المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحرير الكلام في عطية العوفي وتدليسه


ابن معين
19-04-02, 05:15 PM
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد :
فقد طلب مني أخي الفاضل عصام البشير سلمه الله بحث ترجمة عطية العوفي ، وبناء على طلبه الكريم إليكم هذا الجواب :

عطية بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي القيسي ، أبوالحسن الكوفي .
قال ابن سعد _ كما في الطبقات (6/304) _ : ( كان ثقة إن شاء الله ، وله أحاديث صالحة ، ومن الناس من لا يحتج به ).
وقال يحيى بن معين _ في رواية ابن طهمان (رقم 256) _ : ( ليس به بأس ) . قيل : يحتج به ؟ قال : ( ليس به بأس ).
وقال _ في رواية الدوري (2/407) _ : ( صالح ).

وأما من ضعفه :
فقال أحمد _ كما في العلل (رقم 1306) _ : ( كان هشيم يضعف حديث عطية ). وانظر : التاريخ الصغير (1/267) .
وقال أحمد _ كما في العلل (رقم 4502) _ : ( وكان سفيان _ يعني الثوري _ يضعف حديث عطية ).
وأسند أبوداود _ كما في سؤالات الآجري (1/238رقم308) _ أن الشافعي قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : ( عطية ما أدري ما عطية ! ). وانظر : مناقب الشافعي للبيهقي (1/549)
وقال البخاري _ كما في التاريخ الكبير (4/رقم 2041): ( كان يحيى يتكلم فيه ) . وانظر : التاريخ الكبير (5/360) والصغير (1/267).
وقال عبدالله بن أحمد _ كما في العلل (رقم 1306) _ : سمعت أبي ذكر عطية العوفي فقال : ( هو ضعيف الحديث ).
وقال البخاري _ كما في التاريخ الصغير (1/267) _ قال أحمد في حديث عبدالملك عن عطية عن أبي سعيد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تركت فيكم الثقلين ) : ( أحاديث الكوفيين هذه مناكير ).
وقال يحيى بن معين _ في رواية ابن الجنيد (رقم 234) _ : ( كان ضعيفاً في القضاء ، ضعيفاً في الحديث ).
وقال _ في رواية أبي الوليد بن أبي الجارود كما في الضعفاء للعقيلي (3/359) _ : (كان عطية العوفي ضعيفاً ).
وقال _ في رواية ابن أبي مريم كما في الكامل (7/84) _ : ( ضعيف إلا أنه يكتب حديثه ).
وقال أبوحاتم الرازي _ كما في الجرح والتعديل (3/1/رقم 2125) _: ( ضعيف ، يكتب حديثه ، وأبونضرة أحب إليّ منه ).
وقال أبوزرعة الرازي _ الموضع السابق من الجرح _ : ( ليّن ).
وقال أبوداود _ كما في سؤالات الآجري ( 1/264رقم376) _: ( ليس بالذي يُعتمد عليه ).
وقال النسائي _ كما في الضعفاء والمتروكون (رقم 481) _ : ( ضعيف ).
وقال الجوزجاني _ كما في أحوال الرجال (رقم 42) _ : ( مائل ).
وقال ابن خزيمة _ كما في صحيحه (4/68) _ : ( في القلب من عطية بن سعد العوفي ).
وقال الساجي _ كما في تهذيب التهذيب _ : ( ليس بحجة ، وكان يقدم علياً على الكل ).
وقال ابن حبان _ كما في المجروحين (2/176) بعد أن ذكر قصته مع الكلبي _ : ( فلا يحل الاحتجاج به ، ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب ).
وقال ابن عدي _ كما في الكامل (7/85) _ : ( وقد روى عنه جماعة من الثقات ، ولعطية عن أبي سعيد ( الخدري ) أحاديث عداد ، وعن غير أبي سعيد ، وهو مع ضعفه يكتب حديثه ، وكان يعد من شيعة الكوفة ).
وقال الدارقطني _كما في السنن (4/39) _ : ( ضعيف ) .
وقال _ كما في العلل (4/6) _ : ( مضطرب الحديث ).
وقال الحاكم _ كما في المستدرك (2/290) _ : ( وإنما يعرف هذا الحديث من حديث سوار بن مصعب عن عطية العوفي عن أبي سعيد ، وليس من شرط هذا الكتاب ).
وقال _ كما في المستدرك (4/392) _ : ( وقد روي في هذا الباب عن عطية العوفي حديث لم أر من إخراجه بدا وقد علوت فيه أيضاً ).
وقال البيهقي _ كما في السنن الصغير (2/101) وفي المعرفة (6/144) _ : ( ضعيف ).
وقال _ كما في السنن الكبرى (8/126) _ : ( لا يحتج بروايته ).
وانظر : السنن الكبرى (7/66) (2/126) (6/30) والصغير (2/217) .
ورجح الذهبي _ كما في السير (5/325) _ أنه : ( ضعيف الحديث ).
وانظر : الميزان (5/100) .
بل قال _ كما في المغني (2/436) _ : ( تابعي مشهور ، مجمع على ضعفه ) .
أما ابن حجر فقال _ كما في التقريب (رقم 4616) _ : ( صدوق يخطىء كثيراً ، وكان شيعياً مدلساً ، من الثالثة ، مات سنة إحدى عشرة ( يعني ومائة ) ).

