المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عالمات في الحج


أم أحمد المكية
09-12-07, 10:56 PM
الرحلات العلمية والحج عند النساء(1):
منذ العهد النبوي كان الحج موسما سنويا للعبادة من جهة وملتقى علميا من جهة أخرى ،فكان الناس رجالاً ونساء يترقبون الشهر الحرام حتى يلتقوا بمن يزودهم بالعلم ويفقههم في الدين.
حجة الوداع: كان لها الأثر العظيم في نشر العلم حيث حضرها أربعين ألفا من رجل وامرأة ألقى فيهم النبي rخطبة عظيمة جمع فيها أحكاما غزيرة وسننا كثيرة وقد ساهمت المرأة العالمة في تبليغ كلام المصطفى r متمثلة قوله عليه الصلاة والسلام (فليبلغ الشاهد الغائب) .
وقد نقلت أم الحصين الأحمسية روايات عن النبي r سمعتها منه في حجة الوداع .
* وهذه أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر الصديق رضي الله عنه تحرص على الخروج الى الحج وهي على وشك المخاض رغبة في صحبة النبي r وزوجها أبي بكر حتى اذا وصلت إلى أبيار علي نفست، فأرسلت الى رسول الله r إني نفست فماذا أفعل؟ فأمرها النبي r أن تغتسل وتستثفر وتحرم ، فأخذ العلماء من حديثها حكما وهو استحباب الغسل في إحرام الحائض والنفساء
* وربما اغتنمت المرأة فرصة لقاء النبي r في الطريق ، لتسأله أثناء أداء مناسكه وحجه حتى وهو على راحلته ، كما حصل للمرأة الخثعمية التي سألته عن الحج عن والدها العجوز فقد روى البخاري عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: ( كان الفضل رديف رسول الله r فجاءت امرأة من خثعم ، فجعل الفضل ينظر اليها وتنظر اليه وجعل النبي r يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت: يارسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لايثبت على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ قال : نعم، وذلك في حجة الوداع)
قال ابن حجر في فوائد الحديث (ويؤخذ منه التفريق بين الرجال والنساء خشية الفتنة ، وجواز كلام المرأة وسماع صوتها الأجانب عند الضرورة،كالاستفتاء عن العلم ، والترافع في الحكم والمعاملة ، والنيابة في السؤال عن العلم حتى من المرأة عن الرجل )الفتح 4/70
* ومن ذلك ماكان من المرأة التي كانت مع قومها يريدون الحج ، فلما التقوا بالنبي r وعرفوه سارعت ورفعت إليه صبيها تسأله : ان كان له حج. روى مسلم عن ابن عباس قال:رفعت امرأة صبيا لها فقالت : يارسول الله ألهذا حج؟ قال : نعم ولك أجر).
* ولو نظرنا سريعا الى كتاب الحج لوجدنا روايات كثيرة لعائشة رضي الله عنها في سرد كثير من الأحكام المتعلقة بحجته ، وقد روى عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها جيل من النساء من مختلف الأمصار،ورواياتهن تشير الى أن السماع أو اللقيا كانت أثناء مناسك الحج ومن ذلك :
ذقرة بنت غالب الراسبية البصرية أم عبدالرحمن بن أذينة قاضي البصرة،روت عن عائشة قالت:كنا نطوف البيت مع أم المؤمنين فرأت على امرأة بردا فيه تصليب فقالت:اطرحيه ،اطرحيه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا رأى نحو هذا قضبه)
* أيضا روى البخاري عن ابن جريج قال:أخبرني عطاء إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال قال: كيف يمنعهن وقد طاف نساء النبي r مع الرجال قلت: أبعد الحجاب أم قبل ؟ قال: أي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب قلت : كيف يخالطن الرجال ،قال :لم يكن يخالطن ، لحديث عائشة رضي الله عنها :تطوف حجرة من الرجال لاتخالطهم ، فقالت امرأة : انطلقي نستلم ياأم المؤمنين قالت : انطلقي عنك وأبت.
يقول ابن حجر : (فقالت امرأة ) لم أقف على اسم هذه المرأة ويحتمل أن تكون دقرة بكسر المهملة وسكون القاف امرأة روى عنها يحيى بن أبي كثير أنها كانت تطوف مع عائشة بالليل فذكر قصة أخرجها الفاكهي. (1)دور المرأة في خدمة الحديث.
- أخرج البخاري ومسلم عن أم الفضل بنت الحارث أن ناساً تماروا (أي تجادلوا واختلفوا ) عندها يوم عرفة في صوم النبي r فقال بعضهم :هو صائم ، وقال بعضهم : ليس بصائم ، فأرسلت له بقدح لبنٍ وهو واقف على بعيره فشربه.
قال الحافظ ابن حجر:" ومن فوائد الحديث :المناظرة في العلم بين الرجال والنساء"

