المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من أقوال أئمة أهل السنة في وجوب بغض أهل البدع ومقتهم .


الناصح الأثري
17-08-03, 08:49 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ابتع هداه . أما بعد :
فهذه بعض الآثار السلفية والأقوال الأثرية، التي تبين وجوب بغض أهل البدع ومقتهم في الله، أضعها بين يدي طالب الحق وسالك المحجة ليعمل بها، ويسير على درب سلفه، وهذه الآثار تفرح أقواماً تبعوا السلف الصالح، وتغضب آخرين كرهوا طريقة السلف واتهموهم بالخارجية، نسأل الله العافية.
عن ابن عباس –رضي الله عنه- قال: ((ما في الأرض قوم أبغض إلي من أن يجيئوني فيخاصموني من القدرية في القدر، وما ذاك إلا أنهم لا يعلمون قدر الله وأن الله عز وجل لا يسأل عما يفعل وهم يسألون)) [رواه الآجري في الشريعة ص:213].


وعن ابن عون –رحمه الله- قال: ((لم يكن قوم أبغض إلى محمد –يعني ابن سيرين- من قوم أحدثوا في هذا القدر ما أحدثوا)). [رواه الآجري في الشريعة ص:219]. قال شعبة –رحمه الله-: "كان سفيان الثوري يبغض أهل الأهواء وينهى عن مجالستهم أشد النهي" [أخرجه نصر بن إبراهيم المقدسي في مختصر الحجة على تارك المحجة ص:460].

وقال القرطبي –رحمه الله-: ((استدل مالك –رحمه الله- من هذه الآية على معاداة القدرية وترك مجالستهم، قال أشهب عن مالك: لا تجالس القدرية وعادهم في الله لقوله تعالى: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله))) [التفسير 17/308].

وقال البيهقي وهو يتحدث عن الشافعي: " وكان الشافعي - رضي الله عنه - شديداً على أهل الإلحاد وأهل البدع مجاهراً ببغضهم وهجرهم " مناقب الشافعي ( 1/469 ) .

وقال الإمام أحمد – رحمه الله -:" إذا سلّم الرجل على المبتدع فهو يحبه "، (طبقات الحنابلة ( 1/196 )) فيدل أنه لا يجوز محبة أهل البدع.

وقال ابن المبارك –رحمه الله-: ((اللهم لا تجعل لصاحب بدعة عندي يداً فيحبه قلبي)) [رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 1/140].

وقال الفضيل بن عياض : وقال: " من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج نور الإسلام من قلبه " (انظر شرح السنة للبربهاري ( ص : 138-139 ) ، والإبانة لابن بطة (2/460 ).)

وقال عبد الله بن داود سنديلة: من علامات الحق البغض لمن يدين بالهوى، ومن أحب الحق فقد وجب عليه البغض لأصحاب الهوى، يعني: أهل البدعة.(انظر سير السلف الصالحين للتيمي (3/1154)، والحلية لأبي نعيم ( 10/392 )

و قال الإمام أبو عبد الله عبيد الله بن بطة العكبري – رحمه الله -: " ونحن الآن ذاكرون شرح السنة، ووصفها، وما هي في نفسها، وما الذي إذا تمسك به العبد ودان الله به سُمِّيَ بها، واستحق الدخول في جملة أهلها، وما إن خالفه أو شيئاً منه دخل في جملة من عبناه وذكرناه وحُذّر منه، من أهل البدع والزيـغ، مما أجمع على شرحنا له أهل الإسلام وسائر الأمة مذ بعث الله نبيه -صلى الله عليه وسلم - إلى وقتنا هذا … " ومما ذكره في هذا الشرح: " ولا تشاور أحداً من أهل البدع في دينك، ولا ترافقه في سفرك، وإن أمكنك أن لا تقربه في جوارك. ومن السنة مجانبة كل من اعتقد شيئاً مما ذكرناه ( أي: من البدع)، وهجرانه، والمقت له، وهجران من والاه، ونصره، وذب عنه، وصاحبه، وإن كان الفاعل لذلك يظهر السنّة " [الشرح والإبانة ( ص 282 )]

و قال الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمـن الصابوني – رحمه الله - حاكياً مذهب السلف أهل الحديث: " واتفقـوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع، وإذلالهم، وإخزائهم، وإبعادهم، وإقصائهم، والتباعد منهم، ومن مصاحبتهم، ومعاشرتهم، والتقرب إلى الله عز وجل بمجانبتهم ومهاجرتهم." عقيدة السلف وأصحاب الحديث ( ص : 123 )

وقال أيضاً: " ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم، ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم، ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين، ولا يناظرونهم، ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالآذان وقرت في القلوب ضرّت وجـرّت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرّت، وفيه أنزل الله عز وجل قوله: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره} "(عقيدة السلف وأصحاب الحديث ( ص : 114-115 )

وقال الإمام البغوي رحمه الله : ((وفيه دليل ( أي حديث كعب بن مالك ) على أن هجران أهل البدع على التأبيد، وكان رسول صلى الله عليه وسلم خاف على كعب وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن الخروج معه فأمر بهجرانهم إلى أن أنزل الله توبتهم، وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم براءتهم، وقد مضت الصحابة والتّابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة ومهاجرتهم.)) شرح السنة (1/226-227).

وقال القرطبي –رحمه الله- نقلاً عن ابن خويز منداد: ((من خاض في آيات الله تركت مجالسته وهجر، مؤمناً كان أو كافراً، قال: وكذلك منع أصحابنا الدخول إلى أرض العدو ودخول كنائسهم والبيع ، ومجالسة الكفار وأهل البدع، وألا تُعتقد مودتهم، ولا يسمع كلامهم ولا مناظرتهم)). [التفسير 7/13].

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ ضمن تحذيره من بعض الضالين من أهل البـدع مـن جهـة عمان،كانوا قد كتبوا أوراقاً للتلبيس على عوام المسلمين : (( ومن السنن المأثورة عن سلف الأمة وأئمتها وعن إمام السنة أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل - قدس الله روحه - التشديد في هجرهم وإهمالهم، وترك جدالهم واطّراح كلامهم، والتباعد عنهم حسب الإمكان، والتقرب إلى الله بمقتهم وذمهم وعيبهم )) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية ( 3 / 111 ).

وقال الشيخ سليمان بن سحمان - رحمه الله تعالى - في كتابه ((كشف الشبهتين )) ( ص : 37-48 ): ((واعلم رحمك الله أن كلامه وما يأتي من أمثاله من السلف في معاداة أهل البدع والضلالة ضلالة لا تخرج من الملّة، لكنهم شددوا في ذلك وحذّروا منه لأمرين: الأول: غلظ البدعة في الدين في نفسها، فهي عندهم أجلّ من الكبائر ويعاملون أهلها بأغلظ مما يعاملون أهل الكبائر كما تجد في قلوب النّاس اليوم أن الرافضي عندهم ولو كان عالماً عابداً أبغض وأشدّ ذنباً من السنيّ المجاهر بالكبائر. والأمر الثاني: أنّ البدعة تجر إلى الردّة الصريحة كما وجد في كثير من أهل البدع .)) ثمّ ذكر عدداً من أقوال أهل العلم ومواقفهم في معاملة أهل البدع من الهجر والتحذير والمباينة. ثمّ قال: ((ولو ذهبنا نذكر أقوال العلماء لطال الكلام والمقصود التنبيه على أنّ هذا هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وهدي أصحابه والتابعين لهم بإحسان هجر أهل المعاصي والبدع، ودرج على ذلك أفاضل العلماء من الأئمة الأعلام فمن أخذ بهديهم وسار بسيرهم، فقد سار على الصراط المستقيم)).

