المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أدعو الله أن لا أخرج من " جنتي "


أم عبدالله الجزائرية
30-11-07, 01:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

أدعو الله أن لا أخرج من " جنتي "

"الموقف حول خروج المرأة"


بقي أن يفهم أن خروج المرأة ليس ممنوعًا على إطلاقه، فقد وردت نصوص تدل على جواز خروج المرأة وعملها خارج المنزل، لكن هذه الحالة ليست هي الأصل بل هي استثناء وضرورة.
ومما ورد في هذا إذن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ للمرأة في الصلاة بالمسجد مع أنه فضّل الصلاة في بيتها.
ومن ذلك ما ورد من مشاركة بعض النساء في بعض المعارك في السقي ومداواة الجرحى.
وقد تمسك بهذا دعاة تحرير المرأة، بل دعاة إفسادها من أصحاب الأهواء، كما استدل بها بعض الطيبين الذين انهزموا أمام ضغط الحضارة الوافدة دفاعًا عن الإسلام في ظنهم.

وللإجابة على هذا نقول: إن خروج المرأة وعملها خارج البيت ليس ممنوعًا على الإطلاق، بل قد تدعو إليه الحاجة كما خرجت بنتا شعيب، وقد يكون ضرورة للأمة كتعليم المرأة بنات جنسها وتطبيبهن وعليه تحمل أدلة خروج المرأة، وهي حالة استثناء وليست أصلاً، ولهذا نجد الإمام ابن حجر يقول: لعل خروج المرأة مع الجيش قد نسخ، حيث أورد في "الإصابة" ترجمة أم كبشة القضاعية وقال: أخرج حديثها أبو بكر بن أبي شيبة والطبراني وغيرهما من طريق الأسود بن قيس عن سعيد بن عمرو القرشي أن أم كبشة امرأة من قضاعة قالت: يا رسول الله ائذن لي أن أخرج في جيش كذا وكذا. قال: لا، قالت: يا رسول الله: إني لست أريد أن أقاتل: إنما أريد أن أداوي الجرحى والمرضى وأسقي الماء. قال: (لولا أن تكون سنة، ويقال: فلانة خرجت لأذنت لك، ولكن اجلسي ).وأخرجه ابن سعد، وفي آخره ( اجلسي لا يتحدث الناس أن محمدًا يغزو بامرأة ) ثم قال: يمكن الجمع بين هذا وبين ما تقدم في ترجمة أم سنان الأسلمي أن هذا ناسخ لذاك؛ لأن ذلك كان بخيبر وكان هذا بعد الفتح [7] .

وعلى كل حال فالأدلة ثابتة في خروج بعض النساء والمشاركة في مداواة الجرحى والسقي، ولكنها حالات محدودة تقدر بقدرها ولا تغلّب على الأصل، ومن المهم أن يتضح الفرق بين كون عمل المرأة خارج البيت أصل، وبين كونه استثناء.

فإذا كان استثناء لحالات معينة فلن نعدم الحلول للسلبيات المتوقعة من الخروج.. وليس هذا مجال طرحها، أما إذا كان الخروج أصلاً كما يرى بعض المستغربين حيث يرى أن المرأة ستبقى معطلة إذا عملت في البيت، وأن هذا شلل لنصف المجتمع. أقول: إن سرنا في هذا الاتجاه فستقع سلبيات الخروج وما يترتب عليه، كما حصل في المجتمعات الغربية.

ستقع مفاسد الاختلاط، ومفاسد خلو البيوت من الأم، مهما اتخذنا من إجراءات وكنا صادقين في ذلك، ولو حاول البعض أن يغطيها بالشعار الخادع: «خروج في ظل تعاليم شريعتنا، وحسب تقاليدنا». ثم لابد أن نفهم أنه إذا تقرر لدينا أن الأصل هو عمل المرأة في بيتها، وأن عملها خارج البيت استثناء، وأن هذا مقتضى أدلة الشرع فلسنا بعد ذلك مخيرين بين الالتزام بهذا أو عدمه إن كنا مسلمين حقًّا. ﴿ {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً }[8] فالآية وإن نزلت في قضية معينة، فمفهومها عام. ثم هي جاءت بعد الآيات التي أمرت نساء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالقرار في بيوتهن.

