المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ترجمة الشيخ ابي اسحاق الحوينى بخط يده


ابو معاذ السلفى
19-09-03, 06:28 AM
عودة للخلف
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة كتاب تنبيه الهاجد
الجزء الأول
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام علي نبينا محمد أشرف المرسلين ، وعلي آله وصحبه أجمعين أما بعد .
فقد سبق لي أن نشرت جزء من هذا الكتاب يحتوي علي خمسمائة تعقب ، وجعلته طليعة للجزء الرابع من كتابي (( الثمر الداني في الذب عن الألباني )) وقد أبنت فيه عن مقصدي في مقدمته ، التي أثبتها في هذه الطبعة .
وكنت قد أرسلت هذا الجزء إلي شيخنا أبي عبد الرحمن الألباني رحمه الله تعالي مع أحد إخواننا الكويتيين في أخر سفرة لي إليها عام ( 1419هـ) وإتصلت به بعدها بعدة أشهر أثناء إنعقاد أحد المؤتمرات الإسلامية بأمريكا ، وكان الشيخ أيامها مريضا، فكلمته وسألته عن الكتاب . وهل قرأه ، فقال : (( نعم قرأته، وهو كتاب جيد، زادك الله توفيقا)) فرحم الله شيخنا ، و رفع مقامه . ثم خطر لي أن أجعله كتابا مستقلا ، فجمعت مادته من مصنفاتي التي لم تطبع ، ومما عرض لي أثناء تحقيقاتي و تخريجاتي ، فجاء كتابا حافلا في ستة مجلدات والحمد لله . ولقد وجدتها فرصه سانحة لي أن أثبت فيه بعض مصنفاتي القديمة ، والتي فقدت جزء ً منها فلم أنشط للنظر فيها ، لأنها تحتاج إلى جهد جهيد ، ووقت مديد ، و عزم حديد لا أجد له من فراغ البال ما يمكنني من إتمام النقص الواقع فيه مثل كتابى (( إتحاف الناقم بوهم أبى عبد الله الحاكم )) .وكنت أحصيت أنواع الأواهام التي وقعت للحاكم في (( المستدرك)) فتجاوزت خمسة عشر نوعا : منها ما قال فيه : (( على شرطهما أو أحدهما ولم يخرجاه )) و يكونا قد أخرجاه . فهذه ثلاثة أنواع . ومنها ما قال فيه : (( علي شرطهما )) وهو علي شرط واحد منهما . ومنها ما قال فيه : (( علي شرط البخاري )) ويكون علي (( شرط مسلم )) و العكس . ومنها ما قال فيه : (( علي شرطهما أو علي شرط أحدهما )) وليس كذلك ، بل ليس صحيحا ، وقد يكون ضعيفا أو باطلا أو موضوعا . ومنها ما يصححه مطلقا وليس بصحيح أصلا ، ومنها ما قال فيه : (( أخرجاه أو أحدهما مختصرا )) و يكونا قد أخرجاه أو أحدهما بأوفي من سياقه . إلى آخر هذه الأوهام . وقد ظفرت بنحو مجلد ونصف من هذا الكتاب ، فرأيت نشر ما ظفرت به . وكذلك كتابي (( الجزم بشذوذ بن حزم )) وهو من أوائل ما صنفت وقد وضعته ذبا عن رواة معروفين ، زعم ابن حزم أنهم مجاهيل . ولم أتعرض فيه للرواة الذين ضعفهم ابن حزم في كتبه . وقد ظفرت بقدر صالح من هذا الجزء . فرأيت أن أنشره أيضا . هذا ، وقد رفعت من المجلد الأول عدة تعقبات ، إما لأنها تكررت سهوا منى ، أو لأنيي أعدت النظر فيها ، ورأيت وجه التعقب فيها ضعيفا ، إلى غير ذلك من الأسباب ، وهاك أرقامها ( 8 ، 63 ، 99 ، 110 ، 143 ، 145 ، 147 ، 177 ، 217 ، 260 ، 268 ، 295 ، 368 ، 376 ، 454 ، 485 ) . وقد أضفت كثيرا من الفوائد والتخريجات علي أغلب تعقبات الجزء الأول نصيحة للمسلمين ، وأداءً لحق العلم وكنت أرجو ألا أثبت حديثا إلا و أتكلم عليه بالصحة أو الضعف ،وقد حاولت ذلك في مواضع شتى من الكتاب ، ولكن الذى أغراني بإهمال ذلك أنني وضعت كتابي لغرض آخر ، ولعلى أستدرك ذلك في طبعة قادمة إن شاء الله تعالي . و أوصى أهل العلم أن يكتبوا لى ما يجدونه من تنبيهات ستكون موضع العناية والدرس مني ، ولهم شكري سلفا . ثم إنني أخيرا أشكر أخانا في الله أحمد بن عطية الوكيل علي عنايته بمراجعة تجارب الكتاب ووضع فهارسه الرائقة في خاتمة كل جزء .و الحمد لله أولا وآخرا ظاهرا وباطنا .
وكتبه : أبو إسحاق الحويني الأثري
السبت 18 / ربيع الآخر / 1423 هـ - 29 / يونيو / 2002

