ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى شؤون الكتب والمطبوعات

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 29-04-07, 10:57 PM
أبو عبد الرحمن بن عبد الفتاح أبو عبد الرحمن بن عبد الفتاح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-12-06
المشاركات: 542
افتراضي مبادىء علم اصول الدعوة للدكتور محمد يسرى

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
كنت اقرأ كتاب مبادىء علم اصول الدعوة و قد وجدته كتاب عظيم الفائدة على صغر حجمه لذا بدأت فى نسخه لنشره فى هذا المنتدى المبارك فأسألكم الدعاء لسرعة الانتهاء .
و فيما يلى التمهيد و المقدمة :
بسم الله الرحمن الرحيم
مبادىء علم اصول الدعوة
دراسة تأصيلية
تأليف الدكتور محمد يسرى
تمهيد
ان الحمد لله نحمده و نستعينه و و نستهديه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور انفسنا و من سيئات اعمالنا من يهده الله فهو المهتد و من يضلل فلن تجد له وليا مرشدا و اشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك له و اشهد ان محمدا عبده و رسوله صلى الله عليه و سلم تسليما كثيرا .
اللهم رب جبرائيل و ميكائيل و اسرافيل فاطر السموات و الارض عالم الغيب و الشهادة انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدنا لما اختلف فيه من الحق باذنك انك تهدى من تشاء الى صراط مستقيم ...ام بعد :
فان الدعوة الى الاسلام عبادة و عمل كما قال سبحانه : (قل هذه سبيلى أدعوا الى الله على بصيرة أنا و من اتبعنى )-يوسف : 108 -.
و لقد قامت الدعوة الى الله على اصول راسخة و منطلقات ثابتة و ملامح ظهرت و اطردت فى مناهج الانبياء فى الدعوة عامة و اكتمل بدر تمامها فى دعوته صلى الله عليه و سلم خاصة و فى ضوء هذه الاصول بقى اهل السنة و الجماعة بهذا الواجب قائمين و عن الاسلام منافحين ينشرون علما و يحققون توحيدا و يتبعون آثارا و يربون جيلا و يقيمون معروفا و يهدمون منكرا و يجاهدون عدوا و يجمعون الدين علما و عملا .
و كان الدعاة فى اول امرهم يتلقون علم الدعوة و عملها بمشافهة الشيوخ و الممارسة بحضرة الكبار و لم تقم حاجة الى افراد علم الدعوة بالتصنيف و التأليف .
ثم تطاول العهد و اتصل البعد و خلفت خلوف فنسوا حظا مما ذكروا به و اشتدت الحاجة الى استخراج الاصول العلمية و العملية و القواعد الشرعية التى اخذ بها الاسلاف الصالحون فى دعوتهم الى الله تعالى و التى آتت اكلها و اينعت ثمارها باذن ربها وصلا للحاضر بالماضى و تبصيرا لناشئة الدعاة و تقويما لمسيرة الدعوة و ترشيدا و تسديدا لجهود العاملين .
و ان مما يدعو الى ذلك ما غلب على روح العصر من عناية بالتقعيد و اهتمام علوم السلوك و التربية و الادارة و الاتصال و التغيير و هى على ما فيها من نفع لا تخلو فى مصادرها و مناهجها عن مآخذ و عليه فان العلماء و الدعاة اليوم بحاجة الى قراءة معمقة فى منهج الخيرة من علماء السلف و دعاتهم تستخرج درره و تؤلف بين لآلئه فى نظام منهجى يعتمد على التراث و ينتفع بعلوم العصر .
و فى هذه الصفحات محاولة لتأصيل و تقعيد علم اصول الدعوة بتحديده علميا و تمييزه معرفيا و رسم علاقاته و بيان تداخلاته مع التنويه بعظسم فضله و عميق دوره و اثره .
ثم تبقى هذه المحاولة تمثل مقدمة عن علم اصول الدعوة و ليست تدوينا و تفصيلا لمباحثه او تسجيلا لقواعده و هى بهذا تمهد الطريق امام بحوث منهجية تأتى باذن الله .
و الله تعالى المسئول ان يتقبلها بقبول حسن و ما توفيقى الا بالله عليه توكلت و اليه انيب و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

مقدمة
كان طلب العلم فى زمن الصحابة رضى الله عنهم اشتغالا بالقرآن الكريم و السنة المطهرة حفظا و فهما بطريقة موسوعية جامعة فلا تتجاوز الآية الواحدة حتى يتعلم ما فيها من انواع العلم و العمل معا و ذلك من غير تمييز بين انواع المسائل الشرعية او تفريق بين الوانها .
فلما تطاول الزمان كثرت المسائل و تنوعت النوازل و اتسعت البلدان و اختلط اللسان العربى بالأعجمى و ظهرت عجمة فى الأفهام نتيجة لعجمة اللسان و اقتضى حسن التعليم و يسر التلقين العدول عن تلك الطريقة الجامعة الى ما هو ايسر و اقصر فعمد اهل العلم الى جمل من المسائل العلمية التى تشترك فى وحدة موضوعية جامعة فأفردوها باسم يخصها و بلقب يميزها عن غيرها من المسائل فتمايزت بذلك العلوم و تباينت الفنون فى اسمها و رسمها و عرفوا تلك العلوم بما يضبط مسائلها بطريقين غالبا اما بذكر الموضوع و المسائل التى يحتويها العلم و سموا ذلك حدا او تعريفا . و اما بذكر الفائدة و الثمرة و الغاية من دراسة ذلك العلم و سموا ذلك رسما و الذى دعا الى هذا التنويع هو ان فائدة العلم غير موضوعه و مسائله , فكما أن الثمرة ناشئة عن الشجرة و ليست عينها , فالفائدة مترتبة و ناشئة عن العلم بتلك المسائل فصار العلم الذى يتميز بشخصيته عند علماء التدوين هو جملة المسائل المضبوطة بجهة واحدة موضوعية كانت او غائية . ثم انه جرت عادة المصنفين من المتأخرين ان يدونوا مقدمة عن العلم و مسائله و ثمراته و ما يتعلق به فى صدر مصنفاتهم
و ذلك لفوائد منها :
* ان يحصل طالب العلم بصيرة و تصورا اجماليا للعلم قبل ان يدخل الى تفاصيله فيعرف الوحدة الجامعة لمسائله فيأمن عندئذ من اشتباه مسائل العلوم عليه و من دخوله فى مسائل ليست من مسائل العلم الذى عول عليه و قصد اليه .
* ان يتحقق من فائدة العلم و نفعه و حكمه لينشط فى طلبه و تحصيله و ليستعذب المشاق فى سبيله و ليكون عند طلبه هذا العلم النافع المفيد مجتنبا للعبث و الجهالة .
هذا و قد استقر عمل المصنفين على ذكر مبادىء عشرة لكل علم و فن تمثل مدخلا تعريفيا لطالب هذا العلم و جمع بعضهم هذه المبادىء العشرة فى قوله :
ان مبادىء اى علم كانا عشر تزيد من درى عرفانا
الحد و الواضع ثم الاسم و النسبة الموضع ثم الحكم
و غاية و فضله استمداد مســائل بـها الهنا يزداد
و قال غيره :
مبادىء اى علم كان حد و موضوع و غاية مستمد
و فضل واضع و اسم و حكم مسائل نسبة عشر تعد
و هذه المبادىء العشرة اسم لمجموعة من المعانى و المعارف يتوقف عليها شروع الطالب و الباحث فى طلب العلم و تحصسله و بيانها كالتالى :
1.الحد : و يقصد به التعريف الجامع لمسائل العلم و بحوثه و المانع من دخول مسائل من علوم اخرى فيه .
2.الموضوع : و هو المجال المحدد الذى يبحث فيه العلم و الجهة التى تتوحد فيها مطالبه و مسائله .
3.الاسم : و يعنى الالقاب التى اطلقها اهل هذا العلم عليه لتمييزه عن غيره حتى اصبح اعلاما عليه .
4.الحكم : و يقصد به الحكم الشرعى لتعلم هذا العلم من بين الاحكام التكليفية الخمسة .
5.الفضل : ما للعلم من منزلة و شرف و اهمية بين العلوم .
1.الواضع : و يعنى به اول من ابتدأ التدوين و التصنيف فى العلم و وضع اساسه و ارسى قواعده كما يشمل تطور التأليف فى العلم و مراحله .
2.الاستمداد : و هو الروافد و المصادر و الاسباب العلمية التى يستمد منها العلم .
3.النسبة : و يقصد بها صلة العلم و علاقته بغيره من العلوم .
4.الغاية او الثمرة : و هى الفائدة التى يحصلها دارس العلم و متعلمه فى الدارين .
10 0 المسائل : و هى المطالب التى يبحثها العلم و يقررها و التى تندرج تحت
موضوعه .
و جريا على سنن اهل العلم فان البحث سيسير فى ضوء من هذه المبادىء العشرة للتعريف بعلم اصول الدعوة و التقديم له و ذلك من خلال مباحث عشرة مع الحاق مبحث اخير ينبه على اهم مصادر و مراجع هذا العلم .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30-04-07, 07:06 PM
أبو عبد الرحمن بن عبد الفتاح أبو عبد الرحمن بن عبد الفتاح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-12-06
المشاركات: 542
افتراضي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ها هو المبحث الاول من الكتاب :

المبحث الاول
تعريف علم اصول الدعوة

ان التعرف على حقيقة علم ما انما يكون بالتعرف على مفرداته حال الافراد ثم التعرف على معناها عند التركيب و الاضافة ثم بمعرفة المعنى المصطلحى اللقبى عند الاستعمال و الاطلاق و هذا يتأتى بمعرفة معنى كلمتى " اصول "و " الدعوة " و ذلك على النحو الآتى :

