المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أي معنى الباءات في قوله عليه الصلاة والسلام: " إنما الأعمال بالنيات "


إبراهيم الجزائري
01-02-08, 01:46 AM
وبعــد:
علما بأن التقدير: إنما الأعمال معتبرة بالنيات
أو: إنما الأعمال مكتملة بالنيات
أو: إنما الأعمال مجزيّة بالنيات - وهو الأصح

إبراهيم الجزائري
02-02-08, 12:25 AM
هل هي باء العوض ؟

أبو معاذ الدرديري
05-02-08, 03:21 PM
الباء في قوله بالنيات للمصاحبة كما في قوله تعالى ( اهبط بسلام ) ( وقد دخلوا بالكفر ) ومعلقها محذوف والتقدير إنما الأعمال تحصل بالنيات أو توجد بها ولم يذكر سيبويه في معنى الباء إلا الإلصاق لأنه معنى لا يفارقها فلذلك اقتصر عليه ويجوز أن تكون للاستعانة على ما لا يخفى وقول بعض الشارحين الباء تحتمل السببية بعيد جدا فافهم

إبراهيم الجزائري
18-02-08, 01:54 AM
جزاك الله خيرا أخانا أبا معاذ
للمصاحبة بمعنى مع، وهو جيد ..
وقبل كتابة هذه الأسطر، استقر في ذهني أنها بمعنى على وتفصيل ذلك:
أن الأعمال مجزية ومعتبرة بحسب النيات، فالنية أساس كل عمل، والأساس يتوضع تحتَ دائما وأبدا، فللأعمال صفة الفوقية، فكان التقدير: الأعمال مجزية أو معتبرة على أساس النيات. والله أعلم

إبراهيم الجزائري
07-03-09, 12:00 PM
بسم الله

الباء بمعنى "على" نحو قول الشاعر : أرَبٌّ يبول الثعلبان بـرأسه !*** لقد ذل من بالتْ عليه الثعالب

(أي على رأسه)

يبقى النظر في تقدير الفعل المحذوف :

1/ فإذا كان "جزى" فيكون الباء بمعنى "على"، والتقدير : لا تجزى الأعمال إلا على النيات، وأتى بالباء بدل "على" ؛ لأن "على" تفيد الترتيب وقد يكون متراخيا.

الحامل على هذا التأويل دلالة السياق ؛ لأنه قال في آخر الحديث : "ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه".

فجعل جزاء عمله دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها

لكــن، وإن كان التقدير في اللغة صحيح لكنه في المعنى غير صحيح ؛ لأن الجزاء للعبد لا للأعمال، فأحرى أن يقال لا جزاء للعباد إلا بالنيات

2/ وعليه يكون التقدير الصحيح للفعل المحذوف "اعتبر" فيكون الباء بمعنى "مع"، والتقدير : لا تعتبر الأعمال إلا إذا قارنت النيات، وأتى بالباء بدلها لمعنى ملاصقتها ؛ أي الأعمال متلبسة بالنيات، بخلاف "مع" التي تفيد الاشتراك دون ضرورة الاقتران.

ويحل إشكال آخر الحديث بأن يقال :

إنما الأعمال بالنيات : هذه نية شرعية
وإنما لكل امرئ ما نوى : نية لغوية بمعنى القصد، وعليها يحمل آخر الحديث

ويتماشى هذا مع الأصول القائلة بحمل المعطوف على التأسيس لا التأكيد


يستفاد من التفصيل أعلاه أن النية مقارنة للعمل في كل أحواله، عند الابتداء فيه بتمييزه عن غيره من الأعمال، وأثناءه بتجديد النية أي نية الإخلاص التي تنفي الرياء والنفاق وما شابه



مهما سلكنا من طرق في سبيل طلب العلم لا بد من العودة إلى النية لأنها أساس العمل وأصله الذي به يعيّر البنيان، والحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات.