المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العذر بالجهل في أصول الدين


أحـمـد نـجـيـب
13-09-03, 07:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

العذر بالجهل في أصول الدين


السؤال :
أنا حديث عهد بمعرفة مذهب السلف الصالح في كثير من مسائل العقيدة و منها ما يتعلّق بأسماء الله تعالى و صفاته ، و سؤالي عن أبويّ و من في منزلتهما من التقدم في السن و التأخر في العلم ، حيث أفضى بعضهم إلى ما قدم و هو جاهل بمذهب السلف في مسائل الإيمان و الصفات و نحوها من دقائق مسائل المعتقد ، فهل هم معذرون بجهلهم في ذلك أم لا ؟
الجواب :
أقول مستعيناً بالله تعالى :
من المعلوم ضرورةً أن النبي صلى الله عليه و سلَّم قد بلَّغ الرسالة و أدى الأمانة ، و كان ممّا بلَّغه لأمته مسائل الإيمان و الكفر ، و إن كان ذلك على سبيل الإجمال في بيان المكفِّرات ، دون تعداد آحاد المسائل القولية و الفعلية التي يكفر صاحبها ، و على هذا الأساس ساغ اختلاف الأمَّة في التكفير ببعض الذنوب كترك الصلاة ، و تعاطي السحر ، و اتِّخاذ سبِّ الصحابة و تكفيرهم ديناً ؛ و إن كان الحقُّ فيها واحداً لا يتعدد و إن خفي على بعض أهل العلم .

غير أن عدم بيان المكفرات على سبيل الإفراد و التعداد منه صلى الله عليه و سلم لمن يدخل الإسلام من آحاد الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ، لا يلزم منه أنَّها غير معلومة لمن تتبع نصوص الشريعة كتاباً و سنَّة ، بل هي معلومة على وجه الإجمال ، و إن تعدَّدت صورها ، و جدَّت صور من المكفِّرات اللفظية و الفعلية في العصور المتأخرة ، كسبّ الصحابة و اتِّخاذه ديناً ، و ردِّ التحاكم إلى ما أنزل الله جملةً و استبداله بزبالات الأذهان ، و أهواء بني الإنسان ، فهذا كله لم يكن له و جود في الصدر الأوَّل ، و ربَّما لم يكن يخطر ببال أحدٍ من السلف أن يوجد في يوم من الأيام .

قال أبو محمد بن حزم الظاهري رحمه الله : مَن ادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدَع أحداً يُسلم حتى يوقِفَه على هذه المعاني كان قد كذب بإجماع المسلمين من أهل الأرض ، و قال ما يدري أنه فيه كاذب ، و ادعى أن جميع الصحابة رضي الله عنهم تواطئوا على كتمان ذلك من فعله عليه السلام ، و هذا المحال ممتنع في الطبيعة ، ثم فيه نسبة الكفر إليهم ؛ إذ كتموا ما لا يتم إسلام أحد إلا به . و إن قال : إنه صلى الله عليه و سلم لم يدع قط أحد إلى شيء من هذا ، و لكنه مودع في القرآن ، و في كلامه صلى الله عليه و سلم قيل له : صدقت ) [الفصل في الملل والأهواء والنحل : 3 / 141 ].

قلت : و بناءً على هذا الأصل وقع الخلاف بين أهل العلم في مسألة العذر بالجهل في أصول الدين ، أو عدَمه ، فذهب جلُّهُم إلى اعتبار العذر بالجهل ممن لم تُقَم عليه الحجَّة ، و ذهب آخرون إلى عدم اعتباره .

و الأدلَّة الشرعية تشهد لمذهب الجمهور ، و هم القائلون : يُعذَر الجاهل بجهله في أصول الدين ما لم تبلغه الحجَّة ، و هذا فيما إذا كان مِثْلُه يجهلها لبُعده عن ديار الإسلام ، أو عدَم من يُعلِّمه ، أو نحو ذلك ، و قد قرر هذا عدد من الأئمة الأعلام ، كالإمام الشافعي رحمه الله ، فقد أخرج ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن يونس بن عبد الأعلى ، قال : سمعت الشافعي يقول: ( لله أسماء و صفات لا يسع أحدا ردها ، و من خالف بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر ، و أما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل و لا الرؤية و الفكر )

و قال ابن عبد البر رحمه الله : ( من جهل بعض الصفات وآمن بسائرها لم يكن بجهل البعض كافرا لأن الكافر من عاند لا من جهل ، و هذا قول المتقدمين من العلماء و من سلك سبيلهم من المتأخرين ) [ التمهيد : 18/42 ] .

و إلى هذا ذهب ابن حزم الظاهري ، الذي أفاض في تقرير عُذر الجاهل ما لم يبلُغه الحقُّ فيعاند ، و سنذكر بعض قوله في هذا لاحقاً إن شاء الله .

و هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال : ( فإنه بعد معرفة ماجاء به الرسول نعلم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن يدعو أحداً من الأموات و لاالصالحين و لاغيرهم لا بلفظ الاستغاثة و لا بغيرها و لا بلفظ الاستعاذة و لا بغيرها ، كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت و لا إلى ميت و نحو ذلك بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور و أن ذلك من الشرك الذي حرمه الله و رسوله ، لكن لغلبة الجهل و قلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول مما يخالفه [ مختصراً من : الاستغاثة الكبرى : 1/629 و ما بعدها ] .

و قد صرَّح في مقام آخر باشتراط قيام الحجة على الجاهل قبل الحكم بكفره ، فقال رحمه الله : ( و الاستغاثة بالرسول ؛ بمعنى أن يطلب من الرسول ما هو اللائق بمنصبه لا ينازع فيها مسلم كما أنه يستغاث بغيره بمعنى أن يطلب منه ما يليق به ، و من نازع في هذا المعنى فهو إما كافر إن أنكر ما يكفر به و إما مخطئ ضال و أما بالمعنى الذي نفاه الرسول عليه الصلاة و السلام فهي أيضاً مما يجب نفيها ، و من أثبت لغير الله ما لا يكون إلا لله فهو كافر إذا قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها ) [ الاستغاثة الكبرى : 1 / 298 ] .

