المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عقيدة الإمام الشوكاني !!!


ساري عرابي
04-07-03, 02:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

سؤالي هل بقي الإمام الشوكاني -رحمه الله- على عقيدة الزيدية ذات الأصول الإعتزالية ، خاصة في الأسماء والصفات ؟! أم التزم معتقد أهل السنة ؟!

فلقد قرات له في نيل الأوطار في شرح الحديث : (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) ، قوله : [قوله : "لم ينظر الله إليه" : النظر حقيقة في إدراك العين للمرئي وهو هنا مجاز عن الرحمة ، أي لا يرحمه الله لامتناع حقيقة النظر في حقه تعالى ] .

وجزاكم الله خيراً .

محمد جلمد
04-07-03, 05:01 PM
أخى الفاضل السلام عليك
أما الشوكاني رحمه الله فلم يكن يوما علي غير عقيدة أهل السنة وما قيل عنه هو مجرد تشغيب وتشنيع ككل من حاول مواجهة المذهبية المذمومة .

عبد الله زقيل
04-07-03, 05:04 PM
الأخ ساري عرابي .

لقد كثر الكلام عن عقيدة الإمام الشوكاني ، والكلام فيها يكون بعلم وبغير علم ، وعند وضع الموضوع على ميزان البحث العلمي تنكشف أمور عديدة لم تكن في الحسبان .

وقد بُحثت عقيدة الإمام الشوكاني في رسالة علمية بعنوان : " منهجُ الإمامِ الشوكاني في العقيدة " تأليف الدكتور عبد الله نومسوك ، وسأنقل لك ما لخصه الدكتور في الخاتمة فقال :

فقد انتهيت بعون الله وتوفيقه من إتمام هذا البحث وإكماله ، وفي هذه الخاتمة أحب أن أجمل النتائج والفوائد التي توصلت إليها في النقاط التالية :

1 - عاش الشوكاني رحمه الله (1173 - 1250 هـ ) في فترة كانت البلاد الإسلامية فيها تعاني من تفكك ومن ضعف شديد ، وكانت الصراعات المذهبية والطائفية القبلية تسود المجتمعات الإسلامية بصفة عامة ومجتمع اليمن ( مسقط رأسه ) بصفة خاصة ، وقد عاصر رحمه الله المذاهب والفرق والطوائف الدينية المختلفة ، كالرافضة، والزيدية ، والصوفية ، والمعتزلة ، وغيرهم ، ورأى ما فيهم من التعصب والجمود ، ومن الأنحراف العقدي والسلوكي المتناقض لتعاليم الأسلام ، كما رأى ما وقع فيه الناس حوله من الفساد ، والشرور ، والبدع ، والشركيات ، وجهالهم بأمور الدين ، ورأى قعود العلماء والحكام عن أداء واجباتهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ورأى الظلم الأجتماعي الذي ساد المجتمع اليمني عموماً ، تبدّت مظاهره في سلوكيات القضاة والعمال والحكام وهذه الأمور التي تكونت منها بيئه الشوكاني لها أثر بالغ في ظهوره وقيامه بالأصلاح .

2 - نشأ الشوكاني رحمه الله في بيت علم حيث كان والده من العلماء الكبار ، وكان له أكبر الأثر في تكوين الشوكاني ، حيث هيأ له فرصة التفرغ للعلم ، وكفل له وسائل الحياة المعيشية ، فبدأ حياته العلمية منذ الصغر ، وتتلمذ على عدد كبير من علماء صنعاء في عصره ، ولم يرحل منها . وكان أكثرهم تأثيراً فيه شيخه عبد القادر بن أحمد الكوكبانى ، والحسن بن إسماعيل المغربي ، وعبد الله بن إسماعيل النهمي ، ودرس جميع العلوم الشرعية والعربية ونبغ فيها ، بل درس العلوم الفلسفية الشائعة في ذلك الوقت ، كالمنطق ، والطبيعة ، والرياضة ، وغير ذلك ، وقد بلغ مرتبة من التفوق المبكر جعلته يدرّس وهو في أثناء طابه العلم ، ويفتى وهو في العشرين من عمره ، ثم يتولّى بعد ذلك القضاء العام وهو في السادسة والثلاثين من عمره ، ووجد في قضائه فرصة متاحه له لنشر مذهبه في الأجتهاد ونبذ التقليد ، والدعوة إلى طريق السلف الصالح ، وظل متولياً منصب القضاء حتى توفى بصنعاء عام 1250هـ .

