المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قواعد البيانات الببليوجرافية للمخطوطات العربية في مصر


عمر عبدالتواب
27-11-07, 01:45 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



وليد غالي نصر. قواعد البيانات الببليوجرافية للمخطوطات العربية في مصر : دراسة تقييمية لبنيتها وأساليب إتاحتها .- إشراف مصطفى حسام الدين .- القاهرة : و.غ ، 2005 (أطروحة ماجستير ، قسم المكتبات والوثائق والمعلومات ، جامعة القاهرة)



تمهيد

يشهد العصر الحالي تطورات سريعة في مجال تكنولوجيا المعلومات، التي بدأت منذ زمن ليس ببعيد باستخدام الحاسبات الإلكترونية، ثم تطورت بالتزاوج بين الحاسبات وتكنولوجيا الاتصالات فأنتجت الشبكات المحلية، ثم الشبكات الواسعة، التي تطورت وتشابكت بدورها حتى ظهرت الإنترنت (الشبكة الدولية للمعلومات) وتطبيقاتها المتعددة.

ومن أبرز التطبيقات التكنولوجية في هذا الصدد قواعد البيانات سواء قواعد بيانات النصوص الكاملة أو قواعد البيانات المزودة بصور للنصوص الكاملة أو لأجزاء منها وذلك بغرض إتاحة النصوص الكاملة لأوعية المعلومات إلى جانب التسجيلات الببليوجرافية التي تصفها. ومنذ ذلك الحين وأقدمت مكتبات كثيرة في العالم على إعداد قواعد البيانات التي تتضمن صوراً من مقتنياتها المخطوطة سواء العربية أو الإسلامية على الإنترنت.

وقد ظهرت في مصر منذ مطلع التسعينيات عدد من قواعد البيانات الببليوجرافية للمخطوطات العربية، منها ما توقف العمل فيها مثل قاعدة بيانات معهد المخطوطات، وأخرى مازال العمل مستمراً فيها مثل قاعدة بيانات دار الكتب المصرية، وثالثة أقيمت جديداً مثل قاعدة بيانات المكتبة المركزية للمخطوطات الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف المصرية.

وتتناول هذه الدراسة قواعد البيانات الببليوجرافية للمخطوطات العربية في مصر كأحد أساليب ضبطها بشكل معياري وإتاحتها للمستفيدين بجميع فئاتهم.

مشكلة الدراسة وأهميتها

تتناول هذه الدراسة قواعد البيانات الببليوجرافية للمخطوطات العربية التي أنشئت في مصر، وذلك من خلال زاويتين: الزاوية الأولى، دراسة هذه القواعد وتقييمها. أما الزاوية الثانية فهى استشراف مستقبل ضبط وإتاحة المخطوطات العربية على المستوى الوطني في ظل تكنولوجيا المعلومات.

ويمكن تصور مشكلة الدراسة في أنه رغم وجود عدد من قواعد البيانات الببليوجرافية للمخطوطات العربية في مصر أبرزها قاعدة بيانات دار الكتب المصرية، وقاعدة بيانات معهد المخطوطات العربية، وقاعدة بيانات المكتبة الأزهرية، إلا أن هذه القواعد هى أعمال منفردة تختلف فيما تطبقه من نظم ومعايير، كما أنه لا تجمعها شبكة لتحقق أكبر إفادة ممكنة منها سواء بالنسبة للمكتبات من ناحية أو المستفيدين من ناحية أخرى، الأمر الذي يتطلب دراسة هذه القواعد وتقييمها في ضوء المعايير والمواصفات العلمية.

وتتلخص أهمية هذه الدراسة في العناصر التالية:

1. تكتسب أى دراسة تتناول المخطوطات العربية أهميتها من أهمية المخطوطات نفسها، وقد حظيت المخطوطات العربية بالعديد من الدراسات التي تناولت جوانبها المختلفة مثل تاريخها وأهميتها وضبطها وإتاحتها على مستوى مصر والعالم العربي والغربي غير أنه لم تكن هناك أى دراسة تهتم بتطبيقات تكنولوجيا المعلومات في مجال المخطوطات.

