ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى اللغة العربية وعلومها

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 20-06-03, 05:40 PM
سيبويه سيبويه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-06-03
المشاركات: 15
افتراضي أهل اللغة لا يستشهدون بالحديث الشريف ..وهذا هو الصحيح

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفصح من نطق بالضاد وسلم تسليماً كثيراً وبعد
فإن من مسائل الخلاف القديمة عند النحويين الاحتجاج بالحديث الشريف في المسائل النحوية هل يصح أم لا ؟ وقد أسهب الكتاب والباحثين قديماً وحديثاً في جمع الأقوال وتفنيدها من الطرفين ولكني في هذه العجالة سأورد للأخ القارئ الكريم كلاماً نفيساً لأبي حيان في شرحه على التسهيل ونقله السيوطي في اقتراحه وكذلك البغدادي في خزانته .

يقول أبو حيان :
قد أكثر المصنف من الاستدلال بما وقع في الأحاديث على إثبات القواعد الكلية في لسان العرب . وما رأيت أحداً من المتقدمين والمتأخرين سلك هذه الطريقة غيره . على أن الواضعين الأولين لعلم النحو المستقرئين للأحكام من لسان العرب ــ كأبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر والخليل وسيبويه من أئمة البصريين ، والكسائي والفراء وعلي بن المبارك الأحمر وهشام الضرير من أئمة الكوفيين ــ لم يفعلوا ذلك ، وتبعهم على ذلك المسلك المتأخرون من الفريقين وغيرهم من نحاة الأقاليم كنحاة بغداد وأهل الأندلس . وقد جرى الكلام في ذلك مع بعض المتأخرين الأذكياء فقال : إنما ترك العلماء ذلك لعدم وثوقهم أن ذلك لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم إذ لو وثقوا بذلك لجرى مجرى القرآن الكريم في إثبات القواعد الكلية . وإنما كان ذلك لأمرين .

1 – أن الرواة جوزوا النقل بالمعنى ، فتجد قصة واحدة قد جرت في زمانه صلى الله عليه وسلم لم تقل بتلك الألفاظ جميعها : نحو / ما روي من قوله " زوجتكها بما معك من القرآن " و " ملكتكها بما معك من القرآن " و " خذها بما معك من القرآن " وغير ذلك من الألفاظ الواردة , فتعلم يقيناً أنه صلى الله عليه وسلم لم يلفظ بجميع هذه الألفاظ ، بل لا يجزم بأنه قال بعضها إذ يحتمل أنه قال لفظاً مرادفاً لهذه الألفاظ ، فأتت الرواة بالمرادف ولم تأت بلفظه صلى الله عليه وسلم ، إذ المعنى هو المطلوب ولا سيما مع تقادم السماع ، وعدم ضبطه بالكتابة والاتكال على الحفظ . والضابط منهم من ضبط المعنى . وأما من ضبط اللفظ فبعيد جداً لاسيما في الأحاديث الطوال . وقد قال سفيان الثوري رضي الله عنه : " إن قلت لكم أني أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني ، إنما هو المعنى " . ومن نظر في الحديث أدنى نظر علم العلم اليقين أنهم يروون بالمعنى .

2 – أنه وقع اللحن كثيراً فيما روي من الحديث ، لأن كثيراً من الرواة كانوا غير عرب بالطبع . ويتعلمون لسان العرب بصناعة النحو، فوقع اللحن في كلامهم وهم لا يعلمون ، وقد وقع في كلامهم ورواياتهم غير الفصيح من لسان العرب . ونعلم قطعاً من غير شك أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أفصح العرب . فلم يكن يتكلم إلا بأفصح اللغات وأحسن التراكيب وأشهرها وأجزلها . وإذا تكلم بلغة غير لغته فإنما يتكلم بذلك مع أهل تلك اللغة على طريق الإعجاز ، وتعليم الله ذلك له من غير معلم . والمصنف قد أكثرمن الاستدلال بما ورد في الأثر متعقباً بزعمه على النحويين ؛ وما أمعن النظر في ذلك ، ولا صحب من له التمييز . وقد قال لنا قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة _ وكان ممن أخذ على بن مالك ـ قلت له : يا سيدي ، هذا الحديث رواية الأعاجم ، ووقع فيه من روايتهم ما نعلم أنه ليس من لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم . فلم يجب بشيء قال أبو حيان : وإنما أمعنت الكلام في هذه المسألة لئلا يقول مبتدئ : ما بال النحويين يستدلون بقول العرب ، وفيهم المسلم والكافر ، ولا يستدلون بما روي في الحديث بنقل العدول ،كالبخاري ومسلم ، وأضرابهما ؟ فمن طالع ما ذكرناه أدرك السبب الذي لأجله لم يستدل النحاة بالحديث " أهـ .

وأقول إن بعض أهل الحديث قد يستنكر هذا القول من أهل اللغة ذباً عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم أو عن النقلة العدول الأثبات وبعضهم فصل في ذلك وقال ما كان صحيحاً كالوارد في البخاري ومسلم فإنا نستشهد به وهكذا توسطاً بين الرأيين والأمر أوسع من ذلك فهذا مدخل خطير ومزلق عظيم على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك النقلة العدول فكيف يصح عنه صلى الله عليه وسلم كلام يخالف القواعد الكلية عند العرب وهو أفصهم إلا من نقل من ليس بعربي أصلاً . وهذا العكبري يقول " ....وأن بعض الرواة قد يخطيء فيها ( يعني أحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم )والرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه بريئون من اللحن " أهـ . والمعلوم أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم هو وحي من الله سبحانه " إن هوإلا وحي يوحى " مثله مثل القرآن " أوتيت القرآن ومثله معه " فحاشا الوحي أن يجري عليه الخطأ ، وما حصل من أخطاء فإنما هو بسبب النقلة وإن كانوا ثقات إلا أنهم وكما صرحوا بذلك ينقلون بالمعنى .
هذا ونعلم جميعا ما وقع في بعض أحاديث الرسول عليه السلام من الخلاف النحوي فإن رددناه فنعوذ بالله أن نكون ممن يردون الوحي الصحيح الصادق ، وإن قبلناه اختلفنا في قائل الألفاظ أهو صلى الله عليه وسلم فنسلم ونسيِّر القاعدة النحوية على كلام أفصح العرب أو هو من كلام الراوي الذي قد يكون غير عربياً في الأصل ؟
فنخرج من ذلك بعدم الاستشهاد أصلاً وأن ذلك لا يطعن في الحديث أو قائله بل على العكس من ذلك لو تلاعب المعربون بكلامه صلى الله عليه وسلم ذات اليمين وذات الشمال
ولو قال قائل نستشهد بما ثبت لفظه فقط ، فنقول ومن الذي يضمن لنا أن هذا اللفظ له صلى الله عليه وسلم .
وختاماً أحب أن أنبه أن صحة الحديث شيء وصحة اللفظ إليه صلى الله عليه وسلم شيء آخر. ولا يجوز الخلط بينهما .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
__________________
حسبي الله ونعم الوكيل

s_a_g_g@hotmail.com

التعديل الأخير تم بواسطة سيبويه ; 20-06-03 الساعة 05:45 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 20-06-03, 05:54 PM
ساري عرابي ساري عرابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-05-03
المشاركات: 132
افتراضي

ما ذكرته صحيح ، لكن هناك بعض النحاة المتأخرين مثل ابن هشام الأنصاري يكثر من الاستشهاد بالحديث النبوي .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20-06-03, 09:41 PM
سيبويه سيبويه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-06-03
المشاركات: 15
افتراضي

نعم أخي الكريم ( ساري عرابي ) غفر الله له ولوالديه


هناك عدد من المتأخرين يرون خلاف هذا القول وعلى رأس هؤلاء


ابن مالك صاحب الألفية ، وبن خروف الأندلسي ، وبن الأنباري ، وبن هشام ، والدماميني ، وابن منظور ، وبعض المعاصرين .......الخ

وانظر إلى ما قاله ابن الأنباري وهو من المؤيدين يقول في الإنصاف في مسألة " منع أن في خبر كاد " يقول : وأما حديث " كاد الفقر أن يكون كفراً " فإنه من تغيير الرواة لأنه صلى الله عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد " أهـ .

وهناك أخي الكريم من يتوسط في ذلك مثل الشاطبي والسيوطي ، وغيرهم . ولكن هذا الكلام يرد عليهم . والله أعلم

ولكم مني أطيب الدعاء وأصدقه
__________________
حسبي الله ونعم الوكيل

s_a_g_g@hotmail.com
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 21-06-03, 03:45 AM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 4,702
افتراضي Re: أهل اللغة لا يستشهدون بالحديث الشريف ..وهذا هو الصحيح

اقتباس:
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة سيبويه
قد أكثر المصنف من الاستدلال بما وقع في الأحاديث على إثبات القواعد الكلية في لسان العرب . وما رأيت أحداً من المتقدمين والمتأخرين سلك هذه الطريقة غيره .
أخي الفاضل بارك الله به

هل المصنف الذي يتكلم عنه أبو حيان هو ابن مالك؟

أحب أن أضيف تعليق هنا -وأرجو أن تصحح لي إن أخطأت- أن الحجة في لغة العرب هو القرآن الكريم والشعر الجاهلي والشعر في صدر الإسلام. أما الشعر في العصر الأموي فما بعده، فقد قبله البعض ورده البعض. وكان الحسن البصري يعيب اللحن على جرير والفرزدق وهما من كبار شعراء العصر الأموي. فلو أن ذلك ثبت فهو حجة لمن رفض الاحتجاج بالشعر الأموي.

وهناك عدد من الفقهاء و رواة الحديث ممن وُصِفوا بالفصاحة المطلقة وأنهم لا يلحنون أبداً. منهم الحسن البصري وقتادة الدوسي والشافعي ومحمد بن الحسن. ولعل الإخوة يفيدونا أكثر في هذا الموضوع.
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://www.facebook.com/IbnAmin

التعديل الأخير تم بواسطة محمد الأمين ; 21-06-03 الساعة 09:40 AM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 21-06-03, 05:51 AM
أبو العالية أبو العالية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-05-03
المشاركات: 470
افتراضي تعقيب لطيف

الحمدلله الصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

قد أحسن من انتهى إلى ما قد علم ولكن:

أعتقد _ وكلامي خطأ يحتمل الصواب ، وكلام أخي صواب يحتمل الخطأ _ أن بعض أهل اللغة إذا أرادوا أن يدللوا على صحة كلمة ولفظها ساقوا بعض الأحاديث على ذلك مدللين صحة ما ذهبوا إليه وهذا واضح في المعاجم .

فلدلالة على كلمة المرجع الكتاب والسنة ومن ثم أقوال أهل النحو العربية المتأخرون .

والتعليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم من أفصح العرب وهو أفصح من نطق بالضاد
وهذا صنيع بعض أهل اللغة . فالقول على ذلك ليس على أطلاقه فيما أعلم .

إلا أن هناك رسائل متأخره للعلامة الفقيه النحوي الدكتور الشيخ محمود فجال حفظه الله
فقد صنف في ذلك دراسات كالاستشهاد بالحديث الشريف في اللغة وغيره ولبعدي الآن عن مكتبتي وإلا لذكرت لأحبتي بعضاً مما جاء فيها

ولعل بعض الإخوة يتمكن من ذلك

والله أعلم


محبكم
أبو العالية
عفا الله عنه
__________________
اللهم انصر المجاهدين في بلاد الشام ومكن لهم في أرضك يا قوي يا عزيز
اللهم أقر أعيننا بنصر وعز المجاهدين

التعديل الأخير تم بواسطة أبو العالية ; 21-06-03 الساعة 06:00 AM
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 21-06-03, 06:40 AM
الشافعي الشافعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-12-02
المشاركات: 342
افتراضي

جزاكم الله خيرا لكن عندي سؤال وتعجب في الوقت نفسه من التعليل
المذكور أعلاه لعدم الاحتجاج بالأحاديث في اللغة.
ومحل تعجبي هو احتجاجهم بالشعر مع أنه يرد عليه أكثر مما يرد على
الحديث لأن لا يزعم أحد أن الاعتناء برواية الشعر أكبر من العناية برواية
الحديث الشريف !
ويمكن للشعر المروي أن يتغير بعض ألفاظه بما فيه محل الشاهد ويمكن
أن يحصل في روايته الخلط ويمكن أن يكون منحولاً ويمكن أن يقع فيه
اللحن.
فعلام تسومح في ذلك مع الشعر دون الحديث مع أن الاعتناء بروايته
دون الحديث ؟
__________________
وكتب: أبو عبد الله الشافعي
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 21-06-03, 09:19 AM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 4,702
افتراضي

لأن الشعر موزون وقَلّما يحدث فيه تحريف مخل. وعلماء اللغة الأوائل كان سندهم فيه عال جداً. والكثير من تلك الأبيات كانت من الشهرة بمكان، حتى أنك تجدها على كل لسان. وحتى الذين ينحلون الشعر كحماد الراوية كان من الفصاحة بمكان لا يستطيع أكثر الناس تمييز شعره المنحول عن شعر الشاعر الأصلي إلا بمقارنة قصيدته بالقصيدة المشهورة والنظر إلى ما جاء به من زيادة.

لكن الذي أقول به هو أن الحديث الصحيح إذا روي من إسناد كله عرب فصحاء، مثل حديث قتادة عن الحسن عن الصحابة.

قال ابن عون : كنت أشبه لهجة الحسن بلهجة روبة ـ يعنى فى الفصاحة ـ .

وقال ابن حبان عن الحسن: و كان من أفصح أهل البصرة.

و قال عفان ، عن همام : إذا رأيتم فى حديثى لحنا فقوموه فإن قتادة كان لا يلحن.

قلت: وكذلك الأعمش وأبي مسهر وعبد الله بن المبارك وحماد بن سلمة وأبي الزناد والأوزاعي وعطاء من رواة الحديث الثقات المشهروين وممن اشتهروا بالفصاحة. قال عنه العجلي: و كان لا يلحن حرفاً.

و قال أبو حاتم الرازى : ما رأيت ممن كتبنا عنه ، أفصح من أبى مسهر.

و قال ابن جريج عن ابن المبارك : ما رأيت عراقيا أفصح منه .

و قال أبو عمر الجرمى النحوى : ما رأيت فقيها قط أفصح من عبد الوارث و كان حماد ابن سلمة أفصح منه .

وقال ابن سعد عن أبي الزناد: و كان ثقة ، كثير الحديث ، فصيحا ، بصيرا
بالعربية ، عالما ، عاقلا .

و قال أبو عمر بن عبد البر عن عبد الملك الماجشون : كان فقيها فصيحا دارت عليه الفتيا فى زمانه إلى موته و على أبيه قبله.

قال عثمان بن عطاء الخراسانى : كان عطاء فصيحا إذا تكلم.

وسماك بن حرب كان فصيحاً مع أنه يخطئ في الإسناد عن عكرمة.
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://www.facebook.com/IbnAmin

التعديل الأخير تم بواسطة محمد الأمين ; 21-06-03 الساعة 09:38 AM
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 21-06-03, 09:33 AM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له ولوالديه
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
الدولة: مكة
المشاركات: 9,991
افتراضي فوائد منوعة حول الموضوع

((منقول))



ب ـ السنة :
وأما سنة رسول الله صلى الله عليه وآله والمفروض أنها من أوسع المصادر المشتركة بين الفقيه والنحوي ، فإننا نجد الفوارق الاتية بينهما :
1 ـ ما تقدم في الكلام عن القرآن من تعلق نظر الفقيه بالمعنى والمضمون ، وتعلق نظر النحوي بشكل السنة ونظمها ، على أن الفقهاء يوسعون دائرة السنة لتشمل فعله صلى الله عليه وآله وتقريره ، والنحو لا علاقة له بالفعل والتقرير .
2 ـ إن النحاة السابقين لم يشاركوا الفقهاء بالاحتجاج حتى بالسنة القولية ، مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله أفصح من نطق بالضاد ، وذلك لسببين ادعاهما أبو حيان وغيره من المتأخرين : وقوع التصحيف واللحن في بعض الاحاديث . . . وأن كثيرا ممن يوثق بدينه ينقل الحديث بالمعنى ، وأساس الحكم النحوي قائم على صحة اللفظ وإن صدر عن كافر مبتدع ، لذلك أهمل النحاة الاستشهاد بالحديث ، حتى قال أبو حيان الاندلسي : « إن الواضعين الاولين لعلم النحو ، المستقرين للاحكام من لسان العرب ، كأبي عمرو ، وعيسى بن عمر ، والخليل وسيبويه ، من أئمة البصريين ، والكسائي ، والفراء ، وعلي بن مبارك الاحمر ، وهشام الضرير من أئمة الكوفيين ، لم يفعلوا ذلك ـ يقصد الاحتجاج بالحديث ـ وتبعهم على هذا المسلك المتأخرون من الفريقين ، وغيرهم من نحاة الاقاليم ، كنحاة بغداد ، وأهل الاندلس » (33) .
وقد استشهد ابن خروف (ـ 609 هـ ) بالحديث فتعقبه ابن الضائع (ـ 680 هـ ) في شرح الجمل ، ورد عليه متحاملا ، ثم جاء دور ابن مالك (672 هـ ) فأكثر من الاستشهاد بالحديث في التسهيل ، وقسا عليه شارحه أبو حيان
____________
(32) في أصول النحو : 44 .
(33) دراسات في العربية وتاريخها : 168 نقلا عن شرح التسهيل ، وانظر : الاقتراح : 17 .

--------------------------------------------------------------------------------

( 114 )

(745 هـ) حتى قال : « والمصنف قد أكثر من الاستدلال بما ورد في الاثر ، متعقبا بزعمه على النحويين ، وما أمعن النظر في ذلك ، ولا صحب من لم التمييز » (34) كما رد على ابن مالك أبو إسحاق الشاطبي (790 هـ ) وجلال الدين السيوطي (911 هـ ) وغيرهم ، ولم ينح نحو ابن مالك في الاحتجاج بالحديث إلا قلة ، منهم ابن هشام (761 هـ ) والمحقق الرضي (686 هـ ) فقد أضاف إلى الاحتجاج بسنة الرسول صلى الله عليه وآله .
وبإهمال النحاة الاحتجاج بالسنة ، أفقدوا نحوهم أوسع مصادره الموثوقة ، واقتصروا على شواهد من الشعر والامثال ، فوقعوا فيما وقعوا فيه من نقص الاستقراء ، في حين استفاد أصحابهم اللغويون من احتجاجهم بالسنة فأثروا معجماتهم بمفردات عربية سليمة .
3 ـ إنهم لم يعتمدوا في تحقيق ما احتجوا به من شواهد الشعر والامثال ، كما اعتمد الفقهاء والمحدثون في تحقيق السنة النبوية ـ سندا ومتنا ـ لذلك جاء الكثر من شواهدهم مجهول القائل والرواية ، بل وجد فيما احتجوا به نفس السببين اللذين أنكروهما على الاحاديث : وقوع التصحيف واللحن . . . والنقل بالمعنى أحيانا ، كما أنهم لم يتحرجوا في الاحتجاج بما نقله مثل حماد الرواية الذي كان ـ كما يقول يونس ـ : « يلحن ، ويكسر الشعر ، ويكذب ، ويصحف » (35) ، ويروى أن الكميت امتنع عن إملاء شعره عليه ، وقد طلب منه ذلك ، وقال له : « أنت لحان ولا أكتبك شعري » (36) .
وإذا كان الامر كذلك ، فلم استعار واضعو هذه الاصول من أصحاب أصول الفقه كل ما قالوه في طرق حمل النص ، وثقة النقلة والرواة ، والتواتر ، والاحاد ، والمرسل ، والمجهول وأمثالها مما لم يلتزموا به في نقلهم لغة العرب ، الامر الذي دعا الفخر الرازي إلى أن ينحو باللائمة على أصحابه الاصوليين ، لانهم لم
____________
(34) الاقتراح : 19 .
(35) مراتب النحويين ـ لابي طيب اللغوي ـ : 73 .
(36) الموشح ـ للمرزباني ـ : 195 .

--------------------------------------------------------------------------------

( 115 )

يقوموا هم بهذه المهمة بدلا من النحاة ـ وقد نقل النحاة المتأخرون نص قوله هذا ـ قال : « والعجب من الاصوليين أنهم أقاموا الدلائل على خبر الواحد أنه حجة في الشرع ، ولم يقيموا الدلالة على ذلك في اللغة والنحو ، وكان هذا أولى ، وكان من الواجب عليهم أن يبحثوا في أحوال اللغات والنحو ، وأن يفصحوا عن جرحهم وتعديلهم ، كما فعلوا ذلك في رواة الاخبار ، لكنهم تركوا ذلك بالكلية ، مع شدة الحاجة إليه ، فإن اللغة والنحو يجريان مجرى الاصل للاستدلال بالنصوص » (37).
ولو أن النحاة قاموا بتحقيق نصوصهم التي يحتجون بها لما دعا الرازي أصحابه إلى ذلك .
(37) أنظر : المزهر ـ للسيوطي ـ 1|118 نقلا عن المحصول للرازي ، وإرشاد الفحول للشوكاني 15 ـ 16 نقلا عن المحصول أيضا .
__________________
عبدالرحمن بن عمر الفقيه الغامدي
مكة بلد الله الحرام
mahlalhdeeth@
mahlalhdeeth@gmail.com
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 21-06-03, 09:54 AM
زياد العضيلة زياد العضيلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-02
المشاركات: 2,940
افتراضي

من اقوى حجج من احتج بالحديث النبوى حتى (( لو لم يثبت )) أو كان ضعيفا .

ان توراد الرواة على روايته مع سلامة السليقة وعدم العجمه في الزمن الاول .

لهي قرينة - في اقل الاحوال - على سلامة المبنى من الخلل .

ولذا فانك تجد من تصرفات الشراح -شراح الاحاديث - توجيه اللالفاظ المستغربه الغير متسقة مع القواعد النحويه المعروفه .

