ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-03-07, 09:44 PM
أبوحاتم أبوحاتم غير متصل حالياً
الأنصاري
 
تاريخ التسجيل: 02-11-02
المشاركات: 448
افتراضي أجوبة الشيخ الدكتور/ محمد بن حسين الجيزاني على أسئلة أعضاء الملتقى

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين .


أما بعد فيطيب لي أن أتوجه للإخوة الفضلاء القائمين على هذا الملتقى المبارك بالشكر الجزيل، والله أسأل أن يمدهم بعونه وتوفيقه، وأن يجعل جهودهم صدقة جارية لهم وعلما ينتفع به، كما أشكر الإخوة المشاركين على حسن مشاركتهم، وفقني الله وإياهم للعلم النافع والعمل الصالح .


وقبل الإجابة على أسئلة السائلين واستفساراتهم أود التنبيه على أمرين:


أولا: لقد فوجئت بهذا الحضور العلمي المتميز في ملتقى أهل الحديث، ولم يخطر ببالي من قبل أنه يوجد على الشبكة العالمية نحو من ذلك، بل كنت أظن أن هذه الشبكة قاصرة على مطالعة الأخبار ونشر بعض الأبحاث والمقالات ونحو ذلك .


وقد كانت الأسئلة مفاجأة ثانية لي، من حيث الكم؛ فهي كثيرة، ومن حيث الكيف؛ فإن بعضها يتصف بالدقة العلمية وبعضها يتعلق بقضايا كلية ومسائل منهجية.


ثانيا: أوصي نفسي وإخواني من طلبة العلم، خاصة هؤلاء الذين يرتادون المواقع العلمية على الشبكة العالمية، ومثلهم أولئك الذين يتعاملون مع الحاسب الآلي في تصفح الكتب والمراجع العلمية ويعتمدون في أبحاثهم على الكتاب الإلكتروني: أوصي الجميع بلزوم الكتاب الورقي والرجوع إليه والتعامل معه مباشرة ما أمكن، وعدم الاستغناء أو التخلي عنه، وليكن جهاز الحاسب الآلي بكل إمكاناته وسيلة وسببا إلى الرجوع إلى الكتاب الورقي، وألا يجعل أصلا .


ومما لاحظته في ذلك: وقوع أخطاء علمية وفنية في تلكم الكتب الإلكترونية، مع ما في الركون إليها من الميل إلى الدعة والراحة، مع الحيدة عن الجادة في اختيار المصدر والطبعة، والرضا بالدون، والقناعة باليسير وإن هزل .


وربما حصل من وراء ذلك الإسراف في النقل والاقتباس، والاستكثار من المراجع، والتخلي عن الاستنباط وسد باب التفكير والإبداع، والوقوع في التكرار .


وطالب العلم الفطن هو الذي يستثمر هذه التقنية في تعزيز قدراته العلمية والبحثية، ويجعلها خادمة لمبتغاه، وألا يسترسل معها، أو يغتر بما فيها من تسهيلات وإمكانات؛ فإنها ـ عند التحقيق ـ سارقة للأوقات، مخدرة للعقول، مثبطة للهمم، آسرة للعلوم والفهوم.


أسأل الله أن يجعلنا هداة مهتدين، والحمد لله أولا وآخرا .



عامر بن بهجت عضو نشيط


س/ يتعلق بكتاب الشيخ (فقه النوازل)


فضيلة الشيخ مارأيك في اختصار الكتاب وذلك بصياغة جميع النوازل التي صدر فيها فتاوى وقرارات على شكل متن فقهي مرتب على الأبواب


فيقال مثلاً:


(باب الأوراق النقدية


وهي نقد مستقل يختلف جنسه باختلاف جهة إصداره


فيحرم فيه الربا بنوعيه، وتجب فيه الزكاة)أ.هـ.


فما رأيكم في هذه الطريقة من حيث:


1- الفائدة.


2- الإمكان


3- الخطوات التي يمكن اتباعها لتطبيق الطريقة.


4- هل يمكن أن يكون ذلك وفق مذهب معين (حنبلي، شافعي..إلخ) أم يكون وفق قرارت المجامع والهيئات من غير ربطها بأي مذهب.


جزاكم الله خير الجزاء.



الجواب:


صياغة متن فقهي خاص ينتظم النوازل المعاصرة ما أمكن فكرة رائدة، وهي نافعة لمن أراد التعرف على حكم نازلة معينة؛ حيث إن هذا المتن يعد مرجعا يجمع له النوازل في محل واحد .


لكن هذا الأمر يصعب القيام به؛ لأن هذه النوازل إنما تمثل جزءا يسيرا من الأبواب الفقهية، فيصبح هذا المتن ناقصا، ويتخلله ثغرات كبيرة، ويحصل من ذلك انقطاع يشكل، ومن جهة أخرى فإن هذه النوازل تتعدد فيها الآراء ـ وإن كانت هذه الآراء للمجامع الفقهية ـ فهي بحاجة إلى دراسة وترجيح يقوم به صاحب المتن، وهذا الأمر دونه خرط القتاد .


لكن المفيد في قضية النوازل هو التوجه لها والعناية بها، وإنما يكون ذلك عن طريق التخصص في بعض الأبواب والمسائل من قبل أهل العلم وطلابه في أبحاثهم ودروسهم، وعدم ترك هذه النوازل خلوا لمن هب ودب، وهذه مسؤولية عظمى وأمانة كبرى، ويترتب على التخلي عنها مفاسد واسعة، والله المستعان .



أبوعبيدة الهمداني


بسم الله الرحمن الرحيم والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله:


بدايةً أحيي هذه البادرة الكريمة من الأخ أبي حاتم والأخوة المشرفين على ملتقى أهل الحديث على استضافة الشيخ الدكتور محمد حسين الجيزاني..


وأشكر الشيخ على تقبله هذا الحوار المفتوح..


شيخنا الفاضل أحسن الله إليكم


لدي بعضُ أسئلة


1- علم المقاصد ، هل هناك تعريفٌ دقيقٌ يجمعه؟


2- عن الحد المجزئ للمتفقه خصوصاً (في كتب أهل الأصول) من علم المنطق؟


الجواب: يمكن أن يكتفى من ذلك برؤوس المسائل، ومن ذلك: مدارك اليقين، الحدود والتصورات، تركيب الأقيسة، النسب الأربع .


ومن الكتب المهمة في ذلك: شرح السلم، وآداب البحث والمناظرة للشنقيطي، وتسهيل المنطق للشيخ عبد الكريم مراد، وضوابط المعرفة للميداني .


3- أهمية علم المقاصد لدى طالب العلم المتفقه ، وهل من منهجية معينة يسير عليها في ضبطه لعلم المقاصد؟



الجواب: لقد أحسنت في طرحك لهذا السؤال والسؤال الأول فإن الحديث ـ يا أخي الكريم ـ عن مقاصد الشريعة حديث ذو شجون فأقول والله وحده المعين:


يرد على علم مقاصد الشريعة إشكال علمي عريض، وهو أن جميع من كتب فيه من المعاصرين، ابتداء من الطاهر ابن عاشور فمن بعده إنما قصروا تصور هذا العلم على ما كتبه الشاطبي في القسم الخاص بالمقاصد من كتابه الموافقات، وأحسنهم حالا من رجع إلى سائر كتاب الموافقات فاقتبس منه واستوعب ما فيه، وربما زاد بعضهم على ذلك كتاب الاعتصام للشاطبي .


لكن الجميع إنما أخذ تصوره عن هذا العلم من خلال شخصية واحدة، ولذلك تجدهم يتفقون على ذكر التقسيمات التي تعرض الشاطبي لبيانها، ويرددون المسائل والقضايا ذاتها، بل تتكرر لديهم الأمثلة والأدلة والشواهد، اللهم إلا أن البعض ربما يتوسع في الإتيان بأمثلة جديدة لا توجد عند الشاطبي، والبعض الآخر ربما يعيد شيئا من أفكار الشاطبي وفوائده إلا أنه يضعها في قالب جديد ويعرضها بصيغة مختلفة، ويسهب في بعض الجوانب ويفصل فيها .


هذا هو حال من كتب في مقاصد الشريعة من المعاصرين، لا يستثنى منهم في الغالب أحد.


فالشاطبي هو غايتهم وإليه مآلهم، ومنه ابتداء الفكرة وانتهاؤها، وهو عمدتهم في التأصيل والتدليل والتعليل والتمثيل .


وقد استبشرت ببعض الأبحاث التي درست مقاصد الشريعة عند العز أو عند ابن تيمية ونحوها، وانتظرت منها الإتيان بما هو جديد ومفيد، إلا أن المشكلة هي هي؛ حيث كانت هذه الأبحاث إنما تنطلق من الشاطبي وإليه تعود؛ إذ جعلت من كلام الشاطبي متنا محكما، وكانت مهمة الباحث وغايته إنما هي استجلاب الأمثلة والشواهد من كلام أولئك الأئمة لما قرره الشاطبي والمحاكمة إليه، فكان الشاطبي عندهم هو المعيار .


أليس هذا الصنيع وهو تصور علم المقاصد بإجماله وتفصيله من خلال كلام إمام واحد من علماء الشريعة وقصر تصور هذا العلم عليه يعتبر قصورا وتقصيرا، وفيه هضم كبير لأئمة الدين وعلماء الشرع!


وليس المشكل في الأمر الرجوع إلى الشاطبي والإفادة منه والأخذ عنه، فهذا أمر حسن بل مطلوب، ولا إشكال فيه، ولكن الأمر المشكل أن يبقى الباحث أسيرا لفكر الشاطبي ونظره، يدور في فلكه، ولا ينهل إلا من معينه .


هل عزب عن علماء الشريعة ـ غير الشاطبي ـ بيان مقاصد الشريعة وضبطها وتقرير الكلام فيها؟


ألا توجد جهود لأئمة الإسلام ومؤلفات ـ قبل الشاطبي وبعده ـ في تأصيل المقاصد وبثها في العالمين!


وبعبارة أخرى: لو افترضنا أن الشاطبي لم يخلق ولم يوجد، ولا يعرف كتاب اسمه الموافقات ألا يمكننا تصور علم مقاصد الشريعة؟


أقول: لاشك أن للشاطبي في مقاصد الشريعة سبقا وفضلا، لا ينكر هذا إلا مكابر أو معاند، ولكن المنهج العلمي والأمانة التاريخية تقتضي أن يجعل الشاطبي حلقة ذهبية في سلسلة مقاصد الشريعة، وأن ينظر إلى علم المقاصد نظرة متكاملة شاملة؛ بحيث تنتظم فيها جهود السابقين واللاحقين .


ومن هذا المنبر فإني أدعو إلى دراسة جادة في تأصيل علم المقاصد، والانطلاق بهذا العلم نحو أفق أرحب، وبنظرة أوسع، بطريقة موضوعية أصيلة، وبمنهج بحثي متين .



4- من له الأحقية أن يحكم على مسألة أصولية بأنه لا ثمرة من الخلاف المترتب حولها ، وهل هناك ضوابط علمية دقيقة لتجريد علم أصول الفقه من المسائل العارية وتقعيد المسائل المتأصلة؟



الجواب: كون المسألة الأصولية لا ثمرة لها أو أن لها ثمرة قد يكون أمرا واضحا، وقد يكون محل خلاف، ولابد عند التنازع من التبين والتثبت من صورة المسألة وصيغتها، وهو ما يعرف بتحرير محل النزاع .


وهنا يظهر ترابط بين ثلاث قضايا: أولها: ثمرة الخلاف أو تخريج الفروع على الأصول، وثانيها: الخلاف اللفظي، وثالثها: تحرير محل النزاع أو تصوير المسألة وصياغتها والأمثلة عليها .


أما تجريد أصول الفقه من المسائل العارية عن الفائدة والثمرة فهذا أمر حسن إذا كان خلوها عن الثمرة أمرا جليا متفقا عليه .


وأما تجريد أصول الفقه من المسائل العارية عن موضوعه فهذا أمر حسن ما لم يكن في بحث هذه المسألة وإدراجها في علم أصول الفقه تحقيق مقصد صحيح، فالإدراج ـ عندئذ ـ أحسن وأولى .


ومن الأبحاث المعاصرة في ذلك: الخلاف اللفظي للدكتور عبد الكريم النملة، والسبيل في تصفية علم الأصول من الدخيل للدكتور أسامة عبد العظيم .


وفي المقابل: هنالك كتب تخريج الفروع على الأصول، وهي نافعة لمعرفة الثمرة، إلا أن الإشكال فيها يأتي من جهة التكلف بتخريج فروع افتراضية .



5- علم الفروق الفقهية بالنسبة للمذهب الحنبلي ، نجد أن المصنفات الفقهية فيه قليلة مقارنة بالمذاهب الأخرى ، فهل هذا عائدٌ لأصول الحنابلة الفقهية التي بنوا عليها مذهبهم؟



الجواب: الفروق الفقهية في الغالب تكون مبثوثة في كتب الفقه وقواعده دون أن تفرد في علم مستقل . والله أعلم .



6- تدريب طلبة العلم على تخريج الفروع على الأصول ، وكشف علل الأحكام الفقهية ، وضم الأشباه إلى بعضها .. برأيكم ما هي أفضل الكتب التي عنت بهذا الأمر .. خصوصاً للمتخرج على مذهب الحنابلة - رحمهم الله - ورحم الله جميع المذاهب الأخرى..


وفقكم الله وبارك فيكم



الجواب: كتاب إعلام الموقعين لابن القيم يعد أنموذجا صالحا في التدريب على تخريج الفروع على الأصول، وفي معرفة علل الأحكام وحِكَم التشريع .



7-كتاب القواعد الفقهية الكبرى للطوفي الحنبلي – رحمه الله – هل وقفتم على مخطوطٍ له ، أفيدونا أفادكم الله؟



الجواب: للطوفي كتاب القواعد الكبرى وكتاب القواعد الصغرى، كما ذكر ذلك ابن بدران في المدخل، وجمع من المعاصرين الذين حققوا بعض كتب الطوفي، لكن لم يذكر أحد منهم شيئا عن وجود مخطوط لهذين الكتابين، والله أعلم .



8-ملكة تخريج الفروع على الأصول ، كيف تُنمّى في طالب العلم المتفقه ، وخصوصاً في الحلق التعليمية المنتشرة في بلادنا ، حيث ربما يكون هناك نوع من الإغفال لها ؟



الجواب: مما يعين على تنمية ملكة تخريج الفروع على الأصول: دراسة القواعد الأصولية بطريقة فقهية تطبيقية، وذلك بالتركيز على الآثار الفقهية، وأيضا بدراسة الفقه بطريقة أصولية تقعيدية، وذلك بالتركيز على تأثير القواعد الأصولية في الأقوال والاستدلال والترجيح .


فالقضية تفتقر إلى عناية بكلا الجانبين: الجانب الأصولي بدراسته دراسة تطبيقية، والجانب الفقهي بدراسته دراسة أصولية .


ومن الكتب النافعة في الجانب الأول: مفتاح الوصول للتلمساني، وفي الجانب الثاني: بداية المجتهد لابن رشد .



8-استشارة – أحسن الله إليك - ، ما رأيكم في موضوع : " الاستثناء من القواعد الفقهية " مثل : مسألة اسُتثنيت من أفرادها لعلة مخصوصة..هل بُحث هذا الموضوع من قبل بحثاً محكماً أو رسالة علمية من ناحية الجانب النظري لا التطبيقي مثل : أنواع المستثنيات باعتبارات متعددة ، القياس على المستثنيات من القواعد الفقهية.


أفيدونا أفادكم الله.


وشكر الله لكم كريم تفضلكم بالمشاركة في ملتقى أهل الحديث .



الجواب: لفضيلة الدكتور عبد الرحمن الشعلان دراستان قيمتان: كتاب بعنوان: الاستثناء من القواعد الفقهية: أسبابه وآثاره، وهو من مطبوعات جامعة الإمام بالرياض وبحث منشور في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد: (69) بعنوان: الاستثناء من القواعد الفقهية: حقيقته والمؤلفات فيه .


وبالنسبة للمستثنى من قاعدة القياس عند الأصوليين فلابن تيمية رسالة نفيسة في بيان أنه ليس في الشريعة ما يخالف قياسًا صحيحًا، انظر مجموع الفتاوى" (20/504 – 583) كما عقد ابن القيم في ذلك فصلاً في كتابه القيم "إعلام الموقعين: (2/3 – 70) فقال: "فصل في بيان أنه ليس في الشريعة شيء على خلاف القياس......" ولفضيلة الدكتور عمر بن عبد العزيز كتاب فريد بعنوان: (المستثنى من القياس) .


وفي الختام أشكر الأخ الفاضل على هذه الأسئلة العلمية، وفقنا الله لكل خير .



محمد سفر العتيبي


جزيتم خيراً على ربطنا بالمختصين, وبطبيعة الحال الأسئلة كثير في الفقه وفي أصوله ولكن!!!!


س1: من استقراء فضيلة الشيخ الدكتور بحكم تخصصه, هل قد نعتبر أن هناك -- تجوزاً- 73 فرقة في الفقه؟؟



الجواب: لا يصح على أي حال أن يحمل حديث الافتراق على الخلاف الفقهي والمذاهب الفقهية، وإنما المراد به قطعا الخلاف في أصول الدين؛ لأن هذا الافتراق هو المذموم الذي ورد ذمه في الحديث، أما الخلاف الفقهي فلا ذم فيه من هذا الوجه .


وقد اختلف الصحابة رضي الله عنهم في مسائل وفروع، ورد بعضهم على بعض، وهذا أمر مشهور، لكنهم لم يفترقوا في أصول الدين ولم يقع تنازع بينهم في مسائل الإيمان، والله أعلم .



