المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القرطبي والقرافي ورحلة إلى الفيوم


حسين العسقلاني
27-05-07, 12:20 PM
ترافق القرطبي المفسر والشيخ شهاب الدين القرافي في السفر إلى الفيوم وكل منهما شيخ فنه في عصره؛ القرطبي في التفسير والحديث، والقرافي في المعقولات، فلما دخلاها ارتادا مكانا ينزلان فيه، فدلا على مكان، فلما أتياه قال لهما إنسان: يا مولانا بالله لا تدخلاه فإنه معمور بالجان، فقال الشيخ شهاب الدين للغلمان: ادخلوا ودعونا من هذا الهذيان ثم إنهما توجها إلى جامع البلد إلى أن يفرش الغلمان المكان ثم عادا فلما استقرا بالمكان سمعا صوت تيس من المعز يصيح من داخل الخرستان، وكرر ذلك الصياح فامتقع لون القرافي وخارت قواه وبهت، ثم إن الباب فتح وخرج منه رأس تيس وجعل يصيح فذاب القرافي خوفا، وأما القرطبي فإنه قام إلى الرأس وأمسك بقرنيه وجعل يتعوذ ويبسمل ويقرأ: آالله أذن لكم أم على الله تفترون، ولم يزل كذلك حتى دخل الغلام ومعه حبل وسكين، وقال يا سيدي تنح عنه، وجاء إليه فأخرجه وانكاه وذبحه فقالا له: ما هذا؟ فقال: لما توجهتما رأيته مع واحد فاسترخصته واشتريته لنذبحه ونأكله وأودعته في هذا الخرستان، فأفاق القرافي من حاله وقال: يا أخي لا جزاك الله خيرا ما كنت قلت لنا وإلا طارت عقولنا... الوافي بالوفيات - (ج 1 / ص 201)

حسين العسقلاني
03-06-07, 12:33 PM
قال صاحب معجم البلدان: جـ 4 ص 277/278
الفيوم: بالفتح، وتشديد ثانيه ثم واو ساكنة، وميم: وهي في موضعين أحدهما بمصر والآخر موضع قريب من هيت بالعراق، فأما التي بمصر فهي ولاية غربية بينها وبين الفسطاط أربعة أيام بينهما مفازة لا ماء بها ولا مرعى مسيرة يومين وهي في منخفض الارض كالدارة، ويقال إن النيل أعلى منها وإن يوسف الصديق، عليه السلام، لما ولي مصر ورأى ما لقي أهلها في تلك السنين المقحطة اقتضت فكرته أن حفر نهرا عظيما حتى ساقه إلى الفيوم وهو دون محمل المراكب وبتشطط علوه وانخفاض أرض الفيوم على الجميع مزارعها تشرب قراه مع نقصان النيل ثم يتفرق في نواحي الفيوم على جميع مزارعها لكل موضع شرب معلوم، وذكر عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثنا هشام بن إسحاق أن يوسف لما ولي مصر عظمت منزلته من فرعون وجازت سنه مائة سنة، قالت وزراء الملك: إن يوسف ذهب علمه وتغير عقله ونفدت حكمته فعنفهم فرعون ورد عليهم مقالتهم وأساء اللفظ لهم فكفوا ثم عاودوه بذلك القول بعد سنين فقال لهم: هلموا ما شئتم من شئ نختبره به، وكانت الفيوم يومئذ تدعى الجوبة وإنما كانت لمصالة ماء الصعيد وفضوله، فاجتمع رأيهم على أن تكون هي المحنة التي يمتحن بها يوسف، فقالوا لفرعون: سل يوسف أن يصرف ماء الجوبة فيزداد بلد إلى بلدك وخراج إلى خراجك، فدعا يوسف وقال: قد تعلم مكان ابنتي فلانة مني فقد رأيت إذا بلغت أن أطلب لها بلدا واني لم أصب لها إلا الجوبة وذاك أنه بليد قريب لا يؤتي من ناحية من نواحي مصر إلا من مفازة أو صحراء إلى الآن، قال: والفيوم وسط مصر كمثل مصر في وسط البلاد لان مصر لا تؤتي من ناحية من نواح إلا من صحراء أو مفازة وقد أقطعتها إياها فلا تتركن وجها ولا نظرا إلا وبلغته، فقال يوسف: نعم إيها الملك متى أردت ذلك عملته، قال: إن أحبه إلي أعجله، فأوحي إلى يوسف أن تحفر ثلاثة خلج: خليجا من أعلى الصعيد من موضع كذا إلى موضع كذا، وخليجا شرقيا من موضع كذا إلى موضع كذا، وخليجا غربيا من موضع كذا إلى موضع كذا، فوضع يوسف العمال فحفر خليج المنهى من أعلى أشمون إلى اللاهون وأمر الناس أن يحفروا اللاهون وحفر خليج الفيوم وهو الخليج الشرقي وحفر خليجا بقرية يقال لها تيهمت من قرى الفيوم وهو الخليج الغربي فصب في صحراء تيهمت إلى الغرب فلم يبق في الجوبة ماء ثم أدخلها الفعلة تقطع ما كان بها من القصب والطرفاء فأخرجه منها، وكان ذلك في ابتداء جري النيل، وقد صارت الجوبة أرضا نقية برية فارتفع ماء النيل فدخل في رأس المنهى فجرى فيه حتى انتهى إلى اللاهون فقطعه إلى الفيوم فدخل خليجها فسقاها فصارت لجة من النيل، وخرج الملك ووزراؤه إليه وكان هذا في سبعين يوما فلما نظر الملك إليه قال لوزرائه: هذا عمل ألف يوم، فسميت بذلك الفيوم... (ابتسامة)

أبو عمر محمد بن إسماعيل
14-06-10, 12:22 PM
حياك الله وبياك
(: (: