المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقسيم البدعة على طريقة السلف و ليس الخلف


عباس رحيم
07-07-03, 06:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


يحاول البعض إيجاد مسوغ شرعي لبدعهم في باب العبادات القولية أو الفعلية أو الإعتقادية من خلال صرف العموم من قوله صلى الله عليه وسلم : ( كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة )



أعلم رحمك الله أن البدعة تنقسم إلى قسمين بدعة شرعية و بدعة لغوية و في هذا الخصوص قال الأئمة الأعلام ما يلي :



1- قال الإمام ابن كثير رحمه : والبدعة على قسمين تارة تكون بدعة شرعية كقوله فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وتارة تكون بدعة لغوية كقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عن كم إياهم على صلاة التراويح واستمرارهم نعمت البدعة . اهـ .

المصدر : تفسير ابن كثير 1 / 162 طبعة دار الفكر لعام 1401 هـ



2- قال المباركفوري صاحب تحفة الأحوذي : فقوله صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء وهو أصل عظيم من أصول الدين وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية فمن ذلك قول عمر رضي الله عنه في التراويح نعمت البدعة . اهـ .

المصدر : كتاب تحفة الأحوذي 7 / 366 طبعة دار الكتب العلمية



3- قال الإمام الصنعاني رحمه الله : ليس في البدعة ما يمدح بل كل بدعة ضلالة . اهـ .

المصدر : كتاب سبل السلام 2 / 10 طبعة دار إحياء التراث العربي لعام 1379 هـ



فإذا تقرر ذلك أعلم أن ( كل ) من صيغ العموم . وقوله ( بدعة ) نكرة في سياق الإثبات


و من القواعد الأصولية : أن النكرة في سياق الإثبات أو النفي أو الشرط أو الاستفهام الاستنكاري فإنه يراد بها العموم .



الخلاصة أن هذا العموم باقي في باب العبادات و يدل عليه أمرين :


1- ( كل ) و هي عند علماء الأصول


2- ( بدعة ) و هي نكرة في سياق الإثبات يراد بها العموم


و بهذا يتضح أن كل عمل في باب العبادات ليس له أصل في كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم أو الخلفاء الراشدين أو الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين فهو بدعة شرعية مذمومة و قبيحة



و يؤيد هذا التقرير العلمي ما يلي :


1- ما روي عن الإمام الشافعي رحمه الله :
قال الحافظ ابن رجب رحمه : روى الحافظ أبو نعيم بإسناد عن إبراهيم بن الجنيد قال سمعت الشافعي يقول البدعة بدعتان بدعة محمودة وبدعة مذمومة فما وافق السنة فهو محمود وما خالف السنة فهو مذموم واحتج بقول عمر رضي الله عنه نعمت البدعة ... إلى قوله : وقد روى عن الشافعي كلام آخر يفسر هذا وأنه قال المحدثات ضربان ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه البدعة الضلالة . اهـ .

المصدر : كتاب جامع العلوم و الحكم 1 / 267 – 268 طبعة دار المعرفة لعام 1408 هـ



2- قال القرطبي رحمه الله : وكل بدعة ضلالة يريد ما لم يوافق كتابا أو سنة أو عمل الصحابة رضي الله . اهـ .

المصدر : كتاب تفسير القرطبي 2 / 87 طبعة دار الشعب لعام 1372هـ



3- قال الحافظ ابن رجب : المراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعا وإن كان بدعة لغة . اهـ .

و قال رحمه الله : وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية فمن ذلك قول عمر رضي الله عنه لما جمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد في المسجد وخرج ورآهم يصلون كذلك فقال نعمت البدعة ... إلى قوله : ومراده أن هذا الفعل لم يكن على هذا الوجه قبل هذا الوقت ولكن له أصل في الشريعة يرجع إليها فمنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحث على قيام رمضان ويرغب فيه وكان الناس في زمنه يقومون في المسجد جماعات متفرقة ووحدانا وهو صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في رمضان ليلة ثم امتنع من ذلك معللا بأنه خشي أن يكتب عليهم فيعجزوا عن القيام به وهذا قد أمن بعده صلى الله عليه وسلم . اهـ .

المصدر : كتاب جامع العلوم و الحكم 1 / 266 – 267 طبعة دار المعرفة لعام 1408 هـ



4- قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : والمراد بقوله كل بدعة ضلالة ما أحدث ولا دليل له من الشرع بطريق خاص ولا عام . اهـ .

المصدر : كتاب فتح الباري 13 / 254 طبعة دار المعرفة لعام 1379 هـ



5- قال الإمام الشوكاني رحمه الله : إذا سمعت من يقول هذه بدعة حسنة بالقيام في مقام المنع مسندا له بهذه الكلية وما يشابهها من نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم كل بدعة ضلالة طالبا لدليل تخصيص تلك البدعة التي وقع النزاع في شأنها . اهـ .

المصدر : كتاب نيل الأوطار 2 / 70 طبعة دار الجيل 1373 هـ



قلت : ومن القواعد الشرعية الثابتة أن الأصل في العبادات المنع .




و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أبو حسين
01-06-04, 08:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نلاحظ ان دليلك الوحيد هو قول امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه " نعمت البدعة " هل عندك دليل غيره ؟

و قلت : - قال الإمام الصنعاني رحمه الله : ليس في البدعة ما يمدح بل كل بدعة ضلالة . اهـ .

المصدر : كتاب سبل السلام 2 / 10 طبعة دار إحياء التراث العربي لعام 1379 هـ

لماذا لم تبين إن الإمام الصنعاني قال :

إذا عرفت هذا عرفت أن عمر هو الذي جعلها جماعة على معين وسماها بدعة. وأما قوله: "نعم البدعة"، فليس في البدعة ما يمدح بل كل بدعة ضلالة .

فكيف تستدل بقول الإمام الصنعاني وهو لا يوافقك في ما تذهب إليه وللعلم إن الإمام الصنعاني يرى إن المواظبه على التراويح بدعة .

أبو غازي
02-06-04, 11:07 AM
قال الإمام البيهقي في السنن الكبرى

باب: من له الفتوى والحكم.

139- أخبرنا أبو طاهر الفقيه وأبي سعيد بن أبي عمرو قال ثنا أبو

العباس الأصم ثنا محمد بن عبيد الله المنادي ثنا شبابة ثنا هشام بن

الغاز عن نافع عن ابن عمر قال: كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة.


الأولى أخذ فتاوى الصحابة, فهم أعلم الناس.

وأستغرب احتجاج البعض بالأئمة وترك الصحابة رضوان الله عليهم.

معاذ
02-06-04, 12:02 PM
كيف نوفق بين ما ذكر وما ورد في الحديث "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة"

أبو غازي
02-06-04, 03:22 PM
السلام عليكم

ابن عمر رضي الله عنه تحدث عن البدعة الحسنة, لا السنة الحسنة.

وهذا الحديث " من سن سنة حسنة" لا يتعلق بالعبادات المحضة.
لأن العبادات الأصل فيها التوقيف. فيجب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمر وعبادة الله تعالى على الطريقة شرعها لعباده وأذن فيها والتي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم, وأن لا نبتدع في الدين ونحدث فيه ما ليس منه.

فالعبادات المحضة لا يجوز الزيادة فيها فهي توقيفية... أما غير العبادات المحضة فتدخل في ذلك الحديث.

مثل التصدق..

فقد أخرج مسلم في صحيحه قال:
حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ فِي صَدْرِ النَّهَارِ. قَالَ: فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ أَوِ الْعَبَاءِ. مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ. عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ. بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ. فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللّهِ لِمَا رَأَىٰ بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ. فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ. فَأَمَرَ بِلاَلاً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ. فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} (4النساء الآية: 1) إِلَىٰ آخِرِ الآيَةِ. {إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} وَالآيَةَ الَّتِي فِي الْحَشْرِ: {اتَّقُوا الله وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا الله} (95الحشر الآية: 81) تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ (حَتَّىٰ قَالَ) وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا. بَلْ قَدْ عَجزَتْ. قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ. حَتَّىٰ رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ. حَتَّىٰ رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللّهِ يَتَهَلَّلُ. كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ : «مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ. مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ. وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ. مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ».

