المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رمضان .. والجنة


حسام الدين الطبجي
21-09-07, 12:51 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:
في رمضان تفتح أبواب الجنة فلا يغلق منها باب كما جاء في الأحاديث الصحيحة ، وسنحاول في هذه الخطبة إن شاء الله أن نتجول بأفكارنا ومشاعرنا في رياض الجنة، ، يحاول كل منا وهو جالس أن يتخيلها، وأن يتخيل نعيمها واعلم أنك مهما تخيلت ومهما تصورت فالجنة أعظم، من ذلك حتى قال الله جل وعلا: { فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ } [السجدة:17] مهما تخيلت ومهما تصورت ففيها: ( ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ).<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
والهدف من وراء هذا أن نشتاق إليها،فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه مرة، فقال لهم: ( قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض-فذكر صفة واحدة من صفاتها وهي أن عرضها السموات والأرض - فقال عمير بن الحمام الأنصاري جنة عرضها السموات والأرض ، بخٍ بخٍ، قال: ما حملك على قولك بخٍ بخٍ؟ قال: رجاء أن أكون من أهلها فقال أنت من أهلها ، فألقى تمرات كان يأكل منها وقال لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة وهجم على الكفار فقاتلهم حتى قتل رواه مسلم .<o:p></o:p>
صفة واحدة من أوصاف الجنة الكثيرة ، جعلته يقدم حياته رخيصة في طلبها ، والآن يا عبد الله ، سوف تسمع من أوصاف هذه الجنة الشيء الكثير ، فهل لك أن تشتاق إليها؟وهل لك أن تخطط لها وأنت في رمضان؟ حيث الفرصة سانحة والموسم قائم والباب مفتوح والطريق سهل ميسور . <o:p></o:p>
هل لك أن تخطط لمستقبلك الحقيقي هناك ورحم الله من قال : <o:p></o:p>
<TABLE class=MsoTableGrid dir=rtl style="WIDTH: 90%; BORDER-COLLAPSE: collapse; mso-yfti-tbllook: 480; mso-padding-alt: 0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-table-dir: bidi" cellSpacing=0 cellPadding=0 width="90%" border=0><TBODY><TR style="mso-yfti-irow: 0; mso-yfti-firstrow: yes"><TD style="BORDER-RIGHT: #ece9d8; PADDING-RIGHT: 5.4pt; BORDER-TOP: #ece9d8; PADDING-LEFT: 5.4pt; PADDING-BOTTOM: 0cm; BORDER-LEFT: #ece9d8; WIDTH: 435.95pt; PADDING-TOP: 0cm; BORDER-BOTTOM: #ece9d8; BACKGROUND-COLOR: transparent" vAlign=top width=581>لا دار للمرء بعد الموت يسكنها<o:p></o:p>

</TD></TR><TR style="mso-yfti-irow: 1"><TD style="BORDER-RIGHT: #ece9d8; PADDING-RIGHT: 5.4pt; BORDER-TOP: #ece9d8; PADDING-LEFT: 5.4pt; PADDING-BOTTOM: 0cm; BORDER-LEFT: #ece9d8; WIDTH: 435.95pt; PADDING-TOP: 0cm; BORDER-BOTTOM: #ece9d8; BACKGROUND-COLOR: transparent" vAlign=top width=581>إلا التي كان قبل الموت يبنيها<o:p></o:p>

</TD></TR><TR style="mso-yfti-irow: 2"><TD style="BORDER-RIGHT: #ece9d8; PADDING-RIGHT: 5.4pt; BORDER-TOP: #ece9d8; PADDING-LEFT: 5.4pt; PADDING-BOTTOM: 0cm; BORDER-LEFT: #ece9d8; WIDTH: 435.95pt; PADDING-TOP: 0cm; BORDER-BOTTOM: #ece9d8; BACKGROUND-COLOR: transparent" vAlign=top width=581>فإن بناها بخير طاب مسكنه<o:p></o:p>

