المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما الفرق بين الاستغاثة والاستعانة ؟!


محب الحديث
07-09-03, 03:41 AM
ما الفرق بين الاستعانة والاستغاثة ؟ وما الدليل ؟
وجزاكم الله خيرا
الجواب مستعجل

عبدالرحمن الفقيه
07-09-03, 04:00 AM
الاستغاثة بغير الله


و سئل حفظه الله:

* عن إنسان يستغيث بغير الله، إما بالشيوخ، أو بالأولياء، أو بالأنبياء. علماً بأنه مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمداً رسول الله، و يصلي، و يصوم، هل تنقص هذه الاستغاثة التوحيد؟ أم توقعه في الشرك الأكبر؟

فأجاب:

الاستغاثة بغير الله معلوم أنها من الشرك الأكبر، و ذلك أن الاستغاثة دعاء يكون من الإنسان إذا وقع في كرب و في شدّة. فهذا يسمى استغاثة.

و الكفار في الجاهلية كان أحدهم عندما يصيبه الكرب في البحر لجأ إلى الله، فيستغيث بربه و يطلب منه أن ينقذه مما هو فيه من الكرب، قال تعالى: ((و إذا مسّكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه))(الإسراء:67).

أما الذي يذكر غير الله، و يستغيث بغير الله، في حالة الشدائد، أكبر شركاً من المشركين الأولين الذين نزل فيهم القرآن، و الذين كفّرهم الله تعالى، و قاتلهم النبي صلى الله عليه و سلم.

و علينا أن نسأل هذا المستغيث:

هل هو مثلاً يقول: يا ولي الله أغثني! فأنا في حسبك! و لا حول لي إلا أنت! و لا أحد ينجيني إلا أنت! أنا معتمد عليك، يا ولي الله خذ بيدي! نجني مما أنا فيه؟!! و إذا كان مثلاً في البحر، و تلاطمت به الأمواج، أخذ يقول مثلاً كقول الرافضة: يا علي! أو يا حسين! نجني من الكرب! أو ما أشبه ذلك؟!!

أو يقول: يا عبدالقادر الجيلاني! أو يا بدوي!

أو ما أشبه ذلك…

فإن هذا شرك أكبر!!

فهذا معنى الاستغاثة: أن يشهد أن لا إله إلا الله، و يصلي، و يصوم، و لكنه يحلف و يستغيث بغير الله تعالى، فهذا شرك أكبر، و لا ينفعه هذا التوحيد مع هذه الاستغاثة، و هو على خطر عظيم.

http://www.ibn-jebreen.com/books/knz/kn13-1.htm


الاستغاثة بالأموات ودعاءهم من دون الله أو مع الله شرك أكبر

فتوى رقم ‏(‏4154‏)‏‏:‏ س‏:‏ إن رجلا خطيب مسجد بإحدى قرى مصر التي نعيش فيها نحن‏,‏ وهو من الصوفية والطريقة الشاذلية التي يسمونها على أنفسهم‏,‏ وهذا الرجل يدعو الناس ويعلمهم التوسل بمخلوقات الله مثل‏:‏ الأنبياء‏,‏ والأولياء‏,‏ ويدعوهم إلى زيارة الأضرحة ‏(‏القباب‏)‏‏,‏ ويحل لهم الحلف بالنبي والولي والكفارة في هذا الحلف إذا حنث الحالف‏,‏ ونحن جماعة من الجماعات الإسلامية ناظرناه في ذلك الخطأ الذي يفعله ويعلمه للناس ولكنه مصر على ذلك‏,‏ ويستدل بأحاديث ضعيفة وموضوعة فهل هذا يصلى وراءه‏؟‏ لأننا لم نتم بناء المسجد‏;‏ لأننا جمعنا تبرعات لبناء هذا المسجد ولكن لم ينشأ إلى الآن‏,‏ فنرجو فتواكم على هذا السؤال وفقنا ووفقكم الله تعالى‏,‏ وغير هذا أنه كفر شيوخ الإسلام‏,‏ مثل شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية‏,‏ والإمام محمد بن عبد الوهاب رضي الله عنهم ورحمهم الله‏.‏

ج‏:‏ إن الاستغاثة بالأموات ودعاءهم من دون الله أو مع الله شرك أكبر يخرج من ملة الإسلام‏,‏ سواء كان المستغاث به نبيا أم غير نبي‏,‏ وكذلك الاستغاثة بالغائبين شرك أكبر يخرج من ملة الإسلام والعياذ بالله‏,‏ وهؤلاء لا تصح الصلاة خلفهم لشركهم‏.‏ أما من استغاث بالله وسأله سبحانه وحده متوسلا بجاههم أو طاف حول قبورهم دون أن يعتقد فيهم تأثيرا،وإنما رجا أن تكون منزلتهم عند الله سببا في استجابة الله له فهو مبتدع آثم مرتكب لوسيلة من وسائل الشرك‏,‏ ويخشى عليه أن يكون ذلك منه ذريعة إلى وقوعه في الشرك الأكبر‏.‏ ونسأل الله أن يعينكم على نشر التوحيد ونصرة الحق وجهاد المبتدعين‏.‏

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي

عضو عبد الله بن غديان

عضو عبد الله بن قعود

الاستغاثة بالأموات من الأنبياء وغيرهم من الشرك الأكبر

السؤال الخامس من الفتوى رقم ‏(‏5553‏)‏‏:‏

س 5‏:‏ الاستغاثة بالأنبياء والأولياء والصالحين في حياتهم وبعد مماتهم في كشف السوء وجلب الخير والتوسل بهم أيضا في الحالتين لقضاء الحوائج والمآرب أيجوز ذلك أم لا‏؟‏

ج 5‏:‏ أما الاستغاثة بالأموات من الأنبياء وغيرهم فلا تجوز‏,‏ بل هي من الشرك الأكبر‏,‏ وأما الاستغاثة بالحي الحاضر والاستغاثة به فيما يقدر عليه فلا حرج‏;‏ لقول الله سبحانه في قصة موسى‏:‏ فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه أما التوسل بالأحياء أو الأموات من الأنبياء وغيرهم بذواتهم أو جاههم أو حقهم فلا يجوز‏,‏ بل هو من البدع،ووسائل الشرك‏.‏

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي

عضو عبد الله بن غديان

عضو عبد الله بن قعود

من كان يصلي ويصوم ولكن يستغيث بالأموات فهو مشرك

فتوى رقم ‏(‏6972‏)‏‏:‏

س‏:‏ رجل يصلي ويصوم ويفعل جميع أركان الإسلام‏,‏ ومع ذلك كله يدعو غير الله حيث إنه يتوسل بالأولياء وينتصر بهم ويعتقد أنهم قادرون على جلب المنافع ودفع المضار أخبرنا جزاكم الله خيرا‏,‏ هل يرثهم أولادهم الموحدون بالله الذين لا يشركون مع الله شيئا‏,‏ وأيضا ما هو حكمهم‏؟‏

ج‏:‏ من كان يصلي ويصوم ويأتي بأركان الإسلام إلا أنه يستغيث بالأموات والغائبين وبالملائكة ونحو ذلك فهو مشرك‏,‏ وإذا نصح ولم يقبل وأصر على ذلك حتى مات فهو مشرك شركا أكبر يخرجه من ملة الإسلام‏,‏ فلا يغسل ولا يصلى عليه صلاة الجنازة ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يدعى له بالمغفرة ولا يرثه أولاده ولا أبواه ولا إخوته الموحدون ولا نحوهم ممن هو مسلم لاختلافهم في الدين‏;‏ لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ لا يرث المسلم الكافر‏,‏ ولا الكافر المسلم رواه البخاري ومسلم‏.‏