المطلب الاول

تعريف اصول الدعوة باعتبار مفرداته
تعريف كلمة " اصول " :
لغة : الاصول جمع اصل و يطلق على معان منها :
ما يبنى عليه و ما يتفرع عنه غيره و ما يستند تحقيق الشىء عليه و غير ذلك
اصطلاحا : يطلق الاصل اصطلاحا على الدليل كقولهم : " الاصلفى وجوب الدعوة
بالكتاب و السنة " و يطلق على الراجح كقولهم: "الاصل فى حكم الدعوة انها
فرض كفاية " و يطلق الاصل ايضا على القاعدة الثابتة كقولهم : " يجوز ترك
الانكار – فى احوال معينة –على خلاف الاصل , و غير ذلك .
و المختار من هذه الاطلاحات – مما يناسب موضوع البحث – هو المصطلح الاخير و هو معنى القواعد الثابتة .
تعريف الدعوة :
لغة : تدور مادة كلمة " الدعو " على معنى الطلب و النداء الى امر و الحث عليه و الحض
عليه .
و من دعا بالشىء فقد طلب احضاره و من دعا الى الشىء فقد حث على قصده و سأل غيره ان يجيبه اليه , قال تعالى : ( و الله يدعوا الى دار السلم ) - يونس : 25 -. و التعبير بالدعوة يتناول الدعوة الى الحق و الخير و الى الباطل و الشر و فمن استعمالها الى الحق
قوله تعالى : ( له دعوة الحق ) – الرعد : 14 - .و قوله تعالى : ( و ادع الى ربك ) – الحج : 67 - و قوله صلى الله عليه و سلم لهرقل فى كتابه : " ادعوك بدعاية الاسلام "
اى دعوته .
و من استعمالها فى الدعوة الى الباطل ما جاء فى قوله تعالى : ( قال رب السجن احب الى مما يدعوننى اليه ) – يوسف : 33 – و قوله تعالى : (اولئك يدعون الى النار ) – البقرة :221 – و قوله صلى الله عليه و سلم : " ما بال دعوى الجاهلية ؟ " .
و فى الجمع بين الاستعمالين قوله صلى الله عليه و سلم : " من دعا الى الهدى كان له من الاجر مثل اجور من تبعه لا ينقص ذلك من اجورهم شيئا و من دعا الى ضلالة كان عليه من الاثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا " اخرجه مسلم . و قوله صلى الله عليه و سلم : " ويح عمار تقتله الفئة الباغية, عمار يدعوهم الى الله و يدعونه الى النار " اخرجه البخارى .
اصطلاحا : تطلق كلمة الدعوة فى اصطلاحها الشرعى و عند اهلها من الدعاة و العاملين
حيث يعرف معناها بتقدير مضاف اليه محذوف لاشتهاره فهى دعوة الله او
دعوة الاسلام اى انها دعوة الى دين الاسلام قال تعالى : ( قل هذه سبيلى
أدعوا الى الله ) – يوسف : 108 –
و الدعوة الى الاسلام هى دعوة الى الخير فى اكمل صورها قال تعالى : ( و لتكن منكم امة يدعون الى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن النكر و اولئك هم المفلحون ) – آل عمران : 104 –
فالدعوة اصطلاحا : نداء الناس الى الله تعالى ايمانا به و تصديقا و الى دين الاسلام اجابة و تحقيقا .
قال الامام الطبرى عنها : " هى دعوة الناس الى الاسلام بالقول و العمل "
و قال شيخ الاسلام ابن تيمية : " الدعوة الى الله هى الدعوة الى الايمان به و بما جاءت به رسله بتصديقهن فيما اخبروا به و طاعتهم فيما امروا به " .

المطلب الثانى
المعنى الاضافى لكلمتى اصول الدعوة
ان اضافة كلمة " اصول " الى " الدعوة " يعطى معنى القواعد و الاسس التى يقوم عليها بنيان الدعوة الى الله تعالى و دين الاسلام .

المطلب الثالث
معنى اصول " الدعوة " بلاطلاق العلمى اللقبى
ان علم " اصول الدعوة " باعتباره اللقبى يعد علما جديدا يوشك ان تتميز مفاهيمه و تتحجج مبادئه و مقدماته و تحرر حدوده و ضوبطه بعد مرحلة من المد و التعميم و التداخل قد يمثلها التعبير عن هذا الفن بانه " الضوابط الكاملة للسلوك الانسانى و تقرير الحقوق و الواجبات "
او بعد مرحلة من الجزر و الانحسار فى جوانب محدودة قد يمثلها تعريفه بانه " حث النلس على الخير و الهدى و الامر بالمعروف و النهى عن النكر ليفوزوا بسعادة العاجل و الآجل "
و فى الحق ان علم اصول الدعوة الى الله ليس قاصرا على دعوة الى قضايا التوحيد و كلياته و ليس قالصا عن مسائل الفقه و جزيئاته و ليس منحصرا فى جانب البلاغ العام دون حمل الناس على التطبيق و الالتزام و كما انه يعنى بآداب و لطائف مستحبة فانه يجمع – ايضا – قواعد و اصولا واجبة و مع عناية هذا العلم باركان الدعوة و موضوعها فانه لا يهمل دراسة تاريخها و وسائلها و حالتها الراهنة و كل ذلك الا لتتحقق البصيرة فى دعوة ورثة الانبياء عليهم صلوات الله و سلامه , قال تعالى : ( قل هذه سبيلى أدعوا الى الله على بصيرة انا و من اتبعنى ) – يوسف : 108 –
و قد حاول بعض الدعاة الفضلاء وضع تعريف يطلق مفهوم الدعوة من قيد الحد الاصطلاحى
و احترازاته فقال : " هى نقل امة من محيط الى محيط " و يعنى بالأمة امة الدعوة تارة و امة الاستجابة اخرى فتنقل الاولى من محيط الكفر الى محيط الايمان و تنقل الثانية من محيط المعصية الى محيط الطاعة .
و بناء على ما تقدم فان التعريف المقترح لعلم اصول الدعوة باعتباره اللقبى هو : " علم بقواعد و احكام و اسباب و آداب ينوصل بها الى تمام تبليغ الاسلام للبشر عامة و تعليم و تربية المستجيبين كافة و تحقيق التمكين لهذا الدين "
و مما تجدر ملاحظته ان " العلم بالقواعد و الاحكام و الاسباب و الآداب " لا يغفل نوازل الدعوة المعاصرة من حيث القضايا و الادوات و الامكانيات و الملكات كما يستوعب تاريخ الدعوات و منهجية العلماء و طريقة المجددين المصلحين فى الدعوة و الاصلاح .
كما يلحظ التشابه بين الدعوة و الفتوى فى حاجة كل الى العلم بالدليل و معرفة الواقع مع نسبة هذا العلم و تفاوته فى كل منهما و لذا يجدر التنبيه الى اهمية علم الداعى بقضايا المجتمع الكلية و الجزئيات التىتتعلق بالمدعو فى آن واحد .
كما تجدر العناية بان الدعوة الى الله تعنى بأمتى الاجابة و الدعوة معا فالدعوة تتجه الى اهل الاسلام و اهل الكتاب كما تتجه الى من لا يتدين بدين اصلا فنطاق الدعوة هو البشر كافة .
و الدعوة تعنى بالتربية و الاعداد و التكوين و تزكية المقبلين و بناء الكوادر الدعوية و العلمية و العملية .
و التربية تقوم على دعائم من الربانية و الوسطية و الايجابية . و اذا كان التمكين لهذا الدين من الجوانب العملية فى الدعوة فانه يقتضى بذل كل سبب مشروع لتحقيق هذا الهدف فتأتى الاسباب المعنوية اولا من الاخلاص و التجرد و سلامة المعتقد و صدق الاتباع و صحة العلم ثم الاسباب المادية من العناية بالتربية و الامر و النهى و البصيرة بالواقع و التفاعل الصحيح مع قضايا الامة و الحرص على الوحدة و الاجتماع و التآلف و الشمول و التكامل . و عندها يتحقق وعد الله و قره الغالب و صدق الله تعالى اذ يقول : ( وعد الله الذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الارض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم و ليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئا ) – النور : 55 –
و قال سبحانه : ( و الله غالب على امره و لكن اكثر الناس لا يعلمون ) – يوسف : 21 _
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30-04-07, 07:09 PM
أبو عبد الرحمن بن عبد الفتاح أبو عبد الرحمن بن عبد الفتاح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-12-06
المشاركات: 542
افتراضي

و هذا المبحث الثانى و الثالث :

المبحث الثانى
موضوع علم اصول الدعوة

ان موضوع علم اصول الدعوة هو الاسلام من حيث كيفية تبليغ رسالته و قواعد و احكام السعى لتكون كلمة الله هى العليا فالاسلام بعلو و لا يعلى عليه .
قال تعالى : ( و من يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه و هو فى الاخرة من الخاسرين ) – آل عمران : 85 -, فالاسلام هو طريق الله الذى نصبه لعباده على السن رسله و جعله موصلا لعباده اليه و لا طريق لهم اليه سواه بل الطرق كلها مسدودة الا هذا الطريق و هو افراده بالعبودية و افراد رسوله بالطاعة .
و علم اصول الدعوة حين يدرس تبليغ الرسالة الخاتمة و وراثة النبى صلى الله عليه و سلم فى دعوة امته و القيام بمهمته يعنى ما يلى :
*الدعوة :
وذلك من حيث الجوانب التالية :
اولا : المضمون و المقصود و هو بيان الاسلام بمراتبهو اركانه و شرائعه و اخلاقه و
انظمته و خصائصه و مقاصده و محاسنه .
ثانيا : من حيث ما يجب فى بلاغ الدعوة من قواعد حاكمة و ضوابط لازمة و اولويات
مرتبة و مآلات مرعية .

ثالثا : من حيث ما يعرض للدعوة من مشكلات و معوقات و ما يتعلق بها من احكام و آداب
و ما يستجد بساحتها من النوازل و استنباط احكامها الشرعية .
رابعا : من حيث ما يتوصل به لتحقيق اهداف الدعوة من الوسائل و الاساليب المشروعة .

الداعى :
كما يعنى علم اصول الدعوة بما يجب على الداعى من واجبات فى نفسه و فى غيره
و ما يليق ان يتحلى به من الصفات و ما يلزمه ان يتخلى عنه من الآفات و ما يتعين
عليه التزامه و الانضباط به فى جميع ما يتعلق بالدعوة من اعمال و ممارسات .

