ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد
.

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 24-03-02, 10:06 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

حديث معلول أخرجه مسلم ولم يخرجه البخاري

روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال عشر من الفطرة وذكر منها المضمضمة والاستنشاق. هذا حديثٌ رواه الجماعة إلا البخاري. فمسلم ‏‏(1\223) وأبو داود (1\14) وابن ماجة (1\107) في الطهارة، والترمذي (5\91) في الاستئذان، والنسائي (5\405) في الزينة، كلهم ‏عن زكريا بن أبي زائدة (مدلّس) عن مصعب بن شيبة (ضعيف) عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت قال رسول الله (ص): ‏‏«عشرٌ من الفطرة: قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء». ‏قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. قال مسلم: وحدثناه أبو كريب أخبرنا ابن أبي زائدة عن أبيه عن مصعب بن شيبة ثم في هذا ‏الإسناد أنه قال: قال أبوه ونسيت العاشرة.‏

قلت هذا إسناد ضعيف لا تقوم به الحجة. ومما يدل على ضعفه تحسين الترمذي له في سننه (5\91). وهذا الحديث وان كان مسلم أخرجه في ‏صحيحه فهو في الشواهد وليست في الأصول. وأشار الكثير من الحفاظ إلى أنه معلول كابن عبد البر وابن مندة وغيرهم. قلت: وفيه ثلاثة علل:‏

‏1- فزكريا هذا مدلّسٌ ليّنه أبو حاتم، و قد عنعن في كل طرق الحديث!‏

‏2- مصعب بن شيبة ضعيف. قال عنه الدراقطني ليس بالقوي ولا بالحافظ، و قال أحمد روى أحاديث مناكير، وقال أبو حاتم لا يحمدونه وليس ‏بقوي، و قال النسائي منكر الحديث، وقال عنه إبن حجر ليّن الحديث، وقال الذهبي فيه ضعف. ولذلك أشار أبو نعيم الأصبهاني إلى ضعف هذا ‏الحديث في مستخرجه على صحيح الإمام مسلم (1\318)، بقوله: «إسناده فيه مصعب بن شيبة، ليِّن الحديث». وقد جعل العقيلي هذا الحديث ‏من منكرات معصب، كما في ضعفائه (4\197).‏

‏3- الحديث أخرجه النسائي في المجتبى (5\405) من طريق سليمان التيمي وأبي بشر عن طلق بن حبيب موقوفاً. قال النسائي: «وحديث سليمان ‏التيمي وجعفر بن إياس أشبه بالصواب من حديث مصعب بن شيبة، ومصعب منكر الحديث».‏
  #12  
قديم 25-03-02, 07:01 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

حديث يكثر المستشرقين من استخدامه في الطعن برسول الله صلى الله عليه وسلم

أبو الزبير ثقة يدلّس عن الضعفاء في حديث جابر ‏‎‎، فما كان منه في صيغة العنعنة فهو ضعيف. وقد ذكر ابن حزم أن الليث بن سعد قال لأبي ‏الزبير: أعلِم لي على ما سمعت من أحاديث من جابر حتى أسمعها منك. فعلّم له على أحاديث (لعلها 17 حديث)، فسمعها منه. ولذلك رأيت ‏مسلم لا يخرج له إلا من طريق الليث، أو مقروناً بغيره، أو ما صرّح به بالسماع. وبقيت بضعة أحاديث لا تنطبق عليها تلك الشروط.‏

قال الذهبي في ميزان الاعتدال (6\335): «وفي صحيح مسلم عدة أحاديث مما لم يوضِّح فيها أبو الزبير السماعَ عن جابر، وهي من غير طريق ‏الليث عنه، ففي القلب منها شيء. من ذلك حديث: "لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح" (#1356). وحديث "أن رسول الله ‏‎‎‏ دخل ‏مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام" (#1358). وحديث "رأى –عليه الصلاة والسلام– امرأةً فأعجبته، فأتى أهله زينب" (#1403). ‏وحديث "النهي عن تجصيص القبور" (#970)، وغير ذلك».‏

قلت الحديث الأخير صرّح فيه أبو الزبير بالسماع من جابر، كما في النسخة المطبوعة من صحيح مسلم وكذلك في مستخرج أبي النعيم (3\49)، ‏وباقي الأحاديث هي كما قال الحافظ الذهبي. ولم أجد في أول حديثين نكارةً، بخلاف الحديث الثالث الذي فيه طعنٌ برسول الله ‏‎‎‏. وقد أخرجه ‏مسلم بعدة ألفاظ منها (2\1021): حدثنا عمرو بن علي حدثنا عبد الأعلى حدثنا هشام بن أبي عبد الله عن أبي الزبير عن جابر: «أن رسول الله ‏‎‎‏ رأى امرأةً، فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها، فقضى حاجته. ثم خرج إلى أصحابه، فقال: إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في ‏صورة شيطان. فإذا أبصر أحدكم امرأةً، فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه». وأخرجه كذلك: حدثنا زهير بن حرب حدثنا عبد الصمد بن ‏عبد الوارث حدثنا حرب بن أبي العالية حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله: ؛أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فذكر أنه قال فأتى امرأته ‏زينب وهي تمعس منيئة»، ولم يذكر تدبر في صورة شيطان. ثم قال مسلم: حدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن أعين حدثنا معقل عن أبي ‏الزبير قال، قال جابر، سمعت النبي ‏‎‎‏ يقول: «إذا أحدكم أعجبته المرأة، فوقعت في قلبه، فليعمد إلى امرأته فليواقعها، فإن ذلك يرد ما في نفسه».‏

والحديث مضطربٌ مردودٌ لانقطاع سنده ووجود النكارة الشديدة في متنه. وقد حاول بعض العلماء التكلف بالإجابة عن هذه النكارة بأجوبة ‏ليست بالقوية، إلا أن الحديث الضعيف لا يُعبئ بشرحه أصلاً، والله أعلم.‏
  #13  
قديم 26-03-02, 09:30 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

للرفع
  #14  
قديم 27-03-02, 10:55 AM
عبدالله العتيبي عبدالله العتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 324
افتراضي

اخي الفاضل المسدد محمد:

لقد قلت في ثنايا بحثك القيم: ((أبو الزبير ثقة يدلّس عن الضعفاء في حديث جابر فما كان منه في صيغة العنعنة فهو ضعيف)).


‏هذا الكلام اخي الفاضل مما لا توافق عليه:

فأين من قال برد احاديث ابي الزبير عن جابر اذا لم يصرح مطلقا، وما العمل في صحيح مسلم، وتصحيح العلماء لها مع العنعنة !!، وهي باتفاق الحفاظ الاوائل صحيحة مع العنعنه.

آمل ان تطلع -استاذنا- على هذا الرابط قبل التعقيب:


http://www.baljurashi.com/vb/showthr...=&threadid=522

ولكم التعقيب هنا او هناك.
  #15  
قديم 04-04-02, 08:03 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

المعذرة منك أخي الفاضل هيثم، فأنا لم أنتبه إلى تعليقك إلى اليوم. وهذا ما كتبته:

أبو الزبير (محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي) ثقة (على الأرجح) لكنه يدلّس عن الضعفاء في حديث جابر ‏‎‎‏. فما كان منه في صيغة العنعنة من غير ‏طريق الليث فهو ضعيف.‏

وتدليس أبو الزبير ثابتٌ معروفٌ عنه مشهور، يعترف به. والتدليس هو إسقاط الراوي بينه وبين شيخه جابر ‏‎‎، مع أنه سمع منه بعض الأحاديث ‏القليلة. روى ابن حزم الأندلسي في كتابه المحلى (وغيره) عن سعيد بن أبي مريم قال حدثنا الليث بن سعد قال: إن أبا الزبير دفع إلي كتابين. فقلت في نفسي ‏لو سألته: أسمع هذا كله من جابر؟ فرجعت إليه فقلت: «هذا كله سمعته من جابر؟». فقال: «منه ما سمعته، ومنه ما حُدِّثْتُ عنه». فقلت له: «أَعْلِم ‏لي على ما سمعت». فأعْلَمَ لي على هذا الذي عندي. ولعلّ تلك الأحاديث التي سمعها منه هي 17 حديث. قال ابن حزم: «فكل حديث لم ‏يقل فيه أبو الزبير أنه سمعه من جابر، أو حدثه به جابر، أو لم يروه الليث عنه عن جابر، فلم يسمعه من جابر بـإقـراره. ولا ندري عمن أخذه. ‏فلا يجوز الاحتجاج به».

