المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صفة الجلوس لله تعالى


خالد القسري
02-09-03, 03:59 AM
ذكر لي أحدهم أن الراجحي يثبت صفة الجلوس لله تعالى وكما تعلمون أن هذه الصفة غير ثابتة بنقل صحيح وقد وجدتها فعلا في كتابه وهو يقول - أي الراجحي - : وهل يكون الاستواء إلا بجلوس !!!!
ووجدته يقول معاني الاستواء عند السلف ارتفع واستقر وعلا وجلس !!!
فأفتونا مأجورين في هذه المعضلة !!!

الشافعي
02-09-03, 04:07 AM
لا أظن الأمر معضلة ولم أقرأ هذا الكتاب
المسألة فيها أحاديث وآثار من صحت عنده قال بها ومن انتهى إلى
ضعفها لم يجز له الأخذ بها. فيبقى النقاش في ثبوت الخبر من عدمه
وأعتقد أن ما روي في هذا الباب لا يصح والله أعلم.
أما عبارة: وهل يكون الاستواء إلا بجلوس فعليها مأخذ.

الشافعي
02-09-03, 04:29 AM
أخي سؤالك إلى متى فالله أعلم
وإذا اتفق العلماء المحققون على قول نهائي فهذا أمر طيب.
وإذا لم يتفقوا فيلزم كل منهم اعتقاد ما انتهى إليه بحثه والله يكتب له
الأجر ويتقبل منه.
لأن الله تعالى افترض علينا الإيمان بما علمنا أن النبي صلى الله عليه
وسلم قاله فإذا تفاوت المعلوم بين أهل العلم وجب على كل منهم القدر
الذي علمه.
والله أعلم.

خالد القسري
02-09-03, 05:05 AM
بارك الله فيكم
أنا أعرف وهاء الأخبار في صفة الجلوس ولله الحمد .
ولكن الأمر مهم لأمرين
1- أن تفسير الإستواء بالجلوس أمر غريب .و قوله : أن تفسير السلف لها ارتفع وعلا استقر وجلس أيظا أمر غريب .
بل لفظة وهل يكون استواء بدون جلوس !!!! أغرب وإغرب فأين قوله تعالى ( واستوت على الجودي )؟؟؟
2- أن مقدم الكتاب الشيخ العلامة الفوزان وزيادة في التثبت راجعت شرحه على الواسطية فوجدته على العقيدة الصحيحة وتفسير السلف بارتفع وصعد وعلا واستقر . وهذا شيء يزيد الأمر غرابة .
أنا لا أنكر فائدة كتاب قدوم كتائب الجهاد وقيمته ، ولكن مثل هذا الخطأ لابد أن يعرض على سماحة العلامة الفوزان حتى نعرف رأيه في المسألة .
أخشى ما أخشاه أن يكون هناك تزييف من أصحاب الطباعة أو ما شابه لأن قولة وهل يكون استواء من غير جلوس كلمة مستفزة .
وجزاكم الله خيرا ونفع بكم .

خليل بن محمد
02-09-03, 05:18 AM
للفائدة :

فقد سُأل الشيخ (محمد العثيمين) ــ رحمه الله ــ عن المسألة


رابط الحفظ : (http://www.binothaimeen.com/sound/snd/a0016/A0016-11A.rm)



عند الدقيقة 26

عبد السلام هندي
02-09-03, 05:46 AM
خلاصة كلام الشيخ أن الاستواء يأتي بمعنى الجلوس ولكن استواء الله على العرش هل يفسر بالجلوس؟؟ فيه نظر هل ثبت عن السلف أم لا .. ثم قال : الكيف مجهول ومن جملة الجهل أن لا ندري أهو جالس أم غير جالس .

أبو عمر الناصر
02-09-03, 09:15 AM
انظر كتاب السنة لعبدالله بن أحمد رحمهما الله في بدايته اثبت صفة الجلوس لله تعاالى وقال : وهل يكون الإستواء إلا بجلوس

أبو خالد السلمي
02-09-03, 09:18 AM
رابطان مهمان نأمل الاطلاع على ما فيهما :

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=6720&highlight=%DD%ED%D5%E1+%C7%E1%D1%C7%CC%CD%ED


http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=11577&highlight=%DD%ED%D5%E1+%C7%E1%D1%C7%CC%CD%ED

خالد القسري
02-09-03, 09:54 PM
أخي الفاضل أبا خالد السلمي
بارك الله فيك على هذين الرابطين .
أنا أقر بفضل الشيخ عبد العزيز بن فيصل في مجاهدة أهل البدع وحسبك بقمع الدجاجلة شوكة في حلق حسن فرحان وأضرابه .
فجزاه الله عن الإسلام خير الجزاء .
ورابط الكتاب الموجود في الشبكة هو لموقع لأهل البدع الذين وضعوا الكتاب كاملا فرحا بهذه الجملة التي هي محل البحث ولزيادة التأكد أدعوك لتصفح الموقع لتجد الهجوم على السلفية .
والمشكلة الكبرى هي توصلهم بهذه الجملة للطعن في الشيخ الفوزان وفقه الله .

مركز السنة النبوية
03-09-03, 12:41 AM
هل يصح تفسير الاستواء بالجلوس :

انظر هذا الرابط :

http://www.ahlalhdeeth.com/vb//showthread.php?threadid=6720&perpage=15&highlight=&pagenumber=1

محمد عابدين
03-09-03, 07:42 AM
كما قال الشيخ العثيمين رحمه الله أن الجلوس كيفية ومذهب أهل السنة أن الكيفية مجهولة .

فلا يصح القول بالجلوس لأنه تكييف .

وضعف الروايات يؤكد عدم جواز القول به .

عبدالمصور السني
11-05-08, 01:27 AM
قال الشيخ سمير المالكي(بيان الوهم والإيهام الواقعين في تعليقات الشيخين....)ص 38-.....
أخطاء علمية متعلقة بمسائل عقدية

[2]- ص 105،106 روى الإمام عبد الله عن أحمد بن سعيد الدارمي عن أبيه قال: سمعت خارجة يقول ))الجهمية كفار، بلغوا نساءهم أنهن طوالق وأنهن لا يحللن لأزواجهن، لا تعودوا مرضاهم، ولا تشهدوا جنائزهم. ثم تلا {طه ، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} إلى قوله عز وجل: {الرحمن على العرش استوى} وهل يكون الاستواء إلا بجلوس((.
قال الشيخ، هداه الله : ))هذا الأثر فيه عدة علل: الأولى: في سنده كذاب وهو خارجة.
الثانية: في سنده مجهول وهو سعيد بن صخر.
الثالثة: في متنه، فإنه مخالف لمذهب السلف في مسألة الاستواء، لذلك لم يصح لا سنداً ولا متناً((.
وقال الشيخ أيضاً في تعليقه على هذا الأثر : ))أما القول بأن الاستواء لا يكون إلا بجلوس فليس هذا من مذهب السلف، بل مذهب السلف بخلافه، ذلك أن مذهبهم واضح كل الوضوح في أن الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة.
أما هذا الذي يروى عن خارجة فليس إلا شذوذاً من كذاب متروك يعبر عن معتقده هو، ومن هنا نقول: إن هذه العبارة أقرب إلى التجسيم وتشبيه الخالق بالمخلوق، وسلفنا الصالح رضوان الله عليهم من أشد الناس إنكاراً على المشبهة والمجسمة، وهذه نبذة بسيطة من أقوال أئمة السلف في هذا الشأن...(( ثم ساق الشيخ كلام الإمام مالك وغيره في الاستواء.
قال سمير: وهذه زلة من الشيخ، غفر الله له، توارد فيها مع المعطلة نفاة الصفات، من الجهمية وأضرابهم.
وقد أفحش القول في خارجة بن مصعب الإمام، وحكم عليه بالكذب وبدّعه، مع أن الذي قاله خارجة هو مذهب السلف، ولا ينكره إلا الجهمية، وعبارات الشيخ هنا مطابقة لعباراتهم، كقوله: ))أقرب إلى التجسيم وتشبيه الخالق بالمخلوق((، والسلف لا يطلقون هذا، فهم لا ينفون الجسمية ولا يثبتونها، وإنما الذي نفاها هم المعطلة، وقصدهم من ذلك نفي الصفات الواردة في الكتاب والسنة، كالاستواء والنزول واليدين والأصابع والقدم والساق وغيرها.
وقد رد عليهم السلف بدعتهم هذه وأثبتوا الصفات ولم ينفوا الجسمية، إذ هي من العبارات المجملة، كالجهة والتحيز ونحوها، ولا يصح التعرض لها نفياً ولا إثباتاً.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ))فمعلوم أنه لم ينقل عن أحد من الأنبياء ولا الصحابة ولا التابعين ولا سلف الأمة أن الله جسم، أو أن الله ليس بجسم، بل النفي والإثبات بدعة في الشرع((( ).
والشيخ القحطاني هداه الله وغفر له، أنكر صفة الجلوس، والسلف أثبتوها صفة تليق بجلاله.
تفصيل القول في جلوس الرب عز وجل:
ذكر الإمام عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة (الذي حققه وقرأ الشيخ القحطاني) تحت عنوان "سئل عما روي في الكرسي وجلوس الرب عز وجل عليه" حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: )) إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي سمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد((.
رواه من طريق الإمام أحمد عن عبد الرحمن عن سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن عمر موقوفاً( ) .
ورواه عبد الله أيضاً عن الإمام أحمد قال: نا وكيع بحديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ))إذا جلس الرب عز وجل على الكرسي(( فاقشعرَّ رجل، سماه أبي، عند وكيع، فغضب وكيع وقال: ))أدركنا الأعمش وسفيان يحدثون بهذه الأحاديث لا ينكرونها((( ).
قال سمير: فهؤلاء الأئمة، الأعمش وسفيان ووكيع وأحمد وابنه عبد الله رووا هذا وأقروه ولم ينكروه، فهل هم مجسمة مشبهة عند الشيخ القحطاني؟!
وهذا الأثر روي موقوفاً على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومرفوعاً إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- عند ابن جرير الطبري في تفسيره [5/400] ومرسلاً، أرسله عبد الله بن خليفة، أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة [1/305/برقم 593] وابن جرير الطبري [5/400] من طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة قال : جاءت امرأة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت : ادع الله أن يدخلني الجنة. قال : فعظم الرب عز وجل وقال {وسع كرسيه السموات والأرض} إنه ليقعد عليه جل وعز فما يفضل منه إلا قيد أربع أصابع، وإن له أطيطاً كأطيط الرحل إذا ركب.
