المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف الجواب عن ( تأخر على بن ابي طالب عن مبايعة ابي بكر ستة أشهر )؟


ابوفيصل
01-09-03, 02:02 AM
؟؟

عبد السلام هندي
01-09-03, 03:04 AM
أين السؤال ؟

المضـري
01-09-03, 03:44 AM
الجواب : ان علياً رضي الله عنه بايع ابتداءاً لأبي بكر رضي الله عنه بحضور بعض الصحابة ثم اعتزل في بيته ستة اشهر لمرض سيدتنا فاطمة ثم لما توفيت خرج وجدد البيعة مرة أخرى لسيدنا ابي بكر كما في البخاري بحضور الناس واجتماعهم كي لا يظن احدا ان اعتزاله كان لعدم رضاه .

الدارقطني
01-09-03, 07:00 AM
الإخوة المكرمون الرجاء الرجوع إلى ما قاله الحافظ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية في موضوع بيعة الصديق ففيه الكفاية إن شاء الله تعالى والله الموفق

فتى غامد وَ زهران
11-09-03, 03:58 AM
هذا الخبر نقلته كتب التاريخ كتاريخ الطبري 3/202،203،206، وابن الأثير في الكامل في التاريخ 2/325 وغيرهم.

ومعلوم لكل مطلع على هذه الكتب أن أصحابها لم يلتزموا صحة ما ينقلون فيها من أخبار، بل ينقلون الأخبار بأسانيدها، ويرون أن الذمة تبرأ بذكر السند ليكون الباب مفتوحاً لمن أراد الدراسة والتحقيق، ولهذا يجد المطلع على هذه الكتب أن أصحابها قد ينقلون الروايات المتعارضة في المعنى في الموضع الواحد لهذا السبب.

والصحيح الثابت أن الصحابة اتفقوا قاطبة على استخلاف الصديق.

ففي صحيح البخاري من حديث عائشة الطويل في خبر البيعة لأبي بكر: (فقال عمر بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا وخيرنا، وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس)
أخرجه البخاري في (كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذاً خليلاً)
فتح الباري 7/19-20، ح3668.

وقال الحافظ ابن كثير-رحمه الله-: «وقد اتفق الصحابة - رضي الله عنهم - على بيعة الصديق في ذلك الوقت، حتى علي بن أبي طالب، والزبير ابن العوام»ا.هـ البداية والنهاية 6/306.

ولا يقدح في هذا ما ثبت في صحيح البخاري [كتاب المغازي، باب غزوة خيبر فتح الباري 7/493، ح4240-4241] من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن علياً قد تخلف عن بيعة أبي بكر حياة فاطمة -رضي الله عنها- ثم إنه بعد وفاتها التمس مصالحة أبي بكر وبايعه معتذراً له بأنه ما كان ينافس أبا بكر في ما ساقه الله إليه من أمر الخلافة، لكنه كان يرى له حق المشورة لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فإن العلماء المحققين ذكروا أن هذه بيعة ثانية لإزالة ما كان قد وقع بسبب الميراث من وحشة، مع مبايعة علي لأبي بكر -رضي الله عنهما- في بداية الأمر:
قال ابن كثير -رحمه الله- بعد أن ساق بعض الروايات الدالة على مبايعة علي لأبي بكر في بداية عهده: ((وهذا اللائق بعلي - رضي الله عنه - والذي تدل عليه الآثار من شهوده معه الصلوات، وخروجه معه إلى ذي القصة بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبذله له النصيحة والمشورة بين يديه، وأما ما يأتي من مبايعته إياه بعد موت فاطمة، وقد ماتت بعد أبيها رضي الله عنها بستة أشهر، فذلك محمول على أنها بيعة ثانية أزالت ما كان قد وقع من وحشة بسبب الكلام في الميراث، ومنعه إياهم ذلك بالنص من رسول الله صلى الله عليه وسلم ..)) البداية والنهاية 6/306-307.

وقال ابن حجر في شرح حديث عائشة المشار إليه آنفاً:

(( وقد تمسك الرافضة بتأخر علي عن بيعة أبي بكر إلى أن ماتت فاطمة، وهذيانهم في ذلك مشهور. وفي هذا الحديث ما يدفع حجتهم، وقد صحح ابن حبان وغيره من حديث أبي سعيد الخدري وغيره: (أن علياً بايع أبا بكر في أول الأمر) وأما ما وقع في مسلم عن الزهري أن رجلاً قال له: (لم يبايع علي أبا بكر حتى ماتت فاطمة؟ قال: لا ولا أحد من بني هاشم) فقد ضعفه البيهقي بأن الزهري لم يسنده، وأن الرواية الموصولة عن أبي سعيد أصح،
وجمع غيره بأنه بايعه بيعة ثانية مؤكدة للأولى، لإزالة ما كان وقع بسبب الميراث كما تقدم، وعلى هذا فيحمل قول الزهري (لم يبايعه علي): في تلك الأيام على إرادة الملازمة له والحضور عنده، وما أشبه ذلك. فإن في انقطاع مثله عن مثله ما يوهم من لا يعرف باطن الأمر أنه بسبب عدم الرضا بخلافته، فأطلق من أطلق ذلك، وبسبب ذلك أظهر علي المبايعة التي بعد موت فاطمة رضي الله عنها لإزالة هذه الشبهة))
فتح الباري 7/495

ومما يشهد لصحة مبايعة علي والزبير لأبي بكر في بداية الأمر ما رواه الحاكم (( في المستدرك 3/70، ح4422 وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه،ووافقه الذهبي)) من حديث إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وفيه أن أبا بكر لما بويع خطب الناس وذكر من عدم حرصه على الخلافة، وعدم رغبته فيها إلى قوله: (فقبل المهاجرون ما قال وما اعتذر به، قال علي والزبير: ما غضبنا إلا لأنا قد أخرنا عن المشاورة، و إنَّا نرى أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لصاحب الغار، وثاني اثنين و إنا لنعلم بشرفه وكبره، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة بالناس
وهو حـي.
**************************************************

وللفائدة ينظر / كتاب ((الانتصار للصحب والآل ))

اضغط هنا ..للحصول على الكتاب (http://www.albrhan.com/arabic/books/intsar/)


والله اعلم

محمد الأمين
11-09-03, 09:30 AM
علي بن أبي طالب قد بايع أبا بكر الصديق (رضي الله عنهما) في أول الأمر، لا كما قالت به الشيعة الإثني عشرية من أن علياً قد بايع الصديق بعد ستة اشهر فقط. قال ابن كثير في البداية والنهاية (6\693 ط. دار المعرفة، بيروت) في أحداث سنة 11: وقد اتفق الصحابة –رضي الله عنهم– على بيعة الصديق في ذلك الوقت حتى علي بن أبي طالب والزبير بن العوام –رضي الله عنهما–. والدليل على ذلك ما رواه البيهقي حيث قال:

في سنن البيهقي الكبرى (8\143): حدثنا أبو عبد الله الحافظ (الحاكم صاحب المستدرك) إملاءً، وأبو محمد بن أبي حامد المقري قراءة عليه، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب (جيد) ثنا جعفر بن محمد بن شاكر (ثقة ثبت) ثنا عفان بن مسلم (ثقة ثبت) ثنا وهيب (ثقة ثبت) ثنا داود بن أبي هند (ثقة ثبت) ثنا أبو نضرة (العبدي، ثقة) عن أبي سعيد الخدري (ر) قال: لما توفي رسول الله (ص)، قام خطباء الأنصار (في دار سعد بن عبادة)، فجعل الرجل منهم يقول: «يا معشر المهاجرين، إن رسول الله (ص) كان إذا استعمل رجُلاً منكم قَرَنَ معَهُ رجلاً مِنّا. فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان: أحدهما منكم، والآخر منا». فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك. فقام زيد بن ثابت (ر) فقال: «إن رسول الله (ص) كان من المهاجرين. وإن الإمام يكون من المهاجرين. ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله (ص)». فقام أبو بكر (ر) فقال: «جزاكم الله خيراً يا معشر الأنصار، وثبّتَ قائِلَكُم». ثم قال: «أما لو ذلك لما صالحناكم». ثم أخذ زيد بن ثابت (وفي البداية والنهاية عمر بن الخطاب) بيد أبي بكر فقال: «هذا صاحبكم فبايعوه». ثم انطلقوا، فلما قعد أبو بكر (ر) على المنبر، نظر في وجوه القوم فلم ير علياً (ر). فسأل عنه فقام ناسٌ من الأنصار، فأتوا به. فقال أبو بكر (ر): «ابن عم رسول الله (ص) وختنه، أردتَ أن تشُقّ عصا المسلمين؟». فقال: «لا تثريب يا خليفة رسول الله (ص)». فبايعه. ثم لم ير الزبير بن العوام (ر). فسأل عنه، حتى جاءوا به. فقال: «ابن عمة رسول الله (ص) وحواريه، أردت أن تشق عصا المسلمين؟». فقال مثل قوله: «لا تثريب يا خليفة رسول الله». فبايعاه.

قال البيهقي: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي الحافظ الإسفرائيني ثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ أنبأ أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة (إمام الأئمة) وإبراهيم بن أبي طالب، قالا: ثنا بندار بن بشار (ثقة) ثنا أبو هشام المخزومي (ثقة ثبت) ثنا وهيب (ثقة ثبت) ثم فذكره بنحوه. قال أبو علي الحافظ: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: جاءني مسلم بن الحجاج (الإمام صاحب الصحيح) فسألني عن هذا الحديث، فكتبته له في رقعة، وقرأت عليه. فقال: «هذا حديثٌ يسوي بدنة». فقلت: «يسوي بدنة؟ بل هو يسوي بدرة».

