المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من أصول أهل السنّة: بغض أهل الأهواء والبدع.


الرئيسي
14-08-03, 02:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

وبعد:

إن من كمال إيمان المرء أن يحب ويبغض في الله، فقد أخرج أحمد والترمذي والحاكم عن معاذ بن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: "من أعطى لله، ومنع لله، وأحب لله، وأبغض لله، وأنكح لله، فقد استكمل الإيمان".

لذلك إن من أصول أهل السنّة والجماعة بغض أهل الأهواء والبدع؛ لأنهم محادون لله ورسوله بابتداعهم في الدين، والله عز وجل حرم مواداة من حاده ورسوله، قال الله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22].

لذلك يجب على صاحب السنّة قطع أسباب حب أهل الأهواء والبدع ومودتهم، وذلك يتم بالآتي:

1) ترك السلام عليهم؛ روى الخلال أن رجلاً سئل الإمام أحمد: عن رجل له جار رافضي يسلم عليه؟ قال: لا، إذا سلم عليه لا يرد عليه.
انظر: السنّة، للخلال، 1/494.

2) ترك مجالستهم؛ قال الإمام ابن أبي زمنين: "ولم يزل أهل السنّة يعيبون أهل الأهواء المضلة، وينهون عن مجالستهم، ويخوفون فتنتهم".
انظر: أصول السنّة، لابن أبي زمنين، 3/1024.

3) عدم قبول إحسانهم وصِلاتهم؛ روى اللالكائي عن شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك أنه كان يقول: "اللهم لا تجعل لصاحب بدعة عندي يداً فيحبه قلبي".
انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنّة والجماعة، للالكائي، 1/140.

كما يجب إظهار البغض والعداوة لهم على الجوارح، وذلك لا يكون إلا بـ:

1) التصريح لهم بالبغض والعداوة، روى الآجري عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال لمن سأله عن المنكرين للقدر: "إذا لقيت أولئك فأخبرهم أن ابن عمر منهم بريء، وهم منه براء، ثلاث مرات".
انظر: الشريعة، للآجري، ص205.

2) معاملتهم بالغلظة والشدة، نقل الإمام إسماعيل الصابوني تقريراً لمنهج السلف وأصحاب الحديث في كيفية معاملة أهل البدع، إذ قال: "واتفقوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع، وإذلالهم وإخزائهم، وإبعادهم، وإقصائهم والتباعد منهم، ومن مصاحبتهم، ومعاشرتهم، والتقرب إلى الله عز وجل بمجانبتهم، ومهاجرتهم".
انظر: عقيدة السلف وأصحاب الحديث، للصابوني، ص315-316.

3) قطع معونتهم، قال تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].

وأخيراً، إن من الأصول المقررة عند أهل السنّة والجماعة إهانة أهل البدع، لدرء المفاسد المترتبة من تعظيمهم، لذلك يجب تجنب والحذر من الأمور التالية:
1)إطلاق الألقاب الحسنة عليهم.
2) تكنيتهم.
3) استقبالهم بالبشر والطلاقة.
4) تقديمهم في المجالس.
5) التلطف معهم في الكلام.
6) دعوتهم للطعام.
7) تهنئتهم في المناسبات.
8) استعمالهم في الوظائف.
9) مشاورتهم.

عموماً، فهذا الباب واسع جداً، لا يكاد ينحصر لاستحداث صور التكريم وألفاظ التشريف، فإن الضابط ما يستخدم في حق أهل البدع هو: "أن كل ما دلت النصوص على النهي عن استعماله، أو حذر العلماء منه من تلك الصور المتقدمة وغيرها، أو تعارف الناس عليه أنه من صور التعظيم فلا يجوز معاملة أهل البدع به".

اللهم أجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ويتمسكون في دنياهم مدة حياتهم بالكتاب والسنة، وجنبنا الأهواء المضلة والآراء المضمحلة، والأسواء المذلة، فضلا منه ومنة. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أخوكم في الله/ أبو إبراهيم أحمد الرئيسي.

ملاحظة: أصل المادة العلمية مختصر الجزء الثاني من كتاب: "موقف أهل السنّة والجماعة من أهل الأهواء والبدع" تأليف الدكتور إبراهيم بن عامر الرحيلي، ط: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة.

أبو عمر السمرقندي
14-08-03, 11:18 PM
أخي الفاضل ... الرئيسي ... وفقه الله
موضوعك الذي لخصته من كتاب الرحيلي جيد في الجملة ، فجزاك الله خيراً .
لكن .. لي عليه تعليقات يسيرة :
1- لابد من التفريق بين أصحاب البدع المغلَّظة وغير المغلَّظة ، وبين الداعين للبدعة من رؤوس المبتدعة وبين عامتهم .
2- كير من القضايا المترتبة على هجر المبتدعة وظهار البغضاء والنفرة عنهم موكول بالمصلحة الشرعية ، ويختلف باختلاف الزمان والمكان ، وظهور السنة وأهلها وخفائهما .
3- تحقيق الكلام على البدعة ؛ فكم من أتباع السنة والأثر ممن له أكبر الجهد والأثر = مَن يُرمى زوراً وكذباً وبغياً بأنه ( مبتدع ) ، لمخالفته أهواء قوم ( ضيقي الفكر والفهم ) قد ضلّوا وأضلُّوا عن سواء السبيل .

وقد بيَّن الشيخ المحدث ناصر الدين الألباني رحمه الله أنَّ هجر المبتدع في ذا العصر لا يسوَّغ ؛ إذ لا فائدة شرعية من ورائه .
وانظر أيضاً كتاب الشيخ بكر أبو زيد ( هجر المبتدع ) .

مرة أخرى ... أشكرك على هذه الفائدة القيِّمة المباركة ، إنما أحببت التنبيه على بعض الجوانب التي قد تخفى على من يقرأ فائدتك .

رضا أحمد صمدي
15-08-03, 11:18 AM
جزاكما الله خيرا ...

