المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل ابن العربي المالكي أشعري ؟


زوجة وأم
22-08-03, 12:09 PM
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ)رواه البخاري


فتح الباري:

" . قَوْله : ( يَنْزِل رَبّنَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا ) اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ أَثْبَتَ الْجِهَة وَقَالَ : هِيَ جِهَة الْعُلُوّ , وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْجُمْهُور لِأَنَّ الْقَوْل بِذَلِكَ يُفْضِي إِلَى التَّحَيُّز تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ .
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى النُّزُول عَلَى أَقْوَال :
> فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِره وَحَقِيقَته وَهُمْ الْمُشَبِّهَة تَعَالَى اللَّه عَنْ قَوْلهمْ .
>وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ صِحَّة الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي ذَلِكَ جُمْلَة وَهُمْ الْخَوَارِج وَالْمُعْتَزِلَة وَهُوَ مُكَابَرَة , وَالْعَجَب أَنَّهُمْ أَوَّلُوا مَا فِي الْقُرْآن مِنْ نَحْو ذَلِكَ وَأَنْكَرُوا مَا فِي الْحَدِيث إِمَّا جَهْلًا وَإِمَّا عِنَادًا ,
>وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَاهُ عَلَى مَا وَرَدَ مُؤْمِنًا بِهِ عَلَى طَرِيق الْإِجْمَال مُنَزِّهًا اللَّه تَعَالَى عَنْ الْكَيْفِيَّة وَالتَّشْبِيه وَهُمْ جُمْهُور السَّلَف , وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْره عَنْ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَالسُّفْيَانَيْنِ وَالْحَمَّادَيْنِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث وَغَيْرهمْ ,
>ومِنْهُمْ مَنْ أَوَّله عَلَى وَجْه يَلِيق مُسْتَعْمَل فِي كَلَام الْعَرَب ,
>وَمِنْهُمْ مَنْ أَفْرَطَ فِي التَّأْوِيل حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُج إِلَى نَوْع مِنْ التَّحْرِيف ,
>وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَلَ بَيْن مَا يَكُون تَأْوِيله قَرِيبًا مُسْتَعْمَلًا فِي كَلَام الْعَرَب وَبَيْن مَا يَكُون بَعِيدًا مَهْجُورًا فَأَوَّل فِي بَعْض وَفَوَّضَ فِي بَعْض , وَهُوَ مَنْقُول عَنْ مَالِك وَجَزَمَ بِهِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ اِبْن دَقِيق الْعِيد ,
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَسْلَمَهَا الْإِيمَان بِلَا كَيْف وَالسُّكُوت عَنْ الْمُرَاد إِلَّا أَنْ يَرِد ذَلِكَ عَنْ الصَّادِق فَيُصَار إِلَيْهِ , وَمِنْ الدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ اِتِّفَاقهمْ عَلَى أَنَّ التَّأْوِيل الْمُعَيَّن غَيْر وَاجِب فَحِينَئِذٍ التَّفْوِيض أَسْلَم . وَسَيَأْتِي مَزِيد بَسْط فِي ذَلِكَ فِي كِتَاب التَّوْحِيد إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .

وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : حُكِيَ عَنْ الْمُبْتَدِعَة رَدّ هَذِهِ الْأَحَادِيث , وَعَنْ السَّلَف إِمْرَارهَا , وَعَنْ قَوْم تَأْوِيلهَا وَبِهِ أَقُول . فَأَمَّا قَوْله يَنْزِل فَهُوَ رَاجِع إِلَى أَفْعَاله لَا إِلَى ذَاته , بَلْ ذَلِكَ عِبَارَة عَنْ مُلْكه الَّذِي يَنْزِل بِأَمْرِهِ وَنَهْيه , وَالنُّزُول كَمَا يَكُون فِي الْأَجْسَام يَكُون فِي الْمَعَانِي , فَإِنْ حَمَلْته فِي الْحَدِيث عَلَى الْحِسِّيّ فَتِلْكَ صِفَة الْمَلَك الْمَبْعُوث بِذَلِكَ , وَإِنْ حَمَلْته عَلَى الْمَعْنَوِيّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَفْعَل ثُمَّ فَعَلَ فَيُسَمَّى ذَلِكَ نُزُولًا عَنْ مَرْتَبَة إِلَى مَرْتَبَة , فَهِيَ عَرَبِيَّة صَحِيحَة اِنْتَهَى .
وَالْحَاصِل أَنَّهُ تَأَوَّلَهُ بِوَجْهَيْنِ : إِمَّا بِأَنَّ الْمَعْنَى يَنْزِل أَمْره أَوْ الْمَلَك بِأَمْرِهِ , وَإِمَّا بِأَنَّهُ اِسْتِعَارَة بِمَعْنَى التَّلَطُّف بِالدَّاعِينَ وَالْإِجَابَة لَهُمْ وَنَحْوه . وَقَدْ حَكَى أَبُو بَكْر بْن فَوْرك أَنَّ بَعْض الْمَشَايِخ ضَبَطَهُ بِضَمِّ أَوَّله عَلَى حَذْف الْمَفْعُول أَيْ يُنْزِل مَلَكًا , وَيُقَوِّيه مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق الْأَغَرّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي سَعِيد بِلَفْظِ " إِنَّ اللَّه يُمْهِل حَتَّى يَمْضِي شَطْر اللَّيْل , ثُمَّ يَأْمُر مُنَادِيًا يَقُول : هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَاب لَهُ " الْحَدِيث . وَفِي حَدِيث عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ " يُنَادِي مُنَادٍ هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَاب لَهُ " الْحَدِيث .

قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَبِهَذَا يَرْتَفِع الْإِشْكَال , وَلَا يُعَكِّر عَلَيْهِ مَا فِي رِوَايَة رِفَاعَة الْجُهَنِيّ " يَنْزِل اللَّه إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول : لَا أَسْأَل عَنْ عِبَادِي غَيْرِي " لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَدْفَع التَّأْوِيل الْمَذْكُور .
و
َقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : وَلَمَّا ثَبَتَ بِالْقَوَاطِعِ أَنَّهُ سُبْحَانه مُنَزَّه عَنْ الْجِسْمِيَّة وَالتَّحَيُّز اِمْتَنَعَ عَلَيْهِ النُّزُول عَلَى مَعْنَى الِانْتِقَال مِنْ مَوْضِع إِلَى مَوْضِع أَخْفَض مِنْهُ , فَالْمُرَاد نُور رَحْمَته , أَيْ يَنْتَقِل مِنْ مُقْتَضَى صِفَة الْجَلَال الَّتِي تَقْتَضِي الْغَضَب وَالِانْتِقَام إِلَى مُقْتَضَى صِفَة الْإِكْرَام الَّتِي تَقْتَضِي الرَّأْفَة وَالرَّحْمَة .

زوجة وأم
22-08-03, 12:27 PM
وأين أجد الحديث المذكور فوق :(( وَيُقَوِّيه مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق الْأَغَرّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي سَعِيد بِلَفْظِ " إِنَّ اللَّه يُمْهِل حَتَّى يَمْضِي شَطْر اللَّيْل , ثُمَّ يَأْمُر مُنَادِيًا يَقُول : هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَاب لَهُ " الْحَدِيث.))
بحثت عنه في سنن النسائي ولم اجده.


ووجدت الحديث الثاني في مسند الإمام أحمد ((حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي مُنَادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَابَ لَهُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَيُعْطَى هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرَ لَهُ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ)) .. ما صحته ؟

أبو صالح شافعي
22-08-03, 08:16 PM
بالنسبة للحديث الأخير فيه علي بن زيد هو ابن جدعان وحاله لا يخفى

أما الحديث الأول فهو في السنن الكبرى للنسائي ج: 6 ص: 124
رقم 10316 أخبرني إبراهيم بن يعقوب حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا أبو إسحاق حدثنا أبو مسلم الأغر سمعت أبا هريرة وأبا سعيد يقولان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديا ينادي يقول هل من داع يستجاب له هل من مستغفر يغفر له هل من سائل يعطى

تحقيق البنداري وحسن كسروي
دار الكتب العلمية

وقال الحافظ ابن الملقن في تحفة المحتاج ج: 1 ص: 425
رواه النسائي ، وقال القرطبي في شرح الأسماء صححه عبد الحق

قلت وهو في تفسير القرطبي ج: 19 ص: 35 إذ قال:
صححه أبو محمد عبدالحق فبين هذا الحديث مع صحته معنى النزول

اهـ بلفظه

وهذا الذي قاله المالكية وجد ما يدور حوله عن الإمام مالك:

ففي سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي ج: 8 ص: 103‏


وقال ابن عدي حدثنا محمد بن هارون بن حسان حدثنا صالح بن ايوب حدثنا حبيب بن أبي حبيب حدثني مالك قال يتنزل ربنا ‏تبارك وتعالى أمره فأما هو فدائم لا يزول
قال صالح فذكرت ذلك ليحيى بن بكير فقال حسن والله ولم أسمعه من مالك ‏
قال الذهبي: لا أعرف صالحا وحبيب مشهور ‏

اهـ

قلت ذكره الحافظ بن حجر في لسان الميزان ج: 3 ص: 166
وأشار لعدم معرفة الذهبي له.

أبو صالح شافعي
22-08-03, 08:43 PM
قلت الحديث الذي سقته من مسند أحمد قال عنه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ج: 10 ص: 153
وعن عثمان بن أبي العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي مناد كل ليلة هل من داع فيستجاب له هل من سائل فيعطى هل من مستغفر فيغفر له حتى ينفجر الفجر
رواه أحمد والبزار بنحوه غير أنه قال إن في الليل ساعة ينادي مناد ورواه الطبراني بنحو لفظ أحمد ورجالهما رجال الصحيح غير علي بن زيد وقد وثق وفيه ضعف

لكن يغني عنه طريق آخر للحديث عند الطبراني في المعجم الكبير ج: 9 ص: 59 والمعجم الأوسط ج: 3 ص: 154
حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي ثنا داود بن عبد الرحمن العطار عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عثمان بن أبي العاص الثقفي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تفتح أبواب السماء نصف الليل فينادي مناد هل من داع فيستجاب له هل من سائل فيعطى هل من مكروب فيفرج عنه فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا أستجاب الله له إلا زانية تسعى بفرجها أو عشار


وهذا الحديث قال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد ج: 10 ص: 153
و ص: 209
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح
وكذا صححه الحافظ المنذري على طريقته في الترغيب والترهيب

مسلم2003
22-08-03, 09:04 PM
القاضي أبو بكر بن العربي المالكي، صاحب أحكام القرآن، أشعري المعقتد .. وهذا واضح جداً من كتابه "العواصم والقواصم" النسخة الكاملة ..

