المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلام غريب للقرطبي حول صفة الاستواء


هيثم حمدان
13-07-03, 03:21 AM
قال العلامة مرعي بن يوسف الكرمي (رحمه الله) في (أقاويل الثقات 1/132):

وقال القرطبي: أظهر الأقوال؛ وإن كنت لا أقول به ولا أختاره؛ ما تظاهرت عليه الآي والأخبار والفضلاء الأخيار: أن الله (سبحانه) على عرشه كما أخبر في كتابه، بلا كيف، بائن من جميع خلقه.

هذا جملة مذهب السلف الصالح. اهـ كلام القرطبي.

والعجب من القرطبي حيث يقول: "وإن كنت لا أقول به ولا أختاره"، ولعله خشي من تحريف الحسدة فدفع وهمهم بذلك. اهـ.

وانظر (الأثر المشهور عن الإمام مالك للشيخ عبدالرزاق العباد 125).

أبو العبدين المصرى السلفي
13-07-03, 04:43 AM
قال النووى فى شرح مسلم

كتاب الإيمان
باب معرفة طريق الرؤية.

حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللّيْثِيّ أَنّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ: أَنّ نَاساً قَالُوا لِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللّهِ! هَلْ نَرَى رَبّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "هَلْ تُضَارّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟" قَالُوا: لاَ. يَا رَسُولَ اللّهِ! قَالَ: "هَلْ تُضَارّونَ فِي الشّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟" قَالُوا: لاَ. يَا رَسُولَ اللّهِ! قَالَ: فَإِنّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ....

قال النووى :

(... قوله صلى الله عليه وسلم: (فيأتيهم الله في صورة غير
صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا فيتبعونه)
اعلم أن لأهل العلم في أحاديث الصفات وآيات الصفات قولين:

أحدهما وهو مذهب معظم السلف أو كلهم أنه لا يتكلم في معناها بل يقولون: يجب علينا أن نؤمن بها ونعتقد لها معنى يليق بجلال الله تعالى وعظمته مع اعتقادنا الجازم أن الله تعالى ليس كمثله شيء، وأنه منزه عن التجسم والانتقال والتحيز في جهة وعن سائر صفات المخلوق، وهذا القول هو مذهب جماعة من المتكلمين واختاره جماعة من محققيهم وهو أسلم.

والقول الثاني: وهو مذهب معظم المتكلمين أنها تتأول على ما يليق بها على حسب مواقعها، وإنما يسوغ تأويلها لمن كان من أهله بأن يكون عارفاً بلسان العرب وقواعد الأصول الفروع ذا رياضة في العلم، فعلى هذا المذهب يقال في قوله صلى الله عليه وسلم: " .... )

محمد الأمين
13-07-03, 07:12 AM
لماذا تتعجب أخي هيثم؟

كلام القرطبي ليس فيه أي غرابة إن علمنا أن القرطبي أشعري

وعند الأشاعرة مذهب السلف (أهل السنة) أسلم ومذهب الخلف (الأشاعرة والماتريدية) أحكم! فليس من غرابة في أن يختار الأشعري قولاً مخالفاً لمذهب السلف الصالح.

فالقرطبي هو أشعري صادق وصريح في أنه يخالف مذهب السلف رغم قوة أدلته ويختار مذهب الخلف الأشاعرة لأنه موافق لأصول الشيخ أرسطو وأمثاله من فلاسفة الإغريق

مهداوي
14-10-03, 11:58 PM
ما يدعوك للتساؤل يا شيخ محمد الأمين هو لماذا ينكر الأشاعرة على أتباع الدعوة السلفية إثبات الصفات وإمرارها ويتهمونهم بالتشبيه والتجسيم (وما أشنعها من تهمة) إن كانوا هم يعتقدون أن السلف لم تتأول الصفات.... تجد أن الأشاعرة يعتقدون بأن السلف كانوا يفوضون الصفات ولا يثبتونها، أي نعم يمرون الصفة كما هي دون تأويل لكن يفوضون معنى هذه الصفة إلى الله. وعلى هذا هم قسموا أهل السنة إلى ثلاث طوائف (إن كانوا يعتبروننا من أهل السنة)، مذهب السلف (تفويض المعنى)، مذهب الخلف (المتأولة من الأشعرة والماتريدية) ومذهب المشبهة ويقصدوننا به. وقد صعب مهمة التوفيق بين أهل السنة ظهور بعض الفرق التي تحاول إحياء مناهج المتكلمين التي أكل الدهر عليها وشرب كتلك الفرقة التي تعرف بالأحباش، وهذا العلم أمانة في أعناقكم يا أهل العلم فلا تضنوا به ولا تتقاعسوا عن البيان ووالله إنكم لمسؤولون.