وكان يكفيهم القول بعدم صحتها او ضعف نقلتها . لكن وخاصة في الازمنة الاولى من البعيد تواردهم وتوارد العلماء في مجالس التحديث وبين يدي اهل التصنيف على الخطأ واللحن دون ان يلتفت احد او يفطن الى هذا !

فهذا من اسباب احتجاج بعض العلماء بالحديث لا لان رسول الهدى قد نطق به اذا لو صح هذا ما كان لاحد حجة ...

ثم انك واجدا اهل اللغة يستدلون بابيات جاهلية رواها الاصمعى وأمثاله ولا يدري ممن اخذها على حجية لفظ او قاعدة كما وقع في كثير من المواضع .

ولايحتجون بالمتصل من رواة النقول العدول ؟ ولو كان فيها تصحيفا ظاهرا ولحنا جليا لما تواردوا عليه دون نكير ؟
__________________
( المتمسك بالحق )
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 21-06-03, 09:54 AM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له ولوالديه
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
الدولة: مكة
المشاركات: 9,991
افتراضي

((منقول بتصرف من بعض الكتابات))

الاستشهاد بالقرآن والحديث
أجمع علماء اللغة والنحو على اتّخاذ القرآن الكريم على رأس مراجع الاحتجاج في جميع علوم اللغة، لإثبات صحّة لفظ أو تركيب أو معنىً من المعاني[21]، وذلك باعتباره قمّة البلاغة والفصاحة في اللغة العربية، وأعلى مراحل البيان العربي الذي أعجز العرب عن أن يأتوا بمثله، فقد سفّه أحلامهم، وسخر منهم، وتحدّاهم في عقر دارهم ـ وهم أهل الفصاحة والبيان ـ حين وصفهم بالعجز عن الإتيان بسورةٍ واحدة من مثله، ووصف الإنس والجنّ بالعجز عن الإتيان بمثله ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيراً.
أمّا الحديث النبوي الشريف، فمن المسلّم به أنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله كان أفصح من نطق بالضاد، فهو القائل: «أنا من قريش، بيد أنّي أفصح العرب...»[22](( حديث ضعيف )) ولم يكن صلّى الله عليه و آله يتكلّم إلا بأفصح اللغات وأحسن التراكيب وأشهرها وأجزلها، وعلى ذلك إجماع المسلمين منذ فجر الرسالة إلى يومنا هذا، ورغم ذلك فقد وقع الاختلاف بين اللغويين والنحويين في صحّة الاحتجاج بالحديث، فاللغويون لا يوجد بينهم من منع الاستشهاد بالحديث لأجل الاستدلال على معاني اللغة، ومصادر فقه اللغة والمعاجم اللغوية زاخرة بالأحاديث والأخبار، أمّا النحاة فقد اختلفوا في ذلك بين مانعٍ ومجوّزٍ وآخر متوسّط بينهما.

1 ـ المانعون من الاستشهاد بالحديث
ذكر أبو حيّان في (شرح التسهيل) أنّ الواضعين الأولين لعلم النحو، المستقرئين للأحكام من لسان العرب كأبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر والخليل وسيبويه من أئمّة البصريين، والكسائي والفرّاء وعلي بن المبارك الأحمر




وهشام الضرير من أئمّة الكوفين، لم يستدلّوا بما وقع في الأحاديث على إثبات القواعد الكليّة في لسان العرب، وكذا غيرهم من نحاة الأقاليم كنحاة بغداد وأهل الأندلس[23].
على أنّه لم يرد تصريح من النحاة المذكورين في هذا الأمر، لكن بعض المتشدّدين من متأخّري النحاة[24] ذكر أنّ الأسباب التي منعت هؤلاء من الاحتجاج بالحديث تتلخّص بأمرين:
الأولّ: أنّ الأحاديث لم تُنقل كما سُمِعت من النبي صلّى الله عليه و آله لجواز رواية الحديث بالمعنى.
الثاني: أنّ كثيراً من رواة الحديث كانوا غير عربٍ بالطبع، فوقع اللحن وغير الفصيح في كلامهم وهم لا يعلمون[25].

2 ـ المجوّزون
ومقابل هؤلاء وقف فريق من أئمّة النحو إلى جانب الحديث، فاستشهدوا به في ألفاظ اللغة وتراكيبها ، منهم السهيلي ت 581 في أماليه، وأبو الحسن الحضرمي المعروف بابن خروف ت 609 هـ ، شارح كتاب سيبويه، وابن مالك ت 672 هـ والذي أكثر الاستشهاد بالحديث في (شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح)، والرضي الأسترآبادي ت 686 هـ ، شارح أبيات كافية ابن الحاجب ، وابن هشام ت 761 هـ ، وغيرهم كثير[26].





وقال البغداديّ: الصواب الاحتجاج بالحديث للنحوي في ضبط ألفاظه، ويلحق به ماروي عن الصحابة وأهل البيت كما صنع الشارح المحقّق الرضي[27].

3 ـ المتوسّطون
توسّط بعض العلماء بين الفريقين، فجوّزوا الاحتجاج بالحديث المنقول بلفظه دون غيره المنقول بالمعنى، ومن أبرز ممثّلي هذا الاتّجاه أبو إسحاق الشاطبي ت 790 هـ الذي قال في (شرح الألفية): أمّا الحديث فعلى قسمين: قسم يعتني ناقله بمعناه دون لفظه، فهذا لم يقع به استشهاد أهل اللسان، وقسم عُرِف اعتناء ناقله بلفظه لمقصود خاص، كالأحاديث التي قُصد بها بيان فصاحته صلّى الله عليه و آله ككتابه لهَمْدان ، وكتابه لوائل بن حُجر، والأمثال النبوية، فهذا يصحّ الاستشهاد به في العربية[28].

موقف المانعين ... الدوافع والآثار
ذكرنا أنّ أهمّ ما تذرّع به المانعون من النحاة لسلب حجيّة الحديث النبوي الشريف في إثبات القواعد العربية، هو جواز رواية الحديث بالمعنى

هذا مع أنّ تدوين الحديث كان على أصل الإباحة في زمان الرسول الأكرم صلّى الله عليه و آله كما تدلّ عليه سيرته القولية والعملية، وكان أمراً مألوفاً يزاوله بعض القادرين عليه من الصحابة.
ولا ريب أنّ منع تدوين الحديث كان من أخطر المعاول الهدّامة في صرح التراث الثقافي للأمّة، ذلك لأنّه يوجّه إلى ثاني أعمدة التشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، ولأنّه تسبّب في بعض الآثار السيّئة التي تركت بصماتها على رحاب الحديث الشريف إلى اليوم ، ومنها ضياع بعض سنّة الرسول صلّى الله عليه و آله وتراثه الفكري الوضّاء، وتهيئة الفرصة والأجواء المناسبة للوضع والاختلاق والتشكيك بالحديث.
والوقوف على أسباب هذا الإجراء الخطير يستدعي دراسة تاريخ الحديث النبوي الشريف من حيث تدوينه وطرق تحمّله ودرايته وسائر العلوم المتّصلة به، وهو أمر يخرج بنا عن أصل البحث ، ويتعذّر في مثل هذه الوقفة الموجزة ، وقد توفّرت مزيد من الدراسات على بحثه في ضوء المنهج العلمي القويم وميزان النقد النزيه[31].
واستمرّ واقع الحال على المنع إلى رأس المائة الهجرية الأولى حيث رفع الحظر عن تدوين الحديث وروايته في زمان عمر بن عبدالعزيز ت 101 هـ ،
لاختلاف اللفظ بسبب وهم الرواة أو نسيانهم، ولهذا أجاز علماء الحديث روايته بالمعنى ضمن شروط خاصّة، فكان ذلك مبرّراً للتشكيك في حجيّة الحديث الشريف لإثبات قواعد النحو العربي، دفع النحاة المتقدّمين إلى الإنصراف للرواية عن الأعراب ولما يزوَّدهم به رواة الأشعار، إنصرافاً استغرق كلّ جهودهم ولم يبق منهم لرواية الحديث ودراسته أدنى بقية.
وقد هيّأت سلطة الخلافة بعد الرسول صلّى الله عليه و آله الأرضية لذلك الإنصراف ، فبعد منعها تدوين الحديث وروايته، دعت إلى تعلّم الشعر وجمعه والاهتمام به، فقد كتب عمر بن الخطّاب رسالة إلى أبي موسى الأشعري عامله على البصرة طلب فيها أن يأمر مَن قبله مِن الناس برواية الشعر لأنّه يدلّ على معالي الأخلاق[32]، وكتب اُخرى إلى المغيرة بن شعبة عامله على الكوفة وطلب فيها أن يدعو مَن قبله مِن الشعراء ويستنشدهم ما قالوا من الشعر في الجاهلية والإسلام[33].
وممّا تقدّم تبيّن أنّه لو استمرّ تدوين الحديث وروايته على ما كان عليه في عهد رسول الله صلّى الله عليه و آله لكان الباب أضيق بكثير على جواز الرواية بالمعنى، ولمّا تمسّك النحاة بتلك الذريعة الواهية التي تسبّبت في إبعاد حديث أفصح من نطق بالضاد عن الدراسات النحوية والصرفية المتقّدمة، والتفريط بثروة لغوية كبيرة من الكلام النبوي البليغ.
وقد عبّر بعض أعلام الأمّة ، وبدافع الحرص على تراثها الثقافي ، عن لوعتهم ونقدهم لهذه الظاهرة المُدانَة، وكان على رأسهم شيخ الطائفة الطوسي ت 460 هــ ، حيث قال في مقدّمة تفسيره (التبيان): ومن طرائف الأمور أنّ المخالف إذا ورد عليه شعر مَن ذكرناه[34] ومن هو دونهم، سكنت نفسه واطمأنّ قلبه، وهو لا يرضى بقول






محمّد بن عبدالله بن عبدالمطّلب صلّى الله عليه و آله ، ومهما شكّ الناس في نبوّته فلا مِرية في نسبه وفصاحته، فإنّه نشأ بين قومه الذين هم الغاية القُصوى في الفصاحة، ويرجع إليهم في معرفة اللغة، ولو كان المشركون من قريش وغيرهم وجدوا متعلّقاً عليه في اللحن والغلط والمناقضة لتعلّقوا به وجعلوه حجّة وذريعة إلى إطفاء نوره وإبطال أمره واستغنوا بذلك عن تكلّف ما تكلّفوه من المشاقّ في بذل النفوس والأموال ، ولو فعلوا ذلك لظهر واشتهر... إلى أن قال: وقد علمنا أنّه ليس بأدون من الجماعة في الفصاحة، وكيف يجوز أن يحتجّ بشعر الشعراء عليه ، ولا يجوز أن يحتجّ بقوله عليهم؟ وهل هذا إلا عناداً محضاً وعصبية صرفة ، وإنّما يحتجّ علماء الموحّدين بشعر الشعراء وكلام البلغاء اتّساعاً في العلم وقطعاً للشغب وإزاحةً للعلّة، وإلا فكان يجب أن لا يلتفت إلى جميع ما يطعن عليه ، لأنّهم ليسوا بأن يجعلوا عياراً عليه بأولى من أن يجعل هو عليه السّلام عياراً عليهم[35].

حُجّتهم داحضة
إنّ الحجج التي تذرّع بها النحاة لإخراج الحديث النبوي الشريف عن دائرة الاحتجاج اللغوي لا تصمد أمام النقد العلمي القويم، ولا تنسجم مع واقع الحال بأيّ شكلٍ من الأشكال، وسنعرض بعض ما يرد عليها من ردودٍ وملاحظات:
أوّلاً: جواز رواية الحديث بالمعنى، ويرد عليه:
1 ـ إنّ الرواية بالمعنى موجودة في غير الحديث ممّا صحّح النحاة الاحتجاج به من المنثور والمنظور من كلام عرب الجاهلية، واعتمدوه لإثبات قواعدهم النحوية والصرفيّة، وقلّما يخلو كتاب في قواعد العربية من اختلاف آراء النحاة والمدارس النحوية بسبب اختلاف النقل والرواية في الحركات أو الكلمات أو العبارات اختلافاً يغيرّ المعنى والحكم الإعرابي، ومع ذلك الاختلاف فقد أدخلوا تلك





النصوص في منظومة الاحتجاج.
2 ـ وضع العلماء شروطاً مشدّدة لتجويز الرواية بالمعنى، ويأتي على رأسها إصابة المعنى وضبطه ، والتي تتطلّب أن يكون الراوي عالماً عارفاً بالألفاظ ومدلولاتها ومقاصدها، خبيراً بما يحيل معانيها، بصيراً بمقادير التفاوت بينها، وإلا فلا يجوز له الرواية بالمعنى، بل يتعيّن عليه أن يؤدّي نفس اللفظ الذي سمعه، لا يخرم منه شيئاً، ولا يبدّل لفظاً بلفظ[36].
ولذلك قصروا جواز الرواية بالمعنى على فترة وجيزة لا تتعدّى رجال الصدر الأوّل دون غيرهم، حيث كانت اللغة سليمة والسلائق على سجيّتها لم يصبها فساد أو لحن[37].
وعليه فالرواة بالمعنى ـ على فرض تبديلهم الألفاظ ـ إنّما كانوا ممّن يسوغ الاحتجاج بكلامهم ، وفق دائرة الاستشهاد اللغوي الزمانية، لأنّهم رووا ذلك قبل تغيير الألسنة وابتعاد الناس عن مصادر اللغة الأصلية.
3 ـ لا يمكن تعميم ظاهرة الرواية بالمعنى على كلّ مساحة الحديث النبوي الشريف، فقد وصل إلينا كثير من الأحاديث بمحكم ألفاظها ولم يطرأ عليها أدنى تغيير أو تبديل في كلماتها ، ولا أي لحن أو تحريف في حركاتها وحروفها، كألفاظ القنوت والتحيّات والأذكار والأدعية في الأماكن والحالات الخاصّة وغيرها ممّا وقع التعبّد بخصوص ألفاظها وأمر الشارع بتلاوتها بعينها[38].
وكذلك ما أريد به لفظه الخاص من متون الأحاديث التي يقصد بها الاستدلال على كمال فصاحته صلّى الله عليه و آله ومحاسن بيانه، كالخطب التي تُلقى في مناسبات خاصّة، والأمثال النبويّة، التي تتضمّن أساليب إنشائية وبلاغية راقية، والكلمات القصار





المشتملة على محاسن البيان، والتي تتضمّن جوامع الحكم والنصائح والمواعظ البليغة التي تنتهي بسجع مطبوع يكشف عن مدى العناية بخصوص ألفاظها[39].
ومن الحديث ما دُوِّن في زمان النبي صلّى الله عليه و آله أو بعده بقليل رغم شروط المنع، ومن ذلك كتبه إلى العمّال والأمراء والملوك ، وبعض كتب وصحف الصحابة المدوّنة من حديثه صلّى الله عليه و آله ، فقد كان لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه صحيفة من حديث الرسول صلّى الله عليه و آله [40]، وكان عبدالله بن عمرو يكثر من كتابة الحديث ، وله صحيفة تُسمى الصحيفة الصادقة[42]، وكان أنس بن مالك يكتب الحديث بين يدي رسول الله صلّى الله عليه و آله [43]، ولجابر بن عبدالله الأنصاري صحيفة مشهورة من حديثه صلّى الله عليه و آله [44]، ولمعاذ بن جبل كتاب يحتوي على عدّة أحاديث[45]، وغيرهم كثير ، كما أنّ من الحديث ما روي بطرق متعدّدة تصل إلى حدّ التواتر اللفظي ، وقد تسالم فيه جميع الرواة على لفظٍ واحدٍ دون تبديلٍ أو تغيير.
وكلّ هذه الموارد ممّا لا تصدق عليه الرواية بالمعنى، ومنها يتبين أنّ تعميم حكم إخراج الحديث عن دائرة الاحتجاج لعلّة روايته بالمعنى ـ كما ادّعي ـ لا يمكن قبوله، ولا التصديق بنسبته إلى النحاة المتقدّمين ، إذ من البعيد جدّاً عدم التفاتهم إلى فساد تلك العلّة، وعليه فلابدّ أن تكون الأسباب الحقيقيّة هي غير التحديث




بالمعنى، وسوف نتوفّر عليها لاحقاً إن شاء الله تعالى.
ثانياً: كون الرواة غير عربٍ بالطبع، فأوقعهم باللحن من حيث لا يشعرون. ويرد عليه أنّ ذلك يُقال في رواة الشعر والنثر ممّن أكثر النحاة من الاحتجاج بمرويّاتهم ، ومنهم حمّاد بن هرمز الديلمي ت 155 هـ ، والمعروف بحماد الراوية، فقد كان أصله من الديلم[46]، وخلف بن حيّان الأحمر ت 180 هـ، وهو من موالي فرغانة، وقيل: أصله من خراسان[47].
أمّا ادّعاء اللحن في الحديث فهو باطل، لأنّه إذا أريد به اللحن الذي هو من قبيل الخطأ في الإعراب بحيث لا يُمكن تخريجه على وجه من الوجوه أو على بعض لغات العرب، فهذا ما لا يوجد في الحديث، وإن أُريد أنّ أصل اللحن من الرواة، فإنّه إذا جاز إسقاط الحديث من دائرة الاحتجاج لأنّ الرواة يلحنون به، جاز إسقاط غيره لأنّ البعض يلحنُ به، وذلك أمر خطير لأنّه ينسحب إلى جميع مفردات الثقافة الإسلامية فيسقطها من الأساس.
هذا مع أنّ التشديد على دقّة اللفظ والمعنى وتواصل الإسناد ومعرفة الرجال، وغيرها من الضوابط المعروفة في علم الحديث، هي أقلّ مراعاة في رواية الشعر وغيره من الفنون الأدبية، ومن هنا كان الشعر أكثر تعرّضاً للحن والانتحال والتغيير من الحديث الشريف، فإذا كان اللحن عاملاً لإخراج الحديث عن دائرة الاحتجاج اللغوي، فالأولى إخراج غيره لشيوع اللحن فيه ولانعدام الضوابط التي تُعنى بالدقّة في النقل والتوثيق والدراية ومعرفة الصحيح من السقيم.
وكان بعض رواة الشعر معروفاً بكثرة اللحن والانتحال، ومع ذلك فقد أكثر النحاة من الاحتجاج بمرويّاتهم، ولم يكن اللحن وازعاً يحدّ من ذلك الاحتجاج،





ومن هؤلاء حماد الراوية الذي كان يلحن[48] ويكسر الشعر ويصحّفه[49]، وكان هو وخلف الأحمر معروفين بانتحال الشعر، فقد كانا يضعان الشعر ويدسّانه في أشعار المتقدّمين، ومع ذلك فقد أخذ عنهما نحاة البصرة والكوفة[50].
ومن ثمّ فإنّ وجود الرواة العرب الأقحاح من الرعيل الأوّل دون غيرهم في كمٍ هائل من الأسانيد الموصلة إلى مَعين الحديث وأصله الشريف، يؤكّد وضوح فساد تلك العلّة، فمن غير المعقول أن لا يعلم النحاة بكلّ هذا في الوقت الذي أقتبسوا فيه المنهج السندي وللمحدّثين في دراساتهم اللغوية والنحوية.
ومن هنا يمكن القول بأنّ الذرائع التي نسبها متأخّرو النحاة لمتقدّميهم بشأن عدم احتجاجهم بالحديث الشريف، واهية لا تصمد أمام النقد العلمي، ولا يمكن أن نعتمدها في بيان سرّ إعراضهم عن الحديث الشريف في مجال استشهاداتهم اللغوية والنحوية .
والسبب الذي نراه وراء حصر احتجاجاتهم بشعر العرب ونثرهم، إنّما هو يصبّ في خدمة الشريعة الغرّاء قرآناً كانت أو سنّةً ، ويمكن توضيحه من خلال معرفة الغرض الحقيقي الكامن خلف سعي النحاة واللغويين الدؤوب في تتبّع ما يصحّ الاستدلال به من شعر العرب ونثرهم، إذ لا يمكن أن يكون عبثاً أو لهواً، وعليه لابدّ أن يكون الغرض عظيماً يفوق الجهود المضنية المبذولة في تتبّع ما قاله العرب الأقحاح شعراً ونثراً.
ولا يمكن أن يقال إنّ الغرض هو صيانة اللغة العربية من الضياع بعد أن شابها ما شابها من مزيج مختلط، ذلك لوجود الحارس الأمين الخالد على تلك اللغة وهو






القرآن الكريم بسوره وآياته وألفاظه وحروفه التي لا ولن يعتريها تبديل أو تغيير أو نقص أو زيادة.
ومع هذا لا ينكر ما تضمّنه القرآن الكريم من لغات العرب الفصحى وإن نزل بلغة قريش، كما لا ينكر ما فيه من مفردات لغوية تتّسع لأكثر من معنى، وتراكيب إعرابية تحتمل أكثر من تأويل، ولهذا اختلف الصحابة أنفسهم في الكشف عن معاني بعض الآيات القرآنية، وكان اختلاف التابعين بعدهم أكثر، ونظرة واحدة إلى تفسير الطبري تكشف عن هذا الاختلاف بكلّ وضوح.
وأمّا عن الحديث الشريف، فإنّ كثيراً منه قد صدر بلفظه عمّن هو أفصح من نطق بالضاد رسول الله صلّى الله عليه و آله ، وقد تضمّن من المفردات الفصيحة التي صارت فيما بعد محلاً للنزاع على مستوى العقيدة والأحكام، لانطباقها على أكثر من معنى ، ومن هنا برز النحاة ليضعوا ـ ما استطاعوا ـ حدّاً فاصلاً لتلك الاجتهادات التفسيرية ، لكي تحرس الشريعة ويسهل فهمها على الآخرين خصوصاً وأنّ الغرض الأساس الذي اندفع نحوه رائد النحو الأوّل أمير المؤمنين عليه السّلام وبعده تلميذه الدؤلي كان لخدمة القرآن الكريم وتسهيل نطقه كما أُنزل وفهمه كما أُريد.
وإذا صحّ هذا الغرض كما نراه، تبيّن السرّ في لجوئهم إلى نثر العرب وشعرهم دون نصوص الشريعة الغرّاء التي بذلوا الجهد في حراستها عن طريق أفصح لغاتها، بمعنى أنّهم أرادوا الدفاع عن نصوص الشريعة وحراسة وتسهيل فهمها من طرق اُخرى هي محلّ اتّفاق الناطقين بالضاد، والدفاع عن الشي ء لا يكون بالشي ء نفسه.
وهذا هو اللائق بمقام الصفوة من النحاة المؤمنين الأوائل ، ولا يمكن القول إنّ عدم استدلالهم بالحديث يعني أنّهم لا يجيزون ذلك، أو أنّهم يفضّلون غيره عليه في هذا المجال.
وهو لا يمنع من وجود فئةٍ من النحاة المتقدّمين من الذين لم يتعاطوا علم الحديث ولم يمارسوه، فاستسهلوا الشعر واستصعبوا الحديث، لما يتطلّبه من إحاطة