ولقد بيّن الله أن ترك شريعته والإعراض عنها سبب حتمي – لا شك – للشقاء كحال أكثر أمم الأرض اليوم {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكا}[9] وإن حال الأمة التي لديها المنهج القويم ثم تتركه وتبحث في زبالة أفكار الرجال كقول الشاعر:
كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ*** والماء فوق ظهورها محمول
......
وبعد هذه الوقفات يأتي الحديث عن أعمال المرأة داخل بيتها والتي تمثل دورها الرئيسي في هذه الحياة لتساهم في بناء الأمة، وسوف يتضح لنا أنها أعمال كبيرة وعظيمة إذا أعطيت حقها فإنها تستغرق جل وقتها، وهذه الأعمال:

أعمال المرأة في بيتها:
أولاً: عبادة الله:
لأن ذلك هو الغاية من وجود الإنسان ككل {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }[17] .
لذا نجد التوجيه الإلهي لأمهات المؤمنين لما أمرن بالقرار في البيوت، قال الله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } [18] .

ومفهوم العبادة وإن كان أوسع من أداء الشعائر التعبدية، لكنها جزء كبير من العبادة، وأداء العبادة هو أكبر معين للمرأة على أداء دورها بإتقان في بيتها فالمرأة الصالحة هي التي تؤدي دورها على الوجه المطلوب، كما أن ذلك هو أساس التربية الصالحة بالقدوة، حيث إن قيام المرأة بأداء العبادة بخشوع وطمأنينة له أكبر الأثر على من في البيت من الأطفال وغيرهم، فحينما تحسن المرأة الوضوء، ثم تقف أمام ربها خاشعة خاضعة ستربى في الأطفال هذه المعاني بالقدوة إضافة للبيان والتوجيه بالكلام.
وهذا الجانب وإن كان معلومًا لكن لابد أن تتضح أهدافه وغاياته وأثره ويُفهم بعيدًا عن الروتين القاتل للمعاني السامية.

ثانيًا: المرأة في البيت سكن واستقرار للزوج والبيت:
قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }[19] .
التعبير بـ «سكن» وما يحمله من معنى. إن كلمة «سكن» تحمل معنى عظيمًا للاستقرار والراحة والطمأنينة في البيت، ولو حاولنا أن نوجد لفظًا يعبر عما تحمله ما استطعنا ولن نستطيع، ذلك كلام رب العالمين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. فالمرأة سكن للزوج، سكن للبيت. ثم وصف العلاقة بأنها "مودة ورحمة".

وقال: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }[20] أي يأنس بها ويأوي إليها، ولنفهم سر التعبير «إليها» في الآيتين حيث أعاد السكن إلى المرأة فهي مكانه وموطنه، فالزوج يسكن إليها، والبيت بمن فيه يسكن إليها {لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} ولا تكون المرأة سكنًا لزوجها حتى تفهم حقه ومكانته، ثم تقوم بحقوقه عليها طائعة لربها فرحة راضية.

لذا يحرص الإسلام على تقرير مكانة الزوج لأنها الأساس، يقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجه )[21] .
بل الإشعار بمكانته حتى بعد وفاته ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم والآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا... )[22] .
وليفهم أن الإحداد أمر زائد على العدة، ففيه إشعار بحق الزوج على الزوجة. وقد شرع في الإسلام أحكام تكفل أداء حقوق الزوج، ومن ثم يكون البيت سكنًا ويصبح بيئة صالحة.