والشاهد من هذا الحديث قوله:" فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها, بل قد عجزت, ثم تتابع الناس" فهذه هي السنة الحسنة التي سنها والتي قلده فيها غيره.

والله تعالى أعلم

أبو حسين
02-06-04, 05:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خير يا ابو غازي ووفقك الله

معاذ
03-06-04, 04:09 PM
وهل ترون أن الابتداع لا يكون إلا في العبادات المحضة؟

هناك العقائد وهناك المعاملات المالية والأحوال الشخصية التي لا تخلو من بدع في الدين

حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"

ألا ترى يا أخي أن قوله "في أمرنا هذا" لايستقيم أن نفسره بالعبادات المحضة ؟

عبدالله بن عبدالرحمن
04-06-04, 06:22 AM
هناك فرق كبير بين العبادات والعادات فالعادات الأصل فيها الإباحة فيجوز الإحداث فيها بما لايخالف الشرع أما العبادات فالأصل فيها التوقيف إلا بدليل
فالأمور الدنيوية والوسائل ونحوها لاتدخل في معنى الحديث وإلا لو فهمنا الحديث بأن المقصود به (في أمرنا هذا) يعني في الأمورد الدنيوية لقلنا إنه لايجوز إحداث شي من أمور الدنيا زيادة على ما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فالحديث المقصود به الإحداث في الدين ولذلك جاء عن بعض الصحابة رضوان الله عليهم أنهم قالوا عن القنوت في الفجر محدث ولم يقولوا عن جمع المصحف أو دواوين عمر أنها محدثة فالوسائل والأمور الدنيوية غير مقصودة في الحديث
ولو أن رجلا من أهل البدع المولدية الذي ابتدعوا المولد الخبيث الذي شابهوا فيه النصارى وزودا في الدين مالم يأذن به الله واشغلوا المسلمين بهذه البدعة الشيطانية بل وأخرجوا بعضهم من الدين بسببها في استغاثتهم بالرسول صلى الله عليه وسلم ونحوها من الأمور الشركية والبدعية
وكذلك كثير من البدع فتحت على المسلمين باب شر مثل صلاة الرغائب والاحتفال بالإسراء والمعرج فحسبنا الله ونعم الوكيل على هؤلاء الذين ابتدعوا في دين الله مالم يأذن به الله وإذا سألهم أحد قالوا بدعة حسنة!!! ولم يعلموا أنهم شرعوا من الدين مالم يأذن به الله وأحدثوا في أمور العبادات مالم يسبقوا إليه
فالدين ليس فيه جديد عما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
وأما الأمور الدنيوية والترتيبية والوسائل فهذه مباحة ويجوز أن نأخذ منها ما يعيننا على ترتيب وحفظ ما يتعلق بالأمور الشرعية والدنيوية
فمثلا الطباعة للكتب والأشرطة والحاسوب ونحوها وسائل يجوز لنا أن نستخدمها في حفظ الكتب والعلم الشرعي ونحو ذلك
ومثل نقط المصحف وجمعه وطباعته فكلها وسائل معينة على حفظ القرآن وبعضهم يسميها بدعة من ناحية اللغة والأمر يسير
ولكن الإشكال فيمن يستدل بمثل هذه الأمور في الوسائل ويجعلها حجة له في البدع المحدثة مثل المولد ومثل صلاة الرغائب ومثل الاحتفال بالإسراء والمعراج ونحوها من البدع المحدثة.

معاذ
04-06-04, 10:49 PM
هل لي أن أفهم من الأستاذ عبد الله أن قنوت الفجر محدث وأنه بدعة؟

معاذ
04-06-04, 10:58 PM
أرجو إثراء موضوع سؤالي للأهمية ..

اجتهاد المجتهد المخطئ في أمر من أمور الدين (عبادة كان أو غيرها) وليس في أمور الدنيا أو العادات ..

ما هو الفرق بين الخطأ في مثل هذا الاجتهاد وبين الابتداع في الدين ؟

أرجو الإفادة جزاكم الله خيرا

أبو غازي
05-06-04, 09:50 AM
قد يفضي ذلك الاجتهاد الخاطئ إلى بدعة في الدين.

وقد لا يفضي إلى بدعة.

معاذ
05-06-04, 01:25 PM
لكن السؤال الله يحفظك هو : متى يفضي الاجتهاد المخطئ إلى بدعة في الدين ومتى نقول إنه لم يفض إلى ذلك؟

مثال على ذلك كيف نوثق القول بأن القنوت في الفجر (كاجتهاد خاطئ على قول بعض المذاهب ) على أنه بدعة وأمر محدث كما سبق الإشارة إلى ذلك في مداخلة سابقة

أبو غازي
05-06-04, 02:27 PM
بالنسبة للقنوت, فإن القنوت يشرع عند وجود العلة, وهي النازلة التي تحل في المسلمين.

فقد قنت النبي صلى الله عليه وسلم ودعا للمستضعفين .. وقنت يدعو على رعل وذكوان. لماذا ؟ لأن هناك سبب جعله يقنت.

وأما في حالة عدم وجود سبب يستدعي القنوت, فإنه لا يشرع القنوت.

إذاً متى نقول أن القنوت بدعة ؟

عندما نقنت ولا يوجد هناك سبب.

فالنبي لم يقنت إلا لسبب ...

وحينما يقنت شخص بغير سبب فهذا فهو المحدث الذي ليس له مثال سابق.

والله أعلم

معاذ
05-06-04, 04:08 PM
هل لي أن أفهم أن الشافعية يعتبروا مبتدعين حيث المعتمد على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه أن القنوت في صلاة الفجر سنة وبدون سبب أو علة أو نازلة نزلت بالمسلمين؟

بل يشرع سجود السهو لمن ترك القنوت في صلاة الفجر!!


أرجو الإجابة حفظك الله

معاذ
05-06-04, 04:34 PM
يقول لشيرازي في المهذب

قال المصنف رحمه الله تعالى ( والسنة في صلاة الصبح أن يقنت في الركعة الثانية لما روى أنس رضي الله تعالى عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو عليهم ثم تركه , فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا }

ومحل القنوت بعد الرفع من الركوع لما روي أنه { سئل أنس هل قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح ؟ قال : نعم , وقيل : قبل الركوع أو بعده ؟ قال بعد الركوع }

والسنة أن يقول : اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت تباركت وتعاليت " لما روى الحسن بن علي رضي الله عنه قال : { علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات في الوتر فقال قل : اللهم اهدني فيمن هديت } إلى آخره وإن قنت بما روي عن عمر رضي الله عنه كان حسنا وهو ما روى أبو رافع قال : قنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد الركوع في الصبح فسمعته يقول : " اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ولا نكفرك ونؤمن بك . ونخلع ونترك من يفجرك , اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد , وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق , اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك يكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات , وأصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة وثبتهم على ملة رسولك وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه , وانصرهم على عدوك وعدوهم يا إله الحق واجعلنا منهم "

ويستحب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الدعاء لما روي من حديث الحسن رضي الله عنه في الوتر أنه قال : " تباركت وتعاليت وصلى الله على النبي وسلم "

ويستحب للمأموم أن يؤمن على الدعاء لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : { قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يؤمن من خلفه } ويستحب له أن يشاركه في الثناء ; لأنه لا يصلح التأمين على ذلك فكانت المشاركة أولى .