بروايته ومعرفة بدرايته، فآثروا رواية الشعر والأمثال والخطب على الخوض في غمار الحديث وتجشّم مشقّة روايته، خصوصاً وأنّ معظمهم من فرسان الأدب وقادته، وجلّهم من حفظة الشعر وروايته، فضلاً عن نظمه والتسامر به.
ولهذا نجد أنّ بعض متأخّري النحاة ممّن كانوا على اطّلاع بالحديث وطرق تحمّله و ضوابط معرفة الصحيح من السقيم، قد أجازوا الاستشهاد بالحديث مصرّحين بذلك في مصنّفاتهم، مستشهدين بنصوص كثيرة منه سيما بعد تحقّق الغرض الذي لأجله نهض النحاة المتقدّمون.
وبحمد الله سبحانه أنّ الدراسات اللغوية والنحوية المعاصرة تميل اليوم إلى الاحتجاج بالحديث، وقد خطت خطوات متقدّمة على صعيد البحث والدراسة، أغنت بها المكتبة الإسلامية والعربية، ومع ذلك ما زال أكثر الحديث أرضاً خصبةً بكراً ، وكنزاً لغوياً حافلاً بالمفردات الفصيحة والتراكيب البليغة ، فهو بحاجةٍ إلى مزيد من الدراسات اللغوية سيّما ما يخصّ نحو الحديث وصرفه وبلاغته .



(21) راجع المعجم المفصلّ / ميشال عاصي وإميل بديع1: 48.
(22) الشفا / القاضي عياض 1 : 178 ، الفائق / الزمخشري ـ بيد ـ 1 : 126 .
(23) خزانه الأدب / البغدادي1: 10.
(24) ومنهم أبو الحسن ابن الضائع ت 680 هـ ، وأبو حيّان ت 745 هـ ، وهما من أشدّ المانعين من الاحتجاج بالحديث للأغراض النحوية.
(25) راجع المعجم المفصّل / ميشال عاصي وإميل بديع1: 48، خزانة الأدب / البغدادي1: 11 و13.
(26) راجع تحرير الرواية في تقرير الكفاية / ابن الطيّب الفاسي: 98، وخزانة الأدب / البغدادي1: 9.
(27) خزانة الأدب / البغدادي1: 13.
(28) خزانة الأدب / البغدادي1: 12 ـ 13.
(29) راجع تاريخ المدينة المنوّرة / ابن شبة3: 800، تذكرة الحفّاظ / الذهبي1: 7.
(30) راجع الطبقات الكبرى / ابن سعد5: 188، تقييد العلم / الخطيب البغدادي: 52 و54، تذكرة الحفّاظ / الذهبي1: 5.

(32) كنز العمال10: 300 / 29510.
(33) كنز العمال3: 850 / 8935.
(34) أي الشعراء الذين تقدّموا في كلامه كالنابغة الجعدي وكعب بن زهير وغيرهما.

(36) تدريب الراوي / السيوطي 2: 98، المحدّث الفاصل / الرامهرمزي: 530.

(39) راجع المصدر نفسه ص: 20.
(40) راجع فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر1: 166، إرشاد الساري / القسطلاني1: 358 ـ 359.
(41) العلل / أحمد بن حنبل1: 346 / 639،
(42) راجع المحدّث الفاصل / الرامهرمزي: 82 ـ 83، أُسد الغابة3: 320.
(43) تقييد العلم / الخطيب: 95 ـ 96.
(44) الطبقات الكبرى / ابن سعد5: 467.
(45) حلية الأولياء / أبو نعيم1: 240.
(46) المزهر / السيوطي2: 406، أعلام الزركلي2: 271.
(47) فهرست ابن النديم: 74، أعلام الزركلي2: 310.
(48) فهرست ابن النديم : 134 .
(49) المزهر / السيوطي 2 : 406 ، مراتب النحويين / أبو الطيب اللغوي : 73 ، أعلام الزركلي 2 : 272 .
(50) الأغاني / أبوالفرج 6 : 89 ـ 92 ، الشعر والشعراء / ابن قتيبة : 536 ، الفهرست / ابن النديم : 74 ، المزهر / السيوطي 1 : 176 ـ 177 و2 : 403 ، مراتب النحويين / أبوالطيب اللغوي : 46 .
(
__________________
عبدالرحمن بن عمر الفقيه الغامدي
مكة بلد الله الحرام
mahlalhdeeth@
mahlalhdeeth@gmail.com
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 21-06-03, 10:06 AM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له ولوالديه
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
الدولة: مكة
المشاركات: 9,991
افتراضي

الاختلاف في الاستشهاد بالحديث الشريف :

اتسعت دائرة الخلاف حول الاستشهاد بالحديث الشريف ، وتضاربت الآراء واحتدم النقاش بين النحاة ، وكان سبب الخلاف أن بعض النحاة نظروا إلى الحديث على أنه روى بالمعنى وأن الرواة دخلهم الاعجام ، وأن منهم نشأ في بيئة مولدة ولم ينشأ على النطق بالعربية الصحيحة . واتخذ هؤلاء دلـيلا على أن الحديث روى بالمعنى : أنه يوجد أحاديث اختلف ألفاظها واحتفظت بمعانيها ))؛ فترى الحديث الوارد في وقعة معنية قد اختلفت ألفاظه في الرواية ، ومن هذه الألفاظ ما يكون جارياً على المعروف في كلام لعرب ومنها ما يكون مخالفا ، وتصرف الرواة في الأحاديث هذا التصرف لأنهم كانوا يوجهون همهم إلى ما أودعه الحديث من أحكام وآداب فمتى عرف الراوي أن عبارته أحاطت بالمعنى وأخذته من جوانبه ، أطلقها غير ملتزم الألفاظ التي نلقى فيها المعنى أولاً 010 ))

وموقف المعارضين يتمثل في ابن الضائع وأبي حيان وسندهما أمران :-
الأول : أن الأحاديث رويت بالمعنى ، والثاني : أن أئمة النحو المتقدمين من المصرين لم يحتجوا بشيء منه ، ويرد هذان الأمران بأن النقل كان في عصر الاحتجاج حيث لم تفسد اللغة ، والتبديل كان تبديل لفظ بلفظ أي أن التبديل وقع وحدث في عصر الاحتجاج . ويرد الأمر الثاني بأن عدم احتجاج المتقدمين بالحديث ليس دليلاً على عدم صحة الاستدلال به 020 .

أما موقف المجيزين للاحتجاج مطلقا وعلى رأسهم ابن هشام وابن مالك حيث أكثر الأول من الاستشهاد بالحديث كثرة فاقت استشهاد ابن مالك به ، وكانت حجتهما وحجة أمثلهما ممن أجازوا الاحتجاج بالحديث ، ما رد به الدماميني في[ شرح التسهيل ] على أبي حيان بناء على أن اليقين ليس بمطلوب في هذا الباب إنما المطلوب غلبة الظن الذي هو الذي هو مناط الأحكام الشرعية .. ثم إن الخلاف في جواز النقل بالمعنى إنما هو فيما لم يدون ولم يكتب وأما مادون وحصل في بطون الكتب فلا يجوز تبديل ألفاظه من غير خلاف بنهم 030 ، ومن العلماء من وقف موقف الوسط فأجاز الاستشهاد بالحديث الذي اعتني بنقل ألفاظه ، ويمثل هذا الاتجاه العلم الشاطبي فهو لم يوافق أبا حيان وأصحابه في منهجهم ، ولم يرض بموقف ابن مالك ، ولم يكن الوحيد في هذا وإنما وقف معه السيوطي ، فقال في الاقتراح : وأما كلامه صلى الله عليه وسلم فيستدل منه بما ثبت أنه قاله على اللفظ المروى وذلك نادر جداً ، إنما يوجد في الأحاديث القصار على قلة أيضاً فإن غالب الأحاديث مروى بالمعنى وقد تداولتها الأعاجم والمولدون قبل تدوينها فرووها بما أدت إليه عباراتهم فزادوا وانقصوا وقدموا وأخروا وأبدلوا ألفاظاً بألفاظ 040 )) .

إن فهم المتأخرين لموقف المتقدمين في قلة الاستشهاد ، وأنهم وقفوا منه موقفاً مريباً فهم خاطئ وكان من اهتمام علماء الحديث برواية الأحاديث أن وضعوا علماً يدرسون السند والمتن وأدخلوا علم الجرح والتعديل ، حتى لا يدخل في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ما ليس منها . قال e {من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار 050 } ولذلك استبعد أن يكون الرواة قد قصروا في حفظ الأحاديث أو آثروا الوضع والتبديل في الحديث النبوي مع علمهم المسبق بما يؤدي إليه التكذيب أو الوضع أو التبديل . ولم يكن الرواة بدرجة عدم معرفتهم أن التبديل قد يقلب المعنى ولذلك أستطيع أن أخرج تعدد الروايات على أنها حوادث متكررة متشابهة قال فيها صلى الله عليه وسلم أقوالاً مختلفة . وما المانع من تكرر الحوادث وتغير الأشخاص ؟ فهذا أمر طبيعي . وذهب الدكتور عيـد في الاستشهاد بالأحاديث إلى (( السبب نفسه الذي لم يعتمدوا على القرآن من أجله وهو [ التــحرز الديــني ] إذ وقف الإحساس الشديد بتنزيه السنة مانعاً لهم عن الاتجاه إلى نصوصها بالتحليل والدراسة واستنباط القواعد 060 ))

وذهب الدكتور محمد عبادة إلى أن العناية بالحديث وتوثيقه لم تكن قد احتلت المكانة التي تضعه بين يدي النحويين كمصدر يعتمدون عليه . وبعد أن اكتمل علم الحديث من رواية ودراية وأصبحت مقاييسه وموازينه التي تميز صحيحه من زائفه ، يـأتـي ابن مالـك فيتوسع في الاحتجاج بالحديث 010

1- وبعد هذا الاختلاف فقد لخص مجمع اللغة العربية بالقاهرة الأحاديث التي يصح الاستشهاد بها فأصدر قراراً بهذا الشأن :-

1- لا يحتج في العربية بحديث لا يوجد في الكتب المدونة في الصدر الأول كالكتب الصحاح في السنة النبوية فما قبلها .