المبحث الثالث
اسماء علم اصول الدعوة
تعددت اسماء هذا العلم المبارك و تنوعت و ذلك لشرفه و علو منزلته اذ ان كثرة الاسماء تدل على عظم قدر المسمى و من اشهر الاسماء المعاصرة ما يأتى :

• علم الدعوة :
و هو اعم اسماء هذا العلم و اوسعها و اشملها و اكثرها تناولا و استعمالا , و باسمه صنفت كتب كثيرة من اهمها على سبيل المثال : " الدخل الى علم الدعوة " لفضيلة الدكتور محمد ابو الفتح البيانونى حيث عرفه بقوله : " هو مجموعة من القواعد و الاصول التى يتوصل بها الى تبليغ الاسلام للناس و تعليمه و تطبيقه " و على هذا الاسم درج كثير من الكتاب و الدعاة المعاصرين .
• اصول الدعوة :
و هو ما اعتمدناه فى هذا المبحث تعريفا و اصطلاحا لقبيا لهذا العلم فتدخل ادلة الدعوة و مصادرها و اركانها دخولا اوليا ثم يمتد نكاق هذا المصطلح ليشمل احكاما و آدابا تتعلق بالدعوة فى وسائلها و نوازلها المتصلة بقضية البلاغ و صنيع من كتب فى اصول الدعوة من العلماء و الدعاة بوحى هذا المعنى الواسع كما فى كتاب " اصول الدعوة " لفضيلة الدكتور عبد الكريم زيدان حيث شمل كتابه كثيرا مما يتصل باصول الدعوة و موضوعها و وسائلها و آدابها و ما يتصل بالداعى و المدعوين من مسائل و ان خلا الكتاب عن تعريف اصطلاحى دقيق لهذا العلم .
• مناهج الدعوة :
و هذا اصطلاح يتناول خطط الدعوة و نظمها و قد يتوسع فى مفهومه فيتناول الاهداف و الاصول و القواعد كما فعل فضيلة الاستاذ محمد سرور زين العابدين فى كتابه : " منهج الانبياء فى الدعوة الى الله " حيث قال عن مقصوده عن هذا المصطلح
"قصدت الاصول و الاهداف التى كانت تجمع بين انبياء الله جميعا و هذا الذى يعينه كثير من الكتاب فى عصرنا و كما يقولون : " لا مشاحة فى الاصطلاحات "
• فقه الدعوة :
و هو من اشمل هذه الاصطلاحات موضمعا و باسمه صنفت كتب كثيرة من اهمها : " فقه الدعوة الى الله " لفضيلة الدكتور على عبد الحليم محمود .
و من الجدير بالذكر ان ابواب هذا العلم قد افردت بالتصنيف بل و افردت بالدراسة على اعتبار انها علوم مستقلة فى كليات الدعوة و اقسامها بجامعات العالم الاسلامى اليوم .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 01-05-07, 05:53 PM
أبو عبد الرحمن بن عبد الفتاح أبو عبد الرحمن بن عبد الفتاح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-12-06
المشاركات: 542
افتراضي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
و فيما بلى المبحث الرابع و الخامس و السادس
المبحث الرابع
حكم تعلم اصول الدعوة
ان حكم تعلم هذا العلم ينبىء على حكم الدعوة نفسها و من انعم النظر علم ان الدعوة الى الله حياة الاديان و انه ما قام دين و لا انتشر الا بالدعوة و لا تداعت اركان ملة بعد قيامها و تلاشت الا بترك الدعوة و التعليم و التذكير .
قال ابن القيم : " اذا كانت الدعوة اشرف مقامات العبد و افضلها فهى لا تحصل الا بالعلم الذى يدعو به و اليه و لابد فى كمال الدعوة من البلوغ فى العلم الى حد يصل اليه السعى"
و قد اتفق العلماء فى الجملة على وجوب الدعوة الى الله و ذلك لعموم قوله تعالى : ( ادع الى سبيل ربك ) – النحل : 125 – و قوله سبحانه : ( و ادع الى ربك )- القصص : 87 – ثم اختلفوا فى نوعية الوجوب هل هو على التعيين ام على الكفاية ؟ و لكل ادلة قوية و منهم من رجح القول الاول و منهم من رجح القول الثانى و مع كون ادلة الفريق الثانى اظهر و اقوى الا ان ثمرة الخلاف العملية قليلة و ذلك لاتفاق الفريقين على اصل الوجوب و لاتفاق القائلين بالوجوب الكفائى على انه اذا لم تحصل الكفاية اثم جميع القادرين كل بحسبه و كذا فان القائلين بفرض العين قيدوا الوجوب بالاستطاعة فمن لم يكن عالما بحكم المنكر لم يعد مستطيعا اتفاقا , و من كان عاجزا عن التغيير فقد سقط عنه الوجوب اذ مناط الوجوب هو القدرة فيجب على القادر ما لا يجب على العاجز لقوله تعالى : ( فاتقوا الله ما اسنطعتم ) – التغابن : 16 – و قوله صلى الله عليه وسلم :
" اذا امرتكم بامر فأتوا منه ما استطعتم " اخرجه البخارى و مسلم .
و فى الجمع بين القولين قال شيخ الاسلام : " و كل واحد من الامة يجب عليه ان يقوم من الدعوة بما يقدر عليه اذا لم يقم به غيره فما قام به غيره سقط عنه و ما عجز لم يطالب به
كما يمكن الحمع بين القولين بتقسيم الدعوة الى خاصة و عامة فالخاصة فى بيت الرجل و بين اهله و فى سلطانه و هى واجب عينى لقوله صلى الله عليه و سلم : " كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته " اخرجه البخارى و مسلم .
و الدعوة العامة فى سائر المسلمين دعوة الى الخير و امر بالمعروف و نهى عن المنكر و هى واجب كفائى لقوله تعالى : ( و لتكن منكم امة يدعون الى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر ) – آل عمران : 104 –
و اخيرا فان تحقق الكفاية فى الدعوة اليوم امر متعذر و غير متيسر فدعوة المسلمين مجال رحب فسيح متجدد و اوسع منه و ارحب دعوة غير المسلمين الى الاسلام , كل ذلك فى عالم يموج بالفتن و تستحكم فيه الجهالة و يتسع فيه الخرق على الراقع .
و نظرا الى هذا فان الدعوة الى الله عز و جل اليوم اصبحت فرضا عاما و واجبا على جميع العلماء و على جميع الحكام الذين يدينون بالاسلام فرض عليهم ان يبلغوا دين الله حسب الطاقة و الامكان بالكتابة و الخطابة و بكل وسيلة استطاعوا , و الا يتقاعسوا عن ذلك او يتكلموا على زيد ا عمرو فان الحاجة بل الضرورة ماسة اليوم الى التعاون و الاشتراك و التكاتف فى هذا الامر العظيم . و لا يرد على هذا الحكم بظاهر قوله تعالى
( يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم ) – المائدة : 105 –
بجواز ترك الدعوة حال الهداية فان ترك الدعوة مخصوص بفساد الحال فى آخر الزمان حيث لا ثمرة و لا اثر للدعوة و الانكار لغلبة الشح المطاع و الهوى المتبع و اعجاب كل
ذى رأى برأيه كما ان الاهتداء المذكور فى الآية لا يتم الا بالقيام بالدعوة و الامر و النهى بل ان الآية لتدعو المؤمن الا يهاب و يرهب من دعوة الكافر و المنافق و الفاجر فانهم لن يضروه اذا كان مهتديا .
و لقد عالج الصديق رضى الله عنه هذا الفهم السقيم فقال : " يا ايها الناس انكم تقرؤن هذه الآية و تتأولونها على غير تأويلها و انى سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :
" ان الناس اذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه اوشك الله ان يعمهم بعقاب من عنده "
رواه ابو داود و الترمذى و صححه الشيخ الالبانى .
و حال اهل العلم سلفا و خلفا الى يوم الناس هذا يدل على انهم لا يدفنون انفسهم بالعزلة عن نفع الناس بل و يرهبون عن ذلك .
يقول شيخ الاسلام ابن تيمية : " نرك اهل العلم لتبليغ الدين كترك اهل القتال للجهاد و ترك اهل القتال للقتال الواجب عليهم كترك اهل العلم للتبليغ الواجب عليهم "
كما لا ينبغى ان يفت فى عضد اهل الدعوة انتفاش الباطل و انتشاره لأن الله انما كلفهم بالبلاغ و ليس بالهداية و لهم فى انبياء الله اسوة فان النبى من انبياء الله قد يأتى يوم القيامة و معه الرجل و الرجلان و قد يأتى ليس معه احد و لا يكون هذا عن تقصير فى الدعوة او اخلال بالبلاغ فان الهداية مسلمة الى الله تعالى وحده قال عز و جل :
( انك لا تهدى من احببت و لكن الله يهدى من يشاء ) – القصص : 56 -
و قال سبحانه : ( ليس علبك هداهم و لكن الله يهدى من يشاء ) – البقرة : 272 –
فالدعوة انما هى ( معذرة الى ربكم و لعلهم يتقون ) –الاعراف : 164 –
و تأسيسا على ما تقدم فان ممارسة الدعوة الى الله تعالى و اجبة وجوبا عينيا يتفاوت بحسب كل مكلف و العلم قبل القول و العمل ففرض على كل داعية ان يتعلم من علم اصول الدعوة ما يقيم دعوته صحيحة موافقة للهدى و السمت الذى كان عليه الدعاة الأوائل عليهم صلوات الله و سلامه . قال سبحانه و تعالى : ( فبهداهم اقتده ) –الانعام : 90 – و القاعدة الفقهيه تنص على ان " ما لا يقوم الواجب الا به فهو واجب "
فعلى كل داعية ان يستقى من علم " اصول الدعوة " ما لا يسعه ان يجهله من هدى النبى صلى الله عليه و سلم فى الاصلاح و التغيير و ان يدرك سنن الله الحاكمة فى النمكين و الاستخلاف . ثم انه يجب على بعض الدعاة الفقهاء ان يقوموا بفرض الكفاية من الاجتهاد الذى يهيئهم للنظر فى النوازل الدعوية و يمكنهم من استنباط الاحكام الشرعية و تحقيق المصالح المعتبرة و تكميلها و دفع المفاسد او تقليلها و الموازنة بين الايجابيات و السلبيات دعما و تسديد لمسيرة الدعوة و حفظا و ترشيدا لجهود العاملين .