راجي رحمة ربه
15-10-03, 02:37 AM
وفي التفسير ج: 7 ص: 219 ترى القرطبي يفصل رأيه بطريقة أعجب إذ يقول:

قوله تعالى ثم استوى على العرش هذه مسألة الأستواء وللعلماء فيها كلام وإجراء وقد بينا أقوال العلماء فيها في الكتاب الأنسي في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلي وذكرنا فيها هناك أربعة عشر قولا

والأكثر من المتقدمين والمتأخرين أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدمين وقادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة فليس بجهة فوق عندهم لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بحجة أن يكون في مكان أو حيز ويلزم على المكان والحيز والحركة والسكون للمتحيز والتغير والحدوث
هذا قول المتكلمين

وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينظرون بذلك بل نطقوا هم والكافة بإثباته لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته وإنما جهلوا كيفية الإستواء فإنه لا تعلم حقيقته
قال مالك رحمه الله الإستواء معلوم يعني في اللغة والكيف مجهول والسؤال عن هذا بدعة وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها
وهذا القدر كاف ومن أراد زيادة عليه فليقف عليه في موضعه من كتب العلماء
والإستواء في كلام العرب هو العلو والاستقرار قال الجوهري واستوى من اعوجاج واستوى على ظهر دابته أي استقر واستوى إلى السماء أي قصد واستوى أي استوى وظهر
قال: قد استوى بشر على العراق*** من غير سيف ودم مهراق
واستوى الرجل أي انتهى شبابه واستوى الشيء إذا اعتدل
وحكى أبو عمر بن عبدالبر عن أبي عبيدة في قوله تعالى الرحمن على العرش استوى قال علا وقال الشاعر فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة وقد حلق النجم اليماني فاستوى أي علا وارتفع

قلت فعلو الله تعالى وارتفاعه عبارة عن علو مجده وصفاته وملكوته أي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال أحد ولا معه من يكون العلو مشتركا بينه وبينه لكنه العلي بالإطلاق سبحانه

اهـ نص كلامه وترى فيه وضوح أشعريته بما لا يدع مجالا للشك، ولعل في كتابه شرح الاسماء الحسنى توضيح أفضل لكن لم أطلع عليه.

والله المستعان

برهان
15-10-03, 03:36 AM
" أن الله (سبحانه)على عرشه كما أخبر في كتابه، بلا كيف، بائن من جميع خلقه"

يقول: "بلا كيف"
وهذا النفي للكيف لا أصل له
لأن "ليس كمثله شيء" لا تنفي الكيف، ولكن تنفي أن يكون مشابهاً لشيء!
إنما نقول كما قال الإمام مالك -رحمه الله-: "الكيف مجهول"

راجي رحمة ربه
15-10-03, 04:16 AM
أخ برهان وإليك ما هو أعجب ذكر ابن حجر عن الإمام مالك في فتح الباري ج: 13 ص: 407 شرح باب (باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم)

قال:
وأخرج البيهقي بسند جيد عن عبد الله بن وهب قال كنا عند مالك فدخل رجل فقال يا أبا عبد الله " الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟ فأطرق مالك فأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال: الرحمن على العرش استوى وصف به نفسه ولا يقال كيف، وكيف عنه مرفوع، وما أراك إلا صاحب بدعة أخرجوه " ومن طريق يحيى بن يحيى عن مالك نحو المنقول عن أم سلمة لكن قال فيه " والإقرار به واجب، والسؤال عنه بدعة "
وأخرج البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي قال كان سفيان الثوري وشعبة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وشريك وأبو عوانة لا يحددون ولا يشبهون ويروون هذه الأحاديث ولا يقولون كيف قال أبو داود وهو قولنا قال البيهقي وعلى هذا مضى أكابرنا )
اهـ

فقوله: وكيف عنه مرفوع، وما بعده يشبه ما نقله القرطبي !!

