المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل ورد في الصخرة حديث صحيح ؟؟


أبو تيمية إبراهيم
13-04-02, 02:07 PM
من كتابي ( شِفَاءُ القُلُوب بإبطال شبه اليهود حولَ القُدْسِ المسْلُوب) بتصرف و اختصار :

الصخرة و قبة الصخرة :
و بالمسجد صخرة عظيمة طولها ,70 17 و عرضها ,50 13 ، و يبلغ ارتفاعها عن الأرض نحو 25 ,1 مترا إلى مترين ، و ينزل إلى المغارة التي تحتها بإحدى عشرة درجة من جهة القبلة ، و هي محاطة بدرابزين ، قيل : من الحديد ، و قيل : من الخشب .
و عليها قبة تعرف بـ : قبة الصخرة ، و هي مثمنة الشكل ، طول كل جانب 67 قدما ، و ارتفاعها 170 قدما ، و هي مبنية على أربع دعائم ، و اثني عشر عمودا ، و لها أربعة أبواب إلى الجهات الأربعة .
قال ابن القيم(2) :(( و كلُّ حديث في الصخرة فهو كذب مفترى ، و القدم الذي فيها كذب موضوع مما عملته أيدي المزَوِّرين الذين يروجون لها ليكثر سواد الزائرين ، و أرفع شيء في الصخرة أنها كانت قبلة اليَهُود )).
قلتُ : اعْتــُرِض على هذه الكلية بما أخرجه الإمام أحمد(رقم: 19828 و 19831 و19832 و 20127 )، و ابن ماجة (رقم : 3456) و الطبراني في (( الكبير )) (رقم : 4456 و 4457 ) و الحاكم (4/120) و المزي في (( تهذيبه )) (9/33) و ابن حجر في (( الإمتاع )) ص : 166 من طريق المشمعل بن إياس حدثني عمرو بن سليم سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ عَمْرٍو الْمُزَنِيَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ rيَقُولُ الْعَجْوَةُ وَالصَّخْرَةُ مِنَ الْجَنَّةِ )) ، هذا لفظ ابن مهدي .
و الحديث ذكره معلقاً :خليفةُ بنُ خيَّاط في (( طبقاته)) ص:37 .
و أخرجه ابن قانع في (( معجم الصحابة )) (2/214 ) ، فجعله : عن المشمعل عن عمرو بن سليمان .
قال ابن حجر : (( و وهم ابن قانع فيه من وجهين ، فإنه صحف اسم أبيه ، و حذف شيخه ، و الصواب ما أخرجه ابن ماجة و غيره من هذا الوجه عن عمرو بن سليم المزني عن رافع بن عمرو المزني ، و هو الصواب )) ( الإصابة 5/297 ) .
قال ابن الأثير في (( النهاية )) ( 3/15 ): الصخرة من الجنة ، يريد : صخرة بيت المقدس ))
و قال ابن حجر : و المراد بالصخرة : صخرة بيت المقدس .
قلت : و الحديثُ إسنادُهُ صحيحٌ ، و كذا قال البوصيري في (( الزوائد)) .
و قال ابن حجر : إسناده حسن ( الإمتاع ص :166 ) .
غير أنه وقع في لفظه اختلاف من المشمعل ، فقد تردد في لفظة (( الصخرة )) في رواية عبدالصمد عنه عند أحمد قال :(( الصخرة أو الشجرة )) ، و في رواية يحيى بن سعيد عنه جزم بالشجرة ، و في رواية ابن مهدي عنه جزم بالصخرة ، و قال ابن مهدي في رواية ابن ماجة :(( حفظت الصخرة من فيه )).
لأجل هذا ففي ثبوتها بعضُ النظر ، على أنه لو ثبتت لفظة (( الصخرة )) في الحديث ، فيحتاج في تأويلها على أنها صخرة بيت المقدس إلى دليل ، و لم يذكر ابن الأثير و ابن حجر مستندهما في ذلك ، و الله أعلم .
ثمَّ وقفت على الحديث في (( الفردوس ))(3/83 ) للديلمي ، و فيه : يعني : صخرة بيت المقدس ، فلا أدري أهو من الديلمي نفسه أم من أحد رواة الحديث ؟.
قلت : و عندي في تفسير الصخرة احتمال آخر ، و هو أن يكون المراد بها الحجر الأسود ، للحديث : (( الحجر الأسود من الجنة ))، أخرجه الترمذي ( رقم :877 ) ، و النسائي ( رقم : 2935 ) و في (( الكبرى)) ( رقم :3916 ) ، و ابن خزيمة (رقم : 2733 ) ، و الطبراني ( رقم : 12285 ) و ابن عدي في (( كامله )) ( ) – و من طريقه : البيهقي في (( الشعب )) ( رقم : 4034) - ، و الخطيب ( 7/361) و الضياء في (( المختارة )) ( 10 /رقم :274 و275 و276 ) من حديث ابن عباس مرفوعاً ، و سنده صحيح .
قال الترمذي : حديث حسن صحيح .
و قد ثبتَ عن أنسٍ موقوفا عند أحمد و غيره من طريق قتادة عنه ، أوقفه شعبة و غيره ، و رفعه عمرُ بنُ إبراهيم فأخطأ قاله العقيلي و ابن عدي و غيرهما.
و انظر اعتراضا على متن هذا الحديث و جوابه لأديب أهل السنّة الإمام ابن قتيبة في كتابه : (( تأويل مختلف الحديث ))ص : 287 .
قلتُ: و قد عدَّ بعضهم(4) الصخرة من المواضع الشريفة المعظمة عند أداء اليمين و الشهادة ، و هو شرف و فضل خاصٌّ لم يثبت ؛ اللَّهمَّ إلا الشرف العام للمسجد !
هوامش ــــــــــــ
(2) : المنار المنيف ص :87-88 .
(4): راجع : تفسير القرطبي (12/195 ).