و لولا الإطالة لتتبعت و جمعت الكثير من أقوال السلف و الخلف في تقرير العذر بالجهل في أصول الدين فضلاً عن فروعه ، و لكن بشرطه ، و حسبنا في هذا المقام ما قدَّمنا ، و هو المذهب الصحيح الذي تشهد له الأدلة النقلية و العقلية ، و منها :
أوَّلاً : ما رواه الشيخان عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ أَنَّ رَجُلاً كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ – أي رزقه - اللَّهُ مَالاً فَقَالَ لِبَنِيهِ لَمَّا حُضِرَ : أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ ؟ قَالُوا : خَيْرَ أَبٍ . قَالَ : فَإِنِّي لَمْ أَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ ؛ فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي ثُمَّ ذَرُّونِي فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ فَفَعَلُوا فَجَمَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ قَالَ مَخَافَتُكَ فَتَلَقَّاهُ بِرَحْمَتِهِ ) .
و في رواية عند مسلم ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ قَالَ : ( أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَىَ نَفْسِهِ ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَىَ بَنِيهِ فَقَالَ : إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ، ثُمَّ اسْحَقُونِي ، ثُمَّ اذْرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ ، فَواللهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي ، لَيُعَذِّبُنِي عَذَاباً مَا عَذَّبَهُ أَحَداً ، قَالَ : فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ ، فَقَالَ لِلأَرْضِ : أَدِّ مَا أَخَذْتِ ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ . فَقَالَ لَهُ : مَا حَمَلَكَ عَلَىَ مَا صَنَعْتَ ؟ فَقَالَ : خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ ! أَوْ قَالَ : مَخَافَتُكَ ! فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ ) .
قال الحافظ في الفتح : ( قال الخطابي : قد يستشكل هذا فيقال : كيف يغفر له و هو منكر للبعث و القدرة على إحياء الموتى ؟ و الجواب : أنه لم ينكر البعث و إنما جهل فظن أنه إذا فعل به ذلك لا يعاد فلا يعذب ، و قد ظهر إيمانه باعترافه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله . قال ابن قتيبة : قد يغلط في بعض الصفات قوم من المسلمين فلا يكفرون بذلك ) .
قال أبو محمد بن حزم : ( فهذا إنسان جهل إلى أن مات أن الله عز و جلّ يقدر على جمع رماده و إحيائه ، و قد غفر الله له لإقراره ، و خوفه ، و جهله ) [ الفصل في الملل والأهواء والنحل : 3 / 141 ] .
قلت : و ذهب بعض شراح الحديث إلى تأويل قوله : ( لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي ) فأبعد النجعة ، و صرف النص عن ظاهره بلا قرينة صارفة .
قال ابن حجر : ... و قال ابن الجوزي : جحده صفة القدرة كفر اتفاقاً، وإنما قيل : إن معنى قوله : ( لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي ) أي ضَيَّقَ ، و هي قوله : ( و من قُدِر عليه رزقه ) أي ضيق ، و أما قوله – في رواية - : ( لعلي أضل الله ) فمعناه لعلي أفوته ، يقال : ضل الشيء إذا فات و ذهب ، و هو كقوله : ( لا يضل ربي و لا ينسى ) و لعل هذا الرجل قال ذلك من شدة جزعه و خوفه كما غلط ذلك الآخر فقال أنت عبدي و أنا ربك ، و يكون قوله : ( لَئِنْ قَدَّرَ عَلَيَّ رَبِّي ) بتشديد الدال ؛ أي قدر علي أن يعذبني ليعذبني ، أو على أنه كان مثبتاً للصانع و كان في زمن الفترة فلم تبلغه شرائط الإيمان . و أظهر الأقوال أنه قال ذلك في حال دهشته و غلبة الخوف عليه حتى ذهب بعقله لما يقول ، و لم يقله قاصدا لحقيقة معناه بل في حالة كان فيها كالغافل و الذاهل و الناسي الذي لا يؤاخذ بما يصدر منه ، و أبعد الأقوال قول من قال : إنه كان في شرعهم جواز المغفرة للكافر .اهـ.
قلت : و هذه التأويلات لا وجه لصرف ظاهر النص إليها ، و لا قرينة تدل عليها ، و إنَّما صار إليها من قال بها تحرُّجاً من القول بالعُذر بالجهل في أصول الدين ، فلجأ إلى التأويل ، و أبعدَ في الطلب .
و قد شنَّع ابن حزم على من جاء بها – و إن لم يسمِّه - فقال رحمه الله : و قد قال بعض من يحرف الكلم عن مواضعه أن معنى قوله ( لئن قدر الله علي ) : إنما هو لَئِن ضيَّق الله علي ، كما قال تعالى : ( و أما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ) ؛ و هذا تأويل باطل لا يمكن ؛ لأنه كان يكون معناه حينئذ لئن ضيق الله علي ليضيقن علي ، و أيضا فلو كان هذا لما كان لأمره بأن يحرق و يُذَرَّ رماده معنى ، و لا شك في أنه إنما أمره بذلك ليُفلت من عذاب الله تعالى .اهـ . [ الفصل في الملل والأهواء والنحل : 3 / 141 ، 142 ] .

ثانياً : سؤال الحواريين نبي الله عيسى عليه و على نبيِّنا الصلاة و السلام ، و قولهم الذي حكاه الله عنهم في كتابه : ( إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ ) [ المائدة : 5 / 112 ] .
قال أبو محمد بن حزم رحمه الله : ( فهؤلاء الحواريون الذين أثنى الله عز وجل عليهم قد قالوا بالجهل لعيسى عليه السلام هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ؟ و لم يبطل بذلك إيمانهم ، و هذا ما لا مخلص منه ، و إنما كانوا يكفرون لو قالوا ذلك بعد قيام الحجة و تبيينهم لها ) [ الفصل في الملل والأهواء والنحل : 3 / 142 ].
و ممَّن خالف مذهب الجمهور في مسألة العذر بالجهل ، من لم يجد ما يمكن أن يؤوِّل به هذه الآية الكريمة ، فصار إلى إمرار الآية على ظاهرها ، و لكن على ما قرأه الكسائي رحمه الله : ( هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ ) تَستطيعُ – بتاءٍ مفتوحة – و ربَّكَ - بنصب الباء المشدَّدة - وهي قراءة علي و عائشة و ابن عباس و مجاهد . [ انظر : تفسير القرطبي : 6/365 و الطبري : 7/129 و ابن كثير : 2/117 و فتح القدير : 2/93 ] .
و في تفسير الآية على هذه القراءة قال القرطبي : ( قال الزجاج : هل تستدعي طاعة ربك فيما تسأله ، و قيل : هل تستطيع أن تدعو ربك أو تسأله ، و المعنى متقارب و لا بد من محذوف ) [ تفسير القرطبي : 6 / 365 ] .
و روى رحمه الله في تفسيره عن أم المؤمنين عائشة بنت الصديق رضي الله عنها : ( كان القوم أعلم بالله عز و جل من أن يقولوا : ( هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ). قالت : و لكن : ( هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ ).
و على هذا المعنى لا يكون الحواريُّون قد قالوا ما قالوه شاكين في قدرة الله ، و لا يكون ممَّا يُكفِّر ، و بالتالي فلا حجّة في الآية على العذر بالجهل ، فضلاً عن وقوعه .
و لكن لا تقوم حجة بهذا التفسير في مقابل حجة الجمهور على القراءة المشهورة ، بل غاية ما يمكن أن يقال – تنزلاً – أن كلا القولين محتمل ، و لكن رأي الجمهور يؤيده الدليل السابق ، و ما سيأتي ، فيبقى عليه المعوَّل ، و به الفتيا ، و الله أعلم .

ثالثاً : الاستدلال بالإجماع ، و قد ورد في كلام الإمام ابن حزم الظاهري حيث قال : ( برهانٌ ضروريٌ لا خلاف فيه : و هو أن الأمة مجمعة كلها بلا خلاف من أحد منهم ، و هو أن كل من بدل آية من القرآن عامداً ، و هو يدري أنها في المصاحف بخلاف ذلك ، و أسقط كلمةً عمداً كذلك ، أو زاد فيها كلمة عامداً ، فإنه كافر بإجماع الأمَّة كلِّها ، ثم إن المرء يخطئ في التلاوة ، فيزيد كلمة و ينقص أخرى ، و يبدل كلامه جاهلاً ، مقدراً أنه مصيب ، و يكابر في ذلك ، و يناظر قبل أن يتبين له الحق ، و لا يكون بذلك عند أحد من الأمة كافراً ، و لا فاسقاً و لا آثماً ، فإذا وقف على المصاحف أو أخبره بذلك من القراء من تقوم الحجة بخبره ، فإن تمادى على خطئه فهو عند الأمة كلِّها كافر بذلك لا محالة ، و هذا هو الحكم الجاري في جميع الديانة ) [ الفصل في الملل والأهواء والنحل : 3 / 142 ].
قلتُ : و هذا الكلام على قوته فيه وجه آخر ، و هو قياس الأولى ؛ فإذا كان المخطئ في التلاوة معذوراً بجهله و إن أحال المعنى عن المراد بزيادة أو نقصان أو تصحيف ، مع أنَّه لا يتصور عجزه عن تعلُّم تلاوة آي الكتاب ، لكثرة المعتنين بتعليمه ، و نشر علومه ، و تفسيره في كل زمان و مكان ، و ندرة الخلاف في ذلك بين أبناء المذهب الواحد ، بل و بين الفرق الإسلامية ، على تعددها ، و تشعب مسالكها ، فمن الأولى أن يكون معذوراً بجهله في دقائق العلم ، و خفايا المسائل – بالنسبة لمن هو في مثل حاله – كمسائل الأسماء و الصفات التي قد لا يتسنى له من يعلمه إياها ، أو يرشده إلى مذهب أهل الحق و التحقيق فيها ، خاصة و أنَّ الخلاف فيها قائم على أشدِّه بين الفرق و الطوائف .