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي

عضو عبد الله بن غديان

عضو عبد الله بن قعود

الاستغاثة والاستعانة بغير الله من الأحياء

السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏7308‏)‏‏:‏

س 3‏:‏ يقول أرباب الصوفية - إنهم يستعينون ويستغيثون بعباد صالحين مجازا،والله عز وجل هو المستعان حقيقة فكيف ترد على هؤلاء‏,‏ ثم إنهم يقولون حجة لهم في الاستعانة بالصالحين‏:‏ ‏{‏وما رميت إذ رميت‏}‏ إلى آخر الآية الكريمة حجة لهم فكيف ترد على هذا‏؟‏

ج 3‏:‏ أولا‏:‏ الاستعانة والاستغاثة بغير الله من الأموات والغائبين والأصنام ونحوها شرك بالله عز وجل‏,‏ وهكذا الاستغاثة والاستعانة بغير الله من الأحياء فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك أكبر يخرج من ملة الإسلام‏.‏

ثانيا‏:‏ الاستدلال على مشروعية الاستعانة والاستغاثة بغير الله بقوله‏:‏ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى استدلال باطل‏,‏ فإن معناها‏:‏ وما أصبت عيون الكفار في غزوة بدر مع كثرتهم، وانتشارهم في ميدان القتال بما حذفتهم به من الحصى مع ضعفك وقلة ما بيدك من الحصى‏,‏ ولكن الله تعالى هو الذي أوصله إليهم فأصاب أعينهم جميعا بقدرته سبحانه‏,‏ فليس في الآية استغاثة بغير الله‏,‏ وإنما فيها أخذ بالأسباب ولو ضعيفة وهو حذف الحصى مع الضراعة لله واللجوء إليه فكانت النتائج بفضل الله وقدرته عظيمة‏,‏ وكان مع حذف الحصى أيضا دعاء الرسول عليهم وطلبه النصر من الله وحده على أعدائه لا دعاء الصالحين‏.‏

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي

عضو عبد الله بن غديان

عضو عبد الله بن قعود

هل الاستغاثة بالغائب أو بالميت كفر أكبر

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏9272‏)‏‏:‏

س 2‏:‏ هل الاستغاثة بالغائب أو بالميت كفر أكبر‏؟‏

ج 2‏:‏ نعم‏,‏ الاستغاثة بالأموات أو الغائبين شرك أكبر يخرج من فعل ذلك من ملة الإسلام‏;‏ لقوله سبحانه‏:‏ ‏{‏ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون‏}‏ وقوله عز وجل‏:‏ ‏{‏ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير‏}‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي

عضو عبد الله بن غديان

لا يجوز دعاء الموتى

فتوى رقم ‏(‏9582‏)‏‏:‏

س‏:‏ فيه هجوم شديد على السلفيين‏,‏ وأنهم منكرون ولا يحبون الأولياء‏,‏ ومن ضمن الأدلة التي استدلوا بها على أن الاستغاثة بالميت جائزة‏:‏ حديث الرجل الأعمى الذي استغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته‏,‏ وقد علمت أن هذا الحديث صحيح مما يسبب لبعض الناس حيرة شديدة فأرجو إفادتنا في هذا الأمر المهم‏؟‏

ج‏:‏ وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأن حديث الأعمى أخرجه الإمام الترمذي بسنده عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه‏:‏ أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ادع الله أن يعافيني‏,‏ قال‏:‏ ‏"‏إن شئت دعوت‏,‏ وإن شئت صبرت فهو خير لك‏"‏ قال‏:‏ فادعه‏,‏ فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء‏:‏ ‏"‏اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة‏,‏ إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي اللهم فشفعه في وقال الترمذي‏:‏ حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر الخطمي‏.‏

والحديث على تقدير صحته ليس فيه دعاء الأعمى للنبي صلى الله عليه وسلم‏,‏ وإنما فيه دعاء الله تعالى بتوجهه بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته‏,‏ كما دعا الله تعالى أن يشفع فيه النبي صلى الله عليه وسلم لتقضى حاجته‏.‏

وليس في الحديث ما يدل على جواز دعاء الموتى‏,‏ وقد تكلم أبو العباس ابن تيمية رحمه الله في هذا الحديث كلاما طيبا وأوضح معناه في كتابه ‏[‏قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة‏]‏ فراجعها لتستفيد أكثر‏.‏

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي

عضو عبد الله بن غديان

عضو عبد الله بن قعود

الأصل في الأموات أنهم لا يسمعون نداء من ناداهم

السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏2213‏)‏‏:‏

س 3‏:‏ قال بعض أهل البدع الذين يدعون أهل القبور قال‏:‏ كيف تقولون‏:‏ الميت لا ينفع وقد نفعنا موسى عليه السلام حيث كان السبب في تخفيف الصلاة من خمسين إلى خمس‏,‏ وقال بعضهم‏:‏ كيف تقولون‏:‏ كل بدعة ضلالة‏,‏ فماذا تقولون في شكل القرآن ونقطه‏,‏ كل ذلك حدث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏,‏ فبماذا نجيبهم‏؟‏

ج 3‏:‏ أولا‏:‏ الأصل في الأموات أنهم لا يسمعون نداء من ناداهم من الناس‏,‏ ولا يستجيبون دعاء من دعاهم‏,‏ ولا يتكلمون مع الأحياء من البشر،ولو كانوا أنبياء‏,‏ بل انقطع عملهم بموتهم‏;‏ لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير‏}‏ وقوله‏:‏ ‏{‏وما أنت بمسمع من في القبور‏}‏ وقوله‏:‏ ‏{‏ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين‏}‏ وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث‏:‏ صدقة جارية‏,‏ وولد صالح يدعو له‏,‏ وعلم ينتفع به رواه مسلم في صحيحه ويستثنى من هذا الأصل ما ثبت بدليل صحيح‏,‏ كسماع أهل القليب من الكفار كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب غزوة بدر‏,‏ وكصلاته بالأنبياء ليلة الإسراء‏,‏ وحديثه مع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في السماوات حينما عرج به إليها‏,‏ ومن ذلك نصح موسى لنبينا عليهما الصلاة والسلام أن يسأل الله التخفيف مما افترضه عليه وعلى أمته من الصلوات فراجع نبينا صلى الله عليه وسلم ربه في ذلك حتى صارت خمس صلوات في كل يوم وليلة‏,‏ وهذا من المعجزات وخوارق العادات فيقتصر فيه على ما ورد‏.‏‏.‏ ولا يقاس عليه غيره مما هو داخل في عموم الأصل‏;‏ لأن بقاءه في الأصل أقوى من خروجه عنه بالقياس على خوارق العادات‏,‏ علما بأن القياس على المستثنيات من الأصول ممنوع خاصة؛ إذا لم تعلم العلة‏,‏ والعلة في هذه المسألة غير معروفة‏;‏ لأنها من الأمور الغيبية التي لا تعلم إلا بالتوقيف من الشرع‏,‏ ولم يثبت فيها توقيف فيما نعلم‏,‏ فوجب الوقوف بها مع الأصل‏.‏

ثانيا‏:‏ الأمة مأمورة بحفظ القرآن كتابة وتلاوة‏,‏ وبقراءته على الكيفية التي علمهم إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏,‏ وقد كانت لغة الصحابة رضي الله عنهم عربية سليمة‏;‏ لقلة الأعاجم بينهم‏,‏ وعنايتهم بتلاوته -كما أنزل- عظيمة‏,‏ واستمر ذلك في عهد الخلفاء الراشدين فلم يخش عليهم اللحن في قراءة القرآن ولم يشق عليهم قراءته من المصحف بلا نقط ولا شكل‏,‏ فلما كانت خلافة عبد الملك بن مروان،وكثر المسلمون من الأعاجم واختلطوا بالمسلمين من العرب خشي عليهم اللحن في التلاوة وشق عليهم القراءة من المصحف بلا نقط ولا شكل‏,‏ فأمر عبد الملك بن مروان بنقط المصحف وشكله‏,‏ وقام بذلك الحسن البصري‏,‏ ويحيى بن يعمر رحمهما الله‏,‏ وهما من أتقى التابعين وأعلمهم وأوثقهم‏;‏ محافظة على القرآن‏,‏ وصيانة له من أن يناله تحريف‏,‏ وتسهيلا لتلاوته وتعليمه وتعلمه‏,‏ كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