</TD></TR><TR style="mso-yfti-irow: 3"><TD style="BORDER-RIGHT: #ece9d8; PADDING-RIGHT: 5.4pt; BORDER-TOP: #ece9d8; PADDING-LEFT: 5.4pt; PADDING-BOTTOM: 0cm; BORDER-LEFT: #ece9d8; WIDTH: 435.95pt; PADDING-TOP: 0cm; BORDER-BOTTOM: #ece9d8; BACKGROUND-COLOR: transparent" vAlign=top width=581>وإن بناها بشر خاب بانيها<o:p></o:p>

</TD></TR><TR style="mso-yfti-irow: 4"><TD style="BORDER-RIGHT: #ece9d8; PADDING-RIGHT: 5.4pt; BORDER-TOP: #ece9d8; PADDING-LEFT: 5.4pt; PADDING-BOTTOM: 0cm; BORDER-LEFT: #ece9d8; WIDTH: 435.95pt; PADDING-TOP: 0cm; BORDER-BOTTOM: #ece9d8; BACKGROUND-COLOR: transparent" vAlign=top width=581>فاغرس أصول التقى ما دمت مجتهداً<o:p></o:p>

</TD></TR><TR style="mso-yfti-irow: 5; mso-yfti-lastrow: yes"><TD style="BORDER-RIGHT: #ece9d8; PADDING-RIGHT: 5.4pt; BORDER-TOP: #ece9d8; PADDING-LEFT: 5.4pt; PADDING-BOTTOM: 0cm; BORDER-LEFT: #ece9d8; WIDTH: 435.95pt; PADDING-TOP: 0cm; BORDER-BOTTOM: #ece9d8; BACKGROUND-COLOR: transparent" vAlign=top width=581>واعلم بأنك بعد الموت لاقيها<o:p></o:p>