س2: إحكام أصول الدين, وأبكار الأفكار, هل العنوان يعبر بدقة عن المضمون وعن شخصية الآمدي؟؟ وهل هو أقرب للأشعرية أم لائمة مذاهب أهل السنة والجماعة أم لغيرهم؟؟ وكيف هي عقيدته في الإستواء واليد ومثل هذا؟؟


وفق الله الشيخ وسدد خطاه



الجواب: أبكار الأفكار للآمدي من المصادر المعتمدة في تحقيق مذهب الأشاعرة، وله أيضا غاية المرام في علم الكلام، وكلاهما مطبوع، والآمدي من نظَّار هذا المذهب، والله أعلم.



أبو عبدالله الأثري


بارك الله في الأخ أبي حاتم وفي إدارة الملتقى على إقامة هذا اللقاء مع الشيخ محمد الجيزاني حفظه الله :


- حفظكم الله يذكر بعض أهل العلم أن الاستدلال بالعموم في العبادات لا يصح ما لم يستدل به الصحابة, وأن القول بالاستدلال به مدخل لأهل البدع في إثبات كثير من بدعهم, فما رأيكم؟ وما الضابط في الاستدلال بالعموم؟



الجواب: العبادة إما أن تكون عامة مطلقة؛ مثل الحث على مطلق صلاة الليل، وفضل الصوم مطلقا، وفضل الإكثار من الذكر بإطلاق . فهذا يكفي في ثبوته النص العام .


وإما أن تكون العبادة خاصة مقيدة؛ مثل: فضل صلاة معينة في زمن معين أو في مكان معين، وفضل صوم يوم معين من الأسبوع، أو من الشهر، أو من السنة، وفضل ذكر معين في زمن معين أو بعدد معين . فهذا لا يكفي في ثبوته مجرد النص العام، بل لابد في ثبوته من دليل خاص معين، وذلك لأمرين:


أولهما: أن العبادة الخاصة المقيدة غير داخلة تحت دلالة النص العام من جهة خصوصها وتعيينها؛ حيث إن هذا التخصيص والتعيين قدر زائد لم يرد به النص العام، وإلا لم يكن عاما، وإنما دلالة النص العام على العبادة الخاصة قاصرة على جهة العموم والإطلاق فحسب.


وثانيهما: أن إثبات العبادة الخاصة المعينة بمجرد النص العام يلزم منه فتح باب الاختراع والإحداث في باب العبادات، مع أن الأصل في العبادات هو المنع والتوقيف، ولا يشرع منها إلا ما ورد به الدليل، وبيان ذلك:


أنه قد وردت النصوص العامة بالحث والترغيب في الاستكثار من نوافل الصلاة والصيام والذكر، وورد النص العام بالثناء على أهل هذه العبادات؛ فانظر وتأمل معظم البدع التي في باب العبادات فإنك تجدها ـ في الغالب ـ لا تخرج عن هذه الأنواع الثلاثة: الصلاة والصيام والذكر، فكل من اشتغل بشيء من الصلوات البدعية أو بصيام بدعي أو أتى بأذكار بدعية أمكنه الاحتجاج بالنص العام والتمسك به في خصوص بدعته، فينفتح باب الابتداع على مصراعيه .


مثال ذلك: أن التقرب إلى الله بصيام أول أيام السنة الهجرية وآخرها لا يكفي في ثبوته شرعا ورود النص العام؛ كقوله تعالى: (والصائمين والصائمات) وقوله كما في الصحيحين: (من صام يوما فى سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا) بل لابد من دليل خاص معين .


وحاصل القول: أن النص العام له دلالة على أفراده، لكنها دلالة إجمالية، واقعة على كل فرد من جهة العموم والإطلاق، وهذه دلالة ثابتة، ثم إن هذه الدلالة لا تقتضي ولا يلزم منها ثبوت دلالة أخرى للنص العام، وهي دلالته على أفراده المندرجين تحته على سبيل الخصوص والتعيين؛ حيث إن دلالة اللفظ العام قاصرة عن ذلك .


ومن هنا تظهر لنا أهمية هذه القاعدة وخطورتها في التمييز بين ما هو من البدع في باب العبادات، ومن أجل ذلك فإن تقرير هذه القاعدة وتفصيلها يحصل به كشف وضبط لمسألة الابتداع وحماية وحفظ لأحكام الدين، وتضييق على أهل البدع، ولأجل ذلك أيضا فقد أهدر هذه القاعدة وانصرف عنها وأغفل بيانها من رغب عن اتباع السنة وكان جل همه ومبتغاه تأصيل البدع المحدثة .


ولعل من المناسب في هذا المقام بيان هذه القاعدة بشيء من التفصيل، فأقول:


كل عبادة مطلقة ثبتت في الشرع بدليل عام ؛ فإن تقييد إطلاق هذه العبادة بزمان أو مكان معين أو نحوهما بحيث يوهم هذا التقييد أنه مقصود شرعًا من غير أن يدلّ الدليل العام على هذا التقييد فهو بدعة .


وبيان ذلك: أن الأمر المطلق لا يمكن امتثاله إلا بتحصيل المعين، كالأمر بعتق الرقبة في قوله تعالى ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ﴾ فإن الامتثال للأمر بالإعتاق – وهو مطلق – لا يمكن إلا بإعتاق رقبة معينة هي زيد أو عمرو .


قال ابن تيمية : ( ... فالحقيقة المطلقة هي الواجبة ، وأما خصوص العين فليس واجبًا ولا مأمورًا به ، وإنما هو أحد الأعيان التي يحصل بها المطلق ؛ بمنزلة الطريق إلى مكة ، ولا قصد للآمر في خصوص التعيين ) .


إذا عُلمت هذه القاعدة ، وهي أن الأمر المطلق لا يتحقق إلا بتحصيل المعين فإن هنالك قاعدة أخرى مبنية عليها ، وهي أن إطلاق الأمر لا يدل على تخصيص ذلك المعين بكونه مشروعًا أو مأمورًا به ، بل يُرجع في ذلك إلى الأدلة ؛ فإن كان في الأدلة ما يكره تخصيص ذلك المعين كُره ، وإن كان فيها ما يقتضي استحبابه استحب ، وإلا بقي غير مستحب ولا مكروه .


مثال ذلك: أن الله شرع دعاءه وذكره شرعًا مطلقًا عامًا وأمر به أمرًا مطلقًا، فقال: ]اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا[ ، وقال: ]ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً[ فالاجتماع للدعاء والذكر في مكان معين، أو زمان معين، أو الاجتماع لذلك: تقييد للذكر والدعاء، وهذا التقييد لا تدل عليه الدلالة العامة المطلقة بخصوصه وتقييده، لكنها تتناوله لما في هذا التقييد من القدر المشترك.


فإن دلت الأدلة الشرعية على استحباب ذلك؛ كالذكر والدعاء يوم عرفة بعرفة، أو الذكر والدعاء المشروعين في الصلوات الخمس والأعياد والجمع وطرفي النهار وعند الطعام والمنام واللباس ودخول المسجد والخروج منه ونحو ذلك: صار ذلك الوصف الخاص مستحبًا مشروعًا استحبابًا زائدًا على الاستحباب العام المطلق.


وفي مثل هذا يعطف الخاص على العام، فإنه مشروع بالعموم والخصوص، وإن لم يكن في الخصوص أمر ولا نهي بقي على وصف الإطلاق، وجاز الإتيان بأي فعل معين يتحقق به امتثال الأمر المطلق


وقد عبَّر ابن تيمية عن القاعدة الأخيرة بقوله : ( شرع الله ورسوله r للعمل بوصف العموم والإطلاق لا يقتضي أن يكون مشروعًا بوصف الخصوص والتقييد ) .


ثم بين رحمه الله أن هذه القاعدة إذا جُمعت نظائرها نفعت ، وتميز بها ما هو من البدع من العبادات التي يشرع جنسها .


مثال ذلك : أن الصوم في الجملة مندوب إليه لم يخصه الشرع بوقت دون وقت ، ولا حدَّ فيه زمانًا دون زمان ، ما عدا ما نهى عن صيامه على الخصوص كالعيدين ، وندب إليه على الخصوص كعرفة وعاشوراء ، فإذا خص المكلَّف يومًا بعينه من الأسبوع كيوم الأربعاء ، أو أيامًا من الشهر بأعيانها كالسابع والثامن لا من جهة ما عينه الشارع فلا شك أن هذا التخصيص رأي محض بغير دليل ، ضاهى به تخصيص الشارع أيامًا بأعيانها دون غيرها ، فصار التخصيص من المكلف بدعة ؛ إذ هي تشريع بغير مستند .


( ومن ذلك : تخصيص الأيام الفاضلة بأنواع من العبادات التي لم تشرع لها تخصيصًا ، كتخصيص اليوم الفلاني بكذا وكذ من الركعات ، أو بصدقة كذا وكذا ، أو الليلة الفلانية بقيام كذا وكذا ركعة ، أو بختم القرآن فيها أو ما أشبه ذلك ) .


إذا عُلمت هاتان القاعدتان فالواجب – كما سبق – إتباع الشارع في إطلاقه وتعيينه.


ذلك أن الشارع إذا أطلق الأمر بعبادة من العبادات فينبغي أن يفهم من هذا الإطلاق: التوسعة ، ولهذا فإن من خصص عبادة مطلقة بوقت معين أو بمكان معين فقد قيَّد ما أطلقه الشارع ، وهذا التقييد مخالفة واضحة لمعنى التوسعة المستفاد من أمر الشارع المطلق .


قال أبو شامة : ( ولا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصصها بها الشرع ، بل يكون جميع أفعال البر مرسلة في جميع الأزمان ، ليس لبعضها على بعض فضل إلا ما فضَّله الشرع وخصَّه بنوع من العبادة ، فإن كان ذلك ؛ اختص بتلك الفضيلة تلك العبادة دون غيرها ، كصوم يوم عرفة ، وعاشوراء ، والصلاة في جوف الليل ، والعمرة في رمضان ) .


وقد بيَّن ابن تيمية المفسدة المترتبة على مثل هذا التخصيص فقال : ( ...من أحدث عملاً في يوم ؛ كإحداث صوم أول خميس من رجب ... ... فلا بد أن يتبع هذا العمل اعتقاد في القلب .


وذلك لأنه لا بد أن يعتقد أن هذا اليوم أفضل من أمثاله ، وأن الصوم فيه مستحب استحبابًا زائدًا على الخميس الذي قبله وبعده مثلاً ... ... إذ لولا قيام هذا الاعتقاد في قلبه ، أو في قلب متبوعه لما انبعث القلب لتخصيص هذا اليوم والليلة ؛ فإن الترجيح من غير مرجع ممتنع ) .


من هنا يُعلم أن هذا التخصيص يسوغ متى خلا من هذه المفسدة ، وذلك بأن يستند التخصيص إلى سبب معقول يقصد مثله أهل العقل والفراغ والنشاط ، كتخصيص يوم الخميس لصلاة الاستسقاء لكونه يومًا يفرغ الناس فيه من أعمالهم ، فهو أيسر لاجتماع الناس ، وكقصر المرء نفسه على ورد محدد من العبادة يلتزمه في أوقات مخصوصة ، كل ليلة أو كل أسبوع ، لكون ذلك أدعى لديمومة العمل وأقرب إلى الرفق ، فمثل هذا التخصيص موافق لمقصد الشارع .


أما إذا صار التخصيص ذريعة إلى أن يعتقد فيه ما ليس مشروعًا فيمنع منه لأمرين :


أولاً : لأجل الذريعة ، وثانيًا : لكونه مخالفًا لمعنى التوسعة .


قال الشاطبي : ( ثم إذا فهمنا التوسعة فلابد من اعتبار أمر آخر ، وهو أن يكون العمل بحيث لا يوهم التخصيص زمانًا دون غيره ، أو مكانًا دون غيره ، أو كيفية دون غيرها ، أو يوهم انتقال الحكم من الاستحباب - مثلاً - إلى السنة أو الفرض ) .


وبهذا يتبين أن تخصيص العبادة المطلقة يسوغ بشرطين :


الأول : ألا يكون في هذا التخصيص مخالفة لمقصود الشارع في التوسعة والإطلاق .


والثاني : ألا يوهم هذا التخصيص أنه مقصود شرعًا .


وفي هذا المقام تنبيهات :


1- أن في تخصيص العبادة المطلقة مخالفة لإطلاق الدليل وعمومه .


2- أن في هذا التخصيص فتحًا للذرائع حيث يوهم ما ليس مشروعًا .


3- أن في هذا التخصيص معارضة لسنة الترك ، وذلك من جهة دلالة السنة التركية على المنع من هذا التخصيص ، وقد تقرر أن سنة الترك دليل خاص مقدم على الأدلة العامة المطلقة .


4- أن في هذا التخصيص مخالفة لعمل السلف الصالح حيث كانوا يتركون السنة لئلا يعتقد أنها فريضة؛ كتركهم للأضحية مع قدرتهم عليها .


5 - أن في هذه القاعدة ردًا على الذين يتمسكون في الأخذ ببعض البدع بعمومات الأدلة وإطلاقاتها .


6 - وبذلك يظهر أن هذه القاعدة خاصة بالبدع الإضافية ، التي لها متعلق بالدليل العام من جهة ، لكنها مخالفة لمعنى التوسعة - المستفاد من العموم - من جهة أخرى .


7 - وبذلك أيضًا يُعلم أن الابتداع الواقع من جهة هذه القاعدة دقيق المأخذ ، يندر التفطن له .


قال ابن تيمية : ( واعلم أنه ليس كل أحد ، بل ولا أكثر الناس يدرك فساد هذا النوع من البدع ، لا سيما إذا كان من جنس العبادات المشروعة ، بل أولو الألباب هم يدركون بعض ما فيه من الفساد ) .



أبو مالك العوضي


المشهور عند الأصوليين أن الأمر المجرد من القرائن يكون للوجوب


ومع هذا يكثر في كتب الفقه الاحتجاج على الاستحباب بنص فيه أمر مع عدم ذكر القرينة الصارفة عن الوجوب.


ولهذا فقد شرعتُ في جمع هذه المسائل والبحث عن القرائن الصارفة لها في كتاب


فهل أكمل عملي هذا أو أنه قد بُحِثَ من قبلُ؟!!



الجواب: هذا النوع من البحوث نافع من جهة كونه يجمع متفرقات متناثرة، وهذا الجمع معين على استنباط ضوابط كلية وقواعد جامعة، ومن وجهة نظري الخاصة فإن هذا الموضوع يُشجَع على الاستمرار فيه من يحسن الجمع ويميل إليه، وعلى كل فأرى أنه موضوع جدير بالبحث .


وأرجو أيضا النظر في الجواب على آخر سؤال من هذه الأسئلة، مع الشكر .



بيان عضو نشيط


السلام عليكم


أحسن الله إليكم...


ماهي الكتب العمدة في كل مذهب بالنسبة لإصول الفقه والقواعد الفقهية؟


ومن أبرز المشايخ في هذا الفن الذين يتلقى عنهم هذا العلم في هذا العصر؟



الجواب: يمكن مراجعة ما نشر لي في منتدى أصول الفقه من ملتقى أهل الحديث بعنوان: سلسلة المصادر الأصولية .



صالح بن علي


حفظ الله الشيخ وبارك فيه سؤالي هو ما الفرق بين العام والمطلق والخاص والمقيد مع ضرب المثال للتقريب جزاكم الله خير.



الجواب: إذا كان اللفظ مطلقا، وكان في الوقت نفسه من صيغ العموم فإن وصف اللفظ بالعموم أو الإطلاق حينئذ يكون من الأمور النسبية، ومعنى ذلك: أنه يسمى عاما باعتبار، ويسمى مطلقا باعتبار آخر، مثال ذلك: قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم) فلفظ: (أولادكم) عام بالنظر إلى شموله جميع الأفراد الذين تحته، لكنه بالنظر إلى تناوله جنس الأولاد دون قيد زائد هو مطلق.



أمجد التركماني


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


بالنسبة لطالب العلم المبتدئ الذي يدرس كتب الحنابلة حصراً في الفقه , أيّ الكتب في أصول الفقه تنصحونهُ بقراءتها و جزاكم الله خيراً



الجواب: وردت إجابة مقاربة في موضع آخر، والمهم في هذا الشأن العناية بالمنهجية في طلب العلم والتعلم .



فتح القدير عضو نشيط


ما أفضل شرح لمتن الورقات ؟


وهل هناك كتاب من الكتب المعاصرة في القواعد الفقهية تنصح طالب العلم بقراءته


وما أفضل شرح لمنظومة ابن سعدي في القواعد الفقهية



الجواب: أفضل شرح للورقات ـ من وجهة نظري ـ هو شرح الجلال المحلي، ولهذا الإمام شروح نافعة تمتاز بالإيجاز والفائدة على متون بارزة؛ كمنهاج النووي وجمع الجوامع، ومن أحسن كتب المعاصرين في القواعد الفقهية: كتاب الوجيز للدكتور محمد صدقي البورنو؛ حيث تميز بحسن الترتيب والعرض مع التوثيق وحسن الجمع .


أما منظومة ابن سعدي فلابد أن يعلم أنها ليست خاصة بالقواعد الفقهية، بل فيها شذرات متفرقة من القواعد الشرعية والفقهية والأصولية، وهي نافعة في المسائل الواردة فيها.



