المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصيدة الا رسول الله - لخطيب الدعاة محمد حسان


رودريقو البرازيلي
13-03-08, 06:47 AM
السلام عليكم

قصيدة الارسول الله

لشيخ و حبيب الجماهير و فاكهة الدعاة محمد حسان
فى زمن الردة والبهتان ارسم ............................... ماشئت ولا تخجل فالكفر مباح يافنان
فزمان الردة نعرفة ............................................. زمن المعصية بلا نكران
ان ضل القلب فلا تعجب ...................................... ان يسكن فية الشيطان
لن يشرق ضوء من قلب .................................... لا يعرف طعم الايمان
فارسم ما شئت ولا تخجل فالكل مهان ..................... واكتب ما شئت ولا تخجل فالكل جبان
لاتخشى خيول ابى بكر .....................................اجهضها جبن الفرسان
وبلال الصامد فوق المسجد .................................. اسكتة سيف السجان
اتراة يؤذن بين الناس بلا استئذان
اتراة يرتل بسم اللة ولا يخشى بطش الكهان
فارسم ما شئت ولا تخجل ................................. فالكفر مباح يافنان
واكتب ما شئت ولا تخجل .................................. فالكل مهان والكل جبان
اسالك بربك يافنان ..........................هل تجرؤ ان تكسر يوما احد الصلبان
ان تسخر يوما من عيسى ................. اوتقذف مريم بالبهتان
خبرنى يوما يا فنان ......................... حين تفيق من الهزيان
هل هذا حق الانسان ......................... ان تشعل حقدك فى الاسلام
ان تشعل نارك فى القران .................. ان تسخر بحبيب الرحمن
ان تسخر بحبيب الرحمن
خبرنى يوما يا فنان ........................... حين تفيق من الهزيان
هل هذا حق الانسان ........................ ان تشعل حقدك فى الاسلام
ان تشعل نارك فى القران.................... ان تسخر بحبيب الرحمن
ان تسخر بحبيب الرحمن
خبرنى يوما يا فنان ........................ حين تفيق من الهزيان
هل هذا حق الانسان ......................ان تغرز حقدك فى الاسلام
ان تشعل نارك فى القران ................ ان تسخر بحبيب الرحمن
ارسم ما شئت ولا تخجل فالكفر مباح يا فنان
دع باب المسجد يا زنديق ...................... دع القران يا زنديق
دع المصطفى يا زنديق ...................... وقم واسكر بين الاوثان
سيجيؤك صوت ابى بكر ....................... ويصيح بخالد قم واقطع راس الشيطان
فمحمد باق ما بقيت دنيا الرحمن ............. فمحمد باق ما بقيت دنيا الرحمن
وسيعلو قول اللة وسيعلو قول اللة وسيعلو قول اللة فى كل زمان ومكان

عدنان القاهرى
13-03-08, 06:59 AM
جزى الله الشيخ خيرا
ولكن القصيدة من تأليف الشاعر فاروق جويدة

رودريقو البرازيلي
13-03-08, 07:51 AM
احسنت

و اظهرها الشيخ محمد حسان

أبو زيد الشنقيطي
13-03-08, 12:01 PM
وعنوان القصيدة (الا رسول الله ) الذي انتشر في حملة النصرة به محاذير شرعية لا ينبغي ان تنطلي على طلبة العلم.!!

رودريقو البرازيلي
13-03-08, 12:09 PM
وعنوان القصيدة (الا رسول الله ) الذي انتشر في حملة النصرة به محاذير شرعية لا ينبغي ان تنطلي على طلبة العلم.!!


جزاكم الله يا ابا زيد

لكن اخبرنا ما هي المحاذير حتى لا نقع في الأخطأ

وفقكم الله

ابن عبدِ الحميد
13-03-08, 07:51 PM
ماشاء الله تبارك الله بارك المولـى لنـا فيكم
___________________________
اللهم انفعنا بما علمتنا ، وعلمنا ماينفعنـا ، وزدنـا علمـا ينفعنـا

آميـــــــــن

أبو مهند المصري
13-03-08, 09:57 PM
صحيح يا أخي أبا زيد ماهي المحاذير بالقصيدة، أنا عن نفسي لم أر بها محاذير فأخبرنا بارك الله فيك

