المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحاديث كتاب التوحيد لابن خزيمة : هل توجد دراسة لها ؟


عبد السلام هندي
27-08-03, 06:55 AM
- عن ابن مسعود، عن ناس من أصحاب النبي صصص : (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات).
قال: أن الله تبارك وتعالى كان على عرشه على الماء ولم يخلق شيئاً غير ما خلق (قبل) الماء، فلما اراد أن يخلق الخلق اخرج من الماء دخاناً فأرتفع فوق الماء فسما عليه فسماه سماء، ثم ايبس الماء فجعله أرضاً واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع اراضين في يومين في الاحد والاثنين فخلق الأرض على حوت، والحوت هو النون الذي ذكره الله (عز وجل) في القرآن بقوله: (ن. والقلم).


- عن ابن عباس: " أن رسول الله صصص أنشد قول أمية ابن أبي الصلت الثقفي:
رجل وثور تحت رجل يمينة والنسرللاخرى وليث مرصد
والشمس تصبح كل احر ليلة حمراء يصبح لونها يتورد.
تأبي فما تطلع لنا في رسلها إلا معذبة والا تجلد
فقال رسول الله صصص صدق"

ما حكم هذه الروايات ؟

الحميدي3
27-08-03, 07:35 AM
الأخ عبد السلام الهندي
إجابة على سؤالك عن كتاب التوحيد لإبن خزيمة ؟ نعم يوجد تحقيق وتعليق لسمير الزهيري وهو مطبوع في مجلدين ومتداول في الاسواق

ابو عبدالله 1
28-08-03, 06:13 AM
هناك تحقيق للشيخ عبد العزيز الشهوان للكتاب
وهو رسالته للدكتوراه

محمد عبد العزيز الجزائري
16-09-18, 05:53 PM
- عن ابن مسعود، عن ناس من أصحاب النبي صصص : (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات).
قال: أن الله تبارك وتعالى كان على عرشه على الماء ولم يخلق شيئاً غير ما خلق (قبل) الماء، فلما اراد أن يخلق الخلق اخرج من الماء دخاناً فأرتفع فوق الماء فسما عليه فسماه سماء، ثم ايبس الماء فجعله أرضاً واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع اراضين في يومين في الاحد والاثنين فخلق الأرض على حوت، والحوت هو النون الذي ذكره الله (عز وجل) في القرآن بقوله: (ن. والقلم).


في كتاب التوحيد لابن خزيمة بتحقيق عبد العزيز بن إبراهيم الشهوان (وفي الهامش كلامه):

3- (595): حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، قال: ثنا عمرو بن حماد، -يعني ابن طلحة القنَّاد-، قال: ثنا أسباط، -وهو ابن نصر الهَمْداني-، عن السدي، عن أبي مالك، عن أبي صالح، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، وعن مرة الهَمْداني، عن ابن مسعود، عن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات..} قال: " إن الله تبارك وتعالى كان عرشه على الماء(*)، ولم يخلق شيئا غير ما خلق (قبل) الماء، فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء فسما عليه فسماه سماء، ثم أيبس الماء فجعله أرضا واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع أراضين في يومين في الأحد والاثنين فخلق الأرض على حوت، والحوت هو النون الذي ذكره الله عز وجل في القرآن بقوله: {ن والقلم} والحوت في الماء، والماء على (ظهر) صفاة، والصفاة على ظهر ملك، والملك على الصخرة، والصخرة في الريح، وهي الصخرة التي ذكر لقمان ليست في السماء ولا في الأرض، فتحرك الحوت، فاضطربت، فتزلزلت الأرض، فأرسى عليها الجبال، فقرت، فالجبال تفخر على الأرض فذلك قوله تعالى: {جعل لها رواسي أن تميد بكم...} وخلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين، في الثلاثاء والأربعاء، فذلك حين يقول: {أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها}
يقول: أنبت أشجارها وقدر فيها أقواتها لأهلها في أربعة أيام سواء للسائلين، يقول: من سأل فهكذا الأمر، {ثم استوى إلى السماء وهي دخان}، وكان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تتنفس، فجعلها سماء واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع سماوات في يومين في الخميس والجمعة، وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه (خلق) السماوات والأرض(**) ".
----------------------
تخريج:
أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (ص: 379-380)؛ والذهبي في العلو (ص: 105)؛ وابن جرير الطبري في التفسير: (29/14)؛ وذكره ابن كثير في تفسيره (4/400)، عن ابن عباس موقوفا.
والحديث إسناده ضعيف، لضعف (أبي صالح باذام).

(*) الصحيح: أن الله عز وجل لم يستو على عرشه إلا بعد خلق السموات والأرض، كما جاء في القرآن الكريم {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش...} (الأعراف: 54). وليس استواؤه قبل ذلك. والله أعلم.

(**) هذه قصة خيالية لا أصل لها ولعلها من الإسرائيليات، فليست الأرض على ظهر حوت ولا الحوت في الماء...إلخ.

محمد عبد العزيز الجزائري
16-09-18, 08:44 PM
في كتاب التوحيد لابن خزيمة بتحقيق عبد العزيز بن إبراهيم الشهوان (وفي الهامش كلامه):

3- (595): حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، قال: ثنا عمرو بن حماد، -يعني ابن طلحة القنَّاد-، قال: ثنا أسباط، -وهو ابن نصر الهَمْداني-، عن السدي، عن أبي مالك، عن أبي صالح، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، وعن مرة الهَمْداني، عن ابن مسعود، عن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم....

إسناد مشابه في تفسير الطبري إلا الراوي الأول، وانظر ماذا علق عليه الشيخ أحمد شاكر!

168 - حدثنى موسى بن هارون الهَمْدَانى، قال: حدثنا عمرو بن حماد القَنَّاد، قال: حدثنا أسباط بن نصر الهمدانى، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّى، عن أبى مالك، وعن أبى صالح، عن ابن عباس - وعن مرة الهمدانى عن ابن مسعود - وعن ناس أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ، هو يوم الحساب.الخبر 168 - هذا الإسناد من أكثر الأسانيد دورانًا في تفسير الطبرى، إن لم يكن أكثرها، فلا يكاد يخلو تفسير آية من رواية بهذا الإسناد. وقد عرض الطبرى نفسه في (ص 121 بولاق، سطر: 28 وما بعده) ، فقال، وقد ذكر الخبر عن ابن مسعود وابن عباس بهذا الإسناد: "فإن كان ذلك صحيحًا، ولست أعلمه صحيحًا، إذ كنت بإسناده مرتابًا. . . . ". ولم يبين علة ارتيابه فى إسناده، وهو مع ارتيابه قد أكثر من الرواية به. ولكنه لم يجعلها حجة قط.
بيد أنى أراه إسنادا يحتاج إلى بحث دقيق. ولأئمة الحديث كلام فيه وفى بعض رجاله. وقد تتبعت ما قالوا وما يدعو إليه بحثه، ما استطعت، وبدا لى فيه رأى، أرجو أن يكون صوابًا، إن شاء الله. وما توفيقى إلا بالله:
أما شيخ الطبرى، وهو "موسى بن هارون الهمدانى": فما وجدت له ترجمة، ولا ذكرًا في شىء مما بين يدى من المراجع، إلا ما يرويه عنه الطبرى أيضًا في تاريخه، وهو أكثر من خمسين موضعًا في الجزءين الأول والثانى منه. وما بنا من حاجة إلى ترجمته من جهة الجرح والتعديل، فإن هذا التفسير الذى يرويه عن عمرو بن حماد، معروف عند أهل العلم بالحديث. وما هو إلا رواية كتاب، لا رواية حديث بعينه.
و"عمرو بن حماد": هو عمرو بن حماد بن طلحة القناد، وقد ينسب إلى جده، فيقال "عمرو بن طلحة"، وهو ثقة، روى عنه مسلم في صحيحه، وترجمه ابن سعد في الطبقات 6: 285، وقال: "وكان ثقة إن شاء الله" مات سنة 222. وترجمه ابن أبى حاتم في الجرح والتعديل 3 / 1 / 228، وروى عن أبيه ويحيى بن معين أنهما قالا فيه: "صدوق".
أسباط بن نصر الهمدانى: مختلف فيه، وضعفه أحمد، وذكره ابن حبان في الثقات: 410، وترجمه البخارى في الكبير 1 / 2 / 53 فلم يذكر فيه جرحًا، وترجمه ابن أبى حاتم في الجرح والتعديل 1 / 1 / 332، وروى عن يحيى بن معين قال: "أسباط بن نصر ثقة". وقد رجحنا توثيقه فى شرح المسند، في الحديث 1286.
إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبى كريمة السدى: هو السدى الكبير، قرشى بالولاء، مولى زينب بنت قيس بن مخرمة، من بنى عبد مناف، كما نص على ذلك البخارى في تاريخيه: الصغير: 141 - 142، والكبير 1 / 1 / 361، وهو تابعى، سمع أنسًا، كما نص على ذلك البخارى أيضًا، وروى عن غيره من الصحابة، وعن كثير من التابعين. وهو ثقة. أخرج له مسلم في صحيحه، وثقه أحمد بن حنبل، فيما روى ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل 1 / 1 / 184، وروى أيضًا عن أحمد، قال: "قال لى يحيى بن معين يومًا عند عبد الرحمن بن مهدى: السدى ضعيف، فغضب عبد الرحمن، وكره ما قال" ، وفى الميزان والتهذيب "أن الشعبى قيل له: إن السدى قد أعطى حظًا من علم القرآن، فقال: قد أعطى حظًا من جهل بالقرآن! ". وعندى أن هذه الكلمة من الشعبى قد تكون أساسا لقول كل من تكلم في السدى بغير حق. ولذلك لم يعبأ البخارى بهذا القول من الشعبى، ولم يروه، بل روى فى الكبير عن مسدد عن يحيى قال: " سمعت ابن أبى خالد يقول: السدى أعلم بالقرآن من الشعبى". وروى في تاريخيه عن ابن المدينى عن يحيى، وهو القطان، قال: "ما رأيت أحدًا يذكر السدى إلا بخير، وما تركه أحد". وفي التهذيب: "قال العجلى: ثقة عالم بالتفسير راوية له". وقد رجحنا توثيقه فى شرح المسند 807. وتوفى السدى سنة 127.
و"السدى": بضم السين وتشديد الدال المهملتين، نسبة إلى "السدة"، وهي الباب، لأنه كان يجلس إلى سدة الجامع بالكوفة، ويبيع بها المقانع.
أبو مالك: هو الغفارى، واسمه غزوان. وهو تابعى كوفى ثقة. ترجمه البخارى فى الكبير 4 / 1 / 108، وابن سعد في الطبقات 6: 206، وابن أبى حاتم في الجرح والتعديل 3 / 2 / 55، وروى توثيقه عن يحيى بن معين.
أبو صالح: هو مولى أم هانئ بنت أبى طالب، واسمه باذام، ويقال باذان. وهو تابعى ثقة، رجحنا توثيقه فى شرح المسند 2030، وترجمه البخارى فى الكبير 1 / 2 / 144، وروى عن محمد بن بشار، قال: "ترك ابن مهدى حديث أبى صالح". وكذلك روى ابن أبى حاتم في ترجمته فى الجرح والتعديل 1 / 1 / 431 - 432 عن أحمد بن حنبل عن ابن مهدى. ولكنه روى أيضًا عن يحيى بن سعيد القطان، قال: " لم أرَ أحدًا من أصحابنا ترك أبا صالح مولى أم هانئ، وما سمعت أحدًا من الناس يقول فيه شيئًا، ولم يتركه شعبة ولا زائدة ولا عبد الله بن عثمان". وروى أيضًا عن يحيى بن معين، قال: " أبو صالح مولى أم هانئ ليس به بأس، فإذا روى عنه الكلبي فليس بشىء، وإذا روى عنه غير الكلبى فليس به بأس، لأن الكلبي يحدث به مرة من رأيه، ومرة عن أبى صالح، ومرة عن أبى صالح عن ابن عباس". يعنى بهذا أن الطعن فيما يروى عنه إنما هو في رواية الكلبى، كما هو ظاهر.
هذا عن القسم الأول من هذا الإسناد. فإنه في حقيقته إسنادان أو ثلاثة. أولهما هذا المتصل بابن عباس.
والقسم الثانى، أو الإسناد الثانى: "وعن مرة الهمدانى عن ابن مسعود". والذى يروى عن مرة الهمدانى: هو السدى نفسه.
ومرة: هو ابن شراحيل الهمدانى الكوفي، وهو تابعي ثقة، من كبار التابعين، ليس فيه خلاف بينهم.
والقسم الثالث، أو الإسناد الثالث: "وعن ناس من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم".
وهذا أيضًا من رواية السدى نفسه عن ناس من الصحابة.
فالسدى يروى هذه التفاسير لآيات من القرآن: عن اثنين من التابعين عن ابن عباس، وعن تابعى واحد عن ابن مسعود، ومن رواية نفسه عن ناس من الصحابة.