</TD></TR></TBODY></TABLE>
فتخيل الآن نفسك وأنت تحشر و تساق إلى الجنة قال تعالى : (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا )(85)روى ابن أبي حاتم عن ابن مرزوق: قال: يستقبل المؤمن عند خروجه من قبره أحسن صورة رآها، وأطيبها ريحًا، فيقول المؤمن : من أنت؟ فيقول: أما تعرفني؟ فيقول: لا إلا أن الله قد طيب ريحك وحسن وجهك. فيقول: أنا عملك الصالح، وهكذا كنت في الدنيا، حسن العمل طيبه، فطالما ركبتك في الدنيا، فهلم اركبني، فيركبه. فذلك قوله: { يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا } .<o:p></o:p>
وفي مسند أحمد عن عليّ، رضي الله عنه، أنه قرأ هذه الآية: { يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا } قال: لا والله ما على أرجلهم يحشرون، ولا يحشر الوفد على أرجلهم، ولكن بنوق لم ير الخلائق مثلها، عليها رحائل من ذهب، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة . <o:p></o:p>
فإذا وصلت إلى الجنة فتحت لك أبوابها وما بين مصراعي الباب الواحدة مسيرة أربعين عامًا واستقبلك خزنتها بالترحيب والتهاني قال تعالى : { وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) } الزمر.<o:p></o:p>
قال ابن كثير : { زُمَرًا } أي: جماعة بعد جماعة: المقربون، ثم الأبرار، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ، كل طائفة مع من يناسبهم: الأنبياء مع الأنبياء والصديقون مع أشكالهم، والشهداء مع أضرابهم، والعلماء مع أقرانهم، وكل صنف مع صنف، كل زمرة تناسب بعضها بعضا.<o:p></o:p>
في الصحيحين عن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : <o:p></o:p>
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتْفِلُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ أَمْشَاطُهُمْ الذَّهَبُ وَرَشْحُهُمْ الْمِسْكُ وَمَجَامِرُهُمْ الْأَلُوَّةُ الْأَنْجُوجُ عُودُ الطِّيبِ وَأَزْوَاجُهُمْ الْحُورُ الْعِينُ عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ .<o:p></o:p>
نعم جمال أهل الجنة يفوق الخيال .<o:p></o:p>
فيا عبد الله هاهي أبواب الجنة قد تفتحت لك فهبت عليك من نفاحاتها ورحماتها ونسيمها وها أنت الآن تضع أول قدم في الجنة ، سئل الإمام أحمد متى يجد العبد طعم الراحة قال عندما يضع أول قدم في الجنة .<o:p></o:p>
وها أنت الآن تنقل الخطا في دروب الجنة وترى فيها ما يفوق الوصف ويقصر دونه الخيال ، فالجنة كما ورد في بعض الآثار لا مثل لها : ( هي نور يتلألأ وريحانة تهتز وقصر مشيد ، ونهر مطرد ، وفاكهة نضيجة ، وزوجة حسناء جميلة ، وحلل كثيره ، في مقام أبدا ، في حبرة ونضرة في دور عالية سليمة بهية ) .<o:p></o:p>
وقد سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن بناء الجنة ، فأسمعنا في الإجابة وصفا عجبا ، فقال : ( لبنة من ذهب ، ولبنة من فضة ، وملاطها المسك الأذفر ، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ، وتربتها الزعفران ، من يدخلها ينعم ولا يبأس ، ويخلد ولا يموت ، ولا يبلى ثيابهم ، ولا يفنى شبابهم ) رواه أحمد وصححه الألباني . <o:p></o:p>
قال ابن القيم: وكيف يقدر قدر دار غرسها الله بيده، وجعلها مقراً لأحبابه، وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه. <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
فإن سألت عن أرضها وتربتها فهي المسك والزعفران. <o:p></o:p>
وإن سألت عن حصبائها فهو اللؤلؤ والجوهر. <o:p></o:p>
وإن سألت عن بنائها فلبنة من فضة ولبنة من ذهب.<o:p></o:p>
وإن سألت عن ملاطها فهو المسك الأذفر. <o:p></o:p>
وإن سألت عن سقفها فهو عرش الرحمن. <o:p></o:p>
وإن سألت عن أشجارها فما فيها شجرة إلا وساقها من ذهب وفضة، لا من الحطب والخشب. <o:p></o:p>
وإن سألت عن ثمرها فأمثال القلال، ألين من الزبد وأحلى من العسل. <o:p></o:p>
وإن سألت عن ظلها، ففيها شجرة واحدة، يسير الراكب المجد السريع في ظلها مائة عام لا يقطعها. <o:p></o:p>
وإن سألت عن أنهارها، فأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى. <o:p></o:p>
وإن سألت عن طعامهم ففاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون. <o:p></o:p>
وإن سألت عن شرابهم فالتسنيم والزنجبيل والكافور. <o:p></o:p>
وإن سألت عن عرائسهم وأزواجهم فهن الكواعب الأتراب، الحور العين،<o:p></o:p>
وإن سألت عن حسنهن فهل رأيت الشمس والقمر؟ فما ظنك بامرأة إذا ضحكت في وجه زوجها، أضاءت الجنة من ضحكتها. وإن غنت فيا لذة الأبصار والأسماع، وإن آنست وأمتعت فيا حبذا تلك المؤانسة والإمتاع .<o:p></o:p>
