المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشاعر مقبور..!


أبو القاسم المقدسي
28-08-07, 09:43 PM
اضطررت اليوم لولوج أنبوب ظاهره ضخم..وباطنه غاية في الضيق
وهو جهاز الأشعة بالرنين المغناطيسي..
وقد اختلجتني مشاعر لا تكاد توصف
أذكر نتفا منها للعبرة..
أول شيء..فإني أعترف بكوني مصابا بالخوف من الأماكن الضيقة..!
فلأول وهلة أُدخلت فيها كدت أن أصرخ لولا أن ثبتني الله بذكره..
وبعد نحو ثلاث دقائق أنزل الله السكينة عليّ..بعد قدر من الرُهاب عجاب

فتأمّلت ظلمة القبر على ساكنيه ما أوحشها..لولم ينزل الله السكينة..!!
مع الفارق..فالجهاز الذي أدخلته..مكيّف..ومُضاء..وثم سمّاعة للتواصل بينك وبين الممرض الذي يراقب الأمر من بعد كالثعلب الفرٍح بضحيته..

تأملت..وتفكرت..
كيف هو هو حال أهل المدارس اليوسفية..
والزنازين المظلمة الضيقة..وشرعت أسأل الله لهم العافية وأن يفرغ عليهم صبرا وثباتا..
تدبّرت لحال من يخرج منهم وهو أصلب عودا..كيف يتأتى له ذلك..لولا طمأنينة قذفها الله في قلبه

وأيّ جحيم يتلظى به المحجوب عن ربّه وهو لا يشعر
مع ضعفه البالغ..وعظيم افتقاره للرب عز وجل..

تأمّلت في المتصارعين على حطام الدنيا..على أيّ شيء يختصمون؟!
ولأي أمر جلل ينزفون أوقاتهم !
وكدت أقول أنا وحدي من عرفت الله حق المعرفة..وسطَ هذه الكُربة..

وأيّ كُربة؟..إنها ليست غير شيء يعين الطبيب على تشخيص حالتي
فما ظنك بالخطوب الجليلة..؟

تأمّلت..وتأمّلت..
وخرجت لابسا ثوبا آخر..فلم أكن أبا القاسم الذي دخل
بل شخص آخر..مازال في اندهاش..
إلى هذه اللحظة..

والله المستعان

توبة
28-08-07, 09:59 PM
مع أن الأمر لا يستغرق دقائق معدودات،و لكن ليت كل من يدخل هذا " الجهاز "يخرج منه بمثل حالتكم هذه من الاتعاظ و العبرة...
عافاكم الله من كل مكروه.

كيف هو حال أهل المدارس اليوسفية..
ما المدارس اليوسفية؟

أبو القاسم المقدسي
28-08-07, 10:01 PM
بل استغرق نصف ساعة يا أخية..
أما المدرسة اليوسفية..فهو تعبير شريف للسجن
لأن يوسف عليه السلام ضُرب مثلا في إيثار السجن لوجه الله تعالى..على مايخالف أمر الله تعالى..
(قال ربّ السجن أحبّ إلي)

وجزاك الله خيرا

توبة
28-08-07, 10:06 PM
نصف ساعة في مثل هذا الجهاز بالنسبة لشخص يعاني من رهاب الأماكن المغلقة هي بمثابة ساعات طويلة..

وجازاك الله خيرا على الفائدة،قد تبادر إلى ذهني هذا المعنى و لكن لما قرأت وراءها (و الزنازين المظلمة) ،ظننتها تحمل معنى آخر.

أبو القاسم المقدسي
28-08-07, 10:10 PM
لكنّ الله تعالى..أزال عني ذلك الخوف بذكره والاستعانة به..وانقلبت طمأنينة وتفكرا!
وكأني لم أفهم معنى إنزال السكينة إلا ساعتئذ

وليعلم مع هذا أني لست بجبان ولله الحمد
متمثلا قول ابن حزم:-
وألزم أطراف الثغور مجاهدا..إذا هيعة ثارت فأول نافر

وجزيت خيرا للتعليق الكريم

طالبة العلم سارة
29-08-07, 02:09 AM
الله أكبر

ابن عبد الغنى
29-08-07, 02:32 AM
عافاك الله اخى يا ابا القاسم هذه التعبيرات التى سجلتها وانتفعنا بها لن تنسينا ان نسأل عن نتائج الاشاعه نتمنى لك دوام العافيه وباللهجه المصريه اقول

الف سلامه شدة وتزول

أبو القاسم المقدسي
29-08-07, 01:13 PM
أخي ابن عبد الغني جزيت خيرا على مشارعك الطيبة..وبورك فيك