طويلبة علم
10-12-07, 08:55 PM
جزاك الله خيرا يا أم أحمد

لاحرمك الله أجرك ما كتبت


- أم سالم بنت مالك الراسبية البصرية وهي تابعية من الثانية، قد أدركت أم المؤمنين عائشة وروت عنها، وفي تهذيب التهذيب وغيره: (أحرمت أم سالم من البصرة سبع عشرة مرة).. فهذه التابعية رحلت إلى الحجاز مرات عديدة، وتحملت عن عائشة رضي الله عنها، فلا نتوقف كثيرًا لنجزم أن ذهابها المدينة كان أيضًا للعلم، والحج كان أنسب وقت للطلب، إذ كل عقبات التنقل بالنسبة للمرأة تذلل أثناء الحج، للتأهب العام الذي يكون الناس عليه للقيام بالشعائر، وتأمن المرأة من خلاله على نفسها، وتؤدي مهمتها العبادية أحسن أداء، فقد كان الحج بالنسبة لطلاب العلم المهتمين بالحديث خاصة ملتقى سنويًا للتحمل والأداء والحفظ والتثبت وحيازة العوالي من الأسانيد.

2- جسرة بنت دجاجة: تابعية ثقة، روت عن أبي ذر سماعًا عن عائشة، كما روت عن علي بن أبي طالب، وأم سلمة رضي الله عنهم جميعًا.. وقد أخبرت جسرة عن نفسها أنها اعتمرت نحوًا من أربعين عمرة، ورأت أبا ذر بالربذة. فهذه الراوية التابعية جعلت من الأربعين عمرة التي أدتها بعثات علمية، تسمع من خلالها عمن لقيتهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقها إلى البقاع المقدسة كالربذة عند سماعها أبا ذر، أو في مكة أو المدينة عندما سمعت من أم سلمة، وهي من أهل الكوفة. فأسفارها الأربعون وإن سميت عمرة فما هي إلا رحلات علمية في طلب الحديث.

- وقد روى عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها خصوصًا في مواسم الحج جيل من النساء من مختلف الأمصار، ورواياتهن تشير إلى أن السماع أو اللقيا كانت أثناء مناسك الحج، أو أنهن دخلن عليها، وسألنها في مختلف القضايا.. ولا غرابة أن تكون معظم رواياتهن عن عائشة، حيث إن من رغب في حيازة علم ركز على أشهر حامل له، وهذا ما توفر فيها رضي الله عنها، وفي تلميذاتها من بعدها: عمرة بنت عبد الرحمن، وعائشة بنت طلحة، وغيرهما.

وهذه بعض النصوص التي تفيدنا في أمر سماع النساء في موسم الحج، أو انتقالهن إلى المدينة المنورة للزيارة.

- ذقرة بنت غالب الراسبية البصرية(39)، أم عبد الرحمن بن أذينة قاضـي البصرة، روت عن عائشة قالت: كنا نطوف البيت مع أم المؤمنين، فرأت على امرأة بردًا فيه تصليب، فقالت: (اطرحيـــه، اطرحيــه، فــــإن رســـول اللـــــه صلى الله عليه وسلم كـــــــان إذا رأى نـــحـــو هـــذا قَضَبه)(40).

- زينب امرأة قيس بن أبي حازم(41): روت عن عائشة رضي الله عنها، وروى عنها زوجها قيس بن أبي حازم، وهو كوفي، ما كان بالكوفة أحد أروى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منه.. وامرأته وهي تروي عن عائشة، لا شك ذهبت إليها المدينة وسمعت منها هناك.

- وذكر ابن سعد(42): أن تميمة بنت سلمة أتت عائشة في نساء من أهل الكوفة، قالت: (فسألتها امرأة منا: المرأة تصيب من بيت زوجــها شيــئًا بغير إذنه، فغضبت وقطبت وساءها ما قالت، وقالت: (لا تسرقي منه ذهبًا ولا فضة، ولا تأخذي منه شيئًا).

- أم الكرام: حجت فلقيت امرأة بمكة كثيرة الحشم، ليس عليها حلي إلا الفضة، فسألتها، فقالت: ( كان جدي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه وعلي قرطان من ذهب، فقال: شهابان من نار)(43).

- وأم الدرداء الصغرى هجينة العالمة الفقيهة زوج أبي الدرداء، تروي عن عائشة أم المؤمنين (44)، ومن المعلوم أن عائشة لم تقدم دمشق أصلاً كما ذكر الذهبي في السير(45)، وأن أم الدرداء كانت تقطن دمشق، وقد حجت سنة (83هـ) بينما توفيت أم المؤمنين سنة (58هـ) على الصحيح، فهذا يلزم منه أن تكون أم الدرداء رحلت المدينة في غير حج، وسمعت من أم المؤمنين عائشة.

ونصوص أخرى(46) فيها دلالة على أن المرأة رحلت لحج أو زيارة فسمعت وروت، وروي عنها، ذكرنا ما يكفي منها لبيان أن الحج كان فرصة ثمينة للنساء للتحصيل والرواية.