النـتـيجة :
يتبين مما سبق أنه ضعيف الحديث وهو قول عامة أهل الحديث ، وهم : سفيان الثوري وابن عيينة وهشيم ويحيى القطان وأحمد وأبوحاتم وأبوزرعة الرازيان وأبوداود والنسائي والجوزجاني والساجي وابن خزيمة وابن حبان وابن عدي والدارقطني والحاكم والبيهقي.
وأما توثيق ابن معين له فقد جاء عنه روايات أخرى فيها تضعيفه ، وقد قرر ابن شاهين _ كما في كتابه المختلف فيهم في عدة مواضع _ أنه إذا كان للإمام الواحد قولان مختلفان فأولاهما بالصواب ما وافقه عليه غيره من النقاد .
وأما توثيق ابن سعد له فهو قول شاذ منه ، وإن كان ابن حجر _ كما في هدي الساري _ قرر أنه لا يعتمد على قوله لأن مادته من الواقدي . والذي يظهر لي هو أنه ممن يعتمد قوله في الجرح والتعديل ، إلا أنه شذ هنا كما قد يحصل لغيره من النقاد .

وقد عد ابن حجر عطية العوفي من المدلسين ، ووضعه في المرتبة الرابعة ، وهذا مما لا يوافق عليه ، وقد وجدت لشيخنا الشريف حاتم العوني حفظه الله كلاماً له حول تدليسه ، فأحببت ذكره والاقتصار عليه ، وإليك كلامه :
قال _ كما في أحاديث الشيوخ الثقات (2/526رقم 83) :
( قلت : وضع عطية العوفي في الطبقة الرابعة من المدلسين فيه نظر ، حتى عند من وصفه بالتدليس ! حيث إن الطبقة الرابعة من المدلسين طبقة من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، وعطية العوفي حتى وإن قال : ( حدثني أبوسعيد ) لا يُقبل حديثه عند من وصفه بالتدليس ، لأن تدليسه تدليس شيوخ ، لا تدليس إسناد حتى يؤثر في قبول عنعنته !!.
قال الإمام أحمد في العلل (رقم 1306) : ( هو ضعيف الحديث . بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير ، وكان يكنيه بأبي سعيد ، فيقول : قال أبوسعيد ).
وقال ابن حبان في المجروحين (2/167_177) : ( سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث ، فلما مات أبوسعيد جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه … وكنّاه أباسعيد ، ويروي عنه ، فإذا قيل له : من حدثك بهذا ؟ فيقول : حدثني أبوسعيد ، فيتوهمون أنه يريد أباسعيد الخدري ، وإنما أراد الكلبي . ( ثم أسند ابن حبان إلى ) أبي خالد الأحمر قال : قال لي الكلبي : قال لي عطية ، كنيتك بأبي سعيد ، قال : فأنا أقول : حدثنا أبوسعيد ).
وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي (2/823) بعد نقل كلام الكلبي عن تدليس عطية العوفي له : ( ولكن الكلبي لا يُعتمد على ما يرويه . وإن صحت هذه الحكاية عن عطية ، فإنما يقتضي التوقف فيما يحكيه عن أبي سعيد من التفسير خاصة . فأما الأحاديث المرفوعة التي يرويها عن أبي سعيد فإنما يريد أبا سعيد الخدري ، ويصرح في بعضها بنسبته ).