أبو أحمد السكندرى
14-03-08, 02:54 AM
محاكمة شعار "إلا رسول الله!"
http://www.salafvoice.com/article.php?a=200&back=aHR0cDovL3d3dy5zYWxhZnZvaWNlLmNvbS9jbGFzcy5wa HA/aWQ9MjEmcGFnZW5vPTM=

أبو يعلى
15-03-08, 10:20 PM
السلام عليكم

قصيدة الارسول الله

لشيخ و حبيب الجماهير و فاكهة الدعاة محمد حسان
اسالك بربك يافنان ..........................هل تجرؤ ان تكسر يوما احد الصلبان
ان تسخر يوما من عيسى ................. اوتقذف مريم بالبهتان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
أولاً : أنا أستبعد أن تكون القصيدة للشيخ محمد حسان
ثانياً : نذكركم بقول بعض السلف ( ليس كل مريد للحق يصيبه ) أو كما قال
ثالثاً : تسمية هذه ( قصيدة) من باب التجوز بل من باب المجاملة
رابعاً :لاأعرف أي شيء أنتقد فيها وإن كنتُ لستُ من أهل النقد ولكن رداءة القصيدة لفظاً ومعنىً يجرئ أمثالي على الانتقاد
خامساً : وهو مهم في قولهم :
اسالك بربك يافنان .......................هل تجرؤ ان تكسر يوما احد الصلبان
ان تسخر يوما من عيسى ................. اوتقذف مريم بالبهتان
هذا عين الخطأ إن لم يكن أكبر منه , فكأن عيسى صصص ومريم سبهما جائز ولذلك يوبخ المتكلم السكوت عن سب عيسى ومريم لانهما في حماية أهل الباطل , والأسوأ الذي لايترك لك مخرجاً لمحمل حسن هو اقرانه عدم الجرأة على كسر الصليب بعدم الجرأة على سب عيسى وأمه .
فالرأي إن كان الشيخ محمد حسان حقاً قالها أن يتراجع عنها وأن تحذف من الملتقى والله الموفق .

أبو زارع المدني
15-03-08, 11:00 PM
وسيعلو قول اللة وسيعلو قول اللة وسيعلو قول اللة فى كل زمان ومكان

لو تم التعديل من قبل المشرف إلى (( الله ))

أحمد أبو تسنيم
17-03-08, 02:37 PM
القصيدة كما قال الأخ عدنان من تأليف الشاعر فاروق جويدة
وقالها في الحاقد سلمان رشدي وقد صرح باسمه في أول القصيدة( ياسلمان ) وليس يافنان
وهي مسجلة للشيخ هكذا (ياسلمان)

رودريقو البرازيلي
17-03-08, 04:28 PM
الحمد لله الذي يسر لي خوة من طلبة العلم قائمين على النصيحة و تصحيح الخطأ , بادب و بعلم



في محاضرات الشيخ محمد حسان هو دائما يذكر قول احد السلف(أظنه قول امير المؤمنين)رضي الله عنهم:

الحق لا يعرف بالرجال. اعرف الحق تعرف اهله. ( او كما قال).


اذن. يا ليت من ياتي و يصحح العبارت الموهمة و الخاطئة و اذا لا يمكن...... ارجو من المشرف حذف الموضوع.

مع كل تقدير و احترام لشيخ محمد حسان او لمن نقل عنه.

ما تعلمنا منه الا هذا.

تحياتي لكم جميعا

احسنتم احسن الله اليكم

أبو مهند المصري
17-03-08, 09:36 PM
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
القصيدة فعلا من تأليف الشاعر فاروق جويدة وليست من تأليف الشيخ محمد حسان، والشيخ سجلها مرة بكلمة (سلمان) ومرة أخرى لما وقعت الرسوم المسيئة للنبي الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ بكلمة (يافنان)؛ لتتناسب مع الحدث،، ولا أعتقد أن في القصيدة أي خطأ شرعــي أو عقدي، ولو كان فيها لانتبه الشيخ ـ حفظه الله ـ، ولا أحد معصوم من الخطأ غير النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