2. رغم أهمية تطبيقات قواعد البيانات في مجال المخطوطات العربية إلا أنها لم تحظ باهتمام كاف في الدراسات الأكاديمية التي تناولت المخطوطات العربية خصوصاً أن الأدوات التقليدية للضبط الببليوجرافي للمخطوطات العربية يكتنفها مشاكل عدة لعل أهمها هو قصورها في تلبية احتياجات المستفيدين، بالإضافة إلى وجود فجوات زمنية في تغطية هذه الأدوات، هذا بالإضافة إلى المشكلات المرتبطة بعملية البحث والاسترجاع فيها، ومستوى إخراجها فنياً ومادياً مما يجعل البحث عن شكل آخر لهذه الأدوات والمتمثل في قواعد البيانات الببليوجرافية ضرورة لتجاوز أوجه القصور في هذه الأدوات التقليدية.

3. يمثل تقييم قواعد البيانات أحد الخطوات الضرورية في حياة أى نظام معلومات أو قاعدة بيانات، وتفيد نتائج التقييم كل الأطراف المرتبطة بقاعدة البيانات بداية من مصممي هذه القواعد مروراً بالمؤسسات التي تقتني هذه القواعد حتى المستفيد من القواعد نفسها، وبناء عليه فتعتبر هذه الدراسة من الأهمية بمكان ما يجعلها دليلاً لكل الفئات سالفة الذكر والتي لها علاقة بالمخطوطات العربية.

4. أن المؤسسات والهيئات التي تقتني المخطوطات في مصر والوطن العربي، والتي تهتم بتطبيق تكنولوجيا المعلومات في هذا المجال، لابد أن يكون لديها حاجة لتنفيذ مشروعات لإنشاء قواعد بيانات ببليوجرافية للمخطوطات العربية، وبالتالي تحاول هذه الدراسة بيان المتطلبات المادية والفنية لإنشاء هذه القواعد، علاوة على تحديد المعايير المطلوب توافرها عند التنفيذ، هذا إلى جانب محاولة تقديم تصور لمشروع نظام وطني لضبط ولإتاحة المخطوطات العربية.

أهداف الدراسة وتساؤلاتها

تسعى الدراسة إلى تحقيق الأهداف الآتية:

1. تقييم قواعد البيانات الببليوجرافية للمخطوطات العربية في مصر من حيث بناؤها وإتاحتها للمستفيدين واستكشاف جوانب القوة والضعف في هذه القواعد.

2. محاولة الوصول إلى شكل اتصال ببليوجرافي معياري للمخطوطات العربية لتيسير تبادل بيانات الفهرسة المقروءة آلياً للمخطوطات العربية.

3. تحديد المتطلبات الفنية والمادية لبناء قاعدة بيانات ببليوجرافية للمخطوطات العربية.

4. تصميم وبناء نموذج تجريبي لقاعدة بيانات ببليوجرافية للمخطوطات العربية تتيح إلى جانب بيانات الفهرسة صوراً لهذه المخطوطات على أن يتم التعامل معها على الإنترنت.

5. وضع تصور لمستقبل ضبط المخطوطات العربية وأساليب إتاحتها في ضوء استثمار إمكانات تكنولوجيا المعلومات والشبكات على وجه الخصوص لتنفيذ مشروع مصري لجمع وإتاحة التراث العربي المخطوط.

كما يمكن بلورة هذه الأهداف في مجموعة من التساؤلات كما يلي:

1. ما مدى نجاح قواعد البيانات الموجودة في مصر للمخطوطات العربية في مواجهة مشكلات الفهرسة والتصنيف والتحليل الموضوعي المتعلقة بهذه المخطوطات؟

2. ما هي أساليب إتاحة قواعد البيانات للمخطوطات العربية في مصر للإفادة منها ومدى ملاءمتها للمستفيدين؟

3. ما هي الصعوبات التي تواجه قواعد البيانات الببليوجرافية للمخطوطات العربية في مصر سواء في ضبط أو إتاحة هذه المخطوطات؟