أبو عمر الناصر
15-08-03, 03:29 PM
جزاك الله خيراً وهذا هو منهج أهل السنة لمن طالع سيرة السلف الصالح رحمهم الله

وأما تعطيل هذا الأصل بحجة عدم نفعه في هذا الوقت ،فما اشببه بمقولة من قال ( أن قطع الأيادي والجلد لا يصلح لهذا العصر )

رحم الله أهل السنة وعلمائهم

أبو عمر السمرقندي
15-08-03, 06:32 PM
الأخ : أبو عمر الناصر ... وفقه الله
اعلم - هداك الله - أنَّ فعل السلف المنقول في هذا الباب وحده ليس بحجة دون النظر في الحال التي كانوا عليها ودون النظر في جوانب شرعية أخرى .
وسأورد كلاماً طويلاً من كلام أحد من أوتي العلم والفهم لكلام الله ورسوله ونصوص السلف الصالح ؛ للدلالة على الأصل الذي أردت الإفادة به ، مما يخفى على كثير من المتمشيخة بله طلاب العلم :

@ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (28/204) : (( النوع الثانى الهجر على وجه التاديب وهو هجر من يظهر المنكرات يهجر حتى يتوب منها كما هجر النبى صلى الله عليه وسلم والمسلمون الثلاثة الذين خلفوا حتى أنزل الله توبتهم حين ظهر منهم ترك الجهاد المتعين عليهم بغير عذر .
ولم يهجر من أظهر الخير وان كان منافقا فهنا الهجر هو بمنزلة التعزير ، والتعزير يكون لمن ظهر منه ترك الواجبات وفعل المحرمات كتارك الصلاة والزكاة والتظاهر بالمظالم والفواحش ، و (( الداعى الى البدع )) ، المخالفة للكتاب والسنة واجماع سلف الامة (( التى ظهر انها بدع )) .
وهذا حقيقة قول من قال من السلف والأئمة : ان الدعاة الى البدع لا تقبل شهادتهم ولا يصلى خلفهم ولا يؤخذ عنهم العلم ولا يناكحون ؛ فهذه عقوبة لهم حتى ينتهوا .
ولهذا يفرقون بين الداعية وغير الداعية .
لأن الداعية اظهر المنكرات فاستحق العقوبة .
بخلاف الكاتم ؛ فانه ليس شرا من المنافقين ، الذين كان النبى صلى الله عليه وسلم يقبل علانيتهم ويكل سرائرهم الى الله ؛ مع علمه بحال كثير منهم .
... فالمنكرات الظاهرة يجب انكارها بخلاف الباطنة فان عقوبتها على صاحبها خاصة .
وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين فى قوتهم وضعفهم ، وقلتهم وكثرتهم .
فان المقصود به زجر المهجور وتأديبه ، ورجوع العامة عن مثل حاله .
فان كان المصلحة فى ذلك راجحة بحيث يفضى هجره الى ضعف الشر وخفيته كان مشروعاً .
وان كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك بل يزيد الشر ، والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته = لم يشرع الهجر ، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر .
والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف .
ولهذا كان النبى يتألف قوماً ، ويهجر آخرين ؛ كما أن الثلاثة الذين خلفوا كانوا خيرا من اكثر المؤلفة قلوبهم ؛ لما كان أولئك كانوا سادة مطاعون فى عشائرهم .
فكانت المصلحة الدينية فى تأليف قلوبهم .
وهؤلاء كانوا مؤمنين والمؤمنون سواهم كثير ؛ فكان فى هجرهم عز الدين وتطهيرهم من ذنوبهم .
وهذا كما أن المشروع فى العدو القتال تارة والمهادنه تارة وأخذ الجزية تارة كل ذلك بحسب الاحوال والمصالح .
وجواب الائمة كأحمد وغيره فى هذا الباب مبنى على هذا الأصل .
ولهذا كان يفرق بين الأماكن التى كثرت فيها البدع ؛ كما كثر القدر فى البصرة والتنجيم بخراسان والتشيع بالكوفة ، وبين ما ليس كذلك .
ويفرق بين الأئمة المطاعين وغيرهم .
واذا عرف مقصود الشريعة سلك فى حصوله أوصل الطرق اليه .
وإذا عرف هذا = فالهجرة الشرعية هى من الاعمال التى أمر الله بها ورسوله ؛ فالطاعة لابد أن تكون خالصه لله = أن تكون موافقة لامره .
فتكون خالصة لله صوابا .
فمن هجر لهوى نفسه أو هجر هجرا غير مأمور به كان خارجا عن هذا .
وما اكثر ما تفعل النفوس ما تهواه ظانة أنها تفعله طاعة لله .
والهجر لأجل حظ الانسان لا يجوز اكثر من ثلاث كما جاء فى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلَّم انه قال : (( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا وخيرهما الذى يبدأ بالسلام )) .
فلم يرخص فى هذا الهجر اكثر من ثلاث كما لم يرخص فى احداد غير الزوجة اكثر من ثلاث .
وفى الصحيحين عنه أنه قال : (( تفتح أبواب الجنة كل أثنين وخميس فيغفر لكل عبد لايشرك بالله شيئا الا رجلا كان بينه وبين أخيه شحناء فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا )) .
فهذا الهجر لحق الانسان حرام وانما رخص فى بعضه كما رخص للزوج ان يهجر امرأته فى المضجع اذا نشزت .
وكما رخص فى هجر الثلاث .
فينبغى ان يفرق بين الهجر لحق الله وبين الهجر لحق نفسه .
فالأول مأمور به والثانى منهى عنه ؛ لأن المؤمنون أخوة .
وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح : (( لاتقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله أخوانا المسلم أخو المسلم )) .
وقال لى الله عليه وسلَّم فى الحديث الذى فى السنن : (( ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : إصلاح ذات البين ؛ فان فساد ذات البين هي الحالقة ، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين )) ...
فليتدبر المؤمن الفرق بين هذين النوعين ، فما أكثر ما يلتبس أحدهما بالآخر .
وليعلم أن المؤمن تجب موالاته وان ظلمك واعتدى عليك .
والكافر تجب معاداته وان أعطاك وأحسن اليك ...
واذا اجتمع فى الرجل الواحد خير وشر وفجور وطاعة ومعصية وسنة وبدعة = استحق من الموالاة والثواب ؛ بقدر ما فيه من الخير .
واستحق من المعادات والعقاب = بحسب ما فيه من الشر .
فيجتمع فى الشخص الواحد موجبات الأكرام والأهانة ، فيجتمع له من هذا وهذا ؛ كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته .
هذا هو الأصل الذى اتفق عليه أهل السنة والجماعة .
وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه فلم يجعلوا الناس لا مستحقا للثواب فقط ، ولا مستحقا للعقاب فقط .
وقال رحمه الله : فصل : فى مسائل أسحق بن منصور وذكره الخلال فى كتاب السنة ، فى باب ( مجانبة من قال القرآن مخلوق ) :
عن اسحق انه قال : ( لأبى عبد الله : من قال القرآن مخلوق ؟ قال : ألحلق به كل بلية ، قلت : فيظهر العدواة لهم أم يداريهم ؟ قال : أهل خراسان لا يقوون بهم ) .
وهذا الجواب منه مع قوله فى القدرية : لو تركنا الرواية عن القدرية لتركناها عن اكثر اهل البصرة .
ومع ما كان يعاملهم به فى المحنة من الدفع بالتى هى أحسن ، ومخاطبتهم بالحجج = يفسر ما فى كلامه وأفعاله من هجرهم ، والنهى عن مجالستهم ومكالمتهم .
حتى هجر فى زمن غير ما أعيان من الاكابر وامر بهجرهم ؛ لنوع ما من التجهم .
... وعقوبة الظالم وتعزيره مشروط بالقدرة ؛ فلهذا اختلف حكم الشرع فى نوعى الهجرتين بين القادر والعاجز وبين قلة نوع الظالم المبتدع وكثرته ، وقوته وضعفه .
كما يختلف الحكم بذلك فى سائر أنواع الظلم من الكفر والفسوق والعصيان .
... وما امر به من هجر الترك والانتهاء وهجر العقوبة والتعزير = إنما هو إذا لم يكن فيه مصلحة دينية راجحة على فعله .
والا فاذا كان فى السيئة حسنة راجحة لم تكن سيئة .
واذا كان فى العقوبة مفسدة راجحة على الجريمة لم تكن حسنة ؛ بل تكون سيئة .
وان كانت مكافئة لم تكن حسنة ولا سيئة .
فالهجران قد يكون مقصوده ترك سيئة البدعة التى هى ظلم وذنب وأثم وفساد ...
فاذا لم يكن فى هجرانه انزجار أحد ولا انتهاء احد ؛ بل بطلان كثير من الحسنات المأمور بها لم تكن هجرة مأمورا بها ؛ كما ذكره أحمد عن أهل خراسان ؛ إذ ذاك انهم لم يكونوا يقوون بالجهمية .
فاذا عجزوا عن أظهار العداوة لهم سقط الأمر بفعل هذه الحسنة .
وكان مداراتهم فيه دفع الضرر عن المؤمن الضعيف .
ولعله ان يكون فيه تأليف الفاجر القوى .
وكذلك لما كثر القدر فى أهل البصرة فلو ترك رواية الحديث عنهم ((( لاندرس العلم والسنن والآثار المحفوظة فيهم ))) .
فاذا تعذر اقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك الا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيرا من العكس .
ولهذا كان الكلام فى هذه المسائل فيه تفصيل .
وكثير من أجوبة الامام أحمد وغيره من الأئمة خرج على سؤال سائل قد علم المسئول حاله .
أو خرج خطابا لمعين قد علم حاله .
فيكون بمنزلة قضايا الأعيان الصادرة عن الرسول صلى الله عليه وسلَّم ؛ إنما يثبت حكمها فى نظيرها .
((( فان أقواما جعلوا ذلك عاماً ؛ فاستعملوا من الهجر والأنكار ما لم يؤمروا به ))) ، فلا يجب ولا يستحب ، وربما تركوا به واجبات أو مستحبات ، وفعلوا به محرمات .
وآخرون أعرضوا عن ذلك بالكلية فلم يهجروا ما أمروا بهجره من السيئات البدعية بل تركوها ترك المعرض لا ترك المنتهى الكاره ، أو وقعوا فيها .
وقد يتركونها ترك المنتهى الكاره ولا ينهون عنها غيرهم ولا يعاقبون بالهجرة ونحوها من يستحق العقوبة عليها ؛ فيكونون قد ضيعوا من النهى عن المنكر ما أمروا به إيجابا أو إستحبابا .
فهم بين فعل المنكر أو ترك النهى عنه وذلك فعل مانهوا عنه وترك ما أمروا به فهذا هذا .
ودين الله وسط بين الغالى فيه والجافى عنه والله سبحانه أعلم )) .

@ وقال في (28/216) : (( وأما هجر التعزير فمثل هجر النبى وأصحابه الثلاثة الذين خلفوا وهجر عمر والمسلمين لصبيغ فهذا من نوع العقوبات .
فإذا كان يحصل بهذا الهجر حصول معروف ، أو اندفاع منكر = فهى مشروعة .
وان كان يحصل بها من الفساد ما يزيد على فساد الذنب = فليست مشروعة ، والله أعلم )) .

@ وقال رحمه الله في (28/221) : (( واذا كان مبتدعا يدعوا والى عقائد تخالف الكتاب والسنة ، أو يسلك طريقا يخالف الكتاب والسنة ، ويخاف ان يضل الرجل الناس بذلك = بيَّن أمره للناس ؛ ليتقوا ضلاله ويعلموا حاله .
وهذا كله يجب ان يكون على وجه النصح وابتغاء وجه الله تعالى ، لا لهوى الشخص مع الأنسان ؛ مثل ان يكون بينهما عداوة دنيوية ، أو تحاسد ، أو تباغض ، أو تنازع على الرئاسة .
فيتكلم بمساويه مظهرا للنصح ، وقصده فى الباطن الغض من الشخص واستيفاؤه منه .
فهذا من عمل الشيطان و انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى .
بل يكون الناصح قصده ان الله يصلح ذلك الشخص ، وان يكفى المسلمين ضرره فى دينهم ودنياهم ، ويسلك فى هذا المقصود ايسر الطرق التى تمكنه )) .

@ وقال رحمه الله في الفتاوى (24/174) : (( وصح عنه أنه قال : (( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا وخيرهما الذى يبدأ بالسلام )) .
نعم ... صح عنه أنه هجر كعب بن مالك وصاحبيه رضى الله عنهم ؛ لما تخلفوا عن غزوة تبوك وظهرت معصيتهم وخيف عليهم النفاق .
فهجرهم وأمر المسلمين بهجرهم ، حتى أمرهم باعتزال أزواجهم من غير طلاق خمسين ليلة ، إلى أن نزلت توبتهم من السماء .
وكذلك أمر عمر رضي الله عنه المسلمين بهجر صبيغ بن عسل التميمى لما رآه من الذين يتبعون ما تشابه من الكتاب إلى أن مضى عليه حول وتبين صدقه فى التوبة فأمر المسلمين بمراجعته .
فبهذا ونحوه رأى المسلمون أن يهجروا من ظهرت عليه علامات الزيغ (( من المظهرين للبدع ، الداعين إليها والمظهرين للكبائر )) .
فأما من كان مستترا بمعصية أو مسرا لبدعة غير مكفرة فان هذا لا يهجر .
وإنما يهجر الداعى إلى البدعة .
إذ الهجر نوع من العقوبة وإنما يعاقب من أظهر المعصية قولا أو عملا .
وأما من أظهر لنا خيرا فإنا نقبل علانيته ونكل سريرته إلى الله تعالى ؛ فإن غايته أن يكون بمنزلة المنافقين الذين كان النبى صلى الله عليه وسلم يقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله لما جاءوا إليه عام تبوك يحلفون ويعتذرون .
ولهذا كان الإمام احمد وأكثر من قبله وبعده من الأئمة كمالك وغيره لا يقبلون رواية الداعى إلى بدعة ولا يجالسونه بخلاف الساكت .
وقد أخرج أصحاب الصحيح عن جماعات ممن رمي ببدعة من الساكتين ولم يخرجوا عن الدعاة إلى البدع .
والذى أوجب هذا الكلام أن وفدكم حدثونا بأشياء من الفرقة والاختلاف بينكم حتى ذكروا ان الأمر آل إلى قريب المقاتلة .
فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .
والله هو المسؤول أن يؤلف بين قلوبنا وقلوبكم ويصلح ذات بيننا ويهدينا سبل السلام )) .

@ قال أبو عمر السمرقندي : هذه الفرقة وقرب المقاتلة التي أشار إليها شيخ الإسلام ابن تيمية هو ما حصل في بقاع كثيرة من بلاد العالم - حتى في المراكز الإسلامية في أوربا - بين المسمين ؛ لأجل فتاوى طيَّارة تأتي عبر الهاتف وغيره من بعض من قلَّ عندهم العلم والورع والعقل ، من المنتحلين - زعموا - للجرح والتعديل بغياً وعدواناً على أهل الصلاح والخير .
فحصل لأجل ذلك فرقة كبيرة بين المسلمين (( من أهل السنة والجماعة = أتباع السلف الصالح ؟!! )) ؛ بدعوى هجر المبتدع !!
فوالله كم أفسدوا بين العباد لقلة علمهم وفقههم لنصوص الكتاب وأقوال السلف ، وخرجوا عن سبيل المؤمنين .

@ وقال الإمام ابن القيم في زاد المعاد (3/578) : (( وفيه دليل أيضا على هجران الإمام والعالم والمطاع لمن فعل ما يستوجب العتب .
ويكون هجرانه دواء له ؛ بحيث لا يضعف عن حصول الشفاء به ولا يزيد في الكمية والكيفية عليه ؛ فيهلكه .
إذ المراد تأديبه لا إتلافه )) .

@ قال أبو عمر السمرقندي : كثير من هؤلاء السطحيين وشيوخهم يتلفون الدعاة العاملين وينسفون جهودهم ، ويبعثرون أتباعهم شذر مذر ؛ دون عقل أو فهم أو حكمة ، فلا خيراً فعلوا ولا عن شرٍّ منعوا .

@ وقال ابن القيم أيضاً في نونيته الكافية الشافية :
واهجر ولو كل الورى في ذاته *** لا في هواك ونخوة الشيطان
واهجرهم الهجر الجميل بلا أذى *** إن لم يكن بد من الهجران

@ قال أبو عمر السمرقندي : هؤلاء السطحيون المفسدون يهجرون بأذايات بالغة ، دون مناصحة ولا ملاطفة ، بكلمات جرح نارية يوزعونها على عباد الله الصالحين .
وأخيراً ... فكثير من منتحلي هذا المنهج السطحي الباغي مقلدة متعصبة ، لا يرتضون كلاماً إلاَّ من أشياخهم الجهلة ، وكلام شيخ الإسلام هذا لن يروق مشاربهم ، بل ولا الألباني ولا ابن باز ولا ابن عثيمين ، ولا كل من يخالفهم في منهجهم الباغي .
ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله !
__________________________________________________

تنبيه هام :
من كانت عنده حجة بكلام عليه أثارة من علم فليكتب ، وإلاَّ فلا يفسد علينا الموضوع الذي تعبت في نقل مادته العلمية ، وأرجو من الله فيه الأجر الكبير ؛ لما فيه من بيان أمر عظيم ابتلي كثير من العباد به في هذا الزمان .
و (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت )) .
وأخوِّل المشرفين بحذف كل مشاركة فيها إفساد للموضوع أو خروج له عن مساره العلمي .