وبهذا يتبين أن كلا من نقط القرآن وشكله - وإن لم يكن موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم - فهو داخل في عموم الأمر بحفظه وتعليمه وتعلمه على النحو الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته‏;‏ ليتم البلاغ‏,‏ ويعم التشريع‏,‏ ويستمر حتى يرث الله الأرض ومن عليها‏,‏ وعلى هذا لا يكون من البدع‏;‏ لأن البدعة‏:‏ ما أحدث ولم يدل عليه دليل خاص به أو عام له ولغيره‏,‏ وقد يسمي مثل هذا بعض من تكلم في السنن والبدع‏:‏ مصلحة مرسلة‏,‏ لا بدعة‏,‏ وقد يسمى هذا‏:‏ بدعة من جهة اللغة‏;‏ لكونه ليس على مثال سابق لا من جهة الشرع‏;‏ لدخوله تحت عموم الأدلة الدالة على وجوب حفظ القرآن وإتقانه تلاوة وتعلما وتعليما‏,‏ ومن هذا قول عمر رضي الله عنه لما جمع الناس على إمام واحد في التراويح‏:‏ ‏(‏نعمت البدعة هذه‏)‏‏.‏ والظاهر دخول النقط والشكل في عموم النصوص الدالة على وجوب حفظ القرآن كما أنزل‏.‏

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي

عضو عبد الله بن غديان

عضو عبد الله بن قعود

ما قولكم في مبتدع بدعا شركية يستغيث بالأولياء

السؤال الأول من الفتوى رقم‏(‏2017‏)‏‏:‏

س 1‏:‏ ما قولكم في مبتدع بدعا شركية يستغيث بالأولياء ويصلي في أضرحتهم راجيا أن يمدوه ببركتهم‏,‏ وتزوج بامرأة ثيب بعد أن طلقها زوجها الأخير‏,‏ وكان يجامعها مرة بعد أخرى خفية حتى حملت منه فبادر بكتابة العقد عليها بعدما ظهر حملها‏,‏ وتم هذا الزواج على غير هدى من الله‏,‏ ووضعت طفلة عمرها سنتان الآن ثم تاب إلى الله من البدع والتزم سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم‏,‏ وقرأ كتاب ‏[‏فتح المجيد شرح كتاب التوحيد‏]‏ وغيره من كتب أهل السنة وتاب من الزنى،وفعل المنكرات‏,‏ وزوجته حامل الآن‏,‏ ويسأل‏:‏ ماذا يفعل هل عليه كفارة من أجل الزنا‏,‏ وماذا يفعل مع أقاربه الذين لا يزالون على بدعهم الشركية أفتوني‏؟‏

ج 1‏:‏ أولا‏:‏ لا شك أن الشرك أكبر الكبائر‏,‏ وأن البدع المحدثة في الدين من أقبح الجرائم‏,‏ وأن الزنى من الفواحش وكبائر الذنوب‏,‏ وأنه يجب على من ابتلي بشيء من ذلك أن يتخلص منه ويجتنبه‏,‏ وأن يستغفر الله‏,‏ ويتوب إليه مما فرط فيه من الجرائم عسى أن يتوب الله عليه‏,‏ وإذا كان قد تاب إلى الله واستغفره فنرجو الله أن يتقبل توبته،ويغفر ذنبه‏,‏ وأن يحفظه في مستقبل أمره‏,‏ وأن يبدل سيئاته حسنات‏,‏ وعليه أن يكثر الندم والتوبة والاستغفار والأعمال الصالحات‏,‏ فإن الحسنات يذهبن السيئات‏,‏ وألا يتبع خطوات الشيطان،فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر‏,‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا‏}‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر‏}‏ وعليه أن يحمد الله ويشكره على التوفيق إلى الرشد بعد الغي‏,‏ والهدى بعد الضلال‏.‏

ثانيا‏:‏ عليه أن يجتهد مع عشيرته وسائر قومه بدعوتهم إلى التوحيد الخالص ونبذ البدع والخرافات وترغيبهم في التمسك بالكتاب والسنة والعمل بهما عسى أن تجدي فيهم الدعوة فيستجيبوا لها ويتوبوا إلى الله من شركهم وسائر بدعهم‏,‏ ويكونوا قوة معه في نصر الدعوة إلى الحق‏,‏ والله المستعان‏.‏

ثالثا‏:‏ إذا كان الواقع من حاله الأولى ما ذكر من سلوكه طريق الجاهلية الأولى قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وارتكابه مثل ما ارتكبوا من الشرك الأكبر‏,‏ وأنه عقد الزواج على المرأة المذكورة أيام جاهليته اعتبرت توبته من ذلك رجوعا من الشرك والفجور وبدء حياة إسلامية جديدة فيقر على عقد النكاح الذي جرى منه على هذه المرأة أيام جاهليتهما إن كانت مثله حين عقد عليها ثم تابت مما كان منها من الشرك والفاحشة‏,‏ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقر من أسلم من الكافرين على ما مضى من عقود زواجهم في الجاهلية ولا يسألهم عن تفاصيل ما جرى عليه العقد ولا يجدد لهم عقد زواج‏,‏ ويعتبر ما كان بينهم من النسل سابقا أولادا لهم فليس عليهما أكثر من أن يتبعا السيئة الحسنة ويكثرا من فعل الخيرات وتجنب ما حرم الله من المنكرات‏.‏

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي

عضو عبد الله بن غديان

عضو عبد الله بن قعود

إمام مسجد ويستغيث بالقبور

السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏9336‏)‏‏:‏

س1‏:‏ إذا كان إنسان إمام مسجد ويستغيث بالقبور ويقول‏:‏ هذه قبور ناس أولياء ونستغيث بهم من أجل الواسطة بيننا وبين الله‏,‏ هل يجوز لي أن أصلي خلفه،وأنا إنسان أدعو إلى التوحيد‏؟‏ وأرجو منكم توضحوا لي كثيرا في هذا مواضيع النذر والاستغاثة والتوسل‏.‏

ج1‏:‏ من ثبت لديك أنه يستغيث بأصحاب القبور أو ينذر لهم فلا يصح أن تصلي خلفه‏;‏ لأنه مشرك‏,‏ والمشرك لا تصح إمامته ولا صلاته‏,‏ ولا يجوز للمسلم أن يصلي خلفه‏;‏ لقول الله سبحانه‏:‏ ‏{‏ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون‏}‏وقوله عز وجل‏:‏ ‏{‏ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين‏}‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي

عضو عبد الله بن غديان

عضو عبد الله بن قعود

حكم الصلاة خلف من يعتقد أن دعاء الرسول أو الأولياء مسموع

فتوى رقم ‏(‏2871‏)‏‏:‏

س 1‏:‏ ما حكم الصلاة خلف من يعتقد أن دعاء الرسول أو الأولياء أو علي بن أبي طالب رضي الله عنه مسموع مستجاب حيث إن غالب الناس في باكستان يدعون الرسول أو عليا أو عبد القادر الجيلاني لجلب النفع ودفع الضرر‏؟‏

س 2‏:‏ ما حكم من يعتقد حياة الرسول والأولياء والمشايخ‏,‏ أو يعتقد أن أرواح المشايخ حاضرة تعلم‏,‏ وكذلك ما حكم من يعتقد أن الرسول نور وينفي عنه البشرية‏؟‏

ج‏:‏ أولا‏:‏ الدعاء عبادة من العبادات‏,‏ والعبادات من حقوق الله جل وعلا المختصة به‏,‏ وصرفها إلى غيره شرك به‏,‏ وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على تحريم دعاء غير الله‏,‏ فأما الأدلة من القرآن‏:‏ فمنها قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين‏}‏ ففي هذه الآية وأمثالها بيان أن دعوة غير الله كفر وشرك وضلال‏.‏