أما أن شُعْبَة قد روى عنه، فهذا على التسليم به فقد رجع عنه، وضعّف أبا الزبير. قال نعيم بن حماد سمعت هشيما يقول: سمعت من أبي الزبير ‏فأخذ شعبة كتابي فمزَّقه. قال ورقاء: قلت لشعبة: مالك تركت حديث أبي الزبير؟ قال: «رأيته يزن ويسترجح في الميزان». وقال شعبة لسويد بن ‏عبد العزيز: «لا تكتب عن أبي الزبير فإنه لا يحسن أن يصلي». ثم إن حدّث شعبة عنه فلا ينف هذا أن يكون مُدلّساً. فقد حدَّث شعبة عن قتادة ‏وعن جمعٍ من المحدثين. نعم، ما يرويه شعبة عن المدلّسين فهو محمولٌ على الاتصال، ولا ينفِ هذا تدليس شيخ شعبة إن روى عنه غيره.‏

ولا يشترط أن تجد وصفه بالتدليس عند كل من ترجم له. وكم من مدلّسٍ ثَبَتَ عنه التدليس بالدليل القاطع، ولا تجد كل من ترجم له يذكر ذلك ‏في ترجمته. وكونه من أهل الحجاز لا ينفِ هذا التدليس عنه. فهذا ابن جريج من كبار حفاظ مكة. ومع ذلك فشرّ التدليس تدليس ابن جريج. ‏وأبو الزبير قد وصفه النَّسائيّ بالتدليس. وأشار إلى ذلك أبو حاتم. و لو لم يكن يدلّس عن ضعيف، لسمع منه الليث حديثه كله، ولم يكتف ‏بـ17 حديثاً ويترك الباقي. ولم يكن ليترك الباقي إن كان أبو الزبير قد سمعه من جابر أو سمعه من ثقة عن جابر. والليث هو في مرتبة مالك بن ‏أنس في الحفظ والعلم والإمامة. وهو أعلم من هؤلاء المتأخرين بحال أبي الزبير. فقوله مُقدّمٌ عليهم قطعاً. ومن نفى تدليس أبي الزبير فقد كذب أبا ‏الزبير نفسه الذي أقر على نفسه لليث بذلك!‏

هذا والله أعلم بالصواب.
  #16  
قديم 05-04-02, 09:17 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

خرج مسلم في صحيحهه (1\85): أن رسول الله ‏‎‎‏ قال: «آية المنافق بغض الأنصار، وآية المؤمن حب الأنصار». وأخرج مسلم مثل هذا عن ‏أنس والبراء وأبي هريرة وأبي سعيد. وهذا الحديث متواترٌ بهذا المعنى، لا خلاف في صحته. وليس في متنه إشكال. إلا أن مسلم أخرج من طريق الأعمش ‏‏(مدلّس عن كذابين) عن عدي بن ثابت (رافضي) عن زِرّ (بن حبيش) قال: قال علي بن أبي طالب ‏‎‎‏: «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنّه لعهد النبي ‏الأمّي ‏‎‎‏ إليّ أنّ لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق».‏

وهذا الحديث معلولٌ من عدة وجوه:‏

‏1– تفرَّد بهذا الحديث الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر عن علي. وجاء في كل طرقه بالعنعنة. وقد روي عن غير الأعمش عن عدي، ولا يصح كما ‏ذكر البزار في منسده المعلّل (2\182) والذهبي في السّير (12\509) والدارقطني في عِلَلِه (3\203) وأبو حاتم في عِلَلِ ابنه (2\400).‏

‏2– عدي بن ثابت الكوفي كان شيعياً من غلاة الشيعة. وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (7\149). قال أبو حاتم عنه: «صدوق، وكان إمام مسجد ‏الشيعة وقاصّهم». وقال ابن معين: «كان يفرط في التشيع». وقال الجوزجاني: «مائلٌ عن القصد». وقال شعبة: «كان من الرفّاعين». وقال أحمد: «ثقة، ‏إلا أنه كان يتشيع». وقال الذهبي في "المغني في الضعفاء" (2\431): «عدي بن ثابت: تابعي كوفي شيعي جلد، ثقة مع ذلك. وكان قاصَّ الشيعة ‏وإمام مسجدهم. قال المسعودي (وهو شيعي): ما أدركنا أحداً أقْوَلَ بقول الشيعة من عدي بن ثابت. وفي نَسَبِهِ اختلاف. وقال ابن معين: شيعي ‏مفرط. وقال الدارقطني: رافضي غال».‏