المبحث الخامس
فضل علم اصول الدعوة
ان فضائل علم اصول الدعوة لمما يجل عن الحصر و يفوق على العد فان له ما للقيام بالدعوة من فضائل لأنه بتعلم علمه يحصل عميم الأجر و جزيل الفضل فأجور الدعاة مضاعفة ابدا و الدعاة الفقهاء باصول الدعوة يترقون فى مقامات الأنبياء تعلما و تعليما قائمين على حدود الله يحفظون الدين من الوهن و يجددون اركانه و يرعون سفينة المجتمع ان تغرق فى بحار الشهوات او الشبهات .
المبحث الخامس
فضل علم اصول الدعوة
ان فضائل علم اصول الدعوة لمما يجل عن الحصر و يفوق على العد فان له ما للقيام بالدعوة من فضائل لأنه بتعلم علمه يحصل عميم الأجر و جزيل الفضل فأجور الدعاة مضاعفة ابدا و الدعاة الفقهاء باصول الدعوة يترقون فى مقامات الأنبياء تعلما و تعليما قائمين على حدود الله يحفظون الدين من الوهن و يجددون اركانه و يرعون سفينة المجتمع ان تغرق فى بحار الشهوات او الشبهات .
و بتعلم اصول الدعوة يتوصل الى تحقيق الحكمة الدعوية المأمور بها قرآنا و سنة و تتحقق البصيرة بسبيل الدعوة و اساليبها و وسائلها و يتوصل الى احكام الله تعالى فى النوازل الملمة و مناهج التغيير و وسائله و مسائله المستجدة .
• فاذا كان الدعاة ورثة الأنبياء فى التزكية و البلاغ فان الدعاة العلماء فى الذروة من هذه المنزلة .
و فى الحديث : " من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين " رواه البخارى و مسلم و غيرهما
قال ابن القيم : " ان افضل منازل الخلق عند الله منزلة الرسالة فالله يصطفى من الملائكة رسلا و من الناس و كيف لا يكون افضل الخلق عند الله من جعلهم وسائط بينه و بين عباده فى تبليغ رسالاته و تعريف اسمائه و صفاته و افعاله و احكامه ....و جعل اشرف مراتب الناس بعدهم مرتبة خلافتهم و نيابتهم فى اممهم بانهم يخلفونهم على مناهجهم و طريقهم من نصيحتهم للأمة و ارشادهم الضال و تعليمهم الجاهل و نصرهم المظلوم و اخذهم على يد الظالم و امرهم بالمعروف و فعله و نهيهم عن المنكر و تركه و الدعوة الى الله بالحكمة للمستجيبين و الموعظة الحسنة للمؤمنين الغافلين و الجدال بالتى هى احسن للمعاندين المعرضين .
• و اذا كان طلب العلم محمودا و معدودا فى سبيل الله فان طلب العلم الذى يتوقف عليه تبليغ الدين و اقامته من اعظم الجهاد , قال صلى الله عليه و سلم : " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر " اخرجه احمد و ابو داود و الترمذى .
• و اذاكان دعاء النبى صلى الله عليه و سلم و اهل السموات و الارض للدعاة عموما فان الدعاة الذين نفروا ليتفقهوا فى اصول الدعوة هم فى الطليعة من هذا الخير فهم احسن الدعاة قولا و أصلحهم فى المسلمين عملا .
• و اذا كان جهاد الدعوة بالكلمة له فضل كبير فانه لا يدرك امانة الكلمة و لا فقهها مثل الدعاة العلماء بهذا العلم النفيس , قال عز و جل ( و من احس قولا ممن دعا الى الله و عمل صالحا و قال اننى من المسلمين ) – فصلت : 33 - اولئك والله الأقلون عددا و الأعظمون عند اللهقرا يحفظ الله بهم حججه و بيناته حتى يودعوها نظراءهم و يزرعوها فى قلوب اشباههم هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة و باشروا روح اليقين و استلانوا ما استوعره المترفون و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون و صحبوا الدنيا بابدان متعلقة بالمحل الأعلى اولئك خلفاء الله فى ارضه و الدعاة الى دينه .
• و اذا كانت الدعوة الى الله من اشرف الأعمال و أنفعها عند الله فان علم اصولها من اشرف العلوم و أنفعها للداعى و للمدعو على حد سواء و كل فضل ثبت للدعاة عموما فأرباب العلم و البصيرة باصول الدعوة و فقهها به اولى و احرى . قال تعالى : (يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين اوتوا العلم درجات ) –المجادلة : 11 –
• و لا يفوت فى هذا المقام التأكيد على ان تعلم هذا العلم من اعظم سبل الوحدة و الائتلاف و نبذ الفرقه و الاختلاف و صلاح ذات البين و ما قد يوجد من مظاهر الفرقة و التخالف بين الدعاة مرده الى امور كثيرة من اهمها :
غياب او ضعف العلم الشرعى الأصيل و كذا علم اصول الدعوة و فقه ممارستها و خفوت نور الربانية فى الصدور و ضعف التحقق بالأخلاق النبوية و الشمائل السلفيه.فلا غنى عن غلبة روح التأصيل العلمى و التفريق بين المقبول و المردود من الخلاف و المحكم و المتشابه من النصوص و القطعى و الظنى من الدلالات .

المبحث السادس
نشأة علم اصول الدعوة و تطوره

ان مفردات هذا العلم قديمة قدم الدعوة لم ينفك علم الدعوة عن عملها فى منهج الأنبياء صلوات الله و سلامه عليهم و مازال علم الدعوة و عملها عبادة يتقرب بها الدعاة الى الله جيلا فجيل و لما قام عبد الله و رسوله صلى الله عليه و سلم يدعو الى الله تاليا آياته و معلما احكامه و مزكيا اتباعه تخرج اصحابه فى مدرسته و تفقهوا بعلمه و تأدبوا بأدبه و أنجز الله لهم وعده فأظهر دينه و أعلى كلمته و أعز اهله و اقتفى التابعون آثار الاسلاف فنشروا الاسلام و بلغوا فيه كل مبلغ قكانت جل الجهود مصروفة الى حفظ العلم و اتقان العمل .
و عندما بسط الاسلام نوره على الدنيا و دانت له الارض اتجهت العلوم وجهة التأصيل و التقعيد و كان علم الدعوة ابوابا منثورة فى كتب السنة و دواوينها حينا و فى كتب التفسير و شروحاتها حينا و كتب السيرو التاريخ و التراجم احيانا اخرى و لم يجتمع من ذلك علم بالمعنى الاصطلاحى للعلم لأن مبعث تأصبل العلوم و افرادها بالتصنيف هو الحاجة اليها و لم تكن الدعوة اذ ذاك عملا مهجورا و لا امرا مستورا اذ كان المجتمع الاسلامى كله ناشطا بالدعوة الى الله تسرى روحها فى اوصاله و تتنفس رحيقها جنباته .
و كانت الدولة الاسلامية آنذاك ترى الدعوة الى الله أولى وظائفها فى الداخل و محور علاقاتها فى الخارج بل كانت ترى الدعوة سر وجودها و نظام حياتها و بقائها تخاطب بارسال الدعاة و تدعو باستقبال الوفود و تدعو بالحسبة و التغيير و تزيل العقبات امام الدعوة بالجهاد .
فكان المجتمع افرادا و جماعات حكاما و محكومين متحققين فى الجملة بقوله تعالى : ( الذين ان مكناهم فى الارض أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر و لله عاقبة الأمور ) –الحج :41 –
و بقى الامر مقاربا حتى خلف من بعدهم خلف أضاعوا الواجبات و اتبعوا الشهوات و اهملوا العلم و العمل على مختلف المستويات فما استفاقوا الا على استلاب دولتهم و زوال خلافتهم و تفرق شملهم و تغير حالهم و استبدالهم بالقوة ضعفا و بالعزة ذلا و بالغنى فقرا .
الا ان السبات و ان طال فلابد – باذن الله – من يقظة و الغفلة و ان استمرت فلابد من صحوة و تنادى المصلحون من كل جانب ليعود المسلمون الى سابق عهدهم و سالف مجدهم و عادت الدعوة لتبعث الامة من جديد فكتب الدعاة العلماء يشخصون الداء و يصفون الدواء و برزت الحاجة الى هذا العلم بالحاح نظرا لما اكتنف الامة من جهالة و ما احاط بالعمل الدعوى من غموض فى بعض مفاهيمه و خلل فى بعض اصوله و اضطراب فى مناهجه و قصور فى اساليبه و جمود فى وسائله و خطورة فى نوازله و عقبات عملية فى طريقه تهدف الى وأده تارة و تشويهه و تعويقه تارة اخرى .
و قامت فى العصر الحديث نهضة دعوية و تيارات اسلامية و عرفت المؤسسات الدعوية و الاعلامية و تأسست الكليات الدعوية و الاقسام العلمية فى الجامعات الشرعية كل ذلك خدمة لقضية الدعوة و لا جرم ان كان تدوين هذا العلم فى اوله قاصرا محدودا ثم تكاملن و اجتمعت اجزاؤه و اركانه فاستوى و قام على سوقه و بلا شك فقد كان اوله – فى العصر الحديث – عاطفة و حماسا و ان لم يخل من تأصيل و تقعيد ثم ان آخره كان فقها و تقعيدا و ان لم يخل من عاطفة و تحميس .
فلا عجب ان يستفيد اللاحق من السابق فيؤصل للدعوة مناهجها و يضبط وسائلها و اهدافها و يبصرها بمواضع الزلل و مكامن الخلل و مواطن الرشد و اسباب العلاج و قديما قيل : كم ترك الأول للآخر ؟
و مما تجدر ملاحظته ان التصنيف الخاص فى الدعوة الى الله اخذ فى بادىء الامر سمة الوعظ و التذكير و المخاطبة بما يرقق القلوب و يزهد فى الدنيا و يرغب فى الاخرة حيث عرفت ابواب الرقائق فى عامة كتب الحديث كالصحاح و السنن و افردت ابواب الزهد بكتب مستقلة كالزهد للامام ابن المبارك و الزهد للامام احمد و نحو ذلك مما يشتمل على دعوة النفس و محاسبتها .
ثم جاء ابن الجوزى بكتابه الوعظى " التبصرة " و قد جمعت خطبه و مجالس وعظه فى اسفار عديدة مثل " اللطف فى الوعظ " و " الشفاء فى موعظة الحكامو الخلفاء " ثم الف كتابا بعنوان " القصاص و المذكرين "ضمنه طائفة من القواعد الاساسية فى الدعوة الى الله و بيانا لكيفية الدعوة و آداب الداعى و شروطه كما ضمنه تراجم مجموعة من القصاص و المذكرين و نتفا مضيئة من جوامع الكلم و روائع البيان عن الصحابة فمن بعدهم و قد سمى ابن الجوزى هذا الفن باسماء ثلاثة : القصص و التذكير و الوعظ فلو قيل ان ابن الجوزى المتوفى عام 597 هـ رحمه الله هو واضع هذا الفن لم يكن بعيدا . على ان الوعظ و التذكير و القصص كلها تندرج تحت معنى واحد هو الدعوة الى الله بالكلام او بالخطابة و ما ورد عن السلف من ذم للقصاص فمحمول على ما لم يكن فيه علم الكتاب و السنة او ما لم يتحر اصحابه فيه الصدق و الصواب و الاخلاص .و لقد عنى العلماء بالتفصيل فى مسائل علاج النفوس و مداواتها فضرب الغزالى بسهم وافر فى كتابه " منهاج العابدين " و ابواب من " احياء علوم الدين " و كذا ابن حزم فى كتابيه " علل النفوس ومداواتها " و " الاخلاق و السير
و اوفى على الغاية شيخا الاسلام ابن تيمية و تلميذه ابن القيم فى كتبهما النافعة لا سيما
" مدارج السالكين " لابن القيم فى شرح " منازل السائرين " لأبى اسماعيل الهروى و كتاب
" حادى الارواح " و" الفوائد " و غيرها و " التحفة العراقية فى الاعمال القلبية " لابن تيمية غير ذلك .
و ما زال اهل العلم يضعون كتبا فى الوعظ و فى الخطابة تارة و فى تربية النفوس و رياضتها تارة اخرى و ربما جمعوا بين السير و التراجم من جهة و الدعوة الى اصلاح النفوس من جهة اخرى كما فعل ابو نعيم الاصبهانى فى كتابه " حلية الاولياء و طبقات الاصفياء " و الامام الذهبى فى " سير اعلام النبلاء "
و ربما جمعوا بين السيرة النبوية و الفقه و الدعوة الى الاقتداء و التأسى كما فعل ابن القيم فى كتابه " زاد المعاد فى هدى خير العباد" . و ربما تضمنت كتب الآداب هذا المعنى ككتاب
" ادب الدنيا و الدين " للماوردى و " الآداب الشرعية " لابن مفلح الحنبلى , كما صنفت كتب مبكرة فى الحسبة و احكامها و آدابها ككتابى " الامر بالمعروف و النهى عن المنكر " لابن الخلال و لابن تيمية و " معالم القربة فى احكام الحسبة " لابن الأخوة الشافعى .
و قد تواكب مع هذا الاتجاه اتجاه آخر يعنى بمقارنة الأديان و الرد على المخالفين فى اصل الدين ككتاب " الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح " لابن تيمية و " هداية الحبارى " لابن القيم . الا ان نقلة نوعية ضخمة فى التصنيف فى هذا العلم قد وقعت بتنحية الشريعة و اسقاط الخلافة فى العصر الحديث و مع محاولات الدعاة و المصلحين لاستئناف الحياة الاسلامية الحقه جدت لهذا العلم مداخل و روافد عديدة وصلته بالسياسة الشرعية تارة و بالفقه و احكام النوازل تارة و بعلوم الحياة و وسائل الاتصال و التعبير تارة .
و بدأ علم اصول الدعوة يتناول بهذا الاسم و تكتب فبه كتب و دراسات و تعد فى تأصيله مداخل و تدرس الدعوة من مختلف جوانبها فقها و تاريخا و منهجا و خططا و وسائل و فلا عجب ان يستفيد اللاحق من السابق فيؤصل للدعوة مناهجها و يضبط وسائلها و اهدافها و يبصرها بمواضع الزلل و مكامن الخلل و مواطن الرشد و اسباب العلاج و قديما قيل : كم ترك الأول للآخر ؟
و مما تجدر ملاحظته ان التصنيف الخاص فى الدعوة الى الله اخذ فى بادىء الامر سمة الوعظ و التذكير و المخاطبة بما يرقق القلوب و يزهد فى الدنيا و يرغب فى الاخرة حيث عرفت ابواب الرقائق فى عامة كتب الحديث كالصحاح و السنن و افردت ابواب الزهد بكتب مستقلة كالزهد للامام ابن المبارك و الزهد للامام احمد و نحو ذلك مما يشتمل على دعوة النفس و محاسبتها .
ثم جاء ابن الجوزى بكتابه الوعظى " التبصرة " و قد جمعت خطبه و مجالس وعظه فى اسفار عديدة مثل " اللطف فى الوعظ " و " الشفاء فى موعظة الحكامو الخلفاء " ثم الف كتابا بعنوان " القصاص و المذكرين "ضمنه طائفة من القواعد الاساسية فى الدعوة الى الله و بيانا لكيفية الدعوة و آداب الداعى و شروطه كما ضمنه تراجم مجموعة من القصاص و المذكرين و نتفا مضيئة من جوامع الكلم و روائع البيان عن الصحابة فمن بعدهم و قد سمى ابن الجوزى هذا الفن باسماء ثلاثة : القصص و التذكير و الوعظ فلو قيل ان ابن الجوزى المتوفى عام 597 هـ رحمه الله هو واضع هذا الفن لم يكن بعيدا . على ان الوعظ و التذكير و القصص كلها تندرج تحت معنى واحد هو الدعوة الى الله بالكلام او بالخطابة و ما ورد عن السلف من ذم للقصاص فمحمول على ما لم يكن فيه علم الكتاب و السنة او ما لم يتحر اصحابه فيه الصدق و الصواب و الاخلاص .و لقد عنى العلماء بالتفصيل فى مسائل علاج النفوس و مداواتها فضرب الغزالى بسهم وافر فى كتابه " منهاج العابدين " و ابواب من " احياء علوم الدين " و كذا ابن حزم فى كتابيه " علل النفوس ومداواتها " و " الاخلاق و السير
و اوفى على الغاية شيخا الاسلام ابن تيمية و تلميذه ابن القيم فى كتبهما النافعة لا سيما
" مدارج السالكين " لابن القيم فى شرح " منازل السائرين " لأبى اسماعيل الهروى و كتاب
" حادى الارواح " و" الفوائد " و غيرها و " التحفة العراقية فى الاعمال القلبية " لابن تيمية غير ذلك .
و ما زال اهل العلم يضعون كتبا فى الوعظ و فى الخطابة تارة و فى تربية النفوس و رياضتها تارة اخرى و ربما جمعوا بين السير و التراجم من جهة و الدعوة الى اصلاح النفوس من جهة اخرى كما فعل ابو نعيم الاصبهانى فى كتابه " حلية الاولياء و طبقات الاصفياء " و الامام الذهبى فى " سير اعلام النبلاء "
و ربما جمعوا بين السيرة النبوية و الفقه و الدعوة الى الاقتداء و التأسى كما فعل ابن القيم فى كتابه " زاد المعاد فى هدى خير العباد" . و ربما تضمنت كتب الآداب هذا المعنى ككتاب
" ادب الدنيا و الدين " للماوردى و " الآداب الشرعية " لابن مفلح الحنبلى , كما صنفت كتب مبكرة فى الحسبة و احكامها و آدابها ككتابى " الامر بالمعروف و النهى عن المنكر " لابن الخلال و لابن تيمية و " معالم القربة فى احكام الحسبة " لابن الأخوة الشافعى .
و قد تواكب مع هذا الاتجاه اتجاه آخر يعنى بمقارنة الأديان و الرد على المخالفين فى اصل الدين ككتاب " الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح " لابن تيمية و " هداية الحبارى " لابن القيم . الا ان نقلة نوعية ضخمة فى التصنيف فى هذا العلم قد وقعت بتنحية الشريعة و اسقاط الخلافة فى العصر الحديث و مع محاولات الدعاة و المصلحين لاستئناف الحياة الاسلامية الحقه جدت لهذا العلم مداخل و روافد عديدة وصلته بالسياسة الشرعية تارة و بالفقه و احكام النوازل تارة و بعلوم الحياة و وسائل الاتصال و التعبير تارة .
و بدأ علم اصول الدعوة يتناول بهذا الاسم و تكتب فبه كتب و دراسات و تعد فى تأصيله مداخل و تدرس الدعوة من مختلف جوانبها فقها و تاريخا و منهجا و خططا و وسائل و اساليب كما سيلمح هذا جليا فى المجموعة المنتقاة من كتب الدعوة التى افردت بالذكر فى المبحث الاخير من هذه الرسالة .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 01-05-07, 06:26 PM
أبو عبد الرحمن بن عبد الفتاح أبو عبد الرحمن بن عبد الفتاح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-12-06
المشاركات: 542
افتراضي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
و فيما ياى المبحث السابع
المبحث السابع
مصادر و روافد علم اصول الدعوة