و يحسن بنا و نحن نؤكد على مذهب الجمهور في العذر بالجهل في أصول الدين أن نؤكِّد على أنَّ العذر لا يقبل ممن يعيش بين ظهراني المسلمين و فيهم العلماء و الدعاء ، و لكن الجاهل المعذور بجهله هو حديث العهد بدين الإسلام ، أو من يعيش في منأى عن بلاد المسلمين ، أو حيث لا علم و لا علماء و لم يتسنَّ له من يعلمه ، أو يوقفه على ما يجب عليه اعتقاده من مسائل الأصول .
قال الإمام الشافعي رحمه الله : ( لو عُذِرَ الجاهل ؛ لأجل جهله لكان الجهل خيراً من العلم إذ كان يحط عن العبد أعباء التكليف و يريح قلبه من ضروب التعنيف ؛ فلا حجة للعبد في جهله بالحكم بعد التبليغ و التمكين ؛ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرُسل ) [ المنثور في القواعد ، للزركشي : 2 / 17 ] .
فلا يغيبن عنك يا يطلب الحق بدليله أن الأمر ليس على إطلاقه ، و لكنَّه مقيَّد مضبوط عن أهل العلم ، فخذه بقيده ، و اضبطه بضبطه ، و الله يتولاك .
هذا و الله الهادي إلى سواء السبيل ، و بالله التوفيق .

وكتب
د . أحمد بن عبد الكريم نجيب

alhaisam@msn.com

http://saaid.net/Doat/Najeeb

hassoon
30-09-03, 07:12 PM
رائع و مفيد بارك الله في كاتبه و نفع به قارئه

ناصر أحمد عبدالله
28-12-04, 11:45 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

الإخوة الكرام ..
قد ارتأى الإخوة القائمون على الموقع عدم فتح موضوع جديد للبحث الذي كنت قد كتبته عن :
( عقيدة أهل السنة والجماعة في مسألة العذر بالجهل ) ، وذلك نظرا لعدم رغبتهم في فتح أكثر من عنوان في موضوع واحد ..

لذلك سوف أقوم بنشر هذا البحث من جديد هنا تباعا على حلقات إن شاء الله ، وأحب أن أنوه أنه ليس له أي علاقة ببحث الدكتور أحمد نجيب أعلاه ، ولم أكتب بحثي في هذه الصفحة إلا نزولا على رغبة الإخوة المشرفين الكرام سددهم الله وسلمهم ، فلا يحسبن أحد أنني أرد على الدكتور أحمد أو أعقب عليه مثلا ، بل هو بحث مستقل كتبته من قبل قراءة بحث الدكتور وفقه الله ..

أسأل الله عز وجل أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه .

ناصر أحمد عبدالله
28-12-04, 11:52 PM
عقيدة أهل السنة والجماعة في مسألة العذر بالجهل

الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد ..

اتفق أهل السنة والجماعة والإئمة المشهورون المتبعون لهدي السلف الصالح رضي الله عنهم على أنه من ثبت له عقد الإسلام ابتداءا ، بالشهادتين ، أو بكونه ولد لأبوين أحدهما مسلما ، فإنه لا يزول عنه حكم الإسلام وإن خالف الشريعة في أي أمر كان ، إلا إذا كان أمرا مما حكم الشرع فيه بكفر صاحبه ، ويكون عالما بمخالفته للشرع في هذا الأمر ، أما إن خالف الشرع مع الجهل فلا يعاقب على تلك المخالفة ، لا في الدنيا ولا في الآخرة ، وسواء في الفروع كانت المخالفة أم في الأصول ، بل يعذر بجهله ، وإن كان ملوما على تقصيره في طلب العلم الواجب عليه إن قصر .

أولا : الأدلة القرآنية :

1- قال تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) [ الإسراء : 15 ] .

• قال الإمام ابن كثير رحمه الله : ( اخبار عن عدله تعالى وأنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه بإرسال الرسل إليه ) [ تفسير ابن كثير : 3/28 ] .

• قال الإمام الألوسي رحمه الله : ( أي وما صح وما استقام منا بل استحال في سنتنا المبنية على الحكم البالغة أو ما كان في حكمنا الماضي وقضائنا الصادق ، أن نعذب أحدا بنوع من العذاب ، دنيويا كان أو أخرويا ، على فعل شيء أو ترك شيء ، أصليا كان أو فرعيا ، حتى نبعث إليه رسولا يهدي إلى الحق ويردع عن الضلال ويقيم الحجج ويمهد الشرائع ) [ روح المعاني : 15/36 ] .

• قال العلامة القرآني محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله : ( ظاهر هذه الآية الكريمة أن الله لا يعذب أحدا من خلقه حتى يبعث إليه رسولا ينذره ويحذره فيعصي ذلك الرسول ، ويستمر على الكفر والمعصية بعد الإنذار والإعذار . وادعى بعضهم بأن العذاب المنفي في الآية عذاب الدنيا ، وأجيب عنه من وجهين ، الوجه الأول : أنه خلاف ظاهر القرآن ، لأن ظاهر القرآن انتفاء العذاب مطلقا ، وهو أعم من كونه في الدنيا ، وصرف القرآن عن ظاهره ممنوع إلا بدليل يجب الرجوع إليه . الوجه الثاني : أن القرآن دل في آيات كثيرة على شمول التعذيب المنفي في الآية التعذيب في الآخرة ، كقوله : ( كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ . قَالُوا بَلَى ) [ الملك : 8-9 ] ، وهو دليل على أن جميع أفواج أهل النار ما عذبوا في الآخرة إلا بعد إنذار الرسل ، فالله عز وجل تمدح بكمال الإنصاف فهو عز وجل لا يعذب حتى يقطع حجة المعذَّب بإنذار الرسل في دار الدنيا ، ولو عذب إنسانا واحدا من غير إنذار لاختلت تلك الحكمة التي تمدح الله بها ، ولثبت لذلك الإنسان الحجة التي أرسل الله الرسل لقطعها ) [ أضواء البيان : 3/429-430 ] .