وقال الشيخ حمود التويجري - رحمه الله تعالى - في كتابه (( القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ )) ( ص : 31 -33 ): ((وقد كان السلف الصالح يحذرون من أهل البـدع، ويبالغون في التحذير منهم، وينهون عن مجالستهم ومصاحبتهم وسماع كلامهم، ويأمرون بمجانبتهم ومعاداتهم وبغضهم وهجرهم)).

وقال الشيخ حمود التويجري معلقا على ما قاله أبو داود السجستاني – رحمه الله -: " قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أرى رجلاً من أهـل البيت مع رجل من أهل البدع، أترك كلامه؟ قال: لا، أو تُعْلِمه أن الذي رأيته معه صاحب بدعة، فإن ترك كلامه وإلا فألحقه به، قال ابن مسعود: المرء بخدنه" طبقات الحنابلة ( 1/160 ) ، ومناقب أحمد لابن الجوزي ( ص : 250 ). وقال الشيخ حمود التويجري: " وهذه الرواية عن الإمام أحمد ينبغي تطبيقها على الذين يمدحون التبليغيين ويجادلون عنهم بالباطل، فمن كان منهم عالماً بأن التبليغيين من أهل البدع والضلالات والجهالات، وهو مع هذا يمدحهم ويجادل عنهم؛ فإنّه يلحق بهم، ويعامل بما يعاملون به، من البغض والهجر والتجنُّب، ومن كان جاهلاً بهم، فإنه ينبغي إعلامه بأنهم من أهل البدع والضلالات والجهالات، فإن لم يترك مدحهم والمجادلة عنهم بعد العلم بهم، فإنه يُلحق بهم ويُعامل بما يُعاملون به." القول البليغ ( ص : 230-231 ) .

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين –رحمه الله-: "والمراد بهجران أهل البدع الابتعاد عنهم وترك محبتهم، وموالاتهم والسلام عليهم وزيارتهم وعيادتهم ونحو ذلك، وهجران أهل البدع واجب لقوله تعالى: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) ولأن النبي –صلى الله عليه وسلم- هجر كعب بن مالك وصاحبيه حين تخلفوا عن غزوة تبوك)). [شرح لمعة الاعتقاد ص:110].

ومن الشعر قول الإمام القحطاني –رحمه الله- في نونيته (ص:53):

يا أشعريّة يا أسافلة الورى ... يا عمي يا صمّ بلا آذان إنّي لأبغضكم وأبغض حزبكم ... بغضاً أقلّ قليله أضغاني لو كنت أعمى المقلتين لسرّني ... كيلا يرى إنسانكم إنساني

جمعها/أبو عبدالله المدني


منقول / وكل الشكر للأخ أبو عبدالله على هذا الجمع .

السلام عليكم

أبو خالد السلمي
17-08-03, 10:19 AM
حتى تتم الاستفادة من هذا الموضوع وحتى لا يكون كلمة حق أريد بها باطل لا بد من مطالعة تعقيبات الشيخ أبي عمر السمرقندي التي في هذا الرابط :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=11320

ظافر آل سعد
17-08-03, 10:24 AM
ليس الشأن في أن أهل البدع يهجرون , فهذا من العلم المشهور بين طلاب العلم .. لا ترى فيه منازعاً .. من حيث الأصل .

إنما الشأن في تحقيق المناط في هذه القضية ..
فمن هو المبتدع الذي يهجر ؟
وما ضابط البدعة التي يهجر لأجلها ؟
ومتى يكون الهجر , وممّن ؟
وما صفة الهجر , وهل تختلف من شخص لآخر , وعصرٍ لعصر ؟

...............

إنما يأتي البلاء ممن يسمع أو يقرأ هذه النصوص , فيذهب فينزِّلها على من لا يستحقها , جهلاً وعدوانا .
وإنما يتفاوت الناس .. في فهم كلام السلف ومنهجهم , وهو من جليل العلم الذي غفل عنه هواة التصنيف وعشاقه .

رضا أحمد صمدي
18-08-03, 03:28 AM
شيخنا المبجل أبا خالد .
والشيخ المكرم ظافر ... سدد الله رأيكما .. وجزى الله خيرا جامع
النقول فهي مهمة في بابها معينة لمن أراد التزام منهج السلف
مع ( الدعاة إلى البدع العقدية المغلظة من المعاندين ومن قامت
عليهم الحجة ) ...