يمكنك مراجعته ..

والله أعلم

أبو الوليد الجزائري
22-08-03, 09:49 PM
- حبيب بن أبي حبيب .
قال عنه يحي بن معين : ليس بشيء . وقال الإمام أحمد : ليس بثقة ، كان يحيل الحديث ويكذب وأثنى عليه شرا وسوء . وقال النسائي متروك الحديث . وقال ابن عدي : أحاديث كلها موضوعة عن مالك وعن غيره . وقال أيضا : وعامة حديث حبيب موضوع المتن مقلوب الإسناد ولا يحتشم في وضع الحديث على الثقات ، وأمره بين في الكذابين . وقال الحافظ ابن حجر : متروك كذبه أبو داود وجماعة ......عبد الله زقيل http://www.saaid.net/Doat/Zugail/54.htm

عبدالرحمن الفقيه
22-08-03, 09:52 PM
تنبيه حول ما أوده أبو صالح شافعي من مخالفات للعقيدة

أولا الرواية التي عند النسائي في الكبرى بلفظ (ثم يأمر مناديا ينادي) شاذة منكرة من ناحية الإسناد والمتن وهي مخالفات لجميع الروايات المتكاثرة المثبتتة لنزول الله نزولا حقيقيا

ثانيا ما ذكره عن الإمام مالك فهو كذب عليه لا تصح عن الإمام مالك وحاشا مالك رحمه الله أن يكون مبتدعا فيفسر النزول بهذا التفسير
بل الإمام مالك من أئمة السلف في العقيدة .

فينبغي للأخ أبو بكر شافعي وفقه الله أن يتحري في أمور العقيدة ولا يذكر مثل هذه الإستدلالات التي يذكرها الأشاعرة ونحوهم من المبتدعة مخالفين بذلك ما أجمع عليه السلف من العقيدة .

لعلي أبين أخطاؤه فيما أورده من سياق الروايات بإذن الله تعالى عما قريب.

أبو صالح شافعي
23-08-03, 03:35 AM
الأخ أبو الوليد شكرا لمرورك وإضافاتك.

الأخ الفقيه:

بانتظار بحثك الشامل، خاصة إثبات لفظة الحقيقي في النزول لأني أسمعها وأقرأها كثيرا مع عدم اطلاعي على ما يثبتها من الروايات المتكاثرة.

عبدالرحمن الفقيه
23-08-03, 05:54 AM
نبدأ أولا بالرواية المنسوبة للإمام مالك رحمه الله
ونسال الأخ أبو صالح شافعي وفقه الله
بناء على ما سبق ذكره هل هذه الرواية تثبت عن الإمام مالك رحمه الله أم لا؟

أبو صالح شافعي
23-08-03, 06:37 AM
الأخ الفقيه:
سند القصة الذي بين أيدينا أعلاه لا يصلح للاحتجاج كما لا يخفى أما أن يقال أنه كذب فلا حتى نتتبع كل طرقه إذ قد يكون صح من طريق آخر وهذه تحتاج تتبع كل الطرق كما لا يخفى، وقد أشرت لذلك بقولي (وجد) وهي صيغة تمريض كما هو مشهور في المصطلح، وزيادة سقت لكم سنده ونقلت كلام الذهبي ثم عدم زيادة ابن حجر على ما قاله الذهبي، فأي شيء يتوقع مني أكثر من ذلك.

عبدالرحمن الفقيه
23-08-03, 07:05 AM
جزاك الله خيرا وبارك فيك
معنى النزول الحقيقي
النزول لله سبحانه وتعالى حقيقي كما يليق بجلاله ليس مثل نزول المخلوقين
فنجمع بين أمرين
الأمر الأول إثبات النزول لله سبحانه وتعالى
الأمر الثاني عدم تشبيه نزول الله بنزول المخلوقين (ليس كمثله شيء)

وسبب وقوع بعض الناس في التعطيل أنه ظن أنه إذا اثبت صفة لله تعالى مثل اليد ومثل النزول ونحوها أنه يشبه الله بخلقه فليجأ إلى تفسيرها بمعنى آخر كقولهم في اليد هي القدرة والنزول نزول رحمة الله!!!
فشبهوا ثم عطلوا
أما أهل السنة فآمنوا بصفات الله وأثبتوها كما جاءت ولم يحرفوا معانيها
فأثبتوها لله كما يليق بالله
فمعنى الصفات معلوم من لغة العرب التي خاطبنا الله بها
وكيفية الصفات لله مجهولة لنا لأنا لانعرف كيف ذات الله فلا نعرف كيفية صفاته سبحانه وتعالى
-------------------------------------------------------------------------------------

وأما عن الروايات فقد وجدت كلاما مفيدا للشيخ عمرو عبدالمنعم سليم حول الموضوع في كتابه (لادفاعا عن السلفية) في الرد على حسن السقاف ففيه كفاية بإذن الله تعالى :


قال وفقه الله


الجزء السادس عشر
إثبات صفة النزول للرب عز وجل والرد على السقاف في نفيه ذلك

وقد صرح السقاف بمعتقده في هذه المسألة في كتابه (( إلقام الحجر )) ، وفي تعليقه على كتاب ابن الجوزى : (( دفع شبه التشبيه )) .