• قال الإمام القاسمي رحمه الله : ( أي وما صح وما ستقام منا ، بل استحال في سنتنا المبنية على الحكم البالغة أن نعذب قوما حتى نبعث إليهم رسولا يهديعم إلى الحق ويردعهم عن الضلال لإقامة الحجة قطعا للعذر ، والعذاب أعم من الدنيوي والأخروي ، لقوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى ) [ طه : 134 ] ، وقال تعالى : ( كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ . قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ ) [ الملك : 8-9 ] ، وكذا قوله : ( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) [ الزمر : 71 ] ، وقال تعالى : ( وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ) [ فاطر : 37 ] ، إلىغير ذلك من الآيات الدالة على أنه تعالى لا يعذب قوما عذاب استئصال ، ولا يدخل أحدا النار إلا بعد إرسال الرسل ) [ محاسن التأويل : 10/3913 ] .

• قال الإمام الشوكاني رحمه الله : ( لما ذكر سبحانه اختصاص المهتدي بهدايته والضلال بضلاله ، وعدم مؤاخذة الإنسان بجناية غيره ، ذكر أنه لا يعذب عباده إلا بعد الإعذار إليهم بإرسال رسله وإنزال كتبه ، فبين سبحانه أنه لم يتركهم سدى ولا يؤاخذهم قبل إقامة الحجة عليهم ، والظاهر أنه لا يعذبهم لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا بعد الإعذار إليهم بإرسال الرسل ) [ فتح القدير : 3/214 ] .

2- قال تعالى : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [ التوبة : 115 ] .

• قال الإمام ابن كثير رحمه الله : ( يقول تعالى مخبرا عن نفسه الكريمة وحكمه العادل أنه لا يضل قوما بعد إبلاغ الرسالة إليهم حتى يكونوا قد قامت عليهم الحجة كما قال تعالى : ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ ) الآية [ فصلت : 17 ] ، وقال مجاهد في قوله تعالى : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ ) الآية ، قال : بيان الله عز وجل للمؤمنين في ترك الاستغفار للمشركين خاصة وفي بيانه لهم في معصيته وطاعته عامة فافعلوا أو ذروا ، وقال ابن جرير : يقول الله تعالى : وما كان الله ليقضي عليكم في استغفاركم لموتاكم المشركين بالضلال بعد إذ رزقكم الهداية ووفقكم للإيمان به وبرسوله حتى يتقدم إليكم بالنهي عنه فتتركوا ، فأما قبل أن يبين لكم كراهة ذلك بالنهي عنه ، فلم تضيعوا نهيه إلى ما نهاكم عنه ، فإنه لا يحكم عليكم بالضلال ، فإن الطاعة والمعصية إنما يكونان من المأمور والمنهي ، وأما من لم يؤمر ولم ينه فغير كائن مطيعا أو عاصيا فيما لم يؤمر به ولم ينه عنه ) [ تفسير ابن كثير : 2/395 ] .

• قال الإمام الشوكاني رحمه الله : ( لما نزلت الآية المتقدمة في النهي عن الاستغفار للمشركين ، خاف جماعة ممن كان يستغفر لهم العقوبة من الله بسبب ذلك الاستغفار ، فأنزل الله سبحانه ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا ) الآية ، أي أن الله سبحانه لا يوقع الضلال على قوم ، ولا يسميهم ضلالا بعد أن هداهم للإسلام والقيام بشرائعه ، ما لم يقدموا على شيء من المحرمات بعد أن يتبين لهم أنه محرم ، وأما قبل أن يتبين لهم ذلك فلا إثم عليهم ولا يؤاخذون به ، ومعنى ( حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ ) حتى يتبين لهم ما يجب عليهم اتقاؤه من محرمات الشرع ) [ فتح القدير : 2/412 ] .

• قال الإمام النسفي رحمه الله : ( أي ما أمر الله باتقائه واجتنابه كالاستغفار للمشركين وغيره مما نهى عنه وبين أنه محظور ، لا يؤاخذ به عباده الذين هداهم للإسلام ، ولا يخذلهم ، إلا إذا قدموا عليه بعد بيان حظره ، وعلمهم بأنه واجب الاجتناب ، وأما قبل العلم والبيان فلا ، وهذا بيان لعذر من خاف المؤاخذة بالاستغفار للمشركين ، والمراد بـ ( مَا يَتَّقُونَ ) ما يجب اتقاؤه للنهي ) [ تفسير النسفي : 2/148 ] .

• قال الإمام الألوسي رحمه الله : ( وكأنه تسلية للذين استغفروا للمشركين قبل البيان ، حيث أفاد أنه ليس من لطفه تعالى أن يذم المؤمنين ويؤاخذهم في الاستغفار قبل أن يبين أنه غير جائز لمن تحقق شركه ، لكنه سبحانه يذم ويؤاخذ من استغفر لهم بعد ذلك ... ) ، إلى أن قال : ( واستدل بها على أن الغافل ، وهو من لم يسمع النص والدليل السمعي ، غير مكلف ) [ روح المعاني : 11/39 ] .

3- قال تعالى : ( وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى ) [ طه : 134 ] .

• قال الإمام القاسمي رحمه الله : ( ( وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ ) أي من قبل إتيان البينة أو محمد عليه السلام ، ( لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ ) أي بالعذاب الدنيوي ، ( وَنَخْزَى ) أي بالعذاب الأخروي ، أي ولكنا لم نهلكهم قبل إتيانهم فانقطعت معذرتهم ، فعند ذلك قالوا : ( قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ) ) [ محاسن التأويل : 11/135 ] .

• قال الإمام الشوكاني رحمه الله : ( ( وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ ) أي من قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ، أو من قبل إتيان البينة لنزول القرآن ، ( لَقَالُوا ) يوم القيامة ، ( رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا ) أي هلا أرسلت إلينا رسولا في الدنيا ، ( فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ ) التي يأتي بها الرسول ، ( مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ ) بالعذاب في الدنيا ، ( وَنَخْزَى ) بدخول النار ، وقرئ : ( نُذَلَّ وَنُخْزَى ) على البناء للمفعول ، وقد قطع الله معذرة هؤلاء الكفرة بإرسال الرسول إليهم قبل إهلاكهم ، ولهذا حكى عنهم أنهم ( قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ) [ الملك : 9 ] ) [ فتح القدير : 3/395 ] .

وللبحث صلة إن شاء الله تعالى ..

عبد الله
29-12-04, 05:54 AM
السلام عليكم


جل المذكور في هذا الموضوع يختص ب:
1- من كان حالهم كما قال صاحب الموضوع الأول:"نؤكِّد على أنَّ العذر لا يقبل ممن يعيش بين ظهراني المسلمين و فيهم العلماء و الدعاء ، و لكن الجاهل المعذور بجهله هو حديث العهد بدين الإسلام ، أو من يعيش في منأى عن بلاد المسلمين ، أو حيث لا علم و لا علماء و لم يتسنَّ له من يعلمه ، أو يوقفه على ما يجب عليه اعتقاده من مسائل الأصول .
2- مسائل أصول الإعتقاد(أسماء و صفات..إلخ) و ليس فيما يتعلق بأصل الدين.
3-من لم تبلغه دعوة الرسل

و مع أن لي مؤاخذات عديدة على كثير مما ذكر في الموضوع (قد يأتي أوان بيانها)
إلا أنني أتسأل
ما موضع هذه التقريرات من واقعنا الحالي؟
الغالب هو انتشار العلم بشكل واسع جداَ!!
و كل الرسل بعثت !!
و البلية الكبرى في إعراض الناس
و طوام الناس و أخطائهم شملت حتى أصل الدين
فحبذا مواضيع تنطبق على واقعنا المعاش
حتى تكون الفائدة أكبر
وفق الله الجميع

محب العلم
29-12-04, 07:25 AM
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=6919&highlight=%E3%DA%C7%E1%E3+%E3%E4%E5%CC

ناصر أحمد عبدالله
29-12-04, 10:08 AM
الأخ الفاضل عبد الله ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أختلف معك أخي الفاضل في توجيه الأدلة على هذا النحو ، فلا دليل عندي على هذا التخصيص ، ولا أريد أن أتعجل الأمر ، فسيأتي في آخر البحث إن شاء الله نقاش هذه الاستشكالات ، والذي نراه صوابا وعليه السلف هو العذر بالجهل في جميع الديانة ، وهذه خطة لم يؤتها أحد ، بل هو قول الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وسيأتي بيان ذلك من خلال الأدلة إن شاء الله ، وتسرني متابعتك للبحث أعزك الله .

