المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فوائد حديثية للشيخ حاتم الشريف7 (هل حكم الناقد على الحديث بالصحة تصحيح للإسناد)


عبدالمصور
16-04-02, 03:09 PM
*حكم الناقد على الحديث بالصحة الأصل فيه غالبا أن يكون حكما على الإسناد ويستفاد من هذا الحكم تقوية رجال الإسناد وتوثيقهم

يقول الشيخ حاتم الشريف حفظه الله:

(ولا يشك حديثي أن الناقد إذا قال: "حديث صحيح" أو "حديث حسن" ، أن الأصل في ذلك غالبا الحكم على الإسناد.
ولذلك انتقد من انتقد على من صنف الصحيح ، روايته عن بعض من فيهم ضعف ، بناء على أن التصحيح يقتضي صحة الإسناد ، وصحة الإسناد تستلزم ثقة رواته.
ولذلك أيضا قالوا الكلمة المشهورة ، عن الرجل من رواه الصحيحين: "هذا جاز القنطرة".
وعلى أن الصحة تعني صحة الإسناد بنى الحاكم مستدركه عندما قال في مقدمته: "وقد سألني جماعة من أعيان أهل العلم بهذه المدينة أن أجمع كتابا يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتج محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج بمثلها ؛ إذ لا سبيل إلى إخراج ما لا علة له ، فإنهما لم يدعيا ذلك لأنفسهما".
ثم قال: "وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان رضي الله عنهما ، أو أحدهما ، وهذا شرط لصحيح عند كافة فقهاء أهل الإسلام ، أن الزيادة في الأسانيد والمتون من الثقات مقبولة".
ولذلك أيضا ذكر ابن دقيق العيد في (الاقتراح) أن من طرق معرفة كون الراوي ثقة ، تخريج البخاري ومسلم ، أو أحدهما له ، في الصحيح محتجين به ، ثم عمم عندما قال: "فيستفاد من ذلك جملة كثيرة من الثقات ، إذا كان المخرج قد سمى كتابه الصحيح أو ذكر لفظا يدل على اشتراطه لذلك فلينتبه لذلك".
وقد تبع ابن دقيق العيد على ذلك كل من السخاوي في (فتح المغيث) والسيوطي في (تدريب الراوي).
وزاد الذهبي عليه فوائد ، حيث قال في (الموقظة): "الثقة من وثقه كثير ولم يضعف ، ودونه: من لم يوثق ولا ضعف ، فإن خرج حديث هذا في (الصحيحين) فهو موثق بذلك ، وإن صحح له مثل الترمذي وابن خزيمة ، فجيد أيضا، وإن صحح له كالدارقطني والحاكم ، فأقل أحواله: حسن حديثه".
ثم تكلم الذهبي –رحمه الله-كلاما نفيسا على ما نستفيده من تخريج صاحبي الصحيح في الحكم على الراوي ، على تفصيل تخريجهما له ، إن كان في الأصول ، أو الشواهد والمتابعات ، وإن كان ممن تكلم فيه من متعنت ، أو منصف ، أو لم يتكلم فيه ، ففصل رحمه الله وأبدع! لكن ما سبق يكفيني هنا.
ومن أهم ما جاء في كلام الإمام الذهبي تنصيصه على الترمذي ، وأن من صحح له فإنه (ثقة) ، أو كما عبر هو (جيد).
ثم إن هذا ينسف ما سبق أن ذكرناه من اتهام الترمذي بالتساهل ، حيث إن الإمام الذهبي هو أعظم من وصف الترمذي بذلك ، فتمسك به المتمسكون من غير موازنة كلام الذهبي ببعضه ، بل أخذوا بعض كلام الذهبي ، فردوا به تصحيح الترمذي جملة وتفصيلا!!
وقد وجدت لأبي الحسن ابن القطان تطيبقا عمليا لهذه الطريقة في معرفة الثقات حيث قال في (بيان الوهم والإيهام): "وحبيب بن سليم العبسي قد روى عنه وكيع وعيسى بن يونس وأبو نعيم قاله أبو حاتم ولم يزد وأرى أن الترمذي وثقه بتصحيح حديثه".
وفي موطن آخر ، ذكر ابن القطان حديثا صححه الترمذي ، وفي إسناده من جُهِّل ، فقال متعقبا: "وزينب كذلك ثقة ، وفي تصحيح الترمذي إياه-يعن الحديث-توثيقها ، وتوثي سعد بن إسحاق ولا يضر الثقة أن لا يروي عنه إلا واحد".
قلت: هذا كله في ما إذا صحح الناقد الحديث من دون تقييد التصحيح بالإسناد بمثل قوله: (حديث صحيح). وأما إذا قيد التصحيح أو التحسين بالإسناد بمثل قوله: (إسناد صحيح) أو (حسن الإسناد) فهذا كالنص على قبول رواته ، والاحتجاج بهم راويا راويا.
ومثل هذا في التنصيص على الاحتجاج بالراوي في الإسناد المصحح أو المحسن ، ما لو قال الناقد: (حديث صحيح غريب) أو (حسن غريب) أو (حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه) أو (حسن لا نعرفه إلا من حديث فلان عن فلان) فهذه كلها وما ماثلها أقوال كالنص على الاحتجاج بأولئك الرواة الذين تفردوا بذلك الحديث: إسناده أو متنه أو بكليهما.
بل إن دلالة تصحيح الأفراد والغرائب على الحجية برواتها أقوى من مجرد تصحيح الإسناد ، لما لا يخفى: من أن الغرائب والأفراد لا تقبل إلا ممن يقوى على الانفراد بها. وربما صحح إسناد لو تفرد به أحد رواته ولم يتابع عليه لما صحح.
فقول الترمذي –مثلا- عن حديث: "حسن غريب" فهذا يعني أنه حسن لذاته كما قرره أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري (ت 734 هـ) في (النفح الشذي شرح جامع الترمذي) وكما وافقه عليه الدكتور نور الدين عتر في كتابه (الإمام الترمذي) ، وعلى ذلك غيرهما وهو الصحيح الظاهر.
والحسن لذاته ، يعني أنه حسن الإسناد ، لكن يزيد التعبير بغرابة الحديث دلالة التحسين على الاحتجاج برواته ، كما سبق وأن شرحناه آنفا.
وقد وجدت تطبيقا عمليا للحافظ ابن حجر يقطع بذلك ، حيث قال في (تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة) في ترجمة (عبدالله بن عبيد الديلي) قال: "أخرج حديثه الترمذي والنسائي ، وقال: "حسن غريب" ، وهذا يقتضي أنه عنده صدوق معروف") المرسل الخفي 1/313-316.