فقال في الأول (ص:10) : ( وأما تأويل النزول بنزول ملك فهو الصحيح كما قال الباجورى ، لوروده في حديث صحيح ، ونصه : (( إن الله عز وجل يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ، ثم يأمر منادياً ينادي يقول : هل من داع يستجاب له ، هل من يستغفر له ؟ هل من سائل يعطي )) . رواه النسائي بسند صحيح في عمل اليوم والليلة (ص :340) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد ، وقد فصلت الكلام عليه وبيان طرقه ، ومتابعاته وشواهده في (( الأدلة المقومة لاعوجاجات المجسمة )) ، وبينت بطلان كلام الألباني في تضعيفه ، وبطلان طعنه بحفص بن غياث الثقة الإمام الذي أخرج أحاديثه الستة ) .

وقال في الثاني (ص:193) نحواً من ذلك ، وزاد زيادات سوف يأتي التنبيه عليها ، والرد على ما ورد فيها من ضلالات ، فالله المستعان .

قلت : ويكفي لإثبات صفة النزول للرب سبحانه وتعالى ما اتفق على إخراجه البخاري ومسلم – رحمهما الله – في (( صحيحيهما )) من حديث أبي هريرة ? : عن النبي ? ، قال : (( ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، يقول : من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له )) .

قال الحافظ الذهبي – رحمه الله – في (( الأربعين في صفات رب العالمين ))(ص:100): (( هذا حديث حسن ، متفق عليه من حديث أبي هريرة وغيره ، وقد أفردت له جزءاً ، وقد ذكرت فيه عن أكثر من عشرين صحابياً عن النبي ? نزول الرب عز وجل بطرق كثيرة إليهم ، ومنها لمسلم : (( فينزل : فيقول : لا أسأل عن عبادي غيري )) . وقد حدّث بهذا الحديث حماد بن سلمة ، فقال : من رأيتموه ينكر هذا فاتهموه )) .

قلت : وهذا الحديث لم يسلم من طعون السقاف وتأويلاته فادعى أن الذي ينزل هو أحد الملائكة ، واستدل على ذلك بما رواه النسائي في (( عمل اليوم والليلة ))(486) : أخبرني إبراهيم بن يعقوب ، حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي حدثنا الأعمش ، حدثنا أبو إسحاق ، حدثنا أبو مسلم الأغر ، سمعت أبا هريرة و أبا سعيد يقولان : قال رسول الله ? : (( إن الله عز وجل يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ، ثم يأمر منادياً ينادي ، هل من داع يستجاب له ، هل من مستغفر يغفر له ، هل من سائل يعطى )) . وهذه الرواية شاذة ، من جهة ذكر المنادي .

فقد رواه جماعة عن أبي إسحاق فأثبتوا النزول والنداء لله عز وجل ، وهم :
1 – شعبة بن الحجاج : أخرجه الإمام أحمد (3/34) ، ومسلم (1/52) ، وابن خزيمة (1146) ، والآجرى في ((الشريعة )) (ص:310) .
2 – سفيان الثوري : أخرجه الآجرى (ص:309) .
3 – أبو عوانة : أخرجه أحمد (2/383) ، والرامهرمزى في (( المحدث الفاصل ))(552) .
4 – معمر : أخرجه عبد الرزاق (1/444-445/19654) .
5 – إسرائيل : أخرجه الآجرى (ص:310) .
6 – شريك : أخرجه الآجرى (ص:310) .
7 – منصور بن المعتمر : أخرجه مسلم (1/523) ، والنسائي في (( اليوم والليلة ))(485) .

وليس الحمل فيه على الأعمش ، فقد رواه الآجرى (ص:309) من طريق : مالك بن سعير ، عن الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن أبي مسلم الأغر ، عن أبي هريرة مرفوعاً: (( إن الله عز وجل يمهل حتى إذا كان شطر الليل نزل تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا ، فقال : هل من مستغفر ………الحديث )) . وسنده صحيح . فالحمل في رواية النسائي – الشاذة – على حفص بن غياث أولى ، فقد تغير بعدما تولى القضاء ، وقد خالف الأكثر والأوثق . والحديث محفوظ من طرق أخرى – غير طريق الأغر – عن أبي هريرة بلفظ نزول الرب عز وجل . وأما زعمه أن هذا الحديث كان في كتاب حفص ، فمردود عليه .

قال في تعليقه على (( دفع شبه التشبيه ))(ص:193) : ( وقد زعما – أي الألباني وشعيب الأرناؤوط – أن حفص بن غياث تغير حفظه قليلاً بأخرة ، وأقول : إن هذا تضعيف مردود لأن رواية حفص عن الأعمش كما في إسناد هذا الحديث كانت في كتاب عند ابن حفص – عمر – كما في ترجمة حفص في (( تهذيب الكمال ))(7/60) ، و ((تهذيب التهذيب ))(2/358) ، فلا يضرها اختلاط حفص بأخرة على تسليم وقوعه ) .

*قلت : هذه إحالة على جهالة ، فالذي ورد في (( تهذيب التهذيب )) : (( قال ابن خراش :بلغني عن على بن المديني، قال سمعت يحيى بن سعيد يقول : أوثق أصحاب الأعمش حفص بن غياث ، فأنكرت ذلك ، ثم قدمت الكوفة بأخرة ، فأخرج إلى عمر بن حفص كتاب أبيه ، عن الأعمش ، فجعلت أترحم على يحيى )) .