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الأولي
إن الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالي من شرور أنفسنا ، و سيئات أعمالنا ، من يهد الله تعالي ، فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾ [ آل عمران : 102].
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [ النساء : 1] .
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [ الأحزاب : 70، 71 ]
أما بعـــــد
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى ، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشرالأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إباهيم وعلى آل إبراهيم ، في العالمين إنك حميد مجيد.
(( فالحمد لله الذي لا يؤدَّى شكر نعمةٍ من نعمه، إلا بنعمة منه توجب على مؤدى ماضى نعمه بأدائها : نعمةً حادثة يجبعليه شكره بها ، ولا يبلغ الواصفون كُنه َ عظمته ، الذي هو كما وصف نفسه ، وفوق ما يصفُهُ به خلقُهُ ، أحمده حمدا كما ينبغي لكرم وجهه عزَّ وجلَّ ، وأستعينه استعانة من لا حول له ولا قوة إلا به ، وأستهديه بهداه الذي لا يضل من أنعم به عليه ، وأستغفره لما أزولفت وأخرت ، استغفار من يُقرُّ بعبوديته ، ويعلم أنه لا يغفر ذنبه ، ولا ينجيه منه إلا هو ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمد عبده و رسوله .
فنسأل الله المبتدئَ لنا بنعمة قبل استحقاقها ، المديمها علينا مع تقصيرنا في الإتيان عليما أوجب به من شكره بها ، الجاعلنا في خير أمة أخرجت للناس ، أن يرزقنا فهما في كتابه ، ثم سنة نبيه ، وقولا وعملا يؤدي به عنا حقه ، ويوجب لنا نافلة مزيدة )) (1) .
فإن الله – جل ثناؤه – لما خلق الناس ، ركز في فطرهم محبة الإحسان ، والخضوع له ، كرِهَ لهم الكبر والعلو في الأرض بغير الحق .
فقال جل ثناؤه : ﴿ هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾ [ الرحمن : 60 ] .
يعني لا ينبغى أن يكون الإحسان إلا من حنسه ، فليس لمن أحسن العمل في الدنيا إلا الإحسان إليه غي الآخرة .
و ما أجمل فول القائل : ليس هناك حمل أثقل من البر ، من برًكَ فقد اوثقك ، ومن جفاك فقد أطلقك . فإن أردت إسترقاق إنسان ، فأحسن إليه ، فيكون ذلك مانعا إياه أن يوصل السيئة إليك .
ومما يدلُّك علي صحة ما أقول من أن محبة الإحسان ، والخضوع لأهله مركوزٌ في فطر الناس ، حتي الكافر ، ما أخرجه البخاري (5/329-333) ، وأحمد (4/324 ، 329 ) وغيرهما من حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنه ، وذكر حديثه في (( صلح الحديبية )) وفيه :
(( فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثقفي ، فَقَالَ : أَيْ قَوْمِ أَلَسْتُمْ بِالْوَالِدِ ؟ قَالُوا : بَلَى ،
قَالَ : أَوَلَسْتُ بِالْوَلَدِ ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالَ : فَهَلْ تَتَّهِمُونِي ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظَ ، فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالَ : فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ لَكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ ، اقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِهِ . قَالُوا : ائْتِهِ . فَأَتَاهُ ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ (2) ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ : أَيْ مُحَمَّدُ ! أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ أَمْرَ قَوْمِكَ ، هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ قَبْلَكَ ؟ وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى فَإِنِّي - وَاللَّهِ ! - لا أرَى وُجُوهًا ، وَإِنِّي لأَرَى أَشَوابًا- وفي رواية : أوباشا - مِنَ النَّاسِ ، خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ .
فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه : امْصُصْ بِبَظْرِ اللاتِ ، أَنَحْنُ نَفِرُّ وَنَدَعُهُ ؟
فَقَالَ عروة : مَنْ ذَا ؟
قَالُوا : أَبُو بَكْرٍ !
قَالَ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ! لَوْلا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لأَجَبْتُكَ .. الحديث )) .
و أخرج بعضه : أبو داوود ( 2765) ، والنسائي في (( الكبرى)) . كما في (( أطراف المزي)) (8/383) . وغيرهما
فانظر – يرحمك الله من مُنصف – قول عروة لأبي بكر ، فما منعه من الرد عليه وقد بالغ في عيب آلهتهم ، إلا أنه كان أسير الإحسان المتقدم من أبي بكر له .
وقد ورد في رواية ابن إسحاق عن الزهري في هذا الحديث أن عروة قال لأبي بكر : (( لولا يد لم أجزك بها ، ولكن هذه بها )) كأنه قال له : هذه الإساءة منك إلي آلهتنا قد استوفيت بها جميلك السابق عندي ، فلم يبق لك حسنة تمنعني من الرد فى قابل إذا أسأت إلىَّ .
وأما من جفاك ، وأساء إليك فما استودع يداً تمنعه من رد السيئة بمثلها و زيادة ، لذلك كان طليقا لا يوقفه شئ .
وإذ الأمر كذلك ، والوفاء سجيةٌ و خُلُقٌ ، فما إعلم أحد – بعد والديً – له عليً يد مثل شيخنا الشيخ الإمام ، حسنة الأيام ، وريحانة بلاد الشام ، أبى عبد الرحمن محمد ناصر (3) الدين الألبانى ، ألبسه الله حُلل السعادة و كافأه بالحسني وزيادة ، إذ الإطلاع علي كتبه كان فاتحة الخير العميم لي ، و أبدأ الحديث أسوقه من أوًلِهِ .
ففي صيف عام (1395هـ) كنت أصلي الجمعة في مسجد ((عين الحياة)) ، وكان إمام إذ ذاك ، الشيخ عبد الحميد كشك (4) –حفظه الله تعالي - ، وكان تجار الكتب يعرضون ألواناً شتى من الكتب الدينية أمام المسجد ، فكنت أطوف عليهم و أنتقي ما يعجبني عنوانه ، فوقعت عيني يوما علي كتاب عنوانه (( صفة صلاة النبي صلي الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها )) . تأليف محمد ناصر الدين الألبانى . فراقني اسمه . فتناولته بيدي ، وقلبت صفحاته ، ثم أرجعته إلي مكانه ، لأنه كان باهظ الثمن لمثلي ، وكان إذ ذاك بثلاثين قرشا !
و مضيت أتجول بين بائعي الكتب ، فوقفت علي كتاب لطيف الحجم بعنوان (تلخيص صفة صلاة النبي صلي الله عليه وسلم )) .ففرحت به فرحة طاغية ، ولم تردد في شرائه وكان ثمنه خمسة قروش ، ولم أشتري غيره ، لأنه أتي علي كل ما في جيبى ! ومن فرحتي و إغتباطي به قرأته و أنا أمشى في طريقي إلي مسكني مع خطورة هذا المسلك علي من يمشي في شوارع القاهرة ، ولما أويت إلي غرفتي تصفحت الكتاب بإمعان ، فوجدته يدق بعنف ما ورثته من الصلاة عن آبائي إذ أن كثيرا من هيئتها لا يمت إلي السنة بصلة ،أ فندمت ندامة الكُسعِيِّ (5) اننى لم أشتر الأصل ، وظللت أحلم بيوم الجمعة المقبل – و أدبِّر ثمن الكتاب طوال الأسبوع - ، و أنا خائفٌ وجلٌ أن لا أجده عند البائع ، و كنت أدعو الله أن يطيل في عمرى حتى أقراه ، ومَنَّ الله علىَّ بشرائه فلما تصفحته ؛ ألقيت الألواح ، ولاح لي المصباح ُ من الصباح ! وهزَّنى هزَّا عنيفاً ، لكنه كان لطيفاً ؛ مقدمته الرائعة الماتعة في وجوب اتباع السُّنة ، ونبذ ما يخالفها تعظيماً لصاحبها صلي الله عليه وسلم ، ثُمَّ نقوله الوافيه عن ائمة المسلمين ، إذ تبرأوا من مخالفة السنة أحياء و أمواتا ، فرضي الله عنهم جميعا ، و حشرنا وإياهم مع الصادق المصدوق – بأبى هو و أمى – وقد لفت إنتباهى جدا حواشى الكتاب – مع جهلى التام آنذاك بكتب السنة المشهورة فضلا عن غيرها من المسانيد والمعاجم والمشيخات و كتب التواريخ ، بل لقد ظللت فترة فى مطلع حياتى – لا أدرى طالت أم قصرت – أظن أن البخاريُّ صحابيُّ ، لكثرة ترضى الناس عنه .
وعلى الرغم من عدم فهمى لما فى حواشى الكتاب ، إلا اننى أحسستُ بفحولة وجزالة لم أعهدها فى كل ما قرأتُهُ ، فملك الكتاب على حواسىّ ، وصرت فى كلِّ جمعة أبحث عن مؤلفات الشيخ ناصر الدين الالبانى ، ولم تكن مشهورةً عندنا في ذلك الوقت ، لكساد الحركة العلمية ، فوقفت بعد شهرٍ تقريبا على جزء من " سلسلة الأحاديث الضعيفة " – المائة حديث الأولى ، فاشتريته في الجمعة التى تليها لاتمكن من تدبير ثمنه .
أمَّا هذا الكتاب فكان قاسمة الظهر التى لا شوى لها ! ، وهو الذى رغَّبنى فى دراسة علوم الحديث .
قلتُ : إنَّ الحركة العلمية كانت هامدةً في ذلك الوقت ، وكل من تصدَّر لوعظ الناس فهو عندنا عالمٌ ، فما بالك بأشهر الواعظين عندنا في ذلك الزمان - وهو الشيخ كشك – الذي كان له بالغ التأثير في الناس بحسن وعظه ، ومتانة لفظه ، وجرأته في الصدع بالحق ، لم ينجُ منحرفٌ من نقدهِ مهما كان منصبه، وكان فى صوته – مع جزالته – نبرة حُزن ، ينتزع بها الدمع من المآقى إنتزاعاً ، حتي من غلاظ الأكباد و قساة القلوب ، فكان هذا الشيخ العالم الأول والأخير عندي ، لا أجاوز قوله . وقد انتفعت به كثيرا في بداية حياتى ، كما انتفع به خلقٌ ، لكننى لما طالعت " السلسلة الضعيفة " وجدت أن كثيراً من الأحاديث التى يحتج بها الشيخ منها ، حتى خيل إِلىَّ أنه يحضر مادَّة خطبه من هذه " السلسلة " ، وسبب ذلك فيما أرى أن الشيخ حفظ أحاديثه من كتاب " إحياء علوم الدين " لأبى حامد الغزالى ، وكان الغزالى – رحمه الله – مزجى البضاعة فى الحديث ، تام الفقر فى هذا الباب !
فعكَّر علىَّ كتاب الشيخ ما كنت أجدهُ من المتعة في سماع خطب الشيخ كشك حتى كان يومٌ ، فذكر الشيخ على المنبر حديثا عن النبى صلي الله عليه وسلم قال : (( إن الله يتجلي يوم القيامة للناس عامة ، ويتجلي لأبى بكر الصديق خاصة (6) )) . فلأول مرة أشك فى حديث أسمعه ، وأسأل نفسى : ترى ! هل هو صحيح أم لا ؟ ومع شكى هذا فقد انفعلت له و تأثرت به بسبب صراخ الجماهير من حولى ، استحساناً و إعجاباً ! .
ولما رجعت الى منزلى ، قلبت " السلسلة الضعيفة " حديثا حديثا أبحث عن الحديث الذي ذكره الشيخ كشك فلم أجده فواصلت بحثي ، فبينما كنت فى بعض المكتبات وقفت على كتاب " المنار المنيف " لابن القيم – رحمه الله – بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقى – رحمه الله – فوجدتُ الحديث فيه ، وقد حكمَ الإمامُ عليهِ بالوضع فيما أذكرُ ، فعزمت على إبلاغ الشيخ بذلك نصيحة لله تعالى ، وقد كان رسخ عندى أن التحذير من هذه الأحاديث واجبٌ أكيدٌ .
وكان للشيخ جلساتٌ فى مسجده بين المغرب والعشاء ، فذهبتُ فى وقتٍ مبكرٍ لألحق بالصف الأول حتي أتمكن من لقائه فى أوائل الناس ، فلما صلينا جلس الشيخُ على كرسيه فى قبلة المسجد ، وكان له عادة غريبةٌ وهي أنه يمدُّ يده ، فيقفُ الناس طابوراً طويلاً ، فيصافحونه ، ويقبِّلون يده وجبهته ، و يُسُّر إليه كل واحد بما يريد ، و كنت العاشرَ فى هذا الطابور ، فقلت في نفسى : وما عاشر عشرة من الشيخ ببعيد !
فلما جاء دوري ، قبَّلتُ يده وجبهته ، وقلت له : إنَّ الحديث الذى ذكرتموه في الجمعة الماضية – وسميتُه – قال عنه ابن القيم أنه موضوع .
فقال لى : بل هو صحيح ، فلما أعدت عليه القول ، قال كلاماً لا أضبطه الأن لكن معناه أن ابن القيم لم يُصِب في حكمه هذا ، ولم يكن هناك وقت للمجادلة ، لأن من فى الطابور ينتظرون دورهم !
ومما حزَّ فى نفسى أن الشيخ سألنى عن العلة فى وضع الحديث فلم يكن عندى جواب ، فقال لى : يابنى ! تعلم قبل أن تعترض ، فمشيت من أمامه مستخذياً ؛ كأنما ديكٌ نقرنى !
وخرجت من مسجد (( عين الحياة )) ولدىَّ من الرغبة في دراسة علم الحديث ما يجلُّ عن تسطير وصفه بنانى ، ويضيق عطنى ، ويكُّل عن نعته لسانى ، وكان هذ العلم آنذاك شديد الغربة ، ولست أبالغ اذا قلت : إنه كان أغرب من فرس بهماء بغلس !!
وطفقت اسأل كل من ألقاه من إخوانى عن أحد من الشيوخ يشرح هذا العلم ، أو يدلني عليه ، فأشار على بعض إخوانى – وكان طالبا في كلية الهندسة – أن أحضر مجالس الشيخ محمد نجيب المطيعى رحمه الله تعالى وكان شيخنا - رحمه الله – يلقى دروسه فى ( بيت طلبة ماليزيا ) بالقرب من ميدان ( عبده باشا ) ناحية العباسية ، وكان يشرح أربع كتب ، وهي ( صحيح البخارى ) و ( المجموع ) للنووى ، و( الاشباه والنظائر ) للسيوطى ، ( إحياء علوم الدين ) للغزالى ، فوجدت في هذه المجالس ضالتى المنشودة ، ودرتى المفقودة ، فلزمته نحو أربع سنوات حتى توقفت دروسه بعد الإعتقالات الجماعية التى أمر بها أنور السادات و أنتهي الامر بمقتله في حادث المنصة الشهير ، و رحل الشيخ - رحمه الله – إلى السودان ، وظل هناك حتى توفى - رحمه الله – بالمدينه ودفن فى البقيع كما قيل لى . رحمه الله تعالي .0
و أتاحت لى هذه المجالس دراسة نبذ كثيرة من علمى أصول الحديث و أصول الفقه ، و والله ! لا أشطط إذا قلت : إننى أبصرت بعد العمى لما درست هذين العلمين الجليلين ، و أقرر هنا أن الجاهل بهذين العلمين لا يكون عالما مهما حفظ من كتب الفروع ، لأن تقرير الحق في موارد النزاع لا يكون الا بهما ، فعلم الحديث يصحح لك الدليل ، و علم أصول الفقه يسدد لك الفهم ، فهما كجناحى الطائر .
ولم يكدر علي متعتي بدروس الشيخ المطيعي رحمه الله إلا حطه علي الشيخ الالباني صاحب الفضل على بعد الله عز وجل ، وكان ذلك بعد حادثة طويلة الزيل ملخصها : أن شيخنا المطيعى - رحمه الله – كان يتكلم عن قضاء الفوائت ، و أن من لم يصل ولو لسنوات ، فيجب عليه القضاء ، و أطال البحث في ذلك . فقلت له – ولم يكن عندي علم بمن يقول بغير هذا المذهب من القدماء – قلت : إن الشيخ الألبانى يقول : ليس هناك دليل على وجوب القضاء . فقال لى بلهجة . علمت بعد ذلك بزمانٍ انه كان يقولها تهكماً : من الألباني ؟ فقلت له : أحد علماء الحديث .
قال : لعله أحد أصحابنا الشافعية ؟
قلت : لا أدري ، لكنه معاصر لنا ، وقد علمت انه لا يزال حيا .
فقال لي حينئذٍ : دعك من المعاصرين .
وكانت هذه أول مرة أسمعه يتكلم عن الألباني ، ثمَّ توالي السيلُ .
ثم جاء الشيخ الألباني الى مصر فى حدود سنه ( 1396هـ) أو بعدها بقليل ، وألقى محاضرة في المركز العام لجماعة أنصار السنة في عابدين ، وكانت محاضرته عن تخصيص السنة لعام القرآن ، وتقيدها لمطلقه ، وذكر من أمثلة ذلك الذهب المحلَّق .
ولم يكن عندي علم بمحاضرة الشيخ ولا وجوده ، فرحل ولم أره ، وكان إحدى أمانىَّ الكبار أن ألتقى به ، ولم يتحقق لى ذلك إلاَّ بعد زمان طويل وذلك فى أول المحرم سنة (1407 هـ) وكان قد طبع لى بعض الكتب منها " فصل الخطاب بنقد المغنى عن الحفظ والكتاب " و كنت فى هذه الفترة أتتبع كل أخبار الشيخ فكانت تصلنى أخبارٌ عن شدته على الطلبة وقسوته عليهم، و اعتذاره عن التدريس بسبب ضيق الوقت و ارهاق الدوله له ، فكدتُ أفقدُ الأملُ حتى قيَّض الله لى أن ألتقي بصهر الشيخ – الأخ نظام سكجّها – فى فندق بحيّ الحسين بالقاهرة ، فسألتُه عن الشيخ و إمكان التتلمُذ عليه ، فأخبرنى أن ذلك متعذرٌ ، ولكن تعال وجرِّبْ !
فكان من خبرى أن سطَّرتُ رسالة للشيخ قلتُ له فيها : إننى علمتُ أنكم تطردون الطلبة عن بابكم ، ولدىَّ أكثر من مائتى سؤال فى علل الأحاديث ومعانيها ، ولا أقنع إلاَّ بجوابكم دون غيركم ، فسأجمع همتى و أسافر إليكم فلا تطردونا عن بابكم ، أو كلاماًَ نحو هذا .
و أخبرنى الأخ نظامٌ بعد ذلك أن الشيخ تألمَّ لما قرأ حكاية " الطرد " هذه .
وسافرت إلى الشيخ فى أول المحرم سنة (1407 هـ) ، و استخرجتُ تصريح العمل الذي يُخوِّل لى السفر بأعجوبةٍ عجيبةٍ ، و أُمضيت ثلاثة أيامٍ فى الطريق كان هوانى فيها شديداً ، ومع ذلك لم أكترث له ، لما كان يحدوني من الأمل الكبير في لقاء الشيخ .
ولما نزلت عمَّان استقبلنى الأخ الكريم أبو الفداء سمير الزهيري جزاه الله خيرا، إذ أعانني في غربتى ، و آوانى فى داره ، و بعد الوصل بقليلٍ ، كلَّمنا الشيخ بالهاتف ، فرحَّب بى غاية الترحيب ، وقال لى : حللت أهلاً ونزلت سهلاً ، ولم أصدق أذنى ! ، فأنا ذاهبٌ اليه وقد هيأت نفسى تماماً على الرضا بالطرد ، إذا فعل الشيخ ذلك .
وقد بدأنى بالسلام ، فرددتُ عليه السلام بمثل ما قال . فقال لى : ما أحسنت الردَّ ! فقلتُ : لما يا شيخنا ؟
فقال لى : إجعل هذا بحثاً بينى وبينك إذا التقينا غداً !
و ظللتُ ليلتى أُُفكر فى هذا الأمر ؛ ترى : ما وجهُ إساءتى الردَّ ، حتى خمنت أن الرادَّ ينبغى له أن يزيد شيئاً في ردِّه نحو : (( و عفوه ، ورضوانه )) ولم أكن وقفتُ على الحديث الذى قوى الشيخ فيه زيادة (( ومغفرته )) في الرد .
وكان الشيخ يصلى الغداة فى (( مسجد الفالوجا )) بجوار منزل أبى الفداء ، ولم أذق طعم النوم ليلتى بسبب تأمُّلى المسألة التي طرحها الشيخ ، و لم تكتحل عينى بنومٍ إلاَّ قبيل الفجر ، وراح علىَّ بسبب ذلك لقاء الفجر مع الشيخ ، وكلمناه فى الصباح ، فأعطانا موعداً عقب صلاة العشاء في منزل أبى الفداء .
وكان لقاءً حاراًّ ، بدأنى الشيخ بالعناق ، لأننى لا يمكن أن أبدأه بذلك هيبةً له ، وكان معنا في هذا اللقاء الأخ الفاضل أبو الحارث على الحلبى حفظه الله ، وجلسنا نحو ساعةٍ ونصف الساعة نسألُ ، والشيخ يجيبُ ، فلما تصرمت الجلسة ، وخرجنا من الدار ، إنتحيتُ بالشيخ جانباً ، وشرحتُ له باختصارٍ ما كابدتهُ فى السفر إليه ، ولم يخرجنى من بلدى إلاَّ طلبُ العلم ، فلو أذن لى الشيخ أن أخدمه وأساعده لأتمكن من ملازمته ، فشكرنى و اعتذر لى ، نظراً لضيق وقته . فقلت له : أعطنى ساعة كل يوم أسألك فيها . فاعتذر
فقلت له : أعطنى ما يسمح به وقتك ولو كان قصيراً ، فاعتذر !
فأحسست برغبة حارَّة ٍفى البكاء ، وتمالكت نفسى بعناء بالغٍ ، و أطرقتُ قليلاً ثم قلت للشيخ : قد علم الله أنه لم يكن لى مأربٌ قطُّ إلاَّ لقاؤكم و الإستفادةُ منكم ، فإن كنتُ أخلصتُ نيتى فسيفتح الله لى ، وانْ كانت الأخرى ؛ فحسبى عقاباً عاجلاً أن ارجع إلى بلدى بخفى حنين !
وانا سأدعو الله أن يفتح قلبك لى .
ولست أنسى هذا الموقف ما حييت .
ثم التقيت بالشيخ فى صلاة الغداة من اليوم التالى ، فقبلتُ يده – وهذا دأبى معه – فقال لي : لعلَّ الله استجاب دعاءك ؛ وكان فاتحة الخير . وكنت أكاد وقن أن الله سيستجيبُ لى ، وأن الشيخ سيقبلنى عنده ، لا سيما بعد أن قابلت الأستاذ أحمد عطية – وكان من معظمى الشيخ قبلُ - ، فاستضافنى فى داره وقال لى : لما طبع كتابك (( فصل الخطاب بنقد المغنى عن الحفظ والكتاب )) اشتريت منه نسخة وقرأته فأعجبنى أنه على طريقة الشيخ ، وكان الشيخ يقول : ليس لى تلاميذ – يعنى على طريقته فى التخريج والنقد – قال : فأرسلت هذا الكتاب الى الشيخ وقلت له : وجدنا لك تلميذا ، وراجعتُ الشيخ بعد ثلاثة أيام فقال : نعم .
قلت : لمَّا قصَّ علىَّ الأستاذ أحمد عطية هذه الحكاية ضاعف من أملى أن يقبلنى الشيخ عنده .
ووالله ! لقد عاينت من لطف الشيخ بى ، وتواضعه معى شيئا عظيما ، حتى أنه قال لى يوماً : صحَّ لك ما لم يصحُّ لغيرك ، فحمدت الله عز وجل على جسيم منته ، وبالغ فضله ونعمته .
فمن ذلك أننى كلما التقيتُ به قبلت يده ، فكان ينزعها بشدَّة ، ويأبى علىَّ ، فلما أكثر قلتُ له : قد تلقينا منكم فى بعض أبحاثكم فى " الصحيحة " أن تقبيل يد العالم جائز .
فقال لى : هل رأيت بعينيك عالماً قطُّ ؟
قلت : نعم ، أرى الآن .
فقال : إنما أنا " طويلبُ علمٍ " ، إنما مثلى ومثلكم كقول القائل :
إن البُغَاثَ بِأَرْضنَا يَسْتَنْسِرُ !
وبدأت جلساتى مع الشيخ بعد كل صلاة غداةٍ فى سيارته ، ولمدة ساعة ، ثم زادت المدة حتى وصلت الى ثلاث ساعات .
واستمر هذا الأمر ، حتى جاء يومٌ ولم يُصلِّ الشيخ معنا صلاة الغداة ، فحزنت لذلك لضياع هذا اليوم علىَّ بلا استفادة ، واستشرت من أثق برأيه من إخوانى : هل أذهب الى الشيخ فى بيته أم لا ؟
فكان إجماعهم أن لا أذهب ، لأنك لا تعلم ما ينتظرك هناك ، ولا يذهب أحد الى الشيخ فى بيته إلَّا بموعدٍ سابقٍ ، فلربما ردَّك ، فلا يكون بك لائقًا ، لا سيما بعد المكانة التى صارت لك عند الشيخ .
وتهيبتُ الذهاب ، ولكن قوى من عزمى أمران :
الأول : أن رفيقى آنذاك والذى كان يصحبنى بسيارته الأخ الفاضل الباذل أبو حمزة القيسى جزاه الله خيراً – قد أيدنى فى الذهاب .
الثانى : أننى استحضرت قصةً لابن حبان مع شيخه ابن خزيمة ذكرها ياقوتُ بسنده إلى أبى حامد أحمد بن محمد بن سعيد النيسابورى قال : كنا مع أبى بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة فى بعض الطريق من نيسابور ، وكان معنا أبو حاتم البُستى ، وكان يسألُه ويؤذيه ، فقال له محمد بن إسحاق بن خزيمة : يا بارد ! تنحَّ عنى ولا تؤذينى ! أو كلمة نحوها ، فكتب أبو حاتم مقالته ، فقيل له : تكتب هذا ؟ قال : أكتب كل شىء يقوله الشيخ )) ا هـ .
فقلتُ فى نفسى : ومالى لا أفعل مثلما فعل ابن حبان ؟ وحتى لو قال لى الشيخ مقالة ابن خزيمة لعددتها من فوائد ذلك اليوم .
وانطلقنا اليه ، وكان من أفضل أيامى التى أمضيتُها فى هذه الرحلة ، فقد استقبلنى الشيخ استقبالا كريما ، وأمضيت معه أكثر من ساعتين ، وكان
يخدمُنا بنفسه ، ويأتينا بالطعام يضعه أمامنا ، فكلما هممت أن أساعده أبى علىَّ ، ويشيُر أن أجلس ، ويقول : (( الإمتثالُ هو الأدبُ بل خيرٌ من الأدبِ ))
ويعنى به : أن الإمتثال لرغبته فى الجلوس خير من سلوكى الذى أظنُّه أدباً ، لأن طاعتى له هى الأدب . وكان يوماً حافلا قص على الشيخ فيه ما جرى بينه وبين الشيخ محمد نسيب (7) الرفاعى حفظه الله .
ولا يفوتنى أن أقول : كنت قابلت الشيخ نسيب الرفاعى بصحبة الأستاذ أحمد عطية المتقدم ذكره فى بيته بحى الهاشمى فى عمان البلقاء ، ولقلما رأت عيناى مثله فى تواضعه وأدبه وحسن خلقه ، وكان معظم كلامه عن الشيخ الألبانى ، وبرغم تقاربهما فى السن الا أنه كان يبالغ فى تعظيم الشيخ ، وقال لى : أنا مدينٌ بالفضل لرجلين : الأول : ابن تيمية ، والثانى : الألبانى .
وقال لى : لقد تآزرنا فى نشر الدعوة السلفية فى سوريا ، وكان الشيخ يزورنا فى حلب ، فدخلت على ابنتى " عائشة " وكانت صغيرة ، فقال لى الشيخُ : لو كانت كبيرة لتزوجتها وكنت منى بمنزلة أبى بكر من محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، فانظر ما كان بينى وبينه من الآصرة .
وقرأ علينا أبو غزوان مقدمته لكتابه : (( التوصل الى حقيقة التوسل )) وقصَّ علىَّ أشياء ذكرتها فى (( طليعة الثمر الدانى فى الذب عن الألبانى )) . وهو القسم الخاص بترجمة الشيخ الألبانى حفظه الله تعالى .
وقد أمضيت نحو شهر فى هذه الرحلة ، ولما علم الشيخ بموعد سفرى دعانى على الغداء عنده فى يوم الرحيل ، وسألنى عن حال السلفيين فى مصر ، وسألته عن الطريقة المثلى لنشرة الدعوة ، وكيف نواجة المخالفين لنا ، وكان يوما حافلا أمضيته مع ( عميد السلفيين ) فى العالم الإسلامى حفظه الله وبارك فى عمره0
وإلى اللقاء فى الجزء الثانى من المقدمة
قريبا إن شاء الله

(1) اقتباس من كلام الإمام الجليل محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله ورضي عنه في مقدمته لكتابه ( الرسالة ) تحقيق المحدث النبيل أبي الأشبال أحمد شاكر رحمه الله .
(2)قال النبي صلي الله عليه وسلم لبديل بن ورقاء الخزاعي : ((إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ وَأَضَرَّتْ بِهِمْ ، فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ ، فَإِنْ أَظْهَرْ فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا وَإِلا فَقَدْ جَمُّوا ، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي ، وَلَيُنْفِذَنَّ اللَّهُ أَمْرَهُ )) فَقَالَ بُدَيْلٌ : سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ .
(3) توفي شيخنا رحمه الله و رضي عنه يوم السبت 22 / جمادي الآخرة / 1420 هـ الموافق 2/ 10/1999 بعد عصر هذا اليوم ، فاللهم ارض عنه و اغفر له و ارحمه كفاء ما قدَّم للمسلمين من تقريب السنة والذب عنها .
(4) ثم ثوفي الشيخ رحمه الله في رجب ( 1417هـ) اللهم اغفر له و ارحمه ، وارض عنه كفاء ما نافح عن دينك ، وما جاهر بكلمة الحق .
(5) و في " لسان العرب " ( 4/3876 ) قال : " والكسعي الذى يضرب به المثل في الندامة ، وهو رجل رام رمي بعد ما أسدف الليل عيرا فأصابه ، و ظن أنه أخطأه فكسر قوسه ، وقيل : وقطع أصبعه ثم ندم من الغد حين نظر إلي العير مقتولا وسهمه فيه ، فصار مثلا لكل نادم علي فعل يفعله ، و اياه عني الفرزدق لما قال:
ندمت ندامة الكسعى لما غدت مني مطلقة نوار
وقول الآخر :
ندمت ندامة الكسعى لما رأت عيناه ما فعلت يداه "
وذكر ابن منظور سببا آخر
(6) وهو حديث باطل كما حققته عند الرقم ( 1529 ) من هذا الكتاب والحمد لله
(7) ثم توفى رحمه الله يوم الأربعاء الرابع عشر جمادى الآخرة سنة ( 1412هـ) فاللهم ارض عنه وتقبله .

المنهج
05-12-03, 12:29 PM
أكرمك الله وحفظك أخى الكريم / أبو معاذ

هل كتاب الثمر الدانى فى الذب عن الألباني متوفر عبر الشبكة

يحيى القطان
05-06-04, 12:26 AM
أخي أبو معاذ بارك الله فيه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاك الله خيرًا على ما نقلته عن الشيخ أبي إسحاق بارك الله فيه.
ثم أزيدكم علْمًا بأن الشيخ حفظه الله كان آنذاك في كلية الألسن جامعة عين شمس، ولعله كان في السنة الثالثة من دراسته الجامعية في الكلية المشار إليها، وهذا أول طلب له للعلم، وتوجُّهٍ له ناحية الحديث كما قرر هو نفسه حفظه الله.
وما قبل ذلك لم يكن سوى بعض سماعات لخطب الجمعة أو سماع للشيخ كشك مثلاً ونحو ذلك مما يشتهر عند العامة، ويفعله كل أحدٍ أراد الله له ذلك.
غير أنَّ أخانا عبد الله بن خميس حفظه الله تعالى قد ذكر في ترجمته للشيخ في جامعه في تراجم العلماء وطلبة العلم المعاصرين من هذا الملتقى شيئًا غريبًا جدًا، وهو أن الشيخ قد بدأ طلبه للعلم في سن 11 إحدى عشر عامًا.
ولا أدري مصدره في هذا النقل الغريب.
ثم إن أخانا عبد الله حفظه الله ذكر أن الشيخ قد رحل إلى الشيخ الألباني رحمه الله، وكلامه يُشْعر بتلمذة الحويني على الألباني.
وقد فهم ذلك غير واحدٍ من الناس، وللتاريخ والتصحيح أقول:
اعلم بارك الله فيك وحفظك أن الشيخ الألباني رحمه الله كان حريصًا جدًا على وقته، ولم يكن سهلاً لأي أحدٍ أن يجد وقتًا طويلاً يتتلمذ عليه رحمه الله، وأكثر مَنْ علِمْتُه جلس معه في بيته أطول مدة ممكنة هو الأخ والشيخ الفاضل عماد عباس (جمعية المكنز بالقاهرة)، فقد جلس مع الشيخ وفي بيته ستة أشهر.
أما بخصوص الشيخ الحويني حفظه الله: فقد ذهب إلى الشيخ الألباني بعدما حصل قدرًا من العلم ووصلت كتبه للشيخ الألباني حتى قال له الشيخ الألباني رحمه الله في أول لقاء بينهما: قوي قوي ما شاء الله.
وهذا قد زَبَرَهُ الشيخ أبو إسحاق حفظه الله في مقدمته القديمة لبذل الإحسان القديم.
ثم توالت اللقاءات والسؤالات بمقدار عشر دقائق أو ربع ساعة حتى وصلت في نهاية الشهر الذي قضاه الشيخ أبو إسحاق هناك إلى حوالي النصف ساعة أو ثلثي الساعة، وقد نشر في الناس خمسة وعشرون شريطًا تسجيليًا لعلها تحتوي على أغلب لقاءات الشيخين وأغلب ما أخذه الشيخ الحويني عن الألباني مشافهة.
ثم توالت اللقاءات في الحج وغيره، ودامت الصداقة بين الشيخين بعد ذلك.
رحم الله الشيخ الألباني وحفظ الله الشيخ الحويني وبارك لنا في جميع أهل السنة والحديث والأثر رضي الله عنهم.
وأرجو من أخي عبد الله بن خميس حفظه الله أن يصحح الأمر على ما أورده الشيخ أبو إسحاق حفظه الله نفسه، ونقله عنه أخي أبو معاذ بارك الله فيه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سلطان العتيبي
06-06-04, 01:56 PM
هل من الممكن معرفة أوقات دروس الشيخ أبي اسحاق ‍‍‍‍‍

لأني قد أكون في مصر لحاجة ملحة , فأريد الاستفادة من لقيا المشايخ هناك.

وكذا لو تفضل السادة بذكر أوقات دروس الشيخ طارق عوض الله وغيره من المشايخ والعلماء المعروفين ‍‍‍‍‍...

يحيى القطان
06-06-04, 06:50 PM
أخي سلطان: أرجع الله لك سلطان المسلمين وأدامه عليهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما عن الشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله:
فدرسه في كفر الشيخ كل يوم إثنين بعد المغرب، وهي تبعد عن القاهرة العاصمة بمسافة مائة وأربعين كيلو مترًا، وقد انتقل الشيخ اليوم في سفر من كفر الشيخ إلى القاهرة، في أمر لعله من أجل الذهاب لبعض الأطباء؛ لأن الشيخ قد لحقه مرضٌ منذ أسبوع تقريبًا حجبه عن درس الإثنين الماضي وخطبة الجمعة الماضية ولعله يحجبه عن الدرس القادم أيضًا.
وأما الشيخ طارق عوض الله فحتى إن لم تكن له دروس في الوقت الذي تكون فيه بالقاهرة فيمكنك اللقاء به، والاستفادة منه، وستسر باللقاء به إن شاء الله.
ويمكنك الحصول على هواتف المشايخ وأماكنهم إذا ذهبت إلى درب الأتراك خلف الجامع الأزهر، أو إلى عابدين بجوار مسرح الجمهورية، أو إلى مكتبة التوعية أو ابن تيمية وكلاهما بالهرم، وهذه كلها أماكن تواجد مكتبات إسلامية، ويمكنك من خلالها الإمساك بأول الخيط بدون مساعدة إن شاء الله.
ولو حددت لي موعد حضورك وتيسر لي لكنت تحت أمرك إن شاء الله.
وأشكركم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبو مالك العوضي
23-03-06, 03:48 PM
وفقكم الله

لعل الصواب أن يقال (ترجمته لنفسه)، ولا يقال (بخط يده) إلا إن كنتَ وقفت على النسخة الخطية من خط الشيخ، والله تعالى أعلم.

حسن عبد الحي
23-03-06, 05:42 PM
جزاكم الله خيراً شيخ أبا معاذ وشيخ أبا يحيى وكل من شارك .

كريم أحمد
21-08-06, 08:31 PM
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
هل من ترجمة مفصلة للشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله و طلبه للعلم ؟
جزاكم الله خيرا

محمد علي قنديل
22-08-06, 05:13 AM
ارجع إلى مقدمة كتاب تنبيه الهاجد للشيخ , و ستجد الكتاب في موقع الشيخ و كذلك المكتبة الوقفية

محمد علي قنديل
22-08-06, 06:54 AM
و هذا هو رابط الترجمة http://www.alheweny.net/alheweny/targama.HTM

أبو إسحاق الأسيف
22-08-06, 07:48 AM
رحلتي في طلب العلم
أبو إسحاق الحويني
بصوت الشيخ (http://media.islamway.com/lessons/ishaq//rehlatyto3elm.rm)

كريم أحمد
22-08-06, 06:34 PM
جزاكم الله خيرا و بارك فيكم

محمد بن حجاج
24-02-07, 11:37 PM
ا بسم الله الرحمن الرحيم
ان الحمد لله ؛نحمده ونستعينه ونستغفره؛ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا؛من يهدى الله فلا مضل له؛ ومن يضلل فلا هادى له ؛ ونشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له .
(يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون).

(يا ايها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها
زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذى تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا).

(يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ,.يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم من يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما).
اما بعد:
فإن اصدق الحديث كتاب الله,وخير الهدى هدى محمد ٍصلى الله عليه وسلم, وشر الامور محدثاتها,وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة؛وكل ضلالة فى النار.

فقد احببت ان ابين قصة حياة شيخنا ابو اسحاق الحوينى فلم اجد احسن مما كتبه هو بيده عن طريق مقدمة كتابه (تنبيه الهاجد إلى ما وقع فى كتب الاماجد) ,وهذه المقدمة يوجد بها بعض الامور الجيدة المفيدة لطالب العلم.

وأخيراً فما كان من توفيق فمن الله سبحانه وتعالى وحده , فله النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن,وما كان فيه من خطأ فمن نفسى ومن الشيطان , والله ورسوله منه بريئان,فأسأل الله الثواب والمغفرة,والله المستعان وهو حسبى ونعم الوكيل .

*************
الوفاء سجيةٌ و خُلُقٌ ، فما إعلم أحد – بعد والديً – له عليً يد مثل شيخنا الشيخ الإمام ، حسنة الأيام ، وريحانة بلاد الشام ، أبى عبد الرحمن محمد ناصر (1) الدين الألبانى ، ألبسه الله حُلل السعادة و كافأه



(1) توفي شيخنا رحمه الله و رضي عنه يوم السبت 22 / جمادي الآخرة / 1420 هـ الموافق 2/ 10/1999 بعد عصر هذا اليوم ، فاللهم ارض عنه و اغفر له و ارحمه كفاء ما قدَّم للمسلمين من تقريب السنة والذب عنها .

بالحسني وزيادة ، إذ الإطلاع علي كتبه كان فاتحة الخير العميم لي ، و أبدأ الحديث أسوقه من أوًلِهِ .
ففي صيف عام (1395هـ) كنت أصلي الجمعة في مسجد ((عين الحياة)) ، وكان إمام إذ ذاك ، الشيخ عبد الحميد كشك (1) –حفظه الله تعالي - ، وكان تجار الكتب يعرضون ألواناً شتى من الكتب الدينية أمام المسجد ، فكنت أطوف عليهم و أنتقي ما يعجبني عنوانه ، فوقعت عيني يوما علي كتاب عنوانه (( صفة صلاة النبي صلي الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها )) . تأليف محمد ناصر الدين الألبانى . فراقني اسمه . فتناولته بيدي ، وقلبت صفحاته ، ثم أرجعته إلي مكانه ، لأنه كان باهظ الثمن لمثلي ، وكان إذ ذاك بثلاثين قرشا ! و مضيت أتجول بين بائعي الكتب ، فوقفت علي كتاب لطيف الحجم بعنوان ((تلخيص صفة صلاة النبي صلي الله عليه وسلم )) .ففرحت به فرحة طاغية ، ولم أتردد في شرائه وكان ثمنه خمسة قروش ، ولم أشتري غيره ، لأنه أتي علي كل ما في جيبى ! ومن فرحتي و إغتباطي به قرأته و أنا أمشى في طريقي إلي مسكني مع خطورة هذا المسلك علي من يمشي في شوارع القاهرة ، ولما أويت إلي غرفتي تصفحت الكتاب بإمعان ، فوجدته يدق بعنف ما ورثته من الصلاة عن آبائي إذ أن كثيرا من هيئتها لا يمت إلي السنة بصلة ، فندمت ندامة الكُسعِيِّ (1) اننى لم أشتر الأصل ، وظللت



(1) ثم ثوفي الشيخ رحمه الله في رجب ( 1417هـ) اللهم اغفر له و ارحمه ، وارض عنه كفاء ما نافح عن دينك ، وما جاهر بكلمة الحق .
(2) و في " لسان العرب " ( 4/3876 ) قال : " والكسعي الذى يضرب به المثل في الندامة ، وهو رجل رام رمي بعد ما أسدف الليل عيرا فأصابه ، و ظن أنه أخطأه فكسر قوسه ، وقيل : وقطع أصبعه ثم ندم من الغد حين نظر إلي العير مقتولا وسهمه فيه ، فصار مثلا لكل نادم علي فعل يفعله ، و اياه عني الفرزدق لما قال:

أحلم بيوم الجمعة المقبل – و أدبِّر ثمن الكتاب طوال الأسبوع - ، و أنا خائفٌ وجلٌ أن لا أجده عند البائع ، و كنت أدعو الله أن يطيل في عمرى حتى أقراه ، ومَنَّ الله علىَّ بشرائه فلما تصفحته ؛ ألقيت الألواح ، ولاح لي المصباح ُ من الصباح ! وهزَّنى هزَّا عنيفاً ، لكنه كان لطيفاً ؛ مقدمته الرائعة الماتعة في وجوب اتباع السُّنة ، ونبذ ما يخالفها تعظيماً لصاحبها صلي الله عليه وسلم ، ثُمَّ نقوله الوافيه عن ائمة المسلمين ، إذ تبرأوا من مخالفة السنة أحياء و أمواتا ، فرضي الله عنهم جميعا ، و حشرنا وإياهم مع الصادق المصدوق – بأبى هو و أمى – وقد لفت إنتباهى جدا حواشى الكتاب – مع جهلى التام آنذاك بكتب السنة المشهورة فضلا عن غيرها من المسانيد والمعاجم والمشيخات و كتب التواريخ ، بل لقد ظللت فترة فى مطلع حياتى – لا أدرى طالت أم قصرت – أظن أن البخاريُّ صحابيُّ ، لكثرة ترضى الناس عنه .
وعلى الرغم من عدم فهمى لما فى حواشى الكتاب ، إلا اننى أحسستُ بفحولة وجزالة لم أعهدها فى كل ما قرأتُهُ ، فملك الكتاب على حواسىّ ، وصرت فى كلِّ جمعة أبحث عن مؤلفات الشيخ ناصر الدين الالبانى ، ولم تكن مشهورةً عندنا في ذلك الوقت ، لكساد الحركة العلمية ، فوقفت بعد شهرٍ تقريبا على جزء من " سلسلة الأحاديث الضعيفة " – المائة حديث الأولى ، فاشتريته في الجمعة التى تليها لاتمكن من تدبير ثمنه .
أمَّا هذا الكتاب فكان قاسمة الظهر التى لا شوى لها ! ، وهو الذى رغَّبنى فى دراسة علوم الحديث .

= ندمت ندامة الكسعى لما غدت مني مطلقة نوار
وقول الآخر :
ندمت ندامة الكسعى لما رأت عيناه ما فعلت يداه "
وذكر ابن منظور سببا آخر
قلتُ : إنَّ الحركة العلمية كانت هامدةً في ذلك الوقت ، وكل من تصدَّر لوعظ الناس فهو عندنا عالمٌ ، فما بالك بأشهر الواعظين عندنا في ذلك الزمان - وهو الشيخ كشك – الذي كان له بالغ التأثير في الناس بحسن وعظه ، ومتانة لفظه ، وجرأته في الصدع بالحق ، لم ينجُ منحرفٌ من نقدهِ مهما كان منصبه ، وكان فى صوته – مع جزالته – نبرة حُزن ، ينتزع بها الدمع من المآقى إنتزاعاً ، حتي من غلاظ الأكباد و قساة القلوب ، فكان هذا الشيخ العالم الأول والأخير عندي ، لا أجاوز قوله . وقد انتفعت به كثيرا في بداية حياتى ، كما انتفع به خلقٌ ، لكننى لما طالعت " السلسلة الضعيفة " وجدت أن كثيراً من الأحاديث التى يحتج بها الشيخ منها ، حتى خيل إِلىَّ أنه يحضر مادَّة خطبه من هذه " السلسلة " ، وسبب ذلك فيما أرى أن الشيخ حفظ أحاديثه من كتاب " إحياء علوم الدين " لأبى حامد الغزالى ، وكان الغزالى – رحمه الله – مزجى البضاعة فى الحديث ، تام الفقر فى هذا الباب !
فعكَّر علىَّ كتاب الشيخ ما كنت أجدهُ من المتعة في سماع خطب الشيخ كشك حتى كان يومٌ ، فذكر الشيخ على المنبر حديثا عن النبى صلي الله عليه وسلم قال : (( إن الله يتجلي يوم القيامة للناس عامة ، ويتجلي لأبى بكر الصديق خاصة (1) )) . فلأول مرة أشك فى حديث أسمعه ، وأسأل نفسى : ترى ! هل هو صحيح أم لا ؟ ومع شكى هذا فقد انفعلت له و تأثرت به بسبب صراخ الجماهير من حولى ، استحساناً و إعجاباً ! .
ولما رجعت الى منزلى ، قلبت " السلسلة الضعيفة " حديثا حديثا أبحث عن الحديث الذي ذكره الشيخ كشك فلم أجده فواصلت بحثي ، فبينما كنت




(1) وهو حديث باطل كما حققته عند الرقم ( 1529 ) من هذا الكتاب والحمد لله
فى بعض المكتبات وقفت على كتاب " المنار المنيف " لابن القيم – رحمه الله – بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقى – رحمه الله – فوجدتُ الحديث فيه ، وقد حكمَ الإمامُ عليهِ بالوضع فيما أذكرُ ، فعزمت على إبلاغ الشيخ بذلك نصيحة لله تعالى ، وقد كان رسخ عندى أن التحذير من هذه الأحاديث واجبٌ أكيدٌ .
وكان للشيخ جلساتٌ فى مسجده بين المغرب والعشاء ، فذهبتُ فى وقتٍ مبكرٍ لألحق بالصف الأول حتي أتمكن من لقائه فى أوائل الناس ، فلما صلينا جلس الشيخُ على كرسيه فى قبلة المسجد ، وكان له عادة غريبةٌ وهي أنه يمدُّ يده ، فيقفُ الناس طابوراً طويلاً ، فيصافحونه ، ويقبِّلون يده وجبهته ، و يُسُّر إليه كل واحد بما يريد ، و كنت العاشرَ فى هذا الطابور ، فقلت في نفسى : وما عاشر عشرة من الشيخ ببعيد !
فلما جاء دوري ، قبَّلتُ يده وجبهته ، وقلت له : إنَّ الحديث الذى ذكرتموه في الجمعة الماضية – وسميتُه – قال عنه ابن القيم أنه موضوع .
فقال لى : بل هو صحيح ، فلما أعدت عليه القول ، قال كلاماً لا أضبطه الأن لكن معناه أن ابن القيم لم يُصِب في حكمه هذا ، ولم يكن هناك وقت للمجادلة ، لأن من فى الطابور ينتظرون دورهم !
ومما حزَّ فى نفسى أن الشيخ سألنى عن العلة فى وضع الحديث فلم يكن عندى جواب ، فقال لى : يابنى ! تعلم قبل أن تعترض ، فمشيت من أمامه مستخذياً ؛ كأنما ديكٌ نقرنى !
وخرجت من مسجد (( عين الحياة )) ولدىَّ من الرغبة في دراسة علم الحديث ما يجلُّ عن تسطير وصفه بنانى ، ويضيق عطنى ، ويكُّل عن نعته لسانى ،


وكان هذ العلم آنذاك شديد الغربة ، ولست أبالغ اذا قلت : إنه كان أغرب من فرس بهماء بغلس !!
وطفقت اسأل كل من ألقاه من إخوانى عن أحد من الشيوخ يشرح هذا العلم ، أو يدلني عليه ، فأشار على بعض إخوانى – وكان طالبا في كلية الهندسة – أن أحضر مجالس الشيخ محمد نجيب المطيعى رحمه الله تعالى وكان شيخنا - رحمه الله – يلقى دروسه فى ( بيت طلبة ماليزيا ) بالقرب من ميدان ( عبده باشا ) ناحية العباسية ، وكان يشرح أربع كتب ، وهي ( صحيح البخارى ) و ( المجموع ) للنووى ، و( الاشباه والنظائر ) للسيوطى ، ( إحياء علوم الدين ) للغزالى ، فوجدت في هذه المجالس ضالتى المنشودة ، ودرتى المفقودة ، فلزمته نحو أربع سنوات حتى توقفت دروسه بعد الإعتقالات الجماعية التى أمر بها أنور السادات و أنتهي الامر بمقتله في حادث المنصة الشهير ، و رحل الشيخ - رحمه الله – إلى السودان ، وظل هناك حتى توفى - رحمه الله – بالمدينه ودفن فى البقيع كما قيل لى . رحمه الله تعالي .0
و أتاحت لى هذه المجالس دراسة نبذ كثيرة من علمى أصول الحديث و أصول الفقه ، و والله ! لا أشطط إذا قلت : إننى أبصرت بعد العمى لما درست هذين العلمين الجليلين ، و أقرر هنا أن الجاهل بهذين العلمين لا يكون عالما مهما حفظ من كتب الفروع ، لأن تقرير الحق في موارد النزاع لا يكون الا بهما ، فعلم الحديث يصحح لك الدليل ، و علم أصول الفقه يسدد لك الفهم ، فهما كجناحى الطائر .
ولم يكدر علي متعتي بدروس الشيخ المطيعي رحمه الله إلا حطه علي الشيخ الالباني صاحب الفضل على بعد الله عز وجل ، وكان ذلك بعد حادثة طويلة الزيل ملخصها : أمن شيخنا المطيعى - رحمه الله – كان يتكلم عن قضاء

الفوائت ، و أن من لم يصل ولو لسنوات ، فيجب عليه القضاء ، و أطال البحث في ذلك . فقلت له – ولم يكن عندي علم بمن يقول بغير هذا المذهب من القدماء – قلت : إن الشيخ الألبانى يقول : ليس هناك دليل على وجوب القضاء . فقال لى بلهجة . علمت بعد ذلك بزمانٍ انه كان يقولها تهكماً : من الألباني ؟ فقلت له : أحد علماء الحديث .
قال : لعله أحد أصحابنا الشافعية ؟
قلت : لا أدري ، لكنه معاصر لنا ، وقد علمت انه لا يزال حيا .
فقال لي حينئذٍ : دعك من المعاصرين .
وكانت هذه أول مرة أسمعه يتكلم عن الألباني ، ثمَّ توالي السيلُ .
ثم جاء الشيخ الألباني الى مصر فى حدود سنه ( 1396هـ) أو بعدها بقليل ، وألقى محاضرة في المركز العام لجماعة أنصار السنة في عابدين ، وكانت محاضرته عن تخصيص السنة لعام القرآن ، وتقيدها لمطلقه ، وذكر من أمثلة ذلك الذهب المحلَّق .
ولم يكن عندي علم بمحاضرة الشيخ ولا وجوده ، فرحل ولم أره ، وكان إحدى أمانىَّ الكبار أن ألتقى به ، ولم يتحقق لى ذلك إلاَّ بعد زمان طويل وذلك فى أول المحرم سنة (1407 هـ) وكان قد طبع لى بعض الكتب منها " فصل الخطاب بنقد المغنى عن الحفظ والكتاب " و كنت فى هذه الفترة أتتبع كل أخبار الشيخ فكانت تصلنى أخبارٌ عن شدته على الطلبة وقسوته عليهم ، و اعتذاره عن التدريس بسبب ضيق الوقت و ارهاق الدوله له ، فكدتُ أفقدُ الأملُ حتى قيَّض الله لى أن ألتقي بصهر الشيخ – الأخ نظام سكجّها – فى فندق بحيّ الحسين بالقاهرة ، فسألتُه عن الشيخ و إمكان التتلمُذ


عليه ، فأخبرنى أن ذلك متعذرٌ ، ولكن تعال وجرِّبْ !
فكان من خبرى أن سطَّرتُ رسالة للشيخ قلتُ له فيها : إننى علمتُ أنكم تطردون الطلبة عن بابكم ، ولدىَّ أكثر من مائتى سؤال فى علل الأحاديث ومعانيها ، ولا أقنع إلاَّ بجوابكم دون غيركم ، فسأجمع همتى و أسافر إليكم فلا تطردونا عن بابكم ، أو كلاماًَ نحو هذا .
و أخبرنى الأخ نظامٌ بعد ذلك أن الشيخ تألمَّ لما قرأ حكاية " الطرد " هذه .
وسافرت إلى الشيخ فى أول المحرم سنة (1407 هـ) ، و استخرجتُ تصريح العمل الذي يُخوِّل لى السفر بأعجوبةٍ عجيبةٍ ، و أُمضيت ثلاثة أيامٍ فى الطريق كان هوانى فيها شديداً ، ومع ذلك لم أكترث له ، لما كان يحدوني من الأمل الكبير في لقاء الشيخ .
ولما نزلت عمَّان استقبلنى الأخ الكريم أبو الفداء سمير الزهيري جزاه الله خيراً ، إذ أعانني في غربتى ، و آوانى فى داره ، و بعد الوصل بقليلٍ ، كلَّمنا الشيخ بالهاتف ، فرحَّب بى غاية الترحيب ، وقال لى : حللت أهلاً ونزلت سهلاً ، ولم أصدق أذنى ! ، فأنا ذاهبٌ اليه وقد هيأت نفسى تماماً على الرضا بالطرد ، إذا فعل الشيخ ذلك .
وقد بدأنى بالسلام ، فرددتُ عليه السلام بمثل ما قال . فقال لى : ما أحسنت الردَّ ! فقلتُ : لما يا شيخنا ؟
فقال لى : إجعل هذا بحثاً بينى وبينك إذا التقينا غداً !
و ظللتُ ليلتى أُُفكر فى هذا الأمر ؛ ترى : ما وجهُ إساءتى الردَّ ، حتى خمنت أن الرادَّ ينبغى له أن يزيد شيئاً في ردِّه نحو : (( و عفوه ، ورضوانه )) ولم أكن وقفتُ على الحديث الذى قوى الشيخ فيه زيادة (( ومغفرته )) في الرد .


وكان الشيخ يصلى الغداة فى (( مسجد الفالوجا )) بجوار منزل أبى الفداء ، ولم أذق طعم النوم ليلتى بسبب تأمُّلى المسألة التي طرحها الشيخ ، و لم تكتحل عينى بنومٍ إلاَّ قبيل الفجر ، وراح علىَّ بسبب ذلك لقاء الفجر مع الشيخ ، وكلمناه فى الصباح ، فأعطانا موعداً عقب صلاة العشاء في منزل أبى الفداء .
وكان لقاءً حاراًّ ، بدأنى الشيخ بالعناق ، لأننى لا يمكن أن أبدأه بذلك هيبةً له ، وكان معنا في هذا اللقاء الأخ الفاضل أبو الحارث على الحلبى حفظه الله ، وجلسنا نحو ساعةٍ ونصف الساعة نسألُ ، والشيخ يجيبُ ، فلما تصرمت الجلسة ، وخرجنا من الدار ، إنتحيتُ بالشيخ جانباً ، وشرحتُ له باختصارٍ ما كابدتهُ فى السفر إليه ، ولم يخرجنى من بلدى إلاَّ طلبُ العلم ، فلو أذن لى الشيخ أن أخدمه وأساعده لأتمكن من ملازمته ، فشكرنى و اعتذر لى ، نظراً لضيق وقته . فقلت له : أعطنى ساعة كل يوم أسألك فيها . فاعتذر
فقلت له : أعطنى ما يسمح به وقتك ولو كان قصيراً ، فاعتذر !
فأحسست برغبة حارَّة ٍفى البكاء ، وتمالكت نفسى بعناء بالغٍ ، و أطرقتُ قليلاً ثم قلت للشيخ : قد علم الله أنه لم يكن لى مأربٌ قطُّ إلاَّ لقاؤكم و الإستفادةُ منكم ، فإن كنتُ أخلصتُ نيتى فسيفتح الله لى ، وانْ كانت الأخرى ؛ فحسبى عقاباً عاجلاً أن ارجع إلى بلدى بخفى حنين !
وانا سأدعو الله أن يفتح قلبك لى .
ولست أنسى هذا الموقف ما حييت .
ثم التقيت بالشيخ فى صلاة الغداة من اليوم التالى ، فقبلتُ يده – وهذا دأبى معه – فقال لي : لعلَّ الله استجاب دعاءك ؛ وكان فاتحة الخير . وكنت أكاد


أوقن أن الله سيستجيبُ لى ، وأن الشيخ سيقبلنى عنده ، لا سيما بعد أن قابلت الأستاذ أحمد عطية – وكان من معظمى الشيخ قبلُ - ، فاستضافنى فى داره وقال لى : لما طبع كتابك (( فصل الخطاب بنقد المغنى عن الحفظ والكتاب )) اشتريت منه نسخة وقرأته فأعجبنى أنه على طريقة الشيخ ، وكان الشيخ يقول : ليس لى تلاميذ – يعنى على طريقته فى التخريج والنقد – قال : فأرسلت هذا الكتاب الى الشيخ وقلت له : وجدنا لك تلميذا ، وراجعتُ الشيخ بعد ثلاثة أيام فقال : نعم .
قلت : لمَّا قصَّ علىَّ الأستاذ أحمد عطية هذه الحكاية ضاعف من أملى أن يقبلنى الشيخ عنده .

ووالله ! لقد عاينت من لطف الشيخ بى ، وتواضعه معى شيئا عظيما ، حتى أنه قال لى يوماً : صحَّ لك ما لم يصحُّ لغيرك ، فحمدت الله عز وجل على جسيم منته ، وبالغ فضله ونعمته .
فمن ذلك أننى كلما التقيتُ به قبلت يده ، فكان ينزعها بشدَّة ، ويأبى علىَّ ، فلما أكثر قلتُ له : قد تلقينا منكم فى بعض أبحاثكم فى " الصحيحة " أن تقبيل يد العالم جائز .
فقال لى : هل رأيت بعينيك عالماً قطُّ ؟
قلت : نعم ، أرى الآن .
فقال : إنما أنا " طويلبُ علمٍ " ، إنما مثلى ومثلكم كقول القائل :
إن البُغَاثَ بِأَرْضنَا يَسْتَنْسِرُ !




وبدأت جلساتى مع الشيخ بعد كل صلاة غداةٍ فى سيارته ، ولمدة ساعة ، ثم زادت المدة حتى وصلت الى ثلاث ساعات .
واستمر هذا الأمر ، حتى جاء يومٌ ولم يُصلِّ الشيخ معنا صلاة الغداة ، فحزنت لذلك لضياع هذا اليوم علىَّ بلا استفادة ، واستشرت من أثق برأيه من إخوانى : هل أذهب الى الشيخ فى بيته أم لا ؟
فكان إجماعهم أن لا أذهب ، لأنك لا تعلم ما ينتظرك هناك ، ولا يذهب أحد الى الشيخ فى بيته إلَّا بموعدٍ سابقٍ ، فلربما ردَّك ، فلا يكون بك لائقًا ، لا سيما بعد المكانة التى صارت لك عند الشيخ .
وتهيبتُ الذهاب ، ولكن قوى من عزمى أمران :
الأول : أن رفيقى آنذاك والذى كان يصحبنى بسيارته الأخ الفاضل الباذل أبو حمزة القيسى جزاه الله خيراً – قد أيدنى فى الذهاب .
الثانى : أننى استحضرت قصةً لابن حبان مع شيخه ابن خزيمة ذكرها ياقوتُ بسنده إلى أبى حامد أحمد بن محمد بن سعيد النيسابورى قال : كنا مع أبى بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة فى بعض الطريق من نيسابور ، وكان معنا أبو حاتم البُستى ، وكان يسألُه ويؤذيه ، فقال له محمد بن إسحاق بن خزيمة : يا بارد ! تنحَّ عنى ولا تؤذينى ! أو كلمة نحوها ، فكتب أبو حاتم مقالته ، فقيل له : تكتب هذا ؟ قال : أكتب كل شىء يقوله الشيخ )) ا هـ .
فقلتُ فى نفسى : ومالى لا أفعل مثلما فعل ابن حبان ؟ وحتى لو قال لى الشيخ مقالة ابن خزيمة لعددتها من فوائد ذلك اليوم .
وانطلقنا اليه ، وكان من أفضل أيامى التى أمضيتُها فى هذه الرحلة ، فقد استقبلنى الشيخ استقبالا كريما ، وأمضيت معه أكثر من ساعتين ، وكان

يخدمُنا بنفسه ، ويأتينا بالطعام يضعه أمامنا ، فكلما هممت أن أساعده أبى علىَّ ، ويشيُر أن أجلس ، ويقول : (( الإمتثالُ هو الأدبُ بل خيرٌ من الأدبِ ))

ويعنى به : أن الإمتثال لرغبته فى الجلوس خير من سلوكى الذى أظنُّه أدباً ، لأن طاعتى له هى الأدب . وكان يوماً حافلا قص على الشيخ فيه ما جرى بينه وبين الشيخ محمد نسيب (1) الرفاعى حفظه الله .
ولا يفوتنى أن أقول : كنت قابلت الشيخ نسيب الرفاعى بصحبة الأستاذ أحمد عطية المتقدم ذكره فى بيته بحى الهاشمى فى عمان البلقاء ، ولقلما رأت عيناى مثله فى تواضعه وأدبه وحسن خلقه ، وكان معظم كلامه عن الشيخ الألبانى ، وبرغم تقاربهما فى السن الا أنه كان يبالغ فى تعظيم الشيخ ، وقال لى : أنا مدينٌ بالفضل لرجلين : الأول : ابن تيمية ، والثانى : الألبانى .
وقال لى : لقد تآزرنا فى نشر الدعوة السلفية فى سوريا ، وكان الشيخ يزورنا فى حلب ، فدخلت على ابنتى " عائشة " وكانت صغيرة ، فقال لى الشيخُ : لو كانت كبيرة لتزوجتها وكنت منى بمنزلة أبى بكر من محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، فانظر ما كان بينى وبينه من الآصرة .
وقرأ علينا أبو غزوان مقدمته لكتابه : (( التوصل الى حقيقة التوسل )) وقصَّ علىَّ أشياء ذكرتها فى (( طليعة الثمر الدانى فى الذب عن الألبانى )) .
وهو القسم الخاص بترجمة الشيخ الألبانى حفظه الله تعالى .
وقد أمضيت نحو شهر فى هذه الرحلة ، ولما علم الشيخ بموعد سفرى دعانى



(1) ثم توفى رحمه الله يوم الأربعاء الرابع عشر جمادى الآخرة سنة ( 1412هـ) فاللهم ارض عنه وتقبله .
على الغداء عنده فى يوم الرحيل ، وسألنى عن حال السلفيين فى مصر ، وسألته عن الطريقة المثلى لنشرة الدعوة ، وكيف نواجة المخالفين لنا ، وكان يوما حافلا أمضيته مع ( عميد السلفيين ) فى العالم الإسلامى حفظه الله وبارك
فى عمره0
اعلم - أيها المسترشد – أننى قدَّمت هذا الكلام لأبيِّن الدافع إلى تصنيفى كتاب ( الثمر الدانى فى الذب عن الألبانى ) ، وهو ذبٌّ على وجه الإنصاف ،وحمية محمودة لا تعد بحمد الله من حمية الجاهلية ، فإن حرب " إسقاط الرموز " قائمة على قدم وساق ، وهى حرب خسيسة خبيثة ، يستخدم فيها أصحابها ما لا يخطر علي بالك من الكذب ، والنفاق ، وسوء الأخلاق .
و حرب " إسقاط الرموز " حرب قديمة وما حديث الإفك منك ببعيد . ولم يمر بالمسلمين محنة قط هى أعظم و أشد عليهم من حادث الإفك . ودعنى أبين لك الأمر .
فقد أخرج البخاري فى (كتاب النكاح ) ( 9/278 – 279 ) ، ومسلم في ( الطلاق ) ( 1479/ 34 ) من طريق الزُّهْرِيِّ ، قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ عَبْدِاللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا قَالَ : " لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾ فقال عمر فى هذا الحديث : " قَالَ كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الْأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ ابْنِ زَيْدٍ ، وَهُمْ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا ، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِمَا حَدَثَ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْوَحْيِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ. . . ثم قال عمر : " وَكُنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الْخَيْلَ لِغَزْوِنَا ، فَنَزَلَ صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَرَجَعَ إِلَيْنَا عِشَاءً فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا وَقَالَ أَثَمَّ هُوَ ؟ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ : قَدْ حَدَثَ الْيَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ قُلْتُ مَا هُوَ أَجَاءَ غَسَّانُ قَالَ لَا بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَهْوَلُ طَلَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ ... "
إلى أن قال عمر : " فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ. . . الحديث " .
· قُلْتُ : فأنت تري فى هذا الحديث أن من الصحابة من كان يعتقد أن استيلاء غسَّان على المدينة أهون من تطليق النبى صلى الله عليه وسلم نساءه مع أن الطلاق مباح ، بل جلس بعضهم يبكى حول المنبر لتكدُّر خاطره صلى الله عليه وسلم مع أنه لو طلقت بنت أحدهم لما بكى ، فإذا كان الأمر كذلك ، فكيف إذا اتهمت زوجة نبيهم صلى الله عليه وسلم بالزنى ؟!
وهذا يدلك على ما كان الصحابة عليه من مراعاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغاية القصوى .
فإذا نظرتَ الى ما حدث فى الإفك من رَمْى العفيفة المؤمنة أمِّ المؤمنين ، حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآثر نسائه عنده بهذه الداهية الدهياء ، والفاقرة العظيمة ، علمت ما حلَّ بالمجتمع المسلم كلِّه من البلاء العظيم والخطب الفادح ، حتى أن النبى صلى الله عليه وسلم كرُب له ، وطفق يستشير خاصته فى أمر عائشة بعد أن استلبث الوحى فسأل أسامة بن زيد فأشار على النبى صلى الله عليه وسلم بالذى يعلم من براءة عائشة وقال : يا رسول الله ! أهلُك ، وما نعلمُ إلا خيراً ، وأما على بن أبى طالب فقال : يا رسول الله! لم يضيق الله عليك ، والنساء سواها كثير وإن تسأل الجارية تصدقك . فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة ، فقال : أى بريرةُ ! هل رأيت من شىء يريبُك ؟ قالت بريرة: لا والذى بعثك بالحق، ما رأيت عليها أمراً


