنى والمبيت، وهي شروط باطلة تبطل العقد (49 ).
الثاني: لا يقصد العاقدان من هذا الزواج المقاصد التي حددها الشارع، من المودة والرحمة، وتربية الذرية الصالحة، وقيام كل من الزوجين بواجباته.
الثالث: القوامة معدومة في هذا الزواج، وهي ناشئة من طبيعة خاصة بالرجل بالإضافة إلى إنفاقه من ماله على زوجته، وبالتالي فالمرأة لا تطيع زوجها.
الرابع: في هذا الزواج استغلال من الرجل للمرأة، فهو يلبي رغباته الجنسية، لا هدف له إلا ذلك، من غير أن يتكلف شيئاً في هذا الزواج.
الخامس: اشتراط عدم الإنفاق، وعدم السكنى والمبيت شروط باطلة، وبعض أهل العلم يرى أن هذه الشروط تبطل العقد، ومنهم من يرى أن هذه الشروط باطلة والعقد صحيح، وعلى القول بالصحة، فإن الزوجة تستطيع مطالبته بما اشترط إسقاطه، وهذا سيجعل الذين سيقدمون على هذا الزواج يعزفون عنه، لعلمهم ببطلان هذه الشروط.
السادس: هذا الزواج سيكون مدخلاً للفساد والإفساد، وهو ليس بعيداً عن الزنى حيث يتساهل فيه في المهر، ولا يتحمل الزوج مسؤولية الأسرة، ويسهل عليه أن يطلق وقد يعقد سراً، وقد يكون بغير ولي، وهذا يجعل الزواج لعبة بأيدي أصحاب الأهواء.
السابع: وقد علمنا انه فعلاً اتخذ لعبة، فأخذت مكاتب تقوم لمثل هذا الزواج، وعند ذلك سيصبح كنكاح المتعة بل هو أقبح (50 )...
3- وممن قال بتحريم زواج المسيار أيضاً، الدكتور عبد الله الجبوري، والدكتور إبراهيم فاضل الدبو، والدكتور جبر الفضيلات وغيرهم (51 ).


ثالثاً: المتوقفون عن الإفتاء بتحليل أو تحريم زواج المسيار:

توقف بعض أهل العلم عن الحكم على هذا النوع من الزواج، وتوقفهم هذا يدل على أن حكمه لم يظهر لهم، فهم يحتاجون إلى مزيد من النظر والتأمل.
ومن هؤلاء فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله تعالى، والدكتور عمر بن سعود العيد الأستاذ بكلية أصول الدين في جامعة الإمام محمد بن سعود، كما أن عدداً من العلماء توقفوا عن إعطاء حكم لزواج المسيار (52 ).


رابعاً: الرأي الراجح في زواج المسيار:

1- في الحقيقة ليس من السهل إعطاء حكم في زواج المسيار الذي يحتاج إلى نظرة علمية عميقة، واجتماعية دقيقة، ومقارنة بين سلبياته وإيجابياته من وجهة نظر شرعية، فقد رأينا أنَّ الذين قالوا بإباحته إنما نظروا إلى عقد الزواج الخارجي، فرأوا أنه عقد استكمل أركانه وشرائط انعقاده وكان فيه حلّ لمشكلات اجتماعية، فلم يجدوا مسوّغاً لإبطاله.
2- بينما نجد الذين قالوا بتحريم زواج المسيار قد نظروا في ماهية العقد، فوجدوا فيه ما يبطله بسبب سرية هذا الزواج، وبسبب تأثير إسقاط المرأة حقها في النفقة والسكنى والمبيت على مذهب المالكية.
كما نظروا إلى ما بعد العقد، فوجدوا أن زواج المسيار يتنافى ومقاصد الشريعة في الزواج من السكن والمودة وتربية الذرية الصالحة، والقوامة على الأسرة.
كما وجودوا أن هذا الزواج قد يكون ذريعة ومدخلاً للفساد والإفساد، لأنه من السهل على الرجل أن يتزوج مسياراً وسرعان ما يطلق، لأن تكاليف هذا الزواج يسيرة، بل قد يكون ذريعة لاستغلال المرأة وأموالها ثم تركها بلا شيء.
لذلك كله فإنه يبدو لي من خلال ما سبقت دراسته، ورغم كل السلبيات التي قد تنتج عن زواج المسيار أن شرعية عقده، وحلِّه لمشكلة العنوسة وتحصين الرجال الذين يخشون على أنفسهم الوقوع في المحرمات، أنه زواج أقرب إلى الصحة منه إلى الفساد، بشرط أن يوثق في الدوائر الرسمية، وأن يأذن ولي الزوجة ويحضر العقد، وأن لا يذكر إسقاط النفقة والسكنى والمبيت في صلب العقد، وأن يشهد عليه شاهدان عدلان على الأقل، وأن يحسن الزوج والزوجة نيتهما في تحصين أنفسهما وعدم قصدهما أمراً غير مشروع، والله أعلم، وهو ولي المؤمنين.


* المطلب الخامس: آثار زواج المسيار، وموقف القانون:



أولاً: آثار زواج المسيار:

1- في الفقه القديم: رأينا أن زواج المسيار يتضمن استكتام الشهود، وإسقاط النفقة والسكنى والمبيت، وهذا ما يجعل العقد يفسخ قبل الدخول عند المالكية، ويفسخ بعد الدخول أيضاً ما لم يطل. وأما عند الجمهور فالنكاح صحيح، ولا تأثير لاستكتام الشهود أو لإسقاط النفقة والسكنى والمبيت على عقد الزواج.
ولكن يحق للمرأة أن ترجع عن إسقاطها لحقها في النفقة والسكنى والمبيت، وتطالب الزوج بها، لأن هذه الأشياء لا تسقط بالإسقاط.
2- وأما في الفقه المعاصر: فالعلماء الذين رأوا أن زواج المسيار حرام، فلا شك أنه يترتب عليه ما يترتب على الزواج الفاسد الذي بينته في مبحث: " آثار الزواج "، والذين رأوا أنه صحيح، فلا بدَّ أن يترتب عليه آثار الزواج الصحيح المبيّن في مبحث: " آثار الزواج " أيضاً.


ثانياً: موقف قانون الأحوال الشخصية السوري من زواج المسيار:

1- جاء في الفقرة الأولى من المادة /14/ من قانون الأحوال الشخصية السوري: " إذا قيد عقد الزواج بشرط ينافي نظامه الشرعي، أو ينافي مقاصده، ويلتزم فيه ما هو محظور شرعاً كان الشرط باطلاً والعقد صحيحاً " (53 ).
2- ولذلك فإن زواج المسيار زواج صحيح في القانون، لكن الشروط التي يتضمنها من إسقاط المرأة حقها في النفقة والسكنى والمبيت شروط لا يجب الوفاء بها، ولا تؤثر على صحة العقد (54 ).
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:58 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.