*قلت : هذا الإسناد منقطع بين ابن خراش وعلى بن المديني من جهة ، ومن جهة أخرى لم يرد في هذا الخبر ما يدل على أن هذا الحديث من كتاب حفص ، ولم يرد في إسناد الخبر نفسه ما يدل على ذلك ، وقد يكون الحديث من رواية صاحب كتاب او صاحب نسخة ، إلا أن حديثاً بعينه من روايته لا يكون من هذه النسخة .

ونضرب على ذلك مثالاً : ما أخرجه أحمد والترمذى والحاكم من طريق :عمرو بن الحارث ، عن دراج أبي السمح ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد مرفوعاً : (( لاحكيم إلا ذو تجربة ، ولا حليم إلا ذو عثرة )) . قال الحافظ ابن حجر مدافعاً عن هذا الحديث في (( أجوبته عن أحاديث المصابيح )) (المشكاة :1786) : (( صحيح ابن حبان هذه النسخة من رواية ابن وهب ، عن عمرو ابن الحارث ، عن دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد ، فأخرج كثيراً من أحاديث في صحيحه )) . فاحتج على تقوية الحديث بأنه من نسخة ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، لأن من رواه رواه من طريق ابن وهب ، فظن أنها من نسخته ، والأمر خلاف ما ذكر . قال ابن عدي في (( الكامل ))(3/1256) : (( وهذا لا يرويه مصرى عن ابن وهب ، إنما يرويه قوم غرباء ثقات سمعوه من ابن وهب بمكة ، وليس هذا في نسخة عمرو بن الحارث من رواية ابن وهب عنه )) . قلت : فكون الحديث من رواية عمر بن حفص ، عن أبيه ، عن الأعمش لا يعنى أنه في كتاب حفص عن الأعمش ، ولو سلمنا بذلك فقد خالف حفص بن غياب الأكثر والأحفظ ، فروايته على ذلك شاذة بل منكرة .

ولا يفوتني في المقام أن أنبه على ما تعالم به السقاف في تعليقه السابق ذكره ، وحاول به أن ينقض من منزلة الشيخ الألباني – حفظه الله – من استدراكه – كذا زعم !! – وصفه لرواية حفص بن غياث بالنكارة ، حيث قال (ص:193) : ( وقوله – المعلق على (( أقاويل الثقات )) – عن حديث النسائي : منكر بهذا الشياق غريب !! بل من القول ، ويصح ذلك لو كان حفص ضعيفاً ، وليس هو كذلك ، ثم لانكارة في المتن ألبتة ، فلو كان ادعاه الألباني ، ومتابعة حقاً لكان شاذاً لا منكراً لقول أهل الحديث : وما يخالف ثقة به الملا فالشاذ والمقلوب قسمان تلا)

قلت :وهذا استدراك في غير محله ، فقد سبقهما إلى وصف ما تفرد به حفص بن غياث بالنكارة الحافظ الجهبذ أبو عبدالله الذهبي ، فقال في (( الموقظة ))(ص:77) : (( وقد يسمى جماعة من الحفاظ الحديث الذي يتفرد به مثل هشيم وحفص بن غياث منكراً )) .

قلت : وفي هذا الإطلاق نكتة لطيفة ، وهي أن وصف حديثه بالنكارة لأنه اعتراه بعض الضعف الذي نزل به عن درجة الثقة الحافظ لحديثه المتثبت فيه ، وإطلاق النكارة مختص بالضعيف لا بالثقة المتثبت ، وابن غياث اعتراه ضعف بعد توليه القضاء . قال ابن رجب في (( شرح علل الترمذي ))(ص:297) : (( وأما حفص ابن غياث فقد كان أحمد وغيره يتكلمون في حديثه لأن حفظه كان فيه شيء )) .

وقد حاول السقاف أن يقوي استدلاله بالحديث السابق ، فاستشهد له بشاهد عن عثمان بن أبي العاص ? مرفوعاً : (( تفتح أبواب السماء نصف الليل ، فينادي مناد ، هل من داع فيستجاب له ، هل من سائل فيعطى ، هل من مكروب فيفرج عنه ، فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا استجاب الله عز وجل له ، إلا زانية تسعى بفرجها ، أو عشاراً )). قال السقاف بعد أن عزاه إلى الإمام أحمد (4/22و217) ، والبزار (4/44كشف الأستار ) ، والطبراني (9/51) : ( وهو صحيح الإسناد ، وانظر مجمع الزوائد (10/209) ، وفيه : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ) . وقد نقل هناك تصحيح الألباني لهذا الحديث . والحق أن هذا الحديث : معلول . كما سوف يأتي بيانه قريباً إن شاء الله تعالى .


--------------------------------------------------------------------------------

الجزء السابع عشر
فصل في :ذكر علة خبر عثمان بن أبي العاص


ورد هذا الحديث من طريقين عن عثمان بن أبي العاص :

الأول : من رواية على بن زيد بن جدعان ، عن الحسن ، عن عثمان باللفظ المذكور . أخرجه أحمد ( 4/22و217) ، والبزار ( 4/44:كشف ) .وهذا الإسناد معلول بعلتين :

? الأولى : ضعف علي بن زيد بن خدعان .
? والثانية : الانقطاع ، فالحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص كما في ترجمته من (( تهذيب التهذيب )) (2/231)

والثاني : من رواية هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن عثمان بن أبي العاص به . أخرجه الطبراني في (( الكبير ))(9/51) : حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ، حدثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحى ، حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار ، عن هشام بن حسان به .