أبو يعلى
18-03-08, 06:30 AM
ولا أعتقد أن في القصيدة أي خطأ شرعــي أو عقدي، ولو كان فيها لانتبه الشيخ ـ حفظه الله ـ.
ياأخي أبا المهند حفظك الله ماهكذا يقول مريد الحق (( لوكان فيها خطأ لتنبه له الشيخ ) وآخر الكلام تقول ليس أحد معصوم غير النبي صصص فالشيخ حقاً ليس معصوماً حتى يكون ميزاناً لوجود الخطأ من عدمه والرابط الذي أشاروا اليه الأخوة قد بين بعض الاخطاء التي تتعلق بالعنوان فقط فهل ما قبل إلا : يتسامح فيه إلا رسول الله صصص يعني لايغضب المسلم إلا إذا سُبّ رسول الله صصص .
أضف الى الأخطاء الاخرى التي كلما تمعنت في القصيدة ظهر لك واحد منها

أبو مهند المصري
18-03-08, 07:31 AM
أخي في الله ـ أبا يعلى ـ بارك الله فيك، إني أحبك في الله، والله ما قصدت من كلامي شيئا مخالفا لمنهج أهل السنة والجماعة، لا على المستوى التنظيري، وأحمد الله ـ عزوجل ـ أنني أحاول أن لا يكون ـ عندي ـ على المستوى التطبيقي، خاصة مسألة التعصب لأحد، فأنا لا أتعصب لأحد، وحقا لا معصوم عندنا ـ المسلمين ـ إلا النبي ـ صلى الله عليه وسلم، إنما كلامي من باب حسن الظن بالشيخ / محمد حســان، وذلك لعلمي بحرصه الشديد جدًا في كلامـــه، فهو ـ حقا ـ من المشايخ القلائل الذين يحرصون على كل كلمة تخرج من فيه؛ ولذا قلت أنه لو كان بالقصيدة أي خطأ لانتبه الشيخ، خاصة في تلك المعاني التي ذكرتها في هذه المشاركة السابقة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
أولاً : أنا أستبعد أن تكون القصيدة للشيخ محمد حسان
ثانياً : نذكركم بقول بعض السلف ( ليس كل مريد للحق يصيبه ) أو كما قال
ثالثاً : تسمية هذه ( قصيدة) من باب التجوز بل من باب المجاملة
رابعاً :لاأعرف أي شيء أنتقد فيها وإن كنتُ لستُ من أهل النقد ولكن رداءة القصيدة لفظاً ومعنىً يجرئ أمثالي على الانتقاد
خامساً : وهو مهم في قولهم :
اسالك بربك يافنان .......................هل تجرؤ ان تكسر يوما احد الصلبان
ان تسخر يوما من عيسى ................. اوتقذف مريم بالبهتان
هذا عين الخطأ إن لم يكن أكبر منه , فكأن عيسى صصص ومريم سبهما جائز ولذلك يوبخ المتكلم السكوت عن سب عيسى ومريم لانهما في حماية أهل الباطل , والأسوأ الذي لايترك لك مخرجاً لمحمل حسن هو اقرانه عدم الجرأة على كسر الصليب بعدم الجرأة على سب عيسى وأمه .
فالرأي إن كان الشيخ محمد حسان حقاً قالها أن يتراجع عنها وأن تحذف من الملتقى والله الموفق .

والتي لا تعكس هذه المعاني التي ذكرتها، فالقصيدة كما ذكرت ليست للشيخ محمد حســـان فعلا، وإنما هي من تأليف الشاعر الأستاذ/ فاروق جويدة.ــــــــــــــــــــــ هذه واحدة

النقطة الثانية: معك حق فيها، ولا يخالفك فيها أحــد، وإن كانت تحمل دلالات ـ في نظري ليست في موضعها هناـ خاصة أنك ذكرتها قبل أن تذكر ما لاحظته من أخطاء.

النقطة الثالثة: ليس تسمية هذه القصيدة قصيدة من باب التجوز، بل هي قصيدة شعرية لها مكانتها، وأهميتها، واسأل أستاذتنا المهتمين بالشعر بالملتقى يخبروك(ابتسامــة)

النقطة الرابعة: القصيدة ليست رديئة لا لفظا ولا معني ـ على ما أظن ـ وهذا بحكم دراستي الضئيلة للشعر.
النقطة الخامسة: وأدلل على خطئها بمثال بسيط، لو قلنا مثلا للذي يسب الدين ـ مثلا ــ أسأل الله أن يتوب علينا وعلى عصاة المسلمين ـ لو قلنا له لو عظمت الدين ماسببته، فهل تجرؤ على سب أحد من حكام إحدى الدول الإسلامية؟، وطبعا أنت معي أنه لا يجوز سب أحدهم، ولكن من باب التمثيل بما هو معظم عنده، لا من باب الانتقاص من أحدهم.