أغِمصُه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن ، تنام عن عجين أهلها فتأتى الداجن تأكلُهُ . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذ من عبد الله بن أبى بن سلول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر : يا معشر المسلمين ! من يَعْذرُنى من رجل بلغنى أذاه فى أهل بيتى ؟ فوالله ما علمتُ على أهلى إلا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلاَّ خيراً ، وما كان يدخل بيتى إلاَّ معى . فقام سعد بن معاذ الأنصارىُّ ، فقال : يا رسول الله ! أنا أعذرك منه ، إن كان من الأوس ضربت عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك . فقام سعد بن عبادة وهو سيِّدُ الخزرج فاحتملته الحمية ، فقال لسعد ابن معاذ : كذبت لعمر الله ! لا تقتلُهُ ، ولا تقدر على قتله ، فقام أسيد بن حضيرٍ – وهو ابن عم سعد بن معاذ – فقال لسعد بن عبادة : كذبت لعمر الله! لنقتلنَّهُ ، فإنك منافق تجادل عن المنافقين ، فتساور الحيًّان الأوس والخزرج حتى همُّوا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر ، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخَفِّضُهم حتى سكتوا وسكت ..)) . وفى حديث ابن عمر : " وقام سعد بن معاذ فسلَّ سيفه " .
قُلْتُ : فهذا التوتر الشديد الذى وقع بين الصحابة حتى كادوا أن يقتتلوا - مع أنهم ضربوا أروع الأمثلة فى المحبة والوفاء والإثار- يدلك على حجم المحنة التى عانوها ، ولم يكن المقصود الأوَّل فى هذه المحنة هو إتهام عائشة رضى الله عنها ، بقدر ما كان طعنا على النبى صلى الله عليه وسلم ، وأن تحته امرأة يزن بها ، ومع أن الزنى دون الشرك فى الإثم، إلا أن الزنا عار،ولذلك لا يعير أحد بأن أباه كافر، أو ابنه، فقد كان والد إبراهيم عليه السلام كافراً، ولم يعير به، وكان ابنُ نوح وامرأته كافرين، ولم يعير بهما، وكانت امرأة لوط كافرة، ولم يعير بها ، بخلاف الزنى فإنه عار وشنار على أهله فى الدنيا قبل الآخرة . إن إسقاط ((الرمز)) أقلُّ مؤنةٍ على المنافقين من إحداث الشَّغَبِ فى المجتمع كلِّه ،
لأن إسقاط الرمز فيه إهدارٌ لكل المبادىء التى يدعو اليها والمثل العليا التى يدندن حولها . وبعد هذا المعنى الذى جلًّيتُه لك ، تستطيع أن تدرك لما ثار علماءُ المسلمين فى تركيا لما فرض كمال أتاتورك – قاتله الله – القبعة بدلا من العمامة ؟ وقد جرت محاكمات لعلماء المسلمين ، فكان مما حدث أن قاضى المحكمة قال لأحد العلماء : ما أتفهكم يا علماء الدين ، لم هذه الثورة ؟ أمن أجل أننا استبدلنا القبعة بالعمامة ؟ وما الفرق بينهما ، فهذا قماش وهذا قماشٌ . فقال له العالم : أيها القاضى ! إنك تحكم علىَّ وخلفك علم تركيا ،فهل تستطيع أن تستبدله بعلم إنجلترا وهذا قماش ، وهذا قماش ؟! فبهت القاضى الظالم ، ولم يُحِرْ جواباً . ولو تأملت الطواف حول الكعبة ، والسعى بين الصفا والمروة ورمى الجمار ، فهذا كلُّه إحياءٌ للرمز ، لنأخذ منه العبرة . ومما يجدر أن نلفت النظر اليه ، وهو يتعلق بقضية (( الرمز )) ، وفيه عبرةٌ – أيما عبرة – أن شيخنا الألبانى حفظه الله كان قد سئل منذ سنتين من بعض شباب فلسطين ، قالوا له : إننا نلقى شدة وعنتا فى عبادة الله مع وجود اليـهود فى أرضنا ، حتى أن الواحد منا لا يكاد يصلى من الخوف على نفسه ، فما الحلُّ ؟ قال الشيخ : اخرجوا من بلادكم إلى أماكن أخرى تقيمون فيها دين الله عز وجل ، وأعدوا أنفسكم لترجعوا إلى بلادكم فاتحين فاستغلَّ جماعة من أهل الأهواء هذه الإجابة وأشاعوا بين العوام الطغام أن الشيخ يوجب على أهل فلسطين من العرب المسلمين أن يخرجوا ويتركوا أرضهم لليهود ، وقا مت الدنيا ولم تقعد زماناً طويلاً ، وكاد الشيخ أن يطرد من " عمان " بسبب هذه الفتوى التى حرفوها ، وتلقفت هذه الفتوى المحرفة إذاعة إسرائيل ، فقدم المذيع ترجمة للشيخ الألبانى وذكر أنه أكبر محدث فى العالم الإسلامى وقد أفتـى بكذا وكذا ، فسمع بعض إخواننا ممن كنت أظنه من أهل التحرى هذا الثناء والفتوى من إذاعة إسرائيل ثم جاءنى وقال :
أنا عاتبٌ على الشيخ الألبانى كيف أفتى بكذا وكذا ؟ فقلت له : ومن أين سمعت الفتوى ؟ قال : من إذاعة إسرائيل !

قلت : سبحان الله ! أيتهم الشيخ الثقة العدل عندك بنقل يهودىّ ؟ ما لكم ، وأين ذهبت عقولكم ؟ وكان ينبغى ألاَّ تتوقف فى تكذيب اليهودى ، ثم تنظر الى حقيقة الأمر ، هذا هو الأصل ، وقد قال الله تعالى : ﴿ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ فكيف بالكافر المحارب ، الذى يستغل مثل هذا التحريف الذى تولى كبره نفرٌ ممن ينتسبون إلى بعض الأحزاب الإسلامية ، ليسقط (( الرمز )) ؟

وماذا يكون لو أسقطنا الشيخ الألبانى ، والشيخ ابن باز ومن على شاكلتهما من العلماء العاملين ، هل يريدون أن تكون أمَّتُنَا ثُلَّةً من الغلمان بلا رُءوس ؟ ويرحم الله أبا حنيفة إذ مر على جماعة يتفقهون ، فقال : ألهم رأسٌ ؟ قالوا : لا . قال : إذن لا يفلحون أبدا .
أخرجه الخطيب فى " الفقيه والمتفقه " ( 790 )

ولله درُّ القاضى عبد الوهاب بن على المالكى رحمه الله إذ يقول :

متى يصلُ العِطاشُ الى ارتواءٍ إذا استَقَتِ البحارُ من الرَّكايَا
ومن يُثْنِى الأصاغِرَ عن مُرادٍ إِذا جلس الأكـابرُ فى الزَّوايَا
وإنَّ ترفع الوضَعَـاء يـوماً على الرُّفَعَاء من إحدى الرَّزَايَا
إذا استوتِ الأسافلُ والأعالى فقد طابت مُنَادَمَةُ المَنَايـا

وأخرج قاسم بنُ أصبغُ فى " مصنفه " (1) بسندٍ صحيح – كما قال الحافظ فى " الفتح " ( 1/ 301 – 302 ) عن عمر بن الخطاب قال : " فسادُ الدين إذا جاء العلمُ من قبل الصغير ، استعصى عليه الكبيرُ ، وصلاحُ الناس إذا جاء العلم من قِبَل الكبير ، تابعه عليه الصغير " .
وأخرج ابن عبد البر فى " جامع العلم " ( 1 / 159 ) عن ابن مسعود قال:" إنكم لن تزالوا بخيرٍ ما دام العلم فى كباركم ، فإذا كان العلم فى صغاركم سفَّه الصغير الكبير " ، وجاء هذا المعنى عن غير واحد من الصحابة . وقد حدث ما توقَّعه هؤلاء الصحابة الكرام ، وهاك بيان ذلك :
فلقد ظلَّ علم الحديث زماناً طويلاً علماً مرغوباً عنه لصعوبته ، ولأنه يحتاج الى ملكةٍ لا تستقيم لصاحبها إلا بالدربة وإدمان النظر مع إمكان الوصول إلى الأسانيد التى هى روح هذا العلم ، ومن المعلوم أن رأس مال المحدث هو الإسناد، وليس له ديوانٌ جامعٌ حافظٌ ، بل هو مفرقٌ فى عشرات الألوف من الصحاح ، والمسانيد ، والمعاجم ، والمشيخات ، وكتب التواريخ ، والأجزاء الحديثية وغير ذلك ، ولو قدرنا أن رجلاً ملك هذا العدد من الكتب فلابد من تقريبه وفهرسته على أطراف الأحاديث حتى يتسنى له الانتفاع بها ، وهذا جهد على جهد ، قد يستغرق عمره كله أو أكثره ، فمتى يحقق ويُخرِّجُ ويوفق بين الأقوال المتعارضة ؟ ، ثم يسأل الدارس نفسه سؤالا : وماذا بعد هذا ، فلا وظيفة ولا كَسْبَ ، ولذلك أقبل الناس على دراسة الفقه ، لأن دارسه يحصل وظيفةً ، فيعمل مفتياً أو واعظاً أو مدرساً ، أو إمام مسجدٍ ، ونحو ذلك .



(1) وأخرجه ابن عبد البر فى " الجامع " ( 1055، 1056) ، والخطيب فى " الفقيه" ( 782 )
وأما دارس الحديث فلا ينتظره شىءٌ . وتستطيع أن تدرك هذا الأمر إذا نظرت إلى غالب المدارس التى بُنيتْ فى بلاد المسلمين قديما مثل مدرسة نظام الملك فى بغداد ، فتجد عنايتهم كانت بعلم الكلام والفقه وأصوله . وأنت ترى هذا الإهمال لعلم الحديث واضحا جليا فى مناهج الأزهر ، وهو امتداد للمدارس القديمة التى أشرتُ إليها ، فلم نر فى عصرنا ولا قبله رجلا أزهريا نبغ فى علوم الحديث إلا الشيخ أبا الأشبال أحمد شاكر رحمه الله ، ولم يكن نبوغُهُ بسبب دراسته فى الأزهر ، بل بسبب توجُّهه الشخصى إلى هذا العلم .
وفى السنوات العشر الأخيرة حدثت نهضةٌ حديثيةٌ ، من أهم سماتها طبع مئات الكتب المسندة والأجزاء الحديثية ، بحيث يحق لى أن أزعم أنه طبع فى هذه السنوات العشر ما لم يطبع مثله فى مائة عامٍ مضت ، وصحب ذلك نهضة أخرى فى تقريب هذه الكتب وهى عمل موسوعات لأطراف الأحاديث ، فصار هذا العلم قريب المنال ، سهل المأخذ لأى طالب حتى لو كان بليداً غبىًّ الذهن ، أبعد الخلق من هذا العلم ‍‍‍‍‍‍‍!

وكان الأمر قبْل ثلاثين سنةً مختلفًا تمام الإختلاف عنه اليوم ، وخذ مثلاً : فمسند الإمام أحمد رحمه الله مطبوعٌ فى ستة أجزاء كبارٍ ، وبخطٍ دقيقٍ ، وهو مرتبٌ على مسانيد الصحابة وليس على الأبواب ، فلو أراد أفحلُ محدِّثٍ فى الدنيا – ولا يعتمد على حفظه – أن يتأكد من عزو حديث مَّا إلى " المسند " فإن هذا يكلفُهُ مراجعة مسند الصحابىِّ راوى الحديث وقد يكون من المكثرين مثلَ أبى هريرة وابن عمر وعائشة وغيرهم، فكم من الوقت ينفقُهُ ليتأكد من عزو حديثٍ واحدٍ إلى كتابٍ واحدٍ ؟ وقد لا يظفرُ بطِلْبتَه بعد هذا المجهود ويكون الإمام أدرج الحديث فى مسند صحـابىِّ آخر لغرضٍ طرأ

له ، مثل اتحاد المتن ، أو بيان الاختلاف فى سنده (1) أو نحو ذلك .
فلو أن هذا الحديث رواه أئمةٌ آخرون، ويريد المحدث أن ينظر فى ألفاظه، أو متابعات الرواة فكم من الوقت يحتاجه ليتم له ما يريد فى حديث واحدٍ ؟‍‍!
ولذلك فرح المشتغلون بالحديث أيَّما فرح لما طُبع كتاب " مفتاح كنوز السنة " فكتب الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله مقدمة له ، أذاع فيها اغتباطه بطبعه ، وكان مما قاله (ص 8) : " ولو وُجد بين يدىَّ مثل هذا المفتاح لسائر كتب الحديث ، لوفر على أكثر من نصف عمرى الذى أنفقته فى المراجعة " ا هـ .
وقال الشيخ أبو الأشبال أحمد شاكر رحمه الله فى مقدمته لهذا الكتاب ( ص 23 – 24 ) بعد أن ذكر بعض صعوبات الكشف فى الكتب عن الأحاديث قال : " وما لنا نضرب المثل بهما – يعنى : بمسند أحمد وطبقات



(1) وانظر " مسند أحمد " ( 1 / 259 – زوائد ) ( 3 / 12 ) ( 4 / 167 ) ( 6 / 203 ) وفيه نماذج كثيرة . ووقع هذا كثيرا فى " مسند أبي يعلي " وانظر الأرقام – 76 ، 623، .64
، 1530 ، 1531 ،1607، 1645، 1682، 2042، 2067، 2068، 2069، 2112 ، 2152 ، 2311 ، 2498 ، 506 ، 2507 ، 2628 ، 2629 ، 2632، 2633 ، 2636، 2637 ، 2638 ، 2639 ، 2640 ، 2641 ، 2642 ، 2643 ، 2646 ، ( مرسل ) ، 2653 ، 2706 ، 2710 ، 2717 ، 2731 ، 2747 ، 2748 ، 2957 ، 3389،3480 ، 3616 ، 2645 ، 3626 ، 3225 ، 3235 ، 3236 ، 3237، 3238 ، 3985 ، 4007 ، 4066 ، 4181 ، 4464 ، 4567 ، 4692 ، 4710 ، 4720 ، 4742 ، 4762، 4767 ، 4818 ، 4907 ، 4915 ، 5055 ، 5109 ، 5395 ، 5560 / 2619 ، 2621 ، 2622 ، 2623 ، 2624 ، 2625 ، 2626 ، 2627 .


ابن سعد – والصعوبات فيها معروفة ؟ و أمامنا الكتب الأخرى المرتبة على الأبواب ، كالكتب الستة وغيرها ،فكثيراً ما يعجز الممارس لها عن الوصول إلى حديث بعينه يبغيه فيها . وها أنا اشتغل بعلوم الحديث منذ خمس وعشرون سنةً ، وقد تلقيت منها سماعاً و قراءةً عن أعلام وكبار من الشيوخ ، وفي مقدمتهم والدى الأستاذ الجليل السيد محمد شاكر وكيل الجامع الأزهر سابقا حفظه الله ، والحافظ الكبير العلاَّمة السيد عبد الله بن إدريس السنوسى ، عالم مراكش ، وشيخ شيوخها رحمه الله ، ومع ذلك فإنى طالما أعيانى تطلب بعض الأحاديث فى مظانها ، و أغرب من هذا أنى لبثت نحو خمس سنين و انا أطلب حديثا معينا في " سنن الترمذى " ، وهو كتاب تلقيته كله عن والدي سماعاً ، ولى به شبهُ إختصاصٍ ، وكبير عناية ، فهذه الكتب كانت بين يدىْ من لم تطلْ مدارستُه لها كالصناديق المغلقة ، لا يعلم من أين يصل إلى ما فيها . . . )) انتهى
ولا يفوتنى أن أقول إن كتاب " مفتاح كنوز السنة " يعد الأن من الفهارس ( المتواضعة ) بالنسبة لما ظهر من الفهارس ، فكيف بعد استخدام الحاسب الآلى " الكمبيوتر" فى هذا الأمر ؟!
وقد أدرك شيخنا الألباني حفظه الله هذا الإعواز ، فهداه الله عز وجل إلى عمل معجمٍ لأطراف الأحاديث من الكتب المخطوطة والمطبوعة ، يسى بهمةٍ عاليةٍ وصبرٍ نافذٍ ، ولذلك كان له من الحظوة والشهرة في هذا العلم مالم يكن لأبى الأشبال و لا للشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمى اليمانى ، وهما من نوابغ علماء الحديث فى هذا العصر .
فقرَّب الشيخ الألبانى السُّنة بكثرة تخاريجه ، والكلام على الأسانيد و مناقشة العلمـاء فى عللها ، وهو صاحب مدرسـة فى التخريج جمع فيها بين القديم

و الحديث . ولا أعلم أحد له مساس بهذا العلم إلاَّ وللشيخ عليه فضلٌ دقَّ أو جلَّ ، حتى أنَّ حاسديه يستفيدون من علمه و يحطون عليه ، و أغلب تخاريجهم مسروقةٌ من كتبه ، ويعلم هذه الحقيقة من له ممارسهٌ لكتب الشيخ وقد ظلَّ الشيخ مُعَظَّمَا معافى حتى انتشر هذا العلم ، و كثرت فهارس الكتب ، واستطاع أصغر الطلبة أن يعزو الحديث - بدلالة الفهرس – إلى كتب لم يطلع عليها كثيرٌ من الحفاظ القدامى فضلاً عن المحدثين و بان لهذه الظاهرة الإيجابية – وهى الاقبال على دراسة الحديث – وجهٌ سلبى بغيضٌ .
قُلتُ قبل ذلك : إنَّ رأس مال المحدث هو الإسناد ، وهو مبعثر ٌ في عشرات الألوف من الكتب والأجزاء ، ومن المستحيل على رجلٍ واحدٍ أن يستحضر كلَّ ما فى هذه الكتب حال تحقيقه للحديث ، فربما ضعَّف الحديث و لم يقف له علة شاهد ، أو يجزم بتفرُّد أحد رواته به ، ويكون له متابعون ، أو يغفلُ فيُبرمُ فى موضعٍ ما ينقضه فى موضع آخر ، لبعد ما بين الموضعين فى التدوين ، أو يَتَغيَّرُ اجتهاده ، وهذكا يقع لكبار الحفاظ والأئمة الفضلاء الذين هم معدنُ العلم ، فلما انتشرت الفهارس العلمية ، وتمكن صغار الطلبة من الوصول إلى مواضع الحديث فيها ، كثر تعقبهم للعلماء ، مع إساءة الأدب معهم ، واتهامهم بالغفلة والتقصير والجهل والتجاهل ، إلى آخر هذه الألفاظ التى كثرت فى السنوات العشر الأخيرة .
وقد ذكَّرنى انتشار الفهارس و مضرتها بكلمةٍ قالها التابعىُّ الجليل محمد بن سيرين رحمه الله لما انتشرت الكتابه فقال : " وددت أن الأيدى قطعت فى الكتابة " قيل له : لم ؟ قال : لأنها ضيعت الحفظ ! ولست أجحدُ فائدة الفهارس ، وأنَّها سهَّلت على أهل العلم مهمتهم ، و أشاعت بين العامة الاهتمام بالسنة ، والبحث عن صحيحها و سقيمها ولكن : (( لكل شىء إذا

ما تم نقصانُ )) .
فظاهرةُ التعالمُ هى التى شوهت جمالَ هذه النهضة ، وأتاحت هذه الفهارسُ لكل متنفخٍ أن يتطاول على الشوامخ ، وكم لهذا التعالم من مضارٍّ ، من أهوانها– مع فداحته – أن يختلط العالم بشبيه العالم ، و لا يميز الناس بينهما ، فيستفتون شبيه العالم فيقع الخبط والخلط ومما يدل على صحة ما أقول ما أخرجه الشيخان من حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه في قصة الذى قتل مائة نفس . وفى الحديث أن القاتل سأل عن أعلم أهل الأرض ، فدلوه على راهب فسأله ، فقال : إنى قتلت تسعة وتسعين نفسا فهل لى توبة ؟ قال : نعم ، ومن يحجب عنك باب التوبة ، اخرج الى أرض كذا وكذا .. إلى آخر الحديث المشهور ، فما دلت الناس القاتل على الراهب الأول إلا لأنها تظنه عالما لتشابه أزيائهم ووجوههم ، وهكذا كل من لبس جبة وعمامة ، وأرخى لحيته فهو عند العوام عالم .

ويذكرنى هذا التشابه بين العالم وشبيهه مع البون الشاسع بينهما فى الجوهر بقصة ذكرها أبو الفرج فى " الأغانى " ( 8 / 211 ) فقد ذكر أن الشاعر ثابت بن جابر ، المعروف بـ (( تأبَّط شرَّا )) لقى ذات مرة رجلا من " ثقيف" يقال له : " أبو وهب " ، وكان رجلا أهوج ، وعليه حُلَّةٌ جيِّدةٌ ، فقال أبو وهب لتأبَّط شرا : بم تغلب الرجال يا ثابت ، وأنت كما ترى دميم وضئيل ؟! قال : باسمى !! إنما أقول ساعة ألقى الرَّجل : أنا تأبَّط شرًّا ، فينخلع قلبه ، حتى أنال منه ما أردت ! فقال له الثقفى : أبـهذا فقط ؟! قال : قط ! قال : فهل لك أن تبيعنى اسمك ؟ قال : نعم ، فبم تبتاعه ؟ قال : بـهذه الحُلَّة ،


وبكنيتى . قال له : أفعلُ . ففعلا ، وقال تأبط شرا : لك اسمى ولى اسمك ، وأخذ حُلًّته ، وأعطاه طمريه ، ثم انصرف . فقال تأبط شرا يخاطب زوجة هذا الثقفى :
ألا هل أتى الحسناء أن حليلَها تأبـَّط شرًّا واكتنيـتُ أبا وهبِ
فَهَبْهُ تسمَّى اسمى وسمَّانى اسمَهُ فأين له صبرى على مُعْظَمِ الخطْبِ
وأين له بأسٌ كبأسى وسَوْرتى وأين لـه فى كلِّ فادحـةٍ قلْبـى

وقد توجع بعض الأذكياء من كثرة أشباه العلماء فى ديار المسلمين ، وأطلق عليهم اسم (( المجدينات )) بدل (( المجددين )) ، فقال له سامعُهُ : وما المجددينات ؟ ما هو بجمع مذكر سالم ، ولا جمع مؤنث سالم ؟ فقال له : هذا جمع (( مخنثٍ )) سالم !! فأقسم له سامعه أن اللغة العربية فى أمسِّ الحاجة الى هذا الجمع ، خصوصا فى هذه الأيام !
فإذا كان الخطأ ملازما للبشر ؛ لا يعرى عنه مخلوق مهما اجتهد واحتاط لنفسه فى تحرى الحق ، فليس من الإنصاف أن يعير المرء به إذا وقع منه ، لا سيما إن كان أهلا للنظر ، ولو أراد أحد أن لا يخطىء فى شىء من العلم ، فينبغى له أن يموت وعلمه فو صدره ، فليس إلى العصمة من الخطأ سبيل إلا بتفضل رب العالمين على عبده .

والخطأ فى الفروع أكثر من أن ينضبط ، ولا يسلمُ العالم منه ، فمن أخطأ قليلاً وأصاب كثيراً فهو العالمُُُُ ، ومن غلب خطؤه صوابه فهو جاهلٌ وهذا ميزا نٌ عادلٌ ، ويرحمُ الله ابن القيمِّ إِذ قال فى ( إِعلام الموقعين ) ( 3 / 283 ) : (( ومن له علم بالشرع والواقع ، يعلم قطعاً أن الرجل الجليل الذى له فى الإسلام قدمٌ صالحٌ ، وآثار حسنةٌ ، وهومن الإسلام وأهله بمكانٍ ، قد تكون

منه الهفوة والزلَّة ، هو فيها معذورٌ بل مأجورٌ لاجتهاده ، فلا يجوز أن يتبع فيها ، ولا يجوز أن تهدر مكانته وإمامتُهُ فى قلوب المسلمين )) . ا هـ .

وقال الذهبى رحمه الله فى ترجمة (( محمد بن نصر المروزى )) من (( سير النبلاء )) ( 14 / 40 ) : " ولو أنا كُلَّمَا أخطأ إمام فى اجتهاده فى آحاد المسائل خطأً مغفوراً له ، قمنا عليه وبدَّعْنَاه ، وهجرناه ، لما سلم معنا لا ابن نصر ، ولا ابن مندة ، ولا من هو أكبر منهما ، والله هو هادى الخلْق إلى الحق وهو أرحم الراحمين ، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة " ا هـ .
وقد وقفت على كلام جميل فى ها المعنى لابن حبان رحمه الله .
فقال فى (( كتاب الثقات )) ( 7 / 97 – 98 ) فى ترجمة : (( عبد الملك ابن أبى سليمان العرزمىّ )) قال : " ربما أخطأ .. وكان عبد الملك من خيار أهل الكوفة وحفاظهم ، والغالبُ على من يحفظ ويحدِّثُ من حفظه أن يهم ، وليس من الإنصاف ترك حديث شيخٍ ثبت ، صحَّت عدالته بأوهام يهم فى روايته ، ولو سلكنا هذا المسلك للزمنا تركُ حديث الزهرى ، وابن جريج والثورىّ وشعبة ، لأنهم أهل حفظٍ وإتقانٍ ، وكانوا يحدثون من حفظهم ، ولم يكونوا معصومين حتى لا يهموا فى الروايات ، بل الاحتياطُ والأولى فى مثل هذا قبول ما يروى الثبت من الروايات ، وترك ما صحَّ أنه وهم فيها ، ما لم يفحش ذلك منه حتى يغلب على صوابه ، فإن كان كذلك استحق الترك حينئذ " ا هـ .
· قُلْتُ: وشيخنا أبو عبد الرحمن رجل من بنى آدم ، يصيب كما يصيبون ويخطىء كما يخطئون ، ولم يدع لنفسه عصمة من مقارفة الزلل ، ولا أمنا من مواقعة الخطل، وكتبُهُ شاهدةٌ على ذلك،لا سيما ما جدَّد طبعه فى هذه
الأيام ، فقد تراجع عن تصحيح أحاديث بعدما استبانت له علَّتُها ، وتراجع عن تضعيف أحاديث ، بعد أن وقع لها على طرق أو شواهد ، والكلام فى التصحيح والتضعيف أمرٌ اجتهادى ، فلا ينبغى أن يشغب على المخطىء فيه . بعد أهليته – إن ثبت أن أصوله التى يعتمد عليها منضبطةٌ .
وسامح الله القائل : إذا كنت خاملاً ، فتعلق بعظيم ! فقد تعلق كثير من الخاملين الباحثين عن الشهرة بكتب الشيخ الألبانى، وفتشوا فيها رجاء الوقوع على أغلاط له ، وظفروا ببعضها ، وكانوا محقين فى تعقبها ، لكنهم أضافوا إليها أشياءً أخرى عدوُّها غلطاً ووهما من الشيخ ، وهم الغالطون عليه ، إما لسوء فهمهم وتسرعهم فى فهم كلام الشيخ ، وإما لأن الشيخ أجمل الكلام فى هذا الموضوع ، فوقع الإشكال وهذا أغلب ما تعقبوا الشيخ به . فذكرنى صنيعهم هذا بما أخرجه الشيخان عن عائشة رضى الله عنها قالت : سأل أناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكهان ؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليسوا بشىءٍ " قالوا : يا رسول الله ! فإنهم يحدثون أحيانا الشىء يكون حقا ؟ قال : " تلك الكلمة من الحق ، يخطفها الجنُّى ، فيقرُّها فى أذن وليه قرَّ الدجاجة ، فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة " ا هـ .
وقد رأيت بعض الناس تدنَّى فى خصومته للشيخ ، وزعم أنه وقع له على مئات الأغلاط التى تصل إلى ألوفٍ ، ونشر فى ذلك أكثر من كتاب ليس فيها ما يمدح إلاَّ جودةُ طبعها وحُسنُ حرفها ، ودأب على أن يكتب نسبه فى أول الكتاب ، وأنه شريفٌ هاشمىٌّ ، وقصده معروف لأن الشيخ الألبانى أعجمىٌّ ، فهو يفخر عليه بنسبه ، وهذه نعرةٌ جاهليةٌ أهدرها الإسلام ، مع أننا فى زمان قل فيه العناية بالأنساب ، ويستطيع كثير من الأدعياء أن ينسب نفسه إلى من يشاء بلا رقيب ، ومع هذا ، فإن أبا لهب كان أصح منه نسـاً

وأعرق ، وحالُهُ معروفةٌ .
ثم بعد كتابة نسبه يكتب هذا البيت :
خلق الله للمعالى أناسًا وأناسًا لقصعةٍ وثريد
وقصدُهُ معروف أيضا ، وهو أنه من أصحاب المعالى ، وأن الشيخ لا همَّ له إلا الأكل ! وهذا كذبٌ وزورٌ ، ولو أردنا أن نعدد رجالَ المعالى لكان الشيخ الالبانى فى طليعتهم ، وهو معروفٌ بجده واجتهاده فى طلب العلم ، وأذكر هنـا مثالا واحـدا شافهنى به الشيخٌ حفظـه الله ، وَزَبَرهُ فى مقدمتـه لـ "المنتخب من مخطوطات الحديث " يدلـَّك على علو كعبه وهـمته العـاليـة. يقول الشيخ حفظه الله :
(( ولم يكن ليخطر فى بالى ، وضع مثل هذا الفهرس ، لأنه ليس من اختصاصى ، وليس عندى متسع من الوقت ليساعدنى عليه ، ولكن الله تبارك وتعالى إذا أراد شيئا هيأ أسبابه ن فقد ابتليت بمرض خفيف أصاب بصرى ، منذ أكثر من اثنى عشر عاما ، فنصحنى الطبيب الختص بالراحة وترك القراءة والكتابة والعمل فى المهنة ( تصليح الساعات ) مقدار ستة أشهر . فعملت بنصيحته أول الأمر ، فتركت ذلك كله نحو أسبوعين ، ثم أخذت نفسى تراودنى ، وتزين لى أن أعمل شيئا فى هذه لعطلة المملة ، عملا لا ينافى بزعمى نصيحته ، فتذكرت رسالة مخطوطة فى المكتبة ، اسمها " ذم الملاهى " للحافظ ابن أبى الدنيا ، لم تطبع فيما أعلم يومئذ ، فقلت : ما المانع من أن أكلف من ينسخها لى ؟ وحتى يتم نسخها ، ويأتى وقت مقابلتها بالأصل ، يكون قد مضى زمن لا بأس به من الراحة ، فبإمكانى يومئذ مقابلتها ، وهى لا تستدعى جهدا ينافى الوضع الصحى الذى أنا فيه،

ثم أحققها بعد ذلك على مهل ، وأخرج أحاديثها ، ثم نطبعها ، وكل ذلك على فترات لكى لا أشق على نفسى ! فلما وصل الناسخ إلى منتصف الرسالة ، أبلغنى أن فيها نقصاً ، فأمرته بأن يتابع نسخها حتى ينتهى منها ، ثم قابلتها معه على الأصل ، فتأكدت من النقص الذى أشار اليه ، وأقدره بأربع صفحات فى ورقة واحدة فى منتصف الكراس ، فأخذت أفكر فيها ، وكيف يمكننى العثور عليها ؟ والرسالة محفوظة فى مجلد من المجلدات الموضوعة فى المكتبة تحت عنوان ( مجاميع ) ، وفى كل مجلد منها على الغالب عديد من الرسائل والكتب ، مختلفة الخطوط والمواضيع ، والورق لونا وقياسا ، فقلت فى نفسى ، لعل الورقة الضائعة قد خاطها المجلد سهوا فى مجلد آخر من هذه المجلدات ! فرأيتنى مندفعا بكل رغبة ونشاط باحثا عنها فيها ، على التسلسل . ونسيت أو تناسيت نفسى ، والوضع الصحى الذى أنا فيه ! فإذا ما تذكرته ، لم أعدم ما أتعلل به ، من مثل القول بأن هذا البحث لا ينافيه لأنه لا يصحبه كتابة ولا قراءة مضنية !
وما كدت أتجاوز بعض المجلدات ، حتى أخذ يسترعى انتباهى عناوين بعض الرسائل والمؤلفات ، لمحدثين مشهورين ، وحفاظ معروفين ، فأقف عندها ، باحثا لها ، دارسا إياها ، فأتمنى لو أنها تنسخ وتحقق ، ثم تطبع ، ولكنى كنت أجدها فى غالب الأحيان ناقصة الأطراف والأجزاء ، فأجد الثانى دون الأول مثلا ، فلم أندفع لتسجيلها عندى ، وتابعت البحث عن الورقة الضائعة ، ولكن عبثا حتى انتهت مجلدات ( المجاميع ) البالغ عددها ( 152 ) مجلداً ، بيد أنى وجدتنى فى أثناء المتابعة أخذت أسجل فى مسودتى عناوين بعض الكتب التى راقتنى ، وشجعنى على ذلك ، أننى عثرت فى أثناء البحث فيها على بعض النواقص التى كانت قبل من الصوارف عن التسجيل .

ولما لم أعثر على الورقة فى المجلدات المذكورة ، قلت فى نفسى : لعلها خيطت خطأ فى مجلد من مجلدات كتب الحديث ، والمسجلة فى المكتبة تحت عنوان ( حديث ) ، فأخذت أقلبها مجلداً مجلداً ، حتى انتهيت منها دون أن أقف عليها ! ولكنى سجلت أيضا عندى ما شاء الله تعالى من المؤلفات والرسائل . وهكذا لم أزل أعلل النفس وأمنيها بالحصول على الورقة ، فأنتقل فى البحث عنها بين مجلدات المكتبة ورسائلها من علم إلى آخر ؛ حتى أتيت على جميع المخطوطات المحفوظة بالمكتبة ، والبالغ عددها نحو عشرة آلاف مخطوط ، دون أن أحظى بها !
ولكنى لم أيأس بعد ، فهناك ما يعرف بـ ( الدست ) ، وهو عبارة عن مكدسات من الأوراق والكراريس المتنوعة التى لا يعرف أصلها ، فأخذت فى البحث فيها بدقة وعناية ، ولكن دون جدوى .
وحينئذ يئست من الورقة ، ولكنى نظرت فوجدت أن الله تبارك وتعالى ، قد فتح لى – من ورائها – باباً عظيماً من العلم ، طالما كنت غافلا عنه كغيرى ، وهو أن فى المكتبة الظاهرية كنوزاً من الكتب والرسائل فى مختلف العلوم النافعة التى خلفها لنا أجدادنا رحمهم الله تعالى ، وفيها من نوادر المخطوطات التى قد لا توجد فى غيرها من لمكتبات العالمية ، مما لم يطبع بعد .
فلما تبين لى ذلك ، واستحكم فى قلبى ، استأنفت دراسة مخطوطات المكتبة كلها من أولها إلى آخرها ، للمرة الثانية ، على ضوء تجربتى السابقة التى سجلت فيها ما انتقيت فقط من الكتب ، فأخذت أسجل الآن كل ما يتعلق بعلم الحديث منها مما يفيدنى فى تخصصى ؛ لا أترك شاردة ولا واردة ، إلا سجلته ، حتى ولو كانت ورقة واحدة ، من كتاب أو جزء مجهول الهوية ! وكأن الله تبارك وتعالى كان يعدنى بذلك كله للمرحلـة الثالثـة والأخيـرة ،

وهى دراسة هذه الكتب ، دراسة دقيقة ، واستخراج ما فيها من الحديث النبوى مع أسانيده وطرقه ، وغير ذلك من الفوائد . فإنى كنت فى أثناء المرحلة الثانية ، التقط نتفاً من هذه الفوائد لتى أعثر عليها عفوا ، فما كدت أنتهى منها حتى تشبعت بضرورة دراستها كتاباً كتاباً ، وجزءاً جزءاً . ولذلك فقد شمرت عن ساعد الجد ، واستأنفت الدراسة للمرة الثالثة ، لا أدع صحيفة إلا تصفحتها ، ولا ورقة شاردة إلا قرأتها ، واستخرجت منها ما أعثر عليه من فائدة علمية ، وحديث نبوى شريف ، فتجمع عندى بها نحو أربعين مجلداً ، فى كل مجلد نحو أربعمائة ورقة ، فى كل ورقة حديث واحد ، معزوًّا إلى جميع المصادر التى وجدتها فيها ، مع أسانيده وطرقه ، ورتبت الأحاديث فيها على حروف المعجم ، ومن المجلدات أغذى كل مؤلفاتى ومشاريعى العلمية ، الأمر الذى يساعدنى على التحقيق العلمى ، الذى لا يتيسر لأكثر أهل العلم ، لا سيما فى هذا الزمان الذى قنعوا فيه بالرجوع إلى بعض المختصرات فى علم الحديث وغيره من المطبوعات ! فهذه الثروة الحديثية الضخمة التى توفرت عندى ؛ ما كنت لأحصل عليها ، لو لم ييسر الله لى هذه الدراسة بحثا عن الورقة الضائعة ! فالحمد الله الذى بنعمته تتم الصالحات .
وإن من ثمراتها المباركة أننى اكتشفت فى أثنائها بعض المؤلفات والأجزاء والكراريس القيمة التى لم يكن من المعلوم سابقًا وجودها فى المكتبة أصلا ، أو كاملة ، لذهاب الورقة الأولى وغيرها منها التى بها يمكن عادة الكشف عن هوية المؤلِّف والمؤلَّف ، أو لإهمال الناسخ كتب ذلك على نسخته من الكتاب ، أو غير ذلك من الأسباب التى يعرفها أهل الاختصاص فى دراسة المخطوطات ، ولذلك خفيت على ( بروكلمن ) وغيره من المفهرسين ، فلم يرد لها ذكر فى فهارسهم إطلاقاً ، ولا بأس من أن أذكر هنا بعض المهمات منها مما يحضرنى الآن :

1- (( المستخرج على الصحيحين )) للحافظ سليمان بن إبراهيم الأصبهانى الملنجى .
2- (( مجمع البحرين فى زوائد المعجمين )) للحافظ نور الدين الهيثمى .
3- (( الحافظ )) لأبى الفرج ابن الجوزى .
4- (( الكلم الطيب )) لشيخ الإسلام ابن تيمية .
5- (( إثبات صفة العلو لله تعالى )) لابن قدامة المقدسى .
6- (( تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج )) لابن الملقن .
7- (( السنن الكبرى )) للنسائى .
8- (( فضائل مكة )) للجندى .

وأما الأجزاء والكراريس التى اكتشفتها ، وبعضها مما أتممت به بعض الكتب التى كانت ناقصة ، أو مجهولة الهوية فشىء كثير والحمد الله ، وإليك بعضها على سبيل المثال :

1- (( أحكام النساء )) لابن الجوزى .
2- (( الضعفاء )) للذهبى .
3- (( مسند الشهاب )) للقضاعى .
4- (( الصلاة )) لعبد الغنى المقدسى .
5- (( تاريخ أصبهان )) لابن مندة .
6- (( الكلام على ختان النبى صلى الله عليه وسلم )) لابن العديم
7- (( جزء بعل النبى صلى الله عليه وسلم )) لأبى اليمن ابن عساكر .
8- (( المغازى )) لابن اسحاق .
9- (( صحيح ابن حبان )) .
هذا ، وقد كان هذا الفهرس نتيجة جهد فردى ، واندفاع ذاتى ، من شخص غير موظف فى المكتبة ، ولا مكلف منها ، ولذلك لم يكن ليتيسر له ما يلزمه من التسهيلات لمراجعة المخطوطات ودراستها والبحث عن المجهولات من الأجزاء فيها ، مثلما يتيسر عادة لمن كان موظفاً فى المكتبة أو مكلفا من إدارتها ، فكان من الطبيعى أن ينالنى بعض المشقة فى سبيل هذه الدراسة ، فقد أتى علىَّ أيام كنت أضطر فيها إلى ان أنصب السلَّم ، فأرقى عليه ، لأستطيع تناول الكتب المرصوفة على الرفوف العالية ، فأقوم عليه ساعات فى دراستها فى موضعها دراسة سريعة ، فإذا اخترت شيئاً منها لدراستها دراسة فحص وتدقيق طلبت من الموظف المختص أن ينزلها ويأتى بها إلى المنضدة ، بعد تقديمى قائمة بأسمائها وأرقامها وتوقيعها ! ولذلك فإنى أظن أنه فاتنى الاطلاع على عدد غير قليل من الكتب والرسائل والأجزاء مما يتعلق بمثل هذا الفهرس ، فعسى الله تبارك وتعالى أن يسخر من يتابع البحث والتفتيش بدقة ويسر ، فيسجل ما قد فاتنى ، وما كنت تعمدت تركه مما ليس من منهجى كما سبقت الإشارة إليه ، لا سيما وقد ورد إلى المكتبة بعد عملى لهذا الفهرس مجموعات أخرى من المخطوطات ، فيفهرس ذلك كله ، ويكون كالذيل لهذا ، وبذلك يتوفر للمكتبة العامرة فهرس مفصل يحوى كل ما فيها من كتب الحديث الشريف .
وقد يرى القارىء فى فهرسى هذا كثيرا من الكتب التى ليس لها علاقة عادة بعلم الحديث ، مثل كتب التاريخ والسيرة، والقراءات والتفسيـر وغيرهـا،

فحقها أن تسجل فى فهارس خاصة بها ، فعذرى فى تسجيلها فيه أننى كنت أحتاج الرجوع إليها كثيرا ، لا سيما وأكثرها شديد الصلة بعلم الحديث الذى هو اختصاصى ، فسجلتها فيه تيسيراً لعملى ، وتوفيرا لوقتى )) ا هـ .
· قلت : فهذا شىءٌ من جِدِّ الشيخ وتحصيله ، أفيُرمى صاحب هذه الهمة بأن حياته : " قصعةٌ وثريدٌ " ؟!
إذا محاسنى اللاَّتى أٌدِلُّ بها عُدَّتْ عيوبَّا ، فقل لى كيف أعتذرُ ؟ !
هذا ، وقد طُبعت كتبٌ فى الرد على الشيخ الألبانى ، بعضها يتعلَّقُ بالحديث ، وبعضها يتعلَّقُ بالفقه ، ويصحب النوعين تشغيبٌ كثيرٌ ، فياليتهم قصروا كلامهم على الجانب العلمى حسب ، اذن لظهر إنصافهم .
ولكن آلمنى وأزعجنى أن بعض هذه الكتب تجاوز أصحابها سبيل أهل العلم فى الرد بالتى هى أحسن ، وكنت أحسُّ وأنا أقرؤها بحفيف أفعى تدبُّ خلف السطور ، وكلما انحدرتُ مع أسطر الكتاب علا الصوت وظهر الضُباح ، حتى إذا انتهيت من قراءة السطور فإذا :

كَشِيشُ أَفْعَى أجمَعَتْ لِعَضِّ
فَهِى تـَحُكُّ بَعْضَها بِبَعْضِ
وهذا كله جزء من الحرب التى أشرت إليها قبل ، وسميتها : (( حرب إسقاط الرموز )) .
فلما رأيتُ الأمر كذلك عزمت على تصنيف كتاب يردُّ الحق إلى نصابه ، أدفع به الظلم الواقع على الشيخ الجليل،واضعا نصب عينى حديث النبى صلى الله عليه وسلم : " انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ، قيل كيف أنصره ظالما ؟ قال:تحجزه عن

الظلم ، فإن ذلك نصره " .
أخرجه البخارى والترمذى وأحمد من حديث أنس رضى الله عنه وسميت هذا الكتاب : (( الثمر الدانى فىالذب عن الألبانى )) .
وقسمته إلى أربعة أقسام :
الأول : طليعة الثمر الدانى ، وهو القسم الخاص بترجمة الشيخ ، وكنت تلقيتها منه سماعًا ، وقد تم هذا القسم بحمد الله تعالى .
الثانى : فهو محاكمةٌ بين الشيخ وخصومه فى علوم الحديث أصولاً وتـخريجاً
الثالث : فهو محاكمة بين الشيخ وخصومه فى مسائل الفقه وأصوله .
الرابع : فهو ما وقع من الأغلاط فى كتب الشيخ فى التخريج والتعليل والتصحيف وما وقع لى مما لم يقف عليه الشيخ ، ولم أستوعب لأن هذا ما وقع لى أثناء استفادتى من كتب الشيخ ، فكنت أقف على الشىء بعد الشىء وكنت أراجع نفسى لعلمى بدقة الشيخ فى عمله ، فكنت أتهم نفسى ، وأعيد المراجعة ، حتى إذا تأكدت أنه غلط دونته ، وسأطلع الشيخ حفظه الله على هذا الجزء قبل طبعه ، ليرى رأيه فيه .
وكان من أمرى أننى وضعت مقدمة لهذا الجزء الرابع ، ذكرت فيها ما وقع لى من أوهام كبار العلماء فى كتبهم ، وكان قصدى من هذا أن أقول : لم ينجُ أحد من الوهم مهما كان كبيرا فذا نسيج وحده ، فيأيها الطاعنُ على الشيخ الألبانى لأنه أخطأ فى مسائل ، دونك هؤلاء الفحول ، قد وقع منهم ما ترى ، فيلزمك الطعن فيهم ، فإن اعتذرت عنهم بجوابٍ ، فجوابنا فى الاعتذار عن الشيخ هو عين جوابك .
وما كان هدفى قطُّ أن أجـمع زلات العلماء – حاشا لله – وما تعـمدت


ذلك قطٌّ ، بل هى أوهام جمعتها في أثناء بحثى وكنت أدونها عندى لأستفيدها إن جائت مناسبة لها ، ولم يخطر ببالى أن أجمعها فى كتابٍ .
و إذا كان الخطأ من سمات بنى آدم ، فأنا أولى به من كل من سميته فى كتابى هذا ، ولا أبرئ نفسى من العثرة والذلة ، ولكنى اجتهدت فى تحرى الحقِّ ، ودرجت فى كل تعقباتى على ذكر عبارة (( رضى الله عنك )) إشارة إلى من تعقبته ، لأعطى الناشئة مثلا فى التأدب مع العلماء ، فإذا أخطأ الواحد منهم فقد أصاب أجراً واحداً ، و﴿ ما على المحسنين من سبيل ﴾ ، فكيف يلام من أصاب أجراً ؟!
وهناك أمر آخر مهم نبهت عليه قبل ذلك فى كتابى (( بذل الإحسان بتقريب سنن النسائى أبى عبد الرحمن )) رددت به فرية لبعض الناس الذين ينكرون تعقب العلماء فى غلطاتهم ويعدونها غيبةً محرمةً .
وأرى من تمام الفائدة أن أذكر ما قلتُه هناك ( 2 / 6 – 9 ) :
(( ولو كان تبيين الخطأ من الصواب ، يعد لونًا من الاغتياب ، فلا نعلم أحداً من الناس إلا جانفه، وارتكبه وقارفه ، وإنما هذا مذهب لبعض الخاملين ، فهو بالرد قمينٌ ، فإن مناقشة العلماء من السالفين أو المعاصرين فى بعض ما ذهبوا إليه ليس حطًّا عليهم ، فضلاَّ عن أن يكون غيبةً محرمةً ، وكيف يكون تعقبنا لكبراء شيوخنا وأئمتنا ، وعلماء سلفنا طعنا عليهم وبهم ذكرنا ، وبشعاعِ ضيائهم تبصرنا ، وباقتفاء واضح رسومهم تميزنا ، وبسلوك سبيلهم عن الهمج تحيزنا ، بل من أنعم النظر وأعمل الفكر ، وجد أن بيان ما أهملوا ، وتسديد ما أغفلوا هو غاية الإحسان إليهم ، فإن هؤلاء الأئمة يوم وضعوا الكتب ، أو تكلموا فى العلم ، إنما كانوا يريدون بيان وجه الحق ، فإذا أخطأ الواحد منهم ،كان هذا نقيض ما أحب وقصد ، فالتنبيه على خطئـه من أجل إعادة الأمر

إلى قصده ومحبوبه واجبٌ على كل من له حقٌّ عليه ، - والعلم رحمٌ بين أهله - ، إذ لم يكن أحدٌ من هؤلاء الأئمة معصوما من الزلل ، ولا آمنا من مقارفة الخطل، وإن كان ما يتعقب به عليهم لا يساوى شيئا فى جنب ما أحرزوه من الصواب ، فشكر الله مسعاهم ، وجعل الجنة مأواهم ، وألحقنا بهم بواسع إحسانه ومنِّه ، وحسبنا أن نسوق على كل مسألة دليلها العلمى حتى لا نرمى بسوء القصد ، أو بشهوة النقد .
وأنا عندما نبهت على أشياء ركب فيها بعض المتقدمين أو المتأخرين خلاف الصواب ، وتجلد بعضهم فيها ، حتى ضاق عطنه عن تحرير الجواب، ما كنت بطاعن فى أحد منهم ، ولا قاصد بذلك تنديدا له ، وإزراءً عليه ، وغضًّا منه ، بل استيضاحا للصواب ، واسترباحًا للثواب ، مع وافر التوقير لهم والإجلال ، إذ (( ما نحن فيمن مضى إلا كبقلٍ فى أصول نخلٍ طوالٍ )) (1) وأنا مع وضعى هذا الكتاب ، ما أبرىء نفسى ولا كتابى من الخطأ الذى لا يكاد يخلو منه تصنيف ، ولا يخلص من توغله تأليفٌ ، وأنا أعوذ بالله – بارىء النسم-، من كل ما طغى فيه القلم ، وجرى منى على الوهم وأعوذ به من كل متكلف يتتبع فيه علىَّ العثرات ، ويحصى ما وقع فيه من الفلتات ، وجل همه إظهار الغلطات ، وطى الحسنات ، مع أنه لو أراد إنسانٌ أن لا يخطىء فى شىء من العلم لما حصل مراده مهما فعل وهيهات ، فليس إلى العصمة من الخطأ سبيل ، إلا بتفضل رب الأرض والسموات . بل إنى أعترف فيه بكمال القصور ، وأسأل الله الصفح عما جرى به القلم بهذه السطور ، وأقول للناظر فى كتـابى هذا : لا تأخذن فى نفسك على شيئا وجدته فيه مغايرا لفهمك ،



(1) هذا قول أبى عمرو بن العلاء ،رواه عنه الخطيب فى مقدمة (( موضح الأوهام )) ( 1 / 5 ) .
فإن الفهوم تختلف ، ولقلما تتفق العقول كلها وتأتلف ، ولولا اختلاف الأنظار لبارت السلع ، وهدمت صوامع وبيع ، فإن رمت الوقوف على زلةٍ لى فى مثل هذا العمل الذى هو كالبحر العَيْلَم ، فلا شك أنك واجدٌ ، وليس هذا مما يستحيا منه ، بل هو من المـحامد ، والسعيد من عدت غلطاتـه ، وحسبت سَقَطاته ، وأحصوا عليه هَنَاته لأن هذا يدل على ندرتـها بجنب حسناته والجواد يكبو ، والنار – بعد أَوَارِها – تخبو ، والصارم ينبو ، والفتى قد يصبو . ولا يخفى عليك أن التعقب على الكتب الطويلة سهلٌ بالنسبة لتأليفها ، ووضعها وترصيفها ، كما يشاهد فى الأبنية القديمة ، والهياكل العظيمة ، حيث يعترض على بانيها مَنْ عَرَى فَنَّه القوى والقدر ، بحيث لا يقدر على وضع حجرٍ على حجرٍ ! فهذا جوابى ، عما ورد فى كتابى ، فلربما كان اعتراضك بعد هذا البيان من تجاهل العارف ، وإلاَّ فلا يخفاك أن الزيوف تدخل على أعلى الصيارف ، أما إنكار المشار إليه أن يكون عند المتأخر ما ليس عند المتقدم ، فتلك شِنْشِنَةٌ نعرفها من أخزم !! وكما يقول ابن قتيبة - رحمه الله - : (( قد يتعثر فى الرأى جلة أهل النظر ، والعلماء المبرزون ، الخائفون لله الخاشعون . ولا نعلم أن الله تعالى أعطى أحداً موثقا من الغلط وأمانا من الخطأ ، فنستنكف له منه ، بل وصل عباده بالعجز ، وقرنهم بالحاجة ، ووصفهم بالضعف ، ولا نعلمه تبارك وتعالى خص بالعلم قوما دون قوم ، ولا وقفه على زمن دون زمن بل جعله مشتركا مقسوما بين عباده ، يفتح للآخر منه ما أغلقه عن الأول ، وينبه المُقِلُّ منه على ما أغفل عنه المكثر ، ويحييه بمتأخر يتعقب قول متقدم ، وتالٍ يعترض على ماضٍ ، وأوجب على كل من علم شيئا من الحق أن يظهره وينشره ، وجعل ذلك زكاة العلم ، كما جعل الصدقة زكاة المال )) ا هـ .