أما بالنسبة إلى الواقعية ، فللأسف لا أتفق معك أيضا في تقرير انتشار العلم بهذه الصورة ، وإن كان الخلاف ولله الحمد أقل خطرا في هذا الجانب ، فإنه لا يعدو كونه خلافا في تحقيق المناط ، فإننا لو اتفقنا على قاعدة ثابتة في موضوعنا الرئيس ، فلسوف يزول أي خلاف فرعي إن شاء الله تعالى .

وفقك الله لما فيه رضاه ، وجزاكم الله خيرا كثيرا .

ناصر أحمد عبدالله
29-12-04, 10:11 AM
أخي الفاضل محب العلم ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

لم أقرأ ما في الرابط كله الآن ، ولكنني أعدك أن أقرأه كاملا ، وأنا على يقين من الاستفادة منه إن شاء الله ، لا حرمك الله أجر ما كتبت ، وتسرني متابعتك للبحث ، نفع الله بك .

ناصر أحمد عبدالله
29-12-04, 10:16 AM
ثانيا : أدلة السنة :

1- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ فَإِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ ، وَاذْرُوا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ وَأَمَرَ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : لِمَ فَعَلْتَ ؟ قَالَ : مِنْ خَشْيَتِكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ ، فَغَفَرَ لَهُ ) [ صحيح البخاري ، كتاب التوحيد ، باب قول الله تعالى يريدون أن يبدلوا كلام الله ] .

• قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( فهذا الرجل ظن أن الله لا يقدر عليه إذا تفرق هذا التفرق ، فظن أنه لا يعيده إذا صار كذلك ، وكل واحد من إنكار قدرة الله تعالى وإنكار معاد الأبدان وإن تفرقت كفر ، لكنه كان مع إيمانه بالله وإيمانه بأمره وخشيته منه جاهلا بذلك ، ضالا في هذا الظن مخطئا ، فغفر الله له ذلك ) [ مجموع الفتاوى : 11/410 ] .

• قال الإمام ابن حزم رحمه الله : ( فهذا إنسان جهل إلى أن مات أن الله عز وجل يقدر على جمع رماده وإحيائه ، وقد غفر له لإقراره وخوفه وجهله ) [ الفصل : 3/252 ] .

• قال الإمام ابن القيم رحمه الله : ( وأما جحد ذلك جهلا أو تأويلا يعذر فيه صاحبه فلا يكفر صاحبه به كحديث الذي جحد قدرة الله عليه ، وأمر أهله أن يحرقوه ويذروه في الريح ، ومع هذا فقد غفر الله له ورحمه لجهله ، إذ كان ذلك الذي فعله مبلغ علمه ، ولم يجحد قدرة الله على إعادته عنادا أو تكذيبا ) [ مدارج السالكين : 1/338-339 ] .

2- عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا عِنْدِي انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ فَاضْطَجَعَ ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنِّي قَدْ رَقَدْتُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا ، وَانْتَعَلَ رُوَيْدًا ، وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْدًا ، فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي وَاخْتَمَرْتُ وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى أَثَرِهِ ، حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ ، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ انْحَرَفَ فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ فَسَبَقْتُهُ ، فَدَخَلْتُ فَلَيْسَ إِلَّا أَنْ اضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ ، فَقَالَ : ( مَا لَكِ يَا عَائِشُ حَشْيَاءَ رَائِبَةً ) ، قَالَتْ : قُلْتُ : لَا شَيْءَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : ( لَتُخْبِرِنَّنِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) ، قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، فَأَخْبَرَتْهُ ، قَالَ : ( فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي ) ، قُلْتُ : نَعَمْ ، فَلَهَزَنِي فِي ظَهْرِي لَهْزَةً فَأَوْجَعَتْنِي ، وَقَالَ : ( أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ عَلَيْكِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) ، قَالَتْ : مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ، قَالَ : ( نَعَمْ ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ ، فَنَادَانِي فَأَخْفَاهُ مِنْكِ ، فَأَجَبْتُهُ خُفْيَتَهُ مِنْكِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِيَدْخُلَ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ ، وَظَنَنْتُ أَنَّكِ قَدْ رَقَدْتِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي ، فَقَالَ : إِنَّ رَبَّكَ جَلَّ وَعَزَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ ) ، قَالَتْ : فَكَيْفَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : ( قُولِي السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ ) [ مسند أحمد : 6/221 ] .

• قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( فهذه عائشة أم المؤمنين سألت النبي صلى الله عليه وسلم : هل يعلم الله ما يكتم الناس ؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( نعم ) ، وهذا يدل على أنها لم تكن تعلم ذلك ، ولم تكن قبل معرفتها بأن الله عالم بكل شيء يكتمه الناس كافرة ، وإن كان الإقرار بذلك بعد قيام الحجة من أصول الإيمان ، وإنكار علمه بكل شيء كإنكار قدرته على كل شيء ، هذا مع أنها كانت ممن يستحق اللوم على الذنب ، ولهذا لهزها النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ( أتخافين أن يحيف الله ورسوله ؟ ) ، وهذا الأصل مبسوط في غير هذا الموضع ، فقد تبين أن هذا القول كفر ، ولكن تكفير قائله لا يحكم به حتى يكون قد بلغه من العلم ما تقوم به عليه الحجة التي يكفر تاركها ) [ مجموع الفتاوى : 11/411-313 ] .

3- عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا ، فَلَاحَّهُ رَجُلٌ فِي صَدَقَتِهِ ، فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : الْقَوَدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : ( لَكُمْ كَذَا وَكَذَا ) ، فَلَمْ يَرْضَوْا بِهِ ، فَقَالَ : ( لَكُمْ كَذَا وَكَذَا ) ، فَرَضُوا بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ ) ، قَالُوا : نَعَمْ ، فَخَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( إِنَّ هَؤُلَاءِ أَتَوْنِي يُرِيدُونَ الْقَوَدَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا وَكَذَا فَرَضُوا ) ، قَالُوا : لَا ، فَهَمَّ الْمُهَاجِرُونَ بِهِمْ ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُفُّوا فَكَفُّوا ، ثُمَّ دَعَاهُمْ ، قَالَ : ( أَرَضِيتُمْ ) ، قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : ( فَإِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ ) ، قَالُوا : نَعَمْ ، فَخَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ : ( أَرَضِيتُمْ ) ، قَالُوا : نَعَمْ . [ النسائي : 8/35 ] .

• قال الإمام ابن حزم رحمه الله : ( وفي هذا الخبر عذر الجاهل ، وأنه لا يخرج من الإسلام بما لو فعله العالم الذي قامت عليه الحجة لكان كافرا ، لأن هؤلاء الليثيين كذَّبوا النبي صلى الله عليه وسلم ، وتكذيبه كفر مجرد بلا خلاف ، لكنهم بجهلهم وأعرابيتهم عذروا بالجهالة فلم يكفروا ) [ المحلى : 10/410-411 ] .