وأما رفع اليدين في القنوت فليس فيه نص , والذي يقتضيه المذهب أنه لا يرفع ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفع اليد إلا في ثلاثة مواطن في الاستسقاء والاستنصار وعشية عرفة ولأنه دعاء في الصلاة فلم يستحب له رفع اليد كالدعاء في التشهد , وذكر القاضي أبو الطيب الطبري في بعض كتبه أنه لا يرفع اليد , وحكى في التعليق أنه يرفع اليد , والأول عندي أصح .

وأما غير الصبح من الفرائض فلا يقنت فيه من غير حاجة , فإن نزلت بالمسلمين نازلة قنتوا في جميع الفرائض , لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم { كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد أو يدعو على أحد , وكان إذا قال : سمع الله لمن حمده , قال : ربنا لك الحمد وذكر الدعاء } )
انتهى كلام الشيرازي في المهذب

كما نص الإمام الشافعي في الأم على ندب القنوت في الفجر

فهل يستقيم بعد ذلك الكلام على القنوت في صلاة الفجر بدعة؟!!

أرجو الإجابة عافاك الله

العوضي
05-06-04, 11:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


إنَّ اَلْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتٍ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اَللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ, وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ, وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إِلا اَللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ,

{ يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}

{ يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اَللَّهَ اَلَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اَللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }

{يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا .} وَبَعْدُ:



تقسيم البدع الى الاحكام الخمسه- وبيان بطلان هذا التقسيم :


ذهب بعض العلماء الى تقسيم البدع بأقسام احكام الشريعه الخمسه , فجعلوا منها ما هو واجب ومندوب مباح ومكروه ومحرم , واول من ذهب الى هذا التقسيم العز بن عبدالسلام حيث قال : " البدعه فعل ما لم يعهد في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي منقسمه الى بدعه واجبه , وبدعه محرمه , وبدعه مندوبه , وبدعه مكروهه , وبدعه مباحه " (1) ".

وقد تأثر بالعز في هذا التقسيم تلميذه القرافي الذي بسط القول في المساله ومثل لكل قسم من الاقسام السابقه بامثله فقال : اعلم ان الاصحاب متفقون على انكار البدع والحق والتفصيل وانها خمسة اقسام :

القسم الأول من البدع: واجب :

وهو ما تناولته قواعد الوجوب وادلته من الشرع كتدوين القرآن والشرائع اذا خيف عليها الضياع فأن التبليغ لمن بعدنا من القرون واجب اجماعا واهمال ذلك حرام اجماعا فمثل هذا النوع لا ينبغي ان يختلف في وجوبه .

القسم الثاني من البدع : محرم:

وهو بدعه تناولتها قواعد التحريم وادلته من الشريعه كالمكوس والمحادثات من المظالم المنافيه لقواعد الشريعه , كتقديم الجهال على العلماء وتولية المناصب الشرعيه من لا يصلح لها بطريق التوارث.

القسم الثالث من البدع : مندوب اليه:

وهو ما تناولته قواعد الندب وادلته من الشريعه كصلاة التراويح , واقامة صور الائمه (2) والقضاه وولاة الامور على خلاف ما كان عليه امر الصحابه بسبب المصالح والمقاصد الشرعيه لا تحصل الا بعظمة الولاه في نفوس الناس.

القسم الرابع من البدع : بدع مكروهه:

وهي ما تناولته ادلة الكراهه من الشريعه وقواعدها كتخصيص الايام الفاضله او غيرها بنوع من العبادات ومن ذلك في الصحيح ما اخرجه مسلم وغيره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نهى عن تخصيص يوم الجمعه بصيام او ليلته بقيام) (3) .

ومن هذا الباب الزياده في المندوبات المحدودات كما ورد في التسبيح عقيب الصلوات ثلاثا وثلاثين فيفعل مائه (4) , وورد صاع في زكاة الفطر فيجعل عشره آصع بسبب ان الزياده فيها اظهار الاستظهار على الشارع وقلة ادب بل شأن العظماء اذا حددوا شيئا وقف عنده و الخروج عنه قلة ادب , والزياده في الواجب اشد في المنع لانه يؤدي الى ان يعتقد ان الواجب هو الاصل والمزيد عليه.

القسم الخامس من البدع: البدع المباحه :

وهي ما تناولته ادلة الاباحه وقواعدها من الشريعه كاتخاذ المناخل للدقيق , ففي الآثار اول شيئ احدثه الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخاذ الناخل للدقيق , لان تليين العيش واصلاحه من المباحات فوسائله مباحه .

فالبدعه اذا عرضت تعرض على قواعد الشريعه وادلتها فاي شيئ تناولها من الادله والقواعد ألحقت به , من إيجاب او تحريم او غيرهما , وان نظر إليهما من حيث الجمله بالنظرالى كونها بدعه مع قطع النظر عما يتقاضاها كرهت , فان الخير كله في الاتباع والشر كله في الابتداع (5) .


بيان بطلان هذا التقسيم وانه لا اصل له :


تقسيم البدعه الى اقسام الأحكام الخمسه تقسيم باطل , لايدل عليه دليل بل هو متناقض في نفسه . وقد ورد هذا التقسيم جمله من العلماء والمحققين منهم الإمام الشاطبي الذي بين فساد هذا التقسيم وتناقصه بما لا مزيد عليه .

وها هو ذا نقض الشاطبي لهذا التقسيم مختصرا من كتاب الاعتصام .

قال رحمه الله بعد نقله لكلام القرافي السابق :

والجواب ان هذا التقسيم امر مخترع لا يدل عليه دليل شرعي بل هو في نفسه متدافع , لأن من حقيقة البدعه ان لا يدل عليها دليل شرعي , لا من نصوص الشرع ولا من قواعده إذ لو كان هناك ما يدل من الشرع على وجوب او ندب او اباحة , لما كان ثم بدعه ولكان العمل داخلا في عموم الأعمال المأمور بها أو المخير فيها . فالجمع بين عد تلك الأشياء بدعا وبين كون الأدله تدل على وجوبها او ندبها او اباحتها جمع بين متنافين .

اما المكروه و المحرم منها :

فمسلم من جهة كونها بدعا لا من جهة اخرى , إذ لو دل دليل على منع امر او كراهته لم يثبت ذلك كونه بدعه لإمكان ان يكون معصيه , كالقتل والسرقة وشرب الخمر ونحوها فلا بدعه يتصور فيها ذلك التقسيم البته , إلا الكراهيه والتحريم .

واما قسم الواجب :

فجميع ما ذكر فيه من امثله من قبيل المصالح المرسله لا من قبيل البدعه المحدثه , والمصالح المرسله قد عمل بمقتضاها السلف الصالح من الصحابه ومن بعدهم , فهي من الاصول الفقهيه الثابته عند اهل الاصول وان كان فيها خلاف بينهم , ولكن لا يعد ذلك قدحا على ما نحن فيه .

اما جمع المصاحف وقصر الناس عليه فهو على الحقيقة من هذا الباب إذ انزل القرآن على سبعة احرف كلها شاف كاف تسهيلا على العرب لاختلاف لهجاتهم , فكانت المصلحه في ذلك ظاهره , إلا انه عرض في اباحة ذلك بعد زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح باب الاختلاف في القرآن , حيث اختلفوا في وجوه القراءة . فخاف الصحابه رضوان الله عليهم اختلاف الامه في ينبوع الملة , فقصروا الناس على ما ثبت منها في مصاحف عثمان رضي الله عنه واطرحوا ما سوى ذلك علما بأن ما اطرحوه مضمن فيما اثبتوه , لان من قبيل القراءات التي يؤدى بها القرآن .

واما قسم المندوب :

فليس من البدع بحال ويتبين ذلك بالنظر في الامثله التي مثل لها بصلاة التراويح في رمضان جماعه في المسجد , فقد قام بها النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد واجتمع الناس خلفه .