أمــا بخصوص القصيدة، فاسمها الحقيقي هو:"رسالة إلى سلمان رشدي"، وليس اسمها :"إلا رسول الله".
وحقا صدقت أن هذه اللفظة "إلا رسول الله" غير صحيحة ولا منضبطة، ولكن وقع في هذا الخطأ دعاة كثيرون، أنا أعرف ذلك، ولكن كما قلنا لا أحد معصوم من الخطأ غير النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

أخــي بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا على هذه النصيحة، استفدت منك، غفر الله لي ولك.

أبو يعلى
19-03-08, 06:11 AM
أخي أبا مهند
أولاً أعتذر عن عدم ردي السريع على رسائلك على الخاص وذلك لطبيعة عملي فلا أجد وقتاً أدخل النت الا يسيراً .
أما بالنسبة للشيخ محمد حسان فإننا نحبه في الله ونجله أيضاً وماجلست يوماً أكثر من نصف ساعة أشاهد التلفاز إلا لمشاهدته فأسأل الله أن ينفع به , وقد فعل .
أخي مهند طبيعة كلام البشر من طلب عيباً وجده ومن طلب فيه خيراً لن يعدمه لكن تتفاوت الثغرات فهذا فيه ثغرات واسعة , وهذا دونها,,,,الخ
والقصيدة! لاأنكر أنها تتحدث عن أسمى هدف وهو الذب عن عرض رسول الله صصص ولكن أظنك توافقني أن قصيدةً! في هذا الاتجاه ينبغي ألاتكون في متناول نقد البسطاء أيضاً والضعفاء مثلي يجب أن تكون فوق هذا المستوى بكثير لاينالها نقدٌ إلا أقلام الأكابر ينقدون ماقد لايراه الآخرون لكن والحال كما علمتَ من إخوانك في الملتقى , القصيدة! فيها معاني رفيعة ولكنها تُجرأ الناقد على نقدها
أما قولي أن اسمها قصيدة من باب التجوز فالذي أطلبه منك أخي أن تخبرني على أي بحرٍ هي ثم تقطعها وتجعل تقطيع كل بيت تحته وعند ذلك أنا ملزم بالاعتذار لها في هذا الباب ... أخوك أبو يعلى

صفية وعائشة
19-03-08, 07:36 AM
جزى الله الشيخ خيرا
ولكن القصيدة من تأليف الشاعر فاروق جويدة
أخي عدنان
كيف قلت أن هذه المسماة بالقصيدة من تأليف الشاعر الكبير جويدة ؟!
أخشى أن يقرأ جويدة هذا الكلام ويقوم برفع دعوى مستعجلة عليك
اتقي الله يا أخي ، فلو قرأ جويدة هذا الكلام الذي لا ندري هل هو شعر أو نثر ، أو حتى كلام مرتب ، لأصابه اكتئاب شديد
معذرة , ولكن هذا رأيي
والسلام عليكم

أبو مهند المصري
19-03-08, 08:33 AM
أخي أبا مهند
أولاً أعتذر عن عدم ردي السريع على رسائلك على الخاص

وذلك لطبيعة عملي فلا أجد وقتاً أدخل النت الا يسيراً .


أخي مهند


ولكن أظنك توافقني أن قصيدةً! في هذا الاتجاه ينبغي ألاتكون في متناول نقد البسطاء أيضاً والضعفاء مثلي يجب أن تكون فوق هذا المستوى بكثير لاينالها نقدٌ إلا أقلام الأكابر ينقدون ماقد لايراه الآخرون

لكن والحال كما علمتَ من إخوانك في الملتقى , القصيدة! فيها معاني رفيعة ولكنها تُجرأ الناقد على نقدها، أما قولي أن اسمها قصيدة من باب التجوز فالذي أطلبه منك أخي أن تخبرني على أي بحرٍ هي ثم تقطعها وتجعل تقطيع كل بيت تحته وعند ذلك أنا ملزم بالاعتذار لها في هذا الباب ... أخوك أبو يعلى