وهذا يدل كذلك على أنه في الجزء المفقود من صحيح ابن خزيمة. والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (3\80) وقال: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، وهو كما قال. وأخرجه أحمد في مسنده (5\185) مختصراً.

ابوفيصل44
19-02-07, 07:01 PM
سئل العلامة ابن عثيمين رحمه الله :

السؤال: فضيلة الشيخ! ذكر بعض المؤرخين أن علياً رضي الله عنه لم يبايع أبا بكر بالخلافة إلا بعد مضي ستة أشهر من خلافته، وبعد وفاة فاطمة بنت محمد رضي الله عنها، فما مدى صحة هذا القول؟
_________________________
الجواب: أولاً: إن هذا قوله لا يصح، وقد قيل: إن علي بن أبي طالب بايع أبا بكر من يومه لكنه أسرَّ ذلك عن فاطمة ؛ لأن فاطمة رضي الله عنها صار في قلبها شيء على أبي بكر رضي الله عنه حين منعها من ميراث أبيها صلوات الله وسلامه عليه وقوله هو الحق، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إننا معشر الأنبياء لا نورث) لكن تعرف النساء، وربما يكون هناك أحدٌ من الأعداء يملأ قلبها غيظاً على أبي بكر رضي الله عنه، ولا أدري إن كنت نسيت أنها رضي الله عنها بايعت في آخر الأمر، لكن علياً بايع بلا شك مع الناس، إنما غاية ما هنالك أنه أسر ذلك عن فاطمة رضي الله عنها.
لقاء الباب المفتوح16/97

محمد بشري
19-02-07, 07:05 PM
تعرف النساء وربما يكون أحد من العداء يملأ قلبها غيظا على أبي بكر ...؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

فيصل التميمي
19-02-07, 08:33 PM
أنا كذلك أستغربت هذا !

معمر الشرقي
21-02-07, 01:25 AM
انصح الاخ الكريم ان يقرأ كتاب حقبه من التاريخ للشيخ الفاضل عثمان الخميس
وكتاب بل ضللت ردا علي كتاب ثم اهتديت للشيخ خالد العسقلاني

واذا اردت التوسع فاذهب الي البحر الخضم شيخ الاسلام
في منهاج السنه النبويه

أبو إبراهيم الفيفاوي
22-02-07, 05:05 PM
تعرف النساء وربما يكون أحد من العداء يملأ قلبها غيظا على أبي بكر !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


سبحان الله العظيم ، أخشى أن الناسخ قول الشيخ مالم يقل ..

أبو حازم الكاتب
23-02-07, 01:43 AM
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم ( 12 / 77 - 78 ) : ( أما تأخر علي رضي الله عنه عن البيعة فقد ذكره علي في هذا الحديث واعتذر أبو بكر رضي الله عنه ومع هذا فتأخره ليس بقادح في البيعة ولا فيه أما البيعة فقد اتفق العلماء على أنه لا يشترط لصحتها مبايعة كل الناس ولا كل أهل الحل والعقد وإنما يشترط مبايعة من تيسر إجماعهم من العلماء والرؤساء ووجوه الناس وأما عدم القدح فيه فلأنه لا يجب على كل واحد أن يأتي إلى الإمام فيضع يده في يده ويبايعه وإنما يلزمه إذا عقد أهل الحل والعقد للإمام الانقياد له وأن لا يظهر خلافا ولا يشق لعصا وهكذا كان شأن علي رضي الله عنه في تلك المدة التي قبل بيعته فإنه لم يظهر على أبي بكر خلافا ولا شق العصا ولكنه تأخر عن الحضور عنده للعذر المذكور في الحديث ولم يكن انعقاد البيعة وانبرامها متوقفا على حضوره فلم يجب عليه الحضور لذلك ولا لغيره فلما لم يجب لم يحضر وما نقل عنه قدح في البيعة ولا مخالفة ولكن بقى في نفسه عتب فتأخر حضوره إلى أن زال العتب وكان سبب العتب أنه مع وجاهته وفضيلته في نفسه في كل شيء وقربه من النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك رأى أنه لا يستبد بأمر إلا بمشورته وحضوره وكان عذر أبي بكر وعمر وسائر الصحابة واضحا لأنهم رأوا المبادرة بالبيعة من أعظم مصالح المسلمين وخافوا من تأخيرها حصول خلاف ونزاع تترتب عليه مفاسد عظيمة ولهذا أخروا دفن النبي صلى الله عليه وسلم حتى عقدوا البيعة لكونها كانت أهم الأمور كيلا يقع نزاع في مدفنه أو كفنه أو غسله أو الصلاة عليه أو غير ذلك وليس لهم من يفصل الأمور فرأوا تقدم البيعة أهم الأشياء ) أ . هـ
ويقصد بالحديث حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين في سؤال فاطمة رضي الله عنها ميراثها ...

وينظر : البداية والنهاية ( 5 / 281 ) عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام د. ناصر الشيخ ( 2 / 520 - 531 )

ابو مريم الجزائري
02-03-07, 11:44 AM
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
بايع سيدنا على بن ابي طالب رضي الله عنه كما بايع غيره من الصحابة رضوان الله عليهم و لم يتأخر كما انه لم يكن هناك اي غضب منه او نفور هذا ما يجب ان نجزم به و الله الهادي و السلام

ابو حمدان
11-03-07, 02:24 AM
جزاكم الله خير

أم حذيفة
24-07-10, 07:46 AM
جزاكم الله خيرا

سمير بن لوصيف
24-07-10, 07:59 AM
ناقش أستاذنا الدكتور خالد كبير علال هذه المسألة في مقال له أورده هنا للفائدة :


تحقيق موقف علي بن أبي طالب من خلافة
أبي بكر الصديق
- عرض و نقد –

الدكتور خالد كبير علال – قسم التاريخ و الجغرافيا- المدرسة العليا للأساتذة –بوزريعة-

تضاربت الروايات التاريخية و الحديثية في تحديد موقف علي بن أبي طالب من تولي أبي بكر الصديق –رضي الله عنهما- للخلافة (سنة 11ه ) ، و اختلفت اختلافا كبيرا ، و قد قسّمتُها إلى أربع مجموعات ، الأولى ذكرت أن بني هاشم- من بينهم علي- رفضوا مبايعة أبي بكر .و الثانية قالت أن عليا بايعه تحت التهديد و الإكراه .و الثالثة ذكرت أنه سارع إلى مبايعته طواعية دون إكراه . و الرابعة قالت أنه تأخر عن البيعة 6 أشهر ثم بايعه . فأين الخبر الصحيح من بين هذه الروايات المتضاربة ؟ .
أولا : عرض الروايات :
تضم المجموعة الأولى خمس (05) روايات ، الأولى مفادها أن بني هاشم –من بينهم علي- لما بلغهم خبر بيعة الناس لأبي بكر الصديق غضبوا ،و قال العباس : فعلوها و رب الكعبة ؛ و قال بعضهم : نحن أولى بمحمد ،و قال آخر : بنو هاشم أولى بالخلافة ،و أن قريشا أخذتها بالتمويه .
و الرواية الثانية مضمونها أن عليا و العباس تأخرا عن بيعة أبي بكر الصديق ، فشاور عمر بن الخطاب الصحابيين أبا عبيدة بن الجراح و المغيرة بن شعبة في أمر هؤلاء ، فقالا له : عليك بإعطاء العباس نصيبا في هذا الأمر ، يكون له و لعقبه ، لقطع الطريق أمام علي بن أبي طالب ؛ فاتصل عمر بأبي بكر الصديق و ذهب الجميع إلى العباس ليلا ،و كلّموه فيما اتفقوا عليه ، فرفض مطلبهم و قال لأبي بكر : إن كان هذا الأمر حقا للمسلمين فليس لك أن تحكم فيه ، و إن كان لنا فلا نرضى ببعضه ؛ ثم ذكّره بأنه من آل محمد ، فتركوه و خرجوا من عنده .
و أما الثالثة –من المجموعة الأولى- فمفادها أنه لما جُددت البيعة لأبي بكر الصديق أمام عامة الناس ، خرج إليه علي بن أبي طالب ، فلم يُبايعه و قال له : أفسدت علينا أمورنا ،و لم تستشر ،و لم ترع لنا حقا ؛ فقال أبو بكر الصديق : بلى و لكن خشيتُ الفتنة .
و الرواية الرابعة وردت في كتاب الإمامة و السياسة المنسوب لابن قتيبة الدينوري (ت276ه) ،و فيها أنه لما بايع بنو هاشم أبا بكر الصديق بالخلافة ، جيء بعلي بن أبي طالب ، فأبى أن يُبايع ، و قال : لا أبايعكم ،و أنتم أولى بالبيعة لي ، و أنكم غصبتم أهل البيت حقهم ، و أنكم حاججتم الأنصار بأنكم أولى منهم ، لأن الرسول منكم و من قرابتكم ؛و أنا أجادلكم بنفس المنطق ، فنحن أولى منكم بالرسول حيا و ميتا . فقال له بشير بن سعد الأنصاري : إن الأنصار لو سمعوا ما قلته الآن لبايعوك ، لكن الأمر قد فات بمبايعتهم لأبي بكر الصديق . ثم تزعم الرواية أن عليا –لما لم يُؤخذ برأيه- أركب زوجته دابة و خرج بها ليلا إلى مجالس الأنصار ، فكانت –أي فاطمة- تسأل الأنصار النصرة ، فيقولون لها : ( يا بنت رسول الله ، قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ،و لو أن زوجك و ابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ، ما عدلنا به )) ، فيقول علي بن أبي طالب : (( أفكنتُ أدع رسول الله –صلى الله عليه و سلم- في بيته لم أدفنه ، و أخرج أنازع الناس سلطانه ، فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له ،و قد صنعوا ما الله حسيبهم و طالبهم )) .
و الرواية الخامسة هي الأخرى وردت في كتاب الإمامة و السياسة المنسوب لابن قتيبة ، و تزعم أن عليا و قوما معه رفضوا الخروج لبيعة أبي بكر الصديق ، فأرسل إليهم عمر بن الخطاب ، فناداهم فلم يخرجوا للبيعة ، فطلب –أي عمر- الحطب ليحرق الدار و من فيها ، فخرج من كان في الدار و بايعوا أبا بكر ،و لم يخرج علي لأنه (( زعم أنه قال : حلفتُ أن لا أخرج ،و لا أضع ثوبي على عاتقي حتى أجمع القرآن ))، ثم منعت فاطمة عمر بن الخطاب من الدخول ، فرجع إلى أبي بكر و أخبره بالأمر ، فأرسل –أي أبو بكر- مولاه قنفد ليدعوا له عليا فأبى علي ، و رجع مولاه إليه ، فبعثه ثانية إلى علي ، فأبى المجيء ؛ ثم ذهب عمر مع جماعة إلى بيت علي ، فلما رأتهم فاطمة نادت بأعلى صوتها و استغاثت بالرسول-عليه الصلاة و السلام- ، فعاد بعض من كان معه و دخل الباقون إلى البيت ، و أخرجوا عليا و أخذوه إلى أبي بكر الصديق ، فأبى أن يُبايعه ،و هدده الحاضرون بالقتل ،و طلب عمر من أبي بكر أن يقتله ، فلم يوافقه و ترك عليا مادامت فاطمة إلى جنبه ، ثم تزعم الرواية أن عليا خرج إلى قبر النبي-صلى الله عليه و سلم- و هو يصيح و يبكي .

و أما المجموعة الثانية التي ذكرت أنه حدث إكراه في دعوة علي لبيعة أبي بكر ، فتضم ثلاث (03) روايات ، أولها ما رواه المؤرخ ابن جرير الطبري ، عن زكريا بن يحي الضرير ، عن أبي عوانة ، عن داود بن عبد الله الأودي ، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري ، أنه عندما بايع الناس أبا بكر الصديق تخلّف علي بن أبي طالب و الزبير بن العوام ، و قال الزبير : لا أغمد سيفي حتى يُبايع علي فلما بلغ أمرهما لأبي بكر الصديق و عمر بن الخطاب ، قال عمر : خذوا سيف الزبير و اضربوا به الحجر ، ثم ذهب إليهما و قال لهما : لتبايعان طائعين ، أو لتبايعان كارهين ، فبايعا .

و الرواية الثانية ذكرها الطبري ، و فيها : حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن زياد بن كليب قال : ذهب عمر بن الخطاب إلى منزل علي ، و فيه الزبير و رجال من المهاجرين ، فقال لهم : و الله لأحرقن عليكم أو لتخرجنّ للبيعة ، فخرج الزبير حاملا سيفه ، فعثر و سقط السيف من يده ، فوثبوا عليه و أخذوه منه .و إلى هنا توقف الخبر ،و لا نعلم ما حدث بعد ذلك حسب ما زعمته هذه الرواية .

و الرواية الثالثة –من المجموعة الثانية – هي الأخرى رواها الطبري ، و فيها : حدثني ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن رجل ، عن عِكرمة ، عن عبد الله بن عباس أنه جرى بينه و بين عمر بن الخطاب –زمن خلافته- ، فكان مما قاله له ابن عباس : إن قريشا صرفت الخلافة عن بني هاشم حسدا و ظلما .و كلامه هذا يعني أن عليا و بني هاشم أُجبروا على البيعة و السكوت عن حقهم الذي زعمته الرواية .
و أما المجموعة الثالثة –التي ذكرت أن البيعة تمت طواعية- فتضم ثلاث روايات ، أولها ما رواه الطبري من أن عليا ما إن سمع ببيعة الصديق خرج مسرعا لابسا قميصا دون إزار و لا رداء عليه ، كراهية أن يتأخر عن البيعة ، فذهب إليه و بايعه و جلس بجانبه ، ثم بعث يطلب ما ينقص من ثوبه .

و الرواية الثانية مفادها أنه لما جلس أبو بكر الصديق للبيعة ولم ير عليا سأل عنه ، فقام أناس من الأنصار و أتوا به ، فقال له أبو بكر : ابن عم رسول الله و ختنه ، أردتَ أن تشق عصا المسلمين ؟ ! ، فقال علي : لا تثريب يا خليفة رسول الله – صلى الله عليه و سلم- ، و بايعه .و عندما لم ير الزبير بن العوام سأل عنه ، فجيء به إليه ، فقال له :ابن عمة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- و حواريه ، أردت أن تشق عصا المسلمين ؟ ! فقال له : لا تثريب يا خليفة رسول الله ،و بايعه .
و الثالثة رواها الطبري ،و هي رواية عامة عن مواقف الصحابة من بيعة أبي بكر الصديق ، يندرج فيها موقف علي بن أبي طالب و بني هاشم ، مضمونها أنه لم يتخلف أحد من المهاجرين عن بيعة أبي بكر الصديق ، و أنهم تتابعوا على بيعته من غير أن يدعوهم .
و أما المجموعة الرابعة - التي ذكرت أن عليا تأخر عن البيعة ستة أشهر- فتضم أربع روايات ، أولها ما رواه المؤرخ اليعقوبي من أنه لما سمع أبو بكر الصديق و عمر بن الخطاب ، أن جماعة من المهاجرين و الأنصار في بيت علي بن أبي طالب ، ذهبا مع بعض الناس إليه في بيته و هجموا على من فيه ، فخرج إليهم علي بالسيف ، فتصدى له عمر و كسر سيفه ،و دخلوا إلى البيت ، فخرجت إليهم فاطمة و قالت لهم : و الله لتخرجن أو لأكشفن شعري و ادعوا الله ، فخرجوا من بيتها ؛ ثم بقي من كان مع علي أياما دون بيعة ، ثم بايعوا أبا بكر فُرادى ، أما علي فلم يُبايعه إلا بعد ستة أشهر .
و الرواية الثانية ذكرها المؤرخ المسعودي ، و فيها انه لما جُددت البيعة لأبي بكر الصديق-بعد بيعة السقيفة- و بايعه الناس البيعة العامة ، خرج إليه علي بن أبي طالب ،و قال له : (( أفسدتَ علينا أمورنا ،و لم تستشر و لم ترع لمنا حقا )) ، فقال أبو بكر : بلى و لكن خشيتُ الفتنة )) .
و الثالثة وردت في كتاب الإمامة و السياسة المنسوب لابن قتيبة الدينوري ، و فيها أن عليا رفض مبايعة أبي بكر ،و كان يخرج بزوجته فاطمة إلى الأنصار يطلب مساعدتهم له لأخذ حقه المغصوب ، و عندما حاول أبو بكر و عمر إجباره على البيعة رفض ، و خرج إلى قبر الرسول-عليه الصلاة و السلام- يصيح و يبكي ، لكنه عندما تُوفيت زوجته فاطمة ، أرسل إلى أبي بكر بأن يأتيه إلى البيت ، فلما حضر قال له علي : (( لم يمنعنا أن نبايعك إنكارا لفضيلتك ،و لا نفاسة –أي حسدا- عليك ،و لكنا كنا نرى أن لنا في الأمر حقا ، فاستبددت علينا )) ، ثم وعده بالبيعة غدا بالمسجد الجامع ، فلما حنان الوقت تكلّم علي ، و عظّم حق أبي بكر و ذكر فضيلته و سابقته ثم بايعه ، فقال له الناس : أصبت يا أبا الحسن و أحسنت ؛ ثم لما تمت البيعة بقي أبو بكر ثلاثة أيام يستقبل الناس و يقول لهم : قد أقلتكم في بيعتي ، هل من كاره ؟ ، هل من مُبغض ؟ ، فيقوم علي في أول الناس و يقول : و الله لا نقيلك و لا نستقيلك أبدا ،و قد قدمك رسول الله –صلى الله عليه و سلم- لتوحيد ديننا ، من ذا الذي يُؤخرك لتوجيه دنيانا )) .

و الرواية الأخيرة –الرابعة من المجموعة الرابعة- هي ما رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما ،و مفادها أنه لما تُوفي رسول الله –عليه الصلاة و السلام- أرسلت فاطمة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها من أبيها ، فقال لها أنه سمع رسول الله يقول : (( لا نورث ما تركناه صدقة ، إنما يأكل آل محمد من هذا المال )) ، و لم يُعطيها ما طلبت ، و قال أنه يتبع سنة الرسول-صلى الله عليه وسلم- في هذا المال ؛ فغضبت فاطمة و هجرته و لم تكلّمه إلى أن تُوفيت بعد ستة أشهر من وفاة رسول الله –عليه الصلاة و السلام- . فلما تُوفيت التمس علي بن أبي طالب مصالحة أبي بكر و بيعته ، إذ لم يكن بايعه في تلك الأشهر ، و كان له وجه عند الناس في حياة زوجته فاطمة-رضي الله عنها- ، فلما تُوفيت استنكر وجوه الناس و التمس مصالحة أبي بكر و بيعته ، فأرسل إليه بالمجيء إلى بيته ، فلما حضر أبو بكر ، اعترف له علي بفضله و قال له: إنني لم أحسدك على خير ساقه الله إليك ، لكنك (( استبددت علينا بالأمر ، و كنا نرى لقرابتنا من رسول الله –صلى الله عليه و سلم- نصيبا )) ، فقال له أبو بكر ، : إن قرابة النبي –عليه الصلاة و السلام- هي أحب إليّ من قرابتي ، و أما (( الذي شجر بيني و بينكم من هذه الأموال ، فلم آل فيها عن الخير ،و لم أترك أمرا رأيت رسول الله –صلى الله عليه و سلم- يصنعه فيها إلا صنعته )) ، ثم تكلم علي و وعده بالبيعة في المسجد بعد صلاة الظهر من نفس اليوم ، فلما حان الوقت قام أبو بكر في الناس و أخبرهم بأمر علي و تخلّفه ، فنهض علي بن أبي طالب و قال للناس ما كان قاله لأبي بكر في بيته ،و بايعه أمامهم ، ففرحوا به و استحسنوا فعله .
ثانيا : تحقيق الروايات السابقة :
كانت تلك الروايات هي أشهر الروايات التي ذكرتها المصنفات التاريخية و الحديثية عن موقف علي بن أبي طالب من بيعة أبي بكر الصديق ،و هي التي سأُخضعها للنقد –إسنادا و متنا- لنميز صحيحها من سقيمها .
فالمجموعة الأولى – التي ذكرت أن عليا رفض البيعة- أول رواياتها ذكرها المؤرخ اليعقوبي بلا إسناد ، و هذا يعني أنها فقدت شرطا أساسيا من شروط تحقيق الخبر في علم الجرح و التعديل ، مما يُدخلها مباشرة في دائرة الضعيف أو الموضوع-أي المكذوب - . و أما متنها فهو الآخر لا يصح لأنه يخالف ما ثبت في القرآن الكريم و السنة النبوية و التاريخ الصحيح أن الرسول –عليه الصلاة و السلام –لم يوص لأحد من بعده بالخلافة ، و إنما هي شورى بين المسلمين تتم بالاختيار الحر .
و الثانية هي الأخرى رواها اليعقوبي دون إسناد ، لذا فهي تدخل مباشرة في دائرة الضعيف أو الموضوع ، لأنه قطع الطريق أمامنا من إمكانية نقدها بواسطة الإسناد ، و أصبحت مجرد دعوى عارية عن الدليل ، و الدعوى لا يعجز عنها أحد . و أما متنها ففيه و صف لأبي بكر و عمر بالتآمر و الحرص على الخلافة ، و هذا غير صحيح لأنه يتنافى تماما مع الثابت من أخلاقهما الحسنة ،و قد صحّ الخبر أن الصحابة بايعوا أبا بكر و رضوا به ، دون إكراه و بلا طلب منه .
و الرواية الثالثة-من المجموعة الأولى- رواها المؤرخ المسعودي بلا إسناد ، فهي إذا ضعيفة من حيث السند ؛ و أما متنها فإن كان المقصود من قولها أن عليا قال : (( لم ترع لنا حقا )) ، أنه أراد أن الخلافة حق له و أخذها منه أبو بكر ، فهو زعم باطل ترده النصوص الصحيحة الكثيرة التي تُثبت أن الخلافة شورى بين المسلمين ،و أن الرسول-عليه الصلاة و السلام – لم يوص لأحد من بعده بالخلافة . و إما إن كان المقصود من ذلك أن له حق المشاورة ، في اختيار الخليفة و لم يُدع إليه ، فهو كلام صحيح ، لكن غيابه لم يكن مقصودا ، فعندما بويع أبو بكر في السقيفة كثير من الصحابة لم يكن حاضرا ، منهم علي و الزبير ، فبايعوه في البيعة العامة في المسجد .
و أما الرواية الرابعة فإسنادها لا يصح ، لأن من رجاله : أبو عون بن عمرو بن تميم الأنصاري ،و عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري ، الأول مجهول ،و الثاني ضعيف . و أما متنها فهو لا يصح أيضا ، لأنه سبق و أن ذكرنا أن عليا لم يدع الخلافة لنفسه و لا لأهل البيت ،و أن رسول الله عليه الصلاة و السلام لم يستخلف أحدا من بعده .و أما قولها أن الخلافة في قريش ، فهو أمر مقرون بما ذكرته الأحاديث الصحيحة من أن الخلافة في قريش مقرونة بإقامة الدين و العدل و عدم العصيان ؛ فهي ليست فيهم من باب التأبيد ، فإذا فقدت قريش أولويتها و أهليتها و كفاءتها ،و لم تلتزم بتلك الشروط انتقلت منها الخلافة إلى غيرها من القبائل و الشعوب الإسلامية ، و كلنا نعلم أن الخلافة خرجت من بني العباس و انتقلت إلي العثمانيين الأتراك .
و الرواية الخامسة هي الأخرى إسنادها لا يصح ، لأن رجاله هم نفسهم رجال الرواية السابقة- أي الرابعة- و أما متنها فهو أيضا غير صحيح للمعطيات الآتية ، أولها هو أنني بحثت في عشرات المصادر من كتب التراجم و الرجال و التواريخ عن مولى لأبي بكر اسمه : قنفذ أو قنفد ، فلم أعثر له على أي ذكر . كما أنه من المستبعد جدا أن يبعث أبو بكر مولى له ليتوسط بينه و بين علي في أمر غاية في الأهمية ،و يترك كبار الصحابة الذين لهم مكانة لدي علي .
و المعطى الثاني هو أن الرواية زعمت أن عليا أبى الخروج من بيته حتى يجمع القرآن ،و هذا زعم لا مبرر له ، لأن القرآن الكريم لم يتهدده أي خطر و لم يكن في بيت علي ، لأنه كان محفوظا في الصدور ،و مكتوبا متفرقا عند كبار كُتاب الوحي زمن رسول الله –عليه الصلاة و السلام- ثم جمعه أبو بكر الصديق ،و وحد مصحفه عثمان بن عفان –رضي الله عنه- .
و المعطى الثالث هو أن مقتضى هذه الرواية-أي الخامسة- أن عليا كان معاديا و مخاصما و مفارقا لأبي بكر ، و هذا زعم غير صحيح ، لأنه من الثابت تاريخيا أن عليا لم يكن مفارقا و معتزلا لأبي بكر بعيد توليه الخلافة ، بل كان مصاحبا له و في خدمته . و المعطى الرابع هو أن الرواية زعمت أن فاطمة استغاثت بالرسول –عليه الصلاة و السلام- ،و هذا تصرّف لا يصدر عنها ، لأنه لا يجوز شرعا الاستغاثة بالنبي و لا بغيره من الناس ، في حياتهم و مماتهم ،و لا تكون الاستغاثة إلا بالله تعالى .
و آخرها –أي المعطيات- هو أن التصرفات و السلوكيات المشينة التي نسبتها الرواية لأبي بكر و عمر و فاطمة و علي-رضي الله عنهم- تتنافى مع أخلاق الصحابة عامة ،و مع أخلاق هؤلاء الأربعة خاصة .و لا يُعقل أيضا أن يحدث ذلك النزاع المزعوم المصحوب بصراخ فاطمة و صياح علي و بكائه ،و تهديدات عمر بالحرق ، و المسلمون و بنو هاشم و بنو عبد مناف يتفرّجون دون حراك لنصرة علي و زوجته من ظلم أبي بكر و عمر المزعوم !! .
و أما روايات المجموعة الثانية –التي ذكرت أن عليا بايع مُكرها- فأولها رواية الطبري ، و إسنادها لا يصح لأن من رجاله : زكريا بن يحيى ،و حميد بن عبد الرحمن الحميري ، الأول ضعيف ،و الثاني لم يثبت أنه روى عن أبي بكر و عمر بن الخطاب . و أما متنها فلا يوجد فيه تصريح بالإكراه في بالبيعة ، و كل ما في الأمر أن الرواية زعمت أن عمر بن الخطاب جاء بعلي و الزبير و خيّرهما بين أن يُبايعا طائعين أو مُكرهين ، فبايعا دون ذكر للكيفية التي تمت بها البيعة .
و الرواية الثانية إسنادها غير صحيح ، لأن من رجاله : محمد بن حميد الرازي (ت248ه) ،و زياد بن كليب (ت110 أو 120ه) ، الأول ضعيف كثير المناكير ،و الثاني بينه و بين الحادثة إنقطاع لم يكن شاهد عيان فيها ، و لم يرو عن الصحابة و إنما روى عن التابعين . و أما متنها فتخالفه الروايات الصحيحة في بيعة علي و الزبير لأبي بكر ، التي لم تذكر حكاية خروج الزبير بالسيف و سقوطه من يده .
و الثالثة-من المجموعة الثانية- إسنادها غير صحيح ، لأن فيه رجلا مجهولا لم يُذكر اسمه ،و فيه محمد بن حميد الرازي ،و هو ضعيف كثير المناكير . و أما متنها فهو الآخر لا يصح ، لأن فيه ما يُشير إلى أن الصحابة أخذوا الخلافة من أهل البيت ظلما و حسدا و أجبروهم على البيعة ،و هذا غير صحيح لأنه ثبت بالنصوص الصريحة أن الرسول –عليه الصلاة و السلام- لم يستخلف أحدا من بعده ،و لا أوصى بالخلافة لأهل بيته .
و أما روايات المجموعة الثالثة – التي ذكرت أن عليا سارع إلى البيعة- فأولها رواية الطبري و إسنادها لا يصح لأن من رجاله : سيف بن عمر التميمي ،و هو ضعيف متروك الحديث ، قيل عنه : فِلس خير منه . و أما متنها ففيه أن عليا خرج مسرعا لبيعة أبي بكر ، و هذا ترده الرواية الصحيحة التي ذكرت أن عليا و الزبير تباطآ بعش الشيء في بيعته ثم لما استدعاهما بايعاه .
و الرواية الثانية إسنادها صحيح ، قال عنه الحافظ ابن كثير : و هذا إسناد صحيح محفوظ من حديث أبي نضرة بن مالك عن أبي سعيد الخدري .و أما متنها فلا علة فيه و لا شذوذ ، و فيه تصريح بأن أبا بكر لما لم ير عليا و الزبير في البيعة العامة استدعاهما ،فحضرا و بايعاه طواعية .و قد قال أبو بكر بن خزيمة عن هذه الرواية (( جاءني مسلم بن الحجاج فسألني عن هذا الحديث –أي هذه الرواية- فكتبته له في رقعة و قرأت عليه ؛ فقال : هذا الحديث يساوي بدنة-أي ناقة- فقلتُ : يسوي بدنة ، بل يسوي بدرة – كيس من الدراهم- )) .
و الرواية الثالثة -من المجموعة الثالثة – إسنادها لا يصح ، لأن من رجاله : سيف بن عمر التميمي ،و الوليد بن عبد الله بن أبي ظبية البجلي ، الأول ضعيف و يروي عن المجهولين ،و الثاني مجهول .و أما متنها فهو يخالف الرواية الصحيحة السابقة الذكر ، و التي ذكرت أن عليا و الزبير تباطآ بعض الشيء ، فأرسل إليهما أبو بكر فحضرا و بايعاه .
و أما روايات المجموعة الرابعة- التي ذكرت أن عليا تأخر عن البيعة 6 أشهر- فأولها رواية المؤرخ اليعقوبي ، فهي غير صحيحة ، لأنه رواها بلا إسناد ،و لأن متنها مُنكر و مُستبعد جدا ، و تخالفه الرواية الصحيحة في بيعة علي لأبي بكر في البيعة العامة بدون إكراه .
و الرواية الثانية هي الأخرى لا تصح ، لأن المؤرخ المسعودي رواها بلا إسناد ،و لأن متنها ترده الرواية الصحيحة في بيعة علي لأبي بكر في البيعة العامة ، و لأن لعلي أقوال صحيحة في صحة خلافة أبي بكر و اعترافه بها سنذكرها قريبا .
و الرواية الثالثة إسنادها لا يصح ، لأن من رجاله : أبو عون عمرو بن تميم الأنصاري ،و عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري ، الأول مجهول ،و الثاني مذكور في الضعفاء .و أما متنها فهو لا يصح أيضا ، لشذوذه و مخالفته لصحيح الأخبار ، لأنه أولا نص على أن عليا أدعى أنه صاحب الحق في الخلافة ،و أن أبا بكر أخذها منه ظلما و عدوانا ،و هذا زعم باطل تخالفه نصوص القرآن الكريم و السنة النبوية ،و الصحيح من التاريخ و أقوال علي بن أبي طالب .
و ثانيا أن هذه الرواية فيها إهانة كبيرة لعلي بن أبي طالب ، فهل يُعقل أن صحابيا جليلا مثله ، يخرج بزوجته ليلا إلى الأنصار ، يستنصرهم بها على أبي بكر ؟! و أليس من العار و من الجبن و من النذالة و من الكذب و البهتان أن يُروى أن عليا خرج بزوجته يستجدي بها ،و أنه ذهب إلى قبر الرسول-عليه الصلاة و السلام- و هو يصيح و يبكي ؟ ! و لماذا ترك بني عمومته من بني العباس و بني أمية و ذهب إلى الأنصار الذين بايعوا أبا بكر ، ليطلب منهم المساعدة ؟ . و مما ينقض ذلك الزعم أنه قد صحّ الخبر أنه لما بُويع أبو بكر بالخلافة جاء أبو سفيان إلي علي و حّرضه على أبي بكر فأبى عليه و زجره .
و ثالثا أن في هذه الرواية تناقضا ، و ذلك أنها زعمت أن عليا اتهم الصحابة بظلمه ،و أنه خرج بزوجته يستجدي بها ،و أنه كان يصيح و يبكي و يشتكي ، ثم أنها تذكر في الأخير أنه –أي علي- بايعا أبا بكر بعد 6 أشهر ، و أنه قال له : (( و الله لا نقيلك و لا نستقيلك أبدا ، قدمك رسول الله-صلى الله عليه و سلم- لتوحيد ديننا ، من ذا الذي يؤخرك لتوجيه ديننا ؟ )) ؛ فإذا كان هذا هو موقفه من أبي بكر و خلافته ، فلماذا كل ذلك الإنكار و الامتناع ، و الصراخ و البكاء ،و العناد و الاتهامات ،و الاستجداء لطلب الأعوان ؟ ! . ألا يدل ذلك على أن الرواية برمتها محض افتراء و بهتان ؟ .
و أما الرواية الرابعة – من المجموعة الرابعة- التي رواها البخاري و مسلم و نصّت على أن علي بن أبي طالب لم يبايع أبا بكر إلا بعد 6 أشهر ، فهي رواية صحيحة الإسناد ، لكن متنها يخالف الرواية الصحيحة- الثانية من المجموعة الثالثة- التي نصت على أن عليا بايع أبا بكر يوم البيعة العامة ، لذا فلابد من إزالة هذا الإشكال للجمع بين الروايتين .
لكن قبل الجمع بينهما أذكر طائفة من الشواهد التاريخية الصحيحة تزيد الرواية الثانية من المجموعة الثالثة - التي نصت على بيعة علي لأبي بكر يوم البيعة العامة - تزيدها قوة و رجحانا ، أولها أنه قد صحّ الخبر أنه بعد وفاة الرسول-عليه الصلاة و السلام- بليال صلى أبو بكر صلاة العصر و معه علي ابن أبي طالب ، فلما انقضت الصلاة خرجا يمشيان معا ، فوجدا الحسن بن علي يلعب مع الأولاد في الطريق ، فحمله أبو بكر و قال : (( يا بابي شبه النبي ، ليس شبيها بعلي )) ،و علي يضحك . فهذه الحادثة جرت بعد ليال من وفاة رسول الله ، و لم تحدث بعد ستة أشهر ، فلو كان علي بن أبي طالب مخاصما لأبي بكر و غير مبايع له ، لأعتزله ،و لما وُجدت هذه العلاقة الأخوية الحميمة ، فهما : يصليان معا ،و يمشيان معا ،و يمزحان معا.
و الشاهد الثاني هو أنه صحّ الخبر أن بعد شهرين و أيام من وفاة الرسول-عليه الصلاة و السلام- خرج أبو بكر الصديق إلى بلدة ذي القصة -بضواحي المدينة المنورة -، شاهرا سيفه لمحاربة المرتدين ، فاعترضه بعض الصحابة و نصحوه بالرجوع إلى المدينة و يتولوا هم المهمة ، فكان من بينهم علي بن أبي طالب ، فأخذ براحلة أبي بكر و قال له : إلى أين يا خليفة رسول الله ، أقول لك ما قاله رسول الله –صلى الله عليه و سلم- يوم أحد : لَم سيفك ، و لا تفجعنا بنفسك ، و أرجع إلى المدينة ، فوالله لئن فُجعنا بك لا يكون للإسلام نظام أبدا ، فسمع منه و رجع .
فهذا الخبر دليل قوي على مبايعة علي لأبي بكر في حياة زوجته فاطمة ، أي قبل 6 أشهر ، فهو قد خاطبه بالخلافة ، و أظهر حبه العميق له ، أيُعقل أن يكون علي منكرا لخلافة الصديق ،و مخاصما له ، ثم يصدر منه ذلك الفعل ؟ ‍‍‍، أوليس من صالحه-إن كان لم يُبايع- أن يترك أبا بكر يخرج للقتال لعله يُقتل ليتخلّص منه ؟ ، لكنه فعل عكس ذلك فدل على مبايعته لأبي بكر و حبه العميق له .
و الشاهد الثالث هو أنه لما تُوفي الرسول-عليه الصلاة و السلام- ذهب العباس و فاطمة-رضي الله عنهما- إلى أبي بكر الصديق يطلبان منه ميراثهما من رسول الله ، و هو : أرضه من فدك ،و سهمه من خيبر ، فاعتذر و قال لهما أنه سمع النبي – عليه الصلاة و السلام- يقول : (( لا نورث ما تركناه صدقة،و إنما يأكل آل محمد في هذا المال )) . فذهابهما إليه طلبا للميراث دليل على أنهما يعترفان به خليفة للمسلمين .
و الشاهد الرابع هو أنه رُوي بإسناد جيد أن أبا بكر الصديق –رضي الله عنه-لما بايعه الناس بالخلافة ، خطب فيهم و قال لهم أنه لم يكن حريصا على الإمارة و لا سألها ، فقبل الناس منه ، و تدخل علي و الزبير –رضي الله عنهما- و قالا (( ما غضبنا إلا أنا أُخرنا عن المشورة ،و أنا نرى أن أبا بكر أحق الناس بها ،و أنه لصاحب الغار ،و أنا لنعرف شرفه و خيره ، و لقد أمره رسول الله-صلى الله عليه و سلم- أن يصلي بالناس و هو حي )) . فكلامهما هذا يدل على أنهما غضبا بعض الشيء عندما لم يحضرا بيعة أبي بكر في السقيفة ، لأنهما كانا غائبين ككثير من الصحابة ، لكنهما مع ذلك قد بايعا أبا بكر في البيعة العامة ، و اعترفا له بالفضل و الخيرية ،و أنه أحق الصحابة بالخلافة .
و الشاهد الخامس هو أنه رُوي-بإسناد صحيح- أنه لما بُويع أبكر بالخلافة ذهب أبو سفيان بن حرب إلى علي بن أبي طالب ، و قال له : ما بال هذا الأمر- أي الخلافة- في أقل قريش قلة و أذلها ذلا –أي قبيلة تيم التي ينتمي إليها الصديق- ، و الله لئن شئت لأملأنها عليه –أي أبي بكر- خيلا و رجالا ، فقال له علي : لطالما عاديت الإسلام و أهله يا أبا سفيان ، فلم يضره ذلك شيئا ، إنا وجدنا أبا بكر لها أهلا . فهذا الخبر فيه دلالة واضحة على أن عليا لم يكن رافضا لخلافة أبي بكر ، و أنه بايعه عندما نهر أبا سفيان و قال له : إنا وجدنا أبا بكر لها أهلا ؛ فلو كان رافضا للبيعة ،و معتقدا أن أبا بكر اغتصب منه الخلافة ، لتعاون مع أبي سفيان للإطاحة بأبي بكر ، و سيتعاون معهما بنو أمية و بنو هاشم ،و هم أقوى قبائل قريش ، لكنه لم يفعل ذلك و أغلظ القول لأبي سفيان . و واضح من هذه الحادثة أنها تمت مباشرة بعد مبايعة أبي بكر بالخلافة و في حياة فاطمة بنت رسول الله ، و قد نص على ذلك ابن جرير الطبري صراحة ؛ مما يدل أن عليا قد بايع أبا بكر عندما بايعه الناس و لم يتخلف عن بيعته .
و الشاهد السادس هو أنه لا يوجد أي مبرر شرعي يؤيد الزعم بأن عليا امتنع عن بيعة أبي بكر أو تأخر عنها ستة أشهر ، لأن القرآن الكريم قد حسم أمر الخلافة ، فقد جعلها شورى بين المسلمين ،و رسول الله –عليه الصلاة و السلام- تُوفي و لم يوص لأحد من بعده وصاية أمر و إلزام ، كما أنه قد صح الخبر أن علي بن أبي طالب ، كان يقول : خير الناس بعد الرسول-صلى الله عليه و سلم- أبو يكر و عمر .و قال : إن النبي –عليه الصلاة و السلام- لم يعهد لنا في الإمارة شيئا . فهل يصح بعد هذا أن يُقال أن عليا امتنع من بيعة أبي بكر ، أو تأخر عنها 6 أشهر ؟ .
و الشاهد السابع هما خبران لا إسناد لها ، أذكرهما كدليلين ضعيفين مساعدين يتقويان بالشواهد السابقة و يندرجان فيها ، أولهما أنه عندما ارتدت العرب –علي إثر وفاة رسول الله- و أرسل أبو بكر جيش أسامة إلى شمال الجزيرة العربية ،و قلّ الجند بالمدينة المنورة ، و طمع فيها كثير من الأعراب و راموا الهجوم عليها ، عين أبو بكر على مداخل المدينة حراسا يبيتون بالعساكر لحمايتها ، فكان من بين الذين عينهم حراسا : علي بن أبي طالب ،و الزبير بن العوام ،و طلحة بن عبيد الله ،و سعد بن أبي وقاص،و عبد الرحمن بن عوف –رضي الله عنهم- ، فهل يُعقل أن يكون علي و الزبير من بين قادة أبي بكر المُعينين ،و هما لم يُبايعانه و لا يعترفان بشرعية خلافته ؟ ‍ . أفلا يدل وجودهما من بين حراس أبي بكر ، على أنهما بايعاه و كانا في خدمته ،و أنه كان يثق فيهما ،و أنهم كلهم كانوا اخوة متحابين متعاونين .
و الخبر الثاني هو أنه رُوي أن أبا بكر الصديق لما ارتد العرب و طلبوا منه إعفائهم من دفع الزكاة ،و رفض مطلبهم ، أستشار كبار الصحابة في أمر هؤلاء ، فكان منهم : عمر بن الخطاب ،و علي بن أبي طالب ،و طلحة بن عبيد الله ،و الزبير بن العوام – رضي الله عنهم – فقالوا له : نعم نقبل منهم ذلك . لكنه عارضهم و أصر على قتالهم و رفض طلبهم . هذه الحادثة كانت مباشرة بعد وفاة النبي-عليه الصلاة و السلام- و مبايعة أبي بكر ، فلو كان علي و الزبير مخاصميّن له و رافضين لخلافته ، لاعتزلاه و ما كانا من بين مستشاريه .
و بذلك يتبيّن لنا من تلك الشواهد أن عليا لم يتخلّف عن بيعة أبي بكر و لم يكن رافضا لخلافته ، و إنما كان من المعترفين بخلافته و من محبيه و مستشاريه ،و من كبار رجال دولته .
و أما رواية البخاري و مسلم – الرواية الرابعة من المجموعة الرابعة- التي نصّت على أن عليا تخلّف عن بيعة أبي بكر ، و لم يُبايعه إلا بعد ستة أشهر- على إثر وفاة زوجته فاطمة – فهي رواية لا تناقض ما قلناه إذا ما أزلنا ما فيها من إشكال و التباس و غموض .
أولا إن في هذه الرواية إدراجا لكلام الشهاب الزهري –أحد رواة الخبر- في متن الرواية دون إشارة لذلك ،فأصبح كلامه جزءا منها ؛ و الدليل على ذلك أن الرواية نفسها رواها الطبري في تاريخه و أبو عوانة في مسنده ،و عبد الرزاق الصنعاني في مصنّفه ، و ذكروا أن الزهري-أثناء روايته للخبر- سأله رجل: هل علي لم يُبايع أبا بكر إلا بعد 6 أشهر ؟ ، فقال له : نعم و لا أحد من بني هاشم بايعه ، حتى بايعه علي . فهذه الزيادة المقحمة في الخبر ليس لها إسناد ،و لا يٌعد الإسناد الأصلي إسنادا لها ؛ و مما يُؤكد ذلك أن الرواية نفسها رواها أحمد بن حنبل دون أن يذكر تلك الزيادة المقحمة . و ضعّفها الحافظ أبو بكر البيهقي ،و قال أنها زيادة لم يُسندها الشهاب الزهري . فهي إذا رواية مرسلة ،و من المعروف عند المحدثين أن الشهاب الزهري كان كثير الإرسال ،و أن مراسيله كالريح ليست بشيء .
و ثانيا أننا إذا حذفنا من رواية البخاري و مسلم الزيادة المُقحمة- أي المدرجة- تصبح تشير بوضوح إلى أن سبب الخلاف بين علي و أبي بكر –رضي الله عنهما- ليس هو الخلافة و البيعة ،و إنما هو قضية الميراث ، لذا قال أبو بكر لعلي: (( … و أما الذي شجر بيني و بينكم من هذه الأموال ، فلم آل فيها عن الخير ،و لم أترك أمرا رأيتُ رسول الله –صلى الله عليه و سلم- يصنعه فيها إلا صنعته )) . لكنها-أي الرواية بلا زيادة- أشارت إلى أن عليا بايع أبا بكر في المسجد ، فما تفسير ذلك ؟ أجاب عن ذلك الحافظ ابن كثير ، فذكر أن عليا بايع أبا بكر مرتين ، و أن بعض الرواة لم يفهموا ذلك و اعتقدوا أن (( عليا لم يُبايع قبلها –أي بالبيعة الأولي- فنفى ذلك ، و المُثبت مُقدم على النافي ، كما تقدم و لما تقرر )) ، ثم أكد أن عليا بايع أبا بكر في أول يوم أو في الثاني من وفاة رسول الله –عليه الصلاة و السلام- لأنة-أي علي- لم يٌفارقه في وقت من الأوقات ،و لم ينقطع في الصلوات خلفه ،و خرج معه إلى ذي القصة لمحاربة المرتدين ، لكن بسبب الميراث و غضب فاطمة من أبي بكر ، راعى علي خاطرها بعض الشيء ، فلما تُوفيت بعد 6 أشهر من وفاة رسول الله –عليه الصلاة و السلام- رأى –أي علي – أن يجدد البيعة لأبي بكر كما هو وارد في الصحيحين .
و ثالثا أن مما يٌؤيد ما قاله ابن كثير أن الحافظ ابن حجر العسقلاني وافقه فيما قاله عن بيعة علي لأبي بكر .و أنه سبق و أن أوردنا طائفة من الشواهد التاريخية الصحيحة التي نصت على أن علي بن أبي طالب بايع أبا بكر منذ الأيام الأولى من بيعة السقيفة و لم يتخلف عن بيعته طويلا ، ثم بعد هذه البيعة جدد له البيعة ثانية بعد 6 أشهر .
و بذلك يتبين – مما سبق ذكره- أن عليا-رضي الله عنه- لم يكن يعتقد أنه هو الخليفة الشرعي بعد رسول الله ،و لم يكن رافضا لخلافة أبي بكر الصديق ، و قد بايعه طواعية من دون إكراه منذ البيعة العامة ، و أن التباطؤ الذي ظهر منه و من الزبير بن العوام سببه الغضب عندما فاتتهم المشورة يوم السقيفة .
نشر المقال في مجلة الباحث ، العدد الأول ، سنة 2009 و مجلة محكمة ، تصدر عن المدرسة العليا للأساتذة .
الهوامش :