4- لَمَّا قَدِمَ مُعَاذٌ مِنْ الشَّامِ سَجَدَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ( مَا هَذَا يَا مُعَاذُ ) ، قَالَ : أَتَيْتُ الشَّامَ فَوَافَقْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِأَسَاقِفَتِهِمْ وَبَطَارِقَتِهِمْ ، فَوَدِدْتُ فِي نَفْسِي أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ بِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا تَفْعَلُوا ، فَإِنِّي لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللَّهِ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ رَبِّهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا ، وَلَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى قَتَبٍ لَمْ تَمْنَعْهُ ) [ ابن ماجه : 1853 ] .

• قال الإمام الشوكاني رحمه الله : ( وفي هذا الحديث دليل على أن من سجد جاهلا لغير الله لم يكفر ) [ نيل الأوطار : 6/363 ] .

• قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( وأما فعل ذلك تدينا وتقربا فهذا من أعظم المنكرات ، ومن اعتقد في مثل هذا قربة وتدينا فهو ضال مفتر ، بل يبين له أن هذا ليس بدين ولا قربة ، فإن أصر على ذلك استتيب ، فإن تاب وإلا قتل ) [ مجموع الفتاوى : 1/372 ] .

5- عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سُبْحَانَ اللَّهِ ، هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى : اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ) [ الترمذي : 2180 ] .

• قال الشيخ سليمان بن عبد الوهاب رحمه الله : ( وفيها أن معنى الإله هو المعبود ، وأن من أراد أن يفعل الشرك جهلا فنُهِيَ عن ذلك لا يكفر ) [ تيسير العزيز الحميد : 185 ] .

وللبحث صلة إن شاء الله تعالى ..

ناصر أحمد عبدالله
29-12-04, 04:50 PM
ثالثا : الإجماع :

قال الإمام ابن حزم رحمه الله : ( وبرهان ضروري لا خلاف فيه ، وهو أن الأمة مجمعة كلها بلا خلاف من أحد منهم ، وهو أن كل من بدل آية من القرآن عامدا وهو يدري أنها في المصاحف بخلاف ذلك ، أو أسقط كلمة عمدا كذلك ، أو زاد فيها كلمة عامدا ، فإنه كافر بإجماع الأمة كلها ، ثم إن المرء يخطئ في التلاوة ، فيزيد كلمة وينقص أخرى ، ويبدل كلامه جاهلا مقدرا أنه مصيب ، ويكابر في ذلك ويناظر قبل أن يتبين له الحق ، ولا يكون بذلك عند أحد من الأمة كافرا ولا فاسقا ولا آثما ، فإذا وقف على المصاحف أو أخبره بذلك من القراء من تقوم الحجة بخبره فإن تمادى على خطئه فهو عند الأمة كلها كافر بذلك لا محالة ، وهذا هو الحكم الجاري في جميع الديانة ) [ الفصل : 3/253 ] .

وللبحث صلة إن شاء الله تعالى ..

عبد الله
29-12-04, 05:40 PM
السلام عليكم

قال أبو حفص الأثري : والذي نراه صوابا وعليه السلف هو العذر بالجهل في جميع الديانة ، وهذه خطة لم يؤتها أحد ، بل هو قول الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ...

قلت : قولك هذا ذكرني بما فاتني التنبيه عليه في مداخلتي السابقة
و هو نسبة الذي قررته لمجموع السلف ...!!!!
مع ان ما سقته من أدلة اختلف في مفهومه السلف نفسهم
فانظر على سبيل المثال ما ذكره النووي في شرحه على مسلم بالنسبة لحديث الذي ذرى نفسه
فقد قال رحمه الله :‏قوله صلى الله عليه وسلم : ( في الرجل الذي لم يعمل حسنة أوصى بنيه أن يحرقوه ويذروه في البحر والبر , وقال : فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا , ثم قال في آخره : لم فعلت هذا ؟ قال : من خشيتك يا رب وأنت أعلم , فغفر له ) ‏
‏اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث , فقالت طائفة : لا يصح حمل هذا على أنه أراد نفي قدرة الله , فإن الشاك في قدرة الله تعالى كافر , وقد قال في آخر الحديث : إنه إنما فعل هذا من خشية الله تعالى , والكافر لا يخشى الله تعالى , ولا يغفر له , قال هؤلاء : فيكون له تأويلان أحدهما أن معناه : لئن قدر علي العذاب , أي : قضاه , يقال منه قدر بالتخفيف , وقدر بالتشديد بمعنى واحد . والثاني : إن قدر هنا بمعنى ضيق علي قال الله تعالى : { فقدر عليه رزقه } وهو أحد الأقوال في قوله تعالى : { فظن أن لن نقدر عليه } وقالت طائفة : اللفظ على ظاهره , ولكن قاله هذا الرجل وهو غير ضابط لكلامه , ولا قاصد لحقيقة معناه , ومعتقد لها , بل قاله في حالة غلب عليه فيها الدهش والخوف وشدة الجزع , بحيث ذهب تيقظه وتدبر ما يقوله , فصار في معنى الغافل والناسي , وهذه الحالة لا يؤاخذ فيها , وهو نحو قول القائل الآخر الذي غلب عليه الفرح حين وجد راحلته : أنت عبدي وأنا ربك , فلم يكفر بذلك الدهش والغلبة والسهو . وقد جاء في هذا الحديث في غير مسلم " فلعلي أضل الله " أي : أغيب عنه , وهذا يدل على أن قوله : ( لئن قدر الله ) على ظاهره , وقالت طائفة : هذا من مجاز كلام العرب , وبديع استعمالها , يسمونه مزج الشك باليقين كقوله تعالى : { وإنا أو إياكم لعلى هدى } فصورته صورة شك والمراد به اليقين , وقالت طائفة : هذا الرجل جهل صفة من صفات الله تعالى , وقد اختلف العلماء في تكفير جاهل الصفة , قال القاضي : وممن كفره بذلك ابن جرير الطبري , وقاله أبو الحسن الأشعري , أولا , وقال آخرون : لا يكفر بجهل الصفة , ولا يخرج به عن اسم الإيمان بخلاف جحدها , وإليه رجع أبو الحسن الأشعري , وعليه استقر قوله ; لأنه لم يعتقد ذلك اعتقادا يقطع بصوابه , ويراه دينا وشرعا , وإنما يكفر من اعتقد أن مقالته حق , قال هؤلاء : ولو سئل الناس عن الصفات لوجد العالم بها قليلا , وقالت طائفة : كان هذا الرجل في زمن فترة حين ينفع مجرد التوحيد , ولا تكليف قبل ورود الشرع على المذهب الصحيح لقوله تعالى : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } وقالت طائفة : يجوز أنه كان في زمن شرعهم فيه جواز العفو عن الكافر , بخلاف شرعنا , وذلك من مجوزات العقول عند أهل السنة , وإنما منعناه في شرعنا بالشرع , وهو قوله تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به } وغير ذلك من الأدلة , والله أعلم . وقيل : إنما وصى بذلك تحقيرا لنفسه , وعقوبة لها لعصيانها , وإسرافها , رجاء أن يرحمه الله تعالى .


