المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قواعد في التاريخ للحجي


عبدالله بن عبدالرحمن
05-09-03, 07:13 AM
** الهدف :
---------------
الهدف من وراء حمل عبء التاريخ _ كما يقول الدكتور الحجي_هو تقديم الاسلام بصورته الحقيقية , لأن تاريخ قوم هو تسجيل كل أفعالهم الانسانية , وهو اليوم _ أي تسجيل التاريخ الاسلامي _ عمل تنوء به الأفراد والجماعة , ولاتحتمله ولاتسمح به اليوم الجامعات والمدارس الغربية .

**الهم:
--------------
ان التاريخ الاسلامي في حقيقته بالنسبة لمن يفهم خطورته , ليس الا هما كبيرا من الهموم الخطيرة بالنسبة الى كل مسلم , وأما بالنسبة للمختص في علم التاريخ فهو عبء يثقل بقدر اخلاص المرء ودرجة علمه وعمله.
انه هم يثقل ويؤرق ويعرض صاحبه لكل أذى , ولايستطيع أن يثبت في هذا الميدان العنيد الا من اعتبر كتابة التاريخ الاسلامي وتحقيقه جهادا في سبيل الله.

**ماذا نعني بدراسة التاريخ الاسلامي؟
-----------------------------------
ان كل حديث في التاريخ الاسلامي , لايخرج عن كونه تقديما الى مدخل لكتابة هذا التاريخ , المجهول اليوم وللأسف الشديد حتى من قبل كثير من الدارسين وفيهم المتخصصين.
وانني اذ أقول ذلك _ والكلام للبروفسور _ لاأتكلم من فراغ , ولكنني أوجه خطابي لجميع المسلمين ليعرف كل منهم ماله وماعليه , وماذا أصاب الامة بسبب جهلها بتاريخها أو تشويه هذا التاريخ , الى درجة يتمنى معها الدارس الباحث الامين , أن لو لم تطلع هذه الاجيال على مايقدم لها من مناهج التاريخ الذي بين يديها , لأن بعض النظريات التاريخية وأقوال الغربيين أو أباء المسلمين أنفسهم , بلغت من نفوس المسلمين أن أصبحت اليوم مسلمات لايأتيها الباطل , وحقائق لاتقبل النقاش.
** التاريخ الاسلامي ..والاسلام:
-------------------------------
ان أعداء الاسلام لم يكونوا يواجهون الاسلام , ولاينقضونه , ولكنهم ودائما عملوا على مواجهة التاريخ الاسلامي , وتجريحه , وتزييفه , وتشويهه , والكذب عليه , لأن المواجهة مع التاريخ الاسلامي تعني قطعا مواجهة الاسلام , فهو وحده الهدف من وراء كل هذه الجهود المستميتة.
وتقديم التاريخ الاسلامي بشكله الصحيح لاأن نتغزل به , ان مجرد تقديم تاريخنا كمايجب أن يقدم لابد وأن يصل بنا في النهاية الى تقديم وتقريب الاسلام الى الناس عربهم وعجمهم , لأن التاريخ هو الطريق الوحيد لمعرفة آثار الاسلام على هذه الامة وهذا الانسان.
** تشويه التاريخ الاسلامي :
-------------------------
لقد سرب أعداء الاسلام من ابنائه أو من غير المسلمين , كل شبهاتهم من خلال اضطلاعهم وحدهم دون المسلمين بكتابة تاريخنا .
وان الاموال والجهود التي تبذل لكتابة تاريخ المسلمين على أيدي هؤلاء لايمكن فهمها ولااستيعاب اجتهادها , ولكن مثل واحد فحسب يدلنا على ذلك , حيث تكفلت احدى كبرى الجامعات الغربية بجميع تكاليف اعداد كتاب تحت عنوان " الاسلام في التاريخ المعاصر " والذي استفرقت كتابته سبعة أعوام كاملة , وهو كتاب معروف ومحشو بالحقد والتشويه والتزييف , بينما نجد مؤساستنا العلمية وأبناء المسلمين والممولين لمثل هذه المشروعات منصرفين تماما عن مجرد فهم وادراك خطورة هذه القضية .
كل مراكز كتابة التاريخ في العالم اليوم , تقدم التاريخ الاسلامي بشكل مشوه , بل وتختار لتقديمه فقط المُشوهون والمشَوهون , ومعظم هؤلاء يعرفون الحقيقة ويزيفونها عن عمد , وخاصة من أبناء المسلمين الذين رفعوا ألوية العداء لهذا الدين.
وانني _ الدكتور الحجي _ لأقول : ان الاسلام مأخوذ بعين الاعتبار في كل هذه المخططات التي يطلقون عليها اسم البحث العلمي والتحقيق التاريخي , كل مخططاتهم محسوب فيها الاسلام كدين وعقيدة ووجود.
وانه مامن انسان يطلع على الاسلام مالم يكن ممهورا بالحقد, فانه لابد أن يتقبله , هذا ان لم نقل يعتنقه.
ولانكاد وللأسف الشديد نجد شيئا من وسائل تقديم الثقافة الى جمهور المسلمين اليوم , فضلا عن غير المسلمين , لانكاد نجد شيئا يقدم التاريخ الاسلامي للناس كما يجب أن يقدم , ولاحتى فيلم الرسالة , الذي أقيمت الدنيا حوله وأقعدت , والذي كنت واحدا في اللجنة المحققة لأحداثه التاريخية .
أقول لانكاد نجد مسلسلا تاريخيا ولافيلما وثائقيا يتحدث عن التاريخ الاسلامي , الا وقد دخله العبث والتلاعب والتشويه لحاجات في نفوس الناس من عرب أو عجم يريدون من خلالها تشويه الفكر الاسلامي عن طريق تشويه هذا التاريخ في العقل المسلم.
مسألة في غاية الخطورة:-بتصرف-
--------------------------
ان الغرب كان يخاف من شيئين اثنين : الاسلام والشيوعية , فأما الشيوعية فقد استطاع القضاء عليها , وبالاستعانة بنا وبشبابنا _للاسف الشديد_ , وماذا يفعل بالاسلام اذاً؟!
وهل نظن أن الذي يحارب الحق , يحاربه بالحق ؟ أبدا ...انه يحاربه بالباطل , ولذلك فانه انسان في منتهى الغباء , ومهما بلغ من أسباب القوة والسطوة , لأن الحق لايحارب ولايموت ولايتلاشى , وهذه هي سنة التاريخ !.