خليل بن محمد
16-04-02, 06:09 PM
أحسن الله إليك أخي ( عبد المصور ) على هذه الفائدة .

ولدي إقتراح لك أخي الفاضل :

وهو أني كنت أتمنى أن تجمع هذه الفوائد في مكان واحد ، خاصّة وأن موضوعها متّحد وهو ( الفوائد الحديثية المنتقاة من كتاب المرسل الخفي )

على العموم لعلنا نجمع روابط الموضوع في مكان واحد .

هيثم حمدان
17-04-02, 12:41 AM
أحسن الله إليك أخي عبدالمصوّر. وبارك الله في الشيخ الشريف حاتم.

فضيلة الشيخ الشريف حاتم العوني ( حفظه الله ) :

توجد بعض الأحاديث التي حسّنها الترمذي مع أنّه ضعّف أحد رواتها، إمّا في نفس الحديث أو في غيره، مثلاً:

(*) قال في الحديث (3328) : هذا حديث حسن غريب، وسهيل ليس بالقوي في الحديث وقد تفرد بهذا الحديث عن ثابت.

(*) عبدالله بن لهيعة: ضعّفه وقال في حديث له "حسن غريب" (الحديثين 10 و 40).

(*) عبدالرحمن بن زياد الأفرقي: ضعّفه وقال في حديث له "حسن غريب" (الحديثين 54 و 2641).

(*) عبدالله بن عمر العمري: ضعّفه وقال في حديث له "حسن غريب" (الحديثين 172 و 3462).

(*) ميمون الأعور: ضعّفه وقال في حديث له "حسن غريب" (الحديث 984).

(*) سهيل بن عبدالله القطعي: ضعّفه وقال في حديث له "حسن غريب" (الحديثين 3250 و 3328).

(*) وقال في الحديث (3799) : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبدالعزيز بن سياه، وهو شيخ كوفي وقد روى عنه الناس.

(*) يزيد بن عياض: الحديث 645.

(*) علي بن يزيد بن أبي هلال: الحديث 1980 و 2406.

(*) عبدالله بن عمر العمري: الحديث 172 و 854.

وقال في بعضهم "يضعّف" بعد أن حسّن حديثهم:

(*) إسماعيل بن إبراهيم التيمي: الحديث: 528.

(*) أيوب بن عائذ الطائي: الحديث 614.

(*) عيسى بن ميمون الأنصاري: 1089.

(*) موسى بن عبيدة بن نشيط: الحديث 3339.

(*) يحيى بن سلمة بن كهيل: الحديث 3805.

فما هو توجيه فضيلة الشيخ لهذه النقول؟

وجزاكم الله خيراً، وبارك فيكم، ونفعنا بعلمكم.

ملاحظة: أرقام الأحاديث بحسب ترقيم الشيخ أحمد شاكر ( رحمه الله ) .

ابن جلا
17-04-02, 07:01 AM
نعم أحسنت أخي في إيراد هذه الأسماء ، وهو أمر مشكل بالفعل ، يحتاج إلى توجيه . لكن لا شك أن هذه الأمثلة ليست هي غالب تصحيحات الأئمة وتحسيناتهم ، وكلام العوني مقيد بأن ما يذكره هو الأصل ، أي أنه كان يعلم بأن هناك ما قد يخالف هذا الأصل ، وأنه لم يكن غافلا عن هذه المسألة .

محمد الأمين
17-04-02, 07:42 AM
لا نوافق فضيلة الشيخ على ما قاله

فإن تساهل الترمذي مشهور معروف

وهذا أمرٌ معروفٌ بالاستقراء

وكم من حديث ضعيفٍ صححه الترمذي. وكم من ضعيفٍ لم يوثقه إلا الترمذي.

وأما عن تحسين الترمذي فهذا أؤجل الحديث عنه حتى يكتمل بحثي الطويل عن الحديث الحسن. ولعله يخرج في كتاب منفصل. ولكن إليكم بعض ما فيه:

أولاً إن كان الشيخ يعتد بأقوال المتأخرين كما هو ظاهر مقاله، فهذه بعض أقوالهم:

قال الذهبي ميزان الاعتدال (7\231): «فلا يُغتَرّ بتحسين الترمذي. فعند المحاقَقَةِ غالبُها ضعاف».

وفي نصب الراية (2\217): قال ابنُ دِحْيَة في "العَلَم ‏المشهور": «وكم حَسّن الترمذي في كتابه من أحاديث موضوعة وأسانيد واهية!».‏

أما عمن أطلق الحسن الغريب على الحسن لذاته فهذا من اختراع المتأخرين ومن محاولاتهم لإلزام الترمذي باصطلاحاتهم المخترعة.

وإلا فقد ثبت بالاستقراء أن الحديث الحسن الغريب أضعف من الحديث الحسن عند الترمذي.

بل إن الترمذي يطلق هذا اللفظ "حسن غريب" أحياناً على أحاديث يضعفها هو في العلل. بل على أحاديث هو ينقل أنها موضوعة. فهو غير تحسين المتأخرين.

وتفصيل ذلك عندما تنتهي رسالتي، ففيها أمثلة كثيرة من تحسين المتقدمين والمتأخرين. ولعل ذلك يكون في الشهر القادم إن شاء الله. نسأل الله التوفيق.

ابن جلا
17-04-02, 01:45 PM
سؤال واحد :هل أحكام الترمذي معتبرة أم لا عبرة لها؟
إن قلت: معتبرة ، فهذا مايريده الشيخ .
وإن قلت: مهدرة ، أبت ذلك عليك الأمة ‍‍!! وأولهم الذهبي صاحب العبارة التي احتججت بها ، كما بين ذلك الشيخ . ولو رجعت إلى كتاب العتر لوجدت نقلاً مهما عن الحافظ العراقي يتعقب فيه عبارة الذهبي !!

هيثم حمدان
17-04-02, 05:19 PM
بالنسبة لما تكرّم فضيلة الشيخ بنقله من كلام الحافظ ابن حجر في عبدالله الديلي: "وقال الترمذي: حسن غريب، وهذا يقتضي أنه عنده صدوق معروف".

أقول: قال ابن حجر في آخر الترجمة: "ومن يروي عنه هؤلاء العدد الكثير ويُحسّن له الترمذيّ فليس بمجهول".

فالذي يظهر (والله أعلم) هو أنّ ابن حجر اعتبر تحسين الترمذي للحديث توثيقاً للديلي. وليس فيه أنّ حُكم الترمذي على الحديث بالغرابة كان عاملاً في ذلك.

هيثم حمدان
09-07-02, 07:45 AM
وقال أبوعيسى بعد الحديث 3692:

هذا حديث حسن غريب، وعاصم بن عمر ليس بالحافظ عند أهل الحديث. اهـ.

محمد الأمين
10-07-02, 07:04 AM
الترمذي يقول عن الرجل أنه ليس بالحافظ. فكيف يلزمونه بالقوة على توثيقه؟ هل لم يوثقه بل ضعفه.

وفي كل الأحوال فإن الترمذي متساهل بالتصحيح أصلاً. فما بالك بما يحسنه؟ بل ما بالك بما يغربه أيضاً؟

أخرج الترمذي والحاكم وابن حبان حديث: «المسلمون على شروطهم، إلا شرطاً حرّم حلالاً أو أحلّ حرماً». قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». لكن في ‏إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه، وهو مُجمعٌ على ضعفه كما قال ابن عبد البر. وقال فيه الشافعي وأبو داود: هو ركنٌ من أركان الكذب. ‏وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن حبان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة. وضرب أحمد على حديثه. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال الدارقطني وغيره: ‏متروك.‏

وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (5\493): «وأما الترمذي فروى من حديثه الصلح جائز بين المسلمين، وصحّحه. فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح ‏الترمذي». قلت: فقد نقل الذهبي عن جمهور العلماء عدم الاعتماد على تصحيح الترمذي، وهو الصواب إن شاء الله.‏

ابن وهب
10-07-02, 11:25 AM
الاخ الفاضل محمد الامين وفقه الله
السؤال
هل الترمذي من المتقدمين عندك او لا؟
هل احكام الترمذي معتبرة او لا؟
هل يوجد في كلام المتقدمين ما يدل على اسقاطهم لحكم الترمذي جملة وتفصيلا؟
من هم شيوخ الترمذي وعلى من اخذ علم الحديث والعلل؟
هل مجرد اتهام الترمذي بالتساهل يسقط الاحتجاج باحكامه واقواله؟
وجد في المتقدمين من اتهم بالتساهل كا حمد بن صالح
والذهلي ايضا
فهل كلامهم مطروح ايضا لانهم متساهلين؟
وهل شرط المحدث ان ياخذ بالحكم الشديد حتى يكون اعلم؟
ففي عصرنا اناس يتشددون وهل شدتهم دلالة على انهم
على منهجالمتقدمين
فهناك من يرد رواية المدلس ولو دلس مرة واحدة
وهناك من يرد اي زيادة
الخ
وللموضوع صلة

محمد الأمين
10-07-02, 08:02 PM
أخي الفاضل

الترمذي من أئمة العلل عند المتقدمين. ويكفيه أنه من تلاميذ البخاري. وأحكامه معتبرة لكنها غير معتمدة. بمعنى أني أستفيد كثيراً من أحكامه على الحديث سواء في كتابه العلل الكبير أم في سننه. ومع ذلك فلا أعتبر ذلك حكماً نهائياً، بحيث نلزم أنفسنا بتقليده مطلقاً. بل يجب تخريج الأحاديث والحكم عليها كما نفعل مع الأحاديث التي في السنن الأخرى.

محمد بن عبدالله الصادق
15-12-09, 03:46 AM
جزاكم الله خيرا ونفعنا الله بكم

ياسر بن مصطفى
25-10-10, 05:43 AM
الفاضل محمد الأمين
ما أخبار بحثك الكبير عن الحديث الحسن؟

محمد بن محمود بن إسماعيل
25-10-10, 01:32 PM
بارك الله فيكم

المرتضى ابن احمد العبيدي
15-03-12, 01:48 AM
بارك الله فيكم جميعا

أبوعبد الله الجزائري
01-03-13, 02:05 PM
لله ذر الامام الترمذي كم أتعب من جاء بعده في فهم مصطلحاته....فقد ذكر الشيخ عبد الرحمن السعد _حفظه الله_..أن المعترضين على الامام الترمذي في تحسيناته لم يفهمو مصطلحاته....ذلك أنه يطلق التحسين على الحديث و يريد به الضعف....كيف وهو ثلميذ امام الدنيا في الحديث _الامام البخاري_..._عليهما جميعا رحمة الله _...وليس هناك أعظم من تزكية الامام البخاري لثلميذه الترمذي حيث قال له.." لقد استفدت منك أكثر مما استفدت مني"...فلا ينبغي اتهام هذا الامام الجليل بالتساهل دون فهم مراده بل ذلك جرأ كثيرا من المعاصرين الى التطاول على الأئمة المعتمدين....و الله الموفق و الهادي الى سواء السبيل.