على أن هذه الأحكام والتشريعات ليست خاصة بالمرأة بل هي على الزوجين، لكن دور المرأة فيها أكبر لأنها العمود كما ذكرنا، وحيث مجال حديثنا عن المرأة وعن دورها في تربية الأسرة، لابد من الإشارة لبعض المسئوليات والوسائل اللازمة لها التي تجعل البيت سكنًا كما أراد الله، ومنها:

1 ـ الطاعة التامة للزوج فيما لا معصية فيه لله:
هذه الطاعة هي أساس الاستقرار، لأن القوامة للرجل{ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء}23] فلا نتصور قوامة بدون طاعة... والبيت مدرسة أو إدارة، فلو أن مديرًا في مؤسسة أو مدرسة لديه موظفون لا يطيعونه، هل يمكن أن يسير العمل، فالبيت كذلك. إن طاعة الزوج واجب شرعي تثاب المرأة على فعله، بل نجد طاعة الزوج مقدمة على عبادة النفل، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه ) [24] . وفيه إشارة إلى أهمية طاعة الزوج حتى قدمت على عبادة صيام النفل.

2 ـ القيام بأعمال البيت التي هي قوام حياة الأسرة من طبخ ونظافة وغسيل وغير ذلك:
وحتى يؤدي هذا العمل ثمرته لابد أن يكون بإتقان جيد، وبراحة نفس ورضى وشعور بأن ذلك عبادة.

وإليك أيها الأخت نماذج من السيرة ومن سلف هذه الأمة. أخرج الإمام أحمد بسنده عن ابن أعبد قال: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا أخبرك عني وعن فاطمة رضي الله عنها كانت ابنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكانت من أكرم أهله عليه، وكانت زوجتي، فجرَّت بالرحى حتى أثّر الرحى بيدها، وأسقت بالقربة حتى أثرت القربة بنحرها وقمّت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر، فقدم على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بسبي أو خدم، قال: فقلت لها: انطلقي إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاسأليه خادمًا يقيك حر ما أنت فيه، فانطلقت إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فوجدت عنده خدمًا أو خدامًا فرجعت ولم تسأله فذكر الحديث فقال: ( ألا أدلكِ على ما هو خير لكِ من خادم إذا أويتِ إلى فراشكِ سبحي ثلاثًا وثلاثين واحمدي ثلاثًا وثلاثين وكبري أربعًا وثلاثين ) فأخرجت رأسها فقالت: رضيت عن الله ورسوله مرتين.. [25] . فلم ينكر قيامها بهذا المجهود، ومن هي في فضلها وشرفها، بل أقرها وأرشدها إلى عبادة تستعين بها على ذلك، وأن ذلك خير لها من خادم.
روى ابن إسحاق بسنده عن أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر وأصحابه دخل عليَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد دبغت أربعين منا، وعجنت عجيني وغسلت بنّى ودهنتهم ونظفتهم. قالت: فقال لي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( اتيني ببني جعفر ) قالت: فأتيته بهم، فتشممهم وذرفت عيناه، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، ما يبكيك؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء؟ قال: ( نعم، أصيبوا هذا اليوم ) ... الحديث [26] .

3 ـ استجابتها لزوجها فيما أحل الله له:
قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح )[27] . بل الأولى في حقها أن تتقرب إليه دون الطلب، وأن تتهيأ لذلك وتتجمل. وإنه لمن المؤسف أن بعض النساء تتجمل لخروجها – وقد نُهيت عن ذلك – أكثر مما تتجمل لزوجها – وقد أُمرت به – وكل ذلك يدل على جهل بالمسؤولية، أو عدم اتباع لشرع الله.
إن لقيام المرأة بهذا الأمر، وحسن الأخذ به أثرًا كبيرًا على استقرار البيت، حيث عفة الزوج ورضاه بما عنده وعدم شعوره بالإحباط والحرمان، ومن ثم الاستقرار النفسي.

ما أكثر الرجال الذين يعيشون حياة غير مستقرة بسبب شعورهم بالحرمان، لأن المرأة لم تعر هذا الجانب اهتمامًا، أو لم تعرف كيف تقوم به حق القيام، فلتدرك المرأة دورها في ذلك، ثم لتفكر وتبحث كيف تؤديه.