2- يحتج بالحديث المدون في هذه الكتب الآنفة الذكر على الوجه الآتي :-
أ-الأحاديث المتواترة المشهورة .

ب-الأحاديث التي تستعمل ألفاظها في العبادات .

ج-الأحاديث التي تعد من جوامع الكلم.

د-كتب النبي صلى الله عليه وسلم .

هـ-الأحاديث المروية لبيان أنه صلى الله عليه وسلم يخاطب كل قوم بلغتهم .

و-الأحاديث التي عرف من حال روايتها أنهم لا يجيزون رواية الحديث بالمعنى مثل القاسم ابن محمد ورجاء بن حيوه وابن سيرين .

ز-الأحاديث التي دونها من نشأ بين العرب الفصحاء .

ح-الأحاديث المروية من طرق متعدد وألفاظها واحدة .

بتصرف من
http://zahra.4t.com/BO-ehtegag.html
__________________
عبدالرحمن بن عمر الفقيه الغامدي
مكة بلد الله الحرام
mahlalhdeeth@
mahlalhdeeth@gmail.com
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 10-11-03, 10:12 AM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 4,702
افتراضي

قال ضمرة بن ربيعة ، عن عثمان بن عطاء الخراسانى : كان عطاء أسود شديد السواد ليس فى رأسه شعر إلا شعرات فى مقدم رأسه ، فصيحا إذا تكلم فما قال بالحجاز قبل منه .

في العلل ومعرفة الرجال (3\321) قال شعبة: كان سماك بن حرب رجل فصيح فكان يزين الحديث بفصاحته ومنطقه.
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://www.facebook.com/IbnAmin
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 10-06-05, 08:31 PM
أبو مالك النحوي أبو مالك النحوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-06-05
المشاركات: 25
افتراضي تعقيب

الاخ الكريم سيبويه
نشكر لك طرحك لهذا الموضوع الذي كثر فيه الأخذ والرد .
كما أتمنى ان تطلع على ماكتبه فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور محمود فجال في هذا الشأن ، فقد جمع آراء القدامى والمحدثين ودرسها دراسة واعية مستفضية ، وصنف في ذلك عدة مصنفات ، من ابرزها :
- السير الحثيث إلى الاستشهاد بالحديث في النحو العربي في جزأين ، الطبعة الاولى عن نادي أبها الأدبي ، والثانية عن أضواء السلف .
- الحديث النبوي في النحو العربي جزء واحد .
- تخريج أحاديث الرضي في شرح الكافية لعبد القادر البغدادي ( دراسة وتحقيق ) .
- كما تطرق لذلك في شرحه وتحقيقه على الاقتراح في أصول النحو وجدله للسيوطي في كتابه المسمى ( الإصباح في شرح الاقتراح ) طبع دار القلم .
- وأيضا في تحقيقه لكتاب الفاسي المسمى بـ ( فيض نشر الانشراح من روض طي الاقتراح ) في جزأين . طبع في دار البحوث في حكومة دبي .

وكتبه في ذلك نافعة وعليها المعتمد في هذا المجال ، إذ أتى بأقوال وتفسيرات أعجب بها كل من قرأه .
فالرجاء الاطلاع عليها ثم إبداء الرأي من جديد يا أخ سيبويه .
ونفع الله بك ، وبارك باجتهادك .
وقد أرفقت ثلاث صور من مقدمة أحد كتبه والتي كتبها بخط يده ، وهي ملخص بسيط جدا ، لتلك القضية الشائكة .
وفق الله الجميع ، وسدد الخطا .
وتقبلوا تحياتي
الصور المرفقة
نوع الملف: jpg الحديث النبوي في النحو العربي.jpg‏ (78.0 كيلوبايت, المشاهدات 138)
نوع الملف: jpg الحديث النبوي في النحو العربي 2.jpg‏ (75.2 كيلوبايت, المشاهدات 127)
نوع الملف: jpg الحديث النبوي في النحو العربي 3.jpg‏ (52.0 كيلوبايت, المشاهدات 173)
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 10-06-05, 10:21 PM
أبو عبد المعز أبو عبد المعز غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-02
المشاركات: 915
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله
من غريب الاتفاقات أنني كنت أرجو الكتابة فى هذا الموضوع...وقمت فعلا بنسخ ما يتعلق به من مقدمة خزانة الادب للبغدادي- رحمه الله -لأنني توسمت فيها خير جمع لأقوال الناس ومذاهبهم.فكان أن وفق الله أخانا سيبويه-حفظه الله وزاده من فضله-الى إثارة الموضوع ..والمناسبة سانحة لاطلاع الاخوة على تحقيق البغدادي فى الموضوع.علما ان طرفا من هذا التقديم متضمن فى بحث اخينا سيبويه.


شواهد اللغة والنحو والصرف

"في الكلام الذي يصح الاستشهاد به في اللغة والنحو والصرف".