قلت : وقد اختلف في هذا الإسناد على داود بن عبد الرحمن . فأخرجه البيهقي في (( الشعب ))(7/418/3555) ، وفي (( فضائل الأوقات ))(25) من طريق : جامع بن الصبيح الرملي ، حدثنا مرحوم بن عبد العزيز عن داود بن عبد الرحمن ، عن بن حسان ، عن الحسن ، عن عثمان مرفوعاً بلفظ : (( إذا كان ليلة النصف من شعبان ، نادى مناد ، هل من مستغفر فأغفر له ، هل من سائل فأعطيه ، فلا يسأل الله عز وجل أحد شيئاً إلا أعطاه إلا زانية بفرجها أو مشرك )) .
وجامع بن صبيح هذا ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل )) (2/1/530) وسكت عنه ، وضعفه لأزدى كما في (( لسان الميزان ))(2/93) .
ولكن تابعه على هذه الرواية راو ثقة وهو محمد بن بكار بن الزبير ، فرواه عن مرحوم به .
أخرجه الخرائطي في (( مساوئ الأخلاق ))(رقم :490) : حدثنا عبدالله بن أحمد بن إبراهيم الدورقى ، حدثنا محمد بن بكار ، عن مرحوم به .

قلت : وهذا سند صحيح إلى مرحوم بن عبد العزيز . ومرحوم بن عبد العزيز أثبت من مخالفة داود بن عبد الرحمن . فالأول : وثقة أحمد ، وابن معين ، والنسائي ، والبزار ، ويعقوب بن سفيان ، وابو نعيم ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وأخرج له الستة .

وأما الثاني : فقال أبو حاتم : (( صدوق )) ومثله نقل عن صالح جزرة ، وذكره ابن حبان في (( الثقات )) ، وأخرج له مسلم . فالأصح رواية مرحوم من حديث الحسن عن عثمان في فضل ليلة النصف من شعبان . وهي معلولة بالانقطاع بين الحسن وعثمان كما تقدم والله أعلم .