ففي صحيح البخاري عن عائشه رضي الله عنها: ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليله فصلى بصلاته ناس , ثم صلى من القابله فكثر الناس , ثم اجتمعوا من الليله الثالثه او الرابعه فلم يخرج اليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم , فلما اصبح قال : قد رايت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إلا اني خشيت ان تفرض عليكم وذلك في رمضان ) (6).

فدل هذا الحديث على كونها سنه , فإن قيام الرسول صلى الله عليه وسلم اولا دليل على صحة القيام في المسجد جماعه في رمضان وامتناعه بعد ذلك من الخروج خشية الافتراض لا يدل على امتناعه مطلقا لان زمانه كان زمان وحي وتشريع فيمكن ان يوحى اليه اذا عمل به الناس بالإلزام , فلما زالت علة التشريع بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع الامر الى اصله وقد ثبت الجواز فلا ناسخ له .

وإنما لم يقم ذلك ابو بكر رضي الله عنه لأحد امرين :


1- إما لأنه رأى ان قيام الناس آخر الليل وما هم به عليه كان افضل عندهم من جمعهم على امام اول الليل .


2- وإما لضيق زمانه رضي الله عنه عن النظر في هذه الفروع مع شغله بأهل الرده وغير ذلك مما هو اوكد من صلاة التراويح.

وأما القسم المباح :

فذكر مسألة المناخل وليست في الحقيقه من البدع بل هي من باب التنعم ولا يقال فيمن تنعم بمباح : انه قد ابتدع وإنما يرجع ذلك –إذا اعتبر – الى جهة الاسراف كما يكون في جهة الكميه , فالمناخل لا تعدو القسمين فإن كان الاسراف من ماله ( ولم يكره اغتفر وإلا فلا مع ان الاصل الجواز ) (7).

أما قسم التحريم :

فليس فيه ما هو بدعه هكذا بإطلاق , بل ذلك كله مخالفه للأمر المشروع فلا يزيد على التحريم اكل المال بالباطل إلا من جهة كونه موضوعا على وزان الاحكام الشرعيه اللازمه كالزكوات المفروضه , والنفقات المقدره فلا يصح ان يطلق القول في هذا القسم بأنه بدعه دون ان يقسم الامر في ذلك .

وأما القسم المكروه :

ففيه اشياء هي من قبيل البدع في الجمله ولا كلام فيها كتخصيص بعض الليالي او الايام بنوع من العباده , والزياده في المندوبات المحدوده شرعا فإن الاحتياط في العبادات المحضه أن لا يزداد فيها ولا ينقص منها , وذلك صحيح لان الزياده فيها والنقصان منها بدع منكره فحالاتها وذرائعها يحتاط في جانب النهي (8).

وبعد ان انتقد الشاطبي هذا التقسيم وعابه ذكر ما وقع فيه القرافي من تناقض في عرضه لهذا التقسيم .

فقال : " وقوله : فكذلك يحتاجون إلى تجديد زخارف وسياسات قديمه وربما وجبت في بعض الاحوال , مفتقر الى التامل ففيه – على الجمله – انه مناقض لقوله في آخر الفصل ( الخير كله في الاتباع والشر كله في الابتداع ) مع ما ذكر قبله , فهذا الكلام يقتضي أن الابتداع شر كله , فلا يمكن ان يجتمع مع فرض الوجوب . وهو قد ذكر ان البدعه قد تجب , وإذا وجبت لزم العمل بها وهي لما كانت ضمن الشر كله فقد اجتمع فيها الامر بها والامر بتركها . ولا يمكن فيهما الانفكاك – وان كانت من جهتين لإن الوقوع يستلزم الإجماع وليست الصلاه في الدار المغصوبه لإن الانفكاك في الوقوع ممكن , وهاهنا : إذا وجبت فإنما تجب على الخصوص , وقد فرض أن الشر فيها على الخصوص فلزم التناقض "(9).

فظهر بهذا بطلان هذا التقسيم للبدع , وتناقضه وانه ليس له اصل يرجع اليه او دليل يستند عليه بل هو مصادم للنصوص الشرعيه كقوله صلى الله عليه وسلم : (..... كل بدعة ضلاله) (10) فإنه يدل على تحريم البدع كلها , إذ كل ضلال محرم ومن زعم أن من البدع ما هو واجب او مندوب او مباح مع إطلاعه على النصوص في ذم البدع وأنها كلها ضلال , فقد أعظم على الله الفريه وشاق رسوله من حيث يدري او لا يدري . وقد قال تعالى في التحذير ممن ذلك : " فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم " (11) وقال في التحذير من مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم : " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا " (12) .


تقسم البدعة إلى حسنة وسيئة، وبيان بطلان هذا التقسيم


وقريب من هذا التقسي تقسيم البدع الى : حسنه وسيئه :

فأنه تقسيم باطل ايضا فالبدع كلها ضلال ليس فيها هدى , قبيحه ليس فيها حسن , مذمومه ليس فيها ممدوح , وفد جاءت النصوص من الكتاب والسنه بذلك كما دلت على ذلك أقوال سلف الامه , وإنما قال بهذا التقسيم من لم يفهم مقاصد النصوص على حقيقتها وكلام السلف على وجهته فاستدلوا ببعض الاحاديث , وببعض الآثار المنسوبه الى بعض السلف وحملوها على غير المراد منها وزعموا انها تدل على تحسين بعض البدع .

وكان من جملة ما استدلوا به لقولهم هذا .


1- قول النبي صلى الله عليه وسلم :( من سن في الاسلام سنة حسنه فله اجرها واجر من عمل بها بعده من غير ان ينقص من اجورهم شيئ, ومن سن في الاسلام سنة سيئه كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير ان ينقص من اوزارهم شيئ )(13).


2- ما نسبوه الى الرسول صلى الله عليه وسلم انه قال :( ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيئ ) (14) .


3- قول عمر رضي الله عنه لما راى اجتماع الناس لصلاة التراويح في المسجد ( نعمت البدعه هذه) (15).


4- قول الشافعي : ( البدعه بدعتان : بدعه محموده , وبدعه مذمومه فما وافق السنه فهو محمود , وما خالف السنه فهو مذموم ) (16).

وما احتج به محسنو البدع من هذه النصوص ليس فيه حجة لهم فيما ذهبوا إليه من تقسيم البدع الى حسنه وسيئه .


بيان بطلان هذا التقسيم


أما الحديث الاول: " من سن في الاسلام سنة حسنه ..":

فليس فيه سوى ذكر السنه الحسنه والسيئه ولم يرد فيه ذكر للبدعه . والسنه في اللغه هي الطريقه (17).

فالمقصود بالحديث : من اتى بطريقة حسنه فسنها للناس فهو من المثابين عليها . ولا يمكن ان تعرف طريقة ما انها حسنه إلا بدلالة الشرع على تحسينها , فعندما توصف الطريقه بانها حسنه كما في الحديث يدل على ان لها اصلا في الشرع .

قال صاحب تحفة الاحوذي في معنى السنه الحسنه في الحديث : " أي من اتى بطريقة مرضيه يشهد لها اصل من اصول الدين " (18) . وقال في معنى السنه السيئه " أي طريقة غير مرضيه لا يشهد لها اصل من اصول الدين "(19).


ومناسبة الحديث تدل على ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يطلق ( السنه الحسنه ) إلا على امر له اصل في الشرع . فأن سبب هذا الحديث : انه جاء الى الرسول صلى الله عليه وسلم وفد من العرب كانوا على غايه من الحاجه والفقر فحث النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه على التصدق عليهم , فجاء رجل من الانصار فتصدق بصدقه كبيره ثم تتابع الناس من بعده على التصدق حتى تجمع قدر كبير من الصدقات فاعجب فعل الانصاري النبي صلى الله علية وسلم فقال الحديث(20).

فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما قصد بالسنه الحسنه فعل الانصاري من ابتدائه بالصدقه في تلك الحادثه , والصدقه مشروعه من قبل .

فتقرر بهذا ان النبي صلى الله عليه وسلم إنما اطلق السنه الحسنه على ما هو مشروع في الدين , ولا مجال لإقحام البدع تحت دائرة السنه الحسنه اذ البدع لا اصل لها في الدين , فظهر بهذا بطلان استدلال محسني البدع بهذا الحديث بل هو حجه عليهم والله اعلم .

اما الحديث الثاني وهو مانسب الى النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : " ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ....":

فهذا الحديث لا يصح رفعه الى النبي صلى الله عليه وسلم بل هو من كلام ابن مسعود رضي الله عنه .

قال السخاوي :" هو موقوف حسن "(21) وقال العجلوني : " إسناده ساقط والاصح وقفه على ابن مسعود "(22) وقال الالباني :" لا اصل له مرفوعا وانما ورد موقوفا على ابن مسعود "(23).

وعليه فالحديث لا يصح مرفوعا فلا يجوز ان يحتج به في معارضة الاحاديث القاطعه بأن كل بدعه ضلاله.

وعلى افتراض صحة الحديث مرفوعا فأن (أل) في كلمة المسلمون , إن كان للاستغراق ,اي كل المسلمين فاجماع حجة لا ريب فيه والاجماع الاصولي المعتبر هو اجماع اهل العلم في عصر, وليس من شك ان المقلدين ليسوا من اهل العلم . وإن كان للجنس فيستحسن بعض المسلمين هذا الامر ويستقبحه آخرون . كما هو الحال في اكثر البدع وذلك لاختلاف العقول والاهواء والاراء . وعليه سقط الاحتجاج بهذا الاثر (24).

والسياق يدل على ان المقصود بالمسلمين في الاثر فإنه ( إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب اصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه فما رآه المسلمون حسنا ...)(25)الاثر . فظهر أن الصحابه هم المعنيون بالمسلمين وهم مجمعون على وجوب لزوم الشرع ونبذ البدع .

أما قول عمر ( نعمت البدعه هذه ) فلا حجه لمحسني البدع قال شيخ الاسلام ابن تيميه في الرد عليهم في احتجاجهم بهذا الاثر : واما قول عمر نعمت البدعه هذه فاكثر المحتجين بهذا لو اردنا ان نثبت حكما بقول عمر الذي لم يخالف فيه , لقالوا قول الصاحب ليس بحجة فكيف يكون حجه لهم في خلاف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ومن اعتقد ان قول الصاحب حجه فلا يعتقده اذا خالف الحديث .

فعلى التقديرين : لا تصلح معارضة الحديث بقول الصاحب . نعم يجوز تخصيص عموم الحديث بقول الصاحب الذي لم يخالف على إحدى الروايتين فيفيدهم هذا حسن تلك البدعه اما غيرها فلا .

ثم نقول : اكثر ما في هذا تسمية تلك بدعه مع حسنها , وهذه تسميه لغويه لا تسميه شرعيه وذلك ان ( البدعه ) في اللغه تعم كل ما فعل ابتداء من غير مثال سابق , واما البدعه الشرعيه فكل ما لم يدل عليه دليل شرعي .

فاذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد دل على استحباب فعل او ايجابه بعد موته او دل عليه مطلقا ولم يعمل به إلا بعد موته , فإذا عمل احد ذلك العمل بعد موته صح ان يسمى بدعه في اللغه , لانه عمل مبتدا كما ان نفس الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم يسمى بدعه ويسمى محدثا في اللغه , ثم العمل الذي يدل عليه الكتاب والسنه ليس بدعه في الشريعه وإن سمى بدعه في اللغه . وإذا كان كذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم قد كانوا يصلون قيام رمضان على عهده جماعه وفرادى وقد قال لهم في الليله الثالثه والرابعه لما اجتمعوا : ( إنه لم يمنعني ان اخرج اليكم الا كراهة ان يفرض عليكم) فعلل صلى الله عليه وسلم عدم الخروج بخشيه الافتراض فعلم بذلك ان المقتضى للخروج قائم وانه لولا خوف الافتراض لخرج إليهم , فلما كان في عهد عمر جمعهم على قارئ واحد واسرج المسجد فصارت هذه الهيئه عملا لم يكونوا يعملونه من قبل فسمى بدعه لانه في اللغه يسمى بذلك , وان لم يكن بدعه شرعيه لان السنه اقتضت انه عمل صالح لولا خوف الافتراض , وخوف الافتراض قد زال بموته صلى الله عليه وسلم وانتفى المعارض (26).

واما قول الشافعي : [ البدعه بدعتان بدعه محموده وبدعه مذمومه ....] فاستدلالهم به باطل من عدة اوجه :


الوجه الاول : ان قول الشافعي إن صح لا يصح ان يكون معارضا لعموم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وقد مضى تقرير شيخ الاسلام ان قول الصاحب اذا خالف قول الرسول صلى الله عليه وسلم فليس بحجة الاجماع فكيف يكون قول الشافعي حجة وقول الصحابي ليس بحجه.

الوجه الثاني: ان الذين احتجوا بكلام الشافعي هذا لم يفهموا مقصوده منه , فكلامه لا يدل على انه يرى استحسان البدع اللغويه التي لها اصل في الشرع كما سمى عمر الاجتماع لصلاة التراويح في المسجد بدعه وانما قصد البدعه اللغويه قال ابن رجب: " قال الشافعي البدعه بدعتان بدعه محموده , وبدعه مذمومه فما وافق السنه فهو محمود و وما خالف السنه فهو مذموم واحتج بقول عمر رضي الله عنه : نعمت البدعه هذه . ومراد الشافعي رضي الله عنه ان اصل البدعه المذمومه ما ليس لها اصل في الشريعه ترجع اليه وهي البدعه في اطلاق الشرع , واما البدعه المحموده فما وافق السنه : يعني ما كان لها اصل من السنه ترجع اليه وانما هي بدعه لغه لا شرعا لموافقتها لبسنه "(27).

الوجه الثالث: ان الشافعي رحمه الله لا يمكن ان يقول بالبدعه الحسنه وهو القائل :" من استحسن فقد شرع "(28) وغير هذا من كلام الشافعي في ذم الاستحسان وان من العدل والانصاف ان يفسر كلام الشافعي بكلام الشافعي لان القائل ادرى من غيره بمقاصد كلامه معنى كلامه على هذا والله اعلم (29).


