المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم((1)) مقدمة المؤلف


ذات النطاقين
10-07-07, 08:48 AM
الفصول في السيرة
لإبن كثير
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين :الحمد لله و سلام على عباده الذين اصطفى ، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا و يرضى ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة من أخلص له قلبه و انجابت عنه أكدار الشرك و صفا ، و أقر له برق العبودية ، واستعاذ به من شر الشيطان و الهوى ، و تمسك بحبله المتين المنزل على رسوله الأمين محمد خير الورى صلوات الله و سلامه عليه دائماً إلى يوم الحشر و اللقا ، و رضي الله عن أصحابه و أزواجه و ذريته و أتباعه أجمعين ، أولي البصائر و النهى .
أما بعد :
فإنه لا يجمل بأولي العلم إهمال معرفة الأيام النبوية و التواريخ الإسلامية ، و هي مشتملة على علوم جمة و فوائد مهمة ، لا يستغني عالم عنها ، و لا يعذر في العرو منها . و قد أحببت أن أعلق تذكرةً في ذلك لتكون مدخلاً إليه و أنموذجاً و عوناً له و عليه ، و على الله اعتمادي ، و إليه تفويضي واستنادي ، و هي مشتملة على ذكر نسب رسول الله عليه الصلاة و السلام ، و سيرته و أعلامه ، و ذكر أيام الإسلام بعده إلى يومنا هذا ، مما يمس حاجة ذوي الأرب إليه ، على سبيل الاختصار إن شاء الله تعالى .

ذات النطاقين
18-10-07, 02:20 PM
فصل ذكر نسبه صلى الله عليه و سلم
هو سيد ولد آدم : أبو القاسم محمد ، و أحمد ، و الماحي الذي يمحى به الكفر ، و الحاشر الذي يحشر الناس ، و العاقب الذي ليس بعده نبي ، و المقفي ، و نبي الرحمة ، و نبي التوبة ، و نبي الملحمة . ابن عبد الله ، وهو أخو الحارث ، و الزبير ، و حمزة ، و العباس ، و يكنى أبا الفضل ، وأبي طالب ، و اسمه عبد مناف ، و أبي لهب ، و اسمه عبد العزى ، و عبد الكعبة ، وهو المقوم ، و قيل : هما اثنان ، و حجل ، و اسمه المغيرة ، والغيداق ، و سمي بذلك لكثرة جوده ، وأصل اسمه نوفل ، و قيل : حجل ، و ضرار .
وصفية ، و عاتكة ، و أروى ، و أميمة ، و برة ، و أم حكيم ـ و هي البيضاء ـ .
هؤلاء كلهم أولاد عبد المطلب ، و اسمه شيبة الحمد على الصحيح ، ابن هشام و اسمه عمرو ، وهو أخو المطلب ـ و إليهما نسب ذوي القربى ـ و عبد شمس ، و نوفل ، أربعتهم أبناء عبد مناف أخي عبد العزى ، و عبد الدار ، و عبد ، أبناء قصي ، و اسمه زيد ، و هو أخو زهرة ، ابنا كلاب أخي تيم ، و يقظة أبي مخزوم ، ثلاثتهم أبناء مرة أخي عدي ، و هصيص ، و هم أبناء كعب أخي عامر ، و سامة ، و خزيمة ، و سعد ، و الحارث ، و عوف ، سبعتهم أبناء لؤي أخي تيم الأدرم . ابني غالب أخي الحارث ، و محارب ، بني فهر أخي الحارث ابني مالك أخي الصلت ، و يخلد ، بني النضر أخي مالك ، و ملكان ، و عبد مناة ، و غيرهم ، بني كنانة أخي أسد ، و أسدة ، الهون ، بني خزيمة أخي هذيل ، ابن مدركة ،واسمه عمرو ، و هوأخو طابخة ، واسمه عامر ، و قمعة ، وثلاثتهم أبناء إلياس ، أخي الناس ، وهو عيلان و الدقيس كلها ، كلاهما ، ولد مضر أخي ربيعة وهما الصريحان من ولد إسماعيل ، و أخي أنمار ، و إياد ، و قد تيامنا ، أربعتهم أولاد نزار أخي قضاعة في قول أكثر أهل النسب ، كلاهما ابنا معد بن عدنان . فجميع قبائل العرب ينتسبون إلى من ذكرت من أبناء عدنان .
و قد بين ذلك الحافظ أبو عمر النمري في كتاب الإنباه بمعرفة قبائل الرواة بياناً شافياً رحمه الله تعالى :
و قريش على قول أكثر أهل النسب هم الذين ينتسبون إلى فهر بن مالك بن النضر بن كنانة و أنشدوا في ذلك :
قصي لعمري كان يدعى مجمعاً به جمع الله القبائل من فهر
وقيل : بل جماع قريش هو النضر بن كنانة ، و عليه أكثر العلماء و المحققين ، و استدل على ذلك بالحديث الذي ذكره أبو عمر بن عبد البر ـ رحمه الله تعالى ـ " عن الأشعث بن قيس رضي الله عنه قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه و سلم في وفد كندة فقلت : ألستم منا يا رسول الله ؟ قال : [ لا ، نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا و لا ننتفى من أبينا ] " . و قد رواه ابن ماجه في سننه بإسناد حسن ، و فيه : فكان الأشعث يقول : لا أوتى برجل نفى رجلاً من قريش من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد .
و قيل : إن جماع قريش إلياس بن مضر بن نزار . و قيل : بل جماعهم أبوه مضر .
و هما قولان لبعض أصحاب الشافعي ، حكاهما أبو القاسم عبد الكريم الرافعي في شرحه ، و هما وجهان غريبان جداً .
فأما قبائل اليمن كحمير و حضرموت و سبأ ، و غير ذلك ، فأولئك من قحطان ليسوا من عدنان . وقضاعة فيها ثلاثة أقوال : قيل : إنها من العدنانية ، و قيل : قحطانية ، و قيل : بطن ثالث لا من هؤلاء و لا من هؤلاء ، و هو غريب ، حكاه أبو عمر و غيره .