اليعقوبي :تاريخ اليعقوبي ،بيروت، دار صادر، دت ، ج2 ص: 124 .
نفس المصدر ، ج2 ص: 125، 126
المسعودي : مروج الذهب و جواهر المعدن ، الجزائر ، دار موفم للنشر ، ج 2 ص: 355 .
ط الجزائر ، دار موفم ، 1989 ج1 ، ص: 18، 19 .
ج1 ص: 20 و ما بعدها .
تاريخ الطبري ، ط1 بيروت ، دار الكتب العلمية 1407 ج2 ص: 233-234 .
تاريخ الطبري ، ج 2 ص: 233 .
نفس المصدر ، ج 2 ص: 578 .
نفس المصدر ، ج2 ص: 236 .
عبد الله بن أحمد : السنة ،ط1، الدمام، دار ابن القيم ، 1406 ج2 ص: 554 . الحاكم : المستدرك ،بيروت ، المكتبة العلمية 1990 ج 3 ص: 80 .و البيهقي : السنن الكبرى ، مكة، دار الباز، 1994 ج 8 ص: 183 .و ابن كثير : البداية ، بيروت ، مكتبة المعارف ، دت ،ج 5 ص: 261 . الذهبي : الخلفاء الراشدون ،ط1 بيروت، دار الجيل ، 1992 ص: 6 . السيوطي : تاريخ الخلفاء ، ط1 مصر، مطبعة السعادة، 1952 ص: 69
تاريخ الطبري ، ج 2 ص: 235 .
تاريخ اليعقوبي ، ج2 ص: 126 .
مروج الذهب ، ج 2 ص: 126 .
الإمامة و السياسة ، ج1 ص: 19-25 .
انظر : البخاري : الصحيح ، حققه ديب البغا، ط2 ، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1987 ج4 ص: 1549 .و مسلم : الصحيح ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي، د ت،ج3 ص: 1380 .
انظر : تاريخ اليعقوبي ، ج2 ص: 124 .
انظر : محمود الطحان : تيسير مصطلح الحديث ، الجزائر ، دار رحاب د ت ، ص: 33 .
انظر : قوله تعالى (( و أمرهم شورى بينهم )) ،و (( أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم )) ، فأولي الأمر من المسلمين مطلقا دون تخصيص .و أنظر أيضا : ابن كثير : البداية ، ج 5 ص: 263 . و البخاري : المصدر السابق ، ج 1 ص: 53، 1110، 1157 .و السيوطي : تاريخ الخلفاء ، ص: 6 ، 7 .
انظر : ابن حبان : صحيح ابن حبان ، حققه شعيب الأرناؤوط ، بيروت مؤسسة الرسالة ، ج 2 ص: 145 و ما بعدهما . و البخاري : الصحيح ، كتاب الحدود ، باب : رجم الحبلى في الزنا .و أحمد بن حنبل : المسند ، مصر مؤسسة قرطبة ، د ت مسند العشرة المبشرين بالجنة .
انظر : مروج الذهب ، ج2 ص: 355 .
سبقت الإشارة إلى بعضها ، و أنظر أيضا : عبد الله بن أحمد بن حنبل : السنة ، ص: 216 و ما بعدها . و ابن كثير : البداية ، ج 5 ص: 264 . أحمد بن حنبل : المصدر السابق ، ج 1 ص: 114 .
انظر : ابن حبان : المصدر السابق ، ج2 ص: 145 .و البخاري : المصدر السابق ، كتاب الحدود ، باب رجم الحبلى في الزنا.
انظر : الإمامة و السياسة ، ج1 ص: 8 ، 17 .
انظر : ابن أبي حاتم : الجرح و التعديل ، ج6 ص: 252 . و العقيلي : الضعفاء ، ط1 بيروت، مؤسسة الرسالة 1404ج 2 ص: 273 .و الذهبي : المغني في الضعفاء ،حققه نور الدين عتر ،د م، د ن، دت ج1 ص: 345 .
سنذكر روايات أخرى عن ذلك قريبا .
انظر: الضاء المقدسي : الأحاديث المختارة ، مكة المكرمة، مكتبة النهضة الحديثة، 1410ج 4 ص: 403-405 ، ج6 ص: 143-144 .و الهيثمي : مجمع الزوائد ، القاهرة، دار الريان للتراث ، 1407 ج 5 ص: 192 .
انظر : البخاري : الصحيح ، كتاب التفسير ، باب (( لقد جاءكم رسول من أنفسكم )) ،و كتاب فضائل القرآن ، باب جمع القرآن .
سنفصل ذلك قريبا .
ابن تيمية : قاعدة جليلة في التوسل و الوسيلة ، الجزائر ، دار الشهاب ص: 199 و ما بعدها .
أنظر: الذهبي : ميزان الاعتدال في نقد الرجال ، ط1 بيروت، دار الكتب العلمية 1995 ج2ص: 110 . و أبو الحجاج المزي : تهذيب الكمال ، حققه بشار عواد، بيروت ، مؤسسة الرسالة، 1980 ج 7ص: 382
انظر : الذهبي : نفس المصدر ، ج 6ص: 126، 127 .و المِزي : المصدر السابق ، ج 9 ص: 505 .
سنذكر الروايات الصحيحة التي تخالف ذلك لاحقا .
الذهبي : المصدر السابق ، ج 6 ص: 126، 127 .
سبق ذكر بعض تلك النصوص و سيأتي ذكر طائفة أخرى قريبا .
الذهبي : نفس المصدر ، ج 3 ص: 353 .
الرواية الصحيحة هي الرواية الثانية من هذه المجموعة .
انظر : عبد الله بن أحمد بن حنبل : السنة ، ج2ص: 554 .و الحاكم النيسابوري : المستدرك على الصحيحين ، ج3 ص: 80.
البداية و النهاية ، ج 5 ص: 262 .
نفس المصدر ، ج5 ص: 261 ، 293 .
انظر : الذهبي : الميزان ، ج 3 ص: 353 .و ابن حجر العسقلاني: لسان الميزان ،ط 3 بيروت، مؤسسة الأعلمي، 1986 ج6 ص: 223 .
انظر: ابن أبي حاتم : الجرح و التعديل ، ج 2 ص: 129، 130 . العقيلي: الضعفاء، ج 2 ص: 273 .و الذهبي: المغني في الضعفاء، ج 1 ص: 345 .
سنذكر قريبا بعض أقواله .
السيوطي: تاريخ الخلفاء ، ص: 67 .
ابن قتيبة : الإمامة و السياسة ، ج1 ص: 24-25 . و أشير هنا إلى أن هذا الكتاب منسوب لابن قتيبة الدينوري(ت276ه) ، و نسبته إليه غير ثابتة و الأرجح أنه منحول عليه ،و مؤلفه مجهول .
احمد بن حنبل : المسند ، ج 1 ص: 8 . و البخاري : الصحيح ، ج 3 ص: 1036 ، 1370 .
رواه الدارقطني و رجاله : عبد الله بن عمر ،و سعيد بن المسيب ،و الشهاب الزهري ، و هؤلاء كلهم ثقات ،و أما عبد الوهاب بن موسى الزهري ، فهو أيضا ثقة . انظر : ابن حجر : لسان الميزان ، ج 4 ص: 91 .و رواه أيضا زكريا الساجي ، ورجاله : عائشة أم المؤمنين ،و عروة بن الزبير ،و هشام بن عروة ،و عبد الوهاب بن موسى الزهري ، و هؤلاء كلهم ثقات ،و أما أبو الزناد عبد الله بن ذكوان ، فهو أيضا ثقة . انظر : ابن أبي حاتم : الجرح و التعديل ، ج 5 ص: 49 .
ابن كثير : البداية ، ج 6 ص: 707 .و السيوطي : تاريخ الخلفاء ، ص: 75 .
مسلم : الصحيح ، ج 3 ص: 1381 .و أحمد : المسند ، مسند أبي بكر ، رقم الحديث : 55 .
ابن كثير: المصدر السابق، ج 5 ص: 262 .و الذهبي: الخلفاء الراشدون ، ص: 8 . و الحاكم : المستدرك ، ج 3 ص: 70 .و البيهقي: السنن الكبرى ، ج 8 ص: 152 .
السيوطي: تاريخ الخلفاء، ص: 67 .
تاريخ الطبري، ج 2 ص: 137 .
عبد الله بن أحمد بن حنبل: السنة ، ج 2 ص: 570، 578 .و أبو بكر الخلال : السنة ، الرياض، دار الراية، 1410ج 1 ص: 289، 291 .
ابن كثير: البداية ، ج 6 ص: 702 .و ابن الجوزي: المنتظم ،حققه عبد القادر عطا، ط1 بيروت، دار الكتب العلمية، 1992 ج 4 ص: 75 .
ابن الجوزي: نفس المصدر، ج 4 ص: 74، 75 .
انظر : تاريخ الطبري،ج 2 ص: 236، 237 .و مسند أبي عوانة ،ط1 بيروت، دار المعرفة، 1998 ج 4ص: 251 .و مصنف عبد الرزاق، ط2، بيروت، المكتب الإسلامي، 1403ج 5 ص: 473 .
فضائل الصحابة ، ط1 بيروت، مؤسسة الرسالة، 1983 ج 1 ص: 362 .
ابن حجر: فتح الباري ، بيروت ، دار المعرفة، 1379 ه ج7 ص: 494-495 .
أي أنه أرسلها و أطلقها و لم يكن شاهد عيان لها ،و لم يذكر لنا من الذي رواها و كان شاهد عيان فيها . و المرسل في علم مصطلح الحديث هو الحديث الذي سقط منه الصحابي ، كأن يقول التابعي مباشرة : قال رسول الله . محمود الطحان: تيسير مصطلح الحديث، الجزائر ، دار رحاب د ت ، ص: 70 .
أبو سعيد العلائي: جامع التحصيل ، ط2 بيروت، عالم الكتب، 1986 ج 1 ص: 37، 99 .
ابن كثير: البداية، ج 5 ص: 262 ، 286 .
فتح الباري ، ج 7 ص: 494-495 .
مصادر البحث :
1- ابن قتيبة : الإمامة و السياسة- الكتاب غير ثابت النسبة لابن قتيبة- ، دار موفم ، الجزائر 1989 .
2- ابن كثير : البداية ، ، مكتبة المعارف ، بيروت ، دت .
3-ابن حجر العسقلاني: لسان الميزان ،ط 3 ، مؤسسة الأعلمي، بيروت ، 1986 .
4-ابن حجر: فتح الباري ، دار المعرفة، بيروت ، 1379 .
5-ابن الجوزي: المنتظم ،حققه عبد القادر عطا، ط1 ، دار الكتب العلمية، بيروت 1992 .
6-ابن تيمية : قاعدة جليلة في التوسل و الوسيلة ، دار الشهاب، الجزائر .
7-ابن حبان : صحيح ابن حبان ، حققه شعيب الأرناؤوط ، مؤسسة الرسالة ، بيروت.
8- أبو الحجاج المزي : تهذيب الكمال ، حققه بشار عواد، ، مؤسسة الرسالة ، بيروت، 1980.
9-أبو سعيد العلائي: جامع التحصيل ، ط2 ، عالم الكتب، بيروت ، 1986 .
10-أبو بكر الخلال : السنة ، ، دار الراية، الرياض ، 1410 .
11-أبو عوانة :مسند أبي عوانة ،ط1 ، دار المعرفة، بيروت ، 1998.
12-أحمد بن حنبل : المسند ، مؤسسة قرطبة ، مصر د ت .
13-أحمد بن حنبل : فضائل الصحابة ، ط1 ، مؤسسة الرسالة، بيروت ، 1983 .
14-البخاري : الصحيح ، حققه ديب البغا، ط2 ، مؤسسة الرسالة، بيروت ، 1987.
15- البيهقي : السنن الكبرى ، دار الباز، ، مكة ، 1994.
16- الطبري :تاريخ الطبري ، ط1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1407 .
17-الحاكم النيسابوري : المستدرك ، المكتبة العلمية،بيروت ، 1990 .
18--الذهبي : الخلفاء الراشدون ،ط1 ، دار الجيل ، بيروت ، 1992 .
19-الذهبي : ميزان الاعتدال في نقد الرجال ، ط1 ، دار الكتب العلمية ،بيروت 1995.
20-الذهبي : المغني في الضعفاء ،حققه نور الدين عتر ،د م، د ن، دت .
21- السيوطي : تاريخ الخلفاء ، ط1 ، مطبعة السعادة، مصر .
22-الضياء المقدسي : الأحاديث المختارة ، مكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة ، 1410 .
23-عبد الله بن أحمد : السنة ،ط1 ، دار ابن القيم ، ، الدمام ، 1406.
24-عبد الرزاق الصنعاني: مصنف عبد الرزاق، ط2، ، المكتب الإسلامي، بيروت ، 1403 .
25-العقيلي : الضعفاء ، ط1 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1404 .
26-مسلم : الصحيح ، دار إحياء التراث العربي، ، بيروت .
27-محمود الطحان : تيسير مصطلح الحديث ، دار رحاب د ت ، الجزائر .
28-المسعودي : مروج الذهب و جواهر المعدن ، دار موفم للنشر ، الجزائر .
29-الهيثمي : مجمع الزوائد ، ، دار الريان للتراث ، القاهرة.
30-اليعقوبي :تاريخ اليعقوبي ،بيروت، دار صادر، دت .

سمير بن لوصيف
24-07-10, 08:02 AM
أرجو المعذرة ، لا أعرف ماسبب عدم ظهور أرقام الهوامش في نص المتن ، و لمن يريد قراءة المقال بهوامشه يتفضل بتحميله من المرفقات .

فهد الخالدي
09-08-10, 12:12 AM
أخي الكريم

اعلم وفقك الله أن الأصل هو المبايعة
ولو حاولنا أن نجمع الأدلة على مبايعة الأشخاص بأعيانهم فلن نستطيع حصر 120.000 صحابي
لنفرض أنه وقتها لا يوجد في المدينة النبوية سوى 10.000 أيضاً من سيحصرهم !؟

لذا فالأصل أن المبايعة تمت من الجميع بدون إستثناء
ومن يخرج شخصاً بعينه فيلزمه البينة والدليل على قوله

مصعب الجهني
09-08-10, 09:50 AM
الصحابي عبد الله بن أنيس الجهني رضي الله عنه:
جاءه رسول يخبره عن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وكان منزله في بادية جهينة؛ فعندما أخبره الخبر بكى وتأسف ثم قال: والله لو يفتدى أحداً من الموت لقتلت نفسي وفديتك بأبي وأمي يا رسول الله؛ ثم قال: من تولى أمر المسلمين بعد رسول الله؛ فقيل له: لم ينتخبوا أحداً حتى الآن؛ فقال: ما فعل علي؛ قال: لا يريدها؛ فقال: والله يا ابن أخي ما أرى لها إلا قريش؛ وما احداُ أحق بها من هؤلاء الثلاثة: أبو بكر وعمر وعلي؛ ثم قال : ما فعلت الأنصار؛ قال: اعتزلتها؛ فقال: والله لا يخذلهم الله فلهم السبق؛ ثم قال للرسول: يا ابن أخي بت عندي الليلة فإني عليل من الخبر ولعلي لا أصبح من هذه الصدمة؛ ثم أرسل معه أبيات موجهة للمسلمين قالها في هذا الأمر .

أم حذيفة
14-08-10, 02:13 AM
وفقكم الله المقال طويل
ماهي النتيجة؟

سمير بن لوصيف
14-08-10, 07:40 AM
جزاك الله خيرا أختي على المرور و إليك النتيجة :

و بذلك يتبين – مما سبق ذكره- أن عليا-رضي الله عنه- لم يكن يعتقد أنه هو الخليفة الشرعي بعد رسول الله ،و لم يكن رافضا لخلافة أبي بكر الصديق ، و قد بايعه طواعية من دون إكراه منذ البيعة العامة ، و أن التباطؤ الذي ظهر منه و من الزبير بن العوام سببه الغضب عندما فاتتهم المشورة يوم السقيفة

أبو صاعد المصري
15-08-10, 05:02 PM
يوجد حديث في البخاري لعل فيه دليلا على مبايعة علي لأبي بكر و إن كنت لم أر من نبه عليه :و هو حديث عقبة بن الحارث أنه صلى خلف أبي بكر صلاة العصر بعد وفاة النبي بليال و خرج معهم من المسجد علي و قابلوا الحسن بن علي يلعب مع الغلمان فاحتمله أبو بكر و قال بأبي شبيه بالنبي ليس شبيه بعلي . هذا المعنى فقد صلى علي خلف أبي بكر بعد وفاة النبي بليال فكيف لم يبايعه و لا يعتقد إمامته بل و يضحك معه أيضاً
أرجو التعليق على ما سطرته و جزاكم الله خيراً

ابوالعلياءالواحدي
15-08-10, 07:59 PM
الذي تبين لي من دراسة روايات هذه الحادثة هو أن علي بن ابي طالب قد بايع ابابكر في المسجد في البيعة التي حدثت عقب بيعة السقيفة،ولم ينزع يدا من طاعة قط ، مع انه كان يرى أن له حظا في الامر،فلما غاضبت فاطمة عليها السلام ابا بكر في أمر الميراث وهجرته ،لم يشأ علي أن يخذلها أو يغيظها بمجالسة من رأت أنه غصبها حقها،فجانب ابا بكر ــ وهو مجتهد في ذلك ولعله كان له في مسألة الميراث رأي غير الرأي الذي رآه ابوبكر ــ فلما توفيت فاطمة عليها السلام ،راجع علي الجماعة وجدد البيعة لئلا يظن ظان أو يتوهم متوهم .

والحديث الذي أشار اليه الاخ ابو صاعد يثبت بجلاء هذا الذي قلته من أن الفترة في العلاقة بين ابي بكر وعلي وقعت بعد ليال من وفاة سيدنا رسول الله لأن مطالبة فاطمة بالميراث كانت بعد ليال من الوفاة.
ثم أترون أن عليا لو كان يرى أنه أحق بالخلافة من غيره وأن ابا بكر قد غصبهاه، أكان يترك المطالبة بهذا الحق الذي تهون فيه النفوس ــ خاصة على مذهب الرافضة الذين يرون الامامة اصلا من اصول الدين ــ ثم يشتغل بالمطالبة بأمر زهيد من امر الدنيا؟ هذا ما لا يكون .

ريم الحربي
26-01-11, 05:22 PM
مُشتَرِك

أبا قتيبة
30-03-11, 01:48 PM
جزاكم الله خير.

توفيق الفيفي
07-10-12, 08:02 PM
جزيتم خيرا