هذا لفظ عبد الله في السنة، ولفظ ابن جرير: ))فما يفضل منه مقدار أربع أصابع، ثم قال بأصابعه فجمعها، وإن له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله((.
وروى نحوه الخطيب البغدادي في تاريخه [8/52] في ترجمة الحسين بن شبيب، من طريق أبي بكر المروذي عنه عن أبي حمزة الأسلمي قال: حدثنا وكيع حدثنا أبو إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ))الكرسي الذي يجلس عليه الرب عز وجل، وما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع، وإن له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد((.
))قال أبو بكر المروذي: قال لي أبو علي الحسين بن شبيب، قال لي أبو بكر بن سلم العابد -حين قدمنا إلى بغداد- ))أخرج ذلك الحديث الذي كتبناه عن أبي حمزة(( فكتبه أبو بكر بن سلم بخطه وسمعناه جميعاً. وقال أبو بكر بن سلم: إن الموضع الذي يفضل لمحمد -صلى الله عليه وسلم- ليجلسه عليه. قال أبو بكر الصيدلاني : من ردَّ هذا فإنما أراد الطعن على أبي بكر المروذي وعلى أبي بكر بن سلم العابد(( اهـ من تاريخ بغداد.
قال سمير : وقد أعل هذا الحديث بأمرين:
الأول: عبد الله بن خليفة، ومدار الحديث عليه، لم يوثقه إلا ابن حبان، وقال ابن كثير في تفسيره [1/458] ))ليس بذاك المشهور، وفي سماعه من عمر نظر((.
الثاني: الاختلاف في إسناده، فبعضهم رواه موقوفاً على عمر، ومرفوعاً إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ومرسلاً لم يذكر فيه الصحابي. هذا من حيث الإسناد( ).
وأما المتن فقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في الفتاوى [16/435-438] أن أكثر أهل السنة قبلوه، وله شواهد، وإنما حصل الاختلاف في قوله: ))فما يفضل منه إلا قيد أربع أصابع(( وهذا يخالف اللفظ الآخر ))فما يفضل منه مقدار أربع أصابع(( وهو لفظ ابن جرير، وقد رجحه شيخ الإسلام، وأبطل اللفظ الأول وعلل ذلك بأنه ))يقتضي أن يكون العرش أعظم من الرب وأكبر((.
قال سمير: والمقصود أن صفة "القعود" لم ينكرها السلف بل أثبتوها، ولها شواهد: فمنها: ما رواه الإمام ابن خزيمة في "التوحيد" [1/246] بإسناده من حديث أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت: كنت مع جعفر بأرض الحبشة فرأيت امرأة على رأسها مكتل من دقيق، فمرت برجل من الحبشة فطرحه عن رأسها، فسفت الريح الدقيق، فقالت: ))أكلك إلى الملك، يوم يقعد على الكرسي، ويأخذ للمظلوم من الظالم((.
وذكره الذهبي في العلو [ص 82] بلفظ ))يجلس((، وقال: ))روى نحوه خالد بن عبد الله الطحان عن عطاء بن السائب عن ابن بريدة عن أبيه. ورواه منصور بن أبي الأسود عن عطاء بن السائب فقال: عن محارب بن دثار عن ابن بريدة عن أبيه((.
وروي في جلوس الرب آثار أخرى، منها حديث ابن عباس ولفظه: ))فآتي ربي فأجده على كرسيه أو سريره جالساً(( وحديث أنس : ))فأجده قاعداً على كرسي العزة(( وحديث أبي هريرة: ))فإذا نزل إلى سماء الدنيا جلس على كرسيه(( ذكرها ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية [ص 108-109]، ومنها أثر ابن عباس في تفسير استوى، قال: قعد، ذكره ابن القيم أيضاً [ص 251] وأثر قتادة: ))حتى إذا جلس على كرسيه(( رواه أبو الشيخ في العظمة [2/753] ولا يخلو إسناد منها من مقال( ).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى [5/527]: ))وإذا كان قعود الميت في قبره ليس هو مثل قعود البدن، فما جاءت به الآثار عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من لفظ "القعود" و "الجلوس" في حق الله تعالى، كحديث جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وحديث عمر رضي الله عنه وغيرهما، أولى أن لا يماثل صفات أجسام العباد(( اهـ.
ونقل ابن القيم عن القاضي أبي يعلى أنه قال في حديث النزول ))واختلفوا في صفته، فذهب شيخنا أبو عبد الله إلى أنه نزول انتقال. قال: لأن هذا حقيقة النزول عند العرب، وهو نظير قوله في الاستواء بمعنى: قعد(( اهـ من مختصر الصواعق [ص 386].
واحتج ابن القيم رحمه الله في تهذيب السنن [7/98-99] بحديث عمر المتقدم: ))إن كرسيه فوق السموات والأرض، وإنه يقعد عليه...(( ورد على من ضعفه.
وقال في النونية:
واذكر كلام مجاهد في قوله
في ذكر تفسير المقام لأحمد
إن كان تجسيماً فإن مجاهداً
ولقد أتى ذكر الجلوس به وفي
أعني ابن عم نبينا وبغيره
والدارقطني الإمام يثبت الـ
وله قصيد ضمنت هذا وفيـ
أقم الصلاة وتلك في سبحان
ما قيل ذا بالرأي والحسبان
هو شيخهم بل شيخه الفوقاني
أثر رواه جعفر الرباني
أيضاً أتى والحق ذو التبيان
آثار في ذا الباب غير جبان
ـها لست للمروي ذا نكران


قال سمير : يشير رحمه الله إلى قصيدة الدارقطني وفيها قال:
ولا تنكروا أنه قاعد
ولا تنكروا أنه يقعده

فعلم أن السلف رحمهم الله لم ينكروا صفة القعود والجلوس لله تعالى، بل أثبتوها، واحتجوا لها بالآثار، وهو مذهبهم، خلافاً لما زعم القحطاني بقوله: ))أما القول بأن الاستواء لا يكون إلا بجلوس، فليس هذا من مذهب السلف، بل مذهب السلف بخلافه((.
ولا أدري من السلف عند الشيخ، فهذا الإمام أحمد وابنه عبد الله وسائر من ذكرنا قد أثبتوا هذه الصفة لله، ورووا آثارها في مصنفاتهم التي خصصوها لتقرير مذهب السلف والرد على مخالفيهم من الجهمية المعطلة.
وهذه الآثار وإن كان آحادها لا يخلو من مقال، إلا أنها بمجموعها تصح، ويكفي تصحيح من ذكرنا من الأئمة لها، واحتجاجهم بها.
وكان على الشيخ القحطاني، هداه الله، أن يتابع السلف في إثباتها وقبولها بالتسليم، فإن أبى ذلك وتعلل بضعف أسانيدها، كما تعلل غيره من أهل العلم المعاصرين( )، فليمرها كما جاءت، دون تجريح السلف والطعن فيهم ورميهم بالتشبيه والتجسيم، كما فعل هنا، وهو ما لم يجرؤ عليه أحد من أهل العلم قبله، ممن ينتحل مذهب السلف. وإن مما يقضي منه العجب أن الشيخ نفسه حكى هذه التهم والمطاعن المذكورة بعينها عن الكوثري، فقال في مقدمة الكتاب في ص 84-85 [ومن هؤلاء المبتدعة في العصر الحديث المدعو زاهد الكوثري، والمتأمل لجميع ما كتبه هذا الرجل يخرج بنتيجة قطعية لا شك فيها هي أن قلبه مملوء غيظاً على عقيدة أهل السنة والجماعة، ولذلك نصب نفسه مخاصماً لجوجاً همازاً مشاءاً بنميم....].
إلى أن قال : [وإليك أيها القارئ الكريم نماذج من النـزهات الكوثرية حول كتاب السنة:
1- ورد في مقالات( ) -أو قل جهالاته- ص 402 عنوان "كتاباً( ) يسمى كتاب السنة وهو كتاب الزيغ" حيث ذكر أن عبد الله أورد أثر خارجة ))وهل يكون الاستواء إلا بجلوس((. وقد خرجت هذا القول وعلقت عليه في موضعه، والكوثري يدعي أنه يعرف من علم الرجال شيئاً، فلماذا لم يبحث في ترجمة خارجة هذا من هو؟ حتى يتبين له الأمر، لكنه تعامى عن هذا….
2- بعدما نقل ما يريد من هذا الكتاب مما يخالف أشعريته العمياء قال ما نصه ص 407: ))فهل ترك قائل هذه الكلمات شيئاً من الوثنية والتجسيم((.
وإذا وصل الحال إلى أن من نقل للأمة كتاب المسند والسنة والرد على الجهمية والزهد وفضائل الصحابة يوصف بأنه وثني مجسم، فعلى الدنيا العفاء] اهـ.
قال سمير : وهذا الذي شنع عليه القحطاني وعده من جهالات الكوثري وضلالاته، هو بعينه ما سطره في تعليقه على الأثر المذكور، أثر خارجة بن مصعب فقد رمى قائله بالتجسيم والتشبيه، وهذا الطعن لا يخص خارجة رحمه الله، بل ينعطف على سائر الأئمة الذين أثبتوا صفة الجلوس، ومنهم راوي الأثر ومخرجه الإمام عبد الله، فقد صرح بإثبات صفة الجلوس، ونقل عن وكيع قوله: ))أدركنا الأعمش وسفيان يحدثون بهذه الأحاديث لا ينكرونها((.
والمتأمل في كلام الشيخين، الكوثري والقحطاني لا يجد فرقاً كبيراً، فالأول طعن في الكتاب وفي مصنفه الإمام عبد الله، ورماه بالوثنية والتجسيم، والثاني أوقع الطعن على خارجة بن مصعب الإمام، ورماه بالكذب والتشبيه والتجسيم وسوء المعتقد، ومؤداهما واحد. نعم هنالك فرق، فالكوثري نسب الفضل لأهله، وإن كان بصيغة الطعن والشتم، لأن خارجة ليس وحده القائل بالجلوس، بل وافقه عليه الأئمة ومن روى أقوالهم واحتج لها بالآثار المرفوعة والموقوفة وجمعها في مصنف خصصه للرد على الجهمية المعطلة وغيرهم من المبتدعة الضلال، فهو أولى بنسبة الفضل إليه في إثبات الصفة المذكورة، كما لا يخفى.
وأما وصفهم بتلك الأوصاف الشنيعة : التجسيم، والتشبيه، والحشو، وغيرها، فقد دأب عليه الجهمية من قديم، فليس ببعيد ولا غريب على الكوثري، لكن العجب من القحطاني في متابعته له.
قال ابن القيم رحمه الله:
كم ذا مشبهة مجسمة نوا
أسماء سميتم بها أهل الحد
ما ذنبهم والله إلا أنهم
إن كان ذا التجسيم عندكم فيا
إنا مجسمة بحمد الله لم