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


اللهم اجعل هذا العمل خالصاً لوجهك، وتقبل منا صالح الأعمال

--------------------------------------------------------------------------------
1) قواعد الاحكام في مصالح الانام للعز بن عبد السلام جـ 2 ص 172 , 173 .
2) يقصد القرافي بإقامة صور الأئمه التجمل في الملبس وتحسين الهيئه وإقامة الحجاب, وغيره مما يتميز به الأئمه والقضاه عن غيرهم من عامة الناس مما لم يكن موجودا في العصر الاول .
3) هذا الحديث رواه مسلم [ كتاب الصيام – باب كراهة صيام يوم الجمعه منفردا ] جـ 2 ص 801 وقد رواه القرافي بالمعنى ونص الحديث عن ابي هريره – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ لا تختصوا ليلة الجمعه بقيام من بين الليالي , ولا تختصوا يوم الجمعه بصيام من بين الايام إلا ان يكون في صوم يصومه احدكم ] .
4) هذا مقيد بأن يفعل ذلك استحسانا اما من أخطأ في العد فزاد أو نقص فإنه لا يعد مبتدعا .
5) انظر : الفروق للقرافي جـ 4 ص202-205 .
6) رواه البخاري [ كتاب التهجد – باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الليل ....] فتح الباري جـ 3 ص10 ح:1129 .
7) هذه العباره حدث فيها اختلال في المعنى في المصدر ولعله حدث فيها تصحيف في طبعه الاعتصام وتم تعديلها من كتاب الابداع لعلي محفوظ ص82 الذي نقل نص الشاطبي هذا .
8) انظر الاعتصام للشاطبي جـ1 ص 191-197 .
9) المصدر السابق جـ1 ص 196 .
10) رواه أحمد ج4،ص126، وأبو داود، ج5،ص13، والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح، الترمذي مع تحفة الأحوذي، ج7، ص438، وابن ماجه، ج1، ص15، ح42، والدرامي، ج1، ص57، ورواه الحاكم وقال: صحيح ليس له علة، ووافقه الذهبي، المستدرك مع التلخيص ج1، ص95-96، ورواه ابن أبي عاصم في كتاب السنة، ص29 رقم 54، وابن بطة في الإبانة الكبرى، ج1، ص305-307، رقم 142، والآجري في الشريعة، ص46، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، ج1، ص75، رقم81. وقال الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله: سنده صحيح ونقل تصحيحه عن الضياء المقدسي. مشكاة المصابيح، ج1،ص58،رقم165 .
11) سورة الانعام آية : 144 .
12) سورة النساء آيه 115 .
13) رواه مسلم [كتاب الزكاه – باب الحث على الصدقه ...] صحيح مسلم جـ2 ص704,705 ح:1017 .
14) رواه الامام احمد في المسند موقوفا على ابن مسعود جـ1ص379, وكذلك ابو نعيم في الحليه جـ1ص375 ولا يصح رفعه الى النبي صلى الله عليه وسلم كما زعم بعض الناس . وسيأتي نقل كلام العلماء حوله ص114 .
15) رواه البخاري [كتاب صلاة التراويح - باب فضل من قام رمضان] فتح الباري ج4 ص 250 .
16) رواه ابو نعيم في الحليه جـ9ص113 .
17) انظر كتاب موقف أهل السنة والجماعة من أهل الأهواء والبدع - تأليف الدكتور ابراهيم الرحيلي - الجزء الأول ص29 .
18) تحفة الاحوذي جـ7 ص438 .
19) المصدر نفسه جـ7 ص438 .
20) انظر الحاشية رقم 13 .
21) المقاصد الحسنه ص581 .
22) كشف الخفاء ومزيل الإلباس جـ2ص188 .
23) سلسلة الاحاديث الضعيفة جـ2ص17ح:533 .
24) انظر البدعه واثرها في الامه لسليم الهلالي ص21 .
25) انظر الحاشية رقم 14 .
26) انظر اقتضاء الصراط المستقيم ص275-277 .
27) جامع العلوم والحكم لابن رجب ص266 .
28) نقله عن الشافعي الغزالي في المستصفى ج1 ص 247، والشاطبي في الاعتصام ج2 ص 137 .
29) نقلا من كتاب موقف أهل السنة والجماعة من أهل البدع والأهواء - تأليف الدكتور ابراهيم الرحيلي - الجزء الأول، ص 106- 117 .

للأخ الفاضل بوحميد الفلاسي

معاذ
06-06-04, 08:17 AM
النووي في المجموع شرح المهذب

( فرع ) في مذاهب العلماء في إثبات القنوت في الصبح

مذهبنا أنه يستحب القنوت فيها سواء نزلت نازلة أو لم تنزل وبهذا قال أكثر السلف ومن بعدهم أو كثير منهم وممن قال به أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي وابن عباس والبراء بن عازب رضي الله عنهم رواه البيهقي بأسانيد صحيحة , وقال به من التابعين فمن بعدهم خلائق وهو مذهب ابن أبي ليلى والحسن بن صالح ومالك وداود

وقال عبد الله بن مسعود وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري وأحمد : لا قنوت في الصبح قال أحمد إلا الإمام فيقنت إذا بعث الجيوش , وقال إسحاق يقنت للنازلة خاصة .

واحتج لهم :
- بحديث أنس رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب ثم تركه } رواه البخاري ومسلم
- وفي صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع في صلاته شهرا يدعو لفلان وفلان ثم ترك الدعاء لهم }

- وعن سعد بن طارق قال : { قلت لأبي : يا أبي إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فكانوا يقنتون في الفجر ؟ فقال : أي بني فحدث } رواه النسائي والترمذي وقال : حديث حسن صحيح

- وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : { ما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من صلاته } وعن أبي مخلد قال : " صليت مع ابن عمر رضي الله تعالى عنهما الصبح فلم يقنت فقلت له : ألا أراك تقنت ؟ فقال : ما أحفظه عن أحد من أصحابنا "
- وعن ابن عباس رضي الله عنهما : " القنوت في الصبح بدعة "
- وعن أم سلمة { عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن القنوت في الصبح } رواه البيهقي .

واحتج أصحابنا :

بحديث أنس رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو عليهم ثم ترك فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا } حديث صحيح رواه جماعة من الحفاظ وصححوه , وممن نص على صحته الحافظ أبو عبد الله محمد بن علي البلخي والحاكم أبو عبد الله في مواضع من كتبه والبيهقي , ورواه الدارقطني من طرق بأسانيد صحيحة ,

- وعن العوام بن حمزة قال " سألت أبا عثمان عن القنوت في الصبح قال : بعد الركوع قلت : عمن ؟ قال : عن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم " رواه البيهقي وقال : هذا إسناد حسن ورواه البيهقي عن عمر أيضا من طرق
- وعن عبد الله بن معقل - بفتح الميم وإسكان العين المهملة وكسر القاف - التابعي قال " قنت علي رضي الله عنه في الفجر " رواه البيهقي وقال : هذا عن علي صحيح مشهور ,

- وعن البراء رضي الله تعالى عنه عنه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الصبح والمغرب } رواه مسلم ورواه أبو داود وليس في روايته ذكر المغرب , ولا يضر ترك الناس القنوت في صلاة المغرب ; لأنه ليس بواجب أو دل الإجماع على نسخه فيها .

وأما الجواب عن حديث أنس وأبي هريرة رضي الله عنهما في قوله : ثم تركه فالمراد ترك الدعاء على أولئك الكفار ولعنتهم فقط , لا ترك جميع القنوت أو ترك القنوت في غير الصبح , وهذا التأويل متعين ; لأن حديث أنس في قوله " لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا " صحيح صريح فيجب الجمع بينهما , وهذا الذي ذكرناه متعين للجمع , وقد روى البيهقي بإسناده عن عبد الرحمن بن مهدي الإمام أنه قال " إنما ترك اللعن " ويوضح هذا التأويل رواية أبي هريرة السابقة , وهي قوله " ثم ترك الدعاء لهم " .

والجواب عن حديث سعد بن طارق أن رواية الذين أثبتوا القنوت معهما زيادة علم وهم أكثر فوجب تقديمهم ,

وعن حديث ابن مسعود أنه ضعيف جدا ; لأنه من رواية محمد بن جابر السخمي وهو شديد الضعف متروك ولأنه نفي وحديث أنس إثبات فقدم لزيادة العلم ,

وعن حديث ابن عمر أنه لم يحفظه أو نسيه وقد حفظه أنس والبراء بن عازب وغيرهما فقدم من حفظ ,

وعن حديث ابن عباس أنه ضعيف جدا وقد رواه البيهقي من رواية أبي ليلى الكوفي وقال : هذا لا يصح وأبو ليلى متروك . وقد روينا عن ابن عباس أنه " قنت في الصبح "

وعن حديث أم سلمة أنه ضعيف ; لأنه من رواية محمد بن يعلى عن عنبسة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن أم سلمة قال الدارقطني : هؤلاء الثلاثة ضعفاء , ولا يصح لنافع سماع من أم سلمة والله أعلم .