وأما الأدلة من السنة‏:‏ فمنها ما ثبت في السنن‏,‏ عن النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ الدعاء هو العبادة وقرأ قوله سبحانه‏:‏ ‏{‏وقال ربكم ادعوني أستجب لكم‏}‏ وما رواه الطبراني بإسناده أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منافق يؤذي المؤمنين‏,‏ فقال بعضهم‏:‏ قوموا بنا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق‏,‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله ففي هذا الحديث النص على أنه لا يستغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا بمن دونه‏,‏ كره صلى الله عليه وسلم أن يستعمل هذا اللفظ في حقه،وإن كان مما يقدر عليه في حياته‏;‏ حماية لجناب التوحيد‏,‏ وسدا لذرائع الشرك‏,‏ وأدبا وتواضعا لربه‏,‏ وتحذيرا للأمة من وسائل الشرك في الأقوال والأفعال‏,‏ فإذا كان هذا فيما يقدر عليه صلى الله عليه وسلم في حياته فكيف يجوز أن يستغاث به بعد وفاته ويطلب منه أمور لا يقدر عليها إلا الله عز وجل‏؟‏‏!‏ وإذا كان هذا في الرسول صلى الله عليه وسلم فكيف بمن دونه‏؟‏‏!‏ وأما الإجماع فالأمة مجمعة على أن الدعاء من خصائص الله جل وعلا‏,‏ وصرفه لغيره شرك‏.‏

ثانيا‏:‏ سماع الأصوات من خواص الأحياء‏,‏ فإذا مات الإنسان ذهب سمعه فلا يدرك أصوات أهل الدنيا ولا يسمع حديثهم‏,‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وما أنت بمسمع من في القبور‏}‏ فأكد تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم عدم سماع من يدعوهم إلى الإسلام بتشبيههم بالموتى‏,‏ والأصل في المشبه به أنه أقوى من المشبه في الاتصاف بوجه الشبه‏,‏ وإذا فالموتى أدخل في عدم السماع وأولى بعدم الاستجابة من المعاندين الذين صموا آذانهم عن دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام وعموا عنها‏,‏ وقالوا‏:‏ ‏{‏قلوبنا غلف‏}‏‏,‏ وفي هذا يقول تعالى‏:‏ ‏{‏إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير‏}‏ وأما سماع قتلى الكفار -الذين ألقوا في القليب يوم بدر- نداء رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم‏,‏ وقوله لهم‏:‏ ‏{‏هل وجدتم ما وعد ربكم حقا‏}‏‏,‏ فإنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا وقوله لأصحابه‏:‏ ما أنتم بأسمع لما أقول منهم حينما استنكروا نداءه أهل القليب فذلك من خصوصياته التي خصه الله بها‏,‏ فاستثنيت من الأصل العام بالدليل‏.‏

ثالثا‏:‏ دل القرآن على أن الرسول صلى الله عليه وسلم ميت‏,‏ ومن ذلك قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إنك ميت وإنهم ميتون‏}‏ وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏كل نفس ذائقة الموت‏}‏ وهو صلى الله عليه وسلم داخل في هذا العموم‏,‏ وقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم وأهل العلم بعدهم على موته‏,‏ وأجمعت عليه الأمة‏,‏ وإذا انتفى ذلك عنه صلى الله عليه وسلم فانتفاؤه عن غيره من الأولياء والمشايخ أولى‏,‏ والأصل في الأمور الغيبية‏:‏ اختصاص الله بعلمها‏,‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين‏}‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون‏}‏ لكن الله تعالى يطلع من ارتضى من رسله على شيء من الغيب‏,‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا‏}‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين‏}‏ وثبت في حديث طويل من طريق أم العلاء أنها قالت‏:‏ لما توفي عثمان بن مظعون أدرجناه في أثوابه‏,‏ فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت‏:‏ رحمة الله عليك أبا السائب‏,‏ شهادتي عليك فقد أكرمك الله عز وجل‏,‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏وما يدريك أن الله أكرمه‏؟‏ ‏"‏ فقلت‏:‏ لا أدري بأبي أنت وأمي‏,‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أما هو فقد جاءه اليقين من ربه‏,‏ وإني لأرجو له الخير‏,‏ والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي‏"‏ فقلت‏:‏ والله لا أزكي بعده أحدا أبدا رواه أحمد وأورده البخاري في كتاب الجنائز من صحيحه‏,‏ وفي رواية له‏:‏ ما أدري،وأنا رسول الله ما يفعل به وقد ثبت في أحاديث كثيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أعلمه الله بعواقب بعض أصحابه فبشرهم بالجنة‏,‏ وفي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه المخرج في صحيح مسلم‏,‏ أن جبريل سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة‏,‏ فقال‏:‏ ما المسئول عنها بأعلم من السائل ثم لم يزد على أن أخبره بأماراتها‏,‏ فدل على أنه علم من الغيب ما أعلمه الله به دونما سواه من المغيبات‏,‏ وأخبره به عند الحاجة‏,‏ كما أن الله سبحانه أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم أنه مغفور له في سورة الفتح‏,‏ وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ النبي في الجنة‏,‏ وأبو بكر في الجنة‏,‏ وعمر في الجنة‏,‏ وعثمان في الجنة‏,‏ وعلي في الجنة‏,‏ وطلحة في الجنة‏,‏ والزبير في الجنة‏,‏ وعبد الرحمن بن عوف في الجنة‏,‏ وسعد بن مالك في الجنة -وهو ابن أبي وقاص- وسعيد بن زيد في الجنة‏,‏ وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة رضي الله عنهم جميعا‏,‏ وهذا كله من علم الغيب الذي أطلع الله نبيه عليه‏.‏

رابعا‏:‏ وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه نور من نور الله‏,‏ إن أريد به أنه نور ذاتي من نور الله فهو مخالف للقرآن الدال على بشريته‏,‏ وإن أريد بأنه نور باعتبار ما جاء به من الوحي الذي صار سببا لهداية من شاء من الخلق فهذا صحيح‏,‏ وقد صدر منا فتوى في ذلك هذا نصها‏:‏ للنبي صلى الله عليه وسلم نور هو نور الرسالة والهداية التي هدى الله بها بصائر من شاء من عباده‏,‏ ولا شك أن نور الرسالة والهداية من الله‏,‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور‏}‏ وليس هذا النور مكتسبا من خاتم الأولياء كما يزعمه بعض الملاحدة‏,‏ أما جسمه صلى الله عليه وسلم فهو دم ولحم وعظم‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ‏,‏ خلق من أب وأم ولم يسبق له خلق قبل ولادته‏,‏ وما يروى أن أول ما خلق الله نور النبي محمد صلى الله عليه وسلم‏,‏ أو أن الله قبض قبضة من نور وجهه وأن هذه القبضة هي محمد صلى الله عليه وسلم ونظر إليها،فتقاطرت فيها قطرات فخلق من كل قطرة نبيا‏,‏ أو خلق الخلق كلهم من نوره صلى الله عليه وسلم‏,‏ فهذا وأمثاله لم يصح منه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ‏(‏ص 366 وما بعدها من ‏[‏مجموع الفتاوى‏]‏ لابن تيمية‏,‏ الجزء الثامن عشر‏)‏‏.‏