4 ـ حفظ سره وعرضه:
فلا تتعرض للفتنة ولا للتبرج، ولا تتساهل في التعرض للرجال في باب المنزل أو النافذة أو خارج البيت، ولتكن محتشمة عند خروجها.
قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( فأما حقكم على نسائكم فلا يوطين فرشكم من تكرهون ولا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون )[28] .
إن هذا يعطي صيانة أخلاقية للبيت، وثقة للزوج، وتربية للأبناء على العفة، وأن البيت الذي يحصل فيه شيء من التساهل في أي أمر من هذه الأمور لن يكون سكنًا مريحًا، ولا مكان استقرار.

5ـ حفظ المال:
يقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيته )[29] . وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش. أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده )[30] .
وقضية المال قضية هامة يتعلق بها أمور منها:
1 ـ الإصلاح في البيوت بحفظ ما فيها.
2 ـ عدم التبذير والإسراف.
3 ـ عدم تحميل الزوج ما لا يطيق من النفقات.
والأمور المالية اليوم أصبح لها نظام وحساب فكم من الوسائل والطرق توفر للأسرة عيشًا هنيئًا مع عدم التكلفة المالية، وقد أصبحت فنًّا يدرس، فهل تعي الزوجة دورها في ذلك.

6 ـ المعاملة الحسنة:
فالزوج له القوامة فلابد من أن تكون المعاملة تنطلق من هذا ومن صور حسن المعاملة.
*ـ تحمل خطئه إذا أخطأ.
*ـ استرضاؤه إذا غضب.
*ـ إشعاره بالحب والتقدير.
*ـ الكلمة الطيبة والبسمة الصادقة، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( تبسمك في وجه أخيك صدقة )[31] فكيف إذا كانت من زوجة لزوجها.
*ـ الانتباه لأموره الخاصة من طعام وشراب ولباس من ناحية النوع والوقت. ولتعلم المرأة أنها حين تقوم بهذه الأمور ليس فيه اعتداء على شخصيتها أو حطّ من مكانتها بل هذا هو طريق السعادة، ولن تكون السعادة إلا في ظل زوج تحسن معاملته وذلك تقدير العزيز العليم ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾[32] يقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجه )[33] .
فلتفهمي مقاصد الشرع ولا تغتري بالدعاية الكاذبة وليكن شعارك سمعنا وأطعنا.
{فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىْْْ}[34] .

7 ـ تنظيم الوقت:
احرصي على تنظيم وقتك حتى يكون عملك متعة، واجعلي البيت دائمًا كالروضة نظافة وترتيبًا، فالبيت دليل على صاحبته، وبالنظافة والترتيب يكون البيت بأجمل صورة، ولو كان الأثاث متواضعًا والعكس بالعكس.
إن الزوج والأولاد حينما يعودون من أعمالهم ودراستهم متعبين فيجدون بيتًا منظمًا نظيفًا يخف عنهم العناء والإرهاق، والعكس بالعكس؛ فنظافة السكن ونظامه من أهم الأسباب لكونه سكنًا وراحة.

8 ـ قفي مع زوجك:
في الأحداث والأزمات وما أكثرها في هذه الدنيا! أمدِّيه بالصبر والرأي، اجعليه عند الأزمات يهرب لبيته، لزوجته، لسكنه، لا يهرب عنها، فذلك من أكبر الأسباب للوئام، وبهذا يكون البيت سكنًا.

9 ـ الصدق معه:
كوني صادقة معه في كل شيء وخصوصًا فيما يحدث وهو خارج البيت، وابتعدي عن الكذب والتمويه، فإن الأمر إن انطلى مرة فلن يستمر ثم تفقد الثقة، فإذا فقدت الثقة فلن يكون البيت سكنًا مريحًا، ولا مكانًا للتربية الصالحة.

10 ـ كيف تتصرفين عند حصول الخلاف؟
وأخيرًا اعلمي أننا بشر، فلا بد من الضعف، ولابد من وقوع اختلاف حول بعض الأمور، لكن المهم كيف تعالج الخلافات فإذا كان من الطبيعي حصول بعض الخلاف، فليس من الجائز أن يتحول كل خلاف إلى مشكلة قد تقوض كيان البيت، وإليك بعض التوصيات التي ينبغي الانتباه لها عند حصول خلاف.