أبو شهاب الأزهري


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:


سؤالي هو: ما هي الخطوة التالية لطالب العلم الذي درس ((الأصول من علم الأصول)) للشيخ ابن العثيمين رحمه الله؟



الجواب: وردت إجابة مقاربة في موضع آخر، والمهم في هذا الشأن العناية بالمنهجية في طلب العلم والتعلم.



علي عبدالرحيم


ما هي درجة حجية الإجماع السكوتي؟ خاصة وأنه في باب العقيدة كثيرا ما يستخدم هذا النوع من الإجماع حيث يقال: ولم ينقل عن السلف خلاف هذا ، بل يقرر شيخ الإسلام أن عامة الإجماع في العقيدة هو من هذا الباب؟



الجواب: قاعدة ترك السلف قاعدة متينة، خاصة في أمور الاعتقاد، وهي أصل في معرفة البدع وتمييزها، ولهذه القاعدة أهمية بالغة في إبطال البدع والرد على أهلها ، حيث اعتمد أئمة السلف - كثيرًا - على هذه القاعدة في مناظراتهم للمبتدعة والرد عليهم .


فمن ذلك : أن الإمام الشافعي قال لبشر المريسي : ( أخبرني عما تدعو إليه ؟ أكتاب ناطق وفرض مفترض وسنة قائمة ووجدت عن السلف البحث فيه والسؤال ) فقال بشر: ( لا إنه لا يسعنا خلافه ) فقال الشافعي : ( أقررت بنفسك على الخطأ . . . ) .


وقال الإمام أحمد لابن أبي دؤاد يسأله : ( خبِّرني عن هذا الأمر الذي تدعو الناس إليه: أشيء دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ( لا ... ) قال : ( ليس يخلو أن تقول : علموه أو جهلوه ؛ فإن قلتَ علموه وسكتوا عنه وسعنا وإياك من السكوت ما وسع القوم ، وإن قلتَ : جهلوه وعلمتَه أنت فيا لكع بن لكع يجهل النبي صلى الله عليه وسلموالخلفاء الراشدون رضي الله عنهم شيئًا وتعلمه أنت وأصحابك ) .


وإليك فيما يأتي ما يقرر هذه القاعدة من كلام أهل العلم :


1- قال سعيد بن جبير : ( ما لم يعرفه البدريون فليس من الدين ) .


2- قال مالك بن أنس : ( إياكم والبدع ، فقيل : يا أبا عبد الله وما البدع ؟ قال: أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان ) .


3- قال الشافعي : ( كل من تكلم بكلام في الدين أو في شيء من هذه الأهواء ليس له فيه إمام متقدم من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقد أحدث في الإسلام حدثًا).


4- قال بعض السلف : ( ما تكلم فيه السلف فالسكوت عنه جفاء ، وما سكت عنه السلف فالكلام فيه بدعة ) .


5 - قال البربهاري : ( واعلم أن الناس لو وقفوا عند محدثات الأمور ، ولم يجاوزوها بشيء ، ولم يولدوا كلامًا مما لم يجئ فيه أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه لم تكن بدعة ) .



سؤال:


جزى الله الشيخ عنا خير الجزاء و أسأل الله أن يجعل هذا اللقاء فى ميزان حسناته


السؤال الأول يا شيخنا :


عن قاعدة ابحث عن شرحها و أدلتها وتطبيقاتها منذ زمن ( إذا أختلفت الإيدى إختلف الحكم)



الجواب: لعل المراد بذلك يتضح بما ذكره ابن جب في القواعد بقوله: ( القاعدة التسعون: الأيدي المستولية على مال الغير بغير إذنه ثلاثة: يد يمكن أن يثبت باستيلائها الملك فينتفي الضمان عما يستولي عليه سواء حصل الملك به أو لم يحصل، ويد لا يثبت لها الملك وينتفي عنها الضمان، ويد لا يثبت لها الملك ويثبت عليها الضمان) .


فلعلك تراجع هذه القاعدة، والله أعلم .



السؤال الثانى :


البعض يجعل الأوامر و النواهى المجردة فيما يتعلق بالآداب ( كالأكل باليمين مثلا ) من باب الندب لا الوجوب فهل هناك دليل على أن الأمر إذا كان فيما يتعلق بالآداب كان على الإستحباب و كذا النهى ينزل من التحريم للكراهة ؟



الجواب: كون الأمر أو النهي واردا في باب الآداب يصلح قرينة تصرفه إلى الاستحباب أو الكراهة مالم يظهر ويقوى جانب التعبد.



السؤال الثالث :


ما هى أهمية كتاب ( الفقيه و المتفقه ) لطالب الفقه ؟


نسأل الله أن يزيدكم علما و أن يثقل موازينكم .



الجواب:


يمكن أن يسمى كتاب "الفقيه والمتفقه" بأصول فقه المحدثين، خاصة وأن المؤلف أراد بتأليف هذا الكتاب التقريب بين المحدثين والفقهاء، والرفع من قيمة الفقه وشأن الفقهاء، وفي الوقت نفسه الإرشاد إلى أهمية معرفة الحديث وشرف أهله، لكن مما ينبغي ذكره أن المؤلف من أئمة علم الحديث، وهو حافظ بغداد، ولم يشتهر كأصولي فقيه، وإنما هو فقيه محدث .


ويمكن بيان أهم مزايا الكتاب في الآتي:


1- خصص المؤلف ما يقارب ثلث الكتاب للكلام على فضل الفقه والتفقه في الدين، وأخلاق الفقيه وآدابه.


2- نقل المؤلف في كثير من المسائل الأصولية أقوال الإمام الشافعي واقتفى آراءه، واستفاد كثيرا من معاصره الشيرازي .


3- استشهد المؤلف بالكثير من الآيات والأحاديث والآثار المروية بالإسناد عن الصحابة والتابعين والأئمة في تثبيت القواعد الأصولية، والاحتجاج للأدلة الشرعية، وهذه المزية عزيزة الوجود في الكتب الأصولية.


4- ساق المؤلف بأسانيده ما استشهد به من أحاديث وآثار -في الغالب- وهذا الصنيع يسهل مهمة التحري لمن أراد ذلك.


5- حرر المؤلف كثيرًا من المسائل الأصولية وأدلى فيها برأيه، وكثيرًا ما يذكر الرأي المخالف وأدلته ويجيب عنها.


6- اعتنى المؤلف بالتعريفات والتقاسيم في بداية كل باب.


7- يلاحظ أن هذا الكتاب قد أُلف في زمن متقدم، وذلك قبل اكتمال ونضج هذا العلم؛ فإن علم الأصول إنما اتضحت مسائله وتحررت قواعده على يد الإمام الغزالي .



أبو دانية


من درس الورقات ثم المدخل لابن بدران


فهل المناسب له الآن الكوكب المنير أو شرح


مختصر الروضة للطوفي أو أن هناك كتاب أنسب


من هذين الكتابين مع العلم أنه سيقرأ هذا الكتاب


على استاذ جامعة متخصص في الأصول ؟؟؟؟؟؟



الجواب: شرح الكوكب أو شرح الطوفي أو الروضة كلها كتب مناسبة، ويمكنك استشارة أستاذك في ذلك .


إلا أن الأهم من ذلك هو اقتفاء المنهجية الصحيحة في التعلم، ويحسن في هذا المقام أن أشير إشارة سريعة إلى ضوابط دراسة الفقه، وهي التاءات الخمس للتفقه والتعلم، وهي: (التدرج والتركيز والتكامل والتوالي والتكرار) وبيان ذلك على النحو الآتي:


1. لابد من التتابع والتدرج؛ إذ العلم درجات ومراحل، ولكل مرحلة متن يناسبها، ولا يصلح لطالب العلم الشروع في مرحلة قبل الانتهاء من المرحلة التي قبلها، ومن الأمثلة على قضية التدرج تلك الكتب الأربعة التي صنفها ابن قدامة في الفقه، ويراعى في المتن الذي يقرأ: أن يكون متداولا، وسهلا ميسورا، وفيه عناية بالدليل، وأن يكون مؤلفه من المحققين .


2. التركيز دون استطراد مشغل عن الأصل، ولا زيادات تشوش على الذهن؛ لئلا ينتقل وهو لا يشعر إلى المرحلة التي تليها، فالعلم بحر واسع، والإحاطة به متعذرة، ولابد من الاقتصار على قدر مناسب من المعلومات، يتيسر ضبطها ثم الانتقال إلى ما بعدها .


3. التكامل، بحيث يضم إلى هذا العلم القدر الضروري من العلوم المساعدة، وهي تلك العلوم المحيطة بالعلم المقصود، الخادمة له، ذات الصلة به؛ فيدرس مثلا مع دراسة الفقه: أصول الفقه وقواعده ، ويعنى مع ذلك بالحديث والأثر .


4. التوالي لا التواني، فلابد أن يؤخذ المتن في مدة مناسبة متقاربة، أما أن يكون ذلك خلال سنوات تنسي آخرها أولها فلا .


5. التكرار والمدارسة والبحث؛ فلا يقتصر على الدرس أو القراءة، بل لابد من المطارحة والبحث والحوار والمناظرة .


وهذه الضوابط ليست خاصة بدراسة الفقه بل هي عامة لدراسة جميع العلوم؛ كالأصول والنحو، فهي قضية منهجية وقعت الغفلة عنها: إما من قبل المدرسين وإما من قبل الدارسين وإما من الجميع .


ولابد لهذه الضوابط الخمسة أن يتقدمها وأن يقارنها وأن يلحقها ضابط أهم وأجل، ذلكم هو: تقوى الله والصدق والإخلاص .


فهي إذن تاءات ست، لُـبُّها تقوى الله . أسأل الله أن يصلح نياتنا وأعمالنا.



المستشار عضو نشيط


بارك الله في القائمين على هذا الموضوع وأدام توفيقهم لكل الخير، وسعدنا بحضور ضيفنا الكريم والسلام على الجميع ورحمة الله وبركاته.


ضيفنا الكريم، وأستاذنا الفاضل أدام الله توفيقكم لكل الخير وبارك خطواتكم.


تعلمون قيمة العُرْف في بناء كثيرٍ من الأحكام، وقد تفرّعت عليه عدة قضايا أخذ بها فقهاء الإسلام، بل أخذ القانون الوضعي بكثير منها أيضًا.


فنرجو منكم التفضل بإلقاء الضوء على مسألة العرف المعتبر من غير المعتبر، وهل العرف المعتبر قبل فساد الأذواق هو ما كان عليه أئمة الإسلام؟ أم هو ما وافق أصول الشريعة في عصرنا قبل فساد الناس؟ في وقت دون وقت؟ وما هو ضابط فساد الأذواق؟ إلى آخر هذه المسألة.


كما نود التكرم بالإفاضة القصوى في قاعدة ((العادة مُحَكَّمة)) وعلاقتها بكثير من أحكام العرف، ومن هو أجود من كتب فيها من المتقدمين؟ وهل لكم أية ملاحظات على ما ذكره السيوطي في الأشباه والنظائر عن هذه القاعدة؟ وما هو دليلها من الشريعة خلاف ما ذكروه من حديث ابن مسعود: (ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن) فقد تكلم فيه غير واحد من أهل العلم؟



الجواب: المراد بالعرف: العادات المعمول بها بين الناس في أمورهم الدنيوية مما لم يرد في الشرع تعرض له؛ كأجور العمال، وقيم الأشياء، والعبرة إنما هي بالعرف المقارن دون العرف السابق أو اللاحق، والمراد بذلك: العرف الذي يجري عليه العمل وقت العقد .


أما فساد الأذواق فهذا لا يدخل تحت العرف المعتبر طالما كان مخالفا للشرع .


أما دليله من الشريعة فهو أن الناس إنما تحمل عقودهم وتصرفاتهم وكلامهم على عاداتهم وأعرافهم السائدة في زمانهم وبلادهم، وهذا أمر قرره الشرع، وهو مقتضى العقل والنظر الصحيح والعدل، لأن الناس إن تُركوا وأهواءهم حصل لهم فساد واضطراب ووقع بينهم ظلم عظيم .


ومسألة العرف أُلفت فيها دراسات معاصرة، منها ما كتبه السيد صالح عوض وأحمد فهمي أبو سنة رحمهما الله ود. أحمد سير مباركي .



والسؤال الثالث في هذه المداخلة حول إطلاق السنة على الواجب لدى متقدمي الأئمة، فهل وقفتم في هذا على ضابط زمني؟ ومن في نظركم أول من استخدم السنة بمعنى المستحب؟ وهل توافقون على هذا التقسيم؟ فقد أنكره بعض الأئمة كما تعلمون، فما رأيكم دام توفيقكم؟


دام توفيقكم لكل الخير، وسعدنا بوجودكم بيننا.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



الجواب: تأتي السنة بمعنى: الطريقة المسلوكة في الدين وهي ما عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال، وإن كان الغالب تخصيص اسم السنة بما يتعلق بالاعتقادات لأنها أصل الدين، والمخالف فيها على خطر عظيم .


ومن ذلك ما كتبه أئمة السلف من مؤلفات أو أبواب باسم السنة، ولذلك أُطلق لقب أهل السنة على من كان على ما عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه .


وتطلق السنة عند الأصوليين والمحدثين على الدليل الثاني بعد القرآن الكريم وهو ما يصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم.


واصطلح الفقهاء والأصوليون على إطلاق السنة على المستحبات دون الواجبات يعني على المندوبات .


ومن أقدم من ذكر ذلك أبو الحسين البصري في المعتمد وحكاه عن بعض الفقهاء، حيث يقول:


(إلا أن قولنا مندوب إليه في العرف أنه قد بعث عليه من غير إيجاب وقولنا مرغب فيه أنه قد بعث المكلف على فعله بالثواب ويفيد في العرف ما هذه سبيله مما ليس بواجب ويوصف أنه مستحب ومعناه في العرف أن الله سبحانه قد أحبه وليس بواجب وقولنا نفل يفيد أنه طاعة غير واجبة وأن للإنسان فعله من غير لزوم وحتم وكذلك وصفنا له بأنه تطوع يفيد أن المكلف انقاد إليه مع قربة من غير لزوم وحتم ويوصف بأنه سنة ويفيد في العرف أنه طاعة غير واجبة ولذلك نجعل ذلك في مقابلة الواجب لو قال أهذا الفعل سنة أو واجب .


وذكر قاضي القضاة أن قولنا سنة لا يختص بالمندوب إليه دون الواجب وإنما يتناول كل ما علم وجوبه أو كونه ندبا بأمر النبي صلى الله عليه و سلم، وبإدامة فعله لأن السنة مأخوذة من الإدامة ولذلك يقال إن الختان من السنة ولا يراد أنه غير واجب .


وحكي عن بعض الفقهاء أن قولنا سنة يختص بالنفل دون الواجب وهذا أشبهه من جهة العرف .


ويوصف بأنه إحسان إذا كان نفعا موصلا إلى الغير قصدا إلى نفعه، ويوصف بأنه مأمور به لأن أمر الله تعالى قد تناوله .


فهذه هي الأوصاف التي تختص الندب) .


ومن هذا النقل نستخرج ثلاثة أمور:


1. أن للمندوب ستة ألقاب: مرغب فيه ومستحب ونفل وتطوع وسنة وإحسان .


2. أن القاضي عبد الجبار يذهب إلى أن لفظ (السنة) يتناول الواجب والمندوب، ولا يختص بالمندوب وحده .


3. أن مستند إطلاق لفظ (السنة) على النفل دون الواجب هو العرف، ومن ذلك: السنن الرواتب .



أبو حفص السكندرى


سؤال أخر يا شيخ:


هذا الموضوع طرحته فى الملتقى ولم يحظى بإهتمام الإخوة و لم ألقى أى رد و هو مازال مشكل جدا عندى و الحمد لله أن أكرمنا الله بلقائكم لأنه يتعلق بالبدع و تحديدها و معرفتها


وكنت قد جعلت عنوانه _


تسويغ الخلاف فى التصحيح والتضعيف و ما يترتب عليه من التبديع و الإنكار.


كيف يكون الخلاف فى الحكم على حديث معين خلافا سائغا و يكون الخلاف فيما يترتب عليه من العمل سائغا و فى نفس الوقت يبدع أحد الفريقين فعل الأخر؟


مثاله:


حديث صلاة التسابيح


البعض يصححه و البعض يضعفه فعند من قال بصحته الصلاة مشروعة


و عند من قال بضعفه الصلاة لا تجوز و يقول ببدعيتها و فى نفس الوقت يقول أن الحديث يحتمل التصحيح لذلك لن ينكر على من يصليها !!


كيف يعتقد أنها بدعة و لكن لا يجوز إنكارها ؟


أنا لا أريده أن ينكر و لكن أريده من الأصل ألا يدخلها فى باب البدع و أن نفرق بين ما جاء فيه دليل ضعيف و يحتمل التصحيح عند البعض و بين ما جاء فيه دليل تالف أو لم يرد عليه دليل أصلا.


فيكون الأول من باب الخلاف السائغ و لا ندخله فى باب البدع من الأصل.


و يكون الثانى من باب البدع التى تستوجب الإنكار .


أما أن نقول ( فعله بدعه و لكن لا إنكار فيها ) فهذا لا أهضمه .


نرجوا التوضيح من شيخنا الكريم



الجواب: الأمر في ذلك واضح، ولله الحمد .


وهو أنه متى أمكن رد قول ما من الأقوال إلى دليل شرعي فإن هذا القول لا يعد بدعة.


قال الشاطبي في مسألة من مسائل الفروع: "فمثل هذا لا بدعة فيه لرجوعه إلى أصل شرعي".


والمقصود أن البدعة لا تدخل في المسائل الاجتهادية؛ إذ لا ابتداع في مسائل الاجتهاد، كما قال بعضهم: "وليس من شأن العلماء إطلاق لفظ البدعة على الفروع" .


والحاصل أن الاجتهاد يرفع البدعة، فمتى ثبت كون المسألة اجتهادية فلا يصح إطلاق البدعة على من خالف فيها، ومتى ثبت كون القول أو الفعل بدعة في مسألة من المسائل كان هذا دليلا على أن هذه المسألة لا مدخل فيها للاجتهاد .


والدليل على أن المخالفة في المسائل الاجتهادية لا تكون بدعة أمور ثلاثة:


1. أن المسائل الاجتهادية ليست محل افتراق، فقد وقع اختلاف بين الصحابة والتابعين، ولم ينسب المخالف منهم إلى البدعة والضلالة .


2. أن الاختلاف المشروع في مسائل الاجتهاد كله سعة ورحمة، وأما البدعة فإنها لا تكون إلا باب شر وضلالة .


3. أن المسائل الاجتهادية لها حظ معتبر من الدليل الشرعي، بخلاف مسائل الابتداع؛ فإنها ـ عند التحقيق ـ ليس لها حظ معتبر من الدليل الشرعي .


وبناء على ذلك فإن قولك في السؤال صحيح لا غبار عليه:


(... أن نفرق بين ما جاء فيه دليل ضعيف و يحتمل التصحيح عند البعض و بين ما جاء فيه دليل تالف أو لم يرد عليه دليل أصلا .


فيكون الأول من باب الخلاف السائغ و لا ندخله فى باب البدع من الأصل .


و يكون الثانى من باب البدع التى تستوجب الإنكار ( .


وإني أشكر الأخ السائل على عنايته بهذه المسألة، وأرى أن لها أهمية عظمى، فبها تزول إشكالات، وبها تتضح أمور معضلات . وفقني الله وإياكم إلى الفقه في الدين، واتباع السنة.



أبو فهر السلفي


شيخنا الكريم /


مرحبا بكم،والمتابعون للملتقى يعلمون كم أنا مستهتر بذكر كتبكم كثير اللهج بمدحها فأهلا بكم.


والسؤال:ألا ترى في عد روضة الناظر لابن قدامة من المصادر التي يستقى منها ((معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة)) ؛ نوعا من التجوز.


وتوضيحا للسؤال: ظهر من ترجمتكم أن لكم بحث في بناء الأصول على الأصول ألم يتضح لكم أن الروضة مليئة بالمسائل المتأثرة بطرائق أهل الكلام من الأشاعرة والمعتزلة فكيف والحال كما ترون تصبح الروضة مصدر من مصادر ((معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة))



الجواب: انظر الإجابة في موضع آخر، ولك الشكر .



أبو شهاب الأزهري


السلام عليكم:


- كيف يفرق طالب علم الفقه بين الخلاف السائغ وغير السائغ؟



الجواب: الخلاف السائغ يحصل في المسائل الاجتهادية، والخلاف غير السائغ يحصل في المسائل غير الاجتهادية، ويشترط في المسائل الاجتهادية أمران:


أولاً: ألا يوجد في المسألة نص قاطع ولا إجماع .


والدليل على هذا الشرط حديث معاذ رضي الله عنه المشهور (بم تقضي) ؛ إذ جعل الاجتهاد مرتبة متأخرة إذا لم يوجد كتاب ولا سنة.


وقد كان منهج الصحابة رضي الله عنهم النظر في الكتاب ثم السنة ثم الإجماع ثم الاجتهاد .


ومعلوم أن الاجتهاد يكون ساقطًا مع وجود النص.


ثانيًا: أن يكون النص الوارد في هذه المسألة –إن ورد فيها نص– محتملاً، قابلاً للتأويل، كقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة» فقد فهم بعض الصحابة من هذا النص ظاهره من الأمر بصلاة العصر في بني قريظة ولو بعد وقتها، وفهم البعض من النص الحث على المسارعة في السير مع تأدية الصلاة في وقتها ولم ينكر r على الفريقين ما فهم، ولم يعنف الطرفين على ما فعل .


قال الشافعي: «قال: فما الاختلاف المحرم؟ قلت: كل ما أقام الله به الحجة في كتابه أو على لسان نبيه منصوصًا بينًا لم يحل الاختلافُ فيه لمن علمه، وما كان من ذلك يحتمل التأويل ويدرك قياسًا، فذهب المتأول أو القايس إلى معنى يحتمله الخبر أو القياس، وإن خالفه فيه غيره، لم أقل: إنه يضيق عليه ضيق الخلاف في المنصوص» (الرسالة: 560) .


وقد استدل الشافعي على أن الاختلاف مذموم فيما كان نصه بينًا بقوله تعالى: ]وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ[ وقوله تعالى: ]وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ[ .


إذا علم ذلك لزم التفريق بين المسائل الاجتهادية والمسائل الخلافية.


إذ يجب الإنكار على المخالف في المسائل الخلافية غير الاجتهادية، كمن خالف في قولٍ يخالف سنة ثابتة، أو إجماعًا شائعًا.


وكذلك يجب الإنكار على العمل المخالف للسنة أو الإجماع بحسب درجات إنكار المنكر.


أما المسائل الاجتهادية فلا يصح فيها الإنكار؛ إذ لا إنكار في مسائل الاجتهاد، وإنما سبيل الإنكار فيها بيانها بالحجة والدليل، والله أعلم .



- هل يمكن للإجماع أن ينقعد في هذا العصر؟



الجواب: يمكن وقوعه ـ من وجهة نظري ـ لكن ذلك عسير ونادر، والله أعلم .



الطموحة عضو جديد


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،


سؤالي للشيخ:


هل من موضوعات يقترحها فضيلتكم تصلح أن تكون رسائل ما جستير في علم أصول الفقه؟



الجواب: آمل أن تجدي في ثنايا هذه الإجابات بعض ما تسألين عنه .



أبو يوسف العامري


السلام عليكم


سؤال واحد : مَن هُم أهم وابرز من تلقيتم عنه علم الاصول ( مع ترجمة موجزة لكل ممن تذكرونه )؟



الجواب:


د. جلال الدين عبد الرحمن جلال رحمه الله توفي سنة 1427 هـ ، وهو مصري، يمتاز بأمرين: أولهما: أن له قدرة على صنع مخططات للبحوث والرسائل العلمية بطريقة حسنة، وثانيهما: اطلاعه الواسع ومعرفته التامة بأعلام أصول الفقه وأخبارهم ومؤلفاتهم قديما وحديثا، ومن كتبه ـ وهو أجلها ـ غاية الوصول إلى دقائق علم الأصول: (القسم الأول في المبادئ والمقدمات) وقد ذكر لنا عن نفسه أنه من نسل الإمام السيوطي وأن اسمه أيضا وافق اسمه، وكان رحمه الله من تلاميذ الشيخ عبد الغني عبد الخالق القريبين منه، ومن العجائب أن الشيخ عبد الغني كان يشرف حينذاك على خمسين رسالة تقريبا في وقت واحد، وكان الدكتور جلال رحمه الله قد أوقف مكتبته كاملة في حياته لمكتبة كلية الشريعة بجامعة الأزهر.



د. عمر بن عبد العزيز بن محمد الشيلخاني، وهو عراقي، من مواليد عام 1944م حصل على الدكتوراه من الأزهر، ومن شيوخه والده الذي شرح جمع الجوامع نحو أربعين مرة، ومنهم الشيخ مصطفى عبد الخالق، وهو أقرب شيوخه إليه وأجلهم عنده، وأخوه عبد الغني عبد الخالق، والدكتور عمر له عناية بالغة وشغف كبير بطريقة شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ومؤلفاتهما، بل بمنهج السلف وأئمتهم عامة، وله في ذلك محاضرة مطبوعة بعنوان: مقتضى النواهي عند السلف، ويتصف هذا الشيخ بدقته العلمية وعمقه في البحث والنظر، وغوصه في دقائق المسائل الأصولية، وله طريقة حسنة في التدريس، وقدرة عجيبة على تقريب المتون الأصولية وفك رموزها، وهو متقن للمنطق وعلوم اللغة، وصاحب قلم رصين ومنهجية دقيقة في البحث العلمي، والشيخ معروف بتواضعه الجم وأخلاقه الكريمة العالية، وله مؤلفات تدل على مكانته وفضله، فمن ذلك: الزيادة على النص والنقص من النص والمعدول به عن سنن القياس، وقليله كثير، وللشيخ فضل سابق وأثر مشهود على جميع منسوبي قسم أصول الفقه ـ أو أكثرهم ـ في الجامعة الإسلامية بالمدينة، وكان من أوائل أساتذة قسم الدراسات العليا المؤسسين له، حيث كان أول رئيس له الدكتور محمد أمين المصري رحمه الله وكان الشيخ عمر وكيلا للقسم مدة ثمان سنوات، كما أن للشيخ أثرا آخر في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، وهو الآن مقيم في قطر، في وزارة الشؤون الإسلامية، أمده الله بعونه وأعطاه مبتغاه .



د. أحمد بن محمود بن عبد الوهاب الشنقيطي، وهو تلميذ الشيخ محمد الأمين صاحب أضواء البيان وابن عمه، ولهذا الشيخ معرفة تامة بالفقه وأصوله، خاصة باب القياس، ورسالته في الدكتوراه كانت في أدق موضوعاته، وهو الوصف المناسب، والشيخ معروف بسعة خلقه وتواضعه، ويقضي الشيخ جل وقته في تدريس الطلاب ونفعهم .



صخر عضو مميز


بسم الله الرحمان الرحيم كيف حالكم ياشيخ أسأل الله أن تكونوا بخير


السؤال كالتالي هل من المناسب لمن أراد دراسة الاصول أن يلم بشيء من علم المنطق ؟ وهل هو جائز أصلا دراسته؟



الجواب: دراسة شيء من المنطق أمر ضروري لمن أراد التخصص في أصول الفقه، وانظر أيضا إجابة مقاربة في موضع آخر، ولك الشكر .



محب شيخ الإسلام


فضيلة الشيخ :


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :


مالمنهاج الصحيح لضبط الأصول من مبدئه حتى الإلمام به جملة لغير المتخصص؟


( أرجو ذكر الكتب بالتدرج )



الجواب: انظر الإجابة في موضع آخر، ولك الشكر .

7
7
7
يتبع:
__________________
قال ابن فارس: "وليس كل من خالف قائلاً في مقالته فقد نَسَبه إلى الجهل".
[الصاحبي في فقه اللغة (ص:46)]
  #2  
قديم 10-03-07, 10:30 PM
أبوحاتم أبوحاتم غير متصل حالياً
الأنصاري
 
تاريخ التسجيل: 02-11-02
المشاركات: 448
افتراضي


عبدالله المزروع


جزاكم الله خيراً .


فضيلة الشيخ : تعجبني كثيراً كتبكم ، ولها مكانة عندي ؛ فأسأل الله أن يبارك فيكم ، وينفع بكم .


سؤالي : ألن يكون هناك تكملة لكتاب ( فقه النوازل ) ؟ وتضاف له الرسائل العلمية في بعض النوازل .



الجواب:


النية معقودة بعون الله تعالى على استكمال كتاب فقه النوازل بحسب الجهد والطاقة، لكن لابد من التريث والانتظار، وذلك لأجل أن يخرج المستدرك بصورة مناسبة مع ملاحظة أن يكون متمما للجهد السابق ومبنيا عليه .


وأرجو ممن لديه ملاحظة أو اقتراح ألا يبخل به، وله مني الشكر والتقدير .



امين المكتبه عضو جديد


س1 :درست كتاب في الاصول و الان ادرس كتاب مفتاح الوصول للتلمساني كتطبيق للاصول على احد طلاب الشيخ عمر عبدالعزيز و احمدعبدالوهاب الشنقيطي لكن في رايك ماهو الكتاب التالي ؟



الجواب: انظر الإجابة في موضع آخر أو أكثر من هذه الأسئلة، ولك الشكر .



س2 :عندي فكرة بحث وهي جمع علم البخاري في علم الاصول من خلال تراجم الابواب ؟



الجواب: هنالك كتاب توجيه القاري فيه شيء من ذلك، وبحث آخر للدكتور الكريم سعد الشثري، وهو منشور في إحدى المجلات العلمية .



س3 :من هو أفضل من ينقل الإجماع هل هو ابن المنذر أم ابن حزم أم ابن القطان الفاسي؟



الجواب: لا أدري، الله أعلم .



سمير إدامغار عضو نشيط


السلام عليكم


ما رأيكم في الدعوات المعاصرة التي تنادي بتجديد أصول الفقه، ككُتَيب الترابي مثلا



الجواب: الدعوات كثيرة، وهي بحاجة إلى دراسة بعد دراسة، وهنالك أبحاث في تجديد أصول الفقه لبعض المعاصرين، فمن ذلك:


التجديد والمجددون في أصول الفقه للشيخ أبي الفضل عبد السلام عبد الكريم، وقضية تجديد أصول الفقه د. علي جمعة، ومفهوم التجديد د. محمود الطحان، وهو رد على كتيب الترابي، وللباحث الكريم الحوالي رسالة علمية حول دعوات التجديد المعاصرة في علم أصول الفقه .


وأوصي بالنظر والإفادة من كتاب قيم للدكتور الفاضل: عدنان أمامة، وهو بعنوان: التجديد في الفكر الإسلامي، نشرته دار ابن الجوزي .


ولعل من المناسب في هذا المقام اقتراح جوانب من علم أصول الفقه، جديرة ببحثها وتجديد النظر فيها:


1. الناحية الببلوغرافية، وذلك بالنظر في التسلسل العلمي والفكري للمؤلفات الأصولية، ومدى استفادة بعضهم من بعض، ومعرفة حلقات الوصل بين هذه المؤلفات .


2. الناحية التاريخية والمسيرة التأليفية لهذا العلم، فمن ذلك: النظر في الكتب المعاصرة في أصول الفقه، وتقييم الرسائل الجامعية في الجامعات، ودراسة الأبحاث المنشورة في المجلات والدوريات المحكمة ومحاولة حصرها والتنبيه على مضامينها وأساليبها وبيان النافع منها والنفيس .


3. دراسة تطبيقية موسعة لتخريج الفروع الفقهية على القواعد الأصولية، ومن خلالها يظهر بيان نوع الخلاف في المسائل الأصولية ودرجته، ويمكن التعرف على المسائل العقيمة في أصول الفقه، وهي التي لا ثمرة لها، وتلك المسائل الدخيلة، وهي الخارجة عن موضوعه .


4. عصرنة أصول الفقه، ذلك أن الكتب الأصولية مليئة من الرد على الأقوال الشاذة والمذاهب المنكرة؛ كالجاحظ والنظام والسمنية، وقد آن في عصرنا هذا أن ينظر في خلف هؤلاء وأشباههم، وأن تستقصى مقالات ودعاوى بعض المتعالمين من العلمانيين ومن نحا نحوهم، وأن تكشف طرائقهم في التلاعب والجناية على القواعد الأصولية .


وقد سلك هؤلاء القوم للوصول إلى أغراضهم مسلكين:


المسلك الأول: اقتداؤهم بأسلافهم من أصحاب الأقوال الشاذة المنكرة، وذلك بإحياء وبعث تلك المقالات، والانتصار لها واستجلاب المسوغات العقلية والحضارية لقبولها وترويجها من جديد، ويحصل في أثناء ذلك شيء عظيم من الزخرفة والتمليح والتلميع .


المسلك الثاني: التعلق بالقواعد الأصولية المقررة وركوب متنها في تحقيق مآربهم، ولا يتحقق لهم ذلك ـ يقينا ـ إلا مع التأويل الفاسد لمعاني هذه القواعد والإهدار لمقاصدها وضوابطها، مع سوء التطبيق وتحريف الكلم عن مواضعه، ومن أقرب القواعد الأصولية التي جعلوها مطايا: مقاصد الشريعة والمصالح المرسلة والقياس وتغير الفتوى بتغير الزمان والمكان.


وممن جاهد بقلمه في تتبع مسالك هؤلاء القوم: الدكتور محمد محمد حسين رحمه الله، خاصة في كتابيه: الإسلام والحضارة الغربية، وحصوننا مهددة من داخلها، والدكتور محمد الناصر، خاصة في كتابيه: بدع الاعتقاد، والعصرانيون .



أبو داوود القاهري


بسم الله الرحمن الرحيم


فضيلة الشيخ حفظكم الله.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أغلب كتب الأصول المؤلفة في الأصول ألفها أشاعرة, خاصة في المذهب الشافعي. ونحن هنا في مصر ابتلينا بشيوع هذه العقيدة وهي ما يدين بها المفتي وأكثر الأزاهرة. فما السبيل لدراسة علم الأصول على المذهب الشافعي منقحاً من شوائب الأشاعرة وخاصة أن فيه من الأمور التي قد تخفى على المتدئين ونحن نخشى على أنفسنا من الضلال؟ وكيف نفرق بين أصول الأشاعرة وأصول أهل السنة بغض النظر عن المذهب الفقهي؟


جزاكم الله خيراً



الجواب: أشكرك على حرصك على عقيدة أهل السنة والله أسأل أن يثبتنا على دينه وسنته، وأنصحك يا أخي الفاضل بالرجوع في ذلك إلى كتب أهل السنة في أصول الفقه؛ ومن ذلك: الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي، وجامع بيان العلم لابن عبد البر، وقواطع الأدلة للسمعاني، وروضة الناظر لابن قدامة، ومجموع الفتاوى لابن تيمية في المجلد (19-20) ، وإعلام الموقعين لابن القيم، وشرح الكوكب للفتوحي، وهذا الكتاب أجمعها وأيسرها، ومذكرة الشنقيطي .