خامسا‏:‏ القول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس بشرا مثلنا يحتمل حقا وباطلا‏,‏ وقد صدر منا فتوى في ذلك هذا نصها‏:‏ هذه الكلمة مجملة تحتمل حقا وباطلا،فإن أريد بها إثبات البشرية للنبي صلى الله عليه وسلم وأنه ليس مماثلا للبشر من كل وجه‏,‏ بل يشاركهم في جنس صفاتهم فيأكل ويشرب‏,‏ ويصح ويمرض‏,‏ ويذكر وينسى‏,‏ ويحيا ويموت‏,‏ ويتزوج النساء ونحو ذلك ويختص بما حباه الله به من الإيحاء إليه وإرساله إلى الناس بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا‏;‏ فهذا حق‏,‏ وهو الذي شهد به الواقع وأخبر به القرآن‏,‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا‏}‏ فأمره أن يخبر أمته بأنه بشر مثلهم إلا أن الله اصطفاه لتحمل أعباء الرسالة وأوحى إليه بشريعة التوحيد والهداية‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ‏,‏ وقال تعالى في بيان ما جرى من تحاور بين الرسل وأممهم‏:‏ ‏{‏قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون‏}‏ فأقر الرسل بأنهم بشر مثلنا ولكن الله من عليهم بالرسالة‏,‏ فإن الله سبحانه يمن على من يشاء من عباده بما شاء ويصطفي منهم من أراد‏;‏ ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور ومثل هذا في القرآن كثير‏.‏

وإن أريد به أن الرسول ليس بشرا أصلا أو أنه بشر لكنه لا يماثل البشر في جنس صفاتهم فهذا باطل يكذبه الواقع وكفر صريح‏;‏ لمناقضته لما صرح به القرآن من إثبات بشريتهم ومماثلتهم للبشر فيما عدى ما اختصهم الله به من الوحي والنبوة والرسالة والمعجزات‏.‏

وعلى كل حال لا يصح إطلاق هذه الكلمة نفيا ولا إثباتا إلا مع التفصيل والبيان لما فيها من اللبس والإجمال‏;‏ ولذا لم يطلقها القرآن إثباتا إلا مع بيان ما خص به رسله كما في الآيات المتقدمة‏,‏ كما في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون‏}‏ وكما يخشى من التعبير بمماثلتهم للبشر بإطلاق انتقاص الرسل والتذرع إلى إنكار رسالتهم يخشى من النفي للمماثلة بإطلاق الغلو في الرسل وتجاوز الحد بهم إلى ما ليس من شأنهم‏,‏ بل من شئون الله سبحانه‏,‏ فالذي ينبغي للمسلم التفصيل والبيان لتمييز الحق من الباطل والهدى من الضلال‏.‏

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي

عضو عبد الله بن غديان

عضو عبد الله بن قعود

حكم هذه الأبيات في الإستغاثة بغير الله

فتوى رقم ‏(‏3068‏)‏‏:‏

س1‏:‏ في هذه الأيام نرى جماعة من المسلمين قد تغالوا في حب الموتى‏,‏ يدعونهم ويطلبون منهم حاجاتهم‏,‏ ويشتكون إليهم مصائبهم معتقدين أنهم يحضرون في مجالسهم إذا دعوهم ويفرجون كروبهم‏,‏ ومن العادات المنتشرة بينهم أن يجتمع الناس في ليلة من الليالي في غرفة مظلمة ويدعون عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه ألف مرة معتقدين أنه أمرهم بذلك وأنه يحضرهم ويقضي حاجاتهم؛إذا فعلوا ذلك ويستدلون على ذلك بالأبيات التالية ويقرأونها بكل خضوع وخشوع وبكل حب وإذلال‏,‏ ومن هذه الأبيات ما يلي‏:‏

يا قطب أهل السماء والأرض غوثهما ** يا فيض عيني وجوديهم وغيثهـما

يا ابـن العليـين قـد أحرزت إرثهما ** يا خير من كان يدعى محي الديـن

يا غـوث الأعظم كل الدهـر والحين ** أعـلى ولي بتحـكـيم وتمـكـين

أولى فقـير إلى المـولى ومسكيـن ** أنت الذي الديـن سمى محي الديـن

وقـد أتـاك خـطاب الله مـستمـعا ** يا غوث الأعظم كن بالقرب مجتمعا

أنت الخليفة لي في الكـون ملتمـعا ** سمـيت باسم عـظيم محي الديـن

ومنها أيضا‏:‏

ومن ينـادي اسـمي ألفـا بخلـوته ** عـزما بهـمة صرمـا لغـفـوته

أجبـته مسـرعا مـن أجـل دعوته ** فليـدع يا عـبد القادر محي الديـن

يا غوث الأعظم عبد القـادر السرعة ** يا سيـدي احضرني يا محي الديـن

ومنها أيضا‏:‏

يـا سيدي سندي غوثي ويـا مددي ** كن لي ظهيرا على الأعداء بالمـدد

مجير عرضي وخذ يدي مدي ومددي ** خليـفـة الله فينـا مـحي الديـن

كهـف اللهـيف أمان قـلب حـائر ** مأوى الضعيف ضمان قـصد نـاذر

غوث الذي كان في البحر كان كعاثر ** يـا سيـد السـادات عـبد القـادر

ويقرأون هذه الأبيات ثم يدعون محي الدين عبد القادر ألف مرة‏.‏

وعندنا يوجد قبر ولي في بلدة ‏(‏الناهور‏)‏ والمسلمون ينادونه بكل خشوع وخضوع في المجالس كالتالي‏:‏

يا صـاحب الناهـور كن لي ناصـر ** في السمع والأعضاء وحسن الباصر

ويطـول عمـر لا بعـمـر قاصـر **يـا مجمـع الخـيرات عـبد القادر

كن لي مـلاذا يـوم فخـر الفاخـر ** لشـدائـد الـدنـيـا يـوم آخــر

ومثل هذه الأبيات توجد كثيرة جدا ولا يخلو بيت من البيوت عنها - ولو خلا عن المصحف ويقرأون هذه الأبيات في كل المناسبات والحفلات ويشترك فيها من ينتسب إلى العلوم الدينية ويجوزونها‏.‏

وأرجو منكم أن تفكروا في معاني هذه الأبيات ثم تجيبوا على الأسئلة التالية بأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة بإجابة واضحة لكي ننشرها ونوزعها بين المسلمين ليظهر الحق ويزهق الباطل ولعلهم يهتدون بها‏.‏

س 1‏:‏ هل يجوز لمسلم أن يقرأها وأمثالها من الأبيات تعبدا ويعتقد ما فيها من المعاني‏؟‏

س 2‏:‏ هل يجوز لمسلم أن ينادي عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه ألف مرة في غرفة مظلمة بكل خشوع وخضوع ويطلب حضوره‏؟‏

س 3‏:‏ ما حكم من يفعل ذلك في الإسلام‏؟‏

س 4‏:‏ هل يجوز لمسلم أن يصلي وراء من يعتقد بهذه الاعتقادات ويشترك في هذه الحفلات وما واجب المسلمين نحوهم‏؟‏

ج‏:‏ أولا‏:‏ دعاء غير الله من الأموات والغائبين والاستعانة بهم في كشف غمة أو تفريج كربة أو شفاء مريض أو نحو ذلك - شرك‏;‏ لأن هذا الدعاء وهذه الاستغاثة عبادة وقربة فالتوجه بها إلى الله وحده توحيد‏,‏ وصرفها لغيره شرك أكبر‏,‏ ومن ذلك قراءة ما في السؤال من الأدعية وأمثالها واعتقاد ما فيها فهو شرك أكبر يخرج من ملة الإسلام -والعياذ بالله- قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم‏}‏ وقال‏:‏ ‏{‏وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا‏}‏ وقال سبحانه‏:‏ ‏{‏ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون‏}‏ إلى غير ذلك من الآيات التي دلت على اختصاص الله بالاستغاثة والدعاء‏,‏ وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ إذا سألت فاسأل الله‏,‏ وإذا استعنت فاستعن بالله الحديث‏.‏

ثانيا‏:‏ على ذلك لا يجوز أن ينادي المسلم الشيخ عبد القادر الجيلاني‏,‏ ولا غيره‏,‏ سواء كان نبيا أم صالحا ليحضر أو ليغيث ملهوفا أو يفرج كربة أو لينال الحاضرين بركته أو لغير ذلك من الأغراض‏,‏ بل نداؤه شرك أكبر‏,‏ وهو بريء ممن دعاه ولا يسمعه ولا يستجيب له‏,‏ كما قال تعالى بعد ذكر آيات ربوبيته‏:‏ ‏{‏ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير‏}‏