وللعلماء الأئمة الأقدمين كلام في هذا التفسير، بهذه الأسانيد، قد يوهم أنه من تأليف مَن دون السدى من الرواة عنه، إلا أنى استيقنت بعدُ، أنه كتاب ألفه السدى.
فمن ذلك قول ابن سعد فى ترجمة "عمرو بن حماد القناد" 6: 285: "صاحب تفسير أسباط بن نصر عن السدى". وقال في ترجمة "أسباط بن نصر" 6: 261: "وكان راوية السدى، روى عنه التفسير". وقال قبل ذلك في ترجمة "السدى" 6: 225: "إسماعيل بن عبد الرحمن السدى، صاحب التفسير". وقال قبل ذلك أيضًا، فى ترجمة "أبى مالك الغفاري" 6: 206: "أبو مالك الغفارى صاحب التفسير، وكان قليل الحديث".
ولكن الذى يرجح أنه كتاب ألفه السدى، جمع فيه التفسير، بهذه الطرق الثلاث، قول أحمد بن حنبل فى التهذيب 1: 314، فى ترجمة السدى: "إنه ليحسن الحديث، إلا أن هذا التفسير الذى يجىء به، قد جعل له إسنادًا، واستكلفه". وقول الحافظ في التهذيب أيضًا 1: 315: "قد أخرج الطبرى وابن أبى حاتم وغيرهما، فى تفاسيرهم، تفسير السدى، مفرقًا فى السور، من طريق أسباط بن نصر عنه".
وقول السيوطى فى الإتقان 2: 224 فيما نقل عن الخليلى فى الإرشاد: "وتفسير إسماعيل السدى، يورده بأسانيد إلى ابن مسعود وابن عباس. وروى عن السدى الأئمة، مثل الثورى وشعبة. ولكن التفسير الذى جمعه، رواه أسباط بن نصر. وأسباط لم يتفقوا عليه. غير أن أمثل التفاسير تفسير السدى". ثم قال السيوطى: "وتفسير السدى، [الذى] أشار إليه، يورد منه ابن جرير كثيرًا، من طريق السدى عن أبى مالك وعن أبى صالح عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، و [عن] ناس من الصحابة. هكذا. ولم يورد منه ابن أبى حاتم شيئًا، لأنه التزم أن يخرج أصح ما ورد. والحاكم يخرج منه في مستدركه أشياء، ويصححه، لكن من طريق مرة عن ابن مسعود وناس، فقط، دون الطريق الأول، وقد قال ابن كثير: إن هذا الإسناد يروى به السدى أشياء فيها غرابة".
وأول ما نشير إليه فى هذه الأقوال: التناقض بين قولى الحافظ ابن حجر والسيوطى، فى أن ابن أبى حاتم أخرج تفسير السدى مفرقًا فى تفسيره، كما صنع الطبرى، فى نقل الحافظ، وأنه أعرض عنه، فى نقل السيوطى. ولست أستطيع الجزم فى ذلك بشىء، إذ لم أرَ تفسير ابن أبى حاتم. ولكنى أميل إلى ترجيح نقل ابن حجر، بأنه أكثر تثبتًا ودقة في النقل من السيوطى.
ثم قد صدق السيوطى فيما نقل عن الحاكم. فإنه يروى بعض هذا التفسير فى المستدرك، بإسناده، إلى أحمد بن نصر: "حدثنا عمرو بن طلحة القناد حدثنا أسباط بن نصر، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدى، عن مرة الهمدانى، عن عبد الله بن مسعود، وعن أناس من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم". ثم يصححه على شرط مسلم، ويوافقه الذهبى فى تلخيصه. من ذلك فى المستدرك 2: 258، 260، 273، 321.
والحاكم فى ذلك على صواب، فإن مسلمًا أخرج لجميع رجال هذا الإسناد. من عمرو بن حماد بن طلحة القناد إلى مرة الهمدانى. ولم يخرج لأبى صالح باذام ولا لأبى مالك الغفارى، فى القسم الأول من الإسناد الذى روى به السدى تفاسيره.