أبو خالد السلمي
15-08-03, 07:26 PM
جزى الله شيخنا المفضال أبا عمر السمرقندي خير الجزاء على تلك النقولات القيمة التي أتحفنا بها .
وتأييداً لما ذكره فضيلته من مقوله ومن منقوله أقول إن بعض الناس يسلك في نقله لمذهب السلف طريقة الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض ، ويأتي بكلام حق ويريد به الباطل .
فينتقي من مذهب السلف تلك النصوص التي فيها الأمر بهجر أهل البدع ، وينزلها على أهل السنة الذين وقع منهم خطأ أو تأويل في مسألة أو مسائل .
متجاهلا أن السلف الصالح رضوان الله عليهم كانوا يجالسون الحسن وقتادة وأمثالهما من السادات الكرام الذين رموا ببدع كالقدر أو الإرجاء أو التشيع أو النصب ، ثم كانوا يترحمون على عبد الرزاق والنسائي والحاكم ويجالسونهم ويأخذون العلم منهم مع ما رموا به من تشيع ( بلا رفض ) وعلى الباجي وابن العربي المالكي والنووي وغيرهم من أئمة المسلمين على ما كان فيهم من أشعرية .
وقبلهم أمر الله تعالى موسى وهارون عليهما السلام أن يقولا لفرعون قولا ليناً ، وجاء في صحيح البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين واليهود فسلم عليهم ولم يقل للمسلين كيف تجالسون المشركين ؟ .
وأما تكنية المشرك فضلا عن المبتدع فقد كنى الله تعالى أبا لهب ، وكنى النبي صلى الله عليه وسلم أبا طالب وأبا حباب ( عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين )
فلا بد من النظر إلى النصوص والآثار مجتمعة ، والعمل بها كلٌ في موضعه ، بفقه وحلم ، لا بجهل وهوى ، ولا أن يأخذوا ما وافق أهواءهم ويتركوا ما لم يعجبهم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة، إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يُرد منها، وإما لرأي رأوه، وفي المسألة نصوص لم تبلغهم، وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله: رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286]. وفي الصحيح قال: ((قد فعلت)) [مسلم ح126] [الفتاوى 19/286].
وقال الذهبي رحمه الله في ترجمة التابعي الجليل قتادة بن دعامة السدوسي: "كان يرى القدر نسأل الله العفو .. ولعل الله يعذر أمثاله ممن تلبس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه وبذل وسعه .. إذا كثر صوابه، وعلم تحريه للحق، واتسع علمه وظهر ذكاؤه وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له زللـه، ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه، نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك". [سير أعلام 7/271].

رضا أحمد صمدي
15-08-03, 08:51 PM
جزاك الله خيرا مرة أخرى أبا عمر ، وسدد الله قلمك وأثابك على غيرتك
وشفقتك على المسلمين ، وهدى الله المسلمين للحق واجتماع الكلمة
على الخير ...

أبو عمر السمرقندي
15-08-03, 09:29 PM
الأخوان الفاضلان الشيخان : أبي خالد السلمي ورضا صمدي ... بارك الله فيهما
وأنتما فجزاكما الله خير الجزاء وأوفاه على إمتاعي بمشاركتكم ومروركم المشرف النافع .

ووالله مازالت هذه الفتنة تتأجَّج في أوساط المسلمين ، تهلك ثمارهم ، وتحرق جهودهم ، وترمي بها في أتون البلابل ومحرقة الفتن ، نعوذ بالله منها .
(( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشدَّ تثبيتاً )) .

وبالمناسبة ..
فسأخبركم بقصة واحدة حسب ، لكنها جد مؤلمة .. ولها نظائر يعرفها كثير منكم :
حدثني أحد إخواني الدعاة ممن يسافر في رمضان للدعوة في بلاد الغرب أنه ذهب سنة من السنين إلى مركز من الماركز التي تجمع شتات المسلمين الذين في تلك البلاد قديمهم وحدثاؤهم بالإسلام .
يقول : فلما وصلت رأيت الهول ، انحبست داخل غرفتي خلال الشهر كله ، وتمنيت أن لو لم أذهب .
قال : وجدت أولئك المساكين من أجهل الناس بعلوم الشرع ، حتى في أبسط فقه العبادات التي يعلمها أطفالنا ههنا .
غير أنهم موعبون علماً - وبئس العلم - بالكلام في فلان وفلان ؟!!
ومجالسهم جلها في ذاك المركز حول ذي الموضوعات !!
ومنهم من أسلم حديثاً ‍‍!!
قال : وفي أثناء وجودي أنشطروا إلى طوائف ، فخرجت منها طوائف ؛ كل ذلك لأجل اتصال هاتفي واحد بأحد مؤججي الفتن ، سئل عن رجل من أهل الصلاح والخير في ذاك المركز أنه قال كذا في يوم ما ؛ فما رأيك به ؟ قال : هذا ضال مبتدع ... اهجروه و .. و ...
فانقسم الناس حوله مزقاً .
قال : وكانوا قبل أن آتيهم قد انقمسوا إلى فرقتين لكل منهما مصلى ومنبر و ...
قلت : ومادورك وجهودك ؟ أين هي ؟
قال : لم يأذنوا لي بإلقاء محاضرة أو درس ؛ لأنهم يتوجَّسون مني شراً ، لكنهم اكتفوا بإمامتي لهم في صلاة التراويح لاضطرارهم وعدم وجود من يقوم بذلك بينهم .
اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويهدى فيه أهل معصيتك .

رضا أحمد صمدي
15-08-03, 10:03 PM
بل جزاك الله خيرا مرة ثالثة يا أبا عمر ..
ولن أذهب معك بعيدا ، فعندنا في تايلند بعض طلبة العلم درسوا في
المدينة ، وارتبطوا ببعض الجمعيات في الإمارات ، وتصور أن هذه
الجمعيات الخيرية في الإمارات لها أياد بيضاء في العمل لدين
الله تعالى ، ورأت أن تهدي مجموعة من الكتب للدعاة الذين يعملون
في تايلند ، وطبعا تايلند دولة بوذية وحكامها كلهم بوذيون عن
بكرة أبيهم ، ورؤساء المسلمين أشاعرة وليس لهم أي سلطة رسمية
بل مجرد مناصب تشريفية للمناسبات ، تصور ماذا أرسلت تلك الجمعيات
من كتب ليوزع على الدعاة وطلبة العلم ؟؟؟
كتب عن السمع والطاعة للحكام وعدم الخروج عليهم وعدم الرد عليهم
بصورة علنية !!!!!!!!!!!
وعندما جرت أحداث أفغانستان والعراق قام بعض المسلمين بتظاهرة
أمام السفارة الأمريكية في بانكوك ( بعد أخذ الإذن من السلطات
الرسمية وبعد تأييد القيادات الدينية المسلمة للمظاهرة ) فقامت
تلك المجموعة من الدعاة بمهاجمة أولئك المسلمين وقالوا : لا يجب
علينا شيء إلا الصبر والدعاء ، أما المظاهرة فهي بدعة وتؤدي
إلى فتن ( !!! ) وأتوا بفتوى الشيخ ابن باز ، وقاموا بترجمة هذه
الفتوى إلى اللغة التايلندية ( مع أنهم ليس لهم أي نشاط تأليفي
سابق ) وقاموا بتحذير المسلمين من شرور هذه الطائفة التي تظاهرت
أمام السفارة أنها من الخوارج أو الإخوان أو المبتدعة الضالين !!!