قلت : وقد استدل السقاف بالحديثين السابقين – وهما ضعيفان كما بينا - على أن الذي ينزل وينادي هو ملك إعمالاً لما نقله الحافظ في (( الفتح )) عن بعض المشايخ من ضبطهم لفظ : ( ينزل ) بضم الياء ، وهذا وجه ضعيف مخالف لعامة الروايات الواردة في هذا الحديث والتي تثبت النزول لله سبحانه وتعالى .
وقد أنكر بعض أهل العلم هذا الضبط .
قال أبو القاسم الأصبهاني المعروف بـ((قوام السنة )) في كتابه (( الحجة في بيان المحجة ))(1/248) :
(( ذكر على بن عمر الحربي في كتاب (( السنة )) : أن الله تعالى ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا ، قاله النبي ? من غير أن يقال : كيف ؟
فإن قيل : ينزل أو ينزل ؟ قيل : يَنزل بفتح الياء وكسر الزاي ، ومن قال : يُنزل بضم الياء فقد ابتدع ، ومن قال : ينزل نوراً وضياءً فهذا أيضاً بدعة )) .
وعلى بن عمر الحربي هذا إمام محدث زاهد ثقة صاحب معرفة وعلم وكرامات ، وانظر ترجمته في (( تاريخ بغداد )) : (12/43) ، و(( سير أعلام النبلاء )) : (17/69) .
والعجيب حقاً من السقاف – غفر الله لنا وللمسلمين – أن يصر على تجنيه على الأئمة ، فيذكر في مقام إثبات ما ذهب إليه أنه مذهب مالك ، فيقول في ( ص:194 تعليق رقم :129) :
( وممن أوّل حديث النزول بنزول رحمته سبحانه الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى ، وهو من أئمة السلف ، فيما رواه عنه الحافظ ابن عبد البر في كتابه ((التمهيد)) (7/143) ، وفي (( سير أعلام النبلاء ))(8/105) :
(( قال ابن عدي : حدثنا محمد بن هارون بن حسان ، حدثنا صالح بن أيوب ، حدثنا حبيب بن أبي حبيب ، حدثني مالك ، قال : يتنزل ربنا تبارك وتعالى أمره ، فأما هو فدائم لا يزول ، قال صالح : فذكرت ذلك ليحيى بن بكير ، فقال : حسن والله ، ولم أسمعه من مالك )) .
قلت : وفي هذا أن مالكاً ينزه الله عن الحركة ، ولا نقول : إنه ساكن ، سبحان ربي العظيم الأعلى ) .
وكنت قد أجبت عن هذه الشبهة قبل تفصيلاً ، ولا مانع من استحضار علة عدم ثبوت هذا الخبر هنا ، وهي :
وهاء حبيب بن أبي حبيب ، قال أحمد : (( ليس بثقة . . . . كان يكذب )) ، وأثنى عليه شراً وسوءاً ، وقال أبو داود : (( كان من أكذب الناس )) ، وفي رواية عنه : (( يضع الحديث )) ، وقال النسائي : (( متروك الحديث ، أحاديثه كلها موضوعة عن مالك )) ، ووهاه آخرون ذكرتهم هناك .
وصالح بن أيوب هذا مجهول .
وقد علق الذهبي على هذه الرواية بعد إيرادها في كتاب بقوله :
(( قلت : لا اعرف صالحاً ، وحبيب مشهور ، والمحفوظ عن مالك – رحمه الله – رواية الوليد بن مسلم أن سأله عن أحاديث الصفات ، فقال : أمروها كما جاءت بلا تفسير )) .
وأما طريق ابن عبد البر ففيه جامع بن سوادة وهو متهم ، وفيه علة أخرى ذكرتها في الموضع المشار إليه فلتراجع .
ثم وقفت للحافظ الكبير ابن رجب – رحمه الله – على تضعيفه لنسبة هذا القول إلى مالك ، فقال في (( فتح الباري شرح صحيح البخاري )) له ، وهو من أعظم الشروح على الإطلاق وصل فيه إلى جنائز (9/279) :
(( وقد تقدم عن مالك ، وفي صحته عنه نظر )) .
والسقاف فيما فعل تبع شيخه عبدالله بن الصديق الغمارى الذي يحذف من كلام العلماء ما يخالف مذهبه ن ويعكر مشربه .
وقد تصرف التلميذ تصرف أستاذه ، لا أعلم لأي منهما السبق في هذا المضمار !!
فقال في كتابه : (( فتح العين بنقد كتاب الأربعين ))(ص:55) :
( (( باب : نقد باب إثبات نزوله إلى السماء الدنيا )) – بعد أن أورد حديث رفاعة عن عرابة الجهنى في النزول :
( قال الحافظ – [ أي ابن حجر ] – استدل به من أثبت الجهة ، وقال : هي جهة العلو وأنكر ذلك الجمهور ، لأن القول بذلك يفضي إلى التحيز ، تعالى الله عن ذلك ، وقد اختلف في معنى النزول أقوال : فمنهم من حمله على ظاهره وحقيقته وهم المشبهة ، تعالى الله عن قولهم ، ومنهم من أنكر صحة الأحاديث الواردة في ذلك جملة ، وهم الخوارج والمعتزلة ، وهو مكابرة ، ومنهم من أجراه على ما ورد مؤمناً به على طريق الإجمال ، منزها الله تعالى عن الكيفية والتشبيه وهم جمهور السلف ، ومنهم من أوله على وجه يليق مستعمل في كلام العرب ، ومنهم من أفرط في التأويل حتى كاد يخرج إلى نوع من التحريف ، ومنهم من فصل بين ما يمون تأويله قريباً مستعملاً في كلام العرب ، بين ما يكون بعيداً مهجوراً ، فأول في بعض ، وفوض في بعض ، وهو منقول عن مالك ، وجزم به من المتأخرين ابن دقيق العيد ) .
قلت : فمن يقرا هذا الكلام يظن للوهلة الأولى أن الإمام مالك قد أول وفوض في أحاديث النزول ، هذا لأن الغمارى قد أسقط من الكلام ما يدل على خلاف ذلك .
فنص كلام ابن حجر في (( الفتح )) (3/23) : ( استدل به من أثبت الجهة ، وقال : هي جهة العلو ، وأنكر ذلك الجمهور ، لأن معنى القول بذلك يفضي إلى التحيز ، تعالى الله عن ذلك ، وقد اختلف في معنى النزول على أقوال : فمنهم من حمله على ظاهره وحقيقته وهم المشبهة ، تعالى الله عن قولهم ، ومنهم من أنكر صحة الأحاديث الواردة في ذلك جملة ، وهم الخوارج والمعتزلة ، وهو مكابرة ، ومنهم من أجراه على ما ورد ، مؤمناً به على طريق الإجمال ، ومنزهاً الله تعالى الكيفية والتشبيه وهم جمهور السلف ، { ونقله البيهقي عن الأئمة الأربعة ، والسفيانين ، والحمادين ، والأوزاعي والليث ، وغيرهم}، ومنهم من أوله على وجه ….) .
فما أسقطه الغمارى يدل على دلالة قاطعة على أن مذهب الإمام مالك هو مذهب السلف من حيث الإيمان بصفة النزول ، مع عدم الخوض في كيفيتها ، وأن ما نقله الحافظ عن الإمام مالك في التأويل والتفويض فالأغلب أنه اعتمد في ذلك على الروايات الضعيفة الواردة عنه في ذلك ، والتي سبق ذكرها ، والتي لينها ابن رجب الحنبلي – رحمه الله - ، والله أعلم .


--------------------------------------------------------------------------------

الجزء الثامن عشر
ذكر أقوال من أثبت النزول للرب عز وجل من أهل العلم


* قال الإمام الترمذي – رحمه الله – في (( الجامع ))(3/50-51): بعد أن أخرج حديث : (( إن الله يقبل الصدقة ، ويأخذها بيمينه …..)) . قال الترمذي : (( قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ، ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا ، وقالوا : قد ثبت الروايات في هذا ، ويؤمن بها ، ولا يتوهم ، ولا يقال : كيف ؟ هكذا روى عن مالك وسفيان بن عيينة وعبدالله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث : أمروها بلا كيف ، وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة ، وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا : هذا تشبيه )) .