1 ـ تجنبي الاستمرار في النقاش حالة الغضب والانسحاب حتى تهدأ الأعصاب.
2 ـ استعملي أسلوب البحث لا الجدال والتعرف على المشكلة وأسبابها.
3 ـ البعد عن المقاطعة والاستماع الجيد.
4 ـ لابد من إعطاء المشاعر الطيبة، وبيان أن كل طرف يحب الآخر، ولكن يريد حل المشكلة.
5 ـ لابد من الاستعداد للتنازل، فإن إصرار كل طرف على ما هو عليه يؤدي إلى تأزم الموقف، وقد ينتهي إلى الطلاق.

هذا بعض ما ينبغي للمرأة أن تسلكه في بيتها حتى تكون قد شاركت في إيجاد السكن الحقيقي، البيت الذي يعيش فيه الزوج هادئًا آمنًا مستقرًا فينتج لأمته، وفيه يتربى الأولاد التربية السليمة فتصلح الأمة بصلاح الأجيال، والزوجان هما أساس الأسرة فإذا كانت العلاقة بينهما سيئة فلا استقرار للبيت.

ثالثًا: جعل الأسرة في إطارها الواسع سكنًا:
من الأعمال التي تقوم بها المرأة في بيتها لتؤدي دورها في تربية الأسرة حرصها على جعل الأسرة سكنًا واستقرارًا في إطار الأسرة الواسع، إن الحديث في الفقرة السابقة يمسّ الأسرة في إطارها الضيق الزوج والزوجة والأولاد، لكن هناك إطار للأسرة أوسع من ذلك يشمل الأم والأب والأخوة والأخوات، ولهم حقوق سواء كانوا مع الزوج في البيت أو ليسوا معه. ولابد أن يلتئم شملهم وتصلح العلاقات بينهم، حيث يتعلق بذلك أحكام كثيرة، منها بر الوالدين وصلة الأرحام.

وللمرأة دور خطير في ذلك، فكم من امرأة بوعيها بهذا الجانب وخوفها من الله، كانت سببًا للصلة بين زوجها وأمه وأبيه وإخوته وأرحامه، فأصبحت أداة خير تجمع الأسرة على الخير، وكم من امرأة جاهلة بواجبها في هذا الجانب، أو تعرفه لكنها لا تخاف الله فسببت فرقة الأسرة فكان عقوق الآباء والأمهات، وكان قطيعة الرحم كل ذلك بسبب جهل المرأة بدورها في هذا الجانب وعدم القيام به.


منقول من كتاب


دور المرأة في تربية الأسرة
للعلامة الفاضل صالح الفوزان
والكتاب عبارة عن:
كلمات من قلب محب للأسرة المسلمة
ولا نزكيه على الله حفظه الله

أم صهيب السلفية الأثرية
29-07-11, 01:39 PM
بوركت أخيتي وبورك نقلك، حفظك الله

أختكم سراج نور
30-07-11, 07:41 PM
موضوعك غاليتي قيم جداً لكن تطبيقه يحتاج لقوة وتوفيق وعني أخيتي طبقته منذ زمن ماعدا الخروج لأماكن الخير والدعوة من دور التحفيظ وماقد يخلو من أماكن المنكرات والمعاصي إن ضعفت النفس على التغيير, ووالله وجدت لذة وسكينة وفتح لي أبواب خير عظيمة وودت لو طبقت ذلك أخواتنا خصوصاً في هذا الزمان ,,,جزاك الرحمان خيرا أخيتي..

أم عبدالله الجزائرية
31-07-11, 11:08 PM
جزاكن الله خيرا أخواتي وثبتنا الله واياكن على طريق الخير والنور.

أم صالح المسلمة
09-08-11, 03:35 AM
ما شاء الله كلام كله درر.. حفظ الله شيخنا الفوزان.. وسلمت الأيادي الناقلة لها..حفظك الله

حسناء علي
13-08-11, 05:47 AM
بارك الله فيكي اختاه