المضـري
15-10-03, 04:27 AM
الا يمكن اعتبارها نوعاً من التقية في سبيل اظهار الحق ؟

بمعنى ان القرطبي قد يكون فعلا مؤمنا بها (في داخله) لكنه يخشى من سطوة وألسنة بني قومه !

فيسجلها في كتابه ممتدحاً لها بقوله انها من اعتقاد السلف وبعد ان يقررها أفضل تقرير .. يدعي البراءة منها !

لاحظت هذا الأسلوب الملفت للنظر عند كثير من العلماء الأكابر الذين عاشوا وتربوا في بيئات وأزمان سيطرت فيها العقيدة الاشعرية .

ابن حجر والنووي والسيوطي والأن القرطبي وغيرهم !

عبدالمحسن المطوع
15-10-03, 04:53 AM
الأخ برهان .. قد ورد عن الائمة عبار ة : بلا كيف .. لذا كان اهل البدع كالزمخشري وغيره يهزؤون بهم ويسمونهم : البلاكفة ..
ومقصودهم ليس نفي الكيفية مطلقا عن صفات الرب تبارك وتقدس ، وانما نفي علمنا بها ، فيكون تقديرها : بلاكيف نعلمه .. والله أعلم .

الشافعي
15-10-03, 07:28 AM
أخي هيثم
كلام القرطبي موجود في كتابه الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى
وصفاته العلى بعد ذكره لأربعةعشر قولاً في الإستواء قال:
((وأظهر هذه الأقوال -وإن كنت لا أقول به ولا أختاره- ما تظاهرت به الآي
والأخبار أن الله سبحانه على عرشه كما أخبر في كتابه وعلى لسان
نبيه بلا كيف بائن من جميع خلقه هذا جملة مذهب السلف الصالح فيما
نقل عنهم الثقات حسب ماتقدم.
وفي الباب حديث عبد الله بن رواحة ... قال:
شهدت بأن وعد الله حق * وان النار مثوى الكافرين
وأن العرش فوق الماء طاف * وفوق العرش رب العالمين
... وهذه القصة ينقطع عندها المخالفون لكونها في عصر النبي صلى
الله عليه وسلم ولم ينكر على قائلها بل أظهر الرضا بذلك حين ضحك))

وخلاصة كلامه هنا وفي التفسير تتمثل في جملة وجيزة قالها ابن
العربي عن نفسه ((حكي عن المبتدعة رد هذه الأحاديث, وعن السلف
إمرارها, وعن قوم تأويلها وبه أقول.)) وعليه كثير من مالكية المغرب بعد
أن فرض التومرتية مذهب التأويل بحد السيف فيها.

ونحترم في هؤلاء الأئمة أمانتهم في نقلهم مذهب السلف مع مخالفتهم
له، وهو شيء لا تجده عند المتأخرين، ونسأل الله تعالى أن يغفر لهم
ويتجاوز عنهم، وأن يكون قد وفقهم للأخذ بالحق في آخر أمرهم.

بالنسبة لقول الإمام مالك وغيره من السلف ((بلا كيف)) فالظاهر أن
معناها ((لا يقال كيف)) و((لا يسأل كيف)) والله أعلم.

أبو حسن الشامي
15-10-03, 06:13 PM
بعض النقول عن العلماء في إثبات الكيفية لله جل وعلا



- ابن حجر رحمه الله :

حدد رحمه الله معنى ( بلا كيف ) التي قالها السلف حين قال بأن السلف ( لم يخوضوا في صفات الله لعلمهم بأنه بحث عن كيفية ما لا تعلم كيفيته بالعقل، لكون العقول لها حد تقف عنده) فتح الباري 13/350



- الخطيب البغدادي :

قال : حدّثني الحسن بن أبي طالب قال: نبّأنا أبو الحسن منصور بن محمد بن منصور القزاز قال: سمعت أبا الطيب أحمد بن عثمان السمسار والد أبي حفص بن شاهين يقول: حضرت عند أبي جعفر الترمذي فسأله سائل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا ... ))، فالنزول كيف يكون يبقى فوقه علوّ؟!،
فقال أبو جعفر الترمذي: (( النزول معقول، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة )) - تاريخ بغداد 1/365

وأورده الذهبي في العلوّ ، قال الألباني -رحمه الله-: (( وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات ... )) - مختصر العلوّ ص:232

وعلّق الذهبيُّ على هذا الأثر بقوله : (( صدق فقيهُ بغداد وعالمُها في زمانه؛ إذ السؤال عن النزول ما هو؟ عيٌّ؛ لأنَّه إنما يكون السؤال عن كلمة غريبة في اللغة، وإلاّ فالنزول والكلام والسمع والبصر والعلم والاستواء عباراتٌ جليّةٌ واضحةٌ للسامع، فإذا اتّصف بها من ليس كمثله شيء، فالصفة تابعةٌ للموصوف، وكيفية ذلك مجهولة عند البشر، وكان هذا الترمذي من بحور العلم ومن العباد الورعين. مات سنة خمس وتسعين ومائتين )) - مختصر العلوّ ص:231



- أبو علي الحسين بن الفضل البجلي :

سئل عن الاستواء وقيل له : كيف استوى على عرشه؟
فقال: (( أنا لا أعرف من أنباء الغيب إلاَّ مقدار ما كُشف لنا، وقد أعلمنا جلّ ذكره انَّه استوى على عرشه ولم يخبرنا كيف استوى)) رواه الصابوني في عقيدة السلف ص:40



- إمام الأئمة ابن خزيمة :

(( نشهد شهادة مقر بلسانه مصدق بقلبه مستيقن بما في هذه الأخبار من ذكر نزول الرب من غير أن نصف الكيفية ، لأن نبينا المصطفى لم يصف لنا كيفية نزول خالقنا إلى سماء الدنيا وأعلمنا أنه ينزل والله جل وعلا لم يترك ولا نبيه عليه السلام بيان ما بالمسلمين الحاجة إليه من أمر دينهم فنحن قائلون مصدقون بما في هذه الاخبار من ذكر النزول غير متلكفين القول بصفته أو ((بصفة الكيفية)) إذ النبي لم يصف لنا كيفية النزول)) التوحيد لابن خزيمه 1/289-290



- الإمام أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي :

يقول في قصيدته في السنة :

وأن استواء الرب يعقل كونه **** ويجهل فيه الكيف جهل الشهارب

العلو للذهبي 191 وطبقات السبكي 6/137



- الجويني الإمام الأشعري الكبير :

يقول في العقيدة النظامية ص34 :

(( وما استحسن من كلام إمام دار الهجرة رضي الله عنه وهو مالك ابن أنس أنه سئل عن قوله تبارك وتعالى : ((الرحمن على العرش استوى)) فقال:
((الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والسؤال عنه بدعه)) ، فلتجر آية الاستواء والمجيء وقوله : ((لما خلقت بيدي)) ((ويبقى وجه ربك )) وقوله ((تجري بأعيننا)) وما صح من أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم كخبر النزول وغير على ما ذكرناه)) أ.هـ



- أبو بكر بن العربي الأشعري :

(( وذهب مالك رحمه الله أن كل حديث منها معلوم المعنى ولذلك قال للذي سأله الاستواء معلوم والكيفية مجهولة )) عارضة الاحوذي 3/166



- الإمام المفسر القرطبي الأشعري :

(( قال مالك رحمه الله : الاستواء معلوم -يعني في اللغة- والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة ))

وينقل إجماع السلف ويقول : (( ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة، وخص العرش بذلك لأنه أعظم المخلوقات وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته )) تفسير القرطبي 7/140-141



- الإمام حماد بن أبي حنيفة رحمه الله :

قال محمد بن الحسن : قال حماد بن أبي حنيفة رحمه الله :

قلنا لهؤلاء أرأيتم قول الله -عز وجل : (( وجاء ربك والملك صفاً صفاً ))

قالوا: أما الملائكة فيجيئون صفاً صفاً ، وأما الرب تعالى فإنا لا ندري ما عنى بذلك ولا ندري كيف مجيئه.