3 - حلّف الشوكاني رحمه الله تعالى مع اشتغاله بالأعمال الكثيرة عدداً كبيراَ من المؤلفات والرسائل القيمة في مختلف العلوم ، ولم يزل معظم هذا التراث مخطوطاً وتجدر العناية بتحقيقه ، ودراسته ، وتسهيل السبل إلى طبعه ، حتى تتحقّق الفائدة .

4 - تفقّه الشوكاني رحمه الله على مذهب الزيدية ، إلا أنه لم يلبث أن تخلى عن التقليد والتمذهب ، وأصبح لا يتقيد بفرقة من الفرق أو مذهب من المذاهب ، بل اعتمد اعتمادا مباشرا على الكتاب والسنة ، وأصبح من المجتهدين في البحث عن الحكم الشرعي والرأي العقائدي من خلال الأدلة والبراهين ، لا من طريق التقليد والتلقين ، وقد وصل إلى هذه المرتبة وهو دون الثلاثين من عمره ، وكانت دعوته إلى الاجتهاد ونبذ التقليد والرجوع بالتشريع إلى طريق السلف تمثل إمتدادا لأدوار من سبقه من المجددين والمصلحين ، كالإمام مالك ، وأبي حنيفة ، وأحمد بن حنبل ، وشيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن القيم ، وكابن الوزير ، والمقبلي ، والأمير الصنعاني ، والإمام محمد بن عبد الوهاب ، ونظائرهم ، رحمهم الله . وقد تعرض في سبيل الدعوة لأذى كثير من المتعصبين والمقلدين في عصره ، واتهموه بالدعوة إلى هدم مذهب أهل البيت ، وهو بريء من هذه التهمة ، وهذا شأنهم مع كل عالم مجتهم آخذ بالدليل .

5 - أورد الشوكاني رحمه الله أحاديث ضعيفة ومنكرة في فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه في بعض كتبه ، وألف في آخر عمره كتابه : الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ، حيث بين نكارة كثير من تلك الأحاديث . وهذا يدل على أنه لم يتبين له ما في تلك الأحاديث من النكارة ، ولما نضج علمه توصل إلى هذه النتيجة في الحكم عليها ، وهو أمر يدل على تطور في علمه بعلوم الحديث ، شأنه كشأن غيره من العلماء المجتهدين .

6 - من خلال دراستي لمنهج الشوكاني في العقيدة تبين لي أنه وافق السلف أهل السنة في جميع أركان الإيمان الستة ، وهي : الإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقضاء والقدر ، ولم يخالفهم إلا في مسائل قليلة ، وكان رأيه في بعضها مضطربا بين كتاب وآخر ، كما في بعض الصفات . وفيما يلي أذكر تلك المسائل مختصرا .

( أ ) في توحيد الألوهية :

أجاز التوسل بالذات والجاه وجعله كالتوسل بالعمل الصالح ، وهذا مخالف لما قرره ودعا إليه في عدد من كتبه من محاربة الشرك وسد الذرائع المؤدية إليه .

( ب ) في أسماء الله تعالى :

ذهب إلى جواز تسمية الله بما ثبت من صفاته ، سواء ورد التوقيف بها أو لم يرد . غير أني لم أقف على تطبيق الشوكاني هذه القاعدة لا في تفسيره ، ولا في غيره .

( ج ) في صفات الله تعالى :

1 - أوّل بعض الصفات الإلهية في تفسيره : فتح القدير تأويلا أشعريا . والصفات التي أولها هي : الوجه ، والعين ، واليد ، والعلو ، والمجيء ، والإتيان ، والمحبة ، والغضب ، على التفصيل الذي ذكرته في الرسالة . وهذا التأويل مناقض لمنهجه في رسالته التحف في إثبات الصفات على ظاهرها من غير تحريف ولا تعطيل ، ولا تكييف ، ولا تمثيل ، وهو مذهب السلف رضوان الله عليهم .

2 - نهج منهج أهل التفويض في صفة المعية في رسالته التحف ، فلم يفسرها بمعية العلم ، بل زعم أن هذا التفسير شعبة من شعب التأويل المخالف لمذهب السلف . وهذا مخالف لما ذهب إليه في تفسيره ةفي كتابه تحفة الذاكرين من أن هذه المعية معية العلم ، وفسرها هنا تفسير السلف .

3 - ذهب مذهب الواقفية في مسألة خلق القرآن ، فلم يجزم برأي هل هو مخلوق أو غير مخلوق ؟

( د ) في نواقض التوحيد :

1 - أجاز تحري الدعاء عند قبور الأنبياء والصالحين باعتبارها أماكن مباركة يستجاب الدعاء فيها . وهذا مخالف لما قرره ودعا إليه في عدد من كتبه من سد الذرائع إلى الشرك في الأموات .

2 - جعل الحلف بالقرآن كالحلف بمخلوق من مخلوقات الله .

( هـ ) في النبوات :

يرى التوقف في مسألة التفضيل بين الأنبياء والرسل عليهم السلام .

هذا وقد سلك الشوكاني رحمه الله تعالى طريقة السلف في الاستدلال لكل مسألة من مسائل العقيدة التي أثبتها ، فيقدم الأدلة النقلية على العقلية ، ويقدم المعنى الظاهر من النصوص على معنى المجاز منها ، كما في كتابه التحف ، إلا في مسألة المعية كما تقدم إيضاحه في فقهة ( 2 ) . وكذلك في تفسيره لمسألة الاستواء وغيرها من الصفات التي أثبتها في تفسيره ولم يؤولها .

أما ما يظهر في كتبه من اضطراب وتناقض في هذا الباب وغيره وخالف فيه السلف أهل السنة فيمكن الاعتذار عنه بأنه نشأ وترعرع في بيئة زيدية ، وكانت دراسته داخلها ولم يخرج منها ، فلعل الظروف المحيطة بهذه البيئة لم تتهيأ له كثيرا للأطلاع على كتب أئمة السلف أهل السنة والجماعة .

هذا وقد أخطأ الشوكاني فيما أخطأ ، ولا ندعي له العصمة ، ولا نقول عنه إلا أنه من البشر ، والبشر يخطئون ويصيبون ، وكما قال هو نفسه : " إن الخطأ شأن البشر ، وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم ، والأهوية تختلف ، والمقاصد تتباين ، وربك يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون " .

ورحمه الله إذ قال :

فكرت في علمي وفي أعمالي *** ونظرت في قولي وفي أفعالي
فوجدت ما أخشاه منها فوق ما *** أرجو فطاحت عند ذا آمالي
ورجعت نحو الرحمة العظمى إلى *** ما أرتجي من فضل ذي الأفضال
فغدا الرجا والخوف يعتلجان في *** صدري وهذا منتهى أحوالي .ا.هـ.

ساري عرابي
04-07-03, 05:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أخي الكريم (محمد جلمد) وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، وبارك الله فيك .

الشيخ الفاضل عبد الله زقيل ، جزيت خيراً على هذا النقل الطيب ، والتوضيح الكافي الوافي .

عبد السلام هندي
04-07-03, 09:24 PM
ماذا قال الشوكاني في تفسيره عن الاستواء ؟

وهل تفسيره كان قبل رسالته أم بعدها ..؟

عبد السلام هندي
05-07-03, 07:22 PM
سبحان الله وبحمده

ابو محجن الحجناوي
15-07-09, 07:14 PM
قال الشوكاني رحمه الله عند تفسير قول الله تعالى :{ ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث } آية 2 سورة الأنبياء:
[من لابتداء الغاية وقد استدل بوصف الذكر لكونه محدثا على أن القرآن محدث لأن الذكر هنا هو القرآن
وأجيب بأنه لا نزاع في حدوث المركب من الأصوات والحروف لأنه متجدد في النزول
فالمعنى محدث تنزيله
وإنما النزاع في الكلام النفسي
وهذه المسألة : أعني قدم القرآن وحدوثه قد ابتلي بها كثير من أهل العلم والفضل في الدولة المأمونية والمعتصمية والواثقية وجرى للإمام أحمد بن حنبل ما جرى من الضرب الشديد والحبس الطويل وضرب بسببها عنق محمد بن نصر الخزاعي وصارت فتنة عظيمة في ذلك الوقت وما بعده والقصة أشهر من أن تذكر ومن أحب الوقوف على حقيقتها طالع ترجمة الإمام أحمد بن حنبل في كتاب النبلاء لمؤرخ الإسلام الذهبي
ولقد أصاب أئمة السنة بامتناعهم من الإجابة إلى القول بخلق القرآن وحدوثه وحفظ الله بهم أمة نبيه عن الابتداع ولكنهم رحمهم الله جاوزوا ذلك إلى تكفير من قال لفظي بالقرآن مخلوق بل جاوزوا ذلك إلى تكفير من وقف
وليتهم لم يجاوزوا حد الوقف وإرجاع العلم إلى علام الغيوب فإنه لم يسمع من السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى وقت قيام المحنة وظهور القول في هذه المسألة شيء من الكلام ولا نقل عنهم كلمة في ذلك فكان الامتناع من الإجابة إلى ما دعوا إليه والتمسك بأذيال الوقف وإرجاع علم ذلك إلى عالمه هو الطريقة المثلى وفيه السلامة والخلوص من تكفير طوائف من عباد الله والأمر لله سبحانه ]
فتح القدير للإمام الشوكاني رحمه الله 3/397