والفكرة الخطيرة بالغة الخطورة , التي تربط بين "الاسلام "كدين , وبين "التاريخ الاسلامي كمدخل" لهدم هذا الدين , هي : أين نجد الاسلام تطبيقا ان كان التاريخ الاسلامي بمثل هذا التشويه؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وأقول : _ الناقلة _ وهذه فكرة دأب كثيرون من ضيوف قناة الجزيرة على التحديد , اطلاقها في كل مكان وترديدها في كثير من برامج هذه القناة شديدة الأهمية في عالمنا اليوم , وهي قضية كان يجب أن ينتبه اليها العاملون في التاريخ الاسلامي , ويتصدون لها لابالسباب والشتائم ولكن بالحجة الموثقة والرد السليم والمنطق المتوازن .
عندما نقول ان تاريخنا كان كله أرهابا وسفكا للدماء , وعندما نقول ان الانهيار في حياة المسلمين بدأ منذ قرون , وعندما نقول ان الفتنة في الاسلام بدأت مباشرة عقب وفاة الرسول , وعندما يخرج علينا مخلوق في قناة الجزيرة _ مرتين متتاليتين خلال شهر واحد في نفس البرنامج _ ليقول ان الامة الاسلامية شيء لاوجود له على مر التاريخ , وان المجتمع الاسلامي تاريخيا شيء غير معروف , وعندما يتحدث نفس هذا الانسان _الذي يقول عن نفسه انه مختص باللاهوت_ , عندما يتحدث عن "الامة الطائفة" التي يعتبر مطالبة 90% ممن ينتسبون اليها بتطبيق شريعتهم , أو امتلاك قناة تلفزيونية تتحدث باسمهم , في ذات الوقت الذي يقولفيه انه يجب أن يفسح المجال لكل طوائفها التاريخية أن تعبر عن نفسها , عند ذلك كله : اننا نجد أنفسنا أمام هجمة من أشد الهجمات خطورة في تاريخ هذه الامة على تاريخ هذه الامة .
** شبهات :
--------------
يقول الدكتور الحجي: أين أجد الاسلام تطبيقاً إن لم يكن في تاريخه ؟؟
والشبهات من هذا الصوب هي نوعان : أولها مايتناول شخصا في التاريخ , أو حادثة تاريخية معينة , ثم تسقط على الاسلام والمسلمين ,وثانيا : تناول كلية من كليات التاريخ ومسألة عظيمة تتعلق بالاسلام نفسه كالفتوحات والغزوات والحكم والخلافات التي أثيرت في حقبة ما , فتسببت في تغيير مسار التاريخ .
وهاتاه ثغرتان اعتاد أن يدخل منهما كل المغرضون .
وكلما كانت صفحات التاريخ ناصعة كلما ازداد الهجوم عليها شراسة , لقد أوسع الحاقدون تاريخنا افتراء وكذبا , وجهوا الى كل موضع كريم فيه أصابعهم بالتشويه والدس , ونحن جالسون غير مقتحمين هذا العلم العظيم , فقراء في تاريخنا , معرضون عن التخصص فيه .
ان التاريخ الاسلامي ليس إلا تسجيلا لحركة المجتمع المسلم , في كل الاتجاهات , وعلى جميع المستويات , تسجيل لجوانب حضارته المتفردة , كما هو تسجيل لمنحدراته وانحناآته , كخط بياني متصل يسجل مدى ودرجة التزام المجتمع عبر فترات مختلفة بهذا الدين أو تنكبه اما عن الالتزام به أو عن فهمه الفهم الصحيح.

*** ان التاريخ الاسلامي هو تلك المسيرة الانسانية التي سارت فيها مراكب المسلمين على دار التاريخ , وسجلتها الاجيال بصور متفاوتة مترافعة أو منخفضة.
** باب النقاش :
------------------
ان دحض الافتراء على التاريخ الاسلامي لايكون الا بالحجة , واذا كنا من قبل نصرف بعض الوقت كأمة في دحض ورد الاتهام والزيف والبطلان عن هذا التاريخ بالنقاش والتحقق والرد العلمي المتزن , فأنا لاأقول أن باب النقاش والحوار اليوم من جهتنا مغلق , ولكنه مخلوع!!!!!.
وذلك بالضبط كغياب الظاهرة العلمية من حياتنا وسلوكنا , انه من الطريف أن نعقد مقارنة بين مانحن عليه اليوم من جهة التعليم وماكان الحال عليه أيام الحكم الاسلامي في الاندلس , فعلى الرغم من انتشار المدارس الالزامية اليوم في طول العالم العربي والاسلامي وعرضها , فاننا نجد اختناقا علميا وعدم تمثل لروح الاسلام العلمية ولااقبال على حب العلم , بينما في الاندلس لم يكن التعليم اجباريا ولاحكوميا بالمعنى المعروف اليوم , وعلى الرغم من ذلك لم يكن يعرف في الاندلس أمي واحد , وانه من طريف مايروى أنك لو سألت فلاحا أندلسيا في ذلك الحين يحرث أرضه في مسألة فقهية لأجابك بمختلف مسائل العلم ثم عاد الى محراثه.
أما اليوم فان مدعوا العلم كثيرون , وان تناولوه كان ذلك في تهجم وهياج , وسطحية وسفاهة , دون أدب ولاذوق ولاعلمية ولامنطق.
هذا كله في أمة كان من أهم أسس قيامها حب العلم والاقبال عليه والشغف به.
وكل مالدينا من ذلك كان بسبب بناء الاسلام للنفس الاسلامية على أساس حب العلم واحترامه , وهذا يعني أن تلك المجتمعات كانت قد قامت على روح الاسلام , فأين نحن من الاسلام ومن روحه اليوم؟.
** أهمية علم التاريخ للأمة:
--------------------------------
يقول الدكتور عبد الرحمن الحجي : انه وللأسف الشديد فان اقبال المسلمين علىالاهتمام بتاريخهم يكاد يكون معدوما عند عامة الناس , وأما عند صفوتهم , فان معظمهم لايلتفتون الى الاهمية البالغة لهذا الصنف من العلوم , ولايدرون أن الامة أوتيت خلال هذا القرن من جهلها بتاريخها الحقيقي , والتفات أبنائها عن هذا الفرع من الدراسات الاساسية في حياتنا .