أما كلمة الإمام أحمد بن حنبل في السدى "إلا أن هذا التفسير الذى يجىء به، قد جعل له إسنادًا واستكلفه" فإنه لا يريد ما قد يفهم من ظاهرها: أنه اصطنع إسنادا لا أصل له؛ إذ لو كان ذلك، لكان -عنده- كذابًا وضاعًا للرواية. ولكنه يريد -فيما أرى، والله أعلم- أنه جمع هذه التفاسير، من روايته عن هؤلاء الناس: عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة، ثم ساقها كلها مفصلة، على الآيات التى ورد فيها شىء من التفسير، عن هذا أو ذاك أو أولئك، وجعل لها كلها هذا الإسناد، وتكلف أن يسوقها به مساقًا واحدًا.
أعنى: أنه جمع مفرق هذه التفاسير فى كتاب واحد، جعل له فى أوله هذه الأسانيد. يريد بها أن ما رواه من التفاسير فى هذا الكتاب، لا يخرج عن هذه الأسانيد. ولا أكاد أعقل أنه يروى كل حرف من هذه التفاسير عنهم جميعا. فهو كتاب مؤلف فى التفسير، مرجع ما فيه إلى الرواية عن هؤلاء، في الجملة، لا في التفصيل.
إنما الذى أوقع الناس فى هذه الشبهة، تفريق هذه التفاسير فى مواضعها، مثل صنيع الطبرى بين أيدينا، ومثل صنيع ابن أبى حاتم، فيما نقل الحافظ ابن حجر، ومثل صنيع الحاكم فى المستدرك. فأنا أكاد أجزم أن هذا التفريق خطأ منهم، لأنه يوهم القارئ أن كل حرف من هذه التفاسير مروى بهذه الأسانيد كلها، لأنهم يسوقونها كاملة عند كل إسناد، والحاكم يختار منها إسنادًا واحدًا يذكره عند كل تفسير منها يريد روايته. وقد يكون ما رواه الحاكم -مثلا- بالإسناد إلى ابن مسعود، ليس مما روى السدى عن ابن مسعود نصًا. بل لعله مما رواه من تفسير ابن عباس، أو مما رواه ناس من الصحابة، روى عن كل واحد منهم شيئًا، فأسند الجملة، ولم يسند التفاصيل.
ولم يكن السدى ببدع في ذلك، ولا يكون هذا جرحًا فيه ولا قدحًا. إنما يريد إسناد هذه التفاسير إلى الصحابة، بعضها عن ابن عباس، وبعضها عن ابن مسعود، وبعضها عن غيرهما منهم. وقد صنع غيره من حفاظ الحديث وأئمته نحوًا مما صنع، فما كان ذلك بمطعن فيهم، بل تقبلها الحفاظ بعدهم، وأخرجوها فى دواوينهم. ويحضرنى الآن من ذلك صنيع معاصره: ابن شهاب الزهرى الإمام. فقد روى قصة حديث الإفك، فقال: "أخبرنى سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله مما قالوا. وكلهم حدثنى طائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصًا، وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذى حدثنى، وبعض حديثهم يصدق بعضا "، إلخ.
فذكر الحديث بطوله. وهو في صحيح مسلم 2: 333 - 335. وسيأتى فى تفسير الطبرى (18: 71 - 74 بولاق) . ورواه الإمام أحمد والبخارى فى صحيحه، كما فى تفسير ابن كثير 6: 68 - 73. ثم قال ابن كثير: " وهكذا رواه ابن إسحاق عن الزهرى كذلك، قال: " وحدثنى يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة، وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة ". وإسناد ابن إسحاق الأخير فى الطبرى أيضًا. والإسنادان كلاهما رواهما ابن إسحاق عن الزهرى، فى السيرة (ص 731 من سيرة ابن هشام) .
والمثل على ذلك كثيرة، يعسر الآن تتبعها.
وقد أفادنا هذا البحث أن تفسير السدى من أوائل الكتب التى ألفت فى رواية الأحاديث والآثار.
وهو من طبقة عالية، من طبقة شيوخ مالك من التابعين.
وبعد: فأما هذا الخبر بعينه، فقد رواه الحاكم فى المستدرك 2: 258، بالإسناد الذى أشرنا إليه، من رواية السدى عن مرة عن ابن مسعود، وعن أناس من الصحابة. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". وافقه الذهبي. ونقله السيوطى فى الدر المنثور 1: 14 عن "ابن جرير والحاكم، وصححه، عن ابن مسعود وناس من الصحابة ".