انتهى كلام الإمام النووي رضي الله عنه في المجموع

معاذ
06-06-04, 08:39 AM
لا خلاف على أن البدعة بدعة والسنة سنة بارك الله فيك يا أخي العوضي ،

لكن المسألة المتداولة هنا تتعلق بمفهوم البدعة وما الفرق بينها وبين الخطأ في الاجتهاد ،

كلنا يعلم أن المجتهد المصيب له أجران والمجتهد المخطئ له أجر واحد ، أما أن يكون المجتهد المخطئ مبتدع فهنا ينبغي أن نتوقف بارك الله فيكم لنحدد مفهوم البدعة ،

وقد تناولنا في المداخلات السابقة مثال القنوت في الفجر الذي وسمه أحد الإخوة بأنه أمر محدث وأنه بدعة وتابعه على ذلك الأخ أبو غازي وأكد هذا الأمر ،

والذي يبدو لي أن مفهوم البدعة مشوش عند كثير من الإخوة ، لذلك أرجو منك يا أخ العوضي ويا أخ أبو غازي الرجوع إلرجوع إلى كتاب الاعتصام للشاطبي رضي الله عنه الذي نقلتم عنه بطلان تقسيم البدعة الذي أشرتم إليه فإن فإن فيه ثراء كبيرا يوضح مفهوم البدعة ويجعلنا ننأى بأنفسنا عن وصم أئمة السلف بالبدعة ولا حول ولا قوة إلا بالله.

معاذ
06-06-04, 12:04 PM
البدعة كما يشخصها الشاطبي في الاعتصام ينبغي أن يتوفر فيها عنصران أساسيان :

• الجهل
• اتباع الهوى

ولذلك سمي البتدعة بأهل الأهواء

فالانتصار لمذهب لمجرد الانتماء إليه لا شك أنه اتباع للهوى كما نص على ذلك الغزالي في الإحياء
وعندما ينضم إلى ذلك الجهل يمكننا أن نتوقع البدع والمحدثات في الدين والطامات الكبرى بأشكالها

وأما الانتصار للمذهب أو الرأي تعصبا واتباعا للهوى عن علم لا عن جهل فليس ذلك ببدعة على هذا المفهوم وإنما هو طامة أكبر من البدعة والعياذ بالله

هذا ما أحببت الإشارة إليه على عجل وهو مبسوط ومفند في كل من الاعتصام وإحياء علوم الدين للغزالي

وعندما تتاح لي الفرصة سأنقل النصوص منهما بما يفي بالمقصود والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل

أبو حسين
06-06-04, 06:46 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ليس كل من يفعل بدعة يكون مبتدعا , لأن بعض السلف وقعوا في

بعض البدع كما قال شيخ الإسلام ابن تيميه : " وكثير من مجتهدي

السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة؛ إما

لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يرد منها،

وإما لرأي رأوه، وفي المسألة نصوص لم تبلغهم‏.‏ مجموع الفتاوى 19/191

ولا يوجد في العبادات بدعة حسنه .

اما القنوت فيشرع أحيانا ولسبب ولكن المواظبة عليه هو الذي نقول انه

بدعة .

معاذ
06-06-04, 09:59 PM
يتحدث الإمام الشاطبي رحمه الله عن البدعة والمبتدعين ويحقق فيها تحقيقا لم يسبق إليه ، وكيف يفعل البدعة ويعتقدها وينافح عنها من ليس بمبتدع ؟!!

والقنوت في الفجر مستحب سواء نزلت نازلة أم لم تنزل وبهذا قال كثير السلف وممن بعدهم ومنهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وابن عباس والبراء بن عازب رضي الله عنهم وقال به من التابعين فمن بعدهم خلق كثير وهو مذهب ابن أبي ليلى والحسن بن صالح ومالك وداود

هذا وقد غالى بعض القاصرين من طلبة العلم فنسب من لايقول بالقنوت في الفجر إلى الابتداع في الدين وتعطيل النصوص ، وهذا لاشك فيه نوع من التجني وقد نسي هؤلاء بأن ممن لم يقل بالقنوت في الفجر أئمة أجلاء منهم الحنفية وبعض الحنابلة

وغاية مايمكن أن يدفع به في هذا المقام أن نتمثل بما كان يقول به الإمام الشافعي رضي الله عنه ( مذهبنا صحيح يحتمل الخطأ ومذهب غيرنا خطأ يحتمل الصواب) ولا شك أن لكل أجر إن خلصت النية

هكذا كان أدب الخلاف عند السلف رضوان الله عليهم لا أن نجزم بما نرى من اجتهاد وكأنه نص قطعي لا يرد عليه والأنكى من ذلك أن نؤسس بناء عليه نسبة القول الآخر إلى البدعة ، فالأمر متسع والمذاهب أكثر من أربعة نسأل الله العافية وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه .

أبو غازي
07-06-04, 12:14 PM
يظهر لي يا أخ معاذ.. أنك شافعي متعصب..
والعصبية كما تعلم صفة غير محمودة.

فأنت تكثر من أقوال الشافعية كالشيرازي والنووي رحمهم الله

ولا تلتفت إلى أقوال غيرهم .. احذر يا أخي من هذا.

وارجع إلى تحقيق ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد.

والسنة اتباع ما يقوله أو يفعله النبي صلى الله عليه وسلم وليس بما يقوله الشافعي رحمه الله.

بارك الله فيك.

معاذ
07-06-04, 01:12 PM
الأخ أبو غازي حفظه الله

أقدر لك نصيحتك والمؤمن مرآة أخيه المؤمن

ولكي لا يساء فهمي يا أخ أبو غازي فإن النقطة التي مازلت متوقفا عندها هي عملية الاعتراف بأن اجتهادي الذي اعتقد صحته يحتمل الخطأ فهو ليس قطعي الدلالة وأن هناك اجتهادا آخر أعتقد خطأه ويحتمل الصحة وليس هو بدعة يطلب إزالتها

ولو راجعت مداخلاتي جزاك الله خيرا لتجد أن ما أثار حفيظتي هو اعتبار الطرف الآخر مبتدعا وهو ما أعتبره سبة ووقوعا في أعراض أئمة أجلاء يجب أن ننزه أنفسنا عن ذلك

لست متوقفا عند مسألة القنوت في الفجر فهي مسألة فرعية جل الله سبحانه أن يجعلها فرقانا بين الحق والباطل أو علامة تميز أهل الحق عن غيرهم ففي الجنة متسع لكلا الفريقين إن أخلصوا النية

ولكن ما أنا متوقف عنده أن أقبل الآخر برؤيته المختلفة طالما علمت منه أنه يريد الوصول إلى الحق من خلال بحثه وتحريه ، أما إن علمت مراوغته واتباعه للهوى في انتصاره لرأيه فهذا هو المبتدع بعينه الذي ينبغي أن أتجنب مماراته محافظة على ديني

ولا أخفيك يا أخ أبو غازي أني اطلعت على الأدلة المختلفة لمسألة القنوت في الفجر وأنا ما زلت مقتنعا برأي الشافعية أقولها بصدق والله يشهد

الحجة الأساس للشافعية هي الجمع بين النصوص الواردة في المسألة وهذا أصل من أصول الإمام الشافعي برع فيه من بين سائر الفقهاء وبراعته فيه تظهر فقهه رضي الله عنه

أرجو أن تتأمل في المسألة ليس من أجل أن تقتنع بأرجحية القنوت في الفجر ، بل من أجل أن توافقني الرأي بأن هناك اجتهادا آخر للإمام الشافعي سوى رأي ابن القيم رحمه الله الذي توصل إليه ويستحق شيئا من التأمل وألا نسم ما ذهب إليه بأنه بدعة

باختصار يا أبو غازي أرجو أن تتأمل المسألة (كنموذج) وأن تتفق معي في الرأي بأن ليس أحد المذهبين قطعي الثبوت قطعي الدلالة شأن سائر أحكام الفقه والله أعلم.

معاذ

أبو غازي
07-06-04, 01:30 PM
بارك الله فيك يا أخي معاذ

لدي أسئلة أرجو من فضيلتكم أن تجيب عليها باختصار شديد مع الدليل؟

متى قنت النبي صلى الله عليه وسلم؟

لماذا قنت النبي صلى الله عليه وسلم؟

هل العبادة توقيفية أم لا؟

معاذ
07-06-04, 04:05 PM
حسنا ، جزاك الله خيرا يا أخي فالعلم ينمو بالمذاكرة أقول وبالله التوفيق :


لاشك أن العبادات توقيفية ، فلا يجتهد فيها بزيادة ولا نقصان ، بل يتعين فيها الاتباع والله أعلم.

وأما القنوت فقد ورد للنازلة لحديث أنس رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب ثم تركه } رواه البخاري ومسلم
ولحديث البخاري ومسلم أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع في صلاته شهرا يدعو لفلان وفلان ثم ترك الدعاء لهم }

كما ورد القنوت في صلاة الفجر من غير نازلة لحديث أنس رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو عليهم ثم ترك فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا } حديث صحيح وممن نص على صحته الحاكم أبو عبد الله والبيهقي ورواه الدارقطني من طرق بأسانيد صحيحة
وعن العوام بن حمزة قال " سألت أبا عثمان عن القنوت في الصبح قال : بعد الركوع قلت : عمن ؟ قال : عن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم " رواه البيهقي وقال : هذا إسناد حسن

ورواه البيهقي عن عمر أيضا من طرق وعن عبد الله بن معقل - بفتح الميم وإسكان العين المهملة وكسر القاف - التابعي قال " قنت علي رضي الله عنه في الفجر " رواه البيهقي وقال : هذا عن علي صحيح مشهور

وعن البراء رضي الله تعالى عنه عنه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الصبح والمغرب } رواه مسلم ورواه أبو داود وليس في روايته ذكر المغرب ولا يضر ترك الناس القنوت في صلاة المغرب لأنه دل الإجماع على نسخه فيها .


وبالنظر في حديثي أنس وأبي هريرة المتفق عليهما في قوله : ثم تركه فالمراد ترك الدعاء على أولئك الكفار ولعنتهم فقط ، لا ترك جميع القنوت أو ترك القنوت في غير الصبح ، وهذا التأويل متعين ، لأن حديث أنس في قوله " لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا " صحيح صريح فيجب الجمع بينهما
ومما يؤيد طريقة الجمع هذه ما رواه البيهقي بإسناده عن عبد الرحمن بن مهدي الإمام أنه قال " إنما ترك اللعن " ويوضح هذا التأويل رواية أبي هريرة السابقة ، وهي قوله " ثم ترك الدعاء لهم "

أبو غازي
08-06-04, 02:22 PM
أخي الحبيب..

إن عمدتك هو حديث أنس "فما زال يقنت حتى فارق الدنيا" الذي رواه أحمد في مسنده فهذا الحديث منكر, فيه أبي جعفر الرازي.
ضعفه أحمد وقال: ليس بقوي في الحديث.
وقال ابن المديني: كان يخلط
وقال أبو زرعة: كان يهم كثيراً.
و قال ابن حبان : كان ينفرد عن المشاهير بالمناكير ، لا يعجبنى احتجاج بحديثه إلا فيما وافق الثقات .

وقد وثقه جماعة, فهو ثقة عندما يوافق الثقات, وضعيف حينما يتفرد بأحاديث أو يخالف الثقات.

إذن فحديث أنس الذي فيه زيادة " فما زال يقنت حتى فارق الدنيا" منكرة خالفت ما رواه البخاري ومسلم " قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً يدعو على حي من أحياء العرب, ثم تركه" وليست فيه زيادة "حتى فارق الدنيا".



1- لم يقنت أبوبكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم .. الخلفاء الراشدين.

قال الترمذي: حدثنا أحمدُ بنِ منيعٍ حدثنا يزيدُ بن هارونَ عنْ أبي مَالكٍ الأشجعِيِّ ، قال: «قلتُ لأبي: يا أبَتِ إنّكَ قدْ صلَّيْتَ خَلفَ رسولِ الله وأبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليِّ بن أبي طالبٍ (ها هُنا) بالكوفةِ، نحواً مِنْ خَمْسِ سنينَ، أكانوا يَقْنُتُون؟ قال: أيْ بُنيَّ محْدَثٌ».
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.


2- ابن عمر رضي الله عنه:

قال عبدالرزاق: عن مالك عن نافع أن ابن عمر كان لا يقنت في الفجر. رقم 4950.

3- عبدالله بن مسعود:

قال عبدالرزاق: عن معمر عن أبي إسحاق عن علقمة و الأسود أن ابن مسعود كان لا يقنت في صلاة الغداة.

4- سالم بن عبدالله بن عمر:
قال عبدالرزاق: عن ابن عيينة عن ابن نجيح قال سألت سالم بن عبدالله هل كان عمر بن الخطاب يقنت في الصبح؟ قال: لا, إنما هو شيء أحدثه الناس بعد.

فانظر إلى هذا الجمع من الصحابة الذين لا يرون مشروعية القنوت, فلماذا تترك أقوالهم وتذهب إلى حديث منكر ؟

ويقول ابن القيم رحمه الله: ومن المعلوم بالدين بالضرورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان يقنت كل غداة ويدعو بهذا الدعاء, ويؤمن الصحابة, لكان نقل الأمة لذلك كلهم كنقلهم لجهره بالقراءة فيها وعددها ووقتها..." زاد المعاد ج1 ص 190 طبعة جمعية إحياء التراث.

ولا أحب أن أطيل أكثر من ذلك .. وإذا كنت تريد الاستزادة فعليك بكتاب زاد المعاد لابن القيم رحمه الله. ففيه تفنيد لمذهب القنوت من عدة أوجه.

والله أعلم.

أبو غازي
11-06-04, 05:23 PM
لقد ابتعدنا عن الموضوع الرئيسي. فهل هناك بدعة حسنة أم لا ؟

عبدالوهاب مهية
12-06-04, 08:52 AM
سبحان الله ... كيف يكون القنوت في الصبح بدعة و هو ثابت في الحديث الصحيح .
ففي صحيح البخاري ، في كتاب الوتر عن عاصم الأحول ، عن أنس قال : سألته عن القنوت ، أقَبل الركوع أو بعده ؟
فقال : قبل الركوع ، قال : قلت : فإن فلانا أخبرني أنك قلت بعده . قال : كذب ، إنما قنت رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد الركوع شهرا ، أنه كان بعث أناسا يقال لهم القراء...الحديث "
رواه البخاري و غيره ، و قد تابع عبد العزيز بن بن صهيب عاصما في كتاب المغازي من صحيح البخاري برقم (4089)

و الحديث ظاهر في أنّ القنوت قنوتان : قنوت نوازل و محله بعد الرفع من الركوع ، و هذا هو الذي فعله رسول الله صلى الله عليه و سلم شهرا ثم تركه . و قنوت راتب ، و محله قبل الركوع و بعد الفراغ من القراءة ، و هو الذي لم يتركه النبي صلىالله عليه و سلم حتى فارق الدنيا.
و اعتراض من اعترض إنما كابن القيم رحمه الله إنما يتوجه لمذهب الشافعي ، و أما الإمام مالك فعنده أن القنوت بعد الفراغ من القراءة يقرأ السورتين سرا ، و لا يرفع يديه و لا يؤمن .
و ربما من أطلق البدعية على القنةت من هذه الجهة ، أو ما أحدث زمن الفتنو بين أهل الشام ز أهل العراق ؟