فصل ذكر نسبه صلى الله عليه و سلم بعد عدنان
و هذا النسب الذي سقناه إلى عدنان لا مرية فيه و لانزاع ، و هو ثابت بالتواتر و الإجماع ، و إنما الشأن فيما بعد ذلك ، لكن لا خلاف بين أهل النسب و غيرهم من علماء أهل الكتاب أن عدنان من ولد إسماعيل نبي الله ، و هو الذبيح على الصحيح من قول الصحابة و الأئمة ، وإسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن عليه أفضل الصلاة و السلام ، و قد اختلف في كم أب بينهما على أقوال :
فأكثر ما قيل أربعون أباً ، و أقل ما قيل سبعة آباء ، و قيل : تسعة ، و قيل : خمسة عشر ، ثم اختلف في أسمائهم .
و قد كره بعض السلف و الأئمة الانتساب إلى ما بعد عدنان ، ويحكى عن مالك بن أنس الأصبحي الإمام رحمه الله أنه كره ذلك .
قال الإمام أبو عمر بن عبد البر في كتاب الإنباه و الذي عليه أئمة هذا الشأن في نسب عدنان قالوا : عدنان بن أدد ، بن مقوم بن ناحور ، بن تيرح ، ابن يعرب ، بن يشجب ، بن نابت ، بن إسماعيل ، بن إبراهيم خليل الرحمن ، بن تارح ـ و هو آزر ـ بن ناحور ، بن شاروخ ، بن راعو ، بن فالخ ، بن عيبر ، ابن شالخ ، بن أرفخشذ ، بن سام ، بن نوح بن لامك ، بن متوشلخ ، بن أخنوخ ـ و هو إدريس النبي عليه السلام فيما يزعمون ، و الله أعلم ، و هو أول بني آدم أعطي النبوة بعد آدم و شيث ، و أول من خط بالقلم ، بن يرد ، بن مهليل ، ابن قينن ، بن يانش ، بن شيث ، بن آدم صلى الله عليه و سلم . هكذا ذكره محمد بن إسحق بن يسار المدني صاحب السيرة النبوية ، و غيره من علماء النسب . و قد نظم ذاك أبو العباس عبد الله بن محمد الناشي المعتزلي في قصيدة يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و قد أوردها الإمام أبو عمر ، و شيخنا في تهذيبه ، و هي قصيدة بليغة أولها :
مدحت رسول الله أبغي بمدحه ـــــــــــــــــــــــ وفور حظوظي من كريم المآرب
مدحت امرءاً فاق المديح موحداً ـــــــــــــــــــــــ بأوصافه عن مبعد و مقارب
فجميع قبائل العرب مجتمعون معه في عدنان ، ولهذا قال الله تعالى : " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : لم يكن بطن من قريش إلا و لرسول الله صلى الله عليه و سلم فيهم قرابة .
وهو صفوة الله منهم كما رواه مسلم في صحيحه " عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إن الله اختار كنانة من ولد إسماعيل ثم اختار من كنانة قريشاً ، ثم اختار من قريش بني هاشم ، ثم اختارني من بني هاشم ] "
وكذلك بنو إسرائيل أنبياؤهم و غيرهم يجتمعون يجتمعون معه في إبراهيم الخليل عله الصلاة والسلام ، الذي جعل الله في ذريته النبوة و الكتاب ، و هكذا أمر الله سبحانه بني إسرائيل على لسان موسى عليه السلام ، و هو في التوراة كما ذكره غير واحد من العلماء ممن جمع بشارات الأنبياء به صلى الله عليه و سلم ، إن الله تعالى قال لهم ما معناه : [ سأقيم لكم من أولاد أخيكم نبياً كلكم يسمع له ، و أجعله عظيماً جداً ] . و لم يولد من بني اسماعيل أعظم من محمد صلى الله عليه و سلم ، بل لم يولد من بني آدم أحد و لا يولد إلى قيام الساعة أعظم منه صلى الله عليه و سلم ، فقد صح أنه قال : " أنا سيد ولد آدم و لا فخر ، آدم فمن دونه من الأنبياء تحت لوائي " و صح عنه أنه قال : " سأقوم مقاماً يرغب إلي الخلق كلهم حتى إبراهيم ".. و هذا هو المقام المحمود الذي وعده الله تعالى ، و هو الشفاعة العظمى التي يشفع في الخلائق كلهم ، ليريحهم الله بالفضل بينهم من مقام المحشر ، كما جاء مفسراً في الأحاديث الصحيحة عنه صلى الله عليه و سلم .
و أمه صلى الله عليه و سلم : آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة .



يتبع بمشيئه الله

أم حنان
20-10-07, 11:52 AM
بارك الله فيك اختي الفاضلة على هذه المشاركات الطيبة النافعة .

أم عبدالله الجزائرية
30-11-07, 01:49 AM
مدحت رسول الله أبغي بمدحه ـــــــــــــــــــــــ وفور حظوظي من كريم المآرب
مدحت امرءاً فاق المديح موحداً ـــــــــــــــــــــــ بأوصافه عن مبعد و مقارب
اللهم صلي وسلم على نبينا محمد .
جزاك الله خيرا أخيتي ذات النطاقين.

الظفيرية
23-10-09, 12:06 AM
بوركت

مسلمة من الحجاز
03-02-10, 05:01 AM
جزاك الله خيرا