1- لا عليك ياأخــي
2- أسأل الله أن يبارك لك في عملك، وأن ييسر لك وقتا تستفيد فيه بكل لحظة.
3- ليه بس كده أنا أبو مهند، ولست مهندا، أمــا مهند فليس موجودا الآن، أنا لم أتزوج بعد(ابتسامة)
4- أوافقك في هذه
5-لا أعلم على أي قصيدة تحكم؟ ـ بارك الله فيك ـ ماكتبه أخونا هنا ليست قصيدة الأستاذ/ فاروق جويدة، ولكن النص الذي كتبه هنا فيه تحريفات كثيرة عن النص الأصلي للقصيدة، لا أعلم إن كنت تعلم ذلك أم لا؟، ولكن بعض الدعاة والمشايخ أراد أن يستشهد بالقصيدة في عدة مناسبات مختلفة عما وضعت له القصيدة، فأخذوا يغيرون في بعض الألفاظ مما أحدث هذا الخلل الذي نراه جميعا ولا أنكره.

صفية وعائشة
21-03-08, 05:36 PM
بسم الله الرحمان الرحيم
هذه القصيدة نضعها للقراء الكرام اعتذارا لهم عما وضعه هنا أحد الإخوة الأفاضل وزعم أنها قصيدة من نظم ـ فاكهة الدعاة ـ كما قال ، والعهدة عليه ، وقد حاول صاحب هذه القصيدة التي أضعها بين أيديكم أن يشرح فيها مناسك الحج ، التي أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دفاعا عن سنته ، واتباعا له ، فجزى الله كاتب هذه القصيدة خير الجزاء ، ووفقه للعمل الصالح ، ولما يحب ربنا ويرضى.
وإليكم القصيدة ؛
دموعٌ على أستار الكعبة
هذه قصيدة : دموع على أستار الكعبة
كتبها في مكة والمدينة : محمود محمد خليل ، عام 1314 هجرية.
ومعروف عنه أنه ليس بشاعر ، بل إنسانٌ لا صلة له بالشعر ، كل مؤهلاته أنه يحب الحديث الشريف ، ويعمل في خدمة طلبة علم الحديث منذ سنوات ، واعذروه هنا إن أخطأ في شيء ، فهو لم يدرس قواعد اللغة العربية في حياته ، ولا علاقة له بعلوم الأدب والشعر ، ولم يسمع حتى الساعة عن الأوزان والبحور ، لكنه يكتب كلما جاءه ما يدفعه إلى الكتابة.
وذات مرة كنا ذاهبين إلى الحج ، وكان يودعنا ، وفجأه وجدناه يقول :
يا راحلين خذوا نفسي تودعكم ‍
فأنا المحبُّ وقد بعدت حبيبته ‍
قد مزق الشوقُ أحشائي ومزقني ‍
وكم تساقط دمعي والِهًا لهفا ‍
يبكي وليس البكا حزنا على ذهبٍ ‍
يل دمعه . عشقه. قد صار في حجرٍ ‍
في جانب البيت عند الباب موقعه ‍
فلتذهب الآن ليلى نحو مغربها ‍
... إلى آخره
ثم اتركوني قليلا أنتشي معكم
فلترحموني عسى الرحمن يرحمكم
فلتسألوا البيت كم أحببت يخبركم
واليوم سرتم وسار القلب يتبعكم
أو أن ليلى مع العير التي معكم
أحلى من الشهد إن ذاق الهوى فمكم
فلتسرعوا المشي قلبي سوف يسبقكم
أو ترحل اليوم سُعدى فالحنين لكم




وإليكم ، ونحن في أيام الحج :
دموعٌ على أستار الكعبة ...