ابو محجن الحجناوي
15-07-09, 07:29 PM
3 - ذهب مذهب الواقفية في مسألة خلق القرآن ، فلم يجزم برأي هل هو مخلوق أو غير مخلوق ؟ قال الشوكاني رحمه الله عند تفسير قول الله تعالى :{ ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث } آية 2 سورة الأنبياء:
[من لابتداء الغاية وقد استدل بوصف الذكر لكونه محدثا على أن القرآن محدث لأن الذكر هنا هو القرآن
وأجيب بأنه لا نزاع في حدوث المركب من الأصوات والحروف لأنه متجدد في النزول فالمعنى محدث تنزيله وإنما النزاع في الكلام النفسي
وهذه المسألة : أعني قدم القرآن وحدوثه قد ابتلي بها كثير من أهل العلم والفضل في الدولة المأمونية والمعتصمية والواثقية وجرى للإمام أحمد بن حنبل ما جرى من الضرب الشديد والحبس الطويل وضرب بسببها عنق محمد بن نصر الخزاعي وصارت فتنة عظيمة في ذلك الوقت وما بعده والقصة أشهر من أن تذكر ومن أحب الوقوف على حقيقتها طالع ترجمة الإمام أحمد بن حنبل في كتاب النبلاء لمؤرخ الإسلام الذهبي
ولقد أصاب أئمة السنة بامتناعهم من الإجابة إلى القول بخلق القرآن وحدوثه وحفظ الله بهم أمة نبيه عن الابتداع ولكنهم رحمهم الله جاوزوا ذلك إلى تكفير من قال لفظي بالقرآن مخلوق بل جاوزوا ذلك إلى تكفير من وقف وليتهم لم يجاوزوا حد الوقف وإرجاع العلم إلى علام الغيوب فإنه لم يسمع من السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى وقت قيام المحنة وظهور القول في هذه المسألة شيء من الكلام ولا نقل عنهم كلمة في ذلك فكان الامتناع من الإجابة إلى ما دعوا إليه والتمسك بأذيال الوقف وإرجاع علم ذلك إلى عالمه هو الطريقة المثلى وفيه السلامة والخلوص من تكفير طوائف من عباد الله والأمر لله سبحانه ] فتح القدير 3/397

أبو الطيب الروبي
16-07-09, 09:54 AM
( ج ) في صفات الله تعالى :

1 - أوّل بعض الصفات الإلهية في تفسيره : فتح القدير تأويلا أشعريا . والصفات التي أولها هي : الوجه ، والعين ، واليد ، والعلو ، والمجيء ، والإتيان ، والمحبة ، والغضب ، على التفصيل الذي ذكرته في الرسالة . وهذا التأويل مناقض لمنهجه في رسالته التحف في إثبات الصفات على ظاهرها من غير تحريف ولا تعطيل ، ولا تكييف ، ولا تمثيل ، وهو مذهب السلف رضوان الله عليهم .

.

جزاكم الله خيرا!
يكون الشوكاني متناقضا في الصفات الإلهية إذا كانت رسالته(التحف في عقيدة السلف) متقدمة على نيل الأوطار في الفقه وتفسيره فتح القدير حيث نجد فيهما تأويل بعض الصفات، أما إذا كانت رسالة (التحف) متأخرة، فيكون ما فيها هو عقيدة الشوكاني التي مات عليها والتي ينبغي نسبته إليها، وما كان من تأويله للصفات في بداية أمره قبل أن يرجع إلى عقيدة السلف الصالح.

أبو جمانة السلفي
16-07-09, 01:06 PM
الأخ ساري عرابي .



فكرت في علمي وفي أعمالي *** ونظرت في قولي وفي أفعالي
فوجدت ما أخشاه منها فوق ما *** أرجو فطاحت عند ذا آمالي
ورجعت نحو الرحمة العظمى إلى *** ما أرتجي من فضل ذي الأفضال
فغدا الرجا والخوف يعتلجان في *** صدري وهذا منتهى أحوالي .ا.هـ.



رحم الله الشوكاني ورفع درجته في عليين

د/ألفا
17-11-12, 06:34 PM
جزاكم الله خيرا