واذا كان المسلمون وفيهم كثرة من المتخصصين قد جهلوا روح وطبيعة وحقيقة أهمية التاريخ في حياتهم , فان من يتولون كتابة هذا التاريخ وتدريسه في جامعاتنا , ليسوا الا مجموعة من ناقلي العلم المشوه المزيف الذي كتبه المستشرقون ., وان وجد بينهم من يتقن صنعة كتابة التاريخ والبحث فيه , فانه ينقصه الصدق والاخلاص وابتغاء وجه الله تعالى في تدريس التاريخ أو الكتابة فيه.

ان اهتمام المسلمين اليوم بتاريخهم , يعني اهتمامهم باسلامهم , لان حرصهم على التاريخ يعني حرصهم على اعادة تلك الامجاد التي سجلها تاريخهم , والتي لاعودة اليها الا بتمثل الدين الذي خرج ذلك الجيل بنفس الروح ونفس المفاهيم.
** الشخصية العربية في تاريخنا:
----------------------------
يقول الدكتور الحجي: اللهم ان كانت قد فاتتنا صحبة حبيبك محمد في الدنيا فلا تحرمنا من صحبتة سيرته وتاريخ أصحابه.
يصر معظم أساتذة التاريخ الاسلامي اليوم , والمشتغلون بعلم التاريخ الاسلامي والعربي منه على وجه الخصوص , على التركيز بشكل ممجوج على الشخصية العربية , وكأن العرب والعربي قوم يتميزون على سائر خلق الله بالفضائل العظيمة التي ليس مثلها فضيلة في العالم , وقد دعيت الى ندوة عن الشخصية العربية , في احدى كبرى الجامعات العربية , وكنت مدعوا صامتا , فجلس القوم ثلاثة أيام يقلبون هذا المعنى الوحيد , ويركزون عليه تركيزا مذهلا , ولما انتهت الندوة , سأل رئيسها ان كان من سؤال أو استفسار , فطلبت الاذن بالكلام _ والكلام للدكتور الحجي _ : فوقفت وسألت الاساتذة جميعا هذا السؤال : " لقد ذكرتم للعرب أمجادا عظيمة يعجز اللسان عن وصفها وحصرها , وأنا أطلب اليكم أن تبعدوا كل الامجاد التي صنعها العرب بالاسلام جانبا ثم تقولون لي بالله عليكم , من هم العرب؟؟؟".
فلم يحر القوم جوابا , واعتذروا بضيق الوقت وأسكتوني!.
أيها الاخوة الاحباب : إن كثيرا ممن كانوا يدعون الى القومية العربية بين صفوفنا لم يكونوا عربا أقحاحا , ولكن ذلك العربي القح الذي يدعى "عمر بن الخطاب" والذي اعتنق مضامين الاسلام , وأدرك أبعادها العميقة , كان يقول " والله لقد كنا أقل الناس , وأذل الناس , وأحقر الناس , فأعزنا الله بالاسلام , فمهما ابتغينا العزة بغير الاسلام أذلنا الله " ...فمن نصدق ؟ العربي بن العربي؟ أم الاعجمي المستعرب الذي يريد تشويه تاريخنا في القرن العشرين ويدعي خلوه من الاسلام؟.

** ان الذين يريدون سلخ التاريخ العربي عن الاسلامي , ويكرسون هذا التاريخ في المناهج التدريسية لهذه الامة , لهم قوم يريدون أن يستمر تحطيم هذه الامة , وتحطيم الشخصية العربية والاسلامية معا .
وعلى جيل الصحوة أن يدرك أن هذه الامة ماكانت شيئا بغير الاسلام , وان الذين وضعوا المناهج التاريخية فدرسوا على الجيل تاريخ العرب وكأنه شيء منفصل عن تاريخ الاسلام , قد أخطأوا مرتين , وعلى شباب الصحوة أن يعرف أن عودة هذه الامة الى ماكانت عليه منوط بادراكه هذه الحقيقة بعمق , وحمله ذات الراية التي حملها عمر بن الخطاب وفهمها , وان النصر والتمكين رهن بحمله لهذه الراية وعدم سماحه بسقوطها ولو قطعت يداه, كجعفر الطيار الذي احتضن الراية بصدره وعضديه ولم يدعها تسقط , حتى يهيء الله من بعده من يحملها بنفس القوة.
** التاريخ ..والحضارة:- بتصرف-
---------------------
يحكي التاريخ أنه مامن حضارة قامت على وجه الارض الا ذوت وانهارت , وذلك بما دخلها من نقائص وعيوب , الا الحضارة الاسلامية , فلقد كانت هذه الامة تقوم من عثراتها دائما , وتعاود الوقوف على قدميها , وذلك على الرغم من شدة المؤثرات الداخلية والخارجية التي دكت حصونها دائما.
ويعود ذلك الى سببين رئيسسيين : أولهما عوامل الحياة الذاتية في هذه الحضارة ومقوماتها.
وثانيا : انها حضارة تقوم على مصلحة الانسان فحسب , دون أن تأخذ بعين الاعتبار أي مصلحة سواه.

وان دور التاريخ أن يسجل هذه الحقائق لاأن يطمسها , وان من أهم مقاصد تسجيل التاريخ الاسلامي , أن يقدم للأمة _ان لم يكن للآخرين _ صورة حية عملية عن حياة المسلمين خلال أربعة عشر قرنا , ليتعرف الناس على هذه الطاقة الغريبة والعجيبة التي وضعها ربنا في هذا الدين ليصنع هؤلاء الرجال على مدار عصور التاريخ الاسلامي وأزمانه.
**سلوك المسلم:-بتصرف-
--------------------
لقد بذل الصحابة رضوان الله عليهم جهدا كبيرا , بل كل الجهد , ليعرف الجميع وليفهم الجميع , ولكي لايبقة عذر لأحد في عدم تطبيق هذا الدين .
لقد حمل المسلمون من كل الاجيال هذا الدين وأظهروا عجائبه في النفس والمجتمع , حتى دخل الناس في دين الله أفواجا , وحتى من قبل أن يسمع الناس النصوص أو يروها , لقد كانوا صنائع ربانية بمنهج الله وحده , وصنعوا التاريخ بسلوكهم وتفانيهم في التحقق بروح هذا الدين .
ومهما رأيتم اليوم من العداء , والتجريح , والتشويه لهذا الدين , ومهما لاقيتم من الصعاب والمحن , فاعلموا أن المستقبل ليس لهذا الدين , ولكن المستقبل هو هذا الدين.
وانه مامن شيء سوف يهدم الحجب بين الناس وبين الاسلام الا سلوك أبنائه , سلوك المسلم هو الرسالة الوحيدة التي فهمتها الانسانية عن الاسلام على مر العصور , وسلوك المسلم سيكون الرسالة الوحيدة التي ستفهمها الانسانية اليوم عن الاسلام والمسلمين.
وكما يعلمنا تاريخنا , فانه لم تكن هناك من أمة على وجه الارض , أرادت إفناء الاسلام بإفناء أهله أو تشويه تاريخه , الا ودخلت في دين الله أفواجا , وانه مامن قوم درسوا التاريخ الاسلامي اليوم واطلعوا على عجائبه الا ودخل الاسلام قلوبهم وان لم يسلموا لله.
لقد اجتهد كثيرون ليظهروا لنا أن المسلم هو ذلك الارهابي الذي يحمل سيفا يقطر دماً, بينما المسلم لم يحمل السيف على مر التاريخ الا ليدافع عن نفسه أو لينشر الخير في الارض , ويدافع عن البشرية .
لقد انهمك هؤلاء خلال عقود طويلة في كتابة تاريخ المسلمين من زوايا أحقادهم , ومن أسف أن جانعات ومعاهد علمية ضخمة بل ودول اشتغلت وبذلت الملايين في سبيل تشويه هذا التاريخ , الي ينقض تشويهه سلوك مسلمين ضعفاء هاجروا الى هذه الديار فكانوا سببا في اعادة النظر في رؤية هؤلاء القوم للاسلام , أو على العكس كانوا أدوات لترسيخ التشويه في أذهان هؤلاء.
وانني لأعيد وأؤكد ان كل تشويه للتاريخ الاسلامي انما المقصود به الاسلام وحده.
** أسئلة قد ترد على الذهن ويثور حولها نقاش كبير !
- هل صحيح أن كل تاريخنا هو حروب في حروب؟؟
-ماهي الاسباب الحقيقية لسقوط الاندلس؟؟
- هل نستطيع أن نحدد بالضبط وتاريخيا متى بدأ الانهيار في هذه الامة , وهل بدأ منذ قرون كما يشيع الآن بين الناس , اذاً أين هو تاريخنا الناصع الذي نتكلم عنه؟؟
- هل يعيش حكامنا حالة من تقمص عظمة الخلفاء ؟ وقد رباهم آباؤهم _بما أنهم جميعا من ورثة كراسي الحكم _ على أن البلد ومافيها ومن فيها ملك لهم ؟؟
-أين تبدأ حدود اللأمة العربية وأين تنتهي حدود الامة الاسلامية ؟ ومتى بدأت هذه الحدود بالتمايز الفعلي؟؟
-كيف يمكننا الحديث عن الخلافة , اذا كنا تاريخيا لانمتلك رسم حدود الامة الاسلامية؟؟
-من هم العرب تاريخيا ؟ وأين انتهى المقامم بأقوام المسلمين من كرد وأمازيغ وغيرهم داخل حدود التاريخ الاسلامي؟؟

** نقاط للمناقشة!
-ماهو سبب انصراف الجيل الجديد من أبناء "الاسلاميين " عن دراسة العلوم الانسانية , وخاصة التاريخ؟؟؟؟؟؟؟؟
- ماهو سببتنكب الاجيال المثقفة في بلادنا عن الاهتمام بالتاريخ الاسلامي , وعلم الاجتماع , وعلوم النفس والتربية؟ هل هي معضلة تاريخية ؟ أم انهزام أمام الاجنبي ؟ أم مظنة الرزق في غير محله؟
-لماذا ينظر المجتمع العربي الى علم التاريخ نظرة دونية؟ ولماذا لايحترم هذها العلم الذي أوتينا منه كما أوتينا من غيره , الا أن تشويهه في نفوس وقناعات الاجيال عاد علينا بنتائج مدمرة ؟
** استفهامات واعتراضات!
- هل الذين شوهوا تاريخنا هم المسؤولون عن هذه الجريمة التاريخية في هذه الحقبة من تاريخنا ؟ أم أن المجرمون الحقيقيون هم الذين قعدوا دون تاريخهم ودون النهوض الى كتابته وتحقيقه وتمحيصه؟-
- هل المستشرقون من غربيين وروس , هم الذين يحملون عبء اتهامنا لهم بتشويه تاريخ المسلمين وتزويره أم واقع العالم الاسلامي , الذي استخدموه ودائما حلبة اختبار وتجارب لاثبات نظرياتهم التاريخية أو نفيها؟
-أليس انهيار اهتمامنا بعملية وحركة الترجمة هو أحد الاسباب الرئيسية الكامنة خلف هذا التشويه , وذلك بسبب نقل النصوص بشكل مشوه أصلا الى لغلات الاقوام الأخرى؟ ولم نجد حتى الآن نسخة واحدة من هذه التراجم أو على الاقل من تراجم القرآن الكريم قد أعدتها لجان مختصة بالفقه والتاريخ واللغة ونظريات الترجمة التي تنقل للأقوام القرآن بأفهامهم وليس بألفاظهم فحسب؟؟؟؟؟؟
-و"المؤامرة"!!!!!!!!!هذه النظرية التي عشنا عليها قرن ونيف؟؟؟؟؟؟ أين مكانها وأين موقعها في تاريخنا ؟؟؟؟؟ وان وجدنا لها مكانا فهل نحن أمة من الامعات اذن تجلس متفرجة على الآخرين الذين يوزعون أعمارهم وتاريخهم تاريخيا للكيد بنا والحقد علينا ...ونحن جالسون متفرجون؟؟؟؟؟؟؟؟!