محمد بن عبدالله العبدلي
12-10-09, 08:32 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
من علامات أهل السنة
الحمد لله عظيم المنة وناصر الدين بأهل السنة, معز من أطاعه واتقاه, وقاصم من أعرض عنه وعصاه والصلاة والسلام على إمام المرسلين وقائد الغر المحجلين محمد بن عبد الله الصادق الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد:
من المعلوم أن النبي  أخبر أن هذه الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة, وهي السائرة على ما كان عليه النبي  وأصحابه, هي التي تنجوا من عذاب الله - تبارك وتعالى - وسخطه, بخلاف غيرها ممن حرف وبدل وتنكب صراط ربه - تبارك وتعالى -, وهذا يوجب على المسلمين أن يجتمعوا على الحق وأن يردوا ما تنازعوا واختلفوا فيه إلى الله تبارك وتعالى - والرسول  لقول الله - تبارك وتعالى -: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} , وقوله سبحانه: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} , وهاتين الآيتين عامتان في أي نزاع أو خلاف يقع بين المسلمين, سواء كان في العقائد والأحكام أو الأخلاق وغيرها, وسموا بأهل السنة لأنهم يعظمون السنة والآثار ويعملون بهما, وسموا بالجماعة لأنهم مجتمعون على ذلك, فمدار هذا الوصف على إتباع السنة وموافقة ما جاء بها؛ من الاعتقاد، والعبادة والهدي والسلوك والأخلاق وملازمة جماعة المسلمين, وبهذا لا يخرج تعريف أهل السنة والجماعة عن تعريف السلف، والسلف: هم الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - والتابعون, ويلحق بهم العاملون بالكتاب المتمسكون بالسنة، إذن فالسلف هم أهل السنة الذين قصدهم النبي  ومن سار على نهجهم, وهذا هو المعنى الأخص؛ لأهـل السنة والجماعة؛ فيخـرج من هذا المعنى كل الطوائف المبتدعة, وأهل الأهواء؛ كالخوارج والجهمية والمرجئة والشيعة, ويلحق بهم الأحزاب العلمانية, وغيرهم.
والسنة في هذا الصدد تقابل البدعة, والجماعة تقابل الفرقة، وهو المقصود في الأحـاديث التي أمرت بلـزوم الجماعة وفيها النهي عن التفرق.
ولهذا جاء عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - في تفسير قول الله - تبارك وتعالى -: {يوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} , قال: "تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة " .
وأما المعنى الأعم لأهل السنة والجماعة؛ فيدخل فيه جميع المنتسبين إلى الإسلام عدا الرافضة, ويطلق أحياناً لبعض أهل البدع والأهواء بأنهم من أهل السنة والجماعة؛ لموافقتهم لأهل السنة المحضة في بعض المسـائل العقائدية مقابل الفرق الضالة، وهذا المعنى أقل استعمالاً عند علماء أهل السنة والجماعة؛ لتقيده في بعض المسائل الاعتقادية، ومقابل بعض الطوائف المعينة كالروافض, والخوارج والرافضة والمرجئة والقدرية, وغيرها.
وأهل السنة والجماعة: يتميزون على غيرهم من الفرق؛ بصفات وخصائص وميزات نذكر بعضاً منها:
قال ابن أبي العز الحنفي - رحمه الله - في شرحه الطحاوي: " وطريق أهل السنة أن لا يعدلون عن النص الصحيح، ولا يعارضوه بمعقول، ولا قول فلان، كما أشار إليه الشيخ - رحمه الله : " سمعت الحميدي يقول: كنا عند الشافعي - رحمه الله - فأتاه رجل فسأله عن مسألة، فقال: قضى الله رسول ألله  كذا وكذا، فقال رجل للشافعي: ما تقول أنت؟! فقال: سبحان الله أتراني في كنيسة أتراني في بيعة أتراني على وسطي زنار؟! أقول لك: قضى رسول الله  وأنت تقول ما تقول أنت؟! ونظائر ذلك في كلام السلف كثير قال الله - تعالى -: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً ﴾[سورة الأحزاب: 36], وقال شيخ الإسلام - رحمه الله -: " ثم من طريقة أهل السنة والجماعة: إتباع آثار رسول الله  باطناً وظاهراً، وإتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وإتباع وصية رسول  حيث قال: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة))( ), ويعلمون أن أصدق الكلام كلام الله - تعالى -، وخير الهدي هدي محمد  ويؤثرون كلام الله على غيره من كلام أصناف الناس، ويقدمون هدي محمد  على هدي كل أحد، وبهذا سموا: أهل الكتاب والسنة، وسمو أهل الجماعة، لأن الجماعة هي الاجتماع وضدها الفرقة، وإن كان لفظ الجماعة قد صار اسماً لنفس القوم المجتمعين، والإجماع هو الأصل الثالث الذي يعتمد عليه في العلم والدين؛ وهم يزنون بهذه الأصول الثلاثة جميع ما عليه الناس من أقوال وأعمال باطنه أو ظاهرة مما تعلق بالدين"( ).
وقال الإمام الصابوني - رحمه الله -: " ويتحابون في الدين ويتباغضون فيه، ويتقون الجدل في الله والخصومات فيه، ويجانبون أهل البدع والضلال، ويعادون أصحاب الأهواء والجهالات ويقتدون بالنبي  وبأصحابه الذين هم كالنجوم بأيهم اقتدوا اهتدوا، كما قال النبي  بقوله فيهم( ), ويقتدون بالسلف الصالحين من أئمة الدين وعلماء المسلمين، ويتمسكون بما كانوا به متمسكين، من الدين المتين والحق المبين"( ).
ومن علامات أهل السنة لا يعرفون اسم ينتسبون إليه غير الإسلام والسنة كما قال ابن قدامه المقدسي - رحمه الله -: " وكل متسم يغير الإسلام والسنة مبتدع"( ), وقال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد - حفظه الله -: " أهل الإسلام ليس لهم سمة سوى الإسلام والسلام"( ).
ومن علاماتهم أنهم غرباء فعن عمر بن عوف بن زيد قال: قال رسول الله : ((إ ن هذا الدين بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبا للغرباء، قيل يا رسول الله ومن الغرباء؟ قال: ((الذين يحيون سنتي من بعدي ، ويعلمونها عباد الله))( ).
وهم وسط بين جميع الطوائف في الأسماء والصفات وفي باب القدر وفي مسائل الإيمان وفي أصحاب رسول الله  وفي باب الوعد والوعيد وأفعال الله تعالى؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: " فهم وسط في باب صفات الله - تبارك وتعالى - بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة، وهم وسط في باب أفعال الله بين الجبرية والقدرية وغيرها, وفي باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية من القدرية, وفي باب أسماء الإيمان والدين الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية؛ وفي أصحاب رسول الله  بين الرافضة والخوارج"( ).
وهم المتمسكون بدين الله التوابين عنه ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فإن ذلك من النصيحة للأمة .
قال شيخ الإسلام: " ويأمرون بالصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء والرضا بمر القضاء ويدعون إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ويعتقدون معنى قوله : ((أكمل المؤمنين إيماناََ أحسنهم خلقاً))( ), ويندبون إلى أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك، ويأمرون ببر الوالدين، وصلة الأرحام، وحسن الجوار، والإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل، والرفق بالمملوك، وينهون عن الفخر والخيلاء والبغي والاستطالة على الخلق بحق أو بغير حق، ويأمرون بالمعروف بمعالي الأخلاق، وينهون عن سفا سفها, وكل ما يقولونه أو يفعلونه من هذا وغيره، فإنما هم فيه متبعون للكتاب والسنة، وطريقتهم هي دين الإسلام الذي بعث الله به محمد ، لكن لما أخبر النبي أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة وفي حديث عنه  أنه قال: ((هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)) صحيح الجامع رقم (5343) صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب هم أهل السنة" ( ) .
وقال الإمام الصابوني - رحمه الله -: " وأحدى علامات أهل السنة حبهم لأئمة السنة وعلمائها، وأنصارها وأوليائها، وبغضهم لأئمة البدع، الذين يدعون إلى النار ويدلون أصحابهم على دار البوار, وقد زين الله - سبحانه - قلوب أهل السنة ونورّها يحب علماء السنة، فضلاً منه جل جلاله ومنه"( ) .
فهذا ما تيسر جمعه من علامات لأهل السنة والجماعة, ونسأل الله تبارك وتعالى التوفيق والعون وأن يرزقنا السير على منهج النبي  حتى نكون منهم, ونسأله أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل, وأن يجنبنا الزلل في القول والعمل بمنه وكرمه, والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله الأطهار وصحابته الكرام وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

بقلم أبي عبد الله محمد بن عبد الله العبدلي

ابو سعد الجزائري
16-10-09, 07:27 PM
بارك الله فيك اخي العبدلي.
عندي اشكال في نقطة مهمة حول ما ذكرت يراودني منذ مدة/
هل يلزم من كون الرجل اشعريا او تبليغيا او .......ان يكون من اهل البدع.
فقد قرات في رسالة الامام احمد رحمه الله المسماة باصول السنةما معناه.
ان السنة اذا ترك الرجل منها خصلة واحدة لا يعد من اهلها.اي ليس من اهل السنة.
وكذلك بالنظر الى سيرة السلف رحمهم الله لم يشترطوا فيمن اقترف بدعة ان تتكاثر فيه البدع . بل بمجرد ما تثبت مخالفته لاصل من اصول اهل السنة الا اجريت عليه احكام المعاملة لاهل البدع.طبعا مع اقامة الحجة الرسالية عليه ان لم تكن قائمة عليه قبل ذلك.

أبوعلي السلفي
17-10-09, 12:28 PM
جزاك الله خيرا

محمد بن عبدالله العبدلي
18-10-09, 08:13 AM
أخي الكريم هادي أسد:
الحديث أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله( 2/ 91) وقال: إسناد لا تقوم به حجة، لأن الحارث بن غصبيت مجهول، وأورده العلامة الألباني في السلسة الضعيفة(1/ 78- 84 - 85 - 61) بألفاظ عدة من عدد من الصحابة, وقال: موضوع . لكني نقلت هذا الكلام وبينت أن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة في الحاشية غير أنها لم تظهر.