قال الأندلسي في شرح بديعية رفيقه ابن جابر: "علوم الأدب ستة: اللغة والصرف والنحو،والمعاني والبيان والبديع؛ والثلاثة الأول لا يستشهد عليها إلا بكلام العرب، دون الثلاثةالأخيرة فإنه يستشهد فيها بكلام غيرهم من المولدين، لأنها راجعة إلى المعاني، ولا فرق في ذلك بين العرب وغيرهم، إذ هو أمر راجع إلى العقل، ولذلك قبل من أهل هذا الفن الاستشهاد بكلام البحتري، وأبي تمام، وأبي الطيب وهلم جراً".
وأقول: الكلام الذي يستشهد به نوعان: شعر وغيره:
فقائل الأول قد قسمه العلماء على طبقات أربع:
"الطبقة الأولى": الشعراء الجاهليون، وهم قبل الإسلام، كامرئ القيس والأعشى.
"الثانية": المخضرمون، وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، كلبيد وحسان.
"الثالثة": المتقدمون، ويقال لهم الإسلاميون، وهم الذين كانوا في صدر الإسلام، كجريروالفرزدق.
"الرابعة": المولدون، ويقال لهم المحدثون، وهم من بعدهم إلى زماننا، كبشار ابن برد وأبي نواس.
فالطبقتان "الأوليان" يستشهد بشعرهما إجماعاً. وأما "الثالثة" فالصحيح صحة
الاستشهاد بكلامها.
وقد كان أبو عمرو بن العلاء، وعبد الله بن أبي إسحاق، والحسن البصري، وعبد الله بن شبرمة، يلحنون الفرزدق والكميت وذا الرمة وأضرابهم، كما سيأتي النقل عنهم في هذا الشرح إن شاء الله، في عدة أبيات أخذت عليهم ظاهراً؛ وكانوا يعدونهم من المولدين لأنهم كانوا في عصرهم، والمعاصرة حجاب.
قال ابن رشيق في "العمدة": "كل قديم من الشعراء "فهو" محدث في زمانه بالإضافة إلى من كان قبله. وكان أبو عمرو يقول: لقد أحسن هذا المولد حتى لقد هممت أن آمر صبياننا برواية شعره -يعني بذلك شعر جرير والفرزدق- فجعله مولداً بالإضافة إلى شعر الجاهلية والمخضرمين. وكان لا يعد الشعر إلا ما كان للمتقدمين، قال الأصمعي: جلست إليه عشرحجج، فما سمعته يحتج ببيت إسلامي".
وأما "الرابعة" فالصحيح أنه لا يستشهد بكلامها مطلقاً؛ وقيل يستشهد بكلام من يوثق به منهم، واختاره الزمخشري، وتبعه الشارح المحقق؛ فإنه استشهد بشعر أبي تمام في عدة مواضع من هذا الشرح.
واستشهد الزمخشري أيضاً في تفسير أوائل البقرة من "الكشاف" ببيت من شعره، وقال:
"وهو إن كان محدثاً لا يستشهد بشعره في اللغة فهو من علماء العربية، فأجعل ما يقوله بمنزل ما يرويه. ألا ترى إلى قول العلماء: الدليل عليه بيت الحماسة، فيقنعون بذلك لوثوقهم بروايته وإتقانه".
واعترض عليه بأن قبول الرواية مبني على الضبط والوثوق، واعتبار القول مبني على معرفة أوضاع اللغة العربية والإحاطة بقوانينها، ومن البين أن إتقان الرواية "لا" يستلزم إتقان الدراية. وفي الكشف أن القول رواية خاصة، فهي كنقل الحديث بالمعنى.
وقال المحقق التفتازاني في القول بأنه بمنزلة نقل الحديث بالمعنى: "ليس بسديد، بل هو بعمل الراوي أشبه، وهو لا يوجب السماع، إلا ممن كان من علماء العربية الموثوق بهم، فالظاهرأنه لا يخالف مقتضاها، فإن استؤنس به ولم يجعل دليلاً، لم يرد عليه ما ذكر ولا ما قيل، من أنه لو فتح هذا الباب لزم الاستدلال بكل ما وقع في كلام علماء المحدثين كالحريري وأضرابه،والحجة فيما رووه لا فيما رأوه. وقد خطأوا المتنبي وأبا تمام والبحتري في أشياء كثيرة كما هو مسطور في شروح تلك الدواوين.
وفي "الاقتراح" للجلال السيوطي: "أجمعوا على أنه لا يحتج بكلام المولدين والمحدثين في اللغة والعربية. وفي "الكشاف" ما يقتضي تخصيص ذلك بغير أئمة اللغة ورواتها، فإنه استشهد على مسألة بقول أبي تمام الطائي. وأول الشعراء المحدثين بشار بن برد، وقد احتج سيبويه ببعض شعره تقرباً إليه، لأنه كان هجاه لتركه الاحتجاج بشعره، ذكره المرزباني وغيره. ونقل ثعلب عن الأصمعي أنه قال: ختم الشعر بإبراهيم بن هرمة وهو آخر الحجج".
وكذا عد ابن رشيق في "العمدة" طبقات الشعراء أربعاً، قال: هم جاهلي قديم، ومخضرم،وإسلامي، ومحدث. قال: ثم صار المحدثون طبقات أولى وثانية على التدرج هكذا في الهبوط إلى وقتنا هذا.
وجعل الطبقات بعضهم ستاً، وقال: الرابعة المولدون، وهم من بعد المتقدمين كمن ذكر،والخامسة المحدثون، وهم من بعدهم كأبي تمام والبحتري، والسادسة المتأخرون، وهم من بعدهم كأبي الطيب المتنبي.
والجيد هو الأول، إذ ما بعد المتقدمين لا يجوز الاستدلال بكلامهم، فهم طبقة واحدة، ولافائدة في تقسيمهم.
وأما قائل الثاني فهو إما ربنا تبارك وتعالى، فكلامه -عز اسمه- أفصح كلام وأبلغه، ويجوزالاستشهاد بمتواتره وشاذه، كما بينه ابن جني في أول كتابه "المحتسب" وأجاد القول فيه؛وإما بعض إحدى الطبقات الثلاث الأول من طبقات الشعراء التي قدمناها.
وأما الاستدلال بحديث النبي صلى الله عليه وسلم فقد جوزه ابن مالك وتبعه الشارح
المحقق في ذلك، وزاد عليه بالاحتجاج بكلام أهل البيت رضي الله عنهم. وقد منعه ابن الضائع وأبو حيان، وسندهما أمران:
أحدهما أن الأحاديث لم تنقل كما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما رويت
بالمعنى.
وثانيهما أن أئمة النحو المتقدمين من المصرين لم يحتجوا بشيء منه.
ورد الأول -على تقدير تسليمه- بأن النقل بالمعنى إنما كان في الصدر الأول قبل تدوينه في الكتب، وقبل فساد اللغة، وغايته تبديل لفظ بلفظ. يصح الاحتجاج به، فلا فرق. على أن اليقين غير شرط، بل الظن كاف.
ورد الثاني بأنه لا يلزم من عدم استدلالهم بالحديث عدم صحة الاستدلال به، والصواب جواز الاحتجاج بالحديث للنحوي في ضبط ألفاظه. ويلحق به ما روي عن الصحابة وأهل البيت، كما صنع الشارح المحقق.
وإن شئت تفصيل ما قيل في المنع والجواز، فاستمع لما ألقيه بإطناب دون إيجاز: قال أبوالحسن ابن الضائع في "شرح الجمل": "تجويز الرواية بالمعنى هو السبب عندي في ترك الأئمة -كسيبويه وغيره- الاستشهاد على إثبات اللغة بالحديث، واعتمدوا في ذلك على القرآن وصريح النقل عن العرب، ولولا تصريح العلماء بجواز النقل بالمعنى في الحديث لكان الأولى في إثبات فصيح اللغة كلام النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه أفصح العرب. قال: وابن خروف يستشهد بالحديث كثيراً، فإن كان على وجه الاستظهار والتبرك بالمروي فحسن، وإن كان يرى أن من قبله أغفل شيئاً وجب عليه استدراكه فليس كما رأى".
وقال أبو حيان في شرح "التسهيل": "قد أكثر "هذا" المصنف من الاستدلال بما وقع في الأحاديث على إثبات القواعد الكلية في لسان العرب. وما رأيت أحداً من المتقدمين والمتأخرين سلك هذه الطريقة غيره. على أن الواضعين الأولين لعلم النحو، المستقرئين للأحكام من لسان العرب -كأبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر والخليل وسيبويه من أئمة البصريين، والكسائي والفراء وعلي بن المبارك الأحمر وهشام الضرير من أئمة الكوفين-لم يفعلوا ذلك، وتبعهم على ذلك المسلك المتأخرون من الفريقين، وغيرهم من نحاة الأقاليم كنحاة بغداد وأهل الأندلس. وقد جرى الكلام في ذلك مع بعض المتأخرين الأذكياء فقال:
إنما ترك العلماء ذلك لعدم وثوقهم أن ذلك لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ لو وثقوا بذلك لجرى مجرى القرآن الكريم في إثبات القواعد الكلية. وإنما كان ذلك لأمرين: أحدهما
أن الرواة جوزوا النقل بالمعنى، فتجد قصة واحدة قد جرت في زمانه صلى الله عليه وسلم لم تقل بتلك الألفاظ جميعها: نحو ما روي من قوله: "زوجتكها بما معك من القرآن" "ملكتكها بما معك من القرآن"، "خذها بما معك من القرآن"، وغير ذلك من الألفاظ الواردة، فنعلم يقيناً أنه صلى الله عليه وسلم لم يلفظ بجميع هذه الألفاظ، بل لا نجزم بأنه قال بعضها إذ يحتمل أنه قال لفظاً مرادفاً لهذه الألفاظ "غيرها"، فأتت الرواة بالمرادف ولم تأت بلفظه، إذ المعنى هو المطلوب، ولا سيما "مع" تقادم السماع، وعدم ضبطها بالكتابة،والاتكال على الحفظ. والضابط منهم من ضبط المعنى، وأما من ضبط اللفظ فبعيد جداً لا سيما في الأحاديث الطوال. وقد قال سفيان الثوري: "إن قلت لكم إني أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني، إنما هو المعنى". ومن نظر في الحديث أدنى نظر علم العلم اليقين أنهم "إنما" يروون بالمعنى. الأمر الثاني: أنه وقع اللحن كثيراً فيما روي من الحديث، لأن كثيراً من الرواة كانوا غير عرب بالطبع، "ولا يعلمون لسان العرب بصناعة النحو"، فوقع اللحن في كلامهم وهم لا يعلمون، ودخل في كلامهم وروايتهم غير الفصيح من لسان العرب.ونعلم قطعاً من غير شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفصح العرب فلم يكن يتكلم إلا بأفصح اللغات وأحسن التراكيب وأشهرها وأجزلها، وإذا تكلم بلغة غير لغته فإنما يتكلم بذلك مع أهل تلك اللغة على طريق الإعجاز، وتعليم "الله" ذلك له من غيرمعلم. والمصنف قد أكثر من الاستدلال بما ورد في الأثر متعقباً بزعمه على النحويين؛ وما أمعن النظر في ذلك، ولا صحب من له التمييز. وقد قال لنا "قاضي القضاة" بدر الدين بن جماعة -وكان ممن أخذ عن ابن مالك- قلت له: يا سيدي، هذا الحديث رواية الأعاجم،ووقع فيه من روايتهم ما نعلم أنه ليس من لفظ الرسول. فلم يجب بشيء. قال أبو حيان:
وإنما أمعنت الكلام في هذه المسألة لئلا يقول مبتدئ: ما بال النحويين يستدلون بقول العرب،وفيهم المسلم والكافر، ولا يستدلون بما روي في الحديث بنقل العدول، كالبخاري ومسلم وأضرابهما؟! فمن طالع ما ذكرناه أدرك السبب الذي لأجله لم يستدل النحاة بالحديث".
وتوسط الشاطبي فجوز الاحتجاج بالأحاديث التي اعتني بنقل ألفاظها. قال في "شرح الألفية":
"لم نجد أحداً من النحويين استشهد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم
يستشهدون بكلام أجلاف العرب وسفهائهم، الذين يبولون على أعقابهم، وأشعارهم التي فيها الفحش والخنى، ويتركون الأحاديث الصحيحة، لأنها تنقل بالمعنى، وتختلف رواياتها وألفاظها، بخلاف كلام العرب وشعرهم، فإن رواته اعتنوا بألفاظها، لما ينبني عليه من النحو، ولو وقفت على اجتهادهم قضيت منه العجب، وكذا القرآن ووجوه القراءات.
وأما الحديث فعلى قسمين: قسم يعتني ناقله بمعناه دون لفظه، فهذا لم يقع به استشهاد أهل اللسان. وقسم عرف اعتناء ناقله بلفظه لمقصود خاص؛ كالأحاديث التي قصد بها بيان فصاحته صلى الله عليه وسلم، ككتابه لهمدان، وكتابه لوائل بن حجر، والأمثال النبوية؛فهذا يصح الاستشهاد به في العربية. وابن مالك لم يفصل هذا التفصيل الضروري الذي لابد منه، وبنى الكلام على الحديث مطلقاً؛ ولا أعرف له سلفاً إلا ابن خروف؛ فإنه أتى بأحاديث في بعض المسائل حتى قال ابن الضائع: لا أعرف هل يأتي بها مستدلاً بها، أم هي لمجرد التمثيل؟ والحق أن ابن مالك غير مصيب في هذا، فكأنه بناه على امتناع نقل الحديث بالمعنى، وهو قول ضعيف".
وقد تبعه السيوطي في "الاقتراح". قال فيه: "وأما كلامه صلى الله عليه وسلم فيستدل منه بما أثبت أنه قاله على اللفظ المروي، وذلك نادر جداً، إنما يوجد في الأحاديث القصار على قلة أيضاً، فإن غالب الأحاديث مروي بالمعنى، وقد تداولتها الأعاجم والمولدون قبل تدوينها، فرووها بما أدت إليه عباراتهم، فزادوا ونقصوا، وقدموا وأخروا، وأبدلوا ألفاظاً بألفاظ؛ ولهذا ترى الحديث الواحد "في القصة الواحدة" مروياً على أوجه شتى بعبارات مختلفة، ومن ثم أنكر على ابن مالك إثباته القواعد النحوية بالألفاظ الواردة في الحديث".
ثم نقل كلام ابن الضائع وأبي حيان وقال: "ومما يدل على صحة ما ذهبا إليه، ...أن ابن مالك استشهد على لغة أكلوني البراغيث بحديث الصحيحين: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار". وأكثر من ذلك حتى صار يسميها لغة يتعاقبون. وقد استشهد به السهيلي، ثم قال: لكني أنا أقول: "إن الواو فيه علامة إضمار، لأنه حديث مختصر. رواه البزار مطولاً. فقال فيه: "إن لله تعالى ملائكة يتعاقبون فيكم: ملائكة بالليل وملائكة بالنهار". وقال ابن الأنباري -في الإنصاف- في منع "أن" في خبر "كاد". وأما حديث "كاد الفقر أن يكون كفراً" فإنه من تغيير الرواة، لأنه صلى الله عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد".
وقد رد هذا المذهب الذي ذهبوا إليه البدر الدماميني في "شرح التسهيل"، ولله دره! فإنه قد أجاد في الرد، قال:
"وقد أكثر المصنف من الاستدلال بالأحاديث النبوية، وشنع أبو حيان عليه وقال: إن ما استند إليه من ذلك لا يتم له، لتطرق احتمال الرواية بالمعنى، فلا يوثق بأن ذلك المحتج به لفظه عليه الصلاة والسلام حتى تقوم به الحجة. وقد أجريت ذلك لبعض مشايخنا فصوب رأي ابن مالك فيما فعله، بناء على أن اليقين ليس بمطلوب في هذا الباب، وإنما المطلوب غلبة الظن الذي هو مناط الأحكام الشرعية، وكذا ما يتوقف عليه من نقل مفردات الألفاظ وقوانين الإعراب، فالظن في ذلك كله كاف. ولا يخفى أنه يغلب على الظن أن ذلك المنقول المحتج به لم يبدل، لأن الأصل عدم التبديل، لاسيما والتشديد في الضبط، والتحري في نقل الأحاديث، شائع بين النقلة والمحدثين. ومن يقول منهم بجواز النقل بالمعنى فإنما هو عنده بمعنى التجويز العقلي الذي لا ينافي وقوع نقيضه، فلذلك تراهم يتحرون في الضبط ويتشددون، مع قولهم بجواز النقل بالمعنى؛ فيغلب على الظن من هذا كله أنها لم تبدل،ويكون احتمال التبديل فيها مرجوحاً، فيلغى ولا يقدح في صحة الاستدلال بها. ثم إن الخلاف في جواز النقل بالمعنى إنما هو فيما لم يدون ولا كتب، وأما ما دون وحصل في بطون الكتب فلا يجوز تبديل ألفاظه من غير خلاف بينهم. قال ابن الصلاح بعد أن ذكراختلافهم في نقل الحديث بالمعنى: "إن هذا الخلاف لا نراه جارياً ولا أجراه الناس -فيما نعلم- فيما تضمنته بطون الكتب، فليس لأحد أن يغير لفظ شيء من كتاب مصنف ويثبت فيه لفظاً آخر".
وتدوين الأحاديث والأخبار بل وكثير من المرويات، وقع في الصدر الأول قبل فساد اللغة العربية، حين كان كلام أولئك المبدلين على تقدير تبديلهم يسوغ الاحتجاج به، وغايته يومئذ تبديل لفظ بلفظ يصح الاحتجاج به، فلا فرق بين الجميع في صحة الاستدلال؛ ثم دون ذلك المبدل -على تقدير التبديل- ومنع من تغيره ونقله بالمعنى، كما قال ابن الصلاح، فبقي حجة في بابه. ولا يضر توهم ذلك السابق في شيء من استدلالهم المتأخر، والله أعلم بالصواب"
كلام الدماميني.
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 11-06-05, 10:27 AM
السدوسي السدوسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-01-04
المشاركات: 814
افتراضي