ابن غرم الغامدي
20-09-18, 05:31 PM
تحقيق سمير الزهيري أفضل بكثير

ابن غرم الغامدي
20-09-18, 05:32 PM
الزهيري في مجلدين
والشهوان رسالة علمية في ثلاث مجلدات

محمد عبد العزيز الجزائري
21-09-18, 12:21 PM
ملاحظتان:

الأولى:


"..فذلك قوله تعالى: {جعل لها رواسي أن تميد بكم...} وخلق الجبال فيها...".


كذا في تحقيق الشهوان، ولا توجد آية هكذا في المصحف!؛ وأما في تحقيق الزهيري، بحسب الشاملة: "..فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ}..".

الثانية: الكلام المنقول عن الشيخ أحمد شاكر رحمه الله أخذته من الشاملة وقابلته بالمطبوع، وتركتُ الياءات دون تنقيط كما وردت، لأنه يشكل في بعض الأحيان التنقيط، وتبين لي أن الشاملة فيها كثير من التصحيف!.

محمد عبد العزيز الجزائري
21-09-18, 01:35 PM
- عن ابن عباس: " أن رسول الله صصص أنشد قول أمية ابن أبي الصلت الثقفي:
رجل وثور تحت رجل يمينة والنسرللاخرى وليث مرصد
والشمس تصبح كل احر ليلة حمراء يصبح لونها يتورد.
تأبي فما تطلع لنا في رسلها إلا معذبة والا تجلد
فقال رسول الله صصص صدق"

ما حكم هذه الروايات ؟

قال ابن خزيمة رحمه الله: (وفي الهامش الحكم على الرواة وتخريج الحديث مستفادا من تحقيق الشهوان)

