المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ...آداب طالبة العلم...


راجية عفو ربها
03-03-08, 03:13 AM
قرأت هذا الموضوع فى احد منتديات طالبات العلم واعجبنى ان انقله لكم لما فيه من فوائد لآداب طالبات العلم فنرجو الدعاء لكاتبته ان يجعله الله فى ميزان حسناتها

*أخواتي في الله ....طالبات العلم الشرعي

لطلب العلم آداب يجب التحلي بها

فما أجمل أن نحاول التحلي بهذه الآداب حتى يبارك لنا الله عز و جل فيما شرعنا فيه من طلب للعلم


1-إخلاص النية لله في طلب العلم

تقرر في الشرع أن الله تبارك و تعالى لا يقبل من العبادات إلا ما كان لوجهه الكريم قال تعالى"و أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " و قوله صلى الله عليه و سلم " إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل إمرئ ما نوى"و قوله صلى الله عليه و سلم " بشر هذه الأمة بالسناء و التمكين في البلاد و النصر و الرفعة في الدين و من عمل منهم بعمل الآخرة للدنيا فليس له في الآخرة نصيب "
و قال ابن جماعة رحمه الله : حسن النية في طلب العلم بأن يقصد به وجه الله تعالى و العمل به و إحياء الشريعة و تنوير قلبه و تحلية باطنه و القرب من الله تعالى يوم القيامة و التعرض لما أعد لأهله من رضوان و عظيم فضله .... و لا يقصد به الأغراض الدنيوية من تحصيل الرياسة و الجاه و مباهاة الأقران و تعظيم الناس له و تصديره في المجالس

قال أبو يوسف رحمه : يا قوم أريدوا بعملكم الله تعالى فإني لم أجلس مجلساً قط أنوي فيه أن أتواضع إلا لم أقم حتى أعلوهم و لم أجلس مجلساً أنوي فيه أن أعلوهم إلا لم أقم حتى أفتضح
و العلم عبادة من العبادات فإن خلصت فيه النية قبل و زكى و نما بركته و إن قصد به غير وجه الله تعالى حبط و ضاع و خسر صفقته

و في الحديث عن الرسول صلى الله عليه و سلم أن أول الناس يقضى يوم القيامة عليهم ثلاثة منهم : رجل تعلم العلم و علَّمه و قرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال : فما عملت فيها ؟ قال: تعلمت العلم و علمته و قرأت فيك القرآن قال : كذبت و لكنك تعلمت ليقال عالم و قرأت ليقال قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار " فهذا الحديث قاضٍ بأن على طالب العلم أن يصحح نيته في طلبه فلا يكون إلا لله وحده يبتغي عنده الرضوان و يرجو لديه الثواب لا ليرتفع في أعين الناس

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من طلب العلم ليباهي به العلماء ويماري به السفهاء أو ليصرف وجوه الناس فهو في النار"رواه ابن ماجه وصححه الألباني.
ومن علا مات هذه الشهوة الخفية أن المتفقه يتعجل الفتوى والتدريس بمجرد أن يتصيد مسألة من هنا أو هناك ومن علاماتها أن يشتغل بعلوم الإجتهاد قبل التفقه في دين الله
قال أبو قلابة لأيوب السختياني : يا لأيوب إذا أحدث الله لك علماً فأحدث له عبادة و لا يكون همك أن تحدث به الناس

و قال الحسن البصري : همة العلماء الرعاية و همة السفهاء الرواية فإذا لم تجد القول موافقاً للعمل فاعلم أنه نذير النفاق

فاحذري أختي من هذه الشهوة الخفية فطلب العلم طريق إلى الجنة فإن اتخذتيه طريقاً إلى الدنيا لم تبقي لنفسك حظاً من الجنة ولكن علوم الدنيا لا تدخل في ذلك ولكن من الممكن أن تنقلب عبادة إذا صلحت النية.

و من عجيب سنن الله في خلقه أن الذين علمهم من أجل هذه الشهوة و هذا الحظ من حظوظ النفس لا تجد له بركة ولا نور و تأثيره في نفوس الناس ضعيفاً و لو كان كثيراً أو كماً متراكماً و لكنه كثير بلا بركة بخلاف الذين علمهم تلقوه و بذلوه للناس لوجه الله و الدار الآخرة تجد عليه بركة و لو كان قليلاً و تجد له نوراً و لو كان يسيراً و تأثيره في نفوس الناس عظيم

فيجب على طالبة العلم أن تخشى على نفسها من هذه الشهوة و أن تدافعها في كل حين و أن تجدد نيتها لله عز و جل و ان تدعو الله أن يرزقها الإخلاص في القول و العمل .
و في النهاية لا يفوتنا تنبيه مهم و هو أن على طالب العلم أن لا ينقطع عن الطلب لعدم خلوص نيته فإن حسن النية قد تأتي له بفضل بركة العلم
قال كثير من السلف : طلبنا العلم لغير الله فأبى إلا أن يكون لله
و قال غيره : طلبنا العلم و ما لنا كبير نية ثم رزق الله النية بعدُ ..