ثالثا‏:‏ يعلم مما تقدم‏:‏ أن من فعل ذلك ممن ينتسبون للإسلام فإنه يكون بذلك مشركا شركا أكبر بنص كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم‏.‏

رابعا‏:‏ وبناء عليه‏:‏ لا تصح الصلاة وراءه‏;‏ لأنه مشرك شركا أكبر يخرج عن ملة الإسلام‏.‏

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي

عضو عبد الله بن غديان

عضو عبد الله بن قعود

عبدالرحمن الفقيه
07-09-03, 04:02 AM
الاستعانة

فتوى رقم ‏(‏433‏)‏‏:‏


س‏:‏ ما حكم المناذير،وهو دعاء الجن والشياطين على شخص ما ليعملا به عملا مكروها‏,‏ كأن يقال‏:‏ خذوه اذهبوا به‏,‏ انفروا به بقصد أو بغير قصد‏,‏ وما حكم من دعا بهذا القول‏,‏ حيث سمعت قول أحدهم‏:‏ أنه من دعا الجن لم تقبل له صلاة ولا صيام ولا يقبر في مقابر المسلمين،ولا تتبع جنازته ولا يصلى عليه إذا مات‏؟‏

ج‏:‏ الاستعانة بالجن واللجوء إليهم في قضاء الحاجات من الإضرار بأحد أو نفعه - شرك في العبادة‏;‏ لأنه نوع من الاستمتاع بالجني بإجابته سؤاله،وقضائه حوائجه في نظير استمتاع الجني بتعظيم الإنسي له ولجوئه إليه واستعانته به في تحقيق رغبته‏,‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون‏}‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا‏}‏ فاستعانة الإنسي بالجني في إنزال ضرر بغيره، واستعاذته به في حفظه من شر من يخاف شره كله شرك‏.‏

ومن كان هذا شأنه فلا صلاة له ولا صيام‏;‏ لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين‏}‏ ومن عرف عنه ذلك لا يصلى عليه إذا مات‏,‏ ولا تتبع جنازته‏,‏ ولا يدفن في مقابر المسلمين‏.‏

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي

عضو عبد الله بن غديان

عضو عبد الله بن منيع

نداء الإنسان رسول الله صلى الله عليه وسلم

أو غيره كعبد القادر عند القيام أو القعود من أنواع الشرك

السؤال الثاني والثالث من الفتوى رقم ‏(‏1711‏)‏‏:‏

س 2‏:‏ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله‏,‏ ويقول عند قيامه أو قعوده‏:‏ يا رسول الله‏,‏ أو‏:‏ يا أبا القاسم‏,‏ أو‏:‏ يا شيخ عبد القادر‏,‏ ونحو ذلك من الاستعانة فما الحكم‏؟‏

ج 2‏:‏ نداء الإنسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره كعبد القادر الجيلاني أو أحمد التيجاني عند القيام أو القعود والاستعانة بهم في ذلك أو نحوه لجلب نفع أو دفع ضر - نوع من أنواع الشرك الأكبر الذي كان منتشرا في الجاهلية الأولى‏,‏ وبعث الله رسله عليهم الصلاة والسلام ليقضوا عليه وينقذوا الناس منه ويرشدوهم إلى توحيد الله سبحانه،وإفراده بالعبادة والدعاء‏,‏ وذلك أن الاستعانة فيما وراء الأسباب العادية لا تكون إلا بالله تعالى‏;‏ لأنها عبادة فمن صرفها لغيره تعالى فهو مشرك‏,‏ وقد أرشد الله عباده إلى ذلك فعلمهم أن يقولوا‏:‏ إياك نعبد وإياك نستعين وقال‏:‏ وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا وبين لهم أنه وحده بيده دفع الضر وكشفه وإسباغ النعمة وإفاضة الخير على عباده وحفظ ذلك عليهم‏,‏ لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ولا راد لما قضى وهو على كل شيء قدير‏,‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم‏}‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير‏}‏ وقال‏:‏ ‏{‏ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين‏}‏ وقال‏:‏ ‏{‏ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون‏}‏ فسمى تعالى دعاء غيره في هذه الآيات‏:‏ كفرا وشركا به‏,‏ وأخبر أنه لا أضل ممن يدعو غيره سبحانه‏,‏ وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ إذا سألت فاسأل الله‏,‏ وإذا استعنت فاستعن بالله وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ الدعاء هو العبادة‏.‏

إن الله تعالى وحده هو الحفيظ العليم

س 3‏:‏ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول إذا رأى شيئا ساقطا ويحب أن هذا الشيء لا يصبه ضرر إذا وقع يقول‏:‏ يا رسول الله‏,‏ أو يا شيخ أحمد التيجاني‏,‏ فهل هذا اللفظ يعد شركا بالله‏؟‏ أو أنها ألفاظ لا تضر صاحبها ويجب على المسلم أن يتلفظ بها،ولا يعد من المشركين ولا يحبط عمله‏؟‏ نرجو منكم إفتاءنا كتابة مع الدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم‏.‏

ج3‏:‏ إن الله تعالى وحده هو الحفيظ العليم‏,‏ فمن أحب ألا يصيبه ضرر إذا سقط‏,‏ أو خاف أن ينزل به أو بأحد من خواصه وأقربائه بلاء في أي حال من الأحوال فليلجأ إلى الله الذي بيده ملكوت كل شيء والذي يعلم السر وأخفى‏,‏ فيرفع إلي حاجته ويدعوه تضرعا وخفية‏;‏ ليحفظه من البلاء عند سقوطه وفي نومه ويقظته وفي كل حال من أحواله ويكشف عنه السوء وكل ما أصابه من البأساء والضراء‏,‏ قال الله تعالى‏:‏ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون وقال‏:‏ ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين وقال‏:‏ ‏{‏وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين‏}‏ ومن استهواه الشيطان فصرفه عن دعاء الله إلى دعاء غيره من الأنبياء وسائر الصالحين أو الجن والشياطين لحفظه من شر يخشاه على نفسه أو على خواصه وأقربائه فقد أشرك مع الله إلها آخر يرجو نفعه ويخشى بأسه ويركن إليه في تحقيق رغباته وحاجاته ومأواه جهنم وبئس المصير‏,‏ ومع ذلك لا يستطيعون أن يدفعوا عنه ضرا أو يقضوا له حاجة أو يحققوا له غاية‏,‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير‏}‏ وقال سبحانه‏:‏ ‏{‏قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا‏}‏ وقال عز وجل‏:‏ ‏{‏أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون‏}‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة

عبد الرزاق عفيفي

عضو

عبد الله بن غديان

عضو

عبد الله بن قعود

يمكن أن يعين الأحياء من الأولياء وغير الأولياء من استعان بهم

في حدود الأسباب العادية

الأسئلة الرابع والخامس والسادس والسابع

من الفتوى رقم ‏(‏1727‏)‏‏:‏

س 4‏:‏ هل يمكن أن يعين ولي من أولياء الله أحدا من بعيد مثلا رجل في الهند ويسكن ولي في السعودية‏,‏ فهل يمكن أن يعين السعودي الهندي إعانة بدنية مع أن السعودي موجود في السعودية والهندي موجود في الهند‏؟‏