قلت : والمعنى بـ(الإمرار ) أي إثبات الصفة كما وردت ، ولا يقال : كيف ينزل ؟ ولا يقال : ينزل كنزول … أو مثل نزول … وإنما يثبت له الصفة مع اعتقاد الكمال له سبحانه فيها وعدم التشبيه أو التجسيم أو التكييف .

? وقال إسحاق بن راهوية – رحمه الله - : جمعنى هذا المبتدع – إبراهيم بن أبي صالح – مجلس الأمير عبد الله بن طاهر ، فسألني الأمير عن أخبار النزول ،فسردتها ، فقال ابن أبي صالح : كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء ، فقلت : آمنت برب يفعل ما يشاء (20) .

? وقال حنبل بن إسحاق : سألت أبا عبدالله أحمد بن حنبل عن الأحاديث التي تروي عن النبي ? : (( إن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا )) ؟ فقال أبو عبدالله : نؤمن بها ، ونصدق بها ، ولا نرد شيئاً منها إذا كانت أسانيدها صحاح ، ولا نرد على رسول الله ? قوله ، ولا نعلم أن ما جاء به الرسول حق . قلت لأبي عبدالله : ينزل الله إلى سماء الدنيا ، قال : قالت : نزوله بعلمه ؟ بماذا ؟ قال لي : اسكت عن هذا ، مالك ولهذا ، أمض الحديث على ما روى ، بلا كيف ولا حد إنما جاءت به الآثار ، وبما جاء به الكتاب . قال الله عز وجل : { ولا تضربوا لله الأمثال } . ينزل كيف يشاء بعلمه ، وقدرته ، وعظمته ، أحاط بكل شيء علماً ، ولا يبلغ قدره واصف ، ولا ينأى عنه هرب هارب (21) .

? وقال إسحاق بن منصور الكوسج – رحمه الله - : قلت لأحمد – يعني ابن حنبل - : (( ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة ، حين يبقى ثلث الليل الآخر إلى سماء الدنيا )) ، أليس تقول بهذه الأحاديث ؟ و ((يراه أهل الجنة )) ، يعني ربهم عز وجل . و (( لاتقبحوا الوجه فإن الله عز وجل خلق آدم على صورته )) . و (( اشتكت النار إلى ربها عز وجل حتى وضع فيها قدمه )) . و (( إن موسى لطم ملك الموت )) . قال أحمد : كل هذا صحيح . قال إسحاق : هذا صحيح ، ولا يدعه إلا مبتدع أو ضعيف الرأي (22) .

? وأخيراً أقول للسقاف : أبو الحسن الأشعري الذي تنسب نفسك إليه يثبت للرب عز وجل ، ويثبت الأحاديث الواردة في النزول ، وانظر إن شئت كتابه (( الإبانة ))(ص:122) باب ذكر الاستواء على العرش . وكتابه (( مقالات الإسلاميين ))( ص: 220-225) حيث قال : (( هذه حكاية جملة أقوال أصحاب الحديث وأهل السنة . . . . فذكرها ، وذكر منها: (( ويصدقون بالأحاديث التي جاءت عن رسول الله ? أن الله سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا فيقول : هل من مستغفر ، كما جاء في الحديث عن رسول الله ? …. حتى قال : وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول وإليه نذهب )) . أهـ

زياد الرقابي
23-08-03, 08:16 PM
لكن اخي الكريم :أبو صالح شافعي


ابن حجر لم يصحح هذه الرواية ؟؟

بل قال انها تقوى اللفظة المدرجة من ابن فورك وهي بصيغة المبنى للمجهول ( ينزل ) وانت حفي انها باطلة فقد نقلها ابن فورك عن ( بعض اشياخه ) ؟؟؟

ومن هو هذا الشيخ الله عليم به ! والناقل ابن فورك !
فهو اسناد فيه مجهول وكذلك لم يذكرها احد ممن تعمد جمع الروايات والالفاظ كالقسطلاني وغيره فهي لا وجود لها .

ثم ما هو وجه التعارض بين رواية أمر الملك بالمناداة ونزول الرب تبارك وتعالى ؟؟؟

وأذا كان لابد من التعارض فان التعارض كل التعارض هو بين رواية النسائي الاخرى الصحيحة والتى فيها ان الله يقول (( لاأسال عن عبادي غيري ))
فالله جل وعلا تكرما منه نفى الواسطة بينه وبين عباده . فكيف نثبتها !

ثم هذا النزول عرفناه فما المعارض لحديث النزول يوم عرفة و مباهاة ربنا بخلقه ...

وما هو المعارض لنزول الرب تبارك وتعالى ليلة النصف من شعبان !!

ثم ما معنى ينزل الله ؟ وجاء الله ؟ كيف يقال انه بلا ذات ! قولنا بلا ذات هو عين قول الجهمية ! تنزل رحمته !

فما معنى بلا ذات اي ( لاينزل الله ) .

كما وصف الامام الترمذي اصحاب هذا القول انهم جهمية حيث قال :

(( وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث .. ( ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة الى السماء الدنيا .. قالوا : قد تثبت الروايات في هذا ولا يتوهم ولايقال كيف . هكذا روى عن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وعبدالله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الاحاديث امروها بلا كيف وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة . وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا هذا تشبيه ) .


فهيل يقال ان الله يبصر لكن لايبصر بذاته !! ويسمع لكن لايسمع بذاته !!

فهنا نقول ان الله ينزل كما اخبر عن نفسه انه ينزل واخبر عنه رسوله صلى الله عليه وسلم .