أما الذي لن ينقضي له عجبك أخي أبا عمر وأخوتي القراء أن هذه
الطائفة من الدعاة يعلمون أن المجتمع التايلندي يعج بوثنية صريحة
يعني كفر وشرك ليس عليه خلاف ، وهل هناك خلاف على أن البوذية كفر
وشرك ، ولكن هذه الطائفة ليس لها أي مجهود ، أقول جازما أي
مجهود في دعوة البوذيين أو مهاجمة الشرك والكفر الصريح أو
الوثنية التي تغرق فيها البلاد ..
وقد تمكنوا من شراء ساعة من الإذاعة الحكومية ولكنهم أجبروا من
مالك الوقت أن يعلنوا في وقتهم لبعض الشركات ، تصور ماهي
الشركة التي تعلن في وقتهم ؟؟؟
شركة تصنع تماثيل بوذا !!!
ومؤسسة دينية بوذية تعلن عن الاحتفالات الخيرية البوذية !!!

كاتب هذه السطور سلفي أمضى كل حياته في الدفاع عن هذا الشعار
وعن العقيدة السلفية والدعوة إليها ، ولكن الطائفة التي وجدتها
في تايلند تفعل كل هذا الذي ذكر أعلاه طائفة سمت نفسها :
اتحاد السلفيين !!!
فإنا لله وإنا إليه راجعون ...

أبو حازم المسالم
16-08-03, 01:46 AM
جزاكم الله خيرا على هذه الفوائد القيمة.

الشيخ رضا : أعانكم الله .

و الرجاء من أبي عمر السمرقندي ـ جزاه الله خير الجزاء ـ الاكتفاء بالحبر الأسود في الكتابة فهذا اللون مما يرهق العين في قراءته.

أبو عمر السمرقندي
16-08-03, 06:19 AM
أخي الفاضل : رضا صمدي ... بارك الله فيك
والقصص في هذا كثيرة ، ويبدو أن البلاء قد سرى إلى بلادكم أيضاً ؟!! ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله .
أخي الفاضل : ( أنا مسلم ) وأنا أيضاً مسلم ، أبشر باللون الأسود .
---------------------------------------------
تتمة :
وهاتان فتوتان للشيخ ابت باز في نفس موضوعنا ، من موقعه على الشبكة :
1- http://www.binbaz.org.sa/last_resault.asp?hID=1226

وأما قول السائل ما موقف المسلم الذي على السنة المحمدية وله بهذه الطائفة رابطة نسب هل يوادهم بمعنى يكرمهم ويكرمونه ويتزوج منهم ويزوجهم مع العلم بأنهم يجاهرون بعقيدتهم ويقولون إنهم الفرقة الناجية وأنهم على الحق ونحن على الباطل . . ؟

والجواب :

إذا كانت عقيدتهم هي ما تقدم في الأسئلة مع موافقة أهل السنة في توحيد الله سبحانه وإخلاص العبادة لله وعدم الشرك به لا بأهل البيت ولا بغيرهم فلا مانع من تزويجهم والتزوج منهم وأكل ذبائحهم والمشاركة في ولائمهم وموادتهم على قدر ما معهم من الحق وبغضهم على قدر ما معهم من الباطل؛ لأنهم مسلمون قد اقترفوا أشياء من البدع والمعاصي لا تخرجهم من دائرة الإسلام ، وتجب نصيحتهم وتوجيههم إلى السنة والحق وتحذيرهم من البدع والمعاصي فإن استقاموا وقبلوا النصيحة فالحمد لله وهذا هو المطلوب ، أما إن أصروا على البدع المذكورة في الأسئلة فإنه يجب هجرهم وعدم المشاركة في ولائمهم حتى يتوبوا إلى الله ويتركوا البدع والمنكرات كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك الأنصاري وصاحبيه لما تخلفوا عن غزوة تبوك بغير عذر شرعي ،

وإذا رأى قريبهم أو مجاورهم أن عدم الهجر أصلح وأن الاختلاط بهم ونصيحتهم أكثر فائدة في الدين وأقرب إلى قبولهم الحق فلا مانع من ترك الهجر؛ لأن المقصود من الهجر هو توجيههم إلى الخير وإشعارهم بعدم الرضا بما هم عليه من المنكر ليرجعوا عن ذلك فإذا كان الهجر يضر المصلحة الإسلامية ويزيدهم تمسكا بباطلهم ونفرة من أهل الحق كان تركه أصلح كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم هجر عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين لما كان ترك هجره أصلح للمسلمين ،

أما إن كانت هذه الطائفة تعبد أهل البيت كعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أو غيرهم من أهل البيت بدعائهم والاستغاثة بهم وطلبهم المدد ونحو ذلك ، أو كانت تعتقد أنهم يعلمون الغيب أو نحو ذلك مما يوجب خروجهم من الإسلام ، فإنهم والحال ما ذكر لا يجوز مناكحتهم ولا مودتهم ولا أكل ذبائحهم بل يجب بغضهم والبراءة منهم حتى يؤمنوا بالله وحده كما قال الله سبحانه : قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ

وقال عز وجل : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ وقال عز وجل : ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ وقال تعالى : قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ وقال سبحانه : وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ الآية ، وقال تعالى : قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله ثم تلا قول الله سبحانه : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه سئل : أي الذنب أعظم فقال : " أن تجعل لله ندا وهو خلقك الحديث . وفي صحيح مسلم عن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لعن الله من ذبح لغير الله والأحاديث الدالة على وجوب إخلاص العبادة لله وحده وعلى تحريم الشرك به وعلى أنه سبحانه مختص بعلم الغيب كثيرة جدا .

وفيما ذكرناه مقنع وكفاية لطالب الحق إن شاء الله ، والله ولي التوفيق وهو الهادي لمن يشاء إلى سواء السبيل .

