المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آلتضمين مجاز؟


فريد البيدق
20-11-07, 07:54 PM
تضمين الفعل معنى فعل آخر أهو مجاز له شروط المجاز؟
مثال: قال تعالى: "فاستحبوا العمى على الهدى" أي: فضَّلوا.

أبو عبد المعز
21-11-07, 12:57 AM
التضمين ظاهرة تركيبية تتعلق بالمركبات الحرفية ،وطريقة تعدي الأفعال...
وعندما يتعدى فعل بغير الحرف المشهور معه يقع انزياح تركيبي فيحاول المؤول إرجاع التركيب إلى إصله...وله طريقان لا ثالث لهما:
إما أن يرى الانزياح في الفعل(أو المصدر أو اسم الفاعل أو اسم المفعول...) والحرف على أصله..
وإما أن يرى الانزياح في الحرف والفعل على أصله..
في الحالة الثانية يقترح حلا هو ترادف الحروف ونيابة بعضها عن بعض..فيقال مثلا:أغلظ له وأغلظ عليه....اللام بمعنى على وعلى بمعنى اللام....هذا ليس تضمينا..
التضمين في الحالة الأولى..أي عندما يقال هذا الفعل مثلا أخذ مكان فعل آخر كان من حقه أن يؤتى به ليناسب الحرف الموجود في سياقه...فيقال :"أغلظ" ضمنت معنى "شدد"...لإن فعل شدد هو المتعدي ب"على"....
قد يقال هذا مجاز حيث شبه الغلظة بالشدة...لكن يعكر عليه أمر جليل:وهو أن مع المجاز دائما قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي...ولا قرينة في مثالنا تمنع استعمال الشدة مثلا...
إذن التضمين ليس مجازا.

فريد البيدق
21-11-07, 11:16 AM
ألا يقوم حرف الجار غير المناسب قرينة؟

أبو عبد المعز
21-11-07, 06:03 PM
إنما الشأن في القرينة المانعة...وليس مطلق القرينة..فهذه الكناية مثلا يشترط فيها قرينة لكنها غير مانعة..
القرينة المانعة من شروط المجاز...فلا يدخل التضمين فيه بسبب غياب هذا الشرط...

أبو مالك العوضي
23-11-07, 08:00 AM
شيخنا الكريم (أبا عبد المعز)

قد يقال: إن القرينة هنا هي المعهود الذهني المبني على الاستقراء، وبيان ذلك أن الاستعمال إذا كان جاريا في كلام العرب على تعدية الفعل بحرف معين لا يتعدى بغيره، كان هذا دليلا على خصوص هذا المعنى المراد من هذا الفعل بهذا الحرف بعينه دون غيره، فإذا جاء غيره كان هذا العهد السابق قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي.

وهذا الكلام لا يقتصر على التضمين، بل هو عام في جل قواعد النحو، ولذلك يؤول النحويون (وخاصة البصريين) معظم ما يرد مما يخالف المهيع المطرد والسبيل المعروف في كلام العرب.

والقرينة المانعة في كل ذلك إنما هي الاستقراء الإجمالي للمعظم والمشهور من كلام العرب، ولا يشترط أن يوجد في اللفظ نفسه قرينة تفيد ذلك.

ولذلك نحكم على بعض الاستعمالات مثلا بأنها ضرورة شعرية من غير أن يكون في الكلام قرينة تدل على ذلك، وإنما القرينة أن هذا الاستعمال الوارد في الشعر غير معهود في كلام العرب خارج الشعر، فدل ذلك على اختصاص الشعر به.

وكذلك في التضمين، إذا كان المعهود من استعمال الفعل تعديته بحرف معين، وكان ذلك شائعا معروفا في كلام العرب، فإن ذلك يدل على اختصاص هذا الفعل بهذا الحرف، فإذا جاء الفعل في بعض المواضع متعديا بحرف آخر، كان لنا أن نحكّم المعهود الذهني السابق في أن الظاهر غير مراد، لا سيما إذا كان السياق لا يأباه.

فما رأيكم شيخنا الفاضل.