اسمع إلى جمالها : قال تعالى: { وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ الْلُؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ * جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [الواقعة:21-24] ، وقال – صلى الله عليه وسلم - " … ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت على أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحاً ، ولنصيفها على رأسها خيرٌ من الدنيا وما فيها " رواه البخاري ( 2643 ) .<o:p></o:p>
وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات ما سمعها أحد قط إن مما يغنين به نحن الخيرات الحسان أزواج قوم كرام ينظرن بقرة أعيان وإن مما يغنين به نحن الخالدات فلا نمتنه نحن الآمنات فلا نخفنه نحن المقيمات فلا نظعنه رواه الضياء في صفة الجنة.<o:p></o:p>
وعن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في الجنة مجتمعا للحور العين يرفعن أصواتا لم يسمع الخلائق بمثلها قال يقلن نحن الخالدات فلا نبيد ونحن الناعمات فلا نبأس ونحن الراضيات فلا نسخط طوبى لمن كان لنا وكنا له. أخرجه الترمذي عن أحمد بن منيع وقال حديث غريب.<o:p></o:p>
وقد أخبر علي رضي الله عنه وأرضاه في الحديث الموقوف الذي له حكم الرفع: ( أنه إذا دخل الجنة، خف إليه الغلمان، فتحلقوا حوله، خدمه وحشمه يستقبلونه، يذهب واحدٌ منهم مسرعاً إلى بيته، فيخبر تلك الحورية بأن زوجها على وشك الوصول، فلا تصبر حتى تخرج إلى أسكفة الباب لتستقبله ) إنه استقبال عظيمٌ يومئذٍ<o:p></o:p>
وأنتن أيتها النساء إذا دخلتن الجنة كان جمالكن أعظم من جمال الحور العين .<o:p></o:p>
فحي على جنات عدن فإنها *** منازلك الأولى وفيها المخيم<o:p></o:p>
ولكننا سبي العدو فهل ترى *** نعود إلى أوطاننا ونسلم .<o:p></o:p>
وفي الجنة سوق : قال –صلى الله عليه وسلم- "إن في الجنة سوقاً يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثوا في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالاً فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسناً وجمالاً فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم حسناً وجمالاً. فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً)) رواه الإمام مسلم<o:p></o:p>
ثم نعمتان يتقاصر معهما باقي نعيم الجنان : <o:p></o:p>
-النظر إلى وجه الله الكريم : <o:p></o:p>
فعن صهيب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا دخل أهل الجنة الجنة, يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئاً أزيدكم. فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم)) متفق عليه ، <o:p></o:p>
رضوان من الله أكبر :<o:p></o:p>
عن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة. فيقولون: لبيك وسعديك والخير في يديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً. فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً)) متفق عليه .<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ويكفي أن تعلم ما لأدنى أهل الجنة من النعيم ففي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((سأل موسى عليه الصلاة والسلام ربه ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعدما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له: أدخل الجنة. فيقول: أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟. فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا؟. فيقول: رضيت ربي. فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله فيقول في الخامسة رضيت ربي. فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول : رضيت ربي. قال ربي فأعلاهم منزلة. قال: أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر)) رواه مسلم .<o:p></o:p>
هذه الجنة التي سمعنا بعض أوصافها هل اشتقت إليها فكم من صالح وصالحة اشتاقا إلى الجنة واشتاقات إليهم الجنة من حسن أعمالهم ، وطيب أخبارهم ، ولذة مناجاتهم .<o:p></o:p>
وأينما تأملت في سير الصالحين لتجدن طلب الجنة يملأ قلوبهم ويشغل نفوسهم .. قد تعلقت بها أرواحهم حتى لم تقم لغيرها وزنا .. فهان عليهم كل شيء في سبيل الوصول إليها .<o:p></o:p>
هجروا لذيذ النوم والرقاد ، وبكوا في لأسحار ، وصاموا النهار ، وجاهدوا الكفار ، ، ارتفع قدر الجنة عندهم ، حتى لم يرضوا لها ثمناً إلا أرواحَهم التي بين جنوبهم .. من هؤلاء : <o:p></o:p>
خيثمة بن الحارث رضي الله عنه , إستهم يوم بدر مع ابنه سعد .. أيهما يخرج فخرج سهم ولده سعد .. فقال له أبوه: يا بنى آثرني اليوم .. فقال له سعد : يا أبتى لو كان غير الجنة فعلت .. فخرج سعد إلى بدر فقتل فيها .. ومازال أبوه خيثمة يتطلع إلى الجنة حتى كان يوم أحد , فأتى إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال : يا رسول الله لقد أصبحت مشتاقا إلى مرافقة ابني سعد في الجنة , وقد كبرت سني , ورق عظمى , وأحببت لقاء ربى , فادعوا الله يا رسول الله أن يرزقني الشهادة ومرافقة سعد في الجنة .. فدعا له النبي عليه الصلاة والسلام بذلك .. فقتل في احد شهيدا رضي الله عنه وأرضاه . <o:p></o:p>