فأي قول هو قول السلف في المسألة...؟؟؟
(مع العلم ان هنالك تفسيرات أخرى للحديث لم يذكرها النووي رحمه الله)
و هذا ينسحب على (الأدلة )الأخرى التي ذكرتها في المسألة
فلما هذا الاختزال لمذهب السلف في قول إبن تيمية و ابن حزم (و قولهما واحد)؟؟؟؟
ثم إذا ما اعتمدت هذا المذهب في فهم هذا النص
فهل خرج عن مذهب السلف كل من خالف(دونك أسماء المخالفين في النقل السابق عن النووي) ؟؟؟
قولك أن العذر بالجهل ينسحب على كل الديانة
فهل يفهم منه أن من انتسب للاسلام ثم تلبس بعبادة غير الله جهلاً (عبادة الأصنام ,الشمس ,القمر) يبقى على إسلامه؟؟



معذرة على هذه الإلزامات...
فالرد على كل ما كُتب في الموضوع تفصيلاً يحتاج لوقت و جهد ليسا متاحين لي الآن
رجاءاً أعد النظر في الموضوع و حاول الاطلاع على ما كتبه من يخالفك في هذا
و قبل ذلك فكر في تغيير عنوان موضوعك
نفع الله بك
و فقنا الله جميعاً لما يحبه و يرضاه.

عبد الله
29-12-04, 06:11 PM
حديث أمنا عائشة رضي الله عنها رواه الترمذي قال :‏أخبرنا ‏ ‏يوسف بن سعيد ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏حجاج ‏ ‏عن ‏ ‏ابن جريج ‏ ‏قال أخبرني ‏ ‏عبد الله بن أبي مليكة ‏ ‏أنه سمع ‏ ‏محمد بن قيس بن مخرمة ‏ ‏يقول سمعت ‏ ‏عائشة ‏ ‏تحدث قالت ‏
‏ألا أحدثكم عني وعن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قلنا بلى قالت لما كانت ليلتي التي هو عندي تعني النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏انقلب ‏ ‏فوضع نعليه عند رجليه وبسط طرف إزاره على فراشه فلم يلبث إلا ‏ ‏ريثما ‏ ‏ظن أني قد رقدت ثم انتعل رويدا وأخذ رداءه رويدا ثم فتح الباب رويدا وخرج رويدا وجعلت درعي في رأسي ‏ ‏واختمرت ‏ ‏وتقنعت ‏ ‏إزاري وانطلقت في إثره حتى جاء ‏ ‏البقيع ‏ ‏فرفع يديه ثلاث مرات فأطال ثم انحرف فانحرفت فأسرع فأسرعت فهرول فهرولت فأحضر فأحضرت وسبقته فدخلت فليس إلا أن اضطجعت فدخل فقال ما لك يا ‏ ‏عائشة ‏ ‏حشيا ‏ ‏رابية ‏ ‏قالت لا قال ‏ ‏لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي فأخبرته الخبر قال فأنت ‏ ‏السواد ‏ ‏الذي رأيت أمامي قالت نعم ‏‏ فلهزني ‏‏ في صدري ‏‏ لهزة ‏‏ أوجعتني ثم قال أظننت أن ‏ ‏يحيف ‏ ‏الله عليك ورسوله قلت مهما يكتم الناس فقد علمه الله قال فإن ‏ ‏جبريل ‏ ‏أتاني حين رأيت ولم يدخل علي وقد وضعت ثيابك فناداني فأخفى منك فأجبته فأخفيته منك فظننت أن قد رقدت وكرهت أن أوقظك وخشيت أن تستوحشي فأمرني أن آتي ‏ ‏البقيع ‏ ‏فأستغفر لهم قلت كيف أقول يا رسول الله قال قولي ‏ ‏السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون
و رواه الامام مسلم في صحيحه قال:
‏و حدثني ‏ ‏هارون بن سعيد الأيلي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الله بن وهب ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏ابن جريج ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن كثير بن المطلب ‏ ‏أنه سمع ‏ ‏محمد بن قيس ‏ ‏يقول سمعت ‏ ‏عائشة ‏ ‏تحدث فقالت ‏ ‏ألا أحدثكم عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وعني قلنا بلى ‏ ‏ح ‏ ‏و حدثني ‏ ‏من ‏ ‏سمع ‏ ‏حجاجا الأعور ‏ ‏واللفظ له ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏حجاج بن محمد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏ابن جريج ‏ ‏أخبرني ‏ ‏عبد الله ‏ ‏رجل من ‏ ‏قريش ‏ ‏عن ‏ ‏محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب ‏
‏أنه قال يوما ألا أحدثكم عني وعن أمي قال فظننا أنه يريد أمه التي ولدته قال قالت ‏ ‏عائشة ‏ ‏ألا أحدثكم عني وعن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قلنا بلى قال قالت لما كانت ليلتي التي كان النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فيها عندي ‏ ‏انقلب ‏ ‏فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه وبسط طرف إزاره على فراشه فاضطجع فلم يلبث إلا ‏ ‏ريثما ‏ ‏ظن أن قد رقدت فأخذ رداءه رويدا وانتعل رويدا وفتح الباب فخرج ثم ‏ ‏أجافه ‏ ‏رويدا فجعلت درعي في رأسي ‏ ‏واختمرت ‏ ‏وتقنعت ‏ ‏إزاري ثم انطلقت على إثره حتى جاء ‏ ‏البقيع ‏ ‏فقام فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات ثم انحرف فانحرفت فأسرع فأسرعت فهرول فهرولت ‏ ‏فأحضر ‏ ‏فأحضرت ‏ ‏فسبقته فدخلت فليس إلا أن اضطجعت فدخل فقال ما لك يا ‏ ‏عائش ‏ ‏حشيا ‏ ‏رابية ‏ ‏قالت قلت لا شيء قال لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير قالت قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي فأخبرته قال فأنت ‏ ‏السواد ‏ ‏الذي رأيت أمامي قلت نعم ‏ ‏فلهدني ‏ ‏في صدري ‏ ‏لهدة ‏ ‏أوجعتني ثم قال أظننت أن ‏‏ يحيف ‏ ‏الله عليك ورسوله قالت مهما ‏ ‏يكتم ‏ ‏الناس يعلمه الله نعم قال ‏ ‏فإن ‏ ‏جبريل ‏ ‏أتاني حين رأيت فناداني فأخفاه منك فأجبته فأخفيته منك ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك وظننت أن قد رقدت فكرهت أن أوقظك وخشيت أن تستوحشي فقال إن ربك يأمرك أن تأتي أهل ‏ ‏البقيع ‏ ‏فتستغفر لهم قالت قلت كيف أقول لهم يا رسول الله قال قولي ‏ ‏السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون


قال النووي عقب ذلك:
‏قوله : ( قالت : مهما يكتم الناس يعلمه الله نعم ) ‏
‏هكذا هو في الأصول , وهو صحيح , وكأنها لما قالت : مهما يكتم الناس يعلمه الله صدقت نفسها فقالت : نعم . ‏

ناصر أحمد عبدالله
29-12-04, 08:59 PM
الأخ الفاضل عبد الله ..
بارك الله فيك ووفقك لما يرضيه ..

أتفق معك أخي الكريم على وجود الخلاف بين العلماء في تفسير ( بعض ) هذه النصوص ، وهذا لا ينكره إلا مكابر ، ولكن لا يعني ذلك بأي حال من الأحوال اختلافهم في أصل القضية التي أتكلم عنها ، فهم قد يختلفون كما ذكرت أنت في دلالة حديث أو تفسير آية ، ولكن لا يعني ذلك البتة أنهم مختلفون في ذلك الأصل القطعي ألا وهو العذر بالجهل ، وأنه لا عقاب على من لم تبلغه حجة الله على خلقه ، فهذا أصل متفق عليه بينهم .