مسائل على هامش هذه الندوة لعلنا نبحث فيها هنا في هذه السقيفة بعد الفراغ من هذه الندوة:
-الاقبال على العلم بين المسلمين اليوم؟؟؟
-الشغف بالعلم وتذليل الصعاب في سبيل الحصول عليه؟؟؟؟؟؟
-تراجع العلم الحقيقي في نفوس المسلمين اليوم الى مرتبة متدنية؟؟؟
-معاناة المرأة المسلمة اليوم في تحصيل العلم وتعلمه؟
-ماهو العلم ؟
-الفرق بين العلم الذي يقتح القلوب ويغذي العقول والنفوس , وبين قيل وقال وكثرة الكلام فيم ينفع ولاينفع ؟ واقبالنا على الثاني , وانصرافنا عن الاول؟
-تهافت المسلمين على التناوش بالكلام في كل قضية كبرت أو صغرت , وانصرافهم عن حضور مجالس العلم التي تعتبر من أخطر أنواع العلم ذات العلاقة الوثيقة بوجودهم ومستقبلهم , وقد بدا ذلك واضحا في انصراف الناس عن علم التاريخ , ليس في السقيفة وحدها , بل وفي قاعة الدرس والمحاضرة التي كانت تجري فيها هذه الدورة!!ما هي أسباب انصرافنا عن العلم الى الشبهات , وعن التعلم الى التصدر بالمشاحنات , وعن النمو الى التخبط في المهاترات؟
**ظواهر خطيرة لابد من درسها وتمحيصها ورصدها!.

بسم الله الرحمن الرحيم
التاريخ الاسلامي منجزاته ومبتكراته :

**كيف نعرض ونقدم التاريخ الاسلامي ؟:
يقول الدكتور الحجي الحائز على درجة الدكتوراه من جامعة كامبريدج في الادب الاسلامي والاندلسي , والباحث في التاريخ الاسلامي :
يقول : لي ملاحظة لابد من أخذها بعين الاعتبار قبل الحديث في تقديم التاريخ , وهي أن كل النصوص التي قدم من خلالها القرآن الكريم والسنة الشريفة وعلم الحديث , صور عن المؤمنين , يمكن أن نراها صفحات كريمة واقعية في التاريخ الاسلامي , وهذا وحده كفيل باضافة أهمية بالغة للتاريخ كمسجل لقدرة هذا الدين وهذه الرسالة على تحويل حياة الناس الى نماذج للالتزام بالمنهج الرباني .
** تقديم التاريخ:
لابد من عرض وتقديم التاريخ بأساليب تتلاحم مع طبيعته , بحيث تشرئب اليه النفوس , وتتطلع اليه الافئدة , ولابد أن يفهم المسلم حقيقة هذا التاريخ , وهذه الحضارة , وهناك أساليب متعددة لتقديمه , وطالما اجتهدت _ كما يقول الاستاذ الدكتور _ في التفكر في أفضل الاساليب , التي يجب أن توحي للسامع أو القارئ , بل وتدعه يحيا في أجواء هذا التاريخ , ليتصور بعقله ونفسه الجو الذي عاش فيه المسلمين , والذي استطاع أن ينتج هذه النماذج.

** هناك طريقتان معروفتان منهجيا في التعبير عن معاني الحياة الاسلامية , وتقديمها الى الآخرين : الاولى هي الكتابة في الفقه الاسلامي , والثانية هي تسجيل أحداث التاريخ الاسلامي .
وظيفة الفقه هي تقديم الاسلام عن طريق عرض النصوص وشرحها , ووظيفة التاريخ هي تسجيل الاحداث التي تحولت في النصوص الى واقع .
** التاريخ والحضارة:
ان التاريخ والحضارة متداخلان الى درجة يصعب فيها أن نميز أي منهما يؤثر على الآخر ؟ وأنا _ كما يقول الأستاذ _ اعتبر أن الحضارة داخلة في التاريخ كالتربية في علم النفس , وكثير من علماء النفس يقولون ان التربية جزء من علم النفس , وكذلك أعتقد أن الحضارة جزء من التاريخ , لأن التاريخ يشمل كل المناشط الانسانية بكل الميادين والمستويات , وعلى ذلك فليس من المستغرب أن نقول ان التاريخ يستوعب لبحضارة وتدخل تحت جناحه , ( خاصة اذا نظرنا الى مسيرة التاريخ بعمومه حيث هناك منحنيات ومرتفعات ومنزلقات تعبر فيها الامم عن الانحطاط أو الازدهار التاريخي).
** بين المؤرخ والفقيه:
ان المؤرخ يستطيع أن يقدم الاسلام بشكل مضيء, ولكن هذا يحتاج منه الى مؤهلات وميزات ومواهب , تحدثت عنها في كتابي "نظرات في كتابة التاريخ الاسلامي " , وقد فتح هذا الكتاب مجالا كبيرا لتساؤل الدارسين المهتمين , مفاده : من يكتب اذاً التاريخ الاسلامي اليوم؟ , فاضطررت الى اصدار كتاب آخر تحت اسم "تاريخنا من يكتبه " , تحدثت فيه عن المؤهلات التي يجب أن تتوفر فيمن يتصدر لكتابة التاريخ , ومواصفاته النوعية , التي تختلف عن مؤهلاته التخصصية والتي لابد أن تتوفر في كل من يتصدى لهذه المهمة الجليلة.

** ان الذي يكتب في تاريخ المسلمين اليوم , انما يقدم تاريخ أمة , ولكن ومع ذلك , يقدم تاريخ عقيدة وشريعة ومجتمع محفوفة بنسائم تلك الاجواء الكريمة الندية المضيئة. .
** الفقيه والمؤرخ:
---------------------------------------------
**ان معظم الذين سجلوا تاريخنا من كبار علماء الاسلام , كانوا بين فقيه ومؤرخ , والفقه شرف لايشك أحد في انتساب صاحبه اليه و ولكنه ليس مؤهلا كافيا لكتابة التاريخ , ولذلك فانني كنت أنصح تلامذتي في جامعات العراق وفي كل مكان درّست فيه , وأحث من درس الشريعة منهم أن يجعل تخصصه في التاريخ الاسلامي , لانه بذلك يكون ملما بالشريعة , عالما بأصول تقديم التاريخ الاسلامي للمسلمين ولغير المسلمين.
أما الفقه وحده فلا يكفي للتعرض لعلم التاريخ لان النصوص وحدها لاتستطيع أن تكون شواهد على مافعله هذا الدين في قلوب أمة على مر العصور.
وان معظم الفقهاء الذين كتبوا في التاريخ , كان استشهادهم بالاحداث نوع من التلصيق _كما أسميه_!.

**ولدى الحديث عن التاريخ الاسلامي بين الفقهاء والمؤرخين , لابد أن نعرف أن الفقه والتاريخ أمران متلاحمان , الا أن الفقيه يستعمل التاريخ أقل من استعمال المؤرخ للنصوص, ولذلك كان هذان الصنفان أحسن من كتب تاريخنا .

** _بتصرف_
هناك قضية لابد من الوقوف عندها كثيرا وكثيرا جدا , وهي أن المسلمين على اختلاف عصورهم وأزمانهم وبلادهم وجنسياتهم ولغاتهم , في الماضي والحاضر , وفي كل البلاد وتحت سلطة أي نوع من أنواع الدول, يدرسون الاسلام , جميعا , بطريقة أو بأخرى , وبدرجة أو بأخرى , رجالا ونساء وأطفالا , عموم الامة تدرس دينها , ولايمكن أن يوجد مسلم لم يدرس شيئا عن دينه , وهذا أمر راقبته طويلا- الدكتور الحجي- , ورصدته وأحببت أن أسجله على هامش الحديث عن من ينبغ في هذه الامة لدراسة وكتابة تاريخها .
فنحن أمة دارسة متعلمة , ولايستقيم لنا عيش دون دراسة ديننا أو على الاقل الاعتماد على من يعلمنا ويشرح لنا هذا الدين .
وهذا الالمام العام بالاسلام , يجعل الناس يتعلمون مايسد حاجة وقدرة كل منهم على تعلم الدين , ولكنه في ذات الوقت يترك لنا وعلى مر العصور بذور الخير في قلوب النابهين ممن يختارهم الله لهذه العلوم ليحملها من كل جيل من يقوم بها ويجدد فهم الناس ويجدد حماسهم للنور الالهي , ومن هذه الفئة يخرج لنا من النابهين والبارزين في علوم الشريعة مايأخذ بالعقول وعلى مدى عصور الاسلام كلها .
** الفقهاء المؤرخون:
-------------------------------------------
أورد على سبيل المثال لاالحصر :
* ابن رشد الحفيد: ويقال عنه انهم كانوا يلجؤون اليه في الطب كما كانوا يلجؤون اليه في الفقه .
* الطبري: قيل عنه :كان يدرس التاريخ في العلوم , ويأتي بأمور شرعية وتفسيرية عجيبة , فقالوا له ياشيخنا , لماذا لاتجعل لنا درسا في الفقه وآخر في التاريخ , ففعل , وقال لهم ابدؤوا بتسجيل التاريخ , فقالوا له : وكم ورقة نحتاج ياشيخنا , فقال : ثلاثين ألفا , فقالوا نفنى قبل أن نتمها فاختصرها لنا , فاختصره الى ثلاثة آلاف , وكان تفسيره المعروف . توفي سنة 310 للهجرة.
ومنهم : *ان كثير 633 للهجرة
ومنهم:*ابن كثير الدمشقي 774
ومنهم : *الذهبي ..و*ابن حزم القرطبي456 .
و*أبو الربيع سليمان الكلاعي الشهيد في معركة أريجة خارج بلنثية , وكانت الرحلة اليه في الحديث أيام الاندلس . توفي 634.

وأقول : حسبنا الله في علمائنا اليوم , وحسبنا الله في أريج وشهيدها , وحسبنا الله في بلنسية وحسبنا الله في الاندلس وحسبنا الله ونعم الوكيل.
** مؤرخون فقهاء:
-----------------------------------
ومنهم : * ابن اسحق صاحب السيرة
كان من أطهر الناس وأتقاهم , كان فقيها محدثا , وقد اعتبره أئمة التاريخ "إمام الناس في المغازي والسير " .
والمغازي هي المعارك , والسير هي عموم حياة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام.



/// استطراد بالغ الاهمية /// :
*عندما نقول "السيرة " : فنحن نقصد تسجيل كل ماتم في العهدين المكي والمدني , ويتضمن مانزل من القرآن , وحديث الرسول , والتوجيهات والصنائع والوقائعالتي حدثت معه صلى الله عليه وسلم أو في عهده.
* ويصعب أن نجد في اي لغة أجنبية كلمة تترجم بالضبط كلمة "سيرة" , ولذلك فلقد خلط كثيرون في ترجمتها وفهم طبيعة رسالة ومهمة محمد صلى الله عليه وسلم.
* وينبغي أن لانستعمل اطلاقا كلمة "العبقرية " في وصف عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم , وأنا _الدكتور الحجي _ ضد استعما هذه الكلمة تماما لافي وصف الرسول ولا في وصف الصحابة , وكنت قد كتبت مرارا ضد اجتهاد "العقاد" رحمه الله في هذا الباب , لأن اطلاق لفظ العبقرية على محمد يذهب بعظمة الوحي والرسالة , واطلاقها على الصحابة يجرد هذا الدين من قدرته على اعادة صياغة النفس البشرية .
** مؤرخون فقهاء:
--------------------------------------------
* وعودة الى ابن اسحق ... امام الناس على مر العصور في المغازي والسير , وكل من جاء بعده كان عالة عليه , واعتمد عليه بشكل واضح , وهذا شرف ادعاه كل المؤرخين , بسبب أمانتهم واللتزامهم باحترامه ومعرفة فضله .
وسيرة ابن اسحق , وللأسف الشديد مفقودة , عدا قطعة صغيرة وجدت في اليمن وتم طبعها , الا أن *ابن هشام رحمه الله والذي جاء بعده , ودرس سيرته , وجد فيها تفصيلات كثيرة لاتخص السيرة , فهذبها , وحذف منها التطويلات والكلام الاستطرادي , وقام بعمل خطير جليل , وأعظم مايجعل لعمله مثل هذا القدر هو فقد الامة لسيرة ابن اسحق .
بقي أن نقول ان ابن اسحق كان قد اعتمد على معلوماته الفقهية في كتابة السيرة فجاءت تحفة أبرز لنا ابن هشام جمالها وصفاءها ودقتها.

** ونستمر في نقل ملخص عما قاله الاستاذ الدكتور الحجي حول المؤرخين الفقهاء

*ابن حيان القرطبي: .. المتوفى سنة 469 للهجرة , 1676 للميلاد , والذي ضاعت أكثر كتبه للأسف الشديد , ولكن ولله الحمد فان أكثر مؤرخي عصره كانوا قد نقلوا عنها قبل أن تضيع , وذكروا ذلك للأمانة في كتبهم.
أهم كتبه : "المقتبس في أخبار أهل الاندلس"وهو عبارة عن عشرة مجلدات معظمها مفقود, والجزء الوحيد الذي نعرفه موجود في الاكاديمية الملكية في مدريد.
كما أن له كتابا من ستين مجلدا , لانعرف عن ورقة واحدة منها , الا أن ابن بسام الشنتريني الذي كتب عن أعلام الاندلس , "الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة " كان قد ذكره وتحدث عنه.
*الوزير لسان الدين ابن الخطيب:
وكان وزيرا في غرناطة لمدة عشر سنوات وتوفي 776 للهجرة.
وهو أحد مشاهير المؤرخين الفقهاء, وله العديد من الكتب , ككتابه "أعمال الاعلام " , ويتحدث في الجزء الثاني عن "الاندلس" , وهو كتاب مطبوع تحت اسم "تاريخ اسبانية الاسلامية " , وأما الجزء الثالث فيتحدث عن "تاريخ دول المغرب", ويقول عن نفسه أنه وعلى الرغم من انشغاله الشديد وهو رئيس وزراء غرناطة , فانه كان قد كتب كتابه ذاك في أربعين يوما!.
*****وهنا أضطر الى وقفة اعتراضية أقول فيها , انه لايمكن لأحد أن يتصور آلامنا نحن المقيمون في اسبانية ونحن نقرأ ونسمع مثل هذا عن تاريخ نجده حيا يتنفس في عواطفنا , بينما لم يبق منه شيء في أرض الواقع اللهم الا بقية آثار سياحية , انه أمر مثير لألم كل مسلم فمابالنا بمن يعيش في هذه الديار ويرى مثل هذا , ولكنه أمر الله , وحسبنا الله بانتظار مستقبل مختلف أسأل الله أن يكتب فيه لأبنائنا شرف فتح ثقافي وحضاري وديني وعلمي اسلامي جديد , بعد أن عجزنا محن عن عمل أي شيء في هذه الاتجاهات.*****
*المقريّ:
وهو جزائري من تلمسان , عاش في فاس وفي القاهرة وفي دمشق , وكتب في القاهرة "نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب", وهو عبارة عن سبعة مجلدات و ونجد فيها ذكر لسان الدين الخطيب, في كتاب يعتبر دائرة معارف أندلسية وبكل معنى الكلمة وبكل المقاييس التاريخية.
** من يكتب تاريخنا اليوم؟:
-----------------------------------------
ان هؤلاء الفقهاء والمؤرخين ممن سجلوا تاريخ الامة وقدموا التاريخ الاسلامي , لم يستطيعوا أن يقدموه لولا توفر أدنى قدر من المؤهلات اللازمة لذلك فيهم _ كما يقول الدكتور الحجي_ وعلى رأس ذلك المعرفة بالاسلام على أفضل وجه , ولذلك فانني أدعي _ كما يقول الاستاذ _ ان المستشرقين لم يستطيعوا ولن يستطيعوا تقديم تاريخنا , حتى لو كانوا على أعلى درجة من الصدق والاخلاص , وان هذه الدرجات من الصدق والاخلاص ان توفرت لدى البعض قادته الى الاسلام , ولكن هذا لايعني قدرته على تسجيل تاريخنا كما يجب أن يسجل!.
وأضرب مثلا على ذلك بالكاتب "محمد أسد" وهو يهودي نمساوي , نظنه ممن حسن اسلامه ان شاء الله , والذي يقول في كتابه "الاسلام على مفترق طرق" : كثير من الدارسين الغربيين في عمومهم , عندما يكتبون عن الاسلام , فانهم لا يستحضرون الا صليبيتهم حتى لو كانوا من الملحدين , وانه من أصعب الصعب على الغربي اليوم أن يكتب عن الاسلام مخلصا.
ان التاريخ الاسلامي ينبغي أن يكون شأن اسلامي , يهتم به أبناؤه , ويكتب عنه المسلمون , وهم الذين يجب أن يقدموه الى العالم اليوم.
بل أكثر من ذلك , ان المؤرخ المسلم , لاتكون مهمته أن يكتب عن التاريخ الاسلامي فحسب وتقديمه الى العالم , بل ان من مهمته أن يكتب ويقدم تاريخ الامم الاخرى كذلك.
وان من مصلحة أمم الارض اليوم أن يعود المسلم لكتابة تاريخها من خلال نظرته الذاتية للأمور. .
ولدينا في تاريخنا من الامثلة المذهلة والكثيرة عن ذلك مما يصعب حصره , ولكننا _ بتصرف_ نريد أن نخص بالذكر هذا العصر الذي نعيشه اليوم , كما نريد أن يفهم أبناؤنا ثقل وخطورة هذه المهمة التي انصرف عنها الجميع وهي الاهتمام بالتاريخ الاسلامي , اعدادا وتوثيقا وتأهيلا واختصاصا وهماً ودعوة.
لابد لمن يكتب تاريخنا من أبنائنا اليوم أن يكون دو صورة ومواصفات مهمة , ليس أولها ولاآخرها أن يكون ملما بالفقه , وتقنا لفن فهم الاسلام , متعمقا مختصا بعلوم التاريخ , وقبل ذلك أن يكون أمينا صادقا صابرا مجاهدا في سبيل الله , وهاي الامثلة من تاريخنا على ذلك أكبر شاهد , وهذا هو "ابن حيان " , الذي تحمل من الاضطهاد الشيء الكثير , دون أن يثنيه ذلك عن تسجيل التاريخ يوما فيوما , خاصة فيم يختص بملوك الطوائف , يفضحهم ويتحدث عن أفعالهم ولايخشى في الله لومة لائم , حتى أنه كان مهددا بالقتل من غير واحد منهم , ان مذهب أهل التاريخ المجاهدين يقول : لانحمي مجروحا _يعني مجروح الصوت والسمعة _ ولاندافع عن مسيء!.
**تاريخنا..هذه الصفحات الناصعات:
-------------------------------------------------
ان في تاريخنا دخيرة من المعلومات والوقائع تستطيع وحدها أن تكنس أية شبهة , ولم يكن أهل الشبهات أن يستأسدوا في هذا المجال _ وكل مجال _ لولا قبول المسلمين لهذه الشبهات من جهة , وانصرافهم عن التخصص في تاريخهم والاهتمام بكتابنه من جهة أخرى , حتى أن المسلمين في هذا العصر انشغلوا بتقديم أعداء الاسلام من مؤرخين على أنهم قمم في الانصاف والصدق والالتزام بالتحقيق والتحري , وقد شجع هذا الوضع أعداء الاسلام على أن يتمادوا فيم يفعلون من تسجيل فهمهم الخاص لتاريخنا هذا ان لم نقل شيئا آخر , وكان من الالو للمسلمين أن لايكثروا التصفيق للمؤرخيين الغربيين , ليجدوا منا نظرة متفحصة على الاقل , وان عجزنا عن نقدهم فلن نعجز عن الصمت أمام أعمالهم , بدلا من التهويل لها وتقديمها للجيل على أنها أعمال لايأتيها الباطل .

لابد أن يلتمس التاريخ الاسلامي بمعرفة الاجواء التي جرت فيها أحداثه , والناس الذين صنعوها , والمجتمع الذي وقعت فيه , وأحوال العامة والخاصة , ولنعلم أنه كلما كانت الصفحات ناصعة وأكثر بياضا كلما كان الهجوم عليها أكثر شراسة , وان من يقارن بين ماكتبه الرحالة والمؤرخون المسلمون , عن التاريخ الاسلامي والحياة الاسلامية , وبين ماسجلوه عن تاريخ الامم الاخرى , ليجد عجبا عجابا , فلقد وصفوا لنا الاوصاف الغريبة العجيبة , وتحدثوا عن أشياء يندى لها الجبين كانت في الامم الاخرى , ولكن وعلى الرغم من ذلك , فان هاتيك الامم قد اعتزت بما كتبه المسلمون عنها , وحققت تلك الرسائل وطبعتها ونشرتها , وهي تاريخ يقرأ حتى اليوم في الجامعات الغربية.

ومن هؤلاء الرجال : "أحمد بن يعقوب الطرطوشي " , ومنهم صاحب "المسالك والممالك", ومنهم "الادريسي والبغدادي , وهذا باب كبير في التاريخ ينبغي أن يدرس ويحقق لتتم المقارنة الكاملة بين تاريخ المسلمين وتاريخ غيرهم , وليكتشف المحقق , أنه وحتى في أحلك عصور الانحطاط في هذه الامة وجدنا الضياء والنور والنماذج الرفيعة العظيمة مما صنعه هذا الدين في الانسان والامة.

ابوخالد الكويتي
13-11-06, 12:48 AM
جزاك الله خير وبارك فيك
وليتك تذكر لنا المصدر

أحمد محمد أحمد بخيت
14-11-06, 02:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم . بارك الله فيك أخى الكاتب ، ونفعك ونفع بك وأرجو أن تأذن لى أن أنبه إلى باب عريض لتكريس المزاعم الباطلة ، كتناقل الروايات التى طريقها أبو مخنف وغيره من الكذابين عن الراشدين والمبشرين وزوجات النبى وأصهاره ودولة الإسلام الكبرى الأولى ، أعنى الخلافة الأموية ، والتسليم بصدق هذه الروايات انخداعها بمتابعة الطبرى أو غيره عليها ، ثم المتابعة على تدليس أحمد أمين بيد أنه السائر فى ركاب أسافل المستشرقين فى حكاياتهم عن العصر الأموى ، والعصور التالية مع تفسيرها تفسيرا خاصا غرضه الأصيل : تقطيع أوصال التاريخ وأواصر رجاله ، كى يبدو العصر الأموى منبت الصلة بالعصر الراشد ، والعصر العباسى مقطوعة كل صلاته بالعصر الأموى ، مع حرص خاص على اعتماد الأسباب المادية غير الإسلامية كأساس للنهضة العربية - كما يقولون - فى ذاك الحين ، ثم الانقلاب السريع على تلك النهضة وتكريس مقولة أن الجمود أصاب كل شيء فى حياة المسلمين ، إلخ ما هو معروف من هذه الإدعاءات .
المشكلة يا أخوان أنه ما من علم من العلوم إلا وفيه شق تاريخى ، ومصنفو الأفرع غير التاريخية لم يؤهلوا بمناهج روايات الأخبار ونقدها وتفسيرها ، وفى كثير من الأحيان يهملون الدقة فى ذلك بحسبانها تاريخا مضى ، فيتكرس الخطأ وتتناقله الأجيال جيلا بعد جيل ، والطامة أن تاريخ العلوم الإسلامية ، كالفقه ، والحديث والتفسير ونحوها كان مجالا خصبا لهذا الهدم ، واأمل بإذن الله أن أقدم لكم شيئا فى القريب إن شاء الله تعالى .