ان علم اصول الدعوة يمتد ليشمل ما يحيط بتبليغ رسالة الاسلام للبشر عامة و تعليم و تربية المستجيبين كافة و تحقيق التمكين لهذا الدين خاصة فيستمد مادته من العلوم الشرعية اضافة الى ما فى الماضى و الحاضر من تجارب و دعوات و ما فى الواقع من اسباب و وسائل و محاولات و ما فى النفس البشرية من نزعات و توجهات . و الاحاطة بهذه الروافد العديدة يمكن ان يتناول على النحو التالى :
• علم الايمان :
فلابد للداعية ان يحيط باركان الايمان و حقيقته و مسائله و نواقضه و ما يتضمن ذلك من الرد على الملاحدة و الدهريين و غيرهم من المخالفين و ما لا يسع ان يجهله من مسائل الاعتقاد و اهم من ذلك اتقاد حرارة الايمان فى الجنان و ذلك بالعناية باعمال القلوب و بواطن العبادات .
• علم الاخلاق و السلوك و التربية :
الاخلاق العليا هى فراءض و فضائل فى هذا الدين الحنيف و تأتى بعد علم الايمان فالقرآن المكى ما عنى بشىء بعد العقيدة عنايته بالاخلاق فيتعين على الداعية ان يحيط علما بالاخلاق الفاضلة و ان يتحقق بها عملا و سمتا و هديا و ان يتعلم كيف يعلمها و يربى غيره على رعايتها و السلوك عليها و تزكية النفوس عن طريقها .
• علم الاحكام :
حيث يتناول احكام العبادات و ما لا غنى عنه من احكام المعاملات و ما لا يسع الداعى جهله من مناهج و طرائق الاستنباط و الاستدلال و قواعد الفقه و قضاياه الكلية مع الالمام التام بمحاسن انظمة الاسلام التشريعية و المالية و السياسبة و الاجتماعية .
• علم السيرة و التاريخ :
فسيرة النبى صلى الله عليه و سلم و الصحابة فيهما البيان لمنهجه العملى صلى الله عليه وسلم فى الدعوة الى الله فهى القدوة و فيها الاسوة و منها تؤخذ العبرة ثم ان فى تاريخ الدولة الاسلامية الراشدة من الحوادث و النوازل ما يضىء طريق اهل الدعوة فى كل زمان و مكان و يبصرهم هدى خير القرون المأمور باتباعهم .
• تجارب الدعاة و تصرفات العلماء :
تعد تلك التجارب و الوقائع مصدرا مهما فى اصول الدعوة حيث يقف الداعية على اجتهادات السابقين و المعاصرين من اهل الدعوة فيما طرأ من مشكلات و ما واجههم من عقبات و فتاوى اهل العلم فى ذلك و مواقف الطوائف المشتغلة بالدعوة من هذه القضايا جملة و يدخل فى هذا دراسة الواقع زمانا و مكانا و احوالا ليتمكن من ترجيح الراجح من الاقوال و تقدير المصالح و المفاسد .
• علوم العصر و الوسائل المستجدة :
مثل علوم الادارة و فنون الاتصال و وسائل التأثير و اساليب الخطاب المناسب لزمانها و مكانها و المقيدة –فى نفس الوقت – بقيود الشرع و ضوابطه .
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 01-05-07, 06:34 PM
أبو عبد الرحمن بن عبد الفتاح أبو عبد الرحمن بن عبد الفتاح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-12-06
المشاركات: 542
افتراضي

وهذا المبحث الثامن و التاسع
المبحث الثامن
نسبة علم اصول الدعوة

ان نسبة و علاقة " اصول الدعوة " بغيره من العلوم و ارتباطه بغيره من الفنون لنسبة دقيقة من حيث ان عناصر هذا العلم مشتقة من اصول علوم اسلامية مختلفة فالداعى الى الله الدارس لهذا العلم ينبغى له ان يتمكن من معرفة صحيحة بالمسائل الاعتقادية و ان يكون له المام واف بالاحكام الشرعية العملية و طرائق استباطها و اصول الاجتهاد و الفقه الدعوى اضافة الى دراسة تاريخ الدعوة و مناهجها و اساليبها و وسائلها و عقباتها و معمقاتها و ما يرتبط بالواقع من دراسات تمس هذا التخصص .
فلا غنى عن اجتماع العقيدة و الشريعة و المنهج و السيرة و التاريخ و الاسلوب العلمى الامثل لتتحقق البصيرة و بذلك كله يكتمل بنيان هذا العلم .
و بهذه الهيئة الاجتماعية المركبة من عناصر علوم مختلفة يغاير هذا العلم ما عداه من العلوم و الفنون و تظهر شخصيته المتميزة فلا يغنى عنها فى تخصصها الدقيق و لا تغنى عنه فى مجاله لشموله و اتساع نطاقه و تميزه بهذه الهيئة المركبة الجامعة اذ ليس هذا العلم علم شريعة او عقيدة او مجرد طريقة و اسلوب فى الدعوة او دراسة فى تاريخ و واقع و بيئة الدعوة زمانا او مكانا او معرفة بمهارات الادارة و فتوت الاتصال و انما هو ما يجتمع و يتألف من ذلك كله فهو علم ذو شخصية متميزة و على ذلك فان علاقته بغيره من العلوم هى العموم و الخصوص الوجهى فهو اعم من جهة كثرة موارده و روافده و علاقاته و اخص من جهة ميدانه الا و هو الدعوة و التربية .
و تأسيسا على ما سبق فان العلاقة بين العالم المتخصص و الداعية المربى حين يمارس كل منهما التعليم و الدعوة هى العموم و الخصوص الوجهى فدائرة العالم اعم و اوسع من جهة درايته و اشتغاله بعلوم الوسائل و الالات كأصول الحديث و اصول الفقه و علوم اللغة و نحو ذلك . ودائرة الداعية اعم و اوسع من جهة درايته و اشتغاله بتاريخ و واقع الدعوات و اساليب التربية و وسائل التأثير و التعبير و طرائق الادارة و فنون الاتصال و نحو ذلك .و لا يمنع هذا التأصيل من القول بان العلماء عنوا بالدعوة و قضاياها و علومها و اسبابها كانوا اولى الناس بالدعوة و اقدر الخلق على الهداية و كانت الدعوة بهم اسعد و مسالك الاصلاح و التغيير بهم ارشد اذ العلماء الفقهاء – على التحقيق – هم الدعاة فهم فى الارض بمنزلة النجوم فى السماء بهم يهتدى الحيران فى الظلماء و حاجة الناس اليهم اعظم من حاجتهم الى الطعام و الشراب و طاعتهم افرض من طاعة الامهات و الآباء .


المبحث التاسع
ثمرة اصول الدعوة
ان الثمرة الاجمالية من تعلم هذا العلم هى تحقيق غايات الدعوة و الدعاة و اهدافهم فى الدنيا من استفاضة البلاغ و الهداية و تحقيق النصر و التمكين و فى الاخرة من الفوز بالجنة و النعيم المقيم و من وراء ذلك كله مرضاة رب العالمين .
و يمكن عرض هذه الثمرات بناء على الحيثيات التالية :

اولا : بالنسبة للدين :
• اقامة الدين و ذلك بالعمل على تطبيق الشريعة الاسلامية و بسط سلطانها و استئناف الحكم بها و التحاكم اليها و الموازنة بين مختلف المصالح فى هذا السبيل .
• اتخاذ المواقف المناسبة من المنكرات القائمة دفعا او تقليلا مع النظر الى العواقب و المآلات.
• تقويم الفكر المنحرف و دحض العقائد و الافكار الزائفة و محاربة الزيغ عن الصراط المستقيم فى شتى صوره .
ثانيا : بالنسبة للمجتمع المسلم :
• العمل على استفاضة البلاغ فى الامة و المجتمعات الاسلامية و نشر العلم بين ابنائها و اظهار السنة و قمع البدعة .
• و يترتب على ما سبق اقامة الحجة على الناس اجمعين و التمييز بين الجاهلين و المعاندين حتى تستبين سبيل لبمجرمين و يعامل كل بما يلق بحاله .
• ترشيد السعى لتحرير المقسات الاسلامية و اشعال روح الجهاد و بعث الامة فى مواجهة اعدائها .
• الاخذ باسباب القوة المادية و المعنوية و من ثم حصول النصر المبين و تحقيق العزة و التمكين لمجتمعات المسلمين .
ثالثا : بالنسبة الى الدعوة ذاتها :
• حماية الدعوة من الحاق الضرر بها من داخلها او خارجها و استبانة سبيل المجرمين و رد كيد الكائدين .
• اتخاذ القرارات الملائمة بشأن اولويات الدعوة فى حدود الزمان و المكان مما يعين على تحقيق الاهداف .
• العمل على تكامل الاعمال الدعوية و التنسيق بينها و الجمع بين مجهوداتها و الاصلاح بين اربابها .
رابعا : بالنسبة الى الدعاة :
• تعلم اصول العمل التربوى الفردى و الجماعى و ممارسة التربية و التزكية بمراحلها و خصائصها و ضوابطها مما يحقق وجود الانسان الصالح .
• تحصيل البصيرة فى حال المدعوين على اختلاف اصنافهم و احوالهم و معاملة كل بما يليق .
• تحقيق البصيرة فى كيفية الدعوة بعرض الاسلام بشموله عقيدة و شريعة دينا و دولة و انضباط الدعاة بالحركة الطموحة فى حدود الممكن بدون افراط او تفريط .
و اذا كان هدف الاهداف و غاية الغايات من سعى الدعاة هو مرضاة رب الارض و
السموات فان الاحاطة بعلم اصول الدعوة و فقهها و آدابها و احكامها و ما يحل من وسائلها
و اساليبها لجدير بان يسدد خطى العاملين و يحقق ركنى الصواب و الاتباع فى العمل
ليتحقق القبول من ثم يأتى وعد الله تعالى لعباده المؤمنين بالنصر و التمكين قال عز و جل :
( و كان حقا علينا نصر المؤمنين ) – الروم : 47 –
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 01-05-07, 07:09 PM
أبو عبد الرحمن بن عبد الفتاح أبو عبد الرحمن بن عبد الفتاح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-12-06
المشاركات: 542
افتراضي

و هذا المبحث العاشر
المبحث العاشر
مسائل علم اصول الدعوة

ان مسائل علم اصول الدعوة كثيرة و متعددة و ذلك لكونه يتعلق بعلوم و فنون كثيرة و يستمد من روافد متنوعة كعلم الايمان و الاخلاق و الفقه و الاحكام و السيرة و التاريخ ز التراجم و علوم الادارة و التخطيط و الواقع و مستجداته و الاعلام و وسائله و فيما يلى عرض مقترح لمباحث هذا العلم و مسائله :

الفصل الاول : مبادىء علم اصول الدعوة
• المبحث الاول : تعريف علم اصول الدعوة .
• المبحث الثانى : اسماء علم اصول الدعوة .
• المبحث الثالث : موضوع علم اصول الدعوة .
• المبحث لرابع : حكم علم اصول الدعوة .
• المبحث الخامس : فضل علم اصول الدعوة .
• المبحث السادس : نشأة علم اصول الدعوة .
• المبحث السابع : نسبة علم اصول الدعوة .
• المبحث الثامن : مصادر و روافد علم اصول الدعوة .
• المبحث التاسع : ثمرة علم اصول الدعوة .
• المبحث العاشر : مسائل علم اصول الدعوة .
الفصل الثانى : موضوع الدعوة

• المبحث الاول : خصائص الاسلام و مقوماته .
• المبحث الثانى : اركان الاسلام .
• المبحث الثالث : اركان الايمان .
• المبحث الرابع : الاخلاق الاسلامية .
• المبحث الخامس : مدخل الى الشريعة الاسلامية و محاسنها .
• المبحث السادس : اصول التلقى و قواعد الاستنباط .
• المبحث السابع : النطم الاسلامية .
الفصل الثالث : الداعى
• المبحث الاول : صفاته .
• المبحث الثانى : تكوينه .
• المبحث الثالث : واجباته .
• المبحث الرابع : مشكلاته .
• المبحث الخامس : آفاته .
الفصل الرابع : المدعو
• المبحث الاول : اصنافه .
• المبحث الثانى : حقوقه .
• المبحث الثالث : واجباته .
• المبحث الرابع : مشكلاته .
الفصل الخامس : تاريخ الدعوة و سير الدعاة
• المبحث الاول : ملامح دعوات الانبياء .
• المبحث الثانى : منهج الدعوة فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم .
• المبحث الثالث : الدعوة فى عهد الخلفاء الراشدين .
• المبحث الرابع : الدعوة فى التاريخ الاسلامى .
• المبحث الخامس : الدعوة فى العصر الحديث .
• المبحث السادس : التيارات الاسلامية المعاصرة .
• المبحث السابع : سير اعلام الدعاة .
الفصل السادس : مناهج الدعوة
• المبحث الاول : التعريف بمناهج الدعوة .
• المبحث الثانى : انواع مناهج الدعوة .
• المبحث الثالث : الملامح العامة لمناهج الدعوة .
• المبحث الرابع : اهداف الدعوة و مناهجها .
الفصل السابع : اصول و منطلقات الدعوة
• المبحث الاول : التوحيد الخالص و الاعتقاد الصحيح .
• المبحث الثانى : الاخلاص .
• المبحث الثالث : الاتباع .
• المبحث الرابع : العلم .
• المبحث الخامس : التربية و التزكية .
• المبحث السادس : الوعى و البصيرة بالواقع .
• المبحث السابع : الامر بالمعروف و النهى عن المنكر .
• المبحث الثامن : الجهاد .
• المبحث التاسع : الشمول و التكامل .
• المبحث العاشر : الحرص على الوحدة و الائتلاف .
• المبحث الحادى عشر : العالمية .
• المبحث الثانى عشر : الواقعية .
• المبحث الثالث عشر : الحكمة .
• المبحث الرابع عشر : استفاضة البلاغ .
• المبحث الخمس عشر : الادارة و التخطيط
الفصل الثامن : بيئة الدعوة
• المبحث الاول : اصناف الدعاة .
• المبحث الثانى : منظمات الدعوة .
• المبحث الثالث : اعداء الدعوة .
• المبحث الرابع : مشكلات الدعوة .
• المبحث الخامس : حاضر العالم الاسلامى
• المبحث السادس : النوازل فى ساحة الدعوة .
الفصل التاسع : اساليب الدعوة و وسائلها
• المبحث الاول : التعريف بالاساليب و خصائصها .
• المبحث الثانى : التعريف بالوسائل و خصائصها .
• المبحث الثالث : الضوابط الشرعية للوسائل الدعوية .
• المبحث الرابع : انوع الوسائل الدعوية .
• المبحث الخامس : وسائل معاصرة و مستجدة .
القصل العاشر : ادارة الدعوة
• المبحث الاول : مبادىء علم التخطيط .
• المبحث الثانى : اسس التنفيذ .
• المبحث الثالث : اساليب المتابعة .
• المبحث الخامس : ادارة التدريب .
• المبحث السادس : ادارة البحوث و التطوير .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 01-05-07, 07:12 PM
أبو عبد الرحمن بن عبد الفتاح أبو عبد الرحمن بن عبد الفتاح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-12-06
المشاركات: 542
افتراضي