وأوصي طلاب العلم أن يشرعوا في مستهل دراستهم الشرعية في نوعين من العلوم، هما: العقيدة، والفقه .


وقبل ذلك ومعه وبعده: حفظ القرآن الكريم وضبطه، وحفظ ما تيسر من السنة الشريفة، فهما أصل العلوم والفهوم ومفاتيح البركة والخير، وأسباب التوفيق والفلاح، مع القدر المناسب من علوم اللغة العربية .


ولابد عند دراسة العقيدة من العناية بفهم مذهب السلف والرسوخ في منهجهم والتشبع من طريقة خير القرون من الصحابة والتابعين؛ فإن هذا التشبع والرسوخ إن حصل كان بعون الله حصنا حصينا وسدا منيعا من التأثر بالطرق الكلامية والمناهج البدعية .


وقد كانت هذه وصية أئمة السلف لحماية صغار الطلبة من الانزلاق في متاهات الباطل وتلبيسات المبطلين، فمن ذلك قول يوسف بن أسباط رحمه الله: (من نعمة الله على الشاب أن يوافق رجل سنة يحمله عليها) وقال أيوب: (إن من سعادة الحدث والأعجمي أن يوفقهما الله لعالم من أهل السنة) ذلك أن النشأة الأولى لها أعظم الأثر في معتقد المرء وفي منهجه، وانظر إن شئت في سير العلماء وأحوالهم ألا ترى أن بعضهم لما كانت نشأته الأولى في تعلم علوم الأوائل والتشرب من العلوم العقلية لم ينتفع كثيرا في آخر عمره من رجوعه ومطالعته لآثار السلف، بل بقي في نفسه شيء من تلك التركة المظلمة، أما من كان في أول عمره مقبلا على علوم الكتاب والسنة متعلقا بآثار السلف لم يضره فيما بعد مطالعته للعلوم العقلية وتعمقه فيها، وهذا ما حصل لشيخ الإسلام ابن تيمية؛ فإنه تمكن من الرد على الفلاسفة وأهل المنطق دون أن يتأثر بهم .


إن العناية بالنشء أمر في غاية الأهمية، وذلك إنما يكون بتربيتهم على المتون النافعة، الخالصة من الشوائب، وقصرهم عليها في نشأتهم الأولى، ونظير هذا تلكم الجرعات الوقائية التي تعطى للرضع والأطفال لكي تصبح أجسامهم قادرة على مدافعة الجراثيم والفيروسات الحاملة للأوبئة والأمراض ومقاومتها بإذن الله، وقد صار هذا الصنيع في وقتنا الحالي عرفا متبعا وعادة ملزمة .


ولاشك أن حماية الدين وحفظه أهم وأوجب من حفظ النفوس، ومن هنا كانت وسائل حفظ الدين أعلى رتبة من وسائل حفظ النفس .


أسأل الله أن يشرح صدورنا لمنهج خير القرون ولنصرة هذا الدين . اللهم آمين .


وراجع أيضا: إجابة مقاربة في موضع آخر، ولك الشكر .



أبو صهيب


كيف تجمعون بين ما يحكم عليه الإمام أحمد من الحديث بالضعف أو النكارة بينما نجد أنه رواية في مذهبه وأخذ به وعمل بمقتضاه



الجواب: سبب ذلك فيما يبدو الاختلاف الواقع في المراد بالحديث الضعيف؛ حيث يطلق أحيانا ويدخل فيه الحديث الحسن، والحديث الضعيف الذي يعتضد بالشواهد، ويطلق أحيانا أخرى ويراد به ما اشتد ضعفه .


ومن جهة أخرى فروايات الإمام أحمد المتعددة محمولة على ورودها في أوقات مختلفة، وذلك بحسب ما يظهر له، وهذا دليل على سعة علمه وزيادة اطلاعه، وعلى تورعه وتجرده لاتباع الدليل، والله أعلم.



الشحبلي عضو جديد


السلام عيكم ورحمة الله وبركاته سؤالي لفضيلة الشيخ حفظه الله ما رأي فضيلتكم في كتاب التأسيس في أصول الفقه لمصطفى سلامه



الجواب: انظر الإجابة في موضع آخر، ولك الشكر .



ريحانه اليمانيه عضو جديد


السلام عليكم ... الشيخ المفضال : هل للامام الشوكاني مسائل اصوليه خالف فيها مذهب اهل الحديث ؟ . جزاكم الله خيرا .



الجواب: انظر الإجابة في موضع آخر، ولك الشكر .



ريحانه اليمانيه عضو جديد


شيخنا : ما تقييمكم لمباحث الاصول التي عقدها الزحيلي في كتابه اصول الفقه الاسلامي ؟



الجواب: انظر الإجابة في موضع آخر، ولك الشكر .



أبو أروى


بارك الله في القائمين على الموقع وأسأله جل وعلا أن يزيدهم من توفيقه وسؤالي للشيخ الكريم المبجل:


هل وقفتم شيخنا على كتاب المسائل المشتركة بين أصول الفقه واصول الدين للدكتور العروسي و هل جهدكم في معالم اصول الفقه هو نفس الجهد أم لا؟



الجواب:


نعم لقد اطلعت على كتاب المسائل المشتركة، وهو كتاب فريد في بابه، وله فضل السبق، وأما موضوعه فهو المسائل العقدية المبحوثة في علم أصول الفقه، وبيان وجه الاشتراك الحاصل بينهما .


فهذا الكتاب فيه تركيز على جهة الاشتراك بين أصول الفقه وأصول الدين .


أما كتابي (المعالم) فموضوعه تحرير موقف أهل السنة في مسائل أصول الفقه عموما وجمع كلامهم عليها مع التنبيه على المزالق العقدية التي فيها مخالفة لمذهب أهل السنة .



أبو أروى


الشيخ الكريم سؤال آخر:


هل تعتقدون ان الشيخ عطية سالم له منهج أصولي خاص أم لا؟



الجواب:


كل فقيه لابد أن يكون له منهج أصولي مناسب لمذهبه الفقهي .



راشدالآثري


جزاك الله خير شيخنا..


ما أفضل طريقة لتعلم أصول الفقه أرجوا التفصيل؟؟؟


و أنا الآن دخلت كلية الشريعة كيف تنصحنا بدراسة الأصول فيها هل ثمة طريقة معينة تراها مفيدة ؟؟؟


و جزاك الله خيرا...



الجواب: ينظر ذلك في موضع آخر أو أكثر من هذه الأسئلة، ولك الشكر.



ناصف


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


اهلا بالشيخ الفاضل محمد بن حسين الجيزانى وبارك الله فى علمه


وبارك الله فى الاخوة القائمين على تنسيق مثل هذه اللقاءات


سؤالى يتعلق بكيفية التعامل مع الاحاديث النبوية عند التعارض


ومتى يستعمل العلماء قواعد الترجيح مثل قاعدة الحاظر مقدم على المبيح


وقاعدة القول مقدم على الفعل


بارك الله فيكم وجزاكم خير الجزاء



الجواب: أشكرك على مشاركتك، وأعتذر عن الإجابة؛ فإن كل فقرة تحتاج إلى بحث، ومن الكتب النافعة في قضية التعارض بين الأحاديث: كتاب اختلاف الحديث للإمام الشافعي، وكتاب تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة .



أبو إسلام عبد ربه


بارك الله تعالى في أهل الملتقى لعقدهم هذه الحلقة العلمية حول علم هو من أجل العلوم الشرعية , وبارك الله تعالى في الشيخ الأستاذ الفاضل الدكتور/ محمد بن حسين الجيزاني لإعطائه جزءا من وقته لأهل الملتقى


السؤال الأول :


المؤلفات الأصولية للقاضي عبد الوهاب المالكي ؛ هل ما زالت مفقودة , أم طُبع منها شيء ؟



الجواب:


قام أحد الأساتذة الجزائريين بجمع شيء من تراث القاضي عبد الوهاب، وذلك على النحو الآتي:


1. المقدمة في أصول الفقه .


2. مسائل مستخرجة أصول الفقه من كتاب المعونة على مذهب عالم المدينة .


3. إجماع أهل المدينة من كتاب الملخص .


4. الإجماع من شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني .


5. فصول مختارة في أصول الفقه من كتاب الرد على من أخلد إلى الأرض للسيوطي .


جميع ذلك منشور في ملاحق لكتاب (المقدمة في الأصول) لابن القصار المالكي بتعليق الأستاذ محمد بن الحسين السليماني، وهو من مطبوعات دار الغرب الإسلامي 1996 م .


وهناك رسالة علمية نوقشت منذ سنوات في جامعة الإمام بالرياض بعنوان: (آراء القاضي عبد الوهاب جمع ودراسة) أو نحو ذلك .



السؤال الثاني :


( رفع الحاجب شرح مختصر ابن الحاجب ) للسبكي أبحث عنه منذ ما يقرب من عام ولم أجده , كانت تطبعه عالم الكتب وتوزعه دار الجيل , ولا توجد عندهم أي نسخة فهل وقفتم فضيلتكم على مصدر آخر له ؟



الجواب:


هذا الكتاب هو لتاج الدين السبكي (الابن) وقد طبع في أربع مجلدات سنة 1419 هـ بتحقيق تجاري وهو كما ذكرت في السؤال من منشورات عالم الكتب ببيروت .


والمشكلة يا أخي الكريم أن كتب الأصول في الغالب يعاني منها الناشر ( البائع ) وطالب العلم ( المشتري ) والمؤلف أو المحقق، وذلك لصعوبة تسويقها وندرة الطلب عليها وقلة الكمية المطبوعة، أقول هذا عن تجربة ومعاناة تزيد على عقدين .


وأرى أن تقوم بتصويره وتجليده إن كنت مضطرا إليه .



السؤال الثالث:


بخصوص مذهب الإمام الشافعي في سد الذرائع , فكما تعلمون اختلف علماء الشافعية في إثبات ونفي قول الإمام الشافعي بها


ففي إحدى رسائل الدكتوراة المطبوعة جزم صاحبها بالإثبات , بينما في رسالة دكتوراة أخرى جزم صاحبها بالنفي (لم تُطبع الرسالة ولكن دارت مناقشة طويلة بيني وبين الدكتور الفاضل صاحبها


فهل وقفتم على نص صريح (غير محتمل للتأويل) للإمام الشافعي يحسم هذه القضية ؟



الجواب: يمكنك مراجعة كتاب سد الذرائع عند شيخ الإسلام ابن تيمية للباحث إبراهيم المهنا دار الفضيلة بالرياض ففيه تفصيل حول موقف الإمام الشافعي رحمه الله.



السؤال الرابع :


كما تعلمون أن لابن برهان عدة كتب أصولية , طُبع منها " الوصول إلى علم الأصول فهل طُبعت كتبه الأصولية الأخرى وهي : البسيط والوسيط والأوسط والوجيز والتعجيز (كذا ذكرهم محقق الوصول )


وأخص بالذكر كتابه " الأوسط " لأن الإمام الزركشي ينقل عنه في " البحر المحيط "



الجواب:


ليس لابن برهان ـ فيما أعلم ـ كتب مطبوعة في أصول الفقه سوى كتاب (الوصول) ، وقد نُقل إلي أن محقق كتاب الوصول بصدد إعادة نشر الكتاب بصورة أكمل.



السؤال الخامس :


جاء في خاتمة كتاب " تأسيس النظر" عدة أصول للإمام الكرخي وذكر أمثلتها للإمام النسفي , وهي في أقل من 8 صفحات


ولكن ذكر البعض أن له كتاب " أصول الكرخي " طبعتة مكتبة الخانجي , ولم أجده بها فهل هذا الكتاب موجود ؟ وأين ؟


وجزاكم الله خير الجزاء وبارك الله فيكم ونفع الله المسلمين بعلمكم



الجواب: في غالب الطبعات يطبع أصول الكرخي وأمثلتها للنسفي نظرا لصغر حجمه مع تأسيس النظر للدبوسي فلعلك تبحث عنه باسم تأسيس النظر .


وعندي له طبعتان، كلتاهما باسم تأسيس النظر: إحداهما بتحقيق مصطفى القباني دار ابن زيدون بيروت ـ مكتبة الكليات الأزهرية القاهرة .


والثانية: طبعة باكستانية بمطبعة ايجو كيشنل كراتشي .



باحث - كلية الشريعة


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .


فضيلة الشيخ : ما ردُّكم العلمي للاعتراضات التي أثارها الباحث مشهور حسن - في مقدمة تحقيقه للمرافق لماء العينين - على تهذيبكم كتاب الموافقات للإمام الشاطبي رحمه الله.


و جزاكم الله خير الجزاء.



الجواب:


لقد اطلعت على ما كتبه الشيخ مشهور في مقدمته لتحقيق المرافق، وجميع ما ذكره من ملاحظات يرجع إلى أمرين:


أولهما: أخطاء مطبعية ونحوها . وثانيهما: اعتراض على مبدأ التهذيب من حيث الأصل، وعلى منهج التهذيب من جهة أخرى .



فهد السيسي المدني


اسئلة اصولية.....


احسن الله اليكم و بارك فيكم وبارك في علمكم:


السؤال الاول:::


ما رأيكم في طرح موضوع اكاديمي (جامعي) ماجستير او دكتوراه في الاستدراكات على ما عده ابن المنذر او ابن حزم في كتاب { الإجماع} إجماعاً و هو ليس كذلك كما فعل ابن تيمية رحمه الله مع كتاب ابن حزم ...


و كذلك محاولة جمع الإجماعات التي نقلها النووي سواء في المجموع او شرح مسلم و غيرها من الكتب و عرضها و دراستها؟؟



الجواب:


لا شك أن دراسة إجماعات ابن المنذر من خلال كلام أهل العلم عمل جليل ونافع، لكن يجدر بمن عزم على الكتابة في هذا الموضوع ـ أو في غيره ـ الإفادة من الدراسات السابقة له والاطلاع عليها، فربما تكون ثمرة ذلك الانصراف إلى موضوع آخر، أو التحول في معالجة هذا الموضوع إلى ثغرات مفتوحة.



السؤال الثاني:::


ايهما افضل اختصاراً للروضة في رأيكم (( مختصر الطوفي)) ام (( مختصر البعلي))؟؟ و ما الفرق بينهما ؟؟



الجواب:


اختصار الطوفي للروضة فيه تصرف في الألفاظ وفي الأسلوب وفي الترجيح، وقد كتبه الطوفي بلغة علمية راقية، جمع له دقيق فهمه وعميق فقهه، وكتبه على طريقة ابن الحاجب في مختصره، وفيه تظهر براعته الأصولية وشخصيته الاجتهادية ونظرته الواسعة الرحبة، ثم هو اختصار شديد، يعسر فهمه دون مراجعة شرحه .


أما اختصار البعلي فهو نسخة أخرى (مكررة) لكتاب الروضة بألفاظه وأسلوبه وترجيحه، لكن البعلي قام بحذف بعض من الاعتراضات والتطويلات .



أبوحاتم المصري


عضو جديد السلام عليكم ..


أود أن أرحب بالشيخ الجليل وأسأل الله له دوام الصحة والعافية والتوفيق والنجاح


كما أرغب من فضيلتِه أن يوضحَ لنا بإسهابٍ ما يرجُحُ عنده في مسألةِ اقتضاءِ النهيِ الفسادَ وجزاكم الله خيرًا



الجواب:


الذي عليه سلف الأمة أن النهي يقتضي الفساد ، لا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات والعقود، ولا بين ما نُهي عنه لذاته أو لغيره، إذ كل نهيٍ للفساد، وهذا مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين .


ومن الأدلة على ذلك:


أولاً: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»؛ يعني: مردود كأنه لم يوجد .


ثانيًا: أن الصحابة استدلوا على فساد العقود بالنهي عنها، وهذا أمر مشتهر بينهم من غير نكير فكان إجماعًا .


ثالثًا: أن المنهي عنه مفسدته راجحة، وإن كان فيه مصلحة فمصلحته مرجوحة بمفسدته، فما نَهَى الله عنه وحرمه إنما أراد منع وقوع الفساد ودفعه؛ لأن الله إنما ينهى عما لا يحبه، والله لا يحب الفساد، فعُلم أن المنهي عنه فاسد ليس بصالح .


وكون النهي يقتضي الفساد مشروط بأن يتجرد النهي عن القرائن، أما مع وجود القرائن فيختلف الحال؛ إذ يقتضي النهي هاهنا ما دلت عليه القرينة، لذا فإن النهي إذا تجرد عن القرائن أفاد التحريم والفساد معًا في آن واحد



حسن السلفي


السلام عليكم ورحمة الله


1- يقول الأصوليون : الحكم يدور مع علته ، ثم يقولون في موضع آخر : الأحكام معلقة بأسبابها لا بالحكمة منها ، فما وجه الجمع بينهما ؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا



الجواب: يطلق السبب عند الأصوليين على العلة؛ فإن السبب اسم من أسماء العلة .



2- تكلم بعض العلماء عن مبطلات الصلاة فقال : ترك ركن أو شرط عمداً ، والسؤال ما صحة وضع هذا القيد " عمداً " أي : هل ترك الركن والشرط جهلاً أو نسياناً لا يبطل الصلاة ؟



الجواب: العمد لا يتحقق مع الجهل أو النسيان .