فقلت لهم: إنا لم نكلفكم أن تعلموا كيف جيئته، ولكن نكلفكم أن تؤمنوا بمجيئه ، أرأيتم إن أنكر أن الملائكة تجيء صفاً صفاً ماهو عندكم ؟

قالوا: كافر مكذب.

قلت: فكذلك من أنكر أن الله سبحانه يجيء فهو كافر مكذب

راوه أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف ص64 وإسناده في غايه الصحة



- العلامة جمال الدين القاسمي :

قال في تفسيره "محاسن التأويل" في شرح آية الإستواء :

قال البخاري في آخر [صحيحه] في كتاب الرد على الجهمية، في باب قوله تعالى "وكان عرشه على الماء": [قال مجاهد: استوى: علا على العرش] انتهى .

وفي كتاب [العلو] للحافظ الذهبي: [قال إسحاق بن راهويه: سمعت غير واحد من المفسرين يقول: "الرحمن على العرش استوى" أي ارتفع، ونقل ابن جرير عن الربيع بن أنس أنه بمعنى ارتفع، وقال: إنه في كل مواضعه بمعنى علا وارتفع].

وأقول: لا حاجة إلى الاستنكار من ذلك، فإن الاستواء غير مجهول وإن كان الكيف مجهولاً.




وأختم بهذا النقل لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الحموية:

(( روى أبو بكر الخلال في كتاب السنة عن الأوزاعي قال: سئل مكحول والزهري عن تفسير الأحاديث فقالا : (( أمرّوها كما جاءت ))

وروى أيضاً عن الوليد ابن مسلم قال: سألت مالك ابن أنس وسفيان الثوري والليث بن سعد والأوزاعي عن الأخبار التي جاءت في الصفات ، فقالوا: (( أمرُّوها كما جاءت ))، ـ وفي رواية قالوا: (( أمرُّوها كما جاءت بلا كيف ))

وقولهم -رضي الله عنهم-: (( أمرّوها كما جاءت )) ردٌّ على المعطِّلة

وقولهم: (( بلا كيف )) ردٌّ على الممثِّلة، والزهري ومكحول هما أعلم التابعين في زمانهم، والأربعة الباقون أئمة الدنيا في عصر تابعي التابعين، ومن طبقتهم حماد بن زيد وحماد بن سلمة وأمثالهما ... ))

وأورد أثر مالك وربيعة ثم قال:

(( فقول ربيعة ومالك (( الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب )) موافق لقول الباقين: (( أمرُّوها كما جاءت بلا كيف )) فإنما نفوا علم الكيفية ولم ينفوا حقيقة الصفة، ولو كان القوم قد آمنوا باللفظ المجرّد من غير فهم لمعناه على ما يليق بالله لما قالوا (( الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول ))، ولما قالوا: ((أمرّوها كما جاءت بلا كيف ))، فإنَّ الاستواء حينئذ لا يكون معلوماً، بل مجهول بمنزلة حروف المعجم، وأيضاً فإنَّه لا يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا لم يفهم عن اللفظ معنى، إنما يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا أُثبتت الصفات.

وأيضاً فإنَّ من ينفي الصفات الخبرية أو الصفات مطلقاً لا يحتاج إلى أن يقول: (( بلا كيف ))، فمن قال: إنَّ الله ليس على العرش، لا يحتاج أن يقول: بلا كيف، فلو كان مذهب السلف نفي الصفات في نفس الأمر لما قالوا: بلا كيف.

وأيضاً فقولهم: (( أمرّوها كما جاءت )) يقتضي إبقاء دلالتها على ما هي عليه، فإنها جاءت ألفاظاً دالَّة على معاني، فلو كانت دلالتها منتفية لكان الواجب أن يقال أمرّوا لفظها مع اعتقاد أن المفهوم منها غير مراد، أو: أمرّوا لفظها مع اعتقاد أنَّ الله لا يوصف بما دلّت عليه حقيقةً، وحينئذ تكون قد أُمرَّت كما جاءت، ولا يقال حينئذٍ: (( بلا كيف ))؛ إذ نفي الكيف عما ليس بثابت لغو من القول.