و هذا المبحث الحادى عشر
المبحث الحادى عشر
مصادر و مراجع علم اصول الدعوة

تنوعت مصادر و مراجع هذا العلم المبارك بتعدد تعلقاته و روافده و فيما يلى بيان لأهم مصادره و مراجعه :
اولا : القرآن الكريم
فهو كتاب الدعوة الاول و لا غنى عن كتب البفسير المعتمدة عند اهل السنة و الجماعة كتفسير ابن جرير الطبرى و ابن كثير و مختصراتهما و الرسائل التى عنيت بتفسير آيات الدعوة و جمعها و عرض تفسيرها بصورة موضوعية .
ثانيا : السنة المطهرة
السنة هى الديوان الشارح لكتاب الله تعالى و يلحق بهذا كتب الشروح كفتح البارى لابن حجر و شرح مسلم للنووى و شروح كتب السنة الاخرى و شروح الاخاديث المتعلقة بموضوعات الدعوة .

ثالثا : العقيدة الصحيحة
و ينبغى ان تصرف العناية الى كتب المتقدمين كالايمان لابن ابى شيبة و ابن منده و شرح اصول اعتقاد اهل السنة للالكائى و لا غنى عن كتب المتون و شروحها كشرح العقيدة الطحاوية لابن ابى العز و معارج القبول لحافظ حكمى و مختصراتهما .
رابعا : الأخلاق الاسلامية العليا
و ذلك بدراسة ابواب الاخلاق الاسلامية من دواوين السنة و شروحها و كتب الاخلاق كـ "مكارم الاخلاق " للخرائطى و كتاب " هذه اخلاقنا حين نكون مؤمنيم حقا " لمحمود الخازندار و " فقه الاخلاق " للشيخ مصطفى العدوى و غيرها ز
خامسا : السيرة النبوية و التاريخ و التراجم
السيرة هى التطبيق العملى و الممارسة الفعلية لهذا العلم المبارك فهى خلاصة منهاج النبلى صلى الله عليه و سلم فى الدعوة و الاصلاح و لابد للداعية من مطالعة كتب السيرة و التاريخ كسيرة ابن هشام و تاريخ البداية و النهاية لابن كثير و سير اعلام النبلاء للذهبى و صفة الصفوة لابن الجوزى و نحو ذلك مع الاهتمام بالدراسات الدعوية و التربوية فى السيرة النبوية و الدراسات التاريخية للدول و الحركات الاصلاحية
سادسا : الاحكام و مداخلها
ككتب آيات و احاديث الاحكام و شروحها و المتون الفقهية و حواشيها و القواعد الاصولية و الفقهية كالمدخل الفقهى العام لفضيلة الدكتور مصطفى الزرقا و خصائص الشريعة الاسىمية لفضيلة الدكتور عمر الاشقر و غيرها مع العناية بالدراسات الفقهية الجادة حول موضوعات الدعوة و نوازلها فى مختلف الميادين .
سابعا : كتب الآداب
كالأدب المفرد للبخارى و شرحه " فضل الله الصمد للجيلانى و " الآداب الشرعية " لابن مفلح و " غذاء الالباب بشرح منظومة الآداب " للسفارينى و غيرها .
ثامنا : كتب الدعوة و مناهجها و فقهها و تاريخها و اصولها
كتب الدعوة هى بيت القصيد و سوف نعنى بايراد طائفة منها لا على سبيل الحصر مع العناية بالكتب الجامعة و المعاصرة قدر الامكان و مع الحرص ايضا على التنوع فى موضوعاتها و الاستفادة ممن كتبوا بغض النظر عن الموقف من اشخاصهم او انتمائهم الحزبى او الدعوى او تخصصهم العلمى .
و هذه المصنفات و الكتب مرتبة على حروف الهجاء على النحو التالى :
1. اسباب نجاح الدعوة الاسلامية فى العهد النبوى , عبد الله بن محمد آل موسى دار عالم الكتب الرياض 1405 هـ.
2. اسس الدعوة و آداب الدعاة محمد السيد الوكيل دار المجتمع , دار الوفاء 1406 هـ
3. اسس منهج السلف فى الدعوة الى الله فواز بن هليل السحيمى دار ابن القيم و دار ابن عفان 1423هـ.
4. اصناف المدعوين و كيفية دعوتهم حمد الرحيلى دار العاصمة 1414 هـ .
5. اصول التربية الاسلامية عبد الرحمن النحلاوى دار الفكر دمشق 1399 هـ.
6. اصول الدعوة عبد الكريم زيدان مكتبة المنار الاسلامية 1396 هـ .
7. اظهار الحق رحمة الله الهندى تحقيق محمد احمد ملكاوى ط الرياسة العامة لادارة البحوث العلمية 1410 هـ .
8. الامر بالمعروف و النهى عن المنكر خالد بن عثمان السبت المنتدى الاسلامى 1415 هـ .
9. اهمية الجهاد فى نشر الدعوة الاسلامية على بن نفيع العليانى دار طيبة 1416 هـ .
10. بحوث المؤتمر العالمى لتوجيه الدعوة و الدعاة الجامعة الاسلامية 1397 هـ .
11. تاريخ الدعوة الاسلامية فى زمن الرسول صلى الله عليه و سلم و الخلفاء الراشدين جميل بن عبد الله المصرى مكتبة الدار المدينة المنورة السعودية 1407
12. تاريخ الدعوة بين الامس و اليوم آدم عبد الله الألوى مكتبة وهبة القاهرة 1396 هـ .
13. التدرج فى دعوة النبى صلى الله عليه و سلم ابراهيم عبد الله المطلق مركز البحوث و الدراسات بيروت 1399 هـ .
14. تذكرة الدعاة البهى الخولى مكتبة الفلاح الكويت ذ399 هـ .
15. التربية عند اهل السنة و الجماعة احمد فريد الدار السلفية الاسكندرية .
16. التربية الذاتية هاشم الاهدل دار التربية و التراث و دار المعالى 1421 هـ.
17. تربية الناشىء المسلم على عبد الحليم محمود دار الوفاء المنصورة 1413
18. الثوابت و المتغيرات فى مسيرة العمل الاسلامى صلاح الصاوى دار الاعلام الدولى 1414 هـ .
19. الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية تحقيق على بن حسن , عبد العزيز العسكر ,حمدان الحمدان دار العاصمة 1414 هـ .
20. جوانب التربية الاسلامية الاساسية مقداد بالجن دار الريحانى بيروت 1406
21. الحسبة فضل الى مكتبة دار المعارف الرياض 1410 هـ .
22. حكم الاسلام فى وسائل الاعلام عبد الله ناصح علوان دار السلام القاهرة .
23. حكم الانتماء الى الفرق و الجماعات الاسلامية بكر ابى زيد مكتبة التوعية الاسلامية القاهرة .
24. الحكمة فى الدعوة الى الله سعيد بن على بن وهف القحطانى 1412 هـ .
25. الحكمة ناصر العمر دار الوطن الرياض 1412 هـ .
26. خصائص الدعوة الاسلامية محمد امين حسن مكتبة المنار الاردن 1403
27. خصائص تبليغ الدعوة الى الله نذير محمد مكتبى دار البشائر الاسلامية 1422 هـ .
28. الدرر الغلية فى آداب الدعوة و الداعية عبد الحميد بن باديس تحقيق على حسن عبد الحميد 1417 هـ .
29. الدعوة الى الله ابو المجد نوفل مطبعة دار الامانة مصر .
30. الدعوة الى الله توفيق الواعى مكتبة الفلاح الكويت 1406 هـ .
31. دعوة الاسلام سيد سابق دار الفكر بيروت .
32. الدعوة الاسلامية بين الفردية و الجماعية سليمان مرزوق المنار الكويت 1407 هـ .
33. الدعوة الاسلامية دعوة عالمية محمد الراوى الدار القومية للنشر بالقاهرة 1381 هـ .
34. الدعوة الاسلامية محمد خير رمضان مطابع دار طويق الرياض 1414 .
35. الدعوة الاسلامية احمد غلوش نشر دار الكتاب المصرى و دار الكناب اللبنانى .
36. الدعوة قواعد و اصول جمعة امين عبد العزيز دار الدعوة الاسكندرية 1409 هـ .
37. الدعوة و الداعية على محمد جريشة دار الطباعة و النشر الاسلامية القاهرة
38. دور المربى فى الدعوة الفردية هشام عبد القادر عقدة دار طيبة الرياض .
39. دور المنهج الربانى فى الدعوة الاسلامبة عدنان النحوى مطابع الفرزدق التجارية الرياض 1405 هـ .
40. رسالة الى حامل الدعوة هشام عبد القادرعقدة دار الصفوة القاهرة .
41. رسالة فى الدعوة الى الله ابن العثيمين الرياض .
42. ركائز الدعوة فى القرآن محمد ابراهيم شقرة المكتبة الاسلامية عمان الاردن
43. سبيل الدعوة الاسلامية محمد امين المصرى دار الارقم الكويت 1400 هـ
44. السلوك و اثره فى الدعوة الى الله تعالى فضل الهى ادارة ترجمان الاسلام 1419 هـ .
45. السنن الالهية عبد الكريم زيدان الرسالة بيروت .
46. طريق الدعوة الاسلامية جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين دار الوفاء مصر 1412 هـ .
47. طريق الدعوة فى ظلال القرآن احمد فائز الرسالة .
48. عالمية الدعوة الاسلامية على عبد الخليم محمود دار عكاظ جدة 1399 هـ
49. عدة الداعية المسلم الشريف حمدان راجح الهجارى دار الهدى القاهرة 1413 هـ .
50. العوائق محمد احمد الراشد مؤسسة الرسالة بيروت 1404 هـ .
51. فصول فى الدعوة و الثقافة الاسلامية حسن عيسى عبد الظاهر دار القلم الكويت 1401 هـ .
52. الغرباء الاولون سلمان العودة دار ابن الجوزى 1411 هـ ز
53. فضل الدعوة الى الله ابن باز الرياض .
54. فقه الدعوة الى الله (2,1) على عبد الحليم محمود دار الوفاء المنصورة .
55. فقه الدعوة فى انكار المنكر عبد الحميد البلالى دار الدعوة الكويت 1407
56. فقه الدعوة فى صحيح البخارى (2,1)سعيد بن على بن وهف القحطانى 1420 هـ .
57. فقه الدعوة و الاعلام عمارة نجيب مكتبة المعارف الرياض 1417 هـ .
58. فقه الدعوة جمعة الخولى المكتبة التوفيقية القاهرة 1396 هـ .
59. فن نشر الدعوة زمانا و مكانا محمد زين الهادى دار الغاصمة الرياض .
60. كيف ندعو الى الاسلام فتحى يكن مؤسسة الرسالة بيروت 1400 هـ .
61. كيف ندعو الناس عبد البديع صقر نشر الاتحاد العالمى للمنظمات الطلابية .
62. المدخل الى علم الدعوة محمد البيانونى مؤسسة الرسالة بيروت 1414 هـ.
63. المرأة المسلمة المعاصرة –اعدادها و مسؤلياتها فى الدعوة احمد محمد ابابطين دار عالم الكتب للنشر و التوزيع الرياض 1412 هـ .
64. المسار محمد احمد الراشد دار المنطلق 1412 هـ .
65. مشكلات الدعوة و الداعية فتحى بكن مؤسسة الرسالة بيروت .
66. معالم الدعوة فى القصص القرآنى عبد الوهاب بن لطف الديلمى دار المجتمع 1406 هـ .
67. معال فى اصول الدعوة محمد يسرى القاهرة 1424 هـ .
68. مقومات الداعية الناجح على بادحدح دار الاندلس الخضراء جدة .
69. من صفات الداعية محمد الصباغ المكتب الاسلامى دمشق 1400 هـ .
70. مناهج الدعوة و اساليبها على جريشة دار الوفاء المنصورة 1407 هـ .
71. مناهج العلماء فى الامر بالمعروف و النهى عن المنكر فاروق عبد المجيد السامرائى دار الوفاء جدة .
72. المنطلق محمد احمد الراشد مؤسسة الرسالة بيروت .
73. منهج ابن القيم فى الدعوة الى الله (1 ,2 ) احمد عبد العزيز الخلف دار اضواء السلف 1419 هـ .
74. منهج ابن تسمسة فى الدعوة الى الله (1 ,2 ) عبد الله الحوشانى دار اشبلية .
75. منهج الدعوة الى الله امين احسن اصلاحى تعريب سعيد الاعظمى الندوى .
76. منهج الدعوة النبوية فى المرحلة المكية على بن جابر الحربى الزهراء للاعلام العربى القاهرة 1406 هـ .
77. هذه الدعوة ما طبيعتها عبد الله ناصح علوان نشر دار السلام القاهرة .
78. و جوب تبليغ الدعوة عبد الله ناصح علوان نشر دار السلام القاهرة .
79. وسائل الدعوة الى الله تعالى و اساليبها حسين محمد عبد المطلب دار الوطن 1424 هـ .
80. الوسائل المشروعة و الممنوعة فى الدعوة الله محمد ازهرى حاتم كلية الدعوة و الاعلام الرياض .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 01-05-07, 07:16 PM
أبو عبد الرحمن بن عبد الفتاح أبو عبد الرحمن بن عبد الفتاح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-12-06
المشاركات: 542
افتراضي