وسيأتي إن شاء الله - كما ذكرت لك آنفا - أقوال كثير من علماء السلف مع مناقشة هذه الاعتراضات التي تدور حول الموضوع ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى الرد على هذه الإلزامات وبيان حقيقتها ، ولكني لا أريد أن أتعجل حتى لا يختل ترتيب البحث كما أردته .

وبالنسبة لما كتبه المخالف لي في هذه القضية ، فقد قرأت كثيرا منه ، وأنا أبحث عن المزيد منه ، فمن كان يعرف طريقا لمؤلف في هذا الباب على الشبكة - سواءا كان مؤيدا أو معارضا لما أكتب - فلا يبخل علينا به ، وليرسله لي على الخاص إذا تكرم ، وأكون له من الشاكرين .

أما كلام الإمام النووي عن حديث عائشة وتعليقه عليه ، فسوف يأتي بإذن توضيح لكلامه وسيأتي بيان ثبوت لفظة ( قال ) التي عند أحمد وعبد الرزاق إن شاء الله ، ولكني لا أريد تعجل الأمور .

وأكرر إبداء سروري بمتابعتك للبحث ، أسأل الله عز وجل أن يجمعنا على طاعته وفي جنته على سرر متقابلين ، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ، وفقك الله لما فيه رضاه ، وجزاكم الله خيرا .

أبو الوليد الربضي
19-11-06, 07:28 PM
الأخ عبد الله :
قلت :
قولك أن العذر بالجهل ينسحب على كل الديانة
فهل يفهم منه أن من انتسب للاسلام ثم تلبس بعبادة غير الله جهلاً (عبادة الأصنام ,الشمس ,القمر) يبقى على إسلامه؟؟

حسب ما نسب إلى ابن حزم فإن الجواب على سؤالك نعم ، ولكن أهذا هو فعلا عقيدة ابن حزم ، والجواب : كلا وألف ولا .
وانظر في الرابط الآتي بعنوان : أوقفوا هذا العبث بكتب ابن حزم رحمه الله .
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=86169
والرابط الأتي حول حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وسخط على من افترى عليها .
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=500539

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .

أبو الوليد الربضي
19-11-06, 07:30 PM
قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله : (و إنما الطريق طريق السلف على أنني أقول لك قد قال أحمد بن حنبل رحمة الله عليه : من ضيق علم الرجل أن يقلد في دينه الرجال . فلا ينبغي أن تسمع من معظم في النفوس شيئا في الأصول فتقلده فيه ، و لو سمعت عن أحدهم ما لا يوافق الأصول الصحيحة فقل : هذا من الراوي ، لأنه قد ثبت عن ذلك الإمام أنه لا يقول بشيء من رأيه ، فلو قدرنا صحته عنه فإنه لا يقلد في الأصول و لا أبو بكر ولا عمر رضي الله عنهما . فهذا أصل يجب البناء عليه فلا يهولنك ذكر معظم في النفوس ، و كان المقصود من شرح هذا أن ديننا سليم و أنما أدخل أقوام فيه ما تأذينا به ).
(صيد الخاطر ، لابن الجوزي ، ص 93-94)

العذب الزلال
19-11-06, 07:40 PM
الجواب المفيد في حكم جاهل التوحيد

لمؤلفه / د. طارق عبدالحليم

http://www.almeshkat.net/books/archive/books/algwab%20almufed2.zip

قال مؤلفه :
" إن من الأهداف الأساسية للشريعة الإسلامية التي نبه عليها القرآن الكريم : ضبط الواقع القائم دائماً ضبطاً شرعياً ، لكي يتميز الخبيث من الطيب ، ويعرف الكافر من المسلم ، ويتبين الفاسق من العابد ، فيمكن حينئذ معاملة كل بما يستحقه ، حسب ما شرعه الله سبحانه وتعالى لذلك من ضوابط وحدود .
قال تعالى : { ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب } .وقال تعالى : { وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين } .
قال تعالى : { مّا كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتّى يميز الخبيث من الطّيّب } .
يقول الإمام الطبري : ( ما كان الله ليدع المؤمنين على ما أنتم عليه من التباس المؤمن منكم بالمنافق ، فلا يعرف هذا من هذا ، حتى يميز الخبيث من الطيب ، يعني بذلك حتى يميز الخبيث وهو المنافق المستسر بالكفر من الطيب وهو المؤمن المخلص الصادق الإيمان بالمحن والاختبار ) ا.هـ .
وقال تعالى : { ومن الناس من يقول ءامنّا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ، يخادعون الله والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون } .
يقول الإمام ابن كثير : (… ولهذا نبه الله سبحانه على صفات المنافقين لئلا يغتر بظاهر أمرهم المؤمنون فيقع بذلك فساد عريض من عدم الاحتراز منهم . ومن اعتقاد إيمانهم وهم كفار في نفس الوقت ، وهذا من المحظورات الكبار أن يظن بأهل الفجور خير) ا.هـ .
وأي خير ينسب إلى أهل الفجور والكفر أكبر من نسبتهم إلى دين الله ؟ وأي محظور وفساد أعظم من اختلاطهم بالمؤمنين وإفساد دينهم عليهم والتشبيه لهم وتمويه الحق عليهم ؟ وأي عصر ألزم من عصرنا هذا في المعرفة المستبصرة المميزة للخبيث من الطيب ، خاصة في مجال الدعوة إلى الله .
إن هذا التمييز بين أهل الحق وأهل الباطل هم مفرق الطريق الذي لا معدى عنه ، ولا فائدة من المماحكة عنده ولا الجدال . إما الإسلام وإما جاهلية ، وإما إيمان وإما كفر ، إما توحيد وإما شرك .
إن هذه القضية يجب أن تكون واضحة وحاسمة في ضمير المسلم ، وإلا يتردد في تطبيقها على واقع الناس في زمانه ، والتسليم بمقتضى هذه الحقيقة ، ونتيجة هذا التطبيق على الأعداء والأصدقاء !
وما لم يحسم ضمير المسلم في هذه القضية ، فلن يستقيم له ميزان ، ولن يتضح له منهج ، ولن يفرق في ضميره بين الحق والباطل ، ولن يخطو خطوة واحدة في الطريق الصحيح .،،،،،،،"


الأدلة و البراهين على عدم العذر بالجهل في أصول الدين/ للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل شيخ (http://www.isonly.net/~blue_cats/cgi-bin/upload/source/up5208.rar)

أبو الوليد الربضي
19-11-06, 07:45 PM
وما أحسن ما قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله : "و المقصود أن تعلم أن الشرع تام كامل فإن رزقت فهما له فأنت تتبع الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتترك بنيات الطريق ولا تقلد في دينك الرجال فإذا فعلت فإنك لا تحتاج إلى وصية أخرى . واحذر جمود النقلة وإنبساط المتكلمين وجموع المتزهدين وشره أهل الهوى ووقوف العلماء على صورة العلم من غيل عمل وعمل المتعبدين بغير علم ومن أيده الله تعالى بلطفه ورزقه الفهم وأخرجه عن ربقة التقليد وجعله أمة وحده في زمانه لا يبالي بمن عبث ولا يلتفت إلى من لام قد سلم زمامه إلى دليله في واضح السبيل . عصمنا الله و إياكم من تقليد المعظمين وألهمنا إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ) .
(صيد الخاطر ، لابن الجوزي ، ص 95-96)