أختي أم عثيمين..تكبيرك في ميزانك إن شاء الله تعالى

أبو عبد الله الدرعمي
29-08-07, 10:37 PM
أخي الحبيب شافاك الله وعافاك
لقد مررت بهذه التجربة مرات (الرنين المغناطيسي) ومررت أيضا بشبيهها (الأشاعة المقطعية)
وقد طاف بخلدي وقتها الكثيييييير من الأفكار والتصورات وعلى حد قولك مشاعر لا تكاد توصف
حقيقة هي مشاعر يعجز اللسان عن وصفها، ولا يقدر الإنسان عن تخيلها إلا لمن مر بمثل هذه التجربة التي أسأل الله أن يعافي جميع المسلمين منها...
و على خلافك يا أخي فقد استعملت الرنين المغنطيسي الذي هو على شكل إنبوب و استعملت الآخر (المفتوح الجانبين) قد يظن ظان أن هناك فارق بينهما إلا أنك تحس بضيق شديد في كلا الحالين.. أنا أيضا لا أحب المناطق الضيقة (لا أخاف منها لكن لا أحبها)
الحمد لله الذي عافاني وأسأل الله تعالى أن يشقي المسلمين جميعا آمين آمين

هذه بعض المشاعر التي أحسست بها وبعض الملاحظات....
أولا أصف الحال التي كنت عليها لقد كنت مستلقيا على ظهري على سرير مربعا اليدين كما في الصلاة أو إن شئت فقل كما يكفنون الميت ثم جاء الطبيب فوضع شيئا يقيد الرأس حتى لا تهتز هزة واحد فهذا ما قد يفسد الأشاعة (لأن الأشاعة كانت على الرأس لا إدري إن كانت على مكان آخر سيفعلون مثل ذلك أو لا )- أسأل الوالد هو طبيب أشاعة (ابتسامة)وأعود لكم بالخبر إن شاء الله -.
فتخيل الوضع نائما لا تتحرك مقيدا من رأسك مع محاولة ألا يتحرك الفك مجرد محاولة كل هذا في مكان ضيق جدا المسافة بينك و بين السقف لا تتعدى العشر سم ..ولمدة 50 دقيقة تحديدا فلقد حسبتها بالساعة...

أول ما بدأت به لهج اللسان بذكر الله هو فتح من الله سبحان وتعالى.. وتذكرت وقتها الآية {وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}
ثم احتقرت حالنا أغلب الناس - إلا من رحم ربي - إذا مسه الضر لجأ لله وإذا كشف الضر عنه تجده أبعد الناس عن الله ولا حول ولا قوة إلا بالله..
ثم تفكرت في أشياء كثيرة منها :
كيف أن الإنسان ضعيف ؛بل ضعيف جدا كيف أن مرضا قد يقعده واستشعرت الذل لله عز وجل... وكيف أن الإنسان محتاج لله عز وجل... في أمره كله (والله أريد أن أقص شيئا حتى يستشعر الناس ما أقصد بضعف الإنسان ولكن نفسي تمنعني)
قصصت للشيخ ....... ما ألم بي فقال لي كلمات: هذا يقتضي منك 1 شكر الله تعالى على الصحة والعافية
2 أن تشتشعر ذلك وحاجتك لله عز وجل
3 نصحني بقراءة كتاب مدارج السالكين وعدة الصابرين
4 ونصحني الوالد بكتاب تسلية المصاب

كذلك من الأمور التي جالت بخاطري القبر وضيقه ...

كذلك عاهدت نفسي على أن أبدأ صفحة جديدة مع نفسي واستشعرت رحمة الله تعالى بعباده
كيف أنه يرسل لهم الرسائل ليعظهم وعبر لهم حتى يعتبروا

وقد تواردت الخواطر والأفكار مما لا يسع المقام لذكره و يعجز اللسان عن وصفه فاللهم إن أسألك أن العافية لجميع المسلمين
اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا و لا مبلغ علمنا
اللهم اجعل الدنيا في أيدينا لا في قلوبنا
اللهم آمين آمين

أبو عبدالله الحضرمي
30-08-07, 03:09 AM
جزاك الله خيرا على هذه العظات ، واسأل الله أن يشفيك ويعافيك ولا يريك بأسا

شتا العربي
30-08-07, 04:31 PM
شفاكم الله وعفاكم وأزال عنكم الهم والمرض

أبو القاسم المقدسي
30-08-07, 04:46 PM
جزاكم الله خيرا على تعليقاتكم الكريمة..أخوي الحضرمي وشتا
وشكر الله لك أخي الدرعمي على إثراء المشاعر..
وأرجو ألا يتحول الأمر إلى اطمئنان على الصحة ..فليس هذا المراد..

والله الموفق