وإن لم تشتهر رواية النساء في هذا، فلأن أصحاب الحديث لهم شروطهم في قبول الروايات واعتمادها، لكن متون الكتب غنية بمثل هذه النصوص التي قد لا تفيد طلاب الأحكام الشرعية والفتاوى، لكن هي قيمة جدًا لمن يهمه سير الحياة العامة للمسلمين في تلك العهود.. وباستنطاق هذه النصوص، لا شك نحصل على شكل الحركة العلمية والاجتماعية.

ثم نلاحظ أن الرحلة في بادئ الأمر، اقتصرت على المدينة لفضلها، ومدار العلم فيها على أمهات المؤمنين وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من النساء والرجال، ثم كان أن انتشر كثير من الصحابة عبر الأمصار خاصة المشتغلين بالروايـــة والتعليم، ثم بعد وفاة أمهات المؤمنــــين أي ما بعد (62هـ)، نلاحظ أن الرواية بدأت في التخصص، نقصد بذلك أنه أصبح هناك مراكز علمية غير المدينة كالكوفة، لأن فيها أصحاب عبد الله بن مسعود، والبصرة لأن فيها أصحاب أنس بن مالك، والشام لأن فيها أصحاب معاذ بن جبل وأبي الدرداء، ومصر فيها أصحاب عبد الله بن عمرو بن العاص، فبدأ يحدث نوع من التوازن في الرواية، وخف التركيز في الطلب على المدينة إلا لمن علت همته وطمحت نفسه إلى الإسناد العالي أو بيان علة أو التحقق من رواية.. وعلى هذا، طبيعي أن تخف الرحلة وخاصة لدى النساء، لوجود ما يغني من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مصرهن.

وشيء آخر يفسر تراجع الرحلة لدى النساء في أواخر القرن الثاني والقرن الثالث، أن هذه الفترة بالذات هي عصارة الجهود الأولى، وذروة الجمع والتدوين والتصنيف، وكان روادها الجهابذة من الحفاظ، الأمر الذي لم يترك مجالاً للنساء، خاصة وأنه لم تنجب لنا الأمة فيما بعد من كانت مثل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فطبيعي أن تضمر الجهود البسيطة لصالح الجهود الجبارة.

http://www.islamweb.net/ver2/Library/ummah_ShowChapter.php?lang=A&BabId=7&ChapterId=7&BookId=270&CatId=201&startno=

أم أحمد المكية
10-12-07, 11:21 PM
ما شاء الله تبارك الله على هذه الدرر ، أثابك المولى على هذه الإضافات الرائعة ، مزيداً من الفوائد .
رجعت إلى الرابط ولم أهتد للمرجع ، فهلا ذكرت المرجع بارك الله فيك .

طويلبة علم
10-12-07, 11:43 PM
أختي الفاضلة أم أحمد
المرجع هو
» سلسلة كتب الأمة » دور المرأة في خدمة الحديث في القرون الثلاثة الأولى »

آمال قرداش بنت الحسين

تقديم : عمر عبيد حسنه

http://www.islamweb.net/ver2/Library/ummah_Book.php?lang=A&BookId=270&CatId=201

أم أحمد المكية
11-12-07, 08:36 PM
أختي الفاضلة أم أحمد
المرجع هو
» سلسلة كتب الأمة » دور المرأة في خدمة الحديث في القرون الثلاثة الأولى »


آمال قرداش بنت الحسين

تقديم : عمر عبيد حسنه


http://www.islamweb.net/ver2/Library/ummah_Book.php?lang=A&BookId=270&CatId=201

نعم أخيتي تذكرت المرجع ، لأني نقلت منه قديماً ، وقد اخترت لكن ما سبق ، من موضوع لي بعنوان " المرأة العالمة " ، والكتاب عندي ولله الحمد ، وكنت اتمنى أن نكمل الموضوع ، ونبحث عن نماذج أخرى للمرأة في الحج ، ولو تتبعنا كتب السنة لوجدنا درراً .

راجية عفو ربها
11-12-07, 10:32 PM
جزاكم الله خيرا على ما افادتونا به
لا حرمكما الله اجرها

أم معين
12-12-07, 12:58 AM
جزيتن خيرا

تلميذة الأصول
12-12-07, 03:27 AM
بارك الله فيك مسمى جميل ((عالمات في الحج))

أم البخاري
07-12-09, 03:13 AM
اخواتي
هل يوجد عالمات فقيهات بمعنى الكلمة حاليا من المعاصرات
ترجو ذكر اسمائن وبلادهن

ابنة عبد الرحمن
29-11-11, 03:09 AM
جميلٌ جــدا ..

اللهم اجعلنا عالمات في الحج وفي غيره وانفع بنا من وراءنا من النساء ..

//

أم هنوده
29-11-11, 04:42 PM
جزاكن الله خيراً موضوع جميييل

وفقكن المولى..........