بتة مسبة جاهل فتان
يث وناصري القرآن
أخذوا بوحي الله والفرقان
أهلاً به ما فيه من نكران
نجحد صفات الخالق الديان

قال سمير: ولم يكتف القحطاني بمتابعة الكوثري في طعنه وانتقاده للسلف، بل زاد عليه مسألتين:
الأولى : تكذيبه لخارجة بن مصعب.
والثانية: توهين السند به، مع أنه القائل وليس الراوي.
فالأثر رواه الدارمي عن أبيه عن خارجة قال : ))الجهمية كفار ...(( الخ.
فخارجة كما ترى ليس من رواة الأثر حتى يعلل به، كما زعم القحطاني، بل هو القائل، فإنكار الشيخ على الكوثري عدم تعليله للأثر بذلك قلب للحقائق. نعم، تعليله بسعيد بن صخر الدارمي، الراوي عن خارجة، صحيح، إذ هو مجهول كما قال أبو حاتم في الجرح والتعديل لابنه [4/34].
وأما خارجة بن مصعب فهو ضعيف في الحديث مع إمامته، وليس بكذاب، كما زعم الشيخ، عفا الله عنه.
ولعله اغتر بما ورد في ترجمته في التهذيب [3/76] والميزان [1/625] عن ابن معين، وغفل عن سبب ذلك، وقد فسره الأئمة، كابن حبان وغيره، كما سيأتي، فمثله لا يقال عنه كذاب، وإنما يكتفى بتضعيف روايته.
وقد اختلفت عبارات ابن معين فيه، فقال فيه كذاب، وقال: ليس بشيء، وقال: ضعيف، وقال: ليس بثقة.
وقال ابن حبان في المجروحين [1/284] : ))كان يدلس عن غياث بن إبراهيم وغيره، ويروي ما سمع منهم مما وضعوه على الثقات عن الثقات الذين رآهم، فمن هنا وقع في حديثه الموضوعات عن الإثبات، لا يحل الاحتجاج بخبره((.
وساق ابن عدي له نحواً من عشرين حديثاً مناكير وغرائب، ثم قال : وهو ممن يكتب حديثه. عندي أنه يغلط ولا يتعمد.
قال الذهبي : كان له جلالة بخراسان.
ترجم له في السير [7/326] فقال : ))الإمام العالم المحدث، شيخ خراسان مع إبراهيم بن طهمان. روى مسلم عن يحيى بن يحيى قال: هو مستقيم الحديث عندنا، ولم ننكر من حديثه إلا ما كان يدلس عن غياث، فإنا كنا نعرف تلك الأحاديث. وقال الحاكم: هو في نفسه ثقة، يعني ما هو بمتهم.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال ابن عدي: يغلط ولا يتعمد. وقال عباس عن يحيى: ليس بثقة. وقال عبد الله بن أحمد: نهاني أبي أن أكتب أحاديثه.
وقال الجوزجاني: يرمى بالإرجاء(( انتهى ملخصاً.
قال سمير: فقد تبين سبب ضعفه، وتكذيب ابن معين لروايته، وأن ذلك لا يدخله في عداد الكذابين، بل يضعف روايته.
هذا من حيث الرواية فقط، أما هو في نفسه فكما قال الإمام الذهبي في ترجمته: ))إمام عالم محدث شيخ خراسان((، ولم يطعن في عدالته بفسق أو بدعة، سوى ما ذكره الجوزجاني السعدي أنه رمي بالإرجاء، وهذا لم يسلم منه بعض الأكابر، والأثر المذكور لا علاقة له بالإرجاء.
ومما يبين لك مكانته في الإمامة والعلم، ذكر الإمام عبد الله له وتخريجه لقوله في كتابه "السنة" في أكثر من موضع، وكذا اللالكائي في "السنة" له [2/306] ذكره في عداد الأئمة الذين نقل عنهم تكفير من قال بخلق القرآن.
وذكره كذلك الإمام ابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية" [ص 232] فقال: ))قول خارجة بن مصعب رحمه الله تعالى: قال عبد الله بن أحمد في كتاب "السنة" حدثني أحمد بن سعيد الدارمي...(( فساق الأثر المذكور هنا دون قوله: ))وهل يكون الاستواء إلا بجلوس((.