وقد ذكر ابن حجر في مقدمة فتح الباري (1\425) كثيراً من هذه النقول وأقرها. ولم يجد لأن يدافع عن إخراج البخاري له إلا بقوله: «وما أخرج له ‏في الصحيح شيء مما يقوي بدعته». قلت أما البخاري فلم يخرج له مما يقوي بدعته، ولَنِعْمَ ما فعل. وأما مسلم فاجتهد وأخرج له هذا الحديث المعلول.‏

‏3– فعدي بن ثابت إذاً:‏
‎•‎ رافضيٌّ مبتدع.‏
‎•‎ غالٍ يُفرط في التشيع.‏
‎•‎ داعية من كبار علماء الشيعة، وإمام مسجدهم، وقاصّهم.‏
‎•‎ كوفي!‏
‎•‎ يشهد له الشيعة بأنه من أعلمهم.‏

وقد علمنا أن مذهب أهل الحديث أن لا يُروى عن المبتدع الغالي إذا كان داعية فيما ينصر مذهبه. ومع أنه ثقة غير متهم، إلا أننا لا نستبعد عليه أن ‏يرويه عن ضعيف عن زر ثم يدلسه. وغالب الكوفيين كانوا مدلّسين كما سيأتي. ولذلك نهى السلف عن الرواية عن مثل هذا فيما ينصر مذهبه. ومن هنا ‏أتى التفريق بين الداعية وغير الداعية. ووجه ذلك –كما أشار ابن حجر في الميزان– أن المبتدع إذا كان داعية، كان عنده باعث على رواية ما يشيد به ‏بدعته. وكبار التابعين أطلقوا ذلك كما قال ابن سيرين: «لم يكونوا (أي الصحابة وكبار التابعين من طبقته) يسألون عن الإسناد، حتى وقعت الفتنة. فلما ‏نظروا من كان من أهل السنة اخذوا حديثه. ومن كان من أهل البدعة تركوا حديثه». وقد نقل الشافعي أن جمهور المحدثين يقول برد رواية الرافضي ‏الداعية ولو كان صدوقاً، وهو مذهب مالك أيضاً. ونقله ابن حبان على أنه إجماعٌ عن كل من يُعْتَد بقوله في الجرح والتعديل.‏

‏4– تدليس سليمان بن مهران الأعمش. وهو ثقة كوفي فيه تشيع بسيط لا يضر، لكنه مشهور بتدليسه. قال عنه الحافظ العلائي في جامع التحصيل ‏‏(1\188): «مشهورٌ بالتدليس، مكثرٌ منه». وكان يدلس عن ضعفاء أيضاً، وقد يدلّس تدليس تسوية. وقد وصفه بذلك الخطيب كما في "الكفاية" ‏‏(ص364)، ونقل في (ص365) عن عثمان بن سعيد الدارمي أن الأعمش ربما فعل ذا.‏

قلت: وهذا هو سبب وجود المناكير في حديثه رغم أنه حافظ ثبت. قال ابن المبارك: «إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق والأعمش لكم». وقال ‏المغيرة: «أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأعيمشكم هذا». وقال أحمد بن حنبل: «منصور أثبت أهل الكوفة، ففي حديث الأعمش اضطراب كثير». ‏وقال ابن المديني: «الأعمش كان كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الضعفاء». وقال سليمان الشاذكوني: «من أراد التديّن بالحديث، فلا يأخذ عن الأعمش ‏ولا عن قتادة إلا ما قالا سمعناه». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (3\316): «وهو يدلس، وربما دلس عن ضعيف، ولا يدري به. فمتى قال حدثنا، ‏فلا كلام. ومتى قال عن، تطرق إليه احتمال التدليس، إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وابن أبي وائل وأبي صالح السمان». قلت وروايته ليست عن ‏شيخ أكثر عنه، فاحتمال التدليس ما يزال موجوداً. وهو كوفيٌّ كذلك. وقد اتفق علماء الحديث على أن أكثر أهل الأرض تدليساً هم أهل الكوفة. قال ‏يزيد بن هارون: «قدمت الكوفة، فما رأيت بها أحدا لا يدلس، إلا ما خلا مسعراً (أي مسعر بن كدام: ت155)‏‎ ‎وشريكاً».‏

والأسوأ أنه مكثر من التدليس عن الكذابين والضعفاء المتروكين. قال الحافظ العلائي في جامع التحصيل (1\101): «قال أبو معاوية: كنت أحدث ‏الأعمش عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد. فيجيء أصحاب الحديث بالعشي، فيقولون: حدثنا الأعمش عن مجاهد بتلك الأحاديث. فأقول: أنا ‏حدثته عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد. والأعمش قد سمع من مجاهد. ثم يراه يدلس عن ثلاثة عنه، وأحدهم متروك، وهو الحسن بن عمارة». ‏وقد نقل ابن عبد البر في التمهيد (1\30) عن أئمة الحديث عدم قبول تدليس الأعمش: «قالوا لا نقبل تدليس الأعمش، لأنه إذا وقف، أحال على ملأ، ‏يعنون ثقة. إذا سألته عمن هذا؟ قال عن موسى بن طريف (كذاب من غلاة الشيعة) وعباية بن ربعي (ملحد غال كما ذكر العقيلي 3\415) والحسن ‏بن ذكوان (منكَر الحديث)».‏

‏5– وجود النكارة في هذا الحديث. فإن الثابت أن هذا في حق الأنصار كلهم، لا في حق رجل معين، وإن كان خيراً من أيٍّ من رجالهم. وقد علمنا أن ‏العباس ‏‎‎‏ قد سب علياً ‏‎‎‏ في بعض ما جرى بينهما في مجلس عمر أشد سب، والقصة مشهورة. إلا أن نحملها على الكره بسبب ديني، فهذا المعنى ‏صحيح. فإنه لا يبغض علياً ‏‎‎‏ أحد في الدين إلا كان فيه نفاق. على أن الشطر الأول به في نكارة من جهة أن روح الله عيسى بن مريم ‏‎‎، لا ريب أنه ‏أفضل من عليٍّ ‏‎‎‏ كما أجمع المسلمون قاطبة. والشك بذلك كفرٌ معلوم. ومع ذلك فقد أحب عيسى ‏‎‎‏ قومٌ من النصارى لا نشك في كفرهم. وقد ‏أحب علياً قومٌ من الباطنية لا دين لهم ولا خلاق. فكيف لا يحبه إلا مؤمن؟!‏

‏6– هذا الحديث لو كان صحيحاً لكان عليٌّ ‏‎‎‏ أمر بترديده كل خطبة جمعة على المنابر. ولتناقله الناس من أهل الكوفة الكافة عن الكافة. و الواقع –‏حسب رؤيتي– أنه حتى علي ‏‎‎‏ لم يكن على علم بهذا الحديث! فهذا الحديث رغم مما يكون له حجة قوية على خصومه، فإنه لم يستعمله في أي من ‏مراسلاته أو خطبه. ولو كان كذلك لتناقله أهل الكوفة المعروفين بشدة تشيعهم له. فإن تفرد هذا الحديث عن طريقٍ معنعن فيه مدلس عن كذابين، وفيه ‏رافضي داعيةٍ غالٍ، يبعث الشك في الحديث. وزر بن حبيش كان علوياً و روى عنه الكثير من المحدثين. أفيُعقل أن يمسك على هذا الحديث، فلا يرويه ‏عنه إلا رافضي واحد خلال حياته كلها التي كان فيها بالكوفة؟ من حيث الإمكان العقلي المجرد: ممكن. لكن من حيث الواقع، أرى أن هذا فيه نظر.‏
  #17  
قديم 05-04-02, 02:37 PM
ابوصالح
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الأخ العزيز الغالي محمد الأمين ــ حفظه الله ورعاه ــ بالنسبة للحديث السابق فقد وجدت الحافظ ابن مندة في كتابه الإيمان صحح الحديث

قال : نبأ محمد بن سعيد وخيثمة وأحمد بن محمد بن زياد وجماعة قالوا ثنا إبراهيم بن عبدالله العبسي ثنا وكيع وأنبأ أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن سليمان ثنا عبيدالله بن موسى قال ثنا الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش قال قال علي والذي فلق الحبة وبرأ النسمة أنه لعهد النبي الأمي أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق اه اسناده صحيح 2/607

وبالنسبة لتدليس الأعمش فقد صرح بالتحديث عند العدني في الإيمان :
14 أخبرنا محمد قال اخبرنا أبو أحمد قال حدثنا محمد قال حدثنا يحيى بن عيسى قال حدثنا الأعمش قال حدثني عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب قال عهد إلي النبي عليه السلام أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق

أما انفراد الأعمش فقد ذكر ابو نعيم في الحلية هذا الحديث وذكر أنه صحيح وأورد متابعات الأعمش وإليك ماذكره
قال ابو نعيم في الحلية 4/185
حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن يونس بن موسى السلمي ثنا عبدالله بن داود الخريبي ثنا الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش قال سمعت علي بن أبي طالب يقول والذي فلق الحبة وبرأ النسمة وتردى بالعظمة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم الى أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق هذا حديث صحيح متفق عليه رواه عبدالله بن داود الخريبي وعبدالله بن محمد بن عائشة حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبدالله عن عبدالله ورواه الجم الغفير عن الأعمش ورواه شعبة بن الحجاج عن عدي بن ثابت ثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن هارون بن روح ثنا يحيى بن عبدالله القزويني ثنا حسان بن حسان ثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش قال سمعت عليا رضي الله تعالى عنه يقول عهد الى النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ورواه كثير النواء وسالم بن أبي حفصة عن عدي حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا عبد الرحمن بن صالح ثنا علي بن عباس عن سالم بن أبي حفصة وكثير النواء عن عدي بن حاتم ــ قال ابو صالح ولعله ابن ثابت ــ عن زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ابنتي فاطمة يشترك في حبها الفاجر والبر وإني كتب الي أو عهد إلي أنه لايحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق وممن روى هذا الحديث عن عدي بن ثابت سوى ما ذكرنا الحكم بن عتيبة وجابر بن يزيد الجعفي والحسن بن عمرو الفقيمي وسليمان الشيباني وسالم الفراء ومسلم الملائي والوليد بن عقبة وأبو مريم وأبو الجهم والد هارون وسلمة بن سويد الجعفي وأيوب وعمار ابنا شعيب الضبعي وابان بن قطن المحاربي كل هؤلاء من رواة أهل الكوفة ومن أعلامهم ورواه عبدالله بن عبد القدوس عن لأعمش عن موسى بن طريف عن عبادة بن ربعي عن علي مثله

فيا أخي ماالرد على مثل هذا التصحيح والمتابعة للأعمش وفقني الله وإياك للصواب

أخوك المحب ابوصالح
  #18  
قديم 05-04-02, 04:29 PM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

فيكون يبقى الإشكال من تفرد عدي بن ثابت. ملاحظة: رواية شعبة لا تصح عنه، وكذلك الطريق الأخير الذي ذكرته ليس بشيء. والإشكال الأكبر هو في معنى الحديث.
  #19  
قديم 05-04-02, 06:19 PM
ابوصالح
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أما رواية شعبة عن عدي عن زر فقد أعلها ابو حاتم الرازي قال ابن ابي حاتم
سألت ابي عن حديث رواه يحيى بن عبدك القزويني عن حسان بن حسان البصري نزيل مكه عن شعبه عن عدي بن ثابت عن زر بن جيش عن علي قال انه لعهد النبي الي لايحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق فسمعت ابي يقول هذا الحديث رواه الاعمش عن عدي عن زر بن جيش عن علي وقد روى عن الاعمش الخلق والحديث معروف بالأعمش ومن حديث شعبه غلط ولو كان هذا الحديث عند شعبه كان اول ما يسأل عن هذا الحديث 2/400

فيبقى المعنى وتفرد عدي بن ثابت

ولكن هل الثقة إذا روى ما يدعو الى بدعته يرد حديثه ؟
لك منّي الشكر
اخوك في الله ابــــــــــو صالح
  #20  
قديم 06-04-02, 09:31 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أخي الفاضل أبو صالح

1- بالنسبة لتصحيح ابن مندة له فالظاهر أن الكلام من المحقق لا من ابن مندة نفسه. وعلى أية حال فتصحيح مسلم له أقوى. ولكن هذا لا يغير شيء في موضوعنا.

2- ما ذكره العدني في "الإيمان" من تحديث الأعمش فهو وهمٌ لا يصح. فقد رواه يحيى بن عيسى ، وهو ضعيف ضعيف، قال عنه ابن معين لا يكتب حديثه. فلا يمكن الاعتبار به. وقد ذكر أكثر من واحد أنه صاحب أوهام. وهذا منها.

3- رواية شعبة عن عدي لا تصح. فقد تفرد بها حسان بن حسان الضعيف عن أصحاب شعبة الثقات. ولذلك أعلها أبو حاتم في علله (2\400).