وهذا سيدبنى سلمة ، عمرو بن الجموح رضي الله عنه , كان رجلا أعرج شديد العرج .. فلما كان يوماحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدتللمتقين .. فقام وهو أعرج فقال : والله انى لأرجوا أن أطأ الجنة بعرجتى هذه .. فقاتل حتى قتل رضي الله عنه .<o:p></o:p>
ومن هؤلاء جعفر بن أبي طالب ، جعفر الطيار ، حضر معركة مؤتة واستلم الإمارة بعد استشهاد زيد بن حارثة ، قال ابن الزبير وكان في تلك الغزوة غزوة مؤتة،: والله لكأني أنظر إلى جعفر حين أقتحم عن فرس له شقراء ثم عقرها ثم قاتل حتى قتل.<o:p></o:p>
كان يحمل الراية بيده اليمنى فإذا بها تقطع ثم مسكها بيده اليسرى، ولسان حاله: أموت وتقطع يدي ولا تسقط راية الإسلام.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
فلما حملها بيده اليسرى قطعت يده اليسرى، فأصبح بلا يدين، وما تظنه فاعلاً؟ لقد أمسك مسك الراية بعضديه وضمهما على الراية، فإذا بالرماح تكثر على ظهره، وهو يتلفظ أنفاسه الأخيرة ويقول:<o:p></o:p>
ياحبذا الجنة واقترابها ... طيبة وبارد شرابها<o:p></o:p>
وهذه المرأة السوداء :عَنْ عطاء بن أبي رباح قال، قال لي ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ألا أريك امرأة مِنْ أهل الجنة؟ فقلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقالت: إني أصرع وإني أتكشف فادع اللَّه تعالى لي. قال: <إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت اللَّه تعالى أن يعافيك> فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف فادع اللَّه أن لا أتكشف، فدعا لها. مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ<o:p></o:p>
الخصال الموصلة إلى الجنة : <o:p></o:p>
الجنة لها مهر ومن مهرها : <o:p></o:p>
الإيمان والتوحيد : <o:p></o:p>
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:82) <o:p></o:p>
وفي معجم الطبراني وغيره عن النبي-صلى الله عليه وسلم - : لما خلق الله جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم قال لها تكلمي فقالت قد أفلح المؤمنون<o:p></o:p>
ومن مهرها التقوى :( إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) <o:p></o:p>
الاستقامة : <o:p></o:p>
(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) (فصلت:30) <o:p></o:p>
الجد في عمل الصالحات : في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أصبح منكم اليوم صائما قال أبو بكر أنا قال فمن تبع منكم اليوم جنازة قال أبو بكر أنا قال فمن اطعم منكم اليوم مسكينا قال أبو بكر انا قال فمن عاد منكم اليوم مريضا قال أبو بكر أنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اجتمعن في امرئ الا دخل الجنة<o:p></o:p>
المحافظة على صلاة الجماعة : من عدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا في الجنة كلما غدا أو راح <o:p></o:p>
حفظ اللسان والفرج : <o:p></o:p>
في صحيح البخاري عن سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة منع الأذى عن المسلمين :<o:p></o:p>
ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذى الناس<o:p></o:p>
ستر عورة المسلم : قال –صلى الله عليه وسلم- : " لا يرى مؤمن من أخيه عورة فيسترها عليه إلا أدخله الله بها الجنة "<o:p></o:p>
المحافظة على السنن المؤكدة : <o:p></o:p>
في صحيح مسلم عن عمرو بن أوس قال حدثني عنبسة بن أبي سفيان في مرضه الذي مات فيه بحديث يتسار إليه قال سمعت أم حبيبة تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة قالت أم حبيبة فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عنبسة فما تركتهن منذ سمعتهن من أم حبيبة وقال عمرو بن أوس ما تركتهن منذ سمعتهن من عنبسة وقال النعمان بن سالم ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو بن أوس .<o:p></o:p>
وأخيرا فلنردد مع ابن القيم -رحمه الله- :<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
<TABLE class=MsoTableGrid id=Poem:1:10:24:28 dir=rtl style="WIDTH: 90%; BORDER-COLLAPSE: collapse; mso-yfti-tbllook: 480; mso-padding-alt: 0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-table-dir: bidi" cellSpacing=0 cellPadding=0 width="90%" border=0><TBODY><TR style="mso-yfti-irow: 0; mso-yfti-firstrow: yes"><TD style="BORDER-RIGHT: #ece9d8; PADDING-RIGHT: 5.4pt; BORDER-TOP: #ece9d8; PADDING-LEFT: 5.4pt; PADDING-BOTTOM: 0cm; BORDER-LEFT: #ece9d8; WIDTH: 435.95pt; PADDING-TOP: 0cm; BORDER-BOTTOM: #ece9d8; BACKGROUND-COLOR: transparent" vAlign=top width=581>يا سلعة الرحمن لست رخيصة بل أنت غالية على الكسلان<o:p></o:p>