ابو حمدان


السلام عليكم شيخنا الفاضل . ان احد المشايخ المختصين باصول الفقه عندما كان يشرح في العقود ذكر ان العقود نوعان لازمة وجائزة وعندما تطرق الى الشروط الفاسدة قال ان الشرط الفاسد في العقد اللازم مفسد للعقد بالكلية وفي العقد الجائز فالشرط فاسد غير مفسد للعقد . فهل هذا صحيح ارجو منك شيخي التفصيل فيها ذاكرا امثلة توضح لنا هذه العقود . أسال الباري ان ينفع بكم .



الجواب: بيان هذه القضية يحتاج مني إلى مراجعة، والله الموفق .



سؤال اخر للشيخ ارجو ان لانثقل عليه فيه هو بعض الاحيان نرى ان بعض العلماء يردون بعض الاجماعات في الاستدلال فما السبب وهل هناك اختلاف اومراتب للاجماع بحيث بعضها يمكن الاستدلال بها والاخرى لا.



الجواب: أصعب شيء في الإجماع التحقق من وقوعه، لأن الإجماع إذا لم يثبت وقوعه فالاستدلال به يكون من قبيل الأدلة الموهومة، ولله أعلم .



عامرواني


السلام عليكم اخي الكريم لقد احل الله البيع وحرم البيع فما رايك اخي الكريم في من يحرم بيع المخطوطات والسلام.



الجواب: هذه المخطوطات متى كانت وقفية لم يجز بيعها، لكن ربما جاز شراؤها لمن يريد نشر ما فيها من الخير والعلم .



عامر بن بهجت


الشيخ الفاضل/ محمد الجيزاني -أثابه الله-


ألا يمكن أن يتحول كتاب "فقه النوازل" إلى موقع على الإنترنت يتم تحديثه باستمرار، ليستوعب ما كتب في النوازل من بحوث وقرارات وفتاوى ودراسات؟


أرجو أن تكون الفكرة محل اهتمام لديكم فأحسب أنه سيكون لها نفع عظيم


جزاكم الله خير الجزاء .



الجواب: أسأل الله أن يهيأ من يقوم بذلك، والمسألة تحتاج إلى جهد ووقت ومال، وكل ميسر لما خلق له، والله الموفق .



أحمد صو


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


1- هل ترون التعرُّق ينقل النجاسة ؟ بحيث لو نام شخص بثياب نجسة وعرق خلال النوم فهل ترون النجاسة ستنتقل إلى جسده ، ما حكم ذلك في حالة أنّ الثياب لم تكن عليها النجاسة العينية ، بل اختفت وبقيت النجاسة الحكمية ؟


2- في بلدنا لصلاة الجمعة يوجد أذانان حيث يؤذن الأذان الثاني بعد ما يزيد أو يقل عن الخمس دقائق من الأذان الأول ، فيها (الخمس الدقائق) يقوم المصلين ويصلون ركعتين ويصعد الخطيب للمنبر ويسلم ثم يرفع الأذان الثاني ، السؤال هو : صاحب سلس المذي الذي من أحكامه الوضوء لكل صلاة بعد أذانها ، فصلاة الجمعة عند أي أذان يبدأ صاحب سلس المذيّ بتطهي نفسه والوضوء لصلاة الجمعة ؟


3- إني لمّا أريد أن أبول وأستنجي أخلع بنطالي وذلك خوفاً من أن يصيبه رذاذ الماء المسكوب من أجل الاستنجاء حيث يسقط على أرضيّة الحمام ويرسل رذاذاً فأخاف أن يتنجس بنطالي ، فما حكم هذا الرذاذ مع العلم أنّ أرضية الحمام غالباً ما تكون نجسة لأنه يتم الاستنجاء عليه ...


وزادكم الله فقهاً وعلماً ، وحفظكم ربي !



الجواب: الذي أنصح به السائل أن يطرح أسئلته بصورة مباشرة على بعض أهل العلم، أسأل الله أن يوفقنا للخير .



أبو عمر النجار


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


جزاك الله خيرا يا شيخ


ماهو الفرق بين تقسيم الأصوليين للدلالات إلى دلالة تضمن ومطابقة والتزام وتقسيمهم لها تارة أخرى إلى دلالة نص وظاهر وإشارة واقتضاء وجزاكم الله خيرا



الجواب: هذه تقسيمات ثلاثة باعتبارات متعددة:


فالأول تقسيم لدلالة اللفظ على مسماه؛ إذ الدلالة إما مطابقة أو تضمن أو التزام .


والتقسيم الثاني للفظ من جهة دلالته على المعنى بالنظر إلى الوضوح وعدمه؛ إذ هو ينقسم إلى: نص، وظاهر، ومجمل .


وذلك أن اللفظ لا يخلو من أمرين:


إما أن يدل على معنى واحد لا يحتمل غيره. فهذا هو النص.


وإما أن يحتمل غيره، وهذا له حالتان.


الأولى: أن يكون أحد الاحتمالين أظهر. فهذا هو الظاهر.


والثانية: أن يتساوى الاحتمالان بألا يكون أحدهما أظهر من الآخر. فهذا هو المجمل.


والتقسيم الثالث: بالنظر إلى دلالة اللفظ المنطوق على معناه؛ إذ هو ينقسم إلى دلالة إشارة واقتضاء وإيماء، وهذا التقسيم بأقسامه الثلاثة هذه يدخل تحت دلالة الالتزام .


وهناك تقسيمات أخرى؛ كتقسيم اللفظ إلى عام وخاص، وإلى مطلق ومقيد، وإلى أمر ونهي، وإلى منطوق ومفهوم .


والمقصود عدم الخلط بين هذه التقسيمات؛ إذ كل تقسيم له اعتبار خاص به.



أبوسلمان المصري


ما رأي فضيلتكم في مسألة الإسبال :


و خاصة أنها مسألة الفتوى فيها مستندة لعلم أصول الفقه


مع اتفاق الأدلة لدى الفريقين مع الاختلاف في تطبيق قاعدة :


حمل المطلق على المقيد


و صريح المعنى مقدم على المؤول


فقد علمنا أن جمهور أهل العلم من المذاهب الأربعة


وخاصة ابن تيمية و ابن حجر و النووي


على خلاف الفتوى المشهورة لنا عن كل من


العلامة ابن عثيمين و سماحة الشيخ ابن باز رحمهما الله


و قد ذكر هذا الخلاف كل من :


الشيخين خالد عبدالله مصلح


و صالح الأسمري



الجواب: مسألة الإسبال تفتقر إلى نظر خاص، وذلك من جهة معرفة النصوص الواردة فيها وكيفية إعمال القواعد الأصولية فيها، ومن جهة عمل السلف الصالح من الصحابة والتابعين .


وليس هذا الكلام خاصا بمسألة الإسبال على وجه الخصوص، بل هو عام لكل مسألة؛ إذ لا يصلح أن يحكم على المسألة الفقهية من خلال قاعدة أصولية معينة، أو نصوص محدودة، بل لابد من استكمال النظر وجمع الأدلة الممكنة كيما يكون الحكم سليما . أسأل الله أن يرزقنا الفقه في دينه .



أبو حمدان


السلام عليكم شيخنا الفاضل اعانكم الله على كثرة الاسئلة اسال الله ان يوفقك للاجابة عليها


شيخي العزيز هناك قاعدة فقهية هي ان المحرم لغيره يجوز عند الحاجة فهل تفسر لنا هذه القاعدة ياشيخنا الغالي؟ وماهي الحاجة ؟ وهل الخمر محرم لغيره فهل يمكن التطبب به وكيف نوفق بين هذا وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( ان الله لم يجعل دواء هذه الامة في ماحرم عليها ) او كما قال؟ جزاكم الله خير واسأل الله ان يوفقكم.



الجواب: أحسنت، لابد أولا من معرفة: هل هذا المحرم منهي عنه لذاته أو لغيره حتى لا يحصل خلط وخلل .


ذلك أن المنهي عنه لذاته يُنهى عنه أبدا ودائما، وذلك على سبيل القصد والأصالة؛ كتحريم الظلم والزنا .


والمنهي عنه لغيره هو الذي لا يُنهى عنه أبدا ودائما، وإنما وقع النهي عنه لأجل أمر خارجي، وذلك النهي على سبيل التبع لا الأصالة؛ كتحريم البيع بعد النداء من يوم الجمعة .


أما قاعدة: أن المحرم لغيره يجوز عند الحاجة فتظهر إذا عرفنا أن الحاجة لما كانت من قبيل المصالح الراجحة فقد اختصت بارتكاب المحرم لغيره، وهو ما نهي عنه سدا للذريعة، بخلاف الضرورة فإنها تبيح ارتكاب المحرم لغيره، وتبيح أيضا ارتكاب المحرم لذاته، وهو ما نهي عنه على وجه القصد والأصالة .


ومعلوم أن ما حرم سدا للذريعة أخف مما حرم تحريم المقاصد .


قال ابن القيم: "وما حرم سدا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة:


كما أبيحت العرايا من ربا الفضل، وكما أبيحت ذوات الأسباب من الصلاة بعد الفجر والعصر، وكما أبيح النظر للخاطب والشاهد والطبيب والمعامل من جملة النظر المحرم.


وكذلك تحريم الذهب والحرير على الرجال لسد ذريعة التشبه بالنساء الملعون فاعله وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة" .


أما بالنسبة للتداوي بالخمر فقد ذهب الجمهور إلى حرمة ذلك، وذلك أخذا بقوله تعالى: (فاجتنبوه) فإنه عام في جميع أنواع الانتفاع والاستعمال .


وقد سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمرة فنهاه أو كره له أن يصنعها فقال: إنما أصنعها للدواء فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنه ليس بدواء ولكنه داء) رواه مسلم .


بل قد ألحق العلماء بالخمر في حرمة التداوي به سائر النجاسات والمحرمات، والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله خلق الداء والدواء، فتداووا ، ولا تداووا بحرام) الحديث صححه الألباني، والله أعلم .



أبو عمر الطائي


العبادة المكونة من عدة أجزاء هل فساد أو بطلان جزء من أجزائه يبطل جميع العبادة مثاله:


الصلاة مكونة من عدة ركعات هل إذا بطلت إحدى ركعاتها تبطل جميع الصلاة؟ وليقس مالم يقل سؤال محير لي.



الجواب: الشيء لا يتحقق وجوده مع تخلف بعض أركانه، وهنا ينبغي التمييز في العبادة بين ما هو ركن فيها وما ليس ركنا . والله أعلم .


يتبع>>>>
__________________
قال ابن فارس: "وليس كل من خالف قائلاً في مقالته فقد نَسَبه إلى الجهل".
[الصاحبي في فقه اللغة (ص:46)]
  #3  
قديم 10-03-07, 10:35 PM
أبوحاتم أبوحاتم غير متصل حالياً
الأنصاري
 
تاريخ التسجيل: 02-11-02
المشاركات: 448
افتراضي


أمجد الفلسطينى


السلام عليكم


عندى بعض الأسئلة لو تكرمتم


1_ ما رأيكم فى كتاب مزالق الأصوليين للصنعانى فإنه قد أنكر فيه الإجماع والقياس وأنواع الدلالات دلالة المطابقة والتضمن والإلتزام وقال هل كان أبو ذر يعلمها؟ وفيه غير ذلك حتى أصبح بعض الناس يحذر من علم أصول الفقه ويستدل بكلام الصنعانى



الجواب:


لقد اطلعت على هذا الكتاب، وألفيته نافعا لعلم أصول الفقه من جهة أنه لفت الأنظار إلى شيء من المآخذ والأخطاء الواقعة لدى كثير من الأصوليين .


وتوجيه النقد أمر مطلوب لا غبار عليه .


لكن الأمر المشكل هو مخالفة مذهب السلف الصالح لدى الصنعاني في هذا الكتاب، وهذا الإشكال موجود أيضا ـ من حيث الجملة ـ عند الشوكاني من بعده في إرشاد الفحول .


وهذا يظهر في مسائل عدة، فمن ذلك:


إنكار حجية الإجماع، وإنكار حجية القياس، وإنكار حجية قول الصحابي، وإيجاب الاجتهاد، وتحريم التقليد .


ولهذين الإمامين كتب نافعة، ومصنفات مسددة، لها قبول حسن ومكانة معروفة، أسأل الله أن يرحمهما رحمة واسعة، وأن يجزيهما خير الجزاء .


والذي أنصح به نفسي وعامة أهل العلم وطلابه في هذا العصر أن يقصر كل أحد نفسه ما أمكن على كتب المتقدمين من أهل العلم ، وذلك في الدراسة والتدريس والبحث والتوثيق، خاصة في تلك العلوم التي نضجت مصادرها وتقررت مسائلها وضبطت أطرافها .


وأن يكون فرحه بالظفر بكلام المتقدمين وتقريراتهم أعظم من الظفر بكلام لبعض المعاصرين أو من قاربهم .


وألا يستكثر مما كتبه المتأخرون، فضلا عن أن يجعله أصلا ومعيارا للعلم .


وبهذا تكون الحاجة إلى ما كتبه المتأخرون محدودة، والرجوع إلى سابقيهم محتومة .


وهذا هو الموقف الصحيح من كتب المعاصرين:


فإن الأصل المطرد إنما هو النهل من كتب أهل العلم المتقدمين والاعتماد عليها في الاقتناء والبحث والدرس والاستغناء بها عما كتبه المعاصرون .


وهذا الأصل عام لجميع العلوم التي نضجت مسائلها وضبطت قواعدها واستقرت مادتها؛ كعلوم الشريعة وعلوم اللغة .


ويبقى جانب التجديد مفتوحا في هذا النوع من العلوم، وذلك بتصحيح الأخطاء وبيان وجوه الخلل الطارئة عليها، وإعادة تقريبه والسعي في تيسيره .


ولذلك فالذي أنصح به طلبة العلم فيما يخص الكتب المعاصرة في أصول الفقه، والتي يكثر السؤال عنها أن يصيروا إلى كتب القدامى قدر الطاقة والإمكان .


ومن تعسَّر عليه ذلك وصار إلى كتاب معاصر؛ لأنه قد وجد فيه ضالته واطمأن لطريقته فهو في ذلك فقيه نفسه .


إلا أن هذه تبقى حالة ضرورة لا يحكم بعمومها لكل أحد، وإنما تكون قضية استثنائية مؤقتة لمن عجز عن الائتمام بكتب الأقدمين .


نعم قد توجد كتب لبعض المتأخرين، تتصف بحسن الجمع والضبط، ويوفق مؤلفها لسد ثغرات وبيان مهمات، إلا أن هذا النوع من الكتب يحتاج للتعرف عليه ونعته باسمه والتوصي به إلى تزكية مستفيضة وقبول مشهود من فضلاء العصر ونبلائه .


ومن حسن التوفيق للمعاصرين أن تكون مؤلفاتهم محفزة على مراجعة كتب المتقدمين، مبينة لها، مبنية عليها .


إن كتب علمائنا السالفين تعطي ممارسها متانة في العلم وقوة في اللغة وقدرة عالية على الفهم، وهي نور وخير وبركة،


وهنا أتوجه للقائمين على الدروس العلمية من المشايخ والأساتذة الكرام بأن يوجهوا الطلبة ويحثوهم على ملازمة كتب المتقدمين وأن يغروهم بها وييسروا لهم قراءتها وضبطها والرجوع إليها واقتناءها، وحملهم على معالي الأمور .


وحذار حذار من وضع العوائق والصعوبات حول هذه الكتب، أو قصر الطلبة على كتاب معاصر .


إنها مسؤولية عظيمة وأمانة كبرى، وكم هي الجناية في حق طلاب هذا العصر أن يحرموا من خير أسلافهم وأن يضرب بينهم وبين كتب المتقدمين بسور لا باب له، ومتى حصل ذلك فإن حاضر هذه الأمة ينقطع عن ماضيها، وإنما يسعى لذلك ويفرح به أعداء الملة والدين .


اللهم وفقنا لحسن الاتباع .



2_ ما هو موقف ابن القيم من القياس ؟؟؟؟؟؟؟؟


أعنى ما قرره فى الإعلام


أحيانا يكاد أن يصنف مع النفاة ........... وأحيانا يكاد أن يصنف مع المتوسعين فى القياس


أحيانا يضيق باب القياس عندما يقرر أن النصوص محيطة بجميع الجزئيات


وأحيانا يوسع باب القياس عندما يقرر أن جميع الأحكام معللة


لا أقصد أنه متناقض ......


ولكن الخلل فى فهمى أنا


فأحيانا يظهر لى أن الخلاف بينه وبين الجمهور (القياسيين) لفظى إلا فى بعضه _وهو تضييق باب القياس_


فمن يشرح لى موقفه من القياس ويفهمنى ذلك وله منى الشكر والدعاء؟؟؟



الجواب:


إذا جمعنا كلام ابن القيم بعضه مع بعض ظهر لنا مراده بجلاء، وهو أنه يقول بصحة العمل بالقياس وفق ضوابط، ويقول بنفي القياس وبطلانه متى خلا من هذه الضوابط .


وهذه الضوابط هي:


1. أن يستعمل القياس في محله، وذلك فيما لا نص فيه .


2. أن يصدر هذا القياس من إمام مجتهد .


3. أن يكون القياس في نفسه صحيحا .



3_ ما رأيكم بتحقيق التعليقة فى أصول الفقه للسبكى كرسالة علمية



الجواب:


لم أطلع على هذا الكتاب ولا أعرف عنه شيئا سوى قول مؤلفه: (وقد أطلنا في التعليقة الرد على المصنف [أي ابن الحاجب] وألجأناه إلى دعوى القطع في الآية، فلينظره من أراده) رفع الحاجب: 2/154 .


ومؤلفات التاج السبكي عموما وفي أصول الفقه خصوصا تمتاز بحسن الصناعة والسبك، وتتصف بالتدقيق والتحقيق، وجدير بأي كتاب نافع لهذا الإمام أن يسعى لإظهاره ليعم الانتفاع به، رحمه الله رحمة واسعة .



4_ هل هذه القاعدة التى ذكرها ابن تيمية والشاطبى وهى " الفرد من أفراد العموم إذا لم يعمل به أحد من السلف أو إذا لم نعلم أن أحدا عمل به من السلف فالعمل به بدعة " صحيحة


وهل هى معارضة لقول العلماء أن العموم بتناول جميع أفراده فى الدلالة


وجزاكم الله خيرا



الجواب: توجد إجابة على ذلك في موضع آخر، فراجعه مشكورا .



ابن جبير عضو نشيط


جزاكم الله خيراً


- هل أُصول الفقه أو بعضها ظني ؟



الجواب: القواعد الأصولية منها ما هو مقطوع به؛ كحجية الكتاب والسنة وأخبار الآحاد والإجماع والقياس، ومنها ما هو ظني؛ كحجية مفهوم المخالفة .


والأمر الخطير: أن يقال إن جميع القواعد الأصولية ظنية، ولا يوجد فيها ما هو قطعي، فهذا قول مقطوع بفساده وبطلانه، والعلم عند الله .


وجدير بالبحث والضبط: جمع المسائل القطعية في أصول الفقه، أو القطعيات في أصول الفقه، أو القواعد الأصولية المقطوع بها، ومظان هذا النوع من المسائل الكتب المصنفة في القرنين: الرابع والخامس في العقيدة وأصول الفقه لأئمة أهل السنة على وجه الخصوص، فمن ذلك:


كتب الشافعي، وابن قتيبة، وكتب العقيدة المسندة؛ كابن بطة والآجري واللالكائي، وابن عبد البر والخطيب البغدادي والسمعاني.



سؤال: هناك قاعدة - ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب - فهل يقال في تفاوت درجات هذا الإتمام يعني هل من الممكن أن تصاغ العبارة كالتالي [ ما تم الواجب بأدناه فهو واجب ] وما زاد يكون له درجة معينه من حيث الاحتياط 0


نفع الله بكم ،،،،



الجواب: قولهم: (ما لا يتم الواجب إلا به) معناه: ما تم الواجب بأدناه؛ فإن هذا الأدنى هو ما لا يتم الواجب إلا به، أما مازاد فهذا يتم الواجب بدونه فلا يوصف بالوجوب .


أما الاحتياط فإنه يدخل مع الواجب إذا كان الواجب لا يتم إلا به؛ كغسل جزء من الرأس مع الوجه في الوضوء . والله أعلم .



أبو الفرج المنصوري


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛مرحبا بشيخنا الكريم وأسأل الله ان تكونوا في أفضل حال..وبعد


سؤالى للشيخ : هل اعتراض البقلاني على تعريف الفقه_اصطلاحا_ أنه العلم بالاحكام الشرعية....................مقبول


أم نقول أنه معرفة الاحكام الشرعية......كما قاله الشيخ العثيمين رحمه الله



الجواب: الأمر في ذلك سهل، والمقصود أن يكون المعنى صحيحا.



والثاني :ما الفرق بين القواعد الاصولية والقواعد الفقهية مع ذكر الامثله



الجواب: الفرق بينهما هو الفرق بين أصول الفقه والفقه، فالقواعد الأصولية تتعلق بالدليل الشرعي إجمالا والقواعد الفقهية تتعلق بفعل المكلف .


مثال ذلك: قاعدة الاستصحاب: هي دليل على الإباحة وحجة في إثبات الأحكام، فهذا من جهة كونها قاعدة أصولية، وهي قاعدة فقهية، وذلك بالنظر إلى الحكم على طهارة هذا الثوب ونحوه .



والأخر:ما رأي فضيلتكم في كتابان (المهذب للشيخ النملة) والاخر (اتحاف ذوى البصائر بشرح روضة الناظر) للمؤلف نفسه؛ وما هي تعليقات فضيلتكم أو الاستدراكات عليهما.


وجزاكم الله خيرا .



الجواب: ينظر ذلك في موضع آخر من هذه الأجوبة، مع جزيل الشكر .



ابن القاضي الأثري


قلتم حفكم الله في كتابكم معالم أصول الفقه صـ182"المسألة الثانية إذا اختلف الصحابة في مسألة على قولين لم يجز للتابعين الإجماع على أحدهما لأن في انعقاد هذا الإجماع نسبة الأمة إلى تضييع الحق والغفلة عن الدليل الذي أوجب الإجماع"


سؤالي: ما المقصود "تضييع الحق...والدليل الذي أوجب الإجماع" أقول المخالف من أقوال الصحابة أم ماذا؟



الجواب: السر في ذلك: أن الإجماع لا ينعقد عن هوى بل لابد له من دليل يستند إليه، وصفة هذا الدليل أنه واضح موجب للاتفاق، فانعقاد الإجماع بعد الاختلاف يلزم منه أن أهل الإجماع اطلعوا على دليل واضح لم يطلع عليه السابقون الذين اختلفوا .


فسبب اختلاف السابقين أنهم لم يطلعوا على دليل واضح يوجب إجماعهم، وسبب إجماع من بعدهم أنهم اطلعوا على دليل واضح يوجب إجماعهم .


هذا إذا اختلف أهل العصر فيما بينهم على قولين أو أكثر ثم وقع بعدهم إجماع في عصر لاحق على أحد هذين القولين أو الأقوال.


أما وقوع الإجماع بعد الاختلاف من أهل العصر الواحد فيما بينهم فهذا ممكن وهو واقع، كما حصل عند الصحابة في مسائل؛ كاختلافهم في الغسل من الجماع دون إنزال ثم إنهم أجمعوا على وجوب الغسل، فهذا جائز؛ وذلك لأنه لا يترتب عليه بالنسبة لأهل العصر الواحد المفسدة السابقة، وهي خفاء الدليل . والله أعلم .



أم صهيب


السلام عليكم


سؤالي بارك الله فيكم


ما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه أمر في خطبته بقتل الكلاب ووذبح الحمام


حيث جاء في سبب أمره بذلك ما ظهر بالمدينة من اللعب بالحمام والمهارشة بين الكلاب ذكر ذلك الخطابي في غريب الحديث (2/142) وابن عبد البر في التمهيد (23/131،132)


مع العلم أن الأثر روي من عدة طرق إلا أنه مخالف لآخر الأمرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو النهي عن قتل الكلاب ونظيره ماروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخرجه البخاري في الأدب المفرد باب قمار الديك ح (1261)


كيف يمكن الاستدلال به وفق القواعد الفقهية في تحريم المهارشة بين الكلاب أو التحريش بين الحيوانات عموما مصارعة الديكة ومناطحة الكباش وغيرها ؟


تخريج الأثر الوادر عن عثمان رضي الله عنه بشكل مختصر :


روي من عدة طرق وهي كما يلي :


1_ من طريق يونس عن الحسن به


أخرجه عبدالرزاق في مصنفه ح ( 19733) ( 11/3) باب الكلاب والحمام ، وابن أبي شيبة في مصنفه (5/406) باب ما قالوا في قتل الكلاب، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب البيوع باب النهي عن ثمن الكلب (6/7) ، وفي معرفة السنن والآثار كتاب البيوع ، باب النهي عن بيع الكلاب ح( 11540) (8/175)


2_ من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن به


أخرجه أحمد في مسنده ح (521) (1/543) واللفظ له ، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (39/229)


وأخرجه البيهقي في الجامع لشعب الإيمان ح ( 6115) ( 11/ 496، 497 ) ، والذهبي في سير أعلام النبلاء ( 10 / 317)


قال الهيثمي :(رواه أحمد وإسناده حسن إلا أن مبارك بن فضالة مدلس ) مجمع الزوائد ( باب ذبح حمام القمار (4/ 42 )


3_ من طريق يوسف بن عبده عن الحسن به


أخرجه البخاري في الأدب المفرد باب ذبح الحمام ح (1301) ص 474


قال الألباني : ( ضعيف الإسناد موقوف منقطع الحسن هو البصري مدلس ويوسف لين الحديث ) ذكره في تخريجه لأحاديث الأدب المفرد ص 474


4_ من طريق سليمان بن أرقم عن الحسن به


أخرجه الطبري في تفسيره ( 10/ 127)


قال ابن كثير: ( هكذا رواه ابن جرير من رواية سليمان بن أرقم وفيه ضعف ) تفسير القرآن العظيم ( 3/ 401) وجزيتم خيرا



الجواب: لا يحضرني جواب في هذه المسألة، والعلم عند الله .




سؤال للشيخ لماذا لم تورد مسائل العله فى كتابك معالم اصول الفقه وهذا السؤال يحيرنى



الجواب:


يوجد في كتاب المعالم مسألة خاصة باسم أبحاث العلة، وهي المسألة الخامسة من مبحث القياس، وتحت هذه المسألة ثلاثة أبحاث:


1. تعريف العلة وبيان أقسامها .


2. مذهب أهل السنة في التعليل .


3. مسالك العلة .



زكرياء توناني


هذه أسئلتي :


1 - من درس الورقات و حفظ نظمها ، و درس الأصول من علم الأصول للشيخ ابن عثيمين ، و بعض الكتب المختصرة في الأصول ، هل يناسبه بعد ذلك مراقي السعود ، أو أنها في مرحلة متأخرة ، خاصة إذا رأى من نفسه النشاط على الحفظ .



الجواب: ينظر ذلك في موضع آخر من هذه الأجوبة، مع الشكر .



2 - هل مسألة المشي إلى السترة ، مبنية على مسألة " هل الأمر يفيد التكرار " ؟



الجواب: لا يحضرني شيء في هذه المسألة، والله أعلم .



3 - ما هو أحسن كتاب يستعين به الطالب المبتدئ في تخريج الفروع على الأصول ؟



الجواب:


أهم الكتب في علم تخريج الفروع على الأصول: كتاب تخريج الفروع على الأصول للزنجاني الشافعي، والتمهيد في بناء الفروع على الأصول للأسنوي والقواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام الحنبلي، ومفتاح الوصول للتلمساني المالكي وهو أحسنها، والوصول إلى قواعد الأصول للتمرتاشي الحنفي، وللمعاصرين جهود مشكورة من أحسنها كتاب تخريج الفروع على الأصول لعثمان شوشان ولا يزال هذا العلم ـ بالرغم من أهميته والحاجة إليه ـ بحاجة إلى نوعين من الدراسة: دراسة تأصيلية ودراسة تطبيقية تجمع شتاته وهي أجدر وأجدى.



أبوصخر


السلام عليكم فضيلة الشيخ ..


فضيلة الشيخ لدي مجموعة أسئلة نرجو من فضيلتكم التكرم بالاجابة عن اسئلتي الآتية:


1. فضيلة الشيخ .. هل هناك أنواع للاجماعات ؟؟ .. بعض العلماء كابن المنذر ينقل الاجماع على شي ما و لكنا نجد مثلا ان الامام النووي نقل الاجماع على أمر مخالف فكيف نوفق بينهما ؟؟



الجواب: للوقوف على سبب ذلك ووجهه لابد من النظر في المسألة التي نُقل فيها ذلك نظرا خاصا، والله أعلم .



2.فضيلة الشيخ .. ما هي الشروط للتحديث عن الرسول - - بالمعنى ؟؟ .. أخبروني ان هذه المسألة من اقسام اصول الفقه ..



الجواب: اشترط الأصوليون للرواية بالمعنى ألا يكون ذلك في الألفاظ التعبدية ونحوها؛ كألفاظ الأذكار وجوامع الكلم، مع كون الراوي عالما بلغة العرب .



3. فضيلة الشيخ .. بماذا تنصح طالب العلم المبتدأ لكي يصبح أصوليا متمكنا ؟؟ و ما هي افضل الكتب و الشروحات مع بيان مستوياتها ..



الجواب: ينظر ذلك في موضع آخر من هذه الأجوبة، مع الشكر .



4. فضيلة الشيخ.. هل هناك تعارض بين قاعدة ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ) و بين قاعدة ( التخصيص بقضايا الأعيان ) ؟؟



الجواب: ليس هناك تعارض، وذلك أن قاعدة ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) معناها: أن الحكم إذا ذُكر بلفظ عام؛ فيحمل على العموم؛ سواء كان له سبب خاص؛ كقصة الظهار، أو ليس له سبب خاص؛ كسائر الأحكام .


أما قضايا الأعيان فهي السبب الخاص ذاته، الذي ورد حكمه بلفظ خاص؛ كقوله صلى الله عليه وسلم لأبي بردة { تجزيك، ولا تجزي أحدا بعدك } أي في الأضحية، فهذا من قضايا الأعيان .


والأصل في قضايا الأعيان أن تحمل على الخصوص ما لم يكن المعنى عاما، وهذا له أثر في كثير من الفروع؛ فإن حكمه صلى الله عليه وسلم على واحد من أمته يعد حكما عاما لجميع الأمة متى كان المعنى عاما في هذا الواحد وفي غيره، لكن متى ثبت لدينا أن هذا الحكم خاص لكون المعنى خاصا بصاحب القصة فهذا يسمى قضية عين، لا يصح تعميم حكمها، كتخصيصه صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة، وأضحية أبي بردة.


وبناء على ذلك فيمكن فيما يأتي الإشارة إجمالا إلى بعض القواعد المتعلقة بمسألة قضايا الأعيان:


• أن الأصل في جميع أحكام الشريعة عمومها لجميع المكلفين، ولو كان سبب هذا الحكم خاصا؛ إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .


• أن تخصيص شيء من الأحكام الشرعية وجعله قضية عين لا عموم لها يفتقر ولابد إلى دليل، والأصل عدمه .


• أن سبب الحكم (سبب النزول) يتعين حمله على الخصوص؛ فيكون قضية عين لا عموم له بشرطين: ألا يرد الحكم بلفظ عام، وأن يقوم دليل على الخصوصية .


• أن الأصل وجوب حمل الألفاظ العامة وإجرائها على العموم، ولا يجوز تخصيصها ـ على الصحيح ـ بخصوص سببها بأن يقال: هذه من قضايا الأعيان .


• أن الأصل في أمر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ونهيه له العموم، فإن الأمة تشاركه ما لم يثبت الاختصاص، ولا يقال: إن هذا الأمر خاص به صلى الله عليه وسلم أو هو قضية عين لا عموم لها


• أن الأصل في أفعاله صلى الله عليه وسلم العموم؛ فإن الأمة تتأسى بأفعاله إلا ما خصه الدليل، ولا يقال: إن فعله صلى الله عليه وسلم قضية عين لا عموم لها .


• أن الأصل في أمره صلى الله عليه وسلم أو إقراره أو نهيه لواحد من أمته عموم هذا الحكم لجميع الأمة، ولا يصح أن يقال: إن هذا الحكم مختص بصاحب الواقعة دون غيره؛ بناء على أن ذلك من قضايا الأعيان، وذلك لما عُلم من عموم هذه الشريعة لعامة المكلفين وأنهم يدخلون تحت أحكامها على السواء .


• أن قضايا الأعيان قد تستثنى من قاعدة القياس فلا يقاس غيرها عليها، وذلك متى ثبت كون المعنى خاصا والعلة قاصرة على محلها .


• أن قضايا الأعيان قد ترد بلفظ عام ظاهره العموم، فيتعين حينئذ حمله على الخصوص ويبطل به العموم .


وبعد فإن مسألة قضايا الأعيان جديرة ببحث يستجمع أحوالها ويكشف ضوابطها، ويجلي حقيقتها وأثرها. والله المستعان .



ظاهرين عضو جديد


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


فضيلة الشيخ، حدث جدل شديد مع بعض الأخوة بخصوص السؤال التالي، ورغم أنني قد أثرته من قبل في الملتقى وأجيب عليه، ولكنني مازلت أرغب في المزيد:


هل يجوز شرعا لطالب العلم الذي لم تكتمل عنده الآلة أن يرجح بين كلام المجتهدين في مسائل الفقه على أساس الدليل؟ أي أنه سيقلد أحد المجتهدين على أساس أنه أقربهم للدليل؟؟ وهل على المرء جناح أن يتنقل بين أقوال المجتهدين بما لديه من علم متواضع طالما كانت عينيه على الدليل الشرعي الصحيح؟


أرجو التوضيح وجزاكم الله خيرا



الجواب: من كانت لديه القدرة على فهم الدليل ووجوه الاستدلال واتسع لديه الوقت فعليه أن ينظر في الأدلة بحسب قدرته ويختار أقرب الأقوال مع الحذر في ذلك من اتباع الهوى عند الاختيار والترجيح؛ فإن الهوى له مداخل خفية، والمطلوب: تقوى الله على كل حال .


والضابط في مسألة حكم الاجتهاد والتقليد: القدرة والاستطاعة:


فمن كان من أهل الاجتهاد وقادرا عليه تعين عليه الاجتهاد لا يسعه إلا ذلك؛ إذ ليس له أن يقلد مجتهدا غيره إلا في حالة الضرورة .


وأما من لم يكن من أهل الاجتهاد وليست لديه قدرة على فهم الدليل ووجه الاستدلال، بل هو من الجهال العوام تعين عليه التقليد وسؤال أهل العلم، لا يسعه إلا ذلك، ولا يجوز لمثل هذا أن يجتهد .


وأما من لم يكن من أهل الاجتهاد إلا أنه كان قادرا على فهم الدليل وإدراك وجه الاستدلال طولب بما يقدر عليه من الفهم والإدراك، وسقط عنه ما لا يقدر عليه من الترجيح والاستنباط .