وقد كنت على أن عطية العوفي يدلس هذا التدليس القبيح حتى تنبهت إلى أن الإمام الترمذي كان جارياً في جامعه على تحسين ما يستغربه من حديث عطية العوفي عن أبي سعيد ، فانظر جامعه ( رقم 1329، 2174، 2351، 2524، 2590، 2926، 1935، 3071، 3192، 3727).
وإجلالي للترمذي جعلني أعاود النظر في وصفه بهذا التدليس ، فظهر لي أنه لا يصح عنه !!! .
فدليل ابن حبان الذي أسنده ، وأخرجه الإمام أحمد في العلل (رقم 4500) والعقيلي (3/359) وابن عدي (5/369) إنما هو من كلام الكلبي نفسه عن عطية ، والكلبي كذاب ، فكيف يُقبل نقله في جرح راوٍ أو وصفه بالتدليس ؟!!
ولعل الإمام أحمد لذلك لم يجزم بالخبر ، وإنما قال : ( بلغني ) .
أما ابن حبان فجزم ، ولما ذكر دليله على هذا الجزم ألفيناه غير صالح للاستدلال ! .
فرحم الله الترمذي ! كم يُتهم بالتساهل ؟! وإنما ذنبه أنه علم ما جهله غيره !! . ).

ابن معين
03-11-02, 11:56 PM
يرفع لمن لم يطلع على الموضوع بعد أن ذهبت بعض التعقيبات .

ابن أبي حاتم
04-11-02, 12:04 AM
جزاك الله خيرا يا ابن معين ، وكتب ذلك في موازين حسناتك ..

الأزهري السلفي
04-11-02, 12:23 AM
وهكذا يقال وإلا فلا.

أخو من طاع الله
04-11-02, 02:26 AM
بارك الله فيك ..

هكذا فليكن من تسمى بابن معين ..

ابن معين
04-11-02, 05:16 PM
أخي ( ابن أبي حاتم ) : وجزاك الله خيراً على تعقيبك .
وأسأل الله أن يكتب لكل من شارك أجراً وثواباً .

أخي ( الأزهري السلفي ) : أسأل الله أن ينفع بكم الإسلام والمسلمين .

أخي : كتب الله لك الأجر والثواب على تعقيبك .

ابن أبي حاتم
04-11-02, 05:29 PM
وإياك ..

ونحن في انتظار المزيد يا ( ابن معين ).

زادك الله من فضلك ، ورزقنا وإياك العلم النافع والعمل الصالح .

محمد الأمين
05-11-02, 08:12 AM
الترمذي يحسن الحديث المنقطع، فلا يصلح هذا لنفي تدليس عطية. وفي كل الأحوال فهو ضعيف ساقط، دلّس أم حدّث.

ابن معين
05-11-02, 04:29 PM
أخي الفاضل : محمد الأمين ..
ليس نفي تدليس عطية العوفي لمجرد تحسين الترمذي له !
أكمل القراءة .. وستجد السبب لهذا النفي .
ثم قولك ( وفي كل الأحوال فهو ضعيف ساقط ) : بين العبارتين ( ضعيف ) و ( ساقط ) فرق مؤثر _ وأظنه لا يخفاك _ .

أبو محمد الرقي
14-01-11, 10:37 AM
سؤال : كيف أخذ حفص بحديث ابن عمر في قراءة ( خلقكم من ضعف ) الروم بالفتح وخالف شيخه عاصم اعتماداً على رواية عطية العوفي هذا أرجو التفصيل ومدى صلة حفص بعطية أو التوجه لحديثه . ولكم الأجر