هادي أسد
19-10-09, 12:41 AM
أخي الكريم هادي أسد:
الحديث أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله( 2/ 91) وقال: إسناد لا تقوم به حجة، لأن الحارث بن غصبيت مجهول، وأورده العلامة الألباني في السلسة الضعيفة(1/ 78- 84 - 85 - 61) بألفاظ عدة من عدد من الصحابة, وقال: موضوع . لكني نقلت هذا الكلام وبينت أن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة في الحاشية غير أنها لم تظهر.
جزاك الله خير الجزاء أخي الحبيب
والمقصودون في البغض من أهل البدع هم أهل البدع الإعتقادية كمن قال القرآن مخلوق أو المرجئة
وليس كلّ صاحب بدعة يجب أن يعادى
فالمتتبع لأقوال الصحابة وعلماء السلف الصالح كانوا يقولون عن كثير من الأفعال التي يقوم بها أقرانهم أنّها بدعة ولكنّهم لايعادونهم المعادات التي في بدع العقائد

محمد بن عبدالله العبدلي
19-10-09, 07:32 AM
قال ابن القيمـ رحمه الله تعالى ـ في "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد و إياك نستعين" من علامات أهل الحق أنهم:
((لم يشتهروا باسم يعرفون به عند الناس ، من الأسماء التي صارت أعلاما لأهل الطريق ، وأيضا فإنهم لم يتقيدوا بعمل واحد يجري عليهم اسمه فيعرفون به دون غيره من الأعمال ؛ فإن هذا آفة في العبودية،وهي عبودية مقيدة.
وأما العبودية المطلقة فلا يعرف صاحبها باسم معين من معاني أسمائها، فإنه مجيب لداعيها على اختلاف أنواعها،فله مع كل أهل عبودية نصيب يضرب معهم بسهم،فلا يتقيد برسم،ولا إشارة ولا اسم،ولا بزي ،ولا طريق وضعي اصطلاحي،
بل إن سئل عن شيخه، قال: الرسول ،
وعن طريقه،قال: الاتباع،
وعن خرقته، قال: لباس التقوى ،
وعن مذهبه قال: تحكيم السنة،
وعن مقصوده ومطلبه،قال: ﴿ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾(الكهف: من الآية28) ،
وعن رباطه وعن خانكاه قال: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾(النور:36_37)
وعن نسبه،قال:
أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تيم
وعن مأكله ومشربه، قال: ما لك ولها ؟! معها حذاؤها وسقاؤها،ترد الماء وترعى الشجر حتى تلقى ربها.
واحسرتاه تقضى العمر وانصرمت ساعاتـه بين ذل العجز والكسـل

والقوم قد أخذوا درب النجاة وقد ساروا إلى المطلب الأعلى على مهل))(3/174).

محمد بن عبدالله العبدلي
19-10-09, 07:35 AM
قال ابن القيمـ رحمه الله تعالى ـ في "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد و إياك نستعين" من علامات أهل الحق أنهم:
((لم يشتهروا باسم يعرفون به عند الناس ، من الأسماء التي صارت أعلاما لأهل الطريق ، وأيضا فإنهم لم يتقيدوا بعمل واحد يجري عليهم اسمه فيعرفون به دون غيره من الأعمال ؛ فإن هذا آفة في العبودية،وهي عبودية مقيدة.
وأما العبودية المطلقة فلا يعرف صاحبها باسم معين من معاني أسمائها، فإنه مجيب لداعيها على اختلاف أنواعها،فله مع كل أهل عبودية نصيب يضرب معهم بسهم،فلا يتقيد برسم،ولا إشارة ولا اسم،ولا بزي ،ولا طريق وضعي اصطلاحي،
بل إن سئل عن شيخه، قال: الرسول ،
وعن طريقه،قال: الاتباع،
وعن خرقته، قال: لباس التقوى ،
وعن مذهبه قال: تحكيم السنة،
وعن مقصوده ومطلبه،قال: ﴿ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾(الكهف: من الآية28) ،
وعن رباطه وعن خانكاه قال: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾(النور:36_37)
وعن نسبه،قال:
أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تيم
وعن مأكله ومشربه، قال: ما لك ولها ؟! معها حذاؤها وسقاؤها،ترد الماء وترعى الشجر حتى تلقى ربها.
واحسرتاه تقضى العمر وانصرمت ساعاتـه بين ذل العجز والكسـل

والقوم قد أخذوا درب النجاة وقد ساروا إلى المطلب الأعلى على مهل))(3/174).

محمد بن عبدالله العبدلي
25-10-09, 07:50 AM
• وللفضيل بن عياض - رحمه الله - كلاماً كثير نفيساً في ذم أهل البدع والتحذير منهم، فمن ذلك ما يلي:
فقال: " لا تجلس مع صاحب بدعة، فإني أخاف أن تنـزل عليك اللعنة".
وقال: " من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج نور الإسلام من قلبه".
وقال: " آكل مع يهودي ونصراني ولا آكل مع مبتدع وأحب أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حديد"( ).
• وقال الإمام أحمد رحمه الله: " قبور أهل السنة من أهل الكبائر روضة، وقبور أهل البدعة من الزهاد حفرة؛ فساق أهل السنة أولياء، وزهاد أهل البدعة أعداء الله"( ).
• وقال أيضاً: " أهل البدع ما ينبغي لأحد أن يجالسهم ولا يخالطهم ولا يأنس بهم"( ).
• وقال الإمام البربهاري رحمه الله: " وإذا رأيت الرجل جالساً مع رجل من أهل الأهواء فحذّره وعرّفه، فإن جلس معه بعد ما علم فاتقه؛ فإنه صاحب هوى"( ).
• وقال ابن تيميّة رحمه الله فيمن يوالي الاتحادية وهي قاعدة عامة في جميع أهل البدع: " ويجب عقوبـة كل من انتسـب إليهم، أو ذب عنهم، أو أثنى عليهم أو عظَّم كتبهم، أو عرف بمساندتهم ومعاونتهـم، أو كره الكلام فيهم، أو أخذيعتذر لهم بأن هذا الكلام لا يدرى ما هـو، أو من قال إنه صنف هذا الكتاب،وأمثال هذه المعاذير، التي لا يقولها إلا جاهل، أو منافق؛ بل تجب عقوبة كلمن عرف حالهم، ولم يعاون على القيام عليهم، فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات؛ لأنهم أفسدوا العقول والأديان، على خلق من المشايخ والعلماء،والملوك والأمراء، وهم يسعون في الأرض فساداً، ويصدون عن سبيل الله"( )
• وقال البيهقي رحمه الله عن الشافعي رحمه الله: وكان - رضي الله عنه - شديداً على أهل الإلحاد وأهل البدع مجاهراً ببغضهم وهجرهم"( )
• قال ابن كثير حمه الله في ترجمة أبو محمد البربهاري: " العالم الزاهد الفقيه الحنبلي ،الواعظ .. وكان شديدا على اهل البدع والمعاصي ، وكان كبير القدر تعظمه الخاصة والعامة"( )

([1]) الإبانة لابن بطة (2/460).
([1]) طبقات الحنابلة (1/184).
([1]) الإبانة (2/475).
([1]) شرح السنة (121).
([1]) مجموع الفتاوى (2/132).
([1]) مناقب الشافعي (1/469).
([1]) البداية والنهاية(11/201) مكتبة المعارف, بيروت.