وروى الأثرم في السنة وأبو عبد الله بن بطة في الإبانة وأبو عمرو الطلمنكي وغيرهم بإسناد صحيح عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون ـ وهو أحد أئمة المدينة الثلاثة الذين هم: مالك بن أنس وابن الماجشون وابن أبي ذئب ـ وقد سُئل عما جحدت به الجهمية: (( أما بعد فقد فهمتُ ما سألتَ فيما تتابعت الجهمية ومن خلفها في صفة الرب العظيم الذي فاقت عظمته الوصف والتدبر، وكلّت الألسن عن تفسير صفته، وانحصرت العقول دون معرفة قدرته، وردت عظمته العقول فلم تجد مساغاً فرجعت خاسئة وهي حسيرة، وإنما أُمروا بالنظر والتفكير، فيما خلق بالتقدير، وإنما يقال: (( كيف )) لمن لم يكن مرّة ثم كان، فأما الذي لا يحول ولا يزول ولم يزل وليس له مثل، فإنه لا يعلم كيف هو إلاّ هو، وكيف يعرف قدر من لم يبدأ، ومن لا يموت ولا يبلى؟، وكيف يكون لصفته شيء منه حدٌّ أو منتهى يعرفه عارف، أو يحدُّ قدره واصف؟، على أنَّه الحق المبين لا حق أحق منه ولا شيء أبين منه، الدليل على عجز العقول عن تحقيق صفته عجزها عن تحقيق صفة أصغر خلقه، لا تكاد تراه صغراً، يحول ويزول، ولا يُرى له سمع ولا بصر، لما يتقلّب به ويحتال من عقله أعضل بك وأخفى عليك مما ظهر من سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين، وخالقهم، وسيِّد السادة، وربُّهم، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

اعرف -رحمك الله- غناك عن تكلف صفة ما لم يصف الرب من نفسه بعجزك عن معرفة قدر ما وصف منها، إذا لم تعرف قدر ما وصف فما تكلّفك علم ما لم يصف؟!، هل تستدل بذلك على شيء من طاعته؟، أو تزجر به عن شيء من معصيته؟ … ))

إلى أن قال: (( فما وصف الله من نفسه فسماه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم سميناه كما سماه، ولم تتكلّف منه صفة ما سواه، لا هذا ولا هذا، ولا نجحد ما وصف، ولا نتكلّف معرفة ما لم يصف … ))

إلى آخر كلامه -رحمه الله- الحموية ص:24 ـ 27

هيثم حمدان
25-02-04, 10:03 AM
هذا نقل آخر غريب جداً لأحد أئمة الماتريدية وهو التفتازاني، قال في شرح المقاصد:

فإن قيل: إذا كان الدين الحق نفي الجهة والحيز، فما بال الكتب السماوية والأحاديث النبوية مشعرة في مواضع لا تحصى بثبوت ذلك من غير أن يقع في موضع واحد منها تصريح بنفي ذلك، كما كرّرت الدلالة على وجود الصانع ووحدته وعلمه وقدرته وحقيقة المعاد وحشر الأجساد في عدة مواضع، وأكّد غاية التأكيد مع أن هذا أيضاً حقيق بغاية التأكيد والتحقيق، كما تقرّر في فطرة العقلاء مع اختلاف الأديان والآراء من التوجه إلى العلو عند الدعاء ومدّ الأيدي إلى السماء؟
أجيب: بأنه لما كان التنزيه عن الجهة مما تقصر عنه عقول العامة، حتى تكاد تجزم بنفي ما ليس في جهة، كان الأنسب في خطابهم والأقرب إلى صلاحهم، والأليق إلى دعوتهم الحق، ما يكون ظاهراً في التشبيه، وكون الصانع في أشرف الجهات مع تنبيهات دقيقة على التنزيه المطلق عما هو من سمة الحدوث. اهـ. (أم البراهين للشيخ حامد العلي).

فانظر كيف يقرّر العلو بالنص والفطرة ثم ينقض ذلك كله بكلام ضعيف واه!