ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-04-02, 08:42 PM
أبو تيمية إبراهيم أبو تيمية إبراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-04-02
المشاركات: 710
افتراضي تخريج الحديث المشهور : " رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم .."








الحمد لله و صلى الله على محمد رسول الله و على آله و صحبه ومن والاه ، أما بعد :
فهذا جزء حديثي في تخريج الحديث المشهور : " رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم .."
فأقول و بالله تعالى التوفيق :
هذا الحديث روي عن جمع من أصحاب النبي r: عائشة و علي و أبي قتادة و ابن عباس و أبي هريرة و شداد و ثوبان و غيرهم .
1- فأما حديث عائشة : فأخرجه أبوداود ( رقم : 4398) و النسائي ( رقم : 3432) و ابن ماجه ( رقم : 2041) و الترمذي في " العلل الكبير " ( 2/ 592 ) و أحمد ( رقم : 24182 و 24590 ) و الدارمي ( رقم : 2296 ) و أبويعلى (رقم : 4400 ) و ابن الجارود ( رقم : 148 ) و ابن المنذر في " الأوسط " ( رقم : 2327 ) و في " الإقناع " ( 1/ 141-142 ) و ابن حبان (رقم : ) و الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 10 / 151 ) و في " شرح المعاني " (2 /74 ) و الحاكم ( 2/59 ) و البيهقي ( 6/ 84 و 206 ) و (8/ 41) و (10/ 317) من طرق عن حماد بن سلمة عن حماد - و هو ابن أبي سليمان - عن إبراهيم عن الأسود عنها به مرفوعا ، و في ألفاظهم اختلاف على بعض.
و الحديث من مفردات ابن سلمة عن حماد بن أبي سليمان ، قاله ابن معين .
قال الترمذي في " العلل الكبير "(2/593 ) : " سألت محمدا عن هذا الحديث ؟ فقال : " أرجو أن يكون محفوظا ، قلت : روى هذا غير حماد ، قال : لا أعلمه " اهـ .
و قال ابن العربي في " العارضة " ( 6/196 ) : " و هذا صحيح من غير كلام " .
و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " و وافقه الذهبي .
قلت : ليس الأمر كما قالا ، فحماد بن أبي سليمان لم يرو له مسلم إلا حديثا واحدا مقرونا بغيره ، و هو في نفسه صدوق على أوهام له ، و رواية حماد عنه فيها بعض اللين ؛ فالسند حسن ، و قول البخاري يساعده ؛ لا سيما مع ما في الباب .
2 - و أما حديث علي :
فقد روي عنه مرفوعا و موقوفا من طرق أربع :
فأما الأولى : فهي طريق أبي ظبيان ، و قد اختلف عليه :
( أ ) - فرواه الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس ، و اختلف على الأعمش :
1- فرواه أبوداود ( رقم : 4399 ) عن عثمان بن أبي شيبة عن جريربن عبدالحميد ؛ و أبوداود أيضا( رقم : 4400 ) عن وكيع ؛ و البغوي في " الجعديات " ( رقم : 763 ) - ومن طريقه : الضياء في " المختارة ( 2/ رقم : 607 )- و الحاكم ( 4/ 389 ) عن شعبة و البيهقي ( 8/264) عن ابن نمير و الحاكم ( 4/ 388 - 389 ) عن جعفر بن عون و الدارقطني في " علله " ( 3/7) معلقا عن ابن فضيل ستتهم عن الأعمش موقوفا ، و لفظه :" أما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاثة " و فيه : " و عن الصبي حتى يعقل " .و في رواية شعبة و ابن عون : " حتى يحتلم " .