</TD></TR><TR style="mso-yfti-irow: 1"><TD style="BORDER-RIGHT: #ece9d8; PADDING-RIGHT: 5.4pt; BORDER-TOP: #ece9d8; PADDING-LEFT: 5.4pt; PADDING-BOTTOM: 0cm; BORDER-LEFT: #ece9d8; WIDTH: 435.95pt; PADDING-TOP: 0cm; BORDER-BOTTOM: #ece9d8; BACKGROUND-COLOR: transparent" vAlign=top width=581>يا سلعة الرحمن ماذا كفؤها إلا أولي التقوى مع الإيمان<o:p></o:p>

</TD></TR><TR style="mso-yfti-irow: 2"><TD style="BORDER-RIGHT: #ece9d8; PADDING-RIGHT: 5.4pt; BORDER-TOP: #ece9d8; PADDING-LEFT: 5.4pt; PADDING-BOTTOM: 0cm; BORDER-LEFT: #ece9d8; WIDTH: 435.95pt; PADDING-TOP: 0cm; BORDER-BOTTOM: #ece9d8; BACKGROUND-COLOR: transparent" vAlign=top width=581>يا سلعة الرحمن سوقك كاسد بين الأراذل سفلة الحيوان<o:p></o:p>

</TD></TR><TR style="mso-yfti-irow: 3"><TD style="BORDER-RIGHT: #ece9d8; PADDING-RIGHT: 5.4pt; BORDER-TOP: #ece9d8; PADDING-LEFT: 5.4pt; PADDING-BOTTOM: 0cm; BORDER-LEFT: #ece9d8; WIDTH: 435.95pt; PADDING-TOP: 0cm; BORDER-BOTTOM: #ece9d8; BACKGROUND-COLOR: transparent" vAlign=top width=581>يا سلعة الرحمن أين المشتري فلقد عرضت بأيسر الأثمان<o:p></o:p>

</TD></TR><TR style="mso-yfti-irow: 4; mso-yfti-lastrow: yes"><TD style="BORDER-RIGHT: #ece9d8; PADDING-RIGHT: 5.4pt; BORDER-TOP: #ece9d8; PADDING-LEFT: 5.4pt; PADDING-BOTTOM: 0cm; BORDER-LEFT: #ece9d8; WIDTH: 435.95pt; PADDING-TOP: 0cm; BORDER-BOTTOM: #ece9d8; BACKGROUND-COLOR: transparent" vAlign=top width=581>يا سلعة الرحمن هل من خاطب فالمهر قبل الموت ذو إمكان<o:p></o:p>

</TD></TR></TBODY></TABLE>