هل يتكرم الإخوة الكرام بذكر أحاديث صحيحة رواها الثقات العدول واعترض عليها لمخالفتها قواعد اللغة ؟!!.
وللعلم فإن الحديث الذي ورد في الرد رقم 3 كاد الفقر أن يكون كفرا ضعيف.
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 25-12-05, 12:14 PM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,701
افتراضي

هناك الكثير من الأحاديث الصحيحة التي اعترض عليها بعض علماء النحو واللغة:
- حديث أبي ذر في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أعيرته بأمه
(تعدي عير بالباء)

- حديث وصف الحوض: ماؤه أبيض من اللبن
(الوصف من الألوان على وزن أفعل)

- حديث إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد أو لحياته
(ينكسف)

ولكن كل هذه الأمور من المسائل الخلافية في اللغة، وكثير من علماء العربية أجازها

ولكن النقطة التي أذكرنيها الأخ السدوسي هي أن كثيرا من علماء العربية يحتجون بأحاديث ضعيفة، لأن كثيرا منهم لا يتوسع في علم الحديث

وابن مالك من الذين توسعوا في الاحتجاج بالحديث، ومن احتجاجاته بأحاديث لا تصح احتجاجه بحديث (اشتدي أزمة تنفرجي)
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 28-12-05, 12:30 AM
أبو ثغر أبو ثغر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-05
المشاركات: 141
افتراضي

يا له من حديث شيق
ولكن أين الأخ سيبويه
لماذا تركنا وأنا أسأله عن استشهاد سيبويه خاصة بالحديث ؟
وأسأل الأخ عبد الرحمن الفقيه عن مصادره التي ذكرها آنفا
وأشكر كثيرا الأخوة الذين شاركوا في الحوار وأدعو الى المزيد لأن في القضية جوانب أخرى تحتاج إلى مناقشة
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 28-12-05, 03:42 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,644
افتراضي

وفقك الله.

هاتِ أفدنا - رعاك الله - فأنت قريب عهد بهذه المسألة ... فإذا غاب سيبويه حضر ابن مالك ...
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 28-12-05, 02:53 PM
سماء سماء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-08-05
المشاركات: 47
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كنت ممن شغل بمسألة احتجاج النحاة بالحديث النبوي

وخرجت بهذا الرأي
وهو ضرورة الاحتجاج بالحديث النبوي الصحيح الذي روي باللفظ أو المعنى, و بناء القواعد الجديدة عليه, ولو تأملنا و نظرنا بشيء من الواقعية إلى الشعر و الذي أكثر النحاة من الاحتجاج به لوجدناه يخضع لقيود الوزن والقافية و التقديم والتأخير , ويتسامح فيه ما لا يتسامح بغيره...
و قد بذل المحدثون جهودا عظيمة في خدمة الحديث النبوي لم يبذل ولو ربعها
أفبعد هذا لا يحتج بالحديث؟!
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 28-12-05, 06:28 PM
أبو ثغر أبو ثغر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-05
المشاركات: 141
افتراضي

ما رأيكم في أن نتبا حث سويا عن استدلال سيبويه بالحديث الشريف
فقد قال بعض المعاصرين أنه لم يستدل بشيء منه
وقال آخزون إنه استدل بالكثير منه
ومنهم من توسط
ولكن يبقى سؤال محير حقا لماذ لم يقل سيبويه أن هذه أحاديث نبوية
وهل هذا الموقف يحسب في جانب ابن مالك ومن معه أم السيوطي ومن معه؟؟؟
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 28-12-05, 06:36 PM
أبو ثغر أبو ثغر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-05
المشاركات: 141
افتراضي

وهذه العبارة الأخيرة قد تبدو غامضة
ولكني في الحقيقة أرى أن السيوطي أكثر تشددا في القضية من أبي حيان نفسه
ورأيه وإن بدا أنه معتدلا إلا أنه متشدد في جدا
ومن تابعه خارج الاقتراح يجده كلما تعرض المسألة يؤيد رأي ابي حيان
بينما نجد أبا حيان يتخلى تدرييجيا عن رأيه في كتبه التالية للتذييل
أما رأي ابن الضائع - كما أظن- فهو التحامل على ابن خروف بعينه ولا غير
فما فعل ابن خروف بالحديث مثلما فعل غيره من النحاة حتى يخص دونهم بالأسبقية
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 28-12-05, 06:45 PM
أبو ثغر أبو ثغر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-05
المشاركات: 141
افتراضي

والآن أخوتي
كيف نرى القضية لو نحينا كتاب الاقتراح جانبا ؟؟
هل سيأخذ ابن خروف هذا الموضع؟
ولا شك أن من يقول بهذا لا تعدو معلوماته اقتراح السيوطي
وأنا لا أعول كثيرا على هذا الاقتراح
لأنه في النهاية (اقتراح) إن شيئت قبلته وإن شيئت فكرت في قبوله
رحم الله كل علمائنا الذين ذكرت
ورحمنا معهم أجمعين
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 29-12-05, 09:09 AM
أبو موفق الحلبي أبو موفق الحلبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-12-04
المشاركات: 271
افتراضي

صدر كتاب للدكتور فخر الدين قباوة اسمه الاحتجاج بالحديث النبوي يذكر فيه الأدلة الوافية على تقديم الحديث النبوي على الشعر وكلام العرب في الاحتجاج
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 29-12-05, 11:48 AM
أبو ثغر أبو ثغر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-05
المشاركات: 141
افتراضي

ما اسم الكتاب ومن نشره وأين؟؟
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 29-12-05, 05:01 PM
سماء سماء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-08-05
المشاركات: 47
افتراضي

للدكتورة خديجة الحديثي كتاب بعنوان:"موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث النبوي"

أفاضت فيه حول هذه القضية
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 02-01-06, 05:30 PM
ابو عبد الله السلفي ابو عبد الله السلفي غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 10-07-05
المشاركات: 665
افتراضي

قوله:(أن الرواة جوزوا النقل بالمعنى ، فتجد قصة واحدة قد جرت في زمانه صلى الله عليه وسلم لم تقل بتلك الألفاظ جميعها : نحو / ما روي من قوله " زوجتكها بما معك من القرآن " و " ملكتكها بما معك من القرآن " و " خذها بما معك من القرآن " وغير ذلك من الألفاظ الواردة , فتعلم يقيناً أنه صلى الله عليه وسلم لم يلفظ بجميع هذه الألفاظ ، بل لا يجزم بأنه قال بعضها إذ يحتمل أنه قال لفظاً مرادفاً لهذه الألفاظ ، فأتت الرواة بالمرادف ولم تأت بلفظه صلى الله عليه وسلم ، إذ المعنى هو المطلوب ولا سيما مع تقادم السماع ، وعدم ضبطه بالكتابة والاتكال على الحفظ .)
فالذي ار ان السبب في هذا وهو ان معظم النحاة لا علم لهم بدقيق الالفاظ النبوية وقد اشكل عليهم رواية الرواة الحديث بالمعنى و فيهم الاعاجم فيلحنون في لفظ الحديث والنحوي لا يستطيع ان يميز اللفظ الدقيق من غير ه رواية فكان هذا الاشكال سببا في اعراضه عن الحديث احتجاجا بالكلية هذا هو السبب وليس السبب ان اللفظ الصحيح من الحديث مجهول غير معروف ام لم ينقل فهذا يتنافى مع حفظ الحفاظ للسنة ولكن اعتباره عدم تمييز النحاة للفظ الصحيح فاعرضوا عن الحديث بالكلية فالنقاد الذين لهم معرفة باللغة والنحو فهم اسعد الناس احتجاجا بالحديث في هذا الموضع لانه ينقد الروايات فيمميز دقيق الفاظها فهو بلسان عربي مبين والذي والسيوطي نخل هذا المعنى بما لا مزيد عليه وهو امام اللغة والحديث. ومن علم هذا لم يجز له الاعتراض بعد ذلك.
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 02-01-06, 05:31 PM
ابو عبد الله السلفي ابو عبد الله السلفي غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 10-07-05
المشاركات: 665
افتراضي

فالذي ارى
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 22-12-06, 04:11 PM
أبو مالك النحوي أبو مالك النحوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-06-05
المشاركات: 25
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو ثغر مشاهدة المشاركة
ما رأيكم في أن نتبا حث سويا عن استدلال سيبويه بالحديث الشريف
فقد قال بعض المعاصرين أنه لم يستدل بشيء منه
وقال آخزون إنه استدل بالكثير منه
ومنهم من توسط
ولكن يبقى سؤال محير حقا لماذ لم يقل سيبويه أن هذه أحاديث نبوية
وهل هذا الموقف يحسب في جانب ابن مالك ومن معه أم السيوطي ومن معه؟؟؟





الأستاذ الدكتور محمود فجال قد انتهى من إعداد قنبلة جاهزة للتفجير عن استشهاد سيبويه بالحديث ، وقد خرج بنتائج جديدة لم يتطرق لها أحد من السابقين او المعاصرين .

قد حدثنا عن ذلك وما زلنا نترقب اليوم الذي سيخرج فيه هذا الكتاب .
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 22-12-06, 11:34 PM
إبراهيم أبو الحسوس إبراهيم أبو الحسوس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-11-05
المشاركات: 70
افتراضي

من الكتب التي مست هذا الباب كتاب "شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح" حيث أورد فيه مؤلفه ابن هشام الأنصاري ما يوضح الاستشكالات النحوية في صحيح البخاري بالشواهد اللغوية
__________________
ورحم الله الإمام أحمد بن حنبل إذ قال:

دين النبي محمد أخبار ****نعم المطية للفتى آثارُ
لا تـرغبن عن الحديث وآلـه**** فالرأي ليـل والـحديث نهـارُ
ولربـما جهل الفتى أثر الهدى**** والشـمس بازغـةٌ لـها أنـوارُ

إبراهيم بن عبد الكريم بن محمد أبو إسماعيل الحوري
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 23-12-06, 06:22 AM
أبو صالح التميمي أبو صالح التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-10-05
المشاركات: 241
افتراضي

"الشواهد" لابن مالك،وليس لابن هشام.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:53 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.