أسأل الله عز و جل أن يرزقنا الإخلاص في القول و العمل و أن يعلمنا ما ينفعنا و ينفعنا بما علمنا

راجية عفو ربها
03-03-08, 03:15 AM
2-الاشتغال بطهارة الباطن و الظاهر من شوائب المخالفات :

عن ابن عمر رضي الله عنهما عن الرسول صلى الله عليه و سلم إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب و لا صورة فكيف ينزلون قلباً مليئاً بالأنجاس و مذموم الصفات مثل الغضب و الحسد و الحقد و الكبر و غيرها فالقلب المظلم المشحون بالذنوب لا يستطيع استقبال الملائكة و لا يبقى فيه مكان للعلم الذي هو نور يقذفه الله في قلوب من أراد
قال بعضهم :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
و أخبرني بأن العلم نور و نور الله لا يهدى لعاصِ

فعلى طالب العلم أن يطهر ظاهرة بمجانبة البدع و التحلي بسنن رسول الله صلى الله عليه و سلم في أحواله كلها و أن يطهر قلبه من كل غش و حسد و سوء عقيدة و خلق ليصلح بذلك لقبول العلم و حفظه و الاطلاع على دقائق معانيه فإن العلم كما قال بعضهم : صلاة السر و عبادة القلب و قربة الباطن و كما لا تصح الصلاة التي هي عبادة الجوارح الظاهرة إلا بطهارة الظاهر من الحدث و الخبث فكذلك لا يصح العلم الذي هو عبادة القلب إلا بطهارته

قال سهل: حرام على قلب أن يدخله النور و فيه شئ مما يكره الله عز و جل

3-تفريغ القلب للعلم و حذف العلائق:

قال في مختصر منهاج القاصدين : و ينبغي له قطع العلائق الشاغلة فإن الفكرة متى توزعت قصرت عن درك الحقائق و قد كان السلف يؤثرون العلم على كل شئ

وقال ابن جماعة رحمه الله :على طالب العلم أن يبادر شبابه و أوقات عمره إلى التحصيل و لا يغتر بخدع التسويف و التأميل فإن كل ساعة تمضي من عمره لا بدل لها و لا عوض عنها و يقطع ما يقدر عليه من العلائق الشاغلة و العوائق المانعة عن تمام الطلب و بذل الاجتهاد و قوة الجد في التحصيل فإنها كقوطع الطريق

أختي طالبة العلم ... ليس المقصود من قطع العلائق ان يضيع المرء من يعول أو يترك واجباته تجاه بيته و أولاده إنما المقصود أن يقطع من العلائق الشاغلة ما هو بغنى عنه مع بذل الجهد لطلب العلم

4-الأخذ بالورع و إدامة الذكر :

أهم ما ينبغي لطالب العلم الحرص عليه ذكر الله عز وجل في كل حال فإن ذكر الله هو باب الفتح الأعظم و سبيل الوصول الأقوم و من صدف عنه فقد حُرم الخير كله و سار على غير سبيل و من وُفق إليه فقد هُدي إلى الرشد
قال ابن القيم : حضرت ابن تيمية مرة صلى الفجر ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب من انتصاف النهار ثم التفت إلىّ و قال هذه غدوتي و لو لم أتغد الغداء لسقطت قوتي .
هذا حالهم أختي الحبيبة و هذا الذي بلغ بهم ما بلغوا من علم مبارك و لهذا فتح لهم من أبواب العلم ما لم يفتح لغيرهم .
و كان شيخ الإسلام ابن تيمية يقول : ربما طالعت على الآية الواحدة مائة تفسير ثم أسأل الله الفهم و أقول يا معلم إبراهيم علمني ..

5-اختيار الصاحب و الرفيق :

ينبغي لطالب العلم أن لا يخالط إلا من يفيده أو يستفيد منه و إن تعرض لصحبة من يضيع عمره معه و لا يفيده و لا يستفيد منه و لا يعينه على ما هو بصدده فليتلطف في قطع عشرته به من أول الأمر قبل تمكنها فإن الأمور إذا تمكنت عسرت إزالتها و من الجاري على ألسنة الفقهاء الدفع أسهل من الرفع , و إن احتاج إلى من يصحبه فليكن صالحاً تقياً ورعاً ذكياً كثير الخير قليل الشر إن نسي ذكره و إن ذكر أعانه و إن احتاج واساه و إن ضجر صبره

6-علو الهمة :

على طالب العم أن تكون همته عالية فلا يرضى باليسير من العلم مع إمكان الكثير و أن لايؤخر واجبات يومه إلى غده و لا يغفل عن استحضاره دروسه و لا يضيع وقته .
قيل للشعبي رحمه الله : من أين لك هذا العلم كله ؟ قال : ينبغي الاعتماد و السير في البلاد و صبر كصبر الجمال و بكور كبكور الغراب
و ينبغي على طالب العلم ترك الكسل و التواني فقد قال يحيى ابن كثبر : لا يستطاع العلم براحة الجسم . فإن المرء يطير بهمته كالطير يطير بجناحيه
قال الحسن : إنما يذهب العلم بالنسيان و ترك المذاكرة
و على طالب لعلم المداومة على الطلب قال مالك رحمه الله : لا ينبغي لأحد يكون عنده علم أن يترك التعلم
و قال محمد بن الحسن : إن صناعتنا هذه من المهد إلى اللحد فمن أراد أن يترك عملنا هذا ساعة فليتركه الساعة

ياسمى
14-03-08, 11:49 PM
السلام عليكم

جزاك الله كل خير أختي الفاضلة

على هذه الخطواة القيمة في آدب طلب العلم

بارك الله فيك و جعل عملك هذا في ميزان حسناتك
و لاحرمك الأجر و الثواب

أم معين
15-03-08, 02:07 AM
جزاك الله خيرا
موضوع جميل..

أم أُويس
15-03-08, 06:16 AM
الأخذ بالورع و إدامة الذكر

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ، نسأل الله من فضله

بارك الله فيك وجزاك خيرا

راجية عفو ربها
24-03-08, 02:02 AM
جزاكن الله خيرا يا اخوات
اسأل الله ان يثبتنى واياكن على الحق باذنه