أما قول هذه الطائفة أنهم الفرقة الناجية وأنهم على الحق وغيرهم على الباطل فالجواب عنه أن يقال : ليس كل من ادعى شيئا تسلم له دعواه بل لا بد من البرهان الذي يصدق دعواه كما قال الله سبحانه : قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو يعطى الناس بدعواهم هم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم الحديث متفق على صحته من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث أنه قال : افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة " قيل : من هي يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : " من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي

فهذا الحديث وما جاء في معناه من الأحاديث الصحيحة مثل قوله صلى الله عليه وسلم : كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى " قيل : يا رسول الله : من يأبى . قال : " من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى - كلها تدل على أن الفرقة الناجية من هذه الأمة هم المتمسكون في عقيدتهم وأقوالهم وأعمالهم بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم .

وقد دل كتاب الله الكريم على ما دلت عليه سنة رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم من أن الفرقة الناجية هم المتبعون لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والسائرون على نهج أصحابه بإحسان رضي الله عنهم ، قال الله عز وجل : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وقال سبحانه : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ فهاتان الآيتان الكريمتان دالتان على أن الدليل على حب الله هو اتباع رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في العقيدة والقول والعمل ، وعلى أن اتباع أصحابه من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان في العقيدة والقول والعمل هم أهل الجنة والكرامة وهم الفائزون برضى الله عنهم ورضاهم عنه ودخولهم في الجنات أبد الآباد ، وهذا بحمد الله واضح لا يخفى على من له أدنى مسكة من علم ودين ، والله المسئول أن يهدينا وسائر إخواننا المسلمين صراطه المستقيم صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وأن يجعلنا من اتباع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه بإحسان ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين .

2- http://www.binbaz.org.sa/last_resault.asp?hID=1535

الأخ/ م . م من الجزائر بعث إلينا سؤالا يقول فيه :
س : ما القول في معاملة أصحاب الكبائر كاللواط والزنا وغيرها من الذنوب التي جاءت النصوص بالوعيد الشديد لمن يقترفها . هل يجوز الكلام مع أصحاب هذه الجرائم . وهل يجوز إلقاء السلام عليهم . . وهل تجوز مصاحبتهم بقصد تذكيرهم بوعيد الله وأليم عقابه إذا كان فيهم بوادر التوبة . . ؟

جـ : من يتهم بهذه المعاصي تجب نصيحته وتحذيره منها ومن عواقبها السيئة وأنها من أسباب مرض القلوب وقسوتها وموتها ، أما من أظهرها وجاهر بها فالواجب أن يقام عليه حدها وأن يرفع أمره إلى ولاة الأمور ، ولا تجوز صحبتهم ولا مجالستهم بل يجب هجرهم لعل الله يهديهم ويمن عليهم بالتوبة إلا أن يكون الهجر يزيدهم شرا ، فالواجب الإنكار عليهم دائما بالأسلوب الحسن والنصائح المستمرة حتى يهديهم الله . ولا يجوز اتخاذهم أصحابا ، بل يجب أن يستمر في الإنكار عليهم وتحذيرهم من أعمالهم القبيحة ، ويجب على ولاة الأمور في البلاد الإسلامية أن يأخذوا على أيديهم وأن يقيموا عليهم الحدود الشرعية ، ويجب على من يعرف أحوالهم أن يساعد الدولة في ذلك لقول الله سبحانه : وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وقوله عز وجل : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ الآية . . وقوله سبحانه وتعالى : وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خَسِرَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ

وقول النبي صلى الله عليه وسلم : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان رواه الإمام مسلم في صحيحه ، وقوله صلى الله عليه وسلم : الدين النصيحة قيل لمن يا رسول الله؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم أخرجه مسلم أيضا . والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .

نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين وأن يمنحهم الفقه في الدين وأن يوفقهم للتواصي بالحق والصبر عليه ، وأن يجمع كلمتهم 

ابو معاوية
16-08-03, 08:50 AM
الشيخ ابو عمر السمرقندي-بارك الله فيه- و بقية المشايخ الفضلاء:

قد فهمت من النقل الطويل المبارك عن شيخ الاسلام ان الهجر منوط بالمصلحة و القدرة، و الا فلا يجوز. فمتى ما توفرت فيه القدرة و المصلحة في هذا العصر، فهل يظل تركه أولى؟

و قد أثار فضولي ما نقله الشيخ السمرقندي عن العلامة الالباني، فهل تذكر يا شيخ اين قرأته أو سمعته، أو في أي معرض ذكر ما ذكر؟

و جزاكم الله خيرا

أبو عمر السمرقندي
16-08-03, 10:12 PM
أخي الفاضل .. أبو معاوية ... وفقه الله
أما الهجر فهو باقٍ ما دامت المصلحة المتعلقة بالزمان والمكان وحال الأشخاص مرعية ، والقدرة عليه ممكنة ، في هذا العصر وغيره .

لكن الذي أذكره جزماً من رأي الشيخ الألباني - ولا أذكر في أي شريط سمعته منه - أنَّ الهجر في هذا الزمان ليست له فائدة .
ولعلَّ أحد الإخوة ممن له عناية بأشرطة الشيخ أن يبحث لنا ويعلمنا .

وعموماً فكلام الشيخ ليس وحياً يجب الأخذ به دوماً ؛ فالمسألة اجتهادية ، يقدرها الداعية الفقيه بأحوال الناس ، الداري بالمصلحة الشرعية في التعامل معهم .
وكذا النظر إلى المجتمع الذي يعيش فيه المهجور ، كالمجتمعات التي يغلب عليه السنة والصلاح ، بخلاف المجتمعات التي يخفى فيها ، ككثير من مجتمعات المسلمين في بلاد الغرب والشرق ؛ بل حتى في بعض بلاد المسلمين .

الخلاصة أنَّ الهجر ( علاج ) وليس عقوبة تنكيلية .
وبالله تعالى التوفيق ,,,

أبو عبدالعزيز السني
17-08-03, 02:09 AM
من قرأ كتاب الشيخ الرحيلي علم أن الشيخ لا يخالف في قضية الهجر
المنوط بالمصلحة ، وقد قرر الشيخ - حفظه الله - أن غالب هذه الأمور هي في المبتدع الداعية لبدعته ، اما الميتدع غير الداعية فقد قرر الشيخ أنه لا يهجر ، والحق أننا بين طائتفين طائفة غلت حتى هجروا
أهل السنة ! وطائفة فرطت حتى أحبوا الرافضة في الله !