4. ما هي الخصائص والمميزات التي يتيحها تطبيق شكل اتصال ببليوجرافي مع المخطوطات العربية؟

5. ما هو الشكل الاتصالي الببليوجرافي المعياري الذي يمكن تبنيه في مجال المخطوطات العربية؟

6. ما هي المواصفات والمتطلبات المادية والفكرية اللازمة لإنشاء نظام وطني محسب لفهرسة وإتاحة المخطوطات العربية في مصر؟

5. ما هو مستقبل ضبط وإتاحة المخطوطات العربية على المستوى الوطني في ضوء استخدام تكنولوجيا المعلومات؟

جوانب الدراسة وحدودها

تدور الدراسة حول تقييم قواعد البيانات الببليوجرافية للمخطوطات العربية التي أنشئت في مصر، من وجهة النظر الوظيفية أى مدى قيام هذه القواعد بوظيفتها في خدمة المستفيدين، ولم تتطرق الدراسة إلى أنماط الإفادة من القواعد، ولا الجوانب الفنية البرمجية للقواعد. وذلك من خلال رصد المشروعات المصرية في هذا الصدد منذ ظهور أول قاعدة بيانات عام 1992 حتى نهاية عام 2004. مع استبعاد كل من قاعدة بيانات المكتبة الأزهرية لأنها كانت تعمل بنفس النظام المستخدم في دار الكتب المصرية وهو نظام المخطوطات العربية المطور Amis، كما تم استبعاد قاعدة بيانات المكتبة المركزية للمخطوطات الإسلامية بالسيدة زينب لأنها لم تزل تحت الإنشاء حتى وقت الانتهاء من هذه الدراسة. كما أن الباحث تعرض لبعض التجارب الأخرى التي تمت خارج الوطن العربي.

منهج الدراسة وإجراءاتها

لتحقيق أهداف الدراسة المذكورة سلفاً كان لزاماً على الباحث أن يستخدم المنهج المسحي الميداني، الذي يعتمد على الأسلوب التحليلي في التعامل مع قواعد البيانات الببليوجرافية للمخطوطات العربية في مصر من أجل تقييمها والوقوف على جوانب القوة والضعف فيها، فضلا عن إعداد نموذج تجريبي لبناء وتصميم قاعدة بيانات معيارية للمخطوطات العربية.

ولتحقيق هذا الهدف مرت الدراسة ببعض الإجراءات البحثية الضرورية منها:

حصر قواعد البيانات الخاصة بالمخطوطات العربية في مصر وإجراء التقييم المبدئي لها.
تصميم قائمة المراجعة لتقييم قواعد البيانات.
تصميم استبيان تم توجيهه إلى المستفيدين من القواعد.
تطبيق قائمة المراجعة وتسجيل النتائج الأولية.
تفسير النتائج والخروج بمؤشرات عامة عن واقع قواعد البيانات
تصميم النموذج التجريبي لقاعدة البيانات وتسجيل الملاحظات عليه
تعديل النموذج التجريبي وإتاحته من خلال موقع إلكتروني.


فصول الدراسة

وتتكون الدراسة من "مقدمة منهجية" تناولت مدخلاً لمشكلة الدراسة وأهميتها وأهدافها ومنهج البحث المستخدم، وعرضاً مختصراً للإنتاج الفكري في مجال استخدام تكنولوجيا المعلومات في المخطوطات العربية، وما يشتمل عليه من دراسات سابقة في مجال الدراسة. ثم أتبعت بستة فصول على النحو التالي.

في الفصل الأول "المخطوطات العربية و تكنولوجيا المعلومات" يعرض الباحث الحاجة إلى تطبيق تكنولوجيا المعلومات في مجال المخطوطات العربية، والجوانب المختلفة لهذه التطبيقات مثل قواعد البيانات والشبكات والفهرسة الآلية للمخطوطات وتكنولوجيا التعريف والمسح الضوئي للحروف. كما قدم عرضاً لأهم التجارب التكنولوجية العربية وغير العربية في المخطوطات العربية. أما الفصل الثاني "قواعد البيانات الببليوجرافية للمخطوطات العربية في مصر" يستعرض هذا الفصل الضبط الببليوجرافي للمخطوطات العربية وأهميته، والحاجة إلى قواعد البيانات الببليوجرافية للمخطوطات العربية، ثم عرض الملامح العامة لقواعد البيانات الببليوجرافية المدروسة وذلك عن طريق ذكر البيانات العامة والتعريفية والجوانب الإدارية لكل قاعدة.