و الحديث علقه البخاري في كتاب الطلاق من " صحيحه" ( 9/300 - فتح ) جازما به .
و قال الحاكم عنه :" صحيح على شرط الشيخين " و وافقه الذهبي .
و خالفهم جرير بن حازم فرفعه : رواه أبوداود ( رقم : 4401 ) و النسائي في كتاب الرجم من " الكبرى "( 4/ رقم : 7343 ) ، و ابن خزيمة ( رقم : 3048 ) - و عنه ابن حبان (1/ رقم : 143 ) - و من طريقه : الضياء في " المختارة " ( 2/ رقم : 608 ) - و الطحاوي في " شرح المعاني " ( 2/74) والحاكم (1/258) و (2/ 59 ) و البيهقي (8/ 264) من طرق عن ابن وهب عن جرير عن الأعمش مرفوعا ، و فيه : " و عن الصبي حتى يحتلم ". و في رواية يونس عند الطحاوي " حتى يكبر " و هي شاذة .
قال الحاكم عن رواية جرير هذا : صحيح على شرط الشيخين . و وافقه الذهبي .
قلت : ليس الأمر كما ذكرا ، فقد وهم فيها جرير ؛ قال الترمذي في " العلل الكبير " ( 2/594 ) :" و روى جرير بن حازم عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس هذا الحديث و رفعه و هو وهم ، وهم فيه جرير بن حازم " اهـ .
لكن الدارقطني أشار في " علله " إلى أن العلة في ذلك تفرد ابن وهب بذلك عن جرير ، و هي محتملة .
لكن القول قول الترمذي ، و قد وافقه على ما ذكر النسائي فقال في " الكبرى "( 4/ 424) : " و ما حدث جرير بن حازم بمصر فليس بذاك ، و حديثه عن يحيى بن أيوب أيضا فليس بذاك " اهـ .
كما أشار إلى ذلك أيضا البيهقي في " سننه " ( 8/264).
2- و قد خالفهم : أبومعاوية عند سعيد بن منصور في " سننه " ( 2/67-68) و عمار بن زريق عند الدارقطني في " علله " ( ) معلقا ؛ و سعيد بن عبيدة عند الدارقطني أيضا في " علله " ( ) معلقا و ابن حجر في " تغليقه " ( 4/457) موصولا ؛ فجعلوه عن الأعمش عن أبي ظبيان موقوفا من غير ذكر ابن عباس .
و رجح الدارقطني رواية وكيع و ابن فضيل و من تابعهما فقال :" و قول وكيع و ابن فضيل أشبه بالصواب " .و وافقه ابن حجر في " تغليق التغليق " (4/457) فقال :" و الأول - يعني رواية من ذكر ابن عباس - أولى " اهـ .
و الظاهر أن أباظبيان كان ينشط مرة و يقصر أخرى ، و لا ضير في ذلك .
و قد قال الترمذي في " العلل الكبير " ( 2/594 ) : " روى غير واحد عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس عن عمر موقوفا ، و كان هذا أصح من حديث عطاء بن السائب " .
قلت : و هو الطريق الثاني :
( ب) - و هو رواه عطاء بن السائب عن أبي ظبيان عن علي مرفوعا .أخرجه أبوداود (رقم : 4402) و الترمذي معلقا في " جامعه " ( 6/196عارضة ) و في " العلل الكبير " (2/593) والنسائي في "الكبرى " ( رقم : 7344 ) و الطيالسي ( 15/ رقم : 90 ) و أحمد (رقم : 1330 و 1364و 1366 ) و أبويعلى ( رقم : 587) و البيهقي ( 8/ 264 - 265 ) من طرق عن عطاء بن السائب عن أبي ظبيان ، قال : أتى عمر..فذكر القصة و الحديث مرفوعا .و في لفظ أبي الأحوص :" يبلغ " ، و الطيالسي :" حتى يبلغ أو يعقل " .
رواه عن عطاء :" حماد بن سلمة و عبدالعزيز بن عبدالصمد وجرير و أبوالأحوص " .
قلت : في سماع أبي ظبيان من عمر و علي خلاف ؛ فقد أثبت لقيه لهما الدارقطني في "علله " ، و جعل ابن معين - في رواية الدوري عنه - الذي سمع من عمر أباظبيان آخر ؛ و انظر : الكنى للدولابي ( 2/19) .
و قال أبوحاتم :" لا يثبت له سماع من علي " ( المراسيل ص:50 ) و صرح بنفي سماعه من عمر و علي : الذهبي في " سيره" ( 4/363) .
و قال العلائي : " و لا يتبين لي سماعه من علي " ( جامع التحصيل ص: 200) .
ثم رأيت البخاريَّ - رحمه الله - يصرح بسماعه من سلمان و علي في كتابيه " الكبـــير " (3/3) و" الأوسط " (1/208) ، و قال في " الأوسط " : " و كان يحيى ينكر أن يكون سمع من سلمان " .
لكن يشكل على هذا ما في " جامع الترمذي " ( 13/281/رقم: 3936 - عارضة )، قال : (( سمعت محمد بن إسماعيل يقول : أبوظبيان لم يدرك سلمان ، مات سلمان قبل علي )) .
فعلى هذا للبخاري في سماعه من سلمان قولان ، أقربهما - فيما يظهر لي -: ما نقله الترمذي ، لكونه فسره ، فكأنه لما اتضح له خلاف ما قرره في " تاريخيه " صرح به مبينا وجه ذلك و الله أعلم
لكن يبقى أن تصريحه بسماعه من علي لم يتغير ،و لأن عليا متأخر في الوفاة .
قلت : و هذا مما فات جميع من ترجمه كالمزي و ابن حجر و العلائي و غيرهم مع أهميته ، إضافة إلى أصالة المرجع ، فتاريخ البخاري أصل لما بعده من مصنفات الرجال ، وهذا يدلك على أن تتبع عبارات الأئمة من مصادرها الأصيلة أمرٌ لا بد منه .
وقال ابن دقيق العيد في " الإمام " :" و على تقدير الاتصال فعطاء بن السائب اختلط بآخره ..فلينظر في حال المذكورين و حال سماعهم منه ، و أيضا فهو معلول بالوقف "ثم ذكر رواية أبي حصين و ستأتي .
قلت : إعلاله باختلاط عطاء ليس بشيء ، فرواية ابن سلمة عنه قبل ذلك ، كما نص على ذلك جميع من تقدم إلا ما حكي عن العقيلي ، وليس مما يلتفت إليه .
(جــ) - ورواه أبوالحصين عن أبي ظبيان عن ابن عباس عن علي موقوفا .
رواه النسائي في " الكبرى " ( رقم : 7345 ) من طريق إسرائيل عن أبي الحصين به .
و قد توبع إسرائيل ؛ فقد قال الدارقطني :" و اختلف عه : فقيل : عن أبي ظبيان عن علي موقوفا ، قاله أبوبكر بن عياش و شريك عن أبي حصين " .
قال النسائي : " و هذا أولى بالصواب ، و أبو الحصين أثبت من عطاءبن السائب "اهـ .
و أما الثانية : فطريق أبي الضحى - مسلم بن صبيح - عن علي مرفوعا : أخرجها أبوداود ( رقم : 4403 ) و البيهقي ( 3/ 83 ) و ( 6/ 57 ) و ( 7/359 ) و ( 8/ 265) من طريق خالد الحذاء عنه ، و فيه : " عن الصبي حتى يحتلم " .
و إسنادها منقطع ، أبوالضحى لم يدرك علي بن أبي طالب .
قال أبوزرعة : " حديثه عن علي مرسل " .
و أما الثالثة : طريق القاسم بن يزيد عن علي مرفوعا: أخرجها ابن ماجه ( ) و أبوداود ( 4/141) معلقا