الأخ رضا : غالب من ينتهج منهج الخوراج من مسلمي أهل السنة هذه
الأيام إنما يتم صيدهم في ( ديار الكفر ) حيث انتشار الجهل فلا مانع
من نشر هذه الرسائل التي للشيخ ابن اباز وغيره من أهل العلم في ديار الكفر بين المسلمين حتى تكون يتحصن بدلا من أن يعود لنا يفجر
في بلاد التوحيد ، لا تنسى أن العالم صار كالقرية الواحدة والله الموفق

أبو حازم المسالم
17-08-03, 07:09 AM
أعرف أنك مسلم يا أبا عمر ..
و لا تسلني كيف عرفت هذا !

محب العلم
17-08-03, 10:33 AM
جزى الله الإخ أبو عمر السمرقندي خيرا ونفع به

وكذلك كل من عقب على هذا الوضوع .

ولاشك أن هؤلاء الإخوة المشار إليهم قد بغوا على إخوانهم من اهل السنة ، وكان لفتنتهم آثار سيئة جدا على المسلمين لاينكرها إلا مكابر .

ولكن لي مع طريقة الرد على هؤلاء الغلاة وقفتان أرجو مراعاتها عند التحذير من غلوهم في هذا الباب :

أولها : أنه ينبغي عند الكلام عنهم، ألا نغفل جانبا مهما جدا كان هو السبب في الغلو الذي وقعوا فيه ، وهو وقوع كثير من الجماعات الإصلاحية في كثير من الأخطاء دون نقد ذاتي منها لأفرادها ، ودون اشترشاد بغير أفرادها من أهل العلم والخبرة ، ولذا فإنك تلحظ أن أكثر هؤلاء ( الغلاة ) المنشقين الذين سبق الحديث عنهم إنما هم مزيج من عدة جماعات كانوا أفرادا فيها ثم وقفوا فيها على مالاينبغي السكوت عليه ، فحاولوا إصلاحه وهم ضمن الجماعة ، فمارست هذه الجماعات معهم أساليب قمعية لاتليق بالمصلحين ، تبعا للمنظومة الحزبية التي يتقوقعون فيها ، مما حدا بهذا الفرد إلى الهرب خارج دائرتهم بعد أن رمي بكل تهمة قد يكون بريئا منها ، فسبب هذا عنده ( رد فعل ) سيئ جدا ، فهرب إلى حزبية جديدة ، وهي ( التحزب على إظهار عدم التحزب ) تماما كدول عدم الانحياز ، وأصبح الذي ( لايظهر ) عدم التحزب فهو مبتدع أو متستر أو مميع ... إلخ .

ولو أن الجماعت الإصلاحية صححت مسارها ، واعتنت بتقويم مسيرتها ، ونقدت أفرادها بالطرق الشرعية التي لاتعلم إلا بالاهتمام بالعلم الشرعي وإعلاء شأنه ، لما وقعت هذه المظاهر السيئة ، والتي يتحمل آثارها كل من ساهم فيها من جميع الأطراف .

وثانيها : هو اننا يجب ألا نجعل لردود الأفعال النفسية أثرا عند الكلام في المسائل العلمية ، وإلا لدخل الخلل على تقريرنا للمسائل بعد دخوله على تطبيقنا لها .
ولو تأملت التقريرات البعيدة عن النصوص الشرعية من بعض الأفاضل الذين يزل بزلتهم في هذه المسائل أمم لوجدت لنشاته أثرا كبيرا فيما يقرره ، واعتبر هذا تجده ظاهرا .
فوجود الفرد في بيئة تغلوا في ( التبديع ) مثلا ، لايسوغ له بحال أن يتجاوز الشرع في هذه المسألة ليكسب نقاطا يقهر بها خصومه في هذا الباب ، كأن يقرر في دروسه العامة ومجالسه الخاصة ، أن الكلام في البدع لامحل له في الإسلام ، أو أن اللين مع الناس مطلوب دائما ، أو غيرها من الإطلاقات التي لاتقيد بما يوضح الأحكام .
فتجد من نشأ في بيئة ( غلاة في التكفير ) ، يحذر من التكفير مطلقا دون تفصيل .
ومن نشأ في بيئة ( غلاة في التبديع ) يحذر من التبديع مطلقا دون تفصيل .
ومن نشا في بيئة ( أجلاف في الطباع ) يحذر من الشدة في التعامل مع الآخرين مطلقا دون تفصيل .
ومن نشأ في بيئة أفرادها ( لينين مع كل أحد ) يحذر من اللين مطلقا دون تفصيل .
وهكذا ، والإنصاف من النفس عزيز .

ولذا فقد نشأ مزيج جديد غريب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، نعتوا أنفسهم إلى ( الوسطية ) ظلما لها ، وهم أبعد الناس عنها ، وعامتهم من قليلي العلم والفهم .

ونشأ مزيج آخر نسب نفسه لأهل السنة ، وهو يحتضن رؤوس البدع ويدافع عنهم ويذب عنهم ويتلمس لهم المعاذير ، فإن حوجج نسب خصمه إلى تلك الفئة الباغية على المسلمين الغالية في ذمهم ، ونسي هو أنه ليس سوى( رد فعل ) لهم لا أكثر .

ومزيج آخر نسب نفسه إلى الإسلام ، وهو مرتم في أحضان الكافرين ، شارب من موالاتهم والركون إليهم حتى الثمالة ، يحكم بإسلام من لاتتنطح في كفره عنزان ، فإن حوجج نسب خصمه إلى فئة أخرى غلت في تكفير المسلمين ، وعيبهم بما لايوجب عيبا ، ونسي أنه كصاحبه السابق .

وقل هذا في الكلام عن التقليد والاجتهاد .

والكلام عن تحقير العلماء ، وادعاء العصمة العملية لهم .

وغيرها من المسائل التي تقرر تحت ضغط البيئة ، والنشأة ،والجماعة .

والله أسأل أن يهدينا وإخواننا سواء السبيل ، وأن يعيذنا من الغلو والجفاء .

وللحديث صلة .

أخوكم / محب العلم