أبو مسلم الفلسطيني
25-10-09, 08:38 AM
أجمع ائمة السلف على بغض اهل البدع والأهواء

ولكن هذا لا يعني عدم دعوتهم الي الصواب ونصحهم

وهل بعضهم يكون سبباً في منع دعوتهم وبيان الصحيح ؟؟

محمد بن عبدالله العبدلي
25-10-09, 12:51 PM
لدي بحثاً بعنوان فصل الخطاب في التحذير من البدع والافتراق وهذه الخطة التي يتكون منها فإذا كان لديك أي ملاحظة الرجاء تزويدنا بها:
الفصل الأول : التحذير من البدع وفيه مباحث :
المبحث الأول: تعريف البدعة.
المبحث الثاني: القول في ذم البدع وموقف السلف منها وفيه مطالب:
المطلب الأول: ذم البدع في القرآن.
المطلب الثاني: ذم البدع في السنة النبوية.
المطلب الثالث: الآثار الواردة في ذم البدع وأهلها وموقف أهل السنة منهم.
المبحث الثالث: أنواع البدع وفيه مطالب.
المطلب الأول: الفرق بين البدعة الحقيقية والإضافية.
المطلب الثاني: نماذج من البدع المعاصرة.
المطلب الثالث: الأسباب التي أدت إلى ظهور البدع.
المبحث الرابع: علامات أهل البدع وعلاما أهل السنة.
الفصل الثاني: التحذير من التفرق وفيه مباحث:
المبحث الأول: التمهيد وتعريف التفرق.
المبحث الثاني : الآيات الواردة في ذم التفرق والأمر بالزوم الجماعة .
المبحث الثالث : الأحاديث الواردة في النص من التفرق والأمر بالزوم الجماعة.
المبحث الرابع : ملحق فتاوى العلماء حول الجماعات .
الفصل الثالث: المخرج من البدع والافتراق وفيه مباحث:
تمـهــــيد:
المبحث الأول: طلب العلم الشرعي.
المبحث الثاني التمسك بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح.
المبحث الثالث: التجرد من التعصب والهوى وإتباع الدليل ونبذ التقليد.
ثم الخاتمة فنسأل الله - تبارك وتعالى - حسنها وفيها أهم النتائج.
سائلاً رب العزة والجلال أن يرزقنا التمسك بطاعته وطاعة رسوله  وبما كان عليه الصحابة الكرام والتابعون لهم بإحسان، وبما كان عليه الأئمة من علماء المسلمين الموحدين وعصمنا وإياكم من التحزبات المنحرفة والأهواء المضللة والفتن العاصفة، وجعلنا ممن تحيى بهم السنن، وتموت بهم البدع وتقوى بهم قلوب أهل الحق، وتنقمع بهم نفوس أهل الأهواء والبدع بمنه وكرمه إنه سميعٌ قريب مجيب ،كما أسأله أن ينفع به من قرأه أو أطلع عليه، والحمد لله أولاً وأخراً وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

أبومشاري الحكمي
25-10-09, 02:13 PM
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ثم اما بعد : هذه مشاركة في :

(بغض أهل البدع والأهواء ومن رضي بفعلهم )
قال ابن المبارك
إني لامنحهم بغضا ًعلانية ولست اكتمه في الصدر كتماناً
ولاارى حرمة يوما لمبتدع وهناً يكون له مني وإدهـــــــــــــــــــانا
قال الفضيل بن عياض : اذا علم الله من رجل انه مبغض لصاحب بدعة رجوت الله ان يغفر له وان قل عمله/ تاريخ دمشق والشريعة للاجري
عن جابر الجعفي (شيعي متحرق ) قال : قال لي جعفر بن محمد بن علي لما ودعته : ابلغ اهل الكوفة أني بريء ممن تبرأ من ابي بكر وعمر / تاريخ دمشق
عن عمرو بن مهاجر قال : ا ن أبا الجنوب مؤذن الضحاك بن قيس كان معلم كتاب . فجاءه فسلم عليه ثم قال : والله إني لأحبك أيها الامير لله تعالى . فقال له الضحاك بن قيس : وأنا والله أبغضك لله قال : ولم ؟ قال انك : ترتشي في التعليم وتبغي في التأذين ./ تاريخ دمشق
عن يحيي البكاء قال : كنت اخذ بيد ابن عمر رضي الله عنهما وهو يطوف بالكعبة فلقيه رجل من مؤذني الكعبة فقال : اني لأحبك في الله . فقال ابن عمر رضي الله عنهما : وإني لأبغضك في الله , انك تُحسِن صوتك لأخذ الدراهم / الطحاوي في المشكل وابن ابي شيبة
قال أحمدبن حنبل : تقربوا الى الله تعالى ببغض أهل الارجاء فإنه من أوثق الاعمال إلينا / طبقات الحنابلة
قلت وهم كثير لاكثرهم الله اهل الارجاء من (مفتي الحيل واصحاب الشاشات)
عن الاعمش قال : ذكر عند ابراهيم النخعي المرجئة فقال : والله لهم أبغض إلي من أهل الكتاب / الشريعة للاجري
قلت :لانهم يهود القبلة كماقال ابن عيينة
قال سفيان الثوري : اذا احببت الرجل في الله ثم أحدث حدثا ما في الاسلام فلم تبغضه عليه فلم تحبه في الله ./ الحلية
قال الفضيل بن عياض : اللهم لاتجعل لصاحب بدعة عندي يدا فيحبه قلبي ./الابانة
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال اللهم لاتجعل لفاجر......./ المسند
قال الفضيل : من احب صاحب بدعة أحبط الله عمله واخرج نور الإسلام من قلبه ./ الحلية
قال الصابوني في عقيدته :
واهل السنة يبغضون اهل البدع الذين احدثوا في الدين ماليس من ولايحبونهم ./عقيدة السلف
عن ابي اسحاق الفزاري عن الاوزاعي قال : مانقمنا على أبي حنيفة إلا انه يجيئه الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيخالفه لغيره./ ذم الكلام للهروي
عن معاذ بن انس الجهني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أعطى لله ومنع لله وانكح لله فقد استكمل الايمان ./ الترمذي
عن عامر الشعبي قال قال عمر رضي الله عنه : والله لقد لان قلبي في الله حتى لهو الين من الزبد , ولقد اشتد قلبي في الله حتى لهو اشد من الحجر ./ الحلية
عن جعونة قال : استعمل عمر بن عبدالعزيز عاملا فبلغه انه عمل للحجاج فعزله فأتاه يعتذر اليه . فقال : لم اعمل له الا قليلا : فقال : حسبك من صحبة شر يوم او بعض يوم . / الحلية
عن أبي الجوزاء قال لأن يجاورني في داري هذه قردة وخنازير أحب الي من ان يجاورني رجل من اهل الاهواء . ولقد دخلوا في هذه الاية (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) ال عمران 118
عن ابي عطية الوادعي قال : قال عبدالله : اذا كان لك جارا فاجر لاتستطيع له غيراً خاقه بوجه مكفهر./ الزهد لوكيع
عن ابي الضحاك قال : قال ابو جعفر : اللهم اني ابرأ اليك من المغيرة وسعيد وبيان ./ الطبقات
قلت : اللهم اني ابرأ اليك من كل مرجئ ومن ادعياء السلفية والخلفية ومن كل صاحب هوى . وفقنا الله واياكم للعمل بكتابه وسنة نبيه بفهم سلف هذه الامة .
ولو استقصي في هذا الباب لكانت مجلدات ولكن حسبك بالقليل المفيد لكل من له عقل وفهم رزين .
وكتبه/ عبدالله بن عبدالرحمن

أبو حذيفة الأثري السلفي
25-10-09, 03:41 PM
جزاكم الله خيرا

أحمد ياسين ـ المغرب
25-10-09, 05:33 PM
حتى تتم الاستفادة من هذا الموضوع وحتى لا يكون كلمة حق أريد بها باطل لا بد من مطالعة تعقيبات الشيخ أبي عمر السمرقندي التي في هذا الرابط :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=11320

جزاك الله خيرا يا شيخ أبا خالد على نقل رابط كلام الشيخ السمرقندي حفطه الله ونفع به
كنت أبحث عنه طويلا
فيه فوائد قيمة وجمة
ولابد للمنصف المتجرد العاقل أن يقرأ ويستمع لكلام من يخالفه، ليس على الأصل : هجر أهل البدع، ولكن حول تعقيبات وإضافات وملاحظات دقيقة قد يتغاضى عنها الكثير من الإخوة
انظروا إن شئتم كتاب العلامة بكر أبو زيد رحمه الله (هجر المبتدع)

وأنت أيضا أخي الناصح الأثري جزاك الله خيرا على الآثار المنقولة

ام سلمان الجزائرية
25-10-09, 05:34 PM
بارك الله فيكم و احسن اليكم ...

هشام أبو يزيد
25-10-09, 05:46 PM
ذمّ أهل البدع والتحذير منهم أمرٌ لا غبار عليه، إذ انتشار البدعة يعني تحريف الدين وتغيير صورته الصحيحة التي أنزلها الله على رسله، وما انحرف أهل الكتاب عن دينهم إلا بانتشار البدع بينهم واعتبارها من الدين حتى غلبت البدع وصارت هي الدين المعمول به.

ولكن لابد من تحقيق نسبة البدعة إلى الشخص قبل رميه بالابتداع في الدين، فإن كثيرا من نابتة الأحداث يتلقفون أقوالا من فضلاء أهل العلم والدعوة ثم يحملونها ما لا تحتمل من المعاني ويصنفون صاحبها بالمبتدع ثم يطبقون أحكام المبتدع عليه. والغالب في مثل هذه الأحوال أن المتهم بالبدعة يكون عالما من أهل السنة متمسكا بهدي السلف الصالح. فترى المولع بالتصنيف يشهِّر به في الآفاق، ويحذِّر منه الناس، ويجعل خطره أشد من خطر اليهود والنصارى.
كما لابد من معاملة المبتدع بقدر بدعته وما ينتج عنها من أضرار، فإن بدعة التجهم والرفض ليست كبدعة الاعتزال والتأشعر، ومن تلبَّس ببدعة واحدة وهو من أهل السنة ليس كمن فارق السنة وعمل بالبدعة. والمنفرد بالبدعة ليس كالداعي إليها. وبدع الاعتقادات ليست كبدع العبادات.
فالعدل مطلوب في كل شيء، قال تعالى {وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى} وكما يحذر على المسلم رمي أخيه بالكفر دون تثبت، كذلك يحذر من رمي أخيه بالبدعة دون وجه حق.
قال ابن القيم رحمه الله: "ومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعًا أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة، وهو من الإسلام وأهله بمكان، قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور بل مأجور لاجتهاده فلا يجوز أن يتبع فيها، ولا يجوز أن تهدر مكانته وإمامته ومنزلته في قلوب المسلمين". [إعلام الموقعين: 3- 295]
وقال ابن عثيمين رحمه الله: "وأما موقفنا من العلماء المؤوِّلين، فنقول: من عرف منهم بحسن النية وكان له قدم صدق في الدين واتباع السنة فهو معذور بتأويله السائغ، فالقول الخطأ إذا كان صادرًا عن اجتهاد وحسن قصد لا يذم قائله، بل يكون له أجر على اجتهاده". [المجموع الثمين: 3- 24]
والحق أن أكثر أولئك الأحدات ممن يتهمون العلماء والوعاظ بالبدعة بالهوى والتشهي تجد عندهم أشد ما رموا به غيرهم، بل وتجد لشيوخهم الذين يتعصبون لهم أمثال هذه البدع وأكثر منها، ولكن الهوى يعمي ويصم. عافانا الله وإياكم.
وهناك مبحث طيب للشيخ الدكتور عبد الرحمن بن أحمد علوش المدخلي بعنوان (فقه التعامل مع الأخطاء على ضوء منهج السلف الصالح).

ناصر المسماري
28-10-09, 03:30 PM
أهل البدع مسلمون من الفرق ال 72

وبما أنهم مسلمون مبتدعين فكيف نستثنيهم من هذه الأحاديث ؟



**المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يُسلمه و من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته و من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة و من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة" .

**"حق المسلم على المسلم خمس : رد السلام و عيادة المريض و اتباع الجنائز و إجابة الدعوة و تشميت العاطس" .

**" حق المسلم على المسلم ست : إذا لقيته فسلم عليه و إذا دعاك فأجبه و إذا استنصحك فانصح له و إذا عطس فحمد الله فشمته و إذا مرض فعده و إذا مات فاتبعه .

**" خمس من حق المسلم على المسلم : رد التحية و إجابة الدعوة و شهود الجنازة و عيادة المريض و تشميت العاطس إذا حمد الله ".

** " المؤمن مرآة المؤمن و المؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته و يحوطه من ورائه" .

** " قتال المسلم كفر و سبابه فسوق و لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام"

** " المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده و المؤمن من أمنه الناس على دمائهم و أموالهم" .

** " كل المسلم على المسلم حرام ماله و عرضه و دمه حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم" .

** "انصر أخاك ظالما أو مظلوما"


ولم أحد حديث واضح في وجوب هجر أهل البدع فلعل أحد الإخوان ينقل لنا شيئاً منها

أبو إلياس السلفي
20-02-10, 11:29 PM
هل يلزم من كون الرجل اشعريا او تبليغيا او .......ان يكون من اهل البدع.

يوسف الطائي
21-02-10, 05:04 PM
بارك الله فيك يا اخي الناصح الاثري

عبدالمصور السني
30-04-10, 04:10 AM
هل يلزم من كون الرجل اشعريا او تبليغيا او .......ان يكون من اهل البدع.

نعم......

أبو عمر محمد بن محمد
07-05-11, 12:05 AM
هل يلزم من كون الرجل اشعريا او تبليغيا او .......ان يكون من اهل البدع.
العبرة بالعقد والنهج لا بالإسم
ومع ذلك فقد نهى عن التسمي بغير الإسلام والسنة كما في لمعة الإعتقاد
فإن السني لاتقبل غيرته من أن يتسمى باسم عرف بأهل البدع

محمد بن عبدالكريم الاسحاقي
27-12-12, 11:36 PM
أشكل علي بارك الله فيكم:

هل نقول يحب أهل البدع بقدر ما فيهم من خير؟ كما نقول في الفساق -بنص كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى- لكن لم أر أحدا نص أن أهل البدع يحبون بقدر إيمانهم؟؟

القيرواني التونسي
28-12-12, 08:34 PM
قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في [المجموع 20/103-105]: ((إنَّ أهلَ البدع شرٌّ من أهل المعاصي الشهوانية بالسنة والإجماع؛ فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتال الخوارج ونهى عن قتال أئمة الظلم، وقال في الذي يشرب الخمر: "لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله"، وقال في ذي الخويصرة: "يخرج من ضئضئ هذا أقوام يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين - وفي رواية: من الإسلام - كما يمرق السهم من الرمية، يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم، أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإنَّ في قتلهم أجراً عند الله لمن قتلهم يوم القيامة"، وقد قررتُ هذه القاعدة بالدلائل الكثيرة مما تقدم من القواعد.
ثم إنَّ أهل المعاصي ذنوبهم فعل بعض ما نهوا عنه؛ من سرقة أو زنا أو شرب خمر أو أكل مال بالباطل، وأهل البدع ذنوبهم ترك ما أمروا به من إتباع السنة وجماعة المؤمنين؛ فإنَّ الخوارج أصل بدعتهم أنهم لا يرون طاعة الرسول وإتباعه فيما خالف ظاهر القرآن عندهم؛ وهذا ترك واجب. وكذلك الرافضة لا يرون عدالة الصحابة ومحبتهم والاستغفار لهم؛ وهذا ترك واجب. وكذلك القدرية لا يؤمنون بعلم الله تعالى القديم ومشيئته الشاملة وقدرته الكاملة؛ وهذا ترك واجب. وكذلك الجبرية لا تثبت قدرة العبد ومشيئته وقد يدفعون الأمر بالقدر؛ وهذا ترك واجب. وكذلك مقتصدة المرجئة - مع أنَّ بدعتهم من بدع الفقهاء ليس فيها كفر بلا خلاف عند أحد من الأئمة ومن أدخلهم من أصحابنا في البدع التي حكى فيها التكفير ونصره فقد غلط في ذلك - وإنما كان لأنهم لا يرون إدخال الأعمال أو الأقوال في الإيمان؛ وهذا ترك واجب. وأما غالية المرجئة الذين يَكفرون بالعقاب ويزعمون أنَّ النصوص خوفت بما لا حقيقة له فهذا القول عظيم؛ وهو ترك واجب. وكذلك الوعيدية لا يرون اعتقاد خروج أهل الكبائر من النار ولا قبول الشفاعة فيهم؛ وهذا ترك واجب.
فإن قيل: قد يضمون إلى ذلك اعتقاداً محرماً؛ من تكفير وتفسيق وتخليد؟
قيل: هم في ذلك مع أهل السنة بمنزلة الكفار مع المؤمنين؛ فنفس ترك الإيمان بما دلَّ عليه الكتاب والسنة والإجماع ضلالة؛ وإنْ لم يكن معه اعتقاد وجودي، فإذا انضمَّ إليه اجتمع الأمران، ولو كان معهم أصل من السنة لما وقعوا في البدعة)).

وقال رحمه الله في موضع آخر [المجموع 10/7-10]: ((وأما الظالم لنفسه من أهل الإيمان: فمعه من ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه كما معه من ضد ذلك بقدر فجوره؛ إذ الشخص الواحد قد يجتمع فيه الحسنات المقتضية للثواب والسيئات المقتضية للعقاب حتى يمكن أن يثاب ويعاقب وهذا قول جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة الإسلام وأهل السنة والجماعة الذين يقولون: إنه لا يخلد في النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان.
وأما القائلون بالتخليد كالخوارج والمعتزلة القائلين إنه لا يخرج من النار من دخلها من أهل القبلة وإنه لا شفاعة للرسول ولا لغيره في أهل الكبائر لا قبل دخول النار ولا بعده: فعندهم لا يجتمع في الشخص الواحد ثواب وعقاب؛ وحسنات وسيئات، بل من أثيب لا يعاقب ومن عوقب لم يثب. ودلائل هذا الأصل من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة كثير ليس هذا موضعه وقد بسطناه في مواضعه، وينبني على هذا أمور كثيرة.
ولهذا من كان معه إيمان حقيقي: فلا بد أن يكون معه من هذه الأعمال بقدر إيمانه وإنْ كان له ذنوب؛ كما روى البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنَّ رجلاً كان يسمى حماراً، وكان يضحك النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يشرب الخمر، ويجلده النبي صلى الله عليه وسلم، فأتي به مرة فقال رجل: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله"، فهذا يبين أنَّ المذنب بالشرب وغيره قد يكون محباً لله ورسوله، وحب الله ورسوله أوثق عرى الإيمان.
كما أنَّ العابد الزاهد قد يكون لما في قلبه من بدعة ونفاق مسخوطاً عليه عند الله ورسوله من ذلك الوجه؛ كما استفاض في الصحاح وغيرها من حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ذكر الخوارج فقال: "يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإنَّ في قتلهم أجراً عند الله لمن قتلهم يوم القيامة، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد".
وهؤلاء قاتلهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم في الحديث الصحيح: "تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق".
ولهذا قال أئمة الإسلام كسفيان الثوري وغيره: "إنَّ البدعة أحب إلى إبليس من المعصية؛ لأنَّ البدعة لا يتاب منها والمعصية يتاب منها"، ومعنى قولهم: "إنَّ البدعة لا يتاب منها"، أنَّ المبتدع الذي يتخذ ديناً لم يشرعه الله ولا رسوله قد زُيِّن له سوء عمله فرآه حسناً، فهو لا يتوب ما دام يراه حسناً، لأنَّ أول التوبة العلم بأنَّ فعله سيء ليتوب منه، أو بأنه ترك حسناً مأموراً به أمر إيجاب أو استحباب ليتوب ويفعله، فما دام يرى فعله حسناً وهو سيء في نفس الأمر فإنه لا يتوب، ولكن التوبة منه ممكنة وواقعة بأن يهديه الله ويرشده حتى يتبين له الحق كما هدى سبحانه وتعالى من هدى من الكفار والمنافقين وطوائف من أهل البدع والضلال، وهذا يكون بأن يتبع من الحق ما علمه، فمن عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم)).


و قال الإمام البربهاري في شرح السنة: ((وإذا ظهر لك من إنسان شيء من البدع فاحذره، فإنَّ الذي أخفى عنك أكثر مما أظهر. وإذا رأيت الرجل رديء الطريق والمذهب فاسقاً فاجراً صاحب معاص ظالماً وهو من أهل السنة فاصحبه واجلس معه فإنه ليس تضرك معصيته، وإذا رأيت الرجل عابداً مجتهداً متقشفاً محترفاً بالعبادة صاحب هوى: فلا تجلس معه ولا تسمع كلامه ولا تمشي معه في طريق، فإني لا آمن أن تستحلي طريقه فتهلك معه)).

محمد بن عبدالكريم الاسحاقي
28-12-12, 10:57 PM
بارك الله في أخي الكريم لكن ما علاقة هذه النقول بسؤالي؟

القيرواني التونسي
29-12-12, 09:33 AM
و فيك بارك الله ، تمعّن أخي الفاضل كيف فرّق أهل العلم بين أهل البدع و أهل الفسق و ضربوا لذلك الأمثال فعند ذكرهم لأهل الفسق ذكروا موادتهم بقدر ما فيهم من خير بينما لا يذكرون أهل البدع إلا للتشنيع عليهم و الأمر ببغضهم و هجرهم و لم يذكروا موادتهم من أي وجه .

أبو أحمد الهمام
29-12-12, 09:07 PM
لا يذكرون أهل البدع إلا للتشنيع عليهم و الأمر ببغضهم و هجرهم و لم يذكروا موادتهم من أي وجه .
هذه طريقة الخوارج ، اما اهل السنة فيحبون اهل البدع ويوالونهم بقدر ما فيهم من إيمان ، ما داموا لم يكفروا ببدعتهم
قال ابن تيمية:
وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور وطاعة ومعصية وسنة وبدعة: استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير واستحق من المعادات والعقاب بحسب ما فيه من الشر فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة فيجتمع له من هذا وهذا كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته. هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه فلم يجعلوا الناس لا مستحقا للثواب فقط ولا مستحقا للعقاب فقط.

وليد
30-12-12, 01:10 AM
بارك الله تعالى فيكم

محمد بن عبدالكريم الاسحاقي
30-12-12, 07:58 AM
أخي الكريم الهمام بارك الله فيك ...