3- قول أبو نعيم: ورواه كثير النواء (شيعي غالي ضعيف) وسالم بن أبي حفصة (شيعي غالي ضعيف) عن عدي. فهذا لا يعتمد عليه لشدة ضعف هذين. والأسوء أن الراوي عنهما هو علي بن عباس الكوفي. قال يحيى ليس بشيء. وقال السعدي والنسائي والأزدي ضعيف. وقال ابن حبان فحش خطؤه فاستحق الترك. هذا عدا عن الكلام في باقي رواة السند. فهذا لا يعتبر به بأي حال.

4- وما تبقى من الرواة لم يذكر أبو نعيم الإسناد إليهم. ولو صح لصاح به. بل ولكنت وجدت الإسناد في كتب أخرى وبخاصة المشهورة. وقد رأيت صنيعه بالستشهاد بأسانيد فيها متهمين. فلا نكتفي بمجرد أنه الأعمش توبع.

5- هب أن الأعمش توبع فليست المشكلة هنا. لكن المشكلة هي في عدي بن ثابت الذي هو من غلاة الرافضة وكان داعية لمذهبه، بل من أئمة الشيعة وأعلمهم. وقد علمت أن أهل الكوفة كانوا يكثرون الكذهب على علي رضي الله عنه إلا أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه. فأين ذهبوا لينقلوا حديث زر؟! فيتفرد عنه رافضي داعية قد عنعن في الحديث؟!

6- وأما قول أبو النعيم: ورواه عبدالله بن عبد القدوس عن الأعمش عن موسى بن طريف عن عبادة بن ربعي عن علي مثله.‏ قلت: عبد الله بن عبد القدوس أبو صالح الكوفي. قال يحيى: ليس بشيء رافضي خبيث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. قال ابن ‏عدي: عامة ما يرويه في أهل البيت.‏ فلا قيمة لهذا الشاهد.

7- أما عن الرواية عن مبتدع رافضي داعية فلم يجز ذلك أحد في حد علمي. وقد سبق وقلت:

وقد علمنا أن مذهب أهل الحديث أن لا يُروى عن المبتدع الغالي إذا كان داعية فيما ينصر مذهبه. ومع أنه ثقة غير متهم، إلا أننا لا نستبعد عليه أن ‏يرويه عن ضعيف عن زر ثم يدلسه. وغالب الكوفيين كانوا مدلّسين كما سيأتي. ولذلك نهى السلف عن الرواية عن مثل هذا فيما ينصر مذهبه. ومن هنا ‏أتى التفريق بين الداعية وغير الداعية. ووجه ذلك –كما أشار ابن حجر في الميزان– أن المبتدع إذا كان داعية، كان عنده باعث على رواية ما يشيد به ‏بدعته. وكبار التابعين أطلقوا ذلك كما قال ابن سيرين: «لم يكونوا (أي الصحابة وكبار التابعين من طبقته) يسألون عن الإسناد، حتى وقعت الفتنة. فلما ‏نظروا من كان من أهل السنة اخذوا حديثه. ومن كان من أهل البدعة تركوا حديثه». وقد نقل الشافعي أن جمهور المحدثين يقول برد رواية الرافضي ‏الداعية ولو كان صدوقاً، وهو مذهب مالك أيضاً. ونقله ابن حبان على أنه إجماعٌ عن كل من يُعْتَد بقوله في الجرح والتعديل.‏

8- أما بالنسبة للنكارة في السند فهي الأهم. راجع النقطتين خمسة وستة في الموضوع الأصلي.

فقد ذكر الذهبي حديث الطائر وحديث "من كنت مولاه فعلي مولاه" ثم ذكر هذه الحديث وقال في سير أعلام النبلاء (17\169): وهذا أشكل الثلاثة. فقد أحبه قوم لا خَلاقَ لهم. وأبغضه بجهلٍ قومٌ من النواصب. فالله أعلم.

قلت هذا صحيح. فليس في كل الموضوعات التي أعرفها في كتب السنة المشهورة حديثٌ يدعم بدعة الرفض أكثر من هذا الذي أخرجه مسلم. فإنه لو صح فإن الخميني حتماً في الجنة لأنه مؤمن. وكل الرافضة صاروا مؤمنين بنص الحديث، لأنهم يحبون علياً.

السؤال الهام هنا: ما حكم من يحب عيسى بن مريم؟!!! :confused:

موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:59 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.