و هذه هى الخاتمة للبحث :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
الخاتمة
الحمد لله اولا و اخرا و الصلاة و السلام على النبى المجتبى و الرسول المصطفى و على آله و صحبه و سلم و بعد :
فقد انتهى هذا البحث الموجز الى جملة نتائج يمكن تحديدها فى النقاط التالية :
1. علم اصول الدعوة علم اصيل قام على قواعد و اسس محكمة تلقاه السلف الأوائل عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و عنهم اخذ من بعدهم رواية و تلقينا ثم تصنيفا و تدوينا .
2. تعتبر كتابات الزهد و المواعظ و ابواب الرقاق فى الصحاح و السنن النواة الاولى لهذا العلم البارك و قد برز ابن الجوزى فى هذا الميدان ببعض كتبه الوعظية اضافة الى كتابه " القصاص و المذكرين " الذى تضمن قواعد للدعوة تأصيلا و تطبيقا ثم تتابعت المصنفات من الائمة الاعلام .
3. اشتدت فى العصر الحديث الحاجة لاستخراج الاصول العلمية و القواعد الشرعية فى الدعوة و الاصلاح و تشعبت روافد هذا العلم و تعددت علاقاته و اتسع نطاقه فعنى اهل الدعوة بتأصيل علمها نظريا و ايجاد اشكال جديدة لممارسته عمليا و اعدت مداخل للعلم و صنفت كتب فى مناهج علماء السلف فى الدعوة الى الله فاكتملت اركان علم اصول الدعوة بحمد الله .
4. انتهى البحث الى تعريف اصطلاحى مقترح لعلم اصول الدعوة و هو : علم بقواعد و احكام و اسباب و آداب يتوصل بها الى تبليغ الاسلام للبشر عامة و تعليم و تربية المستجيبين كافة و تحقيق التمكين لهذا الدين خاصة .
5. موضوع علم اصول الدعوة يدور حول بيان الاسلام و اركانه و عقيدته و اخلاقه و تشريعاته و معرفة ما يجب فى ذلك من القواعد و الضوابط و الاولويات و المآلات كما يعالج مشكلات الدعوة و ما يستجد بساحتها من نوازل و ما يستعان به من الوسائل و الاساليب لتحقيق اهدافها و التغلب على معوقاتها .كما لايغفل الداعى تكوينا و تربية و اعدادا .
6. تعددت اسماء هذا العلم المبارك و ما ذاك الا لشرفه و علو قدره فربما اطلق عليه "علم الدعوة " و ربما دعى " فقه الدعوة " او قيل " مناهج الدعوة " و هى مصطلحات متقاربة فى معناها .
7. ينبىء حكم تعلم هذا العلم على حكم ممارسة الدعوة و هى لا تخرج عن كونها فرض عين او فرض كفاية فيتعين على كل داعية ان يعرف ما يصح به تدينه و ما لا يسعه ان يجهله فى العقيدة و العبادات و المعاملات مع المام عام بهدى النبى صلى الله عليه وسلم فى الدعوة و يجب على طائفة من الدعاة الفقهاء ان يطولوا الباع فى علوم الاجتهاد ليتمكنوا من القيام بواجب الافتاء فى النوازل و المهمات المستجدة فى ساحة الدعوة الى الله .
8. فضائل هذا العلم كثيرة فهو سبب لزيادة اجر الدعاة و عصمة لهم من الاختلاف و الافتراق و سبيل لتحقيق البصيرة باساليب الدعوة و وسائلها و معرفة الواجب باختلاف الظروف و الاحوال و الدعاة المتفقهونبعلم اصول الدعوة فى الطليعة من كل خير ينال الدعاة فهم احسن الدعاة قولا و اصلحهم فى المسلمين عملا .
9. لعلم اصول الدعوة روافد عديدة منها علم الايمان و اصوله و علم الاخلاق و السلوك و علم الفقه و قواعده و اصوله و علم السيرة و التاريخ و تراجم الدعاة و تجاربهم اضافة الى العلوم العصرية المنضبطة بضوابط الشرع و قيوده .
10. علاقة اصول الدعوة بغيره من العلوم علاقة دقيقة فهو اعم من الفقه و السيرة –مثلا –من جهة و اخص من جهة اخرى فدائرة العالم بالفقه اعم و اوسع من جهة درايته بتخصصه و اتساع فهمه و اشتغاله بعلوم الوسائل و الآلات اما دائرة درايته و اشتغاله بتاريخ الدعوات و اساليب التأثير و التربية و وسائل التعبير و فنون الاتصال و نحو ذلك فهى اخص فبين علم " اصول الدعوة " و العلوم الشرعية عموم و خصوص وجهى .
11. ثمرة علم اصول الدعوة اجمالا هى استفاضة الدعوة و البلاغ و اقامة سلطان الشريعة و التحاكم اليها و احياء شعيرة الامر بالمعروف و النهى عن المنكر على وجهها الصحيح و اقامة السنة و قمع البدعة و عند ذلك يتحقق النصر و التمكين فى الدنيا و الفوز بالجنة و النعيم فى الاخرى و من وراء ذلك كله مرضاة الله تعالى .
12. مسائل هذا العلم متعددة و متنوعة فهى تدور حول مبادىء هذا العلم و مقدماته و اركان الدعوة و اصولها و منطلقاتها و الدعى الى الله و صفاته و واجباته و تاريخ الدعوة و نتاهجها و انواع الدعوة و اساليبها و وسائلها و ادارة الدعوة و طرائقها .
و اخيرا اسأل الله تعالى باسمائه الحسنى و صفاته العلى ان يجعل هذا العمل صالحا و لوجهه خالصا و ان يرزقنا و اخواننا الدعاة الفقه فى دينه و العمل لاعلاء كلمته و انيؤلف بين قلوبنا و ان يوحد صفنا و ان يجمع كلمتنا على الحق .
انه اكرم الاكرمين و ارحم الراحمين .
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين . و صلى الله وسلم وبارك على ختام النبين و قائد الغر المحجلين و على آله و صحبه و سلم اجمعين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
لا تنسوا الدعاء لى و لوالدى و لمن له حق على
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 18-04-10, 11:40 PM
نبيل الجزائري نبيل الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-03-07
الدولة: الجزائر
المشاركات: 161
افتراضي رد: مبادىء علم اصول الدعوة للدكتور محمد يسرى

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 20-04-10, 11:11 PM
أبو عبد الرحمن بن عبد الفتاح أبو عبد الرحمن بن عبد الفتاح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-12-06
المشاركات: 542
افتراضي رد: مبادىء علم اصول الدعوة للدكتور محمد يسرى

شكر الله لك
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 05-11-11, 03:32 AM
سفير فاي السنغالي سفير فاي السنغالي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-11
المشاركات: 7
افتراضي رد: مبادىء علم اصول الدعوة للدكتور محمد يسرى

جزاك الله خيرا، فقد استفدت في الكتاب غاية الاستفادة، وشكر الله سعيكم.
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 28-02-13, 12:56 PM
صالح عبد الرزاق صالح عبد الرزاق غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-02-09
المشاركات: 165
افتراضي رد: مبادىء علم اصول الدعوة للدكتور محمد يسرى

هل هذا كل الكتاب ؟
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:31 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.