و إسنادها كسابقتها منقطع ، القاسم عن علي مرسل : قاله أبوزرعة .
و أما الرابعة : طريق الحسن عن علي مرفوعا : أخرجها الترمذي ( رقم : 1427 ) و النسائي (رقم : 7346 ) و الحاكم ( 4/ 389 ) - و صحح إسناده - من طريق همام عن قتادة عن الحسن به ، و فيه : " عن الصبي حتى يشب " .
و توبع همام على رفعه ، تابعه ابن أبي عروبة : أخرجه أحمد () و فيه : عن الطفل حتى يحتلم " .
قال الترمذي :" حديث علي حديث حسن غريب من هذا الوجه ، و لا نعرف للحسن سماعا من علي " ؛ و قال أيضا : " قد كان الحسن في زمان علي و قد أدركه ، و لكنا لا نعرف له سماعا منه " .
قال أبوزرعة :" لم يسمع الحسن من علي شيئا " .
و أخرجه النسائي في " الرجم " ( رقم : 7347) من طريق يزيد بن زريع عن يونس عن الحسن به موقوفا و فيه :" حتى يبلغ الحنث ".
لكنَّ أحمد () و البيهقي (8/ 265) أخرجاه من طريق هشيم ثنا يونس عن الحسن عن علي مرفوعا و في لفظه :" حتى يعقل " .
فتبين أن الرفع في رواية الحسن أولى بالصواب ، غير أنها مرسلة .
قال الذهبي عنها : " فيه إرسال " .
و على هذا فحديث علي الراجح فيه الوقف ، و به تعلم صواب ما قاله ابن دقيق في " الإمام " : " هو أقوى إسنادا من حديث علي " .
و أشار البغوي في " شرح السنة " (9/220 -221) إلى ترجيح الوقف في حديث علي .
3 - و أما حديث أبي قتادة : فأخرجه الحاكم ( 4/389) و قال : صحيح الإسناد ، و تعقبه الذهبي فقال : " قلت : عكرمة ضعفوه " .
4- و أما حديث ابن عباس ، فقد أخرج الطبراني في " الكبير " ( رقم : 11141 ) و في " الأوسط " - كما في " مجمع البحرين " ( 4/رقم : 2417 ) - من طريق أبي الجماهر ثنا إسماعيل بن عياش عن عبدالعزيز بن عبيدالله عن مجاهد عن ابن عباس به مرفوعا .و فيه : " حتى يعقل أو يحتلم ".
و هذا منكر الإسناد ، ضعيف ، فيه : عبدالعزيز بن عبيدالله بن حمزة الحمصي : ضعيف ، منكر الحديث ، بل قال أبوزرعة : " واهي الحديث " ، و الدارقطني - في رواية البرقاني - :" متروك " . و قد تفرد به أبو الجماهر و هو محمد بن عثمان : ثقة .
قال الحافظ في " التلخيص " ( 1/184) :" إسناده ضعيف " .
5- و أما حديث أبي هريرة : فقد أخرجه البزار ( رقم : 1540 - كشف ) ، و إسناده واه ، فيه عبدالرحمن بن عمر بن حفص متروك .
6- حديث شداد و ثوبان و غيرهما : فأخرجه الطبراني في " مسند الشاميين " من طريق برد بن سنان عن مكحول عن أبي إدريس الخولاني قال : أخبرني غير واحد من أصحاب رسول الله ، منهم ثوبان و شداد بن أوس به مرفوعا .
قال ابن حجر في " التلخيص " :" في إسناده مقال في اتصاله ، و اختلف في برد " ( 1/184)
وخلاصة القول عن الحديث أنه صحيح و قد صححه : الإمام أحمد والبخاري و الترمذي و ابن خزيمة و ابن الجارود و ابن حبان و ابن المنذر (4/387) و الحاكم و ابن حزم و ابن العربي و ابن تيمية و الذهبي و غيرهم .
بل قا ل شيخ الإسلام :" اتفق أهل المعرفة على تلقيه بالقبول " ( الفرقان ص : ) و ( المجموع 11/ 191) .

__________________
حسابي على التويتر
https://twitter.com/sayideali

على الفيس بوك
إبراهيم بن شريف الميلي
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-04-02, 08:53 PM
هيثم حمدان هيثم حمدان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 4,230
افتراضي

جزاك الله خيراً على مجهودك الطيّب.

وزادنا وإيّاك علماً وهدىً وتوفيقاً.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 31-08-06, 08:11 PM
خالد صالح خالد صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-08-06
المشاركات: 460
افتراضي

جزاكم الله خيراً .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23-05-07, 09:25 AM
أبوصـالح أبوصـالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-03-06
المشاركات: 510
افتراضي

بارك الله فيك وأحسنَ إليك وأجزل لك المثوبة والأجر..ولقد أفدتُ من تخريجكم للحديث.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو تيمية إبراهيم مشاهدة المشاركة
وقال ابن دقيق العيد في " الإمام " :" و على تقدير الاتصال فعطاء بن السائب اختلط بآخره ..فلينظر في حال المذكورين و حال سماعهم منه ، و أيضا فهو معلول بالوقف "ثم ذكر رواية أبي حصين و ستأتي .
قلت : إعلاله باختلاط عطاء ليس بشيء ، فرواية ابن سلمة عنه قبل ذلك ، كما نص على ذلك جميع من تقدم إلا ما حكي عن العقيلي ، وليس مما يلتفت إليه .
سددكم الله..
لعله الأولى أن يُنسب إلى الإمام (يحيى بن سعيد القطان) وهو في الضعفاء ص1095 *
وليس السبب في سماعه بعد الاختلاط أو قبل الاختلاط بل السبب : عدم فصل حماد بن سلمة بين الأحاديث التي سمعها قبل وبين الأحاديث التي سمعها بعد الاختلاط.* بمعنى لا يميّز بينهما.

لكن ما سبب عدم التفاتك إلى هذا القول؟ مع أنه فيما يظهر لي وجاهته وإمامة قائله وتقدّمه في هذا العلم.


سددكم الله وأعانكم.
--
*=ت.الشيخ حمدي السلفي.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 23-05-07, 05:10 PM
أبو تيمية إبراهيم أبو تيمية إبراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-04-02
المشاركات: 710
افتراضي

الأخ الفاضل أبا صالح وفقكم الله
.....
قولي في ذلكم التخريج ( ما حكي عن العقيلي ...) اشتمل على أمرين :
الأول : نسبة المخالفة للعقيلي دون غيره ، والثاني : جعل النسبة على سبيل الحكاية لا الجزم على تضارب النقول والفهوم في هذا ، وهذا شرح كل ذلك :

أما الأول : وهو نسبته للعقيلي ، فقد جرى على ذلك جمع من أهل العلم ، منهم عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام » ،و ابن القطان في «بيان الوهم » ، وابن المواق في «بغية النقاد النقلة » ، و العراقي في «التقييد » ، و الأبناسي في «الشذا الفياح » ، وابن حجر في «التهذيب » و ابن الكيال في «الكواكب » ، وبعضهم في هذا ناقل عن الآخر .
والذي جعلهم يعزون إليه القول بذلك ، هو نصٌّ نقله العراقي و الأبناسي وتبعهما ابن الكيال ، ونقله ابن القطان ولم يعزه للعقيلي – ولم يوجد في الضعفاء للعقيلي - ،قال : «إنما يقبل من حديث عطاء ما روى عنه مثل شعبة وسفيان ، فاما جرير و...و حماد بن سلمة وبالجملة أهل البصرة ، فأحاديثهم عنه مما سمع منه بعد الاختلاط ؛ لأنه إنما قدم عليهم في آخر عمره ...».
و في الضعفاء له روى عن ابن المديني سؤاله ليحي القطان : وكان أبو عوانة حمل عن عطاء بن السائب قبل أن يختلط ؟ ، فقال يحي : كان لا يفصل هذا من هذا –عند ابن حجر في التهذيب : لا يعقل ذا من ذا - .زاد عقبه جملة : وكذلك حماد بن سلمة ، وعند ابن حجر في نقله بياض ، لعله من المطبوعة -.
فهذه الجمله المعترضة هي مِن كلام مَن ؟
الذي جرى عليه الحفاظ أنها من كلام العقيلي ، وسياق الكلام وسباقه = دال على هذا ، ففيها بعده : قال يحيى : قلت لأبي عوانة فقال : كتبت عن عطاء قبل وبعد ، فاختلط علي .
فليس في السؤال كله تعرض لحماد ، ولو كان من مقول يحيى القطان لفصَّل في سبب الاختلاط كما فصَّل في أمر أبي عوانة ، ولم يكن السؤال موجهًا له من ابن المديني إلا في شأن أبي عوانة ، ولم يكن ابن المديني ليتركه يقول ما يقول دون استفسار منه ، وقد فصَّل معه في شأن أبي عوانة وفي شأن غيره كما في روايات أخرى ، وكلها في حال عطاء بن السائب !
ويقويه أن يعقوب بن سفيان خريج ابن المديني والعارف بأقواله = صرح أن ابن سلمة سماعه من عطاء قديم .
وهذا ما فهمه الحفاظ من هذا السياق ، ومن أولئك ابن حجر ، فإنه بعد أن ساق القصة في التهذيب = لم يخالف ما نقله عن ابن القطان في قوله :«قال العقيلي أيضا : وسماع حماد بن سلمة بعد الاختلاط »ثم قال : «كذا نقله ابن القطان » -قلت هو في بيان الوهم 3/273، ثم ساق القصة من ضعفاء العقيلي بشيء من الاختصار والتغيير ، ولم يتعقب ابن القطان في هذا العزو .
ولم أر من فهم من السياق أن الجملة المذكورة من مقول يحيى القطان إلا الحافظ ابن رجب في «شرح العلل »، وهذا وقفت عليه قديما ، وكتبت على نسختي الخاصة من «بيان الوهم »3/273 قبل قرابة عشر سنوات التالي :«و قد تعقب ابن المواق العقيلي فأجاد ، نقله العراقي في " التقييد والإيضاح " ، قلت : وانظر شرح العلل لابن رجب 2/735 قال : ونقل ابن المديني عن يحيى بن سعيد أن أبا عوانة وحماد بن سلمة سمعا منه قبل الاختلاط وبعده ، وكان لا يفصلان هذا من هذا . خرجه العقيلي ».
انتهى ما كتبته بحروفه .
وهذا المنقول نقله ابن رجب بمعناه ، وبحسب فهمه للسياق ، وهو من هو رحمه الله ؟
و الذي ظهر لي –ولا أزال عليه – هو ما ظهر لمن سميت من الأئمة أن الكلام هو من العقيلي ، كما فهمه أولئك من دلالة السياق والسباق عليه ؛ وللنص التام المنقول عنه ، ولعل في النسخة الخطية التي كانت متداولة عند الإشبيلي وغيره ما ليس في النسخة التي اطلع عليها ابن رجب ، ويدل على ذلك :
النص المفقود الذي سقته قريبا من كلام العقيلي ، وثانيا : ما ذكره ابن المواق نفسه في «بغية النقاد » 2/206 حيث قال متعقبا عبد الحق الإشبيلي :« هكذا ذكر أن العقيلي خرجه ، وإنما يعني بذلك أنه في كتاب الضعفاء للعقيلي ، وما أرى ذلك صحيحا ؛ فإني طلبته في نسخ من كتاب العقيلي صحاح ، منها نسخة حاتم الطرابلسي فلم ألف هذا الحديث فيها فيما ذكر ...» .
فهذا يدلُّ على اطلاعه على نسخ الضعفاء المتقنة ، ومنها نسخة الشيخ حاتم الأطرابلسي ثم الأندلسي ، وهو ضابط متقن ثقة ، توفي سنة 469 هـ .
و للفائدة : فإن ابن المواق لم يقف على الحديث في الضعفاء ؛لأنه بحثه في ترجمة عبد السلام ؛ لكنه في ترجمة موسى بن جعفر أحد رواته .
لأجل هذا لا أبعد أن يكون في النسخة التصريح بقول العقلي ، أو راوي النسخة عنه ، قال أبو جعفر ، أو نحوها تمييزا لكلامه من كلام غيره .
ولأجل هذا كان الأمر الثاني الذي أشرت إليه في عبارتي أعلاه ( ما حكي ..)
لأجل تعارض الفهوم = عبرت بالحكاية ، وما ذلك مني جهلا بالنص المنقول في الضعفاء ؛ بل كان ماثلا بين يدي ، وهو سبب هذا كله !
و أما عدم التفاتي إليه ، فلأمور :
الأول : لقد نص الأئمة النقاد على أن حماد بن سلمة ممن سمع من عطاء قبل اختلاطه ؛ وممن نص على ذلك :
1 - ابن معين : حيث قال : حديث سفيان وشعبة بن الحجاج وحماد بن سلمة عن عطاء بن السائب مستقيم ( رواه عباس الدوري 3/309 عنه )
وفي رواية عبد الله بن الدورقي عنه قال : حديث سفيان وشعبة وحماد بن سلمة عن عطاء بن السائب مستقيم (رواه ابن عدي 5/1999) .
وقال ابن أبي خيثمة سمعت يحيى يقول : " شعبة وسفيان وحماد بن سلمة في عطاء خير من هؤلاء الذين بعدهم " (شرح العلل 2/735)
وقال في رواية ابن الجنيد (رقم 837 ): « وحماد بن سلمة سمع من عطاء بن السائب قديما قبل الاختلاط » .
2 – و كذلك أبو داود ، ، نسبه إليه غير واحد ، منهم العراقي والأبناسي وغيرهما .
و قد نقل عن بعض أهل الحديث ، ولم يسمه ، فقال : " قال غير أحمد : قدم عطاء البصرة مرتين ، فالقدمة الأولى : سماعهم صحيح ، وسمع منه في القدمة الأولى : حماد بن سلمة وحماد بن زيد و هشام الدستوائي ، والقدمة الثانية كان متغيرا فيها سمه منه وهيب و..." (مسائل أحمد رواية أبي داود رقم 1852).
والذي في الكواكب لابن الكيال ص 327 : وقال غير واحد ، ولا أدري أيهما مصحفة ؟
قلت : وهذا الذي ذكره الحفاظ النسائي والدارقطني وابن المواق وغيرهم أنه قدم البصرة مرتين ، وسماع ابن سلمة منه في القدمة الأولى .
قال النسائي: " ...ودخل عطاء بن السائب البصرة مرتين ، فمن سمع منه أول مرة فحديثه صحيح ، ومن سمع منه آخر مرة ففي حديثه شيء "( عمل اليوم224).
وأقوال الباقين سيأتي نقلها .
3-و الجهبذ يعقوب بن سفيان الفسوي - تلميذ ابن المديني والمتخرج به – قال عن عطاء : " ثقة حديثه حجة ، ما روى عنه سفيان وشعبة وحماد بن سلمة وسماع هؤلاء سماع قديم ، وكان عطاء تغير بأخرة ، فرواية جرير وابن فضيل وطبقتهم ضعيفة " (المعرفة 3/84)4-
4- و ابن الجارود في «الضعفاء »: " حديث سفيان وشعبة وحماد بن سلمة عنه جيد ".
5 – و كذلك الطحاوي قال: " وإنما حديث عطاء الذي كان منه قبل تغيره يؤخذ من أربعة لا من سواهم و هم : شعبة وسفيان الثوري و حماد بن سلمة وحماد بن زيد "
6- و قال حمزة الكناني في «أماليه» : «حماد بن سلمة قديم السماع من عطاء »
7 - وقال الدارقطني : " دخل عطاء البصرة مرتين فسماع أيوب وحماد بن سلمة في الرحلة الأولى صحيح ".
8 –وقال ابن المواق متعقبا عبد الحق : « لا نعلم من قاله غير العقيلي ، وقد غلط من قال : إنه قدم في آخر عمره إلى البصرة ، وإنما قدم عليهم مرتين ...» 0الكواكب ص 326).
ثانيا : مثل هؤلاء الحفاظ تأخروا زمنا عن حماد بن سلمة ، و لم يتبين لواحد منهم ما تبين للعقيلي من كون ابن سلمة أخذ عن عطاء مرتين ، وحديث ابن سلمة مجموع بين أيديهم يحفظونه من طرق إليه ، فترجيح ما عند العقيلي = مستبعد جدا جدا .
ثالثا : وهذا مترتب على ما قبله ، أن ابن معين نص على أن حديثه مستقيم ، وما فائدة الرواية قبل أو بعد الاختلاط إلا استقامة المرويات !
فرواية ابن سلمة عن عطاء لو خلت من كل هذا عدا عبارة ابن معين هذه = لكفاها ، فهي صادرة من إمام تام الاستقراء – كما لا يخفى –
وهكذا يقال في جميع من قال بأنه سمع قبل الاختلاط ؛ أنهم لو وقفوا على ما يضعف رواية ابن سلمة عن عطاء = لصاحوا به ، حتى لو لم يكن عطاء قد اختلط !!
كما بينوا حال حماد بن سلمة في روايته عن بعض شيوخه ، وأن فيها أغلاطا وأوهاما .
فكيف إذا علمت أن ابن معين نفسه قال مثل عبارة يحيى القطان في أبي عوانة ، من أنه سمع المرتين في الصحة والاختلاط جميعا ، فشأنه معروف لديه ، وما أظنه تلقى ذلك إلا من شيخه القطان ، كما تلقاه ابن المديني .
هذا ما حضرني ذكره الآن ، مع انشغال البال و تفرق الهمة و كثرة الأعمال ، فبُعَيدَ ساعات أنطلق مسافرا إن شاء الله ، فاعذرني على التقصير في الإجابة ، والحمد لله وحده .