أبو عبد المعز
23-11-07, 06:46 PM
شيخنا الفاضل
لا يخفى عليكم أن الكلام الإنساني لا بد أن يكون محاطا بالقرائن...
فقول القائل :
جاء الأسد...
لا يفهم حق فهمه إلا بالاستعانة بالقرائن..
"جاء"تحتمل الماضي كما تحتمل المستقبل.
"الأسد" يحتمل الحيوان والإنسان.
التركيب كله يحتمل الخبر والإنشاء(الاستفهام والتعجب مثلا)
وعلى فرض خبريته يحتمل الإعلام بمجيء الأسد كما يحتمل التهديد والتخويف والاستهزاء وغير ذلك...
تراكم هذه الاحتمالات يمنع التواصل.. فكان لا بد من إيجاد ما يرفع الاحتمال أو يقلله لتقوم اللغة بوظيفتها...
ولا نعني بالقرينة إلا هذه الأمور التي تضيق دائرة الاحتمال..فكل ما أقصى معنى أو رجحه أو رشحه أو بدله أو قربه أو بعده فهو قرينة...
باختصار لا يوجد كلام بدون قرينة نوعية..فالمتكلم لا ينفك ينصب القرينة تلو القرينة ليوصل مراده ،والمتلقي لا ينفك يتلمس القرينة تلو القرينة ليحصل هذا المراد...
في مسألة التضمين هذه نقول:
لا شك أن وجود الحرف دل على التضمين...كما قال الأخ فريد.فلولا الحرف لما خطر بالبال أن نتلمس في الفعل معنى غير معهود فيه...فالحرف قرينة على التضمين هذا متفق عليه لكن هل هو قرينة على المجاز...
لا يخفى عليكم أنني أعتبر –عن صواب أو عن خطأ-أن نظرية المجاز غير فعالة في تفسير اللغة البشرية..ولكنني أتكلم عن المجاز وفق قواعد أهله...وتطبيق قواعدهم لا يجعل التضمين من وجوه المجاز لما يلي:
-لا بد في المجاز من علاقة نوعية معتبرة ...المقصود بالعلاقة ما يربط الكلمة الحاضرة بالكلمة الغائبة...فهل تشبه إحداهما الأخرى ،أم إحداهما سبب للأخرى،أم إحداهما محل للأخرى أم إحداهما تؤول إلى الأخرى..الخ ..فإن لم تكن علاقة فلا مجاز كما في حالة الخطأ عندما يقول الساهي ناولني الفرس وهو يقصد الكتاب...فلا علاقة معتبرة بين الكلمة الحاضرة الفرس والكلمة الغائبة الكتاب...في حالة التضمين تكون الأفعال عادة من حقل دلالي واحد يصعب القول فيه بالمجاز .
-لكن الذي يرفع المجاز كلية هو القرينة..فمن المتفق عليه عند البيانيين أن المعنى المجازي والمعنى الحقيقي لا يجتمعان أبدا في دلالة واحدة..
جاء الأسد ...
إما أن يكون الأسد إنسانا، وإما أن يكون حيوانا..ولا يجوز للمتكلم أن يقصد هذا وهذا في وقت واحد خلاف الأصوليين الذين يجوزون اجتماع الدلالتين..
جاء الاسد ضاحكا..
ضاحكا قرينة على الإنسانية...وتمنع الحيوانية...
هذا هو معنى القرينة المانعة..أي تجعل المعنى الحقيقي محالا فتمنعه..
وهذا غير وارد في التضمين لأنه يجوز لك أن تستعمل الفعل الحاضر كما يجوز استعمال الفعل الغائب...فيتخلف شرط المجاز.
والنحاة عندما شرحوا التضمين استعملوا كلمة دقيقة جدا هي إشراب المعنى..ولله درهم ما أبصرهم بالكلام..فالإشراب معناه الحفاظ على المعنى العام للفعل المستعمل مع تطعيمه ببعض معاني الفعل الغائب كما يلت السويق أو الطعام....
لكن المجاز ليس إشرابا بل هو استبدال محض..

أبو فالح عبدالله
24-11-07, 04:11 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

الشيوخ الأكارم ..اعذروا مثلي بأن يتطفّل.

المكرم أبا المعز أعزك الله بالإسلام.. لم تتطرق إلى دلالة (الاستقراء) على اعتبار <تعدية بعض الأفعال ببعض الحروف> على وجه الأغلبية =على كون معانيها حقيقية ..بمعنى غالبة متبادرة.
فهذا هو العرف المعهود في الاستعمال.

فنود أن نستفيد منكم في هذه الناحية، ولو لم نعتبر (المجاز) من المفاهيم الناهضة في العربية ، فما سيكون التوجيه في هذه الحالة ونحن نرصد أثر الدلالة (الاستعمالية) لهذه الأفعال في كونها حقيقة في أصلها أو مجازاً في تضميناتها؟

يقول أبو مالك:
وكذلك في التضمين، إذا كان المعهود من استعمال الفعل تعديته بحرف معين، وكان ذلك شائعا معروفا في كلام العرب، فإن ذلك يدل على اختصاص هذا الفعل بهذا الحرف، فإذا جاء الفعل في بعض المواضع متعديا بحرف آخر، كان لنا أن نحكّم المعهود الذهني السابق في أن الظاهر غير مراد، لا سيما إذا كان السياق لا يأباه.

هذا نلمسه بوضوح في (أساس البلاغة) للزمخشري ..وكأنه قد بنى فكرة الكتاب عليه، وهو لا يضيع فرصة في التنبيه على التضمين ..لكن بأسلوب غير مباشر فهو يكرر ذكر الفعل بمعناه المجازي حينما يعديه بحرف معين قليل استعماله به، بعد أن يذكر الفعل بمعناه الحقيقي إما بحرفه الغالب تعديته به أو يكون غير معدىً أصلاً!

أرجو الإفادة .. فأنا غير مختص بهذا المجال، وأحب معرفة رأيكم مع الإيضاح.

أبو عبد المعز
24-11-07, 11:14 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
أخي الكريم..
أفضل أن ننطلق من أمثلة ملموسة لكي لا يتشعب بنا التعميم عن المراد(لاحظ أني استعملت التضمين هنا أيضا فأشربت فعل "التشعب" معنى فعل "الابتعاد" بقرينة حرف الجر "عن" المصاحب عادة لفعل ابتعد)
- طلب منه/ طلب إليه...
-أغلظ له/ أغلظ عليه..
-نَقَمَ مِنْهُ وَعَلَيْهِ/نقمه...
-اكتالوا من الناس/اكتالوا على الناس..
في الشق الأول من كل مثال جاء الفعل متعديا بالحرف الذي أثبته الاستقراء كما قال أبو مالك فيما اقتبسته عنه:
وكذلك في التضمين، إذا كان المعهود من استعمال الفعل تعديته بحرف معين، وكان ذلك شائعا معروفا في كلام العرب، فإن ذلك يدل على اختصاص هذا الفعل بهذا الحرف،
لكن في الشق الثاني من كل مثال جاء الفعل متعديا بغير الحرف المعهود بالاستقراء...
كان من الممكن منهجيا أن يقال :هنا "شذوذ" أو" نكارة" أو ربما "خطأ"...لكنهم لم يحكموا بذلك لأن هذه الظاهرة شائعة عمن لا يجوز نسبتهم إلى الخطأ..فكان لهم سبيل آخرفقالوا:
هنا تضمين..
بمعنى تضمن هذا الفعل معنى فعل آخر ..لكن أي فعل؟
لا بد من شرطين لتحديد ذلك الفعل الغائب ،هنا نلتجيء ثانية إلى الاستقراء:
-فعل يتعدى بالحرف الذي" استولى" عليه "المنافس الجديد" كما عهد فيه بالاستقراء.
-الفعل المستعمل والفعل الغائب يجب أن ينتميا إلى حقل دلالي واحد..
بهذين الشرطين سيتم تأويل الأمثلة على النحو التالي:
- طلب إليه.....(رغب إليه)
فرغب هو الذي يتعدي ب"إلى" ،فإن قلت لم هذا الفعل بعينه وفي اللغة مئات الافعال التي تتعدى ب"إلى" قلنا لأنه ينتمي إلى الحقل الدلالي الذي ينتمي إليه فعل" طلب".
-أغلظ عليه....(قسا عليه)
وهكذا...
وأحيانا قد لا تجد فعلا محددا يطلبه التضمين فتفترض معنى نوعيا لا شخصيا منه :
اكتالوا على الناس...
فيمكن هنا أن نشيرإلى معنى نوعي مرتبط بالتسلط والتحكم والاستعلاء..فتقول كان الاكتيال مشربا بكل ذلك..
لكن من وجهة نظر بلاغية أستبعد المجاز ...وأفضل أن يكون التضمين مندرجا ضمن باب آخر من البلاغة وهو باب الإيجاز في فن علم المعاني...كما قال صاحب مغني اللبيب:
وفائدة التضمين: أن يُدلَّ بكلمة واحدة على معنى كلمتين،...
والله أعلم.

فريد البيدق
26-11-07, 01:55 PM
بوركتم أيها الإخوة!
قرأت بحثا مؤخرا يرى فيه صاحبه دلالة الفعلين متراكبتين؛ فهل هذا ينفي ادعاء المجاز؟

أبو مالك العوضي
30-11-07, 12:20 PM
للفائدة فقط:

قال الطوفي في ( الإكسير ):

(( واعلم أن الاستعارة تقع في الأسماء نحو: رأيت ليوثا، وفي الصفات نحو: رأيت صما عن الخير، وفي الأفعال نحو: أضاء الحق وأقبل وانقمع الباطل وأدبر. ولقائل أن يقول: هذا مجاز في النسبة لا في نفس الفعل. وفي الحروف، كإقامة بعضها مقام بعض نحو (عينا يشرب بها المقربون) أي منها، (فاسأل به خبيرا) أي عنه، (فإنما يسرناه بلسانك) أي عليه، والحق أن هذا مجاز وليس استعارة، إذ لا تشبيه فيه ))

توبة
12-03-08, 10:15 PM
للفائدة فقط:قال الطوفي في ( الإكسير ):(( واعلم أن الاستعارة تقع في الأسماء نحو: رأيت ليوثا، وفي الصفات نحو: رأيت صما عن الخير، وفي الأفعال نحو: أضاء الحق وأقبل وانقمع الباطل وأدبر. ولقائل أن يقول: هذا مجاز في النسبة لا في نفس الفعل. وفي الحروف، كإقامة بعضها مقام بعض نحو (عينا يشرب بها المقربون) أي منها، (فاسأل به خبيرا) أي عنه، (فإنما يسرناه بلسانك) أي عليه، والحق أن هذا مجاز وليس استعارة، إذ لا تشبيه فيه ))
الشيخ الكريم أبومالك العوضي
بارك الله فيك،هل لك أن تفيدنا ما مقصود الطوفي من اصطلاح "المجاز" هنا؟؟