وصدق أبو العباس المبرد إذ قال فى " الكامل " ، وهو القائل المحق : ليس لقدم العهد يُفَضَّل القائل ، ولا لحِدْثَانه يهتضم المصيب ، ولكن يعطى كل ما يستحق . ا هـ .
وما أحسن ما قاله الزمخشرى فى مقدمة (( المسْتَقْصى فى أمثال العرب )) : (( وكأنى بالعالم المنصف قد اطلع عليه فارتضاه ، وأجال فيه نظرة ذى علقٍ ، ولم يلتفت إلى حدوث عهده وقرب ميلاده ، لأنه إنما يستجيد الشىء ويسترذله لجودته ورداءته فى ذاته ، لا لقدمه وحدوثه ، وبالجاهل المشط قد سمع به ، فسارع إلى تمزيق فَرْوَته ، وتوجيه المعاب إليه ، ولمَاَّ يعرف نبعه من غَرَبه ، ولا صَقره من خَرَبه ، ولا عَجَمَ عُودَه ، ولا نَفَض تـَهَائِمَه ونُـجُودَه ، والذى غَرَّه منه أنه عمل مـحدثٌ لا عملٌ قديـمٌ ، وحسب أن الأشياء تُنْقَد أو تُبَهْرج لأنها تليدةٌ أو طارفةٌ .
ولله دَرُّ من يقول :

إذا رَضِيَتْ عنى كِرَامُ عشيرتى فلا زال غضباناً علىَّ لِئَامها

· قلت : وتعقيبى يكون على ضربين :
أ – إما أن أكون مصيبًا فى قولى ، فما المانع أن يقبل الصواب منى ؟
ب- وإما أن أكون مخطئا ، فعلى المعترض أن يبين ذلك بالدليل ، فليس قويما ، ولا فى ميزان العدل كريما أن يقبل القول من إنسانٍ لمجرد أنه قديم ، وأن يرد على المصيب قوله لكونه حديثا !
وقد أجاد ابن شرف القيروانى ( ت 460 هـ ) إذ قال :
قل لمـن لا يرى المعاصر شيئًا ويرى للأوائل التقديما
إن ذاك القديم كان حديثاً وذاك الحديث سيبقى قديماً
ومع ما فتح الله تعالى به من الصواب ، وأجراه على يدىَّ بين دفتى هذا الكتاب ، فلا أفخر بعملى ولا أزهو به فى الآفاق ، معاذ الله ! وهل بقى مع الناس اليوم من العلم – إذا ذكر الأول – إلا فضل بزاقٍ ؟ ! )) ا هـ .
هذا :
ولم أرتب تعقيباتى ، بل سجَّلتها بحسب ما اتفق لى ، وطريقتى أننى إذا وقعت على وهمٍ مَّا للطبرانى مثلا إذ يقول عن الحديث " تفرد به فلان " فإذا وقعت على متابعةٍ ذكرتها ، وقد تكون المتابعة فى كتاب أشهر من الكتاب الذى ذكرته ، فإنى لم أتحر ذلك ، بل كان قصدى بيان أنه لم يتفرد ، وإن كان الأولى أن أسجل المتابعة من الكتب حسب ترتيبها عند أهل العلم ، وقد ذكرت ذلك حتى لا أتعقب به ، وقد راعيت هذا الأمر فى كتابى (( عوذُ الجانى بتسديد الأوهام الواقعة فى أوسط الطبرانى )) وسأدفعه للطبع قريبا إن شاء الله تعالى .
وأسأل الله تعالى أن يجزل مثوبة علمائنا ، وأن يتجاوز عما أخطأوا فيه، وأن يرزق الناشئة الأدب ورعاية الحق مع أهل الفضل ، وأن يردنا إلى ديننا ردًّا جميلا ،
والحمد الله أولا وآخرا ، ظاهراً وباطناً .






﴿ تنبيه ﴾ أكثر ما ورد فى هذه المقدمة كتبته قديما سنة ( 1409 هـ ) وأضفت إليها شيئا يسيراً من آخرها . والحمد الله .














وكتبه
أبو اسحاق الحوينى الأثرى
حامدا لله تعالى ، ومصليا على
نبينا محمد وآله وصحبه ،
جمادى الآخرة / 1418 هـ

www.alheweny.jeeran.com (http://www.alheweny.jeeran.com/)

أبو عائش وخويلد
27-02-07, 05:51 PM
جزاك الله خيرا على ما قدمة أخ محمد بن الحجاج ..........
وهذا محاضرة للشيخ بعنوان رحلتي في طلب العلم وقد ذكر فيها كثيرا من هذه المقدمة
http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=4116

أبو عائش وخويلد
27-02-07, 05:52 PM
جزاك الله خيرا على ما قدمة أخ محمد بن الحجاج ..........
وهذا محاضرة للشيخ بعنوان رحلتي في طلب العلم وقد ذكر فيها كثيرا من هذه المقدمة .
http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=4116

حسام جابر محمد
27-02-07, 09:07 PM
السلام عليكم جزاك الله خيرآونفع الله بك الاسم والمسلمين وأسأل الله ان يبرك لنا فيك وأن ينفعنا بعلمك وجزاك الله خيرآوأسأل جميع الأخو أن يدعو لي بالهدايه وشكران

عمار احمد المغربي
28-02-07, 02:28 PM
جزاكم الله خيرا كثيرا

أبو عبدالرحمن عبد القادر
08-03-07, 06:01 PM
www.al-eman.com
www.saaid.net
www.rabee.com
www.grisoft.com
www.albrhan.com
www.fiseb.com
http://www.islammessage.com/books/fiqh/osool.zip
http://www.islammessage.com/books/hadeeth/amali.zip
http://islammessage.com/vb//index.php?act=Attach&type=post&id=309
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/attachment.php?attachmentid=42207&d=1163195047
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/attachment.php?attachmentid=42231&d=1163326718
http://www.almeshkat.net/books/index.php
http://www.islamport.com/
http://saaid.net/book/index.php
http://dorar.net/book_list_1.asp?book_type=2
http://www.al-islam.com/arb/

أبو عبدالرحمن عبد القادر
08-03-07, 06:02 PM
http://www.almeshkat.net/books/archive/books/adb%20aldeen.zip

محمد بن حجاج
08-05-07, 11:55 PM
بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم:

- إتحاف الناقم بما وهم فيه الذهبي والحاكم : [ مخطوط ] .

2-"إسعاف اللبيث بشح ألفية الحديث" للسيوطي : [ مخطوط ] .

3-الإمعان مقدمة بذل الإحسان : [ مخطوط ] .

4-الانشراح في آداب النكاح :

5-بث الخبر في منع إتيان المرأة في الدبر : [ مخطوط ] .

6- بذل الإحسان بتقريب سنن النسائي أبي عبد الرحمن :

[ عدد الأجزاء المطبوعة : 2

اسم دار النشر : مكتبة التربية(التوعية) الإسلامية - مصر

( فائدة ) : من المتوقع أن تصل عدد أجزاء هذا الكتاب إلى ثلاثين

جزءاً ].

7-تسلية الكظيم بتخريج أحاديث تفسير القرآن العظيم : [ مخطوط ] .

8-تقريب النائي لتراجم أبواب النسائي : [ مخطوط ] .

( فائدة ) : قال الشيخ : [ وجعلت طريقتي فيه ذكر ما ترجم به النائي لحديث الباب على غرار ما صنع ابن المنير في كتابه " المتواري على تراجم أبواب البخاري " ، وكذا ما صنعه بدر الدين ابن جماعة في كتابه " مناسبات تراجم البخاري " ، وهذا يُظهر لنا منزلة الإمام النسائي في الفقه ] . اهـ .

9-تنبيه الهاجد إلى ما وقع من النظر في كتب الأماجد :

[ اسم دار النشر : مكتبة البلاغ دبي – مكتبة التوعية مصر

فائدة : هذا الكتاب هو طليعة الجزء الرابع من كتاب (الثمر الداني

في الذب عن الألباني) ] .

10-تنبيه الوسنان إلى ما صح من فضائل سور القرآن : [ مخطوط ] .

11-الثمر الداني في الذب عن الألباني : [ مخطوط ] .

12-جزء في الاكتحال : [ مخطوط ] .

13-جزء في الحاجم والمحجوم : [ مخطوط ] .

14-جزء في حديث "لا تجتمع أمتي على ضلالة" : [ مخطوط ] .

15-جزء في حديث لا نكاح إلا بولي : [ مخطوط ] .

16-جزء في ذم القدرية : [ مخطوط ] .

17-جزء في طلب العلم : [ مخطوط ] .

18-جزء في فضل الشيب وأحكامه : [ مخطوط ] .

19-جزء فيمن سئل عن علم فكتمه : [ مخطوط ] .

20-الجزم بشذوذ ابن حزم : [ مخطوط ] .

21-جنة المرتاب بنقد المغني عن الحفظ والكتاب :

[ عدد الأجزاء :1

اسم دار النشر : دار الكتب العلمية – بيروت ] .

22-"جنة المستغيث بشرح علل الحديث" لابن أبي حاتم : [ مخطوط ] .

( فائدتان ) :

الأولى : قال الشيخ عنه : [ أفك رموز التعليل عند أبي حاتم ، وأبي زرعة ] .

الثانية : قال الشيخ : [ هذا الكتاب أنا أؤخره ، لأن الكلام في العلل ينبغي أن يكون مع تقدم السن ] .

23-"الجهد الوفير على المعجم الصغير" للطبراني : [ مخطوط ] .

24-درء العبث عن حديث "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث" : [ مخطوط ] .

25-درأ العيلة بتخريج عمل اليوم والليلة لابن السني : [ مخطوط ] .

26-الرغبة في تبرأة شعبة : [ مخطوط ] .

27-رفع الضنك بشرح حديث الإفك : [ مخطوط ] .

28-الزند الواري في الرد على الغماري : [ مخطوط ] .

( فائدة ) : قال الشيخ : [ وقد جمعت له كثيراً من المسائل التي خالف فيها السلف ، والأحاديث التي صححها وهي واهية ، أو التي وهاها وهي قوية ] . اهـ .

29-السحب الهوامع على جمع الجوامع : [ مخطوط : 100 مجلد ]

( فائدة ) : قال الشيخ : [ كل حديث أنا أحققه أضعه في هذا الكتاب ] .

30-سد الحاجة إلى تقريب سنن ابن ماجه : [ مخطوط ] .

31-سمط اللآلئ في الرد على الشيخ محمد الغزالي : [ مخطوط ] .

( فائدة ) : قال الشيخ أبي إسحاق : "وسيأتي الكتاب في جزئين يفضحان بجلاء علم هذا المتسور لمنبر الاجتهاد مع عرائه عن مؤهلاته".

32-صحيح الأمثال النبوية : [ مخطوط ] .

33-صفو الكدر في المحاكمة بين العيني وابن حجر : [ مخطوط ] .

34-العباب بتخريج قول الترمذي : " وفي الباب " : [ مخطوط ] .

35-العقد الذهبي بتخريج كتاب أخلاق النبي : [ مخطوط ] .

36-غوث المكدود بتخريج منتقى ابن الجارود :

[ اسم دار النشر : دار الكتاب العربي – بيروت ] .

37-قصد السبيل في الجرح والتعديل : [ مخطوط ] .

38-كشف المخبوء بثبوت حديث التسمية عند الوضوء :

[ اسم دار النشر : مكتبة التوعية الإسلامية – مصر ] .

39-كشف الوجيعة ببيان حال ابن لهيعة : [ مخطوط : وهذا الكتاب له قصة عجيبة ] .

40-المقالات الحسان عن ليلة النصف من شعبان : [ مخطوط ] .

41-النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة :

[ عدد الأجزاء : 2

اسم دار النشر : دار الصحابة للتراث – مصر ] .

42-نبع الأماني في ترجمة الشيخ الألباني

43-نهي الصحبة عن النزول بالركبة :

[ اسم دار النشر : مكتبة التوعية الإسلامية(مصر) –دار الكتاب العربي ]

ــــــــــــــــــــ

ثانيا: التحقيقـــات:

1- " تفسير القرآن العظيم " للحافظ ابن كثير :

[ عدد الأجزاء المطبوعة : 2

اسم دار النشر : دار ابن الجوزي – السعودية ] .

2-" الثاني من حديث الوزير أبي القاسم بن علي بن عيسى بن الجراح " ( سبعة مجالس من أمالي الوزير ) : [ مخطوط ] .

3-"الأحاديث القدسية" لملا علي القاري : [ مخطوط ] .

4- " الحث على الدعاء " لعبد الغني المقدسي : [ مخطوط ] .

5-" أربعون حديثاً في الجهاد " لعفيف الدين : [ مخطوط ] .

6-"الأربعون الصغرى"للبيهقي :

[ اسم دار النشر : دار الكتاب العربي ] .

7-"الأمراض والكفارات والطب والرقيات" للحافظ ضياء الدين المقدسي :

[ اسم دار النشر : دار ابن عفان – مصر ] .

8-"البعث" لابن أبي داود :

9-"جزء في تصحيح حديث القلتين" للحافظ العلائي : [ مخطوط ] .

10-جزء فيه مجلسان من إملاء أبي عبد الحمن أحمد بن شعيب النسائي :

[ اسم دار النشر : مكتبة التوعية – مصر ] .

11-"حديث ابن أبي ميسرة عن شيوخه " للفاكهي : [ مخطوط ] .

12-حديث أبو محمد الفاكهي : [ مخطوط ] .

13-"خصائص علي" للنسائي :

14-"الديباج شرح صحيح مسلم بن الحجاج" للسيوطي :

[ اسم دار النشر : دار ابن عفان – مصر ] .

15-"ذم اللواط" للآجري : [ مخطوط ] .

16-رسالتان في الصلاة والسلام على النبي :

[ اسم دار النشر : مكتبة التوعية – مصر ] .

17-"الزهد" لأسد ابن موسى :

[ اسم دار النشر : مكتبة التوعية – مصر ] .

18- " شرح سنن أبي داود " للبدر العيني :

[ اسم دار النشر : دار ابن عفان – السعودية ] .

19-"صفة الصفوة" لابن الجوزي (النسخة المسندة) : [ مخطوط ] .

20-"الصمت" لابن أبي الدنيا :

[ اسم دار النشر : دار الكتاب العربي ] .

21- " عجالة الإملاء المتيسرة من التذنيب لما وقع من الوهم ويره للحافظ المنذري في الترغيب والترهيب " للحافظ الناجي : [ مخطوط ] .

22-"غاية مأمول الراغب بتخريج أحاديث ابن الحاجب " لابن الملقن : [ مخطوط ] .

23-"فضائل فاطمة الزهراء" للحافظ ابن شاهين :

[ اسم دار النشر : مكتبة التوعية – مصر ] .

24-"القرآن وهدايته ووجوب اتباعه وذم الإعراض عنه" لمحمد بن عبد السلام : [ مخطوط ] .

25-"ما رواه أبو الزبير عن غير جابر " : [ مخطوط ] .

26-"مسند سعد بن أبي وقاص" للحافظ أبي بكر البزار :

[ اسم دار النشر : مكتبة ابن تيمية – مصر ] .

27-"مسند سعيد بن زيد" للحافظ أبي بكر البزار : [ مخطوط ] .

28-معجم شيوخ الإسماعيلي : [ مخطوط ] .

29- " الناسخ والمنسوخ " لأبي حفص بن شاهين : [ مخطوط ] .

30- " نسخة عمرو بن زرارة لأبي القاسم البغوي " : [ مخطوط

وقد صدر للشيخ ابي اسحاق مؤلف جديد اسمه /تنبه الهاجد الى ماوقع من النظر في كتب الاماجد/

نقلا من منتدى الجزيرة/مؤلفات الشيخ ابو اسحاق الحويني

والحمد لله رب العالمين

عبدالرحمن العراقي
16-05-07, 10:16 PM
جزاك الله خيرا يااخي وبارك الله فيك .
وحفظ الله الشيخ الحويني .

ابو اسحاق
17-05-07, 05:50 AM
جزاكم الله خيراً وبارك الله فيك

محمد بن سليمان الجزائري
03-07-07, 03:43 PM
بارك الله فيكم وزداني الله وإياكم حرصا

محمد بن سحنون
20-02-08, 08:10 PM
أخبرني فضيلة الشيخ الدكتور بدران العياري حفظه الله أنه بصدد كتابة ترجمة له

محمد بن أبي عامر
24-03-08, 08:33 PM
الله المستعان
؛

احمد صفوت سلام
19-06-09, 10:48 PM
الا يمكن تلخيصها فان اخوكم قليل الصبر قليل القراءة (ابتسامة) وجزاكم الله خيرا

أبو عبدالله القضاعي
21-06-09, 03:42 PM
احمد صفوت وش طالب العلم بلا قراءة
وهولاء اللايكين لحوم أهل العلم كثر لا كثرهم الله

أبومالك المصرى
14-10-09, 12:14 AM
هل العضو أبو معاذ السلفى هو الشيخ طارق بن عوض الله؟

أبو عاصم البركاتي
08-12-09, 11:29 PM
جزاكم الله خيرا

أحمد بن العبد
09-12-09, 08:11 AM
هل العضو أبو معاذ السلفى هو الشيخ طارق بن عوض الله؟

لا يا أخى ليس هو

أبومالك المصرى
09-12-09, 02:14 PM
لا يا أخى ليس هو
بارك الله ... وصلتنى رسالتك على الخاص
وراسلت المشرف لحذف المشاركة لكن لم يحذفها

عمر بن الشريف
10-12-09, 06:51 PM
السلام عليكم
وجزيتم خيرا على الترجمة
كيف حال الشيخ أبي إسحاق الحويني الأن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