1- (111): فحدثنا محمد بن عيسى(1)، قال: ثنا سلمة بن الفضل(2)، قال: حدثني محمد بن إسحاق(3).
وحدثنا محمد بن أبان(4)، قال: ثنا يونس بن بكير(5)، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس(6)، عن عكرمة(7) مولى ابن عباس، عن ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشد قول أمية بن أبي الصلت الثقفي:
رجل وثور تحت رجل يمينه ... والنسر للأخرى وليث مرصد
والشمس تصبح كل آخر ليلة ... حمراء يصبح لونها يتورد
تأبى فما تطلع لنا في رسلها ... إلا معذبةً وإلا تجلد
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صدق».
-----------------
(1) محمد بن عيسى: مقبول روى له النسائي.
(2) سلمة بن الفضل: صدوق كثير الخطأ. روى له الترمذي وأبو داود.
(3) محمد بن إسحاق: صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر. روى له البخاري تعليقا، ومسلم، والأربعة.
(4) محمد بن أبان: ثقة حافظ. روى له الجماعة إلا مسلم.
(5) يونس بن بكير: صدوق يخطئ. روى له البخاري تعليقا، ومسلم وأبو داود والترمذي والبزار وابن ماجه.
(6) يعقوب بن عتبة: ثقة. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه.
(7) عكرمة: ثقة ثبت. روى له الجماعة.

تخريج الحديث:
آ- أخرجه أحمد في مسنده (1/256) عن محمد بن إسحاق به.
ب- والدارمي في سننه (2/296) عن عبيدة بن سليمان به.
ج- والبيهقي في الأسماء (360) عن يونس بن بكير به.
د- وابن أبي عاصم في السنة (ص: 256) باب: (125).
هـ- والآجري في الشريعة (ص: 495).


قال ابن خزيمة رحمه الله:

2- (...): حدثنا محمد بن يحيى(1)، قال: ثنا محمد بن عيسى -يعني ابن الطباع-، قال: ثنا عبدة -يعني ابن سليمان-(2) قال: ثنا محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد مثله غير أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صدق أمية بن أبي الصلت في بيتين من شعره، قال رجل وثور..» ، بمثله لفظا واحدا.
--------------------
(1) محمد بن يحيى: ثقة حافظ جليل. روى له الجماعة.
(2) عبدة بن سليمان: ثقة ثبت. روى له الجماعة.


قال ابن خزيمة رحمه الله:

3- (112): حدثنا محمد بن أبان، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتين من قول أمية بن أبي الصلت الثقفي:
رجل وثور تحت رجل يمينه ... والنسر للأخرى وليث مرصد
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صدق» ، وأنشد قوله:
لا الشمس تأبى فما تخرج ... إلا معذبة وإلا تجلد
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صدق».
قال أبو بكر: وإلا تجلد: معناه: اطلعي، كما قال: ابن عباس.


4- (113) حدثنا أبو هشام، زياد بن أيوب(1) قال: ثنا إسماعيل -يعني ابن علية-(2)، قال: ثنا عمارة بن أبي حفصة(3)، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر القصة.
قال عكرمة: فقلت لابن عباس: وتجلد الشمس؟ فقال: عضضت بهن أبيك، إنما اضطره الروي إلى أن قال: تجلد.
-----------------
(1) زياد بن أيوب: ثقة حافظ. روى له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
(2) إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية: ثقة حافظ. روى له الجماعة.
(3) عمارة بن أبي حفصة: ثقة. روى له البخاري ومسلم.

أبو يوسف الفلسطيني
21-09-18, 02:05 PM
هناك على اليوتيوب عدة شروح للكتاب لعدة شيوخ منهم:
1- المحدث عبد الله السعد
2-المحدث خالد الفليج
3-المحدث مصطفى العدوي
4-الامام ابن باز
5- الشيخ خالد بن عبد الرحمن بن زكي المصري
6- الشيخ محمد هشام طاهري الافغاني
7-الشيخ خالد منصور
8-الشيخ فلاح مندكار
9-الشيخ جابر القرني
10-أبو داود الدمياطي

ابو البراء محمد طه
25-01-19, 11:32 AM
من التخريجات القوية المهتمة بابراز العلل والاختلافات، تخريج الاخ يحيى بن سوس باشراف الشيخ مصطفى العدوي، دار ابن رجب والفوائد.