وهذا في مجموع الفتاوى 28/ 209

القيرواني التونسي
30-12-12, 12:05 PM
هذه طريقة الخوارج
الله المستعان ... هي طريقة الخوارج و لكن أي خوارج ! الخوارج على أهل البدع :

قال البغوي كما في شرح السنّة [ 1/227 ] : ( و قد مضت الصحابة و التابعون ، و أتباعهم ، و علماء السنن على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع و مهاجرتهم ) .

قال الشاطبي كما في الاعتصام [ 1/120 ] : ( إن فرقة النجاة ، و هم أهل السنة ، مأمورون بعداوة أهل البدع ، و التشريد بهم ، و التنكيل بمن انحاش إلى جهتهم ، و نحن مأمورون بمعاداتهم ، و هم مأمورون بموالاتنا و الرجوع إلى الجماعة ) .

قال الصابوني كما في عقيدة السلف أصحاب الحديث ص : 118 حكايةً عن أهل السنّة : ( و يبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه ، و لا يحبونهم ، و لا يصحبونهم ) .

قال الفضيل بن عياض كما في شرح أصول الاعتقاد للالكائي [ 2/638 ] ( أحب أن يكون بيني و بين صاحب بدعةٍ حصن من حديد . آكل عند اليهودي و النصراني أحب إليّ من صاحب بدعة ) .

و كذلك روى عن أوس بن عبد الله الربعي أنه قال : ( لأن يجاورني القردة و الخنازير في دار ، أحب إليّ من أن يجاورني رجل من أهل الأهواء ) .

و دُعي أيوب السختياني إلى غسل ميّت ، فخرج مع القوم حتى إذا كشف عن وجهه عرَفه ، فقال : ( أقبِلوا قِبَل صاحبكم ، فلست أغسله ، رأيته يماشي صاحب بدعة ) . [ رواه ابن بطة في الإبانة الكبرى : 2/ 467 ]


و قال إبراهيم بن ميسرة : ( من وقر صاحب بدعة ، فقد أعان على هدم الإسلام ) رواه البيهقي في ( شعب الإيمان ) .




و قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بقوله : ( إنّ الدعاة إلى البدع لا تقبل شهادتهم ، و لا يصلى خلفهم ، و لا يؤخذ عنهم العلم ) .[ مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية : 28/205 ].


اما اهل السنة فيحبون اهل البدع ... بقدر ما فيهم من إيمان
أخي الفاضل ، بارك الله فيك ، هل يمكن أن تنقل لنا من سبقك بهذا من أهل العلم !
سبحان الله !
قال الصابوني حاكيا مذهب أهل السنة : " ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم، ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم، ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين، ولا يناظرونهم "

ويوالونهم بقدر ما فيهم من إيمان
هذا نحن على إتفاق فيه و لكن أنا تكلمت عن الموادة و ليس الموالاة ! فتنبه

أبو أحمد الهمام
30-12-12, 12:39 PM
أخي الكريم القيراني
الظاهر أنك لم تقرأ كلام الإمام ابن تيمية .
قال رحمه الله :
وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور وطاعة ومعصية وسنة وبدعة: استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير واستحق من المعادات والعقاب بحسب ما فيه من الشر فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة فيجتمع له من هذا وهذا كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته. هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه فلم يجعلوا الناس لا مستحقا للثواب فقط ولا مستحقا للعقاب فقط .

القيرواني التونسي
30-12-12, 01:33 PM
أخي الكريم القيراني
الظاهر أنك لم تقرأ كلام الإمام ابن تيمية .
قال رحمه الله :
وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور وطاعة ومعصية وسنة وبدعة: استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير واستحق من المعادات والعقاب بحسب ما فيه من الشر فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة فيجتمع له من هذا وهذا كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته. هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه فلم يجعلوا الناس لا مستحقا للثواب فقط ولا مستحقا للعقاب فقط .

و من تكلم عن الموالاة و الثواب و العقاب ... الموالاة بمعنى النصرة و التأييد هذه تكون لكل مسلم مهما كانت بدعته ما دام فيه أصل الإسلام و لكن المحبة و المودّة شيء آخر نُقل فيه الإجماعات خلفا عن سلف في ترك موادتهم و إظهار بغضهم

محمد أمين المشرفي الوهراني
30-12-12, 09:39 PM
ما رأيت نورا كنور اتباع السلف ...
والعجب أن الدين كله مبني على المصلحة والمفسدة فلا أدري ما وجه عدم طرده في فضية زواج المتعة مثلا ولو مع بعض الأفراد مع أنه باب عملي لا يمنع من إباحته للحاجة إلا الإجماع وترى البعض عطلوا الهجر مع أهل البدع المتفق عليهم ...
فبأي دليل؟
بل وموضوع الهجر بالأصالة والاساس وضع للحماية لذلك أدرجه اهل السنة في مختصراتهم التي صنفوها للعوام...
فما رأيكم أيها الفضلاء؟

ناصر صلاح
01-01-13, 11:02 PM
ليس الشأن في أن أهل البدع يهجرون , فهذا من العلم المشهور بين طلاب العلم .. لا ترى فيه منازعاً .. من حيث الأصل .

إنما الشأن في تحقيق المناط في هذه القضية ..
فمن هو المبتدع الذي يهجر ؟
وما ضابط البدعة التي يهجر لأجلها ؟
ومتى يكون الهجر , وممّن ؟
وما صفة الهجر , وهل تختلف من شخص لآخر , وعصرٍ لعصر ؟

...............

إنما يأتي البلاء ممن يسمع أو يقرأ هذه النصوص , فيذهب فينزِّلها على من لا يستحقها , جهلاً وعدوانا .
وإنما يتفاوت الناس .. في فهم كلام السلف ومنهجهم , وهو من جليل العلم الذي غفل عنه هواة التصنيف وعشاقه .

نعم هذه هي المشكلة و هذه هي المسألة

فمن هو المبتدع الذي يهجر ؟
وما ضابط البدعة التي يهجر لأجلها ؟
ومتى يكون الهجر , وممّن ؟
وما صفة الهجر , وهل تختلف من شخص لآخر , وعصرٍ لعصر ؟

أبوعبدالله سلطان السبيل
24-07-14, 09:01 PM
خلط عجيب أحدهم يريد أن لايبدع أحد والآخر يريد أن يبدع كل أحد

سالم عدود
25-07-14, 02:21 AM
هذه الاثار من اكثر ما اسئ فهمه و تطبيقه في هذا العصر لا سيما من غلاة التصنيف و التجريح كان الاولى بصاحب الموضوع ان ينفق جهده ووقته في تبيين من هو المبتدع الذي كان السلف يعاملونه هذه المعاملة؟ ومتى؟ و هل هذه مقاصد ام وسائل؟.....الخ بدل ان يجمع اثار منزوعة السياق تكون سلاحا لكل غر جاهل يشهرها في وجه المسلمين والله المستعان...والعجيب ان صاحب الموضوع ابتدا بقوله ان هذه الاثار تسر السلفي و تغضب الخلفي..وهذا من اثر الاشتغال بهذه الاشياء دون روية و لا فقه لطريقة السلف مع ما في هذا الاسلوب من مصادرة و تهويل...معنا او ضدنا...
اختيار الرجل قطعة من عقله

عبيد بن منصور
25-07-14, 12:08 PM
جزاك الله خير أخي على هذا الجمع الطيب.
و أسأل الله أن يبارك في علمك و ينفع بك

رياض العاني
25-07-14, 05:04 PM
اسال الله العظيم رب العرش ان يعطي الحكمة للدعاة في تنزيل الاحكام وشكرا لجميع المشاركين