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 23-06-07, 07:41 PM
أبوصـالح أبوصـالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-03-06
المشاركات: 510
افتراضي

جزاك الله خيراً أخي الفاضل أبوتيمية ونفع بك.
بادي الأمر: معذرةً فقد بعُد العهد بما كنتُ كتبت ، ولكن قرّت العين بما رقمتَ فجزاك الله خيراً ، وقد اتضح ما ذكرت من انتفاء أن يكون الكلام للإمام يحيى بن سعيد من جهة ومن أخرى صحة حديث حماد بن سلمة عن عطاء قبل اختلاطه وذلك بتأكد استقامة حديثه وتلك هي الثمرة من النظر في حديث الراوي أعني استقامة الحديث ؛ بيد أن هناك ما قد يُعكّر على ذلك من جهة لكن قبل ذلك يُقال:
لا ريب أنه لا أثر في الكلام على أثر سماع حماد بن سلمة من عطاء في هذا الحديث المعين (رُفع القلم..) لرواية شعبة وسفيان له عن عطاء ، لكن أمرٌ لا أجد ما أدفعه به أن يقول قائل ولمَ لا يكون الإمام العقيلي اطلّع على ما لم يطلع عليه ابن معين وغيره وكلام العقيلي فيه زيادة علم وجرح مفسر على تعديل الأئمة المجمل.*

على كل حال..شكر الله لك توجيهك ومذاكرتك وما أظهرتَه هو الأوضح والأقرب فيما يبدو لي .

--
* هذا الرد يتكرر كثيراً في مسائل كثيرة من علوم الحديث ومع ذلك لا أدري ما أقول عنه.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:37 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.