عادل القطاوي
30-04-12, 01:41 AM
كنت قد بحثت الخلاف في هذه المسألة في بحث بعنوان [ فقه الشفاعة النبوية وماهية المقام المحمود ] وهو يجهز للطبع في دار الثقافة بقطر إن شاء الله تعالى ..
وقلت هناك فيما قلت ، بعد ذكر الخلاف في هذه المسألة :
فالمسألة إن دارت على عدم وجود المروي في الجلوس.. فقد وجد ..
وإن دارت على صحة الرواية به ، فقد صح بعضها ..
وإن دارت على قول السلف، فقد قال به البعض منهم ولم ينكر عليهم الجمهور ..
وبيانه في الآتي:
جاء عن أسماء بنت عميس رضي الله عنهاقالت:
كنت مع جعفر بأرض الحبشة فرأيت امرأة على رأسها مكتل من دقيق، فمرت برجل منالحبشة فطرحه عن رأسها، فسفت الريح الدقيق، فقالت: أكلك إلى الملك، يوم يقعد علىالكرسي، ويأخذ للمظلوم من الظالم.
وفي رواية : أكلك إلى الملك، يوم يجلس علىالكرسي، ويأخذ للمظلوم من الظالم.
رواه ابن خزيمة في التوحيد 153 وابن أبي شيبة 7/239 ومن طريقه الدارمي في نقضه على المريسي 1/417 وابن أبي الدنيا في الأهول ص: 245 والخرائطي في مساوئ الأخلاق 2/131 كلهم من طريق أبي إسحاق السبيعي عن سعد بن معبد قال حدثتني أسماء ابنة عميس فذكره ، وعند ابن أبي عاصم في السنة 2/102 والدارمي في نقضه 1/418 والبيهقي في الأسماء والصفات 2/298 والطبراني في المعجم الأوسط 5/252 من طريق عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه، وعند ابن أبي الدنيا في الأهول ص: 245 والطبراني في الأوسط 6/334 والبزار في مسنده 10/110 عن أبي الزبير، عن جابر به، وذكره الذهبي في العلو ص 82، والبيهقي في الكبرى 10/94 والمطالب العالية للحافظ ابن حجر العسقلاني 9/371 والحديث صحيح بمجموع طرقه .
وروى عبد الله بن أحمد وابن خزيمة وغيرهما من رواية عبد الله بن خليفة الهمداني الكوفي، عن عمر رضي الله عنه قال:
إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي سمع له أطيط كأطيط الرَّحْلِ الجديد.
وفي رواية : إنه ليقعد عليه جل وعز فما يفضلمنه قيد أربع أصابع، وإن له أطيطاً كأطيط الرَّحْلِ الجديد إذا ركِبَ من ثقله.
وقال عبد الله حدثني أبي نا وكيع بحديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن عمر رضي الله عنه قال: إذا جلس الرب عز وجل على الكرسي، فاقشعر رجل سماه أبي عند وكيع فغضب وكيع وقال: أدركنا الأعمش وسفيان يحدثون بهذه الاحاديث لا ينكرونها .
الحديث رواه عبد الله بن أحمد في السنة 1/301-302 وابن أبي عاصم في السنة 1/253 والدارمي في الرد على الجهمية ص49 ابن جرير الطبري 5/400 وابن خزيمة في التوحيد 1/239 والبيهقي في الأسماء والصفات 2/152 واللالكائي في السنة 3/394 والآجري في الشريعة ص293 والخطيب في تاريخه 8/52 والضياء في المختارة 1/95، وأصله عند أبو داود 5/94 ورد الإمام ابن القيم على من ضعفه كما في تهذيب السنن 7/ 94-98 وقد روي موقوفا على عمر ومرفوعا من روايته ومرسلا عن عبد الله بن خليفة. وعلة الحديث أمران: عبد الله بن خليفة الهمداني الكوفي، فقالوا عنه لا يعرف، وهو من كبار التابعين توفي في81 أو90هـ وقال الذهبي: رَوَى عَنْ عُمَرَ، وَجَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، رَوَى عَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَابْنُهُ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ. اهـ وقد ذكره ابن حبان في الثقات 5/28 وقال: عبد الله بن خليفة الهمداني يروى عن عمر عداده في أهل الكوفة روى عنه أبو إسحاق السبيعي.اهـفالرجل قليل الحديث ويحتمل حديثه هاهنا لتتابع الروايات بمثل الأطيط والجلوس على الكرسي أو العرش.وأما الثانية: وهي الاختلاف في إسناده وروايته موقوفا ومرفوعا ومرسلاً . فلا ضير لقبول السلف لهذه الرواية وشهرتها. قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 16/435: والحديث قد رواه علماء السنة كأحمد وأبي داود وغيرهما وليس فيه إلا ما له شاهد من رواية أخرى.اهـ
وصححه ابن منده، وحسنه ابن القيم. والخلاف في هذه الرواية في جملة: فما يفضل منه مقدار أربع أصابع، على نفي الفضلة، ورواية: فما يفضل منه إلا مقدار أربع أصابع، على إثبات الفضلة. وقد بين شيخ الإسلام فيالفتاوى 16/435-438 أن أكثر أهل السنة قبلوه، وله شواهد، كما رجح اللفظ النافي للفضلة وأبطل اللفظ الآخر وقال بأن ذلك يقتضي أن يكون العرش أعظم من الرب وأكبر. كما تكلم على ثبوت لفظ الأطيط وشرح معناه فراجعه فإنه نفيس جدا.
ومع ذلك فقد تأول البعض تلك الفضلة بمجلس النبي r كما روى الخلال في السنة 1/220 عن أبي بكر بن سلم الختلي وهو ثقة ثبت، قال في حديث عبد الله بن خليفة عن عمر أن العرش يئط به: تلك الفضلة مجلس النبي الذي يجلس معه.اهـ والله أعلم.
وقال ابن القيم: وروى الإمام أحمد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قصة الشفاعة مرفوعاً وفيه:
فَآتِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ عَلَى كُرْسِيِّهِ أَوْ سَرِيرِهِ جَالِسَاً. الحديث بطوله
رواه أحمد 1/281 واللالكائي في اعتقاد أهل السنة 3/488 والدارمي في نقضه على المريسي 1/187 وفيه علي بن زيد بن جدعان وقد ضعف. وليس عندهم لفظة [ جالسا ] كما ذكرها ابن القيم في اجتماع الجيوش الاسلامية ص55، فلعلها في نسخته والله أعلم.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله r قال:
يأتوني فأمشي بين أيديهم حتى آتي باب الجنة ... فأستفتح فيؤذن لي فأدخل على ربي فأجده قاعداً على كرسي العز فأخر له ساجداً.
قال ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية [ص 55]: رواه خشيش بن أصرم النسائي في كتاب السنة له، رواه الملطي في التنبيه والرد على أهل لأهواء والبدع (ص/104) عن الحافظ خشيش بن أصرم في كتاب الاستقامة والرد على أهل الأهواء، والدشتي في إثبات الحد من طريق إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن أبي عمرو البصري عن سعيد بن أبي هلال عن أنس به. وقال الذهبي في العلو [ص: 36] : وأخرجه أبو أحمد العسال في كتاب المعرفة بإسناد قوي عن ثابت عن أنس .
وله شاهد ضعيف رواه الطبراني في المعجم الكبير (2/84) من حديث ثَعْلَبَةَ بن الْحَكَمِ قال: قال رسول الله r: يقول اللَّهُ عز وجل لِلْعُلَمَاءِ يوم الْقِيَامَةِ إذا قَعَدَ على كُرْسِيِّهِ لِقَضَاءِ عِبَادِهِ إني لم أَجْعَلْ عِلْمِي وحُكْمِي فِيكُمْ إِلا وأنا أُرِيدُ أَنْ أَغْفِرَ لَكُمْ على ما كان فِيكُمْ وَلا أُبَالِي.
وفي قصة جابر بن عبد الله وذهابه إلى مصر لسماع حديث القصاص عن عبد الله ابن أنيس الجهني .. قال في روايته :
فخرج إلي والتزمني والزمته، فقال: ما جاء بك يا أخي؟ قلت: حديث تحدث به عن رسول الله r في القصاص، لم يبق أحد يحدث به عن رسول الله غيرك، أردت أن أسمعه منك قبل أن تموت أو أموت، قال: نعم، سمعت رسول الله r يقول: إذا كان
يوم القيامة حشر الله الناس حفاة عراة غرلا بهما، ثم جلس على كرسيه تبارك وتعالى، ثم ينادي بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب يقول: أنا الملك الديان، لا ظلم اليوم؛ لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار، وله عند أحد من أهل الجنة حق، حتى أقصه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، وله عند رجل من أهل النار حق، حتى أقصه منه حتى اللطمة .
رواه أحمد في المسند 3/495 والحارث ابن أبي أسامة 1/64 والحاكم 8715 وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات 1/196 والضياء المقدسي في المختارة 3/381 والطحاوي في مشكل الآثار 8/68 وأخرجه البخاري مختصرا ومعلقا قبل الحديث 77 وأعاده بالجزم بعد الحديث 7480 ووصله في الأدب المفرد وفي خلق أفعال العباد، وحسن إسناده الحافظ ابن حجر ووافقه الألباني في الصحيحة 1/302، ورواه أبو بكر محمد بن هارون الروياني في مسنده 4/ 219 بزيادة [ ثم يجلس الله على كرسيه ] من رواية أحمد بن عبد الرحمن بن وهب وقد اختلط ولعل عمه خصه به، حدثنا عمي عبد الله بن وهب، حدثني محمد بن مسلم الطائفي وهو صدوق على ضعف في حفظه، عن القاسم به، فالحديث حسن لغيره إن شاء الله تعالى، لتوافق الأحاديث والروايات عن السلف بمعناه.
وذكر عبد الرزاق عن معمر عن ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي r قال: إن الله عز وجل ينزل إلى سماء الدنيا وله في كل سماء كرسي فإذا نزل إلى سماء الدنيا جلس على كرسيه ثم يقول من ذا الذي يقرض غير عديم ولا ظلوم؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له ؟ من ذا الذي يتوب فأتوب عليه ؟
فإذا كان عند الصبح: ارتفع فجلس على كرسيه .
رواه ابن منده في الرد على الجهمية 1/42 وفيه محفوظ بن أبي توبة وقد ضعفه أحمد. وقال ابن منده:وله أصل عند سعيد بن السيب مرسل. واحتج به ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية وقال: رواه أبو عبد الله في مسنده وروي عن سعيد مرسلا وموصولا، وقال الشافعي رحمه الله تعالى: مرسل سعيد عندنا حسن. وقال الألباني في الضعيفة 6334 باطل! قلت: والحق أنه ضعيف فقط، وتحسينه لغيره أولى من تضعيفه لتوارد النصوص بمثل معناه، والله أعلم.

وروي عن قتادة أنه قال: ينزل الجبار تبارك وتعالى ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ... حتى إذا جلس على كرسيه نادى تعالى لمن الملك اليوم .
رواه أبو الشيخ في العظمة 2/753 عن قتادة بسند رواته ثقات غير معتمر بن نافع أبو الحكم الباهلي، ورواه يحيى بن أبي سلام 1/477 من قول شهر بن حوشب.
وذكر ابن القيم تفسير ابن عباس للاستواء بالقعود، فقال: وفي تفسير السدي، عن أبي مالك وأبي صالح، عن ابن عباس: ) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ( قال : قعد .اهـ ذكره في اجتماع الجيوش الإسلامية ص73 .
قلت: وقد روي هذا من طريق حماد بن سلمه عن عطاء بن السائب عن الشعبي عن عبد الله أنه قال: ) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ( قال: جالس.
رواه الحكم بن معبد كما ذكره الدشتي في اثبات الحد [ص70] وحرب الكرماني كما في اجتماع الجيوش لابن القيم من طريق حماد بن سلمة عن عطاء عن الشعبي عن ابن مسعود به، وعطاء بن السائب اختلط، ورواية حماد عنه منها، كما أنه منقطع بين الشعبي وابن مسعود. فالرواية ضعيفة.
وجاء عن عباد بن منصور قال: سألت الحسن وعكرمة عن قوله: ) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ( قالا: جالس.
من رواية الحكم بن معبد كما ذكره الدشتي وإسناده يحسن إلى الحسن وعكرمة.
وروى الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت عبدالوهاب [ هو الوراق ] يقول: ) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ( قال: قعد.
إسناده صحيح وهو أبو الحسن عبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع الوراق البغدادى وهو من خواص الإمام أحمد وكان يجله وذكر أنه إمام ومثله يوفق لاصابة الحق.
وروى عبد الله بن أحمد في كتاب السنة عن خارجة بن مصعب أنه قال في قوله عزوجل ) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ( وهل يكون الاستواء إلا بجلوس؟
رواه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة 1/105-106 وسنده صحيح لخارجة، وهو من قوله لا من روايته، إذ يتشبث البعض بما قيل في خارجة وليس له محل هاهنا.
فتفسير الإستواء بالجلوس لا مشاحة فيه، ولم ينكره السلف من أهل السنة ..
وقال عبد الله بن أحمد : سئل أبي عما روي في الكرسي وجلوس الرب عليه جل ثناؤه ، رأيت أبي يصحح هذه الأحاديث.
ذكره عبد الله بن أحمد في كتاب السنة، والدشتي في إثبات الحد.
وقول الإمام مالك وغيره " الإستواء معلوم" أي معلوم عندنا نحن البشر وأن من معناه الجلوس والقعود، غير أنهم لم يصرحوا به من أجل جهل المشبهة.
فمذهب أهل السنة أن من لم يوقن أن الرَّحْمَنُ على الْعَرْشِ استوى كما تقرر في قلوب العامة، فهو جهمي.
وأفاد شيخ الإسلام ابن تيمية وهو يتكلم عن معنى حديث النزول، أن الجلوس والقعود في حق الله تعالى يثبت لوروده في الآثار مع نفي التشبيه ومماثلة المخلوقين فقال:
وإذا كان قعود الميت في قبره ليس هو مثل قعود البدن، فما جاءت به الآثار عن النبي r من لفظ القعود والجلوس في حق الله تعالى كحديث جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيرهما أولى أن لا يماثل صفات أجسام العباد .اهـمن مجموع الفتاوى 5/527 .
فإثبات الجلوس والقعود لله ، لا يستنكر لذاته لوروده عن السلف، وإنما يستنكر القياس الفاسد وتشبيه الخلق بالخالق . نسأل الله السلامة من التشبيه والتعطيل.
وقد صح تفسير الكرسي بموضع قدمي رب العزة، كما جاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحد قدره.
رواه عبد الله بن أحمد في السنة 1/301 والبيهقي في الأسماء والصفات 2/296 وابن خزيمة في التوحيد رقم12 وابن أبي شيبة في العرش رقم61 والدارقطني في الصفات ص:30 وأبو الشيخ في العظمة 2/582 والهروي في دلائل التوحيد ص57 والحاكم 3116 وصححه والذهبي ووافقهما الألباني.
وروى الطبري عن عمارة بن عمير، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: الكرسي موضع القدمين، وله أطيط كأطيط الرحل.
رواه الطبري 5/398 وعبد الله بن أحمد في السنة 1/303 والبيهقي في الأسماء والصفات 2/296 وابن منده في الرد على الجهمية ص: 21 وابن أبي شيبة في العرش رقم60 وأبو الشيخ في العظمة 2/627 وهو صحيح عنه.
وروى ابن جرير بأسانيده عن السدي قال: السموات والأرض في جوف الكرسي، والكرسي بين يدي العرش، وهو موضع قدميه.
وروى عن الضحاك قال:
كرسيه الذي يوضع تحت العرش، الذي يجعل الملوك عليه أقدامهم.
وروى عن مسلم البطين من كلامه قال: الكرسي موضع القدمين.
انظر هذه الآثار في تفسير الطبري 5/ 398.
فمن استشكل الجلوس لم لا يستشكل أن الكرسي موضع القدمين وهو يوهم ما يوهم الجلوس .. وقد ورد هذا وهذا عن السلف ..
ومن أثبت المسألتين أثبتهما مع نفي المشابهة بين فعل الرب وفعل المخلوق ..

والله أعلى وأعلم .