ج 4‏:‏ يمكن أن يعين الأحياء من الأولياء وغير الأولياء من استعان بهم في حدود الأسباب العادية ببذل مال أو شفاعة عند ذي سلطان مثلا‏,‏ أو إنقاذ من مكروه ونحو ذلك من الوسائل التي هي في طاقة البشر حسب ما هو معتاد ومعروف بينهم‏,‏ أما ما كان فوق قوى البشر من الأسباب غير العادية كالمثال الذي ذكره السائل فليس ذلك إلى العباد‏,‏ بل هو إلى الله وحده لا شريك له‏,‏ فهو القادر على كل شيء وهو الذي إليه السنن الكونية يمضي منها ما شاء ويبعد أو يخرق منها ما شاء‏,‏ ولهذا كانت له دعوة الحق وإليه الملجأ وحده ومنه العون دون سواه‏,‏ فإنه وحده الذي أحاط بكل شيء علما ووسع كل شيء حكمة ورحمة‏,‏ وهيمن على كل شيء بقوته وقهره‏,‏ ولا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ولا راد لما قضى وهو على كل شيء قدير‏,‏ قال تعالى‏:‏ ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين وقال‏:‏ ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير وعلمنا في سورة الفاتحة أن نقول‏:‏ إياك نعبد وإياك نستعين كما أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ألا نسأل إلا الله ولا نستعين إلا به بقوله‏:‏ إذا سألت فاسأل الله‏,‏ وإذا استعنت فاستعن بالله الحديث‏.‏

س 5‏:‏ هل يعين علي رضي الله عنه أحدا عند المصائب‏؟‏

ج 5‏:‏ قتل علي رضي الله عنه ولم يعلم بتدبير قاتله ولم يستطع أن يدفع عن نفسه فكيف يدعى أنه يدفع المصائب عن غيره بعد موته،وهو لم يستطع أن يدفعها عن نفسه في حياته‏؟‏ فمن اعتقد أنه أو غيره من الأموات يجلب نفعا أو يعين عليه أو يكشف ضرا فهو مشرك‏;‏ لأن ذلك من اختصاص الله سبحانه فمن صرفه إلى غيره عقيدة فيه أو استعانة به فقد اتخذه إلها‏,‏ قال الله تعالى‏:‏ وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم

الصحيح من أقوال العلماء أن الخضر عليه السلام توفي قبل إرسال الله

لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم

س 6‏:‏ هل الخضر عليه السلام حارس في الأنهار والصحاري‏,‏ وهل يعين كل من يضل عن الطريق إذا ناداه‏؟‏

ج 6‏:‏ الصحيح من أقوال العلماء‏:‏ أن الخضر عليه السلام توفي قبل إرسال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم‏;‏ لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون‏}‏ وعلى تقدير أنه بقي حيا حتى لقي نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم‏,‏ فقد دلت السنة على وفاته بعد وفاة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بمدة محدودة‏,‏ بينها صلى الله عليه وسلم بقوله فيما ثبت عنه‏:‏ أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها اليوم أحد وعلى هذا يكون شأنه شأن الأموات لا يسمع نداء من ناداه‏,‏ ولا يجيب من دعاه‏,‏ ولا يهدي من ضل عن الطريق إذا استهداه‏,‏ وعلى تقدير أنه حي إلى اليوم فهو غائب‏,‏ شأنه شأن غيره من الغائبين لا يجوز دعاؤه ولا الاستنجاد به في شدة أو رخاء‏.‏

س 7‏:‏ توفي رجل صالح في الهند وقبره في بلد اسمه‏:‏ أجميز‏,‏ فهل تجوز الاستعانة به‏,‏ وهل يعين من استعان به ولا يرد أحدا‏؟‏

ج 7‏:‏ الجواب عنه كالجواب عن السؤال الخامس من أن الاستعانة بالأموات شرك‏,‏ وأنهم لا يملكون أن يستجيبوا لدعائهم‏,‏ بل لا يسمعونه وسيتبرءون منهم ومن عبادتهم‏,‏ والأدلة على هذا من الكتاب والسنة كثيرة‏,‏ فمنها‏:‏ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير‏}‏ وقوله سبحانه‏:‏ ‏{‏ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين‏}‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة

عبد الرزاق عفيفي

عضو

عبد الله بن غديان

عضو

عبد الله بن قعود

الاستعانة بالأنبياء والأولياء

السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏2251‏)‏‏:‏

س 1‏:‏ هناك فرقتان‏:‏ فرقة تقول‏:‏ إن الاستعانة بالأنبياء والأولياء كفر وشرك مستدلين بالقرآن والسنة‏,‏ وفرقة تقول‏:‏ إن الاستعانة بهم حق‏;‏ لأنهم أحباء الله تعالى وعباده المصطفون الأخيار‏,‏ فأي الفريقين على الحق‏؟‏

ج 1‏:‏ الاستعانة بغير الله في شفاء مريض أو إنزال غيث أو إطالة عمر،وأمثال هذا مما هو من اختصاص الله تعالى نوع من الشرك الأكبر الذي يخرج من فعله من ملة الإسلام‏,‏ وكذا الاستعانة بالأموات أو الغائبين عن نظر من استعان بهم من ملائكة أو جن أو إنس في جلب نفع أو دفع ضر نوع من الشرك الأكبر الذي لا يغفر الله إلا لمن تاب منه‏;‏ لأن هذا النوع من الاستعانة قربة وعبادة‏,‏ وهي لا تجوز إلا لله خالصة لوجهه الكريم‏,‏ ومن أدلة ذلك ما علم الله عباده أن يقولوه في آية إياك نعبد وإياك نستعين أي‏:‏ لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك‏,‏ وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه‏}‏ وقوله‏:‏ ‏{‏وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء‏}‏ الآية‏,‏ وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا‏}‏ وما ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما‏:‏ إذا سألت فاسأل الله،وإذا استعنت فاستعن بالله وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ‏:‏ وحق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار أما الاستعانة بغير الله فيما كان في حدود الأسباب العادية التي جعلها الله إلى الخلق وأقدرهم على فعلها‏;‏ كالاستعانة بالطبيب في علاج مريض وبغيره‏,‏ وإطعام جائع‏,‏ وسقي عطشان‏,‏ وإعطاء غني مالا لفقير‏,‏ وأمثال ذلك فليس بشرك‏,‏ بل هو من تعاون الخلق في المعاش وتحصيل وسائل الحياة‏,‏ وهكذا لو استعان بالأحياء الغائبين بالطرق الحسية‏;‏ كالكتابة‏,‏ والإبراق‏,‏ والمكالمة الهاتفية ونحو ذلك‏.‏

وأما حياة الأنبياء والشهداء وسائر الأولياء فحياة برزخية لا يعلم حقيقتها إلا الله وليست كالحياة التي كانت لهم في الدنيا‏,‏ وبهذا يتبين أن الحق مع الفرقة الأولى التي قالت‏:‏ إن الاستعانة بغير الله على ما تقدم شرك‏.‏

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة

عبد الرزاق عفيفي

عضو

عبد الله بن غديان

عضو

عبد الله بن قعود

الاستعانة بالحي القادر فيما يقدر عليه

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏4162‏)‏‏:‏

س 2‏:‏ جاءنا عالم من العلماء الأبرار فقال‏:‏ إن أولياء الله يقضون للناس حوائجهم عندما يسألونهم من دون الله‏,‏ واستدل بقول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ إن لله عبادا يفزع الناس إليهم في حوائجهم هم الآمنون يوم القيامة

ج 2‏:‏ الاستعانة بالحي الحاضر القادر فيما يقدر عليه جائزة‏,‏ كمن استعان بشخص فطلب منه أن يقرضه نقودا أو استعان به في يده أو جاهه عند سلطان لجلب حق أو دفع ظلم‏.‏

والاستعانة بالميت شرك،وكذلك الاستعانة بالحي الغائب شرك‏;‏ لأنهم لا يقدرون على تحقيق ما طلب منهم‏;‏ لعموم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا‏}‏ وقوله سبحانه‏:‏ ‏{‏ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين‏}‏ وقوله عز وجل‏:‏ ‏{‏ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير‏}‏ والآيات في هذا المعنى كثيرة‏,‏ والله المستعان‏.‏

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة

عبد الرزاق عفيفي

عضو

عبد الله بن غديان

عضو

عبد الله بن قعود

المقرئ
07-09-03, 05:17 AM
ليتكم تضيفون إلى هذا الجهد بعض المسائل المهمة في هذا الباب من الاستغاثة بالمخلوقين وكذلك موضوع التبرك بالصالحين وأنتم ممن لا تخفى عليه مظانه أن تضعونها في ملف ثم يوضع في مكتبة أهل الحديث وسينفع الله به نفعا عظيما لا سيما والحاجة ماسة إليه كما رأيتم من بعض المداخلات فليتكم تتكفلون بهذا أو إن لم يكن عندكم وقت أن تضعوا بعض الفتاوى وبعض المقالات لأهل العلم عن هذا الموضوع العقدي وتجعلونه في المكتبة وتضاف إليه المادة على فترات

وهذا رجاء وليس بأمر نفع الله بكم وسددكم

محبكم : المقرئ = القرافي

عبدالرحمن الفقيه
07-09-03, 05:28 AM
بارك الله فيك شيخنا الكريم
ونسال الله أن يوفقنا وإياك وجميع المسلمين للذب عن العقيدة الصحيحة السلفية المبنية على الاتباع للكتاب والسنة ، وأن يهدي جميع المسلمين للحق .