وتبدأ عملية التقييم الفعلي لقواعد البيانات في الفصل الثالث "بنية قواعد البيانات الببليوجرافية للمخطوطات العربية في مصر" الذي يتناول أهداف قواعد البيانات وحدود تغطيتها ومصادر بياناتها. ثم ينتقل إلى التصميم المنطقي المادي لكل قاعدة بيانات، ويختتم الفصل بدراسة لعمليتي التأمين والتوثيق لقواعد البيانات. بينما يهدف الفصل الرابع "أساليب الإتاحة في قواعد البيانات الببليوجرافية للمخطوطات العربية في مصر" إلى استكمال عملية التقييم من حيث البحث والاسترجاع، والمخرجات من القواعد والإعلام عن القواعد، وأخيراً رضا المستفيدين عن قواعد البيانات الببليوجرافية.

وفي الفصل الخامس "تصميم نموذج لقاعدة بيانات ببليوجرافية للمخطوطات العربية" يعرض الباحث التصميم المنطقي والمادي لإنشاء قاعدة بيانات ببليوجرافية للمخطوطات العربية وربط البيانات الببليوجرافية بصور للمخطوطات أعدت بطريقة المسح الضوئي. واستخدم نظام قواعد البيانات Winisis في تصميم هذه القاعدة. أما في الفصل السادس "مستقبل ضبط المخطوطات العربية وإتاحتها باستخدام تكنولوجيا المعلومات" فتناول بعض التطورات الأخرى في مجال تكنولوجيا المعلومات وإمكانية تطبيق هذه التكنولوجيات على المخطوطات العربية بالتحديد، بداية من التطورات في قواعد الضبط الببليوجرافي، والأشكال الاتصالية المعيارية المستخدمة لتبادل البيانات الببليوجرافية، وإتاحة التراث العربي من خلال شبكات المعلومات، ثم ينتهي باستشراف مستقبل المخطوطات العربية وتكنولوجيا المعلومات عن طريق مشروع إنشاء نظام وطني محسب للمخطوطات العربية وإتاحته من خلال موقع إلكتروني على شبكة الإنترنت.

النتائج والتوصيات

وخلصت الدراسة إلى عدد من النتائج قسمت على ستة محاور نوجز أهمها فيما يلي: إجماع معظم المهتمين بالمخطوطات العربية على ضرورة تطبيق تكنولوجيا المعلومات في هذا المجال. على أن تراعي هذه التطبيقات الاعتبارات المعيارية عند تصميمها والتي من أهمها أشكال الاتصال المعيارية مثل Marc21. ويصب كل هذا في إطار تنفيذ مشروع نظام وطني للمخطوطات العربية في مصر بالتعاون بين المؤسسات المعنية بالتراث داخل مصر وخارجها.

وفي إطار النتائج السابقة قدم الباحث بعض التوصيات كان أهمها وضع شكل الاتصال المقترح من الباحث لفهرسة المخطوطات العربية موضع التجريب والاستخدام لاثبات كفاءته وتطويره إن لزم الأمر. وإسناد مهمة تنفيذ مشروع النظام الوطني للمخطوطات العربية وموقعه الإلكتروني إلى المكتبة المركزية للمخطوطات التابعة لوزارة الأوقاف على أن يكون هناك تنسيقاً بين الجهات المختلفة المعنية بالمخطوطات في مصر، وتقوم أحد المؤسسات تكنولوجيا المعلومات بتحليل النظام وتصميمه وذلك لضمان مراعاة المواصفات القياسية الدولية في عملية تصميم وبناء قواعد البيانات الببليوجرافية.


منقــــــــــــــــول