خليل بن محمد
13-04-02, 04:01 PM
بارك الله فيك أخي ( خادم ابن تيمية ) على هذا المبحث المفيد .

ثم كيف يصحح مثل هذا وفيه ما فيه من اضطراب واختلاف واضح ، ألا يدل على أن مشمعلاً لم يحفظها ، فمرة يقول ( الصخرة ) ، ومرة ( الشجرة ) ، ومرة يتردد بينهما .

أبو تيمية إبراهيم
13-04-02, 10:24 PM
غفر الله لك يا أخيَّ و أحسن إليك و زادك حرصا..
لا تناقض بين تصحيح السند ، و بين كون راويه تردد في لفظة من متنه على القول بأن ذلك منه ، لأن لقائل أن يقول : المحفوظ الصخرة و هو ما حفظه ابن مهدي عنه ، و هو من كبار الحفاظ ، و يؤيدها رواية عبد الصمد مع التردد فيها ، فتقدم على رواية يحيى بن سعيد ؛ لأن رواية ابن مهدي حفتها القرينة و هي جزمه بقوله : حفظت الصخرة من فيه .
كما أن القول بتصحيح السند مع ملاحظة اضطراب الراوي في لفظة منه لم يمنع البوصيري و لا ابن حجر من تصحيحها .
و الأمثلة على هذا كثيرة يقولون صحيح لكن قوله كذا و كذا منكر أو مدرج أو فيه نظر ..
فالخطا إن قلت : هذا حديث صحيح ، ثم أثبتت اضطراب الراوي فيه ، و لعلك تراجع كتاب ابن الصلاح : معرفة أنواع علم الحديث و غيره .
و على كلٍّ فيكفي ما شرحته فيه من تأويلها على القول بثبوتها . و الله تعالى أعلم
و كتب أبومحمد الميلي

أبو ذر الفاضلي
11-11-05, 10:53 PM
بارك الله فيك