الذهبي
07-09-03, 05:49 AM
ما شاء الله شيخنا الكريم : أبا عمر ، بارك الله فيك على هذه النقولات الطيبة من أهل العلم، فنعم الناصح أنت، حفظك الله ورعاك.

محمد الأمين
07-09-03, 06:06 AM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن الفقيه


فأمر عبد الملك بن مروان بنقط المصحف وشكله‏,‏ وقام بذلك الحسن البصري‏,‏ ويحيى بن يعمر رحمهما الله‏,‏ وهما من أتقى التابعين وأعلمهم وأوثقهم‏;‏ محافظة على القرآن‏,‏ وصيانة له من أن يناله تحريف‏,‏ وتسهيلا لتلاوته وتعليمه وتعلمه‏,‏ كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.



هل الذي أمر بذلك عبد الملك أم الحجاج؟

وهل الذي نفذ ذلك الحسن ويحيى أم الدؤلي؟

المقرئ
07-09-03, 07:20 AM
أشكرك على تلبية طلبي وأسأل الله أن يعينك وأن يجعل ما ستكتبونه حجابا لكم من النار سببا في رفعتكم في الدنيا والآخرة وأن يزيدكم علما وعملا وتقوى

فائدة : قال الدكتور أحمد بن أحمد شرشال في تحقيقه لكتاب الإمام أبي عبد الله التنسي الطراز في شرح ضبط الخراز ما نصه بعد كلام طويل : وأصح الأقوال فيمن قام بنقط الإعجام هو أنه نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر بأمر من الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق من قبل أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان وقد جعلا هذا النقط بلون مداد المصحف ليتميز عن نقط أبي الأسود ...وقال عبد الفتاح بن إسماعيل شلبي : وربما كان يحيى بن يعمر يقوم بنقط المصاحف لمن أراد من الناس كما فعل لابن سيرين وأما نقط نصر بن عاصم فربما كان خاصا بجهة رسمية يمثلها البحجاج ....وكان أول ما فعله هؤلاء : نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر والحسن في بعض الروايات أن يفارقوا بين نقط الإعراب الذي فعله أبو الأسود وهذا النقط الذي هم بصدده وهو نقط الإعجام فجعلوا مداد هذا النقط من نفس مداد الكلمات القرآن الكريم حتى لا تتشابه النقطان ...

أخوكم : المقرئ = القرافي

عبدالرحمن الفقيه
07-09-03, 08:18 AM
تلبية لطلب الشيخ المقرىء فقد اخترت ثلاثة من الكتب لعلنا نكتبها ونضعها في المكتبة في أسرع وقت بإذن الله لكثرة فائدتها

1- الصارم المنكي في الرد على السبكي للحافظ ابن عبدالهادي رحمه الله.
2- صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان للعلامة محمد بشير السهسواني الهندي رحمه الله.( وهو كتاب نافع جدا )
3- التبرك أنواعه وآثاره للدكتور ناصر بن عبدالرحمن بن محمد الجديع (أرجوا ممن يعرف رقمه أو عنوانه أن يرسله لي).
ولعل في هذه الكتب ما يشفي ويكفي بإذن الله .

المقرئ
07-09-03, 08:32 AM
فضيلة الشيخ المسدد الفقيه حفظه الله :

فضيلة الشيخ ناصر الجديع سأتكفل به وعلاقتي معه قوية جدا فإن أردت أن أكلمه فعلت وإن أردت أن أرسل رقم جواله فعلت فانظر ماذا تأمر

محبك : المقرئ = القرافي

عبدالرحمن الفقيه
07-09-03, 08:43 AM
جزاك الله خيرا، فلعلك تستأذن لنا الشيخ في وضع كتابه بالملتقى ، بارك الله فيك وفيه.

المقرئ
07-09-03, 08:58 AM
ستجدون الإجابة غدا بإذن الله في صندوق رسائلكم الخاص والله يحفظكم

أخوكم
10-09-03, 03:34 AM
الشيخ عبدالرحمن الفقيه وبقية أهل العلم حفظكم الله

سؤال : بالنسبة للاستعانة والاستغاثة والتوسل .... ، أليس كل واحد مما ذكر ينقسم إلى قسمين ، منه ما هو جائز ومنه ما هو محرم ؟

بالنسبة لي فقد لا أحتاج إلى إجابة مفصلة بقدر ما أحتاج إلى إجابة محددة حتى وإن كانت مختصرة بكلمة (نعم ) أو ( لا )

حفظكم الله ورعاكم .

أسد السنة
10-09-03, 06:32 AM
الاستعانة :

وهي طلب العون وتكون في الرخاء كما تكون في الشدة .

فالمشروع : الاستعانة بالله وهي عبادة لأنها دعاء والدعاء عبادة والأدلة على ذلك مشهورة ومعروفة .
أو الاستعانة بالمخلوق الحاضر في أمر يقدر عليه وهي مشروعة أيضاً .

والدليل : مارواه البخاري عن جابر رضي الله عنهم قال توفي عبدالله بن عمرو بن حرام وعليه دين فاستعنت النبي صلى الله عليه وسلم على غرمائه أن يضعوا من دينه فطلب النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فلم يفعلوا .

وتكون شركاً : إذا استعين بالغائب أو الميت أو بالمخلوق الحاضر في أمر لا يقدر عليه إلا الله ، وهي من الشرك الأكبر لأنها عبادة صرفت لغير الله لأن حقيقة هذه الاستعانة أنه يحوطها أمران أمر ظاهر وهو مجرد الاستعانة وأمر باطن وهو توجه القلب واضطراره وتفويض أمر الداعي لمن دعاه وهذه هي العبادة .


الاستغاثة :

وهي طلب الغوث وهو إزالة الشدة .

فالمشروع : أن تستغيث بالله وحده وهذه الاستغاثة عبادة ، لأنها دعاء والدعاء عبادة كما سبق .

صورتها : أن تقول اللهم أغثني .

مسألة : ومن الاستغاثة المشروعة أن تستغيث بالمخلوق الحاضر في أمر يقدر عليه وهي بمنزلة الاستعانة .

دليلها : قوله تعالى " فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه " (القصص15)
صورتها : مثل أن يقول الغريق أغيثوني أيها الناس .

وتكون شركاً : إذا استغيث بالغائب أو الميت ولو كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو أن يستغاث بالمخلوق الحاضر في أمر لا يقدر عليه إلا الله ، وهي من الشرك الأكبر لأنها عبادة صرفت لغير الله .

صورتها : أن يقال يا رسول الله أغثني .

أما بالنسبة لسؤال أخينا ( أخوكم) فالأجابة ( نعم )

عبدالرحمن الفقيه
20-09-03, 10:23 PM
جزاكم الله خيرا.

عبدالعزيز السلطان
19-01-15, 11:38 PM
للفائدة