وهذا هو ـ في الغالب ـ شأن طلبة العلم الذين ليسوا من أهل الاجتهاد ولم تتوفر فيهم شروط المجتهد، فلا يلتحقوا بالمجتهدين، كما أنهم ليسوا كالعوام الجهال، فلا يلتحقوا بهم، بل لديهم قدرة على فهم الدليل ووجوه الاستدلال، فهذه مرتبة متوسطة بين مرتبة المجتهد ومرتبة المقلد، وهي مرتبة المتبع، وأهل هذه المرتبة يطالبون بما يقدرون عليه دون ما لا يقدرون عليه؛ لعموم قوله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) (فاتقوا الله ما استطعتم) . والله الموفق .




مجــاهد الحسين


فضيلة الشيخ محمد الجيزاني :


* هل صحيح أنه لا تسلم قاعدة أصولية من الاستثناءات ؛ كالنهي يقتضي الفساد , والأصل في الأوامر الوجوب إن لم تكن ثمة قرينة......


الجواب: الأقرب أنه لا تسلم قاعدة أصولية من قرائن، أما بالنسبة للاستثناء من القواعد الأصولية فهذا ليس على إطلاقه؛ فإن بعض القواعد تطرد ولا استثناء فيها؛ مثل كون دلالة النص قطعية، وبعضها يرد عليه الاستثناء والقرائن؛ كالأمثلة المذكورة في السؤال .


* رأيكم في كتاب ( أصول الفقه ) لعياض السلمي



الجواب: ينظر ذلك في موضع آخر من هذه الأجوبة، مع الشكر .



أبو يوسف المالكي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


مرحبا بالأستاذ الفاضل في هذا الموقع المبارك فيه وفي أهله.


شيخنا الكريم، في كتابكم (معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة)، التزمتم الرجوع في المسائل إلى كتب أهل السنة مما ظهر لكم أنه خال من المزالق العقدية، ولكن ألا ترون - رعاكم الله - أن كل من كتب في هذه الصنعة الشريفة هو عالة على الأئمة من الأشاعرة كالرازي والغزالي وابن الحاجب والآمدي والزركشي والقرافي والبزدوي ...، بما في ذلك (روضة الناظر)، فهو يكاد يكون اختصارا للمستصفى.


فقد طالعت كتابكم فألفيتكم لا تنقلون إلا من الحنابلة في أغلب الأحيان، وهذا آخذكم عليه كثير من المشايخ والأساتذة عندنا - ولو أنه التزام منكم لشرطكم في العنوان - فهذا قد جعل بعض طلبة العلم لا ينظرون في كتب الأصوليين من الأشاعرة - وهم أغلب من كتب في الفن - بدعوى أنهم مبتدعة والعياذ بالله - ويمكن أن يقاس عليه صنعة الحديث رواية ودراية لأن سواد من صنف فيه هم الأشاعرة - .


ثم هل كل المباحث الأصولية يُخاف فيها على طالب العلم المبتدئ حتى تنزهون كتابكم مما ألفه الأشاعرة ؟


ثم ألا ترون فضيلتكم في إخراجكم لهؤلاء القوم - ولست أشعريا - من زمرة أهل السنة والجماعة نوعا من التجوز الذي رآه الكثيرون تجنيا ؟


وحبذا لو أحلتمونا على سلفكم في إخراج الأشاعرة من ( أهل السنة والجماعة ) من الأئمة الأولين.


أدام الله عليكم موفور الصحة والعافية وتمام التوفيق.



الجواب: هناك تنبيهات مهمة حول تقسيم وتصنيف المؤلفات الأصولية، إلى ثلاث طرق:


طريقة المتكلمين (وهي الطريقة النظرية)، وهي التي سلكها في الغالب الشافعية، وتبعهم فيها المالكية والحنابلة .


وطريقة الفقهاء (وهي الطريقة التطبيقية)، وهي التي سلكها الحنفية في الغالب .


وهناك ما يسمى بطريقة المتأخرين أو الجمع بين الطريقتين .


وحول هذا التقسيم التنبيهات الآتية:


1. أن أول من ذكر هذا التقسيم هو ابن خلدون في مقدمته .


2. أن هذا التقسيم إنما على سبيل الإجمال وبحسب الغالب .


3. أن الطريقة الثالثة، وهي طريقة المتأخرين راجعة ـ عند التمحيص والتأمل ـ ولابد إلى إحدى الطريقتين الأوليين .


4. أنه قد وجدت بعض المؤلفات الأصولية خرجت عن هذه الطرق الثلاث ولا يمكن نسبتها إلى شيء منها، وهذا قليل جدا، وهو أيضا نسبي، وذلك مثل كتاب الموافقات للشاطبي؛ فإنه يصعب نسبته إلى طريقة المتكلمين، إلا أنه يمكن نسبة هذا الكتاب إلى طريقة المتكلمين، نظرا لكون الشاطبي اعتمد كثيرا في كتابه على كتب المتكلمين الأصولية؛ مثل كتب القرافي، والغزالي والرازي، فهو بهذا النظر يدور في فلكهم، ثم إنه مالكي وقد استفاد أيضا من كتب المالكية، والمالكية عموما ينسبون إلى طريقة المتكلمين .


5. أن هذا التقسيم إنما هو بالنظر إلى منهج الكتابة وطريقة التأليف، ولا يمثل اتجاها عقديا أو مذهبا فقهيا معينا، اللهم إلا أن الغالب على الشافعية ومن معهم سلوك طريقة المتكلمين، وأن معظمهم من المعتزلة والأشاعرة، وأن الغالب على الحنفية سلوك طريقة الفقهاء، وأن معظمهم من الماتريدية .


6. أن هنالك تقسيمات أخرى باعتبارات أخرى لم يلتفت إليها في هذا التقسيم، كاعتبار العقيدة والمذهب الفقهي والاختصار والإسهاب .


أثر المتكلمين في أصول الفقه:


قد يقول قائل: إن علم أصول الفقه ـ في معظم مسائله ـ من قبيل علوم الآلة، وهي لا تختلف في بيانها وتقريرها باختلاف العقائد والمذاهب، كما هو الحال في علوم الآلة؛ كقواعد علم النحو والصرف والبلاغة .


لكن هذا القول يعكر عليه ذلكم الواقع المشهود؛ فإن كثيرا من المؤلفين بثوا طرفا من عقائدهم ضمن مؤلفاتهم، وأدخلوا طائفة من معتقداتهم في ثنايا كلامهم، حيث إن للعقيدة تأثيرا ظاهرا لا يجحد خاصة في مؤلفات الأصوليين، بل قد كان الباعث لدى بعض الأصوليين من تأليفه في أصول الفقه إنما هو نصرة عقيدته والدعوة إليها وتكثير سوادها، وتأسيس القواعد الناصرة لها، وإبطال قواعد المخالفين لها، وكل مؤلف لابد أن ينطلق من عقيدته في مؤلفاته ويبني عليها ويتأثر بها ويدعو إليها .


ويتضح ذلك التأثير من خلال الوجوه التالية:


1. تأسيس طائفة من القواعد الأصولية على أصول عقدية؛ كالتحسين والتقبيح عند المعتزلة، ونفي العلة والحكمة عند الأشاعرة، وعصمة الأئمة عند الشيعة .


2. تركيب الأدلة، سواء في ذلك النقلية منها أم العقلية .


3. منهج الاعتراض والإبطال لأدلة الآخرين .


4. إنشاء مسائل وبحثها ضمن علم أصول الفقه، وإنما الباعث على ذلك ترسيخ المذهب العقدي وتجليته .


5. إيراد الأمثلة، كالتمثيل للتأويل والمجاز بنفي الصفات وتعطيلها، وهذا أهون الوجوه على الرغم من خطورته .


6. بث طائفة من التصورات المبنية على مناهج كلامية مجافية لمنهج السلف الصالح، وهذا الوجه أخطر الوجوه وأدقها؛ لشدة خفائه وصعوبة حصره، وسعة انتشاره، ومن الأمثلة على ذلك: توهين هيبة نصوص الوحي .


وقد عمت هذه الوجوه وطمت، وتأثر بها ووجد غبارها وسيء آثارها في عامة كتب الأصول، بل حتى في بعض كتب أهل السنة في أصول الفقه، والسبب في ذلك كثرة مؤلفات أهل الكلام الأصولية واتساع انتشارها وما هي عليه من حسن عرض وإتقان ترتيب وتبويب.


وقد انبنى على هذه الوجوه وحصل معها وبها ومنها مفاسد عظيمة، فمن ذلك:


• اتساع باب الجدل، بذكر مسائل لا ثمرة لها، وفرض احتمالات عقلية لا وقوع لها، فضاعت بذلك الأوقات وكلت الأذهان .


• الإغراق في نقد الحدود ونحوها والانشغال بذلك عن كثير من المقاصد .


• تنكب منهج السلف في التعامل مع الحديث والأثر، وهذا يظهر من خلال: الاستكثار من الأدلة العقلية واللغوية، وقلة الاستشهاد بالأحاديث، ومجافاة الآثار، وإيراد الضعيف منها بل الموضوع، وعدم ضبط اللفظ النبوي .


• انصراف عامة الطلاب وتنفيرهم عن دراسة علم أصول الفقه؛ حيث صار عسر المأخذ، بعيد الثمرة، صعب المنال .


فهل بعد هذه المفاسد والبلايا العظام نجد من يقول: ليس لأهل السنة منهج وطريقة خاصة بهم في أصول الفقه؟


وقد كان ـ بفضل الله ـ للإمامين ابن تيمية وابن القيم سبق عظيم في التنبيه على هذه المفاسد وأمثالها، وتحرير منهج السلف الصالح والرد على مخالفيهم، وهذا من حفظ الله لدينه، ونصرته لأهل السنة والجماعة .


ومن الاعتبارات التي تنقسم بها المصنفات الأصولية:


اعتبار العقيدة؛ فإن هناك كتبا للأشاعرة، وأخرى للمعتزلة، وأخرى للماتريدية، وأخرى للشيعة، كما أن هناك كتبا لأهل السنة والجماعة، وهذه النسبة إنما جرت نسبة إلى المذهب العقدي لمؤلفيه .


واعتبار المذاهب الفقهية: فهناك كتب أصولية على المذهب الحنفي، وعلى المذهب المالكي، وعلى المذهب الشافعي، وعلى المذهب الحنبلي، وعلى المذهب الظاهري.


ومثل اعتبار التوسع والاختصار: فهناك متون مختصرة، وهناك شروح وحواشٍ، وهناك كتب مطولة.


ومثل اعتبار شمول هذه المؤلفات لمباحث هذا العلم أو الاقتصار على بعضها: فهناك مؤلفات أصولية شاملة لجملة مباحث علم الأصول، وهناك مؤلفات خاصة ببعض المباحث، مثل كتاب: «تنقيح الفهوم في تنقيح صيغ العموم» للعلائي.


وبناء على ما مضى فإن كتاب روضة الناظر يعد:


من كتب المتكلمين بالنظر إلى طريقة التأليف ومنهج الكتابة، وهذا واضح في ترتيبه لمسائل الكتاب وفي تقريره للقواعد الأصولية بطريقة كلامية مجردة خالية عن التطبيق الفقهي.


ثم هو من كتب أهل السنة؛ لأن مؤلفه من أهل السنة والجماعة، وقد قرر في كتابه هذا عقيدتهم في أكثر من موضع، كما فعل في الرد على القائلين بالكلام النفسي .


ثم هو من كتب الحنابلة بالنظر إلى المذهب الفقهي، وهذا واضح في عنايته بأقوال الإمام وأحمد وأقوال الحنابلة .


ثم هذا الكتاب يعد من الكتب المتوسطة في هذا الفن؛ فليس هو بالمبسوط كإحكام الآمدي ولا بالمختصر كابن الحاجب، بل هو وسط بينهما .


ثم هو كتاب شامل لجملة مسائل هذا العلم، وليس خاصا ببعضها .


والمقصود ألا نخلط بين هذه الاعتبارات والتقاسيم، أو ندخل بعضها في بعض، وهذا النظر الذي طبقناه على كتاب الروضة يجري على جميع الكتب الأصولية، لا يستثنى منها كتاب.


ختاما: أقول إن تاريخ أصول الفقه ومناهج التأليف فيه لا يزال أرضا خصبة بكرا لمن أراد السير في طريق الحق والبحث عن الحقيقة، والله المستعان .



أبو سليمان سيف


السلام عليكم ورحمة الله


الشيخ الفاضل الجيزاني.. عندي سؤال حول عذر التأويل.. نرى أن هناك من يقع في بدعة وأحياناً تكون مكفرة ونرى أن العلماء يعذرونه بالتأويل.. وأحياناً لا يعذرونه.. كيف نفرق بين التأويل المقبول والمردود؟ وهل يُعذر المتلبس بالشرك الأكبر بالتأويل؟



الجواب: لابد عند الحكم على الشخص المعين الذي صدر منه خطأ من مراعاة ضابطين:


الضابط الأول: أن الإثم الواقع على المخالف ليس على رتبة واحدة، بل هو يختلف حسب مرتبة المخالفة، ودرجة دليلها، وأثرها، وحال المخالف .


والواجب حينئذ: النظر في المخالفة بحسب هذه الاعتبارات ثم الحكم على صاحبها على قدر المخالفة .


الضابط الثاني: أن الحكم على الشخص المعين يتوقف على توفر شروط وانتفاء موانع، وهي ثلاثة:


المانع الأول: الإكراه، فيشترط ـ في الحكم على المعين ـ أن يقع الفعل عن إرادة واختيار .


والدليل على ذلك: قوله تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} وقوله صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).


المانع الثاني: الجهل، فيشترط ـ في الحكم على المعين ـ إقامة الحجة عليه حتى يعرف أن فعله هذا مخالف للدليل الصحيح .


والدليل على ذلك: قوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} .


وقيام الحجة "يختلف؛ باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص؛ فقد تقوم حجة الله على الكفار في زمان دون زمان، وفي بقعة وناحية دون أخرى، كما أنها تقوم على شخص دون آخر؛ إما لعدم عقله وتمييزه، كالصغير والمجنون، وإما لعدم فهمه كالذي لا يفهم الخطاب ولم يحضر ترجمان يترجم له، فهذا بمنزلة الأصم الذي لا يسمع شيئا ولا يتمكن من الفهم" .


المانع الثالث: الخطأ في الاجتهاد وهو التأويل، فيشترط ـ في الحكم على المعين ـ أن تقع منه المخالفة على وجه مذموم .


قال ابن تيمية: "فلا يلزم إذا كان القول كفرا أن يكفر كل من قاله مع الجهل والتأويل".


والدليل على ذلك: قوله تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} وقوله صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) .


والمتأول المعذور هو الذي توفرت فيه الشروط الآتية:


1. أن يكون من أهل النظر والاجتهاد .


2. أن يكون معه أصل الإيمان بالله سبحانه .


3. أن يكون ذا نية صادقة في طلب الحق وابتغاء الصواب .


4. أن يبذل جهده ووسعه في البحث والنظر .


فهذا وأمثاله لا يقع منه الخطأ إلا فلتة، وهذه تسمى زلة، وهو معذور ـ مهما بلغ خطؤه ـ ثم إن هؤلاء يرجعون إلى الحق متى تبين لهم .


أسأل الله أن يرشدنا إلى أحسن الأقوال والأفعال .



أبو يمان


فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد


فيعجب المطالع لكتب الفقه من كثرة النواهي الشرعية التي يجد أن جمهور الفقهاء صرفوها عن التحريم إلى الكراهة وكثرة الأوامر الشرعية التي صرفت إلى الإستحباب بحيث يقف طالب العلم حائرا متى يصرف الأمر والنهي عن ظاهره ومتى لا يصرف؟


نرجو من فضيلتكم أن يعطينا ضابطاً جلياً فاصلاً للحالات التي يبقى فيها الأمر والنهي على أصلهما والحالات التي تصرف عن الأصل .



الجواب: أشكرك أخي الكريم على هذا السؤال المهم . وأقول:


الأصل في الأمر والنهي أن يحمل كل منهما على ظاهره، ولا يترك هذا الظاهر إلا بقرينة توجب الصرف عنه .


إلا أن القرائن كثيرة منتشرة .


وهي متفاوتة: تختلف بحسب المسائل، وبحسب الناظرين، ويعتري بعضها الاختلاف ويرد عليه الاجتهاد .


ثم هذه القرائن منها ما هو دليل آخر مستقل، ومنها النقلي والعقلي، ومنها دليل تابع متصل باللفظ .


ومنها: ما يؤخذ من السياق، ومنها ما يعرف من مقصود الشارع وعادته، ومنها ما يدرك بعد جمع النظائر والأشباه .


والتعرف على القرائن يحتاج ولابد إلى معرفة واسعة بالنصوص وما يحيط بها وإلى علم باللغة وبالقواعد الأصولية وقواعد الشريعة الكلية .


فالقرائن إذن بحاجة إلى أصول تُرد إليها وتحكمها، وقواعد كلية تجمعها .


ومسألة القرائن لا تزال بحاجة ماسة إلى دراسة تأصيلية تطبيقية، فهل من مشمر؟


هذا آخر ما يسَّر الله تدوينه إجابة على أسئلة الإخوة المشاركين في ملتقى أهل الحديث نفع الله به وبهم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
__________________
قال ابن فارس: "وليس كل من خالف قائلاً في مقالته فقد نَسَبه إلى الجهل".
[الصاحبي في فقه اللغة (ص:46)]
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:09 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.