يا مَنْ أتاه الناسُ كي يتطهروا ‍
لكنني دون العبادِ جَميعِهِم ‍
فَطَمِعتُ فيكَ وجئتُ بيتك ضارعًا ‍
ناديتُ يا ألله فاقبل توبتي ‍
وخلعتُ ثوبيَ والحياةَ وما بها ‍
أنا ما أتيتكُ بالصلاة فليس لي ‍
بل جئتُ بابكَ يا رحيمُ بِذَلَّتِي ‍
لبيك يا ألله فاقبلها إذًا ‍
وخطوتُ نحو البيتِ يسبقني فمي ‍
فلثمتُه وشفعتُها وأعدتُّها ‍
وبدأتُ أسعى حوله متثاقلاً ‍
فإذا رَمَلْتُ . أقضًّ ذنبي كاهلي ‍
يا وحشتي ، لا شيءَ أحمِلُه معي ‍
يا ربُّ ، إني قد أتيتكُ راكعًا ‍
فاغفر ذنوبًا لا يضُرُّك حَجْمُها ‍
يا ماءَ زمزم ، هل ستغسِلُ عاصيًا ‍
واليومَ قد جاء الكريمَ بذنبه ‍
وأنختُ رحلي عند أحجار الصفا ‍
وهناك ألقيتُ الذنوبَ على الحصى ‍
فسعيتُ نحو الْمَرْوِ أبكي حالتي ‍
ورملتُ في بطن المسيل تأسيًا ‍
فقضيتُ سبعًا ، والرجاءُ بخالقي ‍
يا راحلين إلى منًى . هذي منى ‍
صَلُّوا بها خمسًا كما فعل الذي ‍
فإذا قضيتَ الفجرَ فيها فانتظر ‍
وازحفْ مع الجمع العظيم ملبيًا ‍
وانزلْ بأرضٍ دَبَّ فيها المصطفى ‍
واسألْ صُخُورًا ها هنا عن رِفْقَةٍ ‍
يا صَخْرَ نَمِرَةَ هل سَمِعْتَ خِطَابَهُ؟ ‍
أَسَمِعْتَ : (هَلْ بَلَّغْتُ ؟) تُسْأَلُ أُمَّةٌ ‍
أَسَمِعْتَ (اللهم فاشهد) حُجَّةً ‍
وأقامَ مبعوثُ السماءِ صلاَتَهُ ‍
هذا الحبيبُ أَحِبَّتِي مِن أجلنا ‍
فاتْبَعْ هُدَاهُ تَفُزْ بِخَيرِ شَفاعةٍ ‍
عرفاتُ يا جبلَ الدعاء تحيةً ‍
قد جاء يدعو ربَّهُ في ذِلَّةٍ ‍
يهواك ، يشهدُ دَمْعُه وأنينُه ‍
قِفْ ها هنا ، واسترجع الذكرى معي ‍
قِفْ ، ها هنا نزل الختامُ ، فَمِسْكُهُ ‍
واقرَأْ : {وَأَتْمَمْتُ} ، فقد نَزَلَتْ هُنا ‍
واقرَأْ : {رَضِيتُ} وقد تَبَاعَدَ عهْدُها ‍
وتَفَرَّقُوا . وتَمَذْهَبُوا . وتَشَرْذَمُوا ‍
فتحول الإفكُ المبينُ إلى هدًى ‍
عرفاتُ ، قد نسي الجميعُ ختَامَهم ‍
أن الرسولَ هو الإمامُ لِمَنْ نَجَا ‍
يا ربُّ ، إني قد أتيتكُ بارئًا ‍
فارحم عُبَيْدك يا رحيمُ برحمةٍ ‍
يا ربُّ ، إني قد رفعتُ يدي هنا ‍
واغفر لإخواني جميعًا ذنبَهم ‍
عرفاتُ ، قد حان الوداعُ وقارَبَتْ ‍
قد شاء ربُّ العالمين فراقَنا ‍
وشددتُ رحلي نحو جَمْعٍ قاصدًا ‍
جمع النبيُّ بها الصلاةَ جماعةً ‍
يا جَمْعُ ، قد فاضت دموعي حسرةً ‍
فأتيتُ مَشْعَرَها ألوذ بناصري ‍
فذكرتُ ربي عنده متمثلاً : ‍
ثم انتهينا والرحيلُ إلى منًى ‍
يا راحلين إلى منًى ، هيا بنا ‍
فقصدتُ جمرتَها لأرمي سَبْعها ‍
الله أكبر عند كل قذيفةٍ ‍
الله أكبر قد رميتُ خطيئتي ‍
الله أكبر نَجِّنِي يا خالقي ‍
ومضيتُ أذبح ما تيسر مُقْتَدٍ ‍
يا ربُّ ، هَذِي من عُبَيدك فِدْيَةٌ ‍
فاقبل من العبد الفقير سؤاله ‍
وحلقتُ بعد الذبح مقتديًا به ‍
فاليومَ يَسَّرَ للحجيج أمورَهُم ‍
ورجعتُ نحو البيتِ يسبقني فمي ‍
واسأل دهورًا كم عَشِقْتُ خيالَه ‍
وشربت كأسًا من هواه تيمنًا ‍
فبدأت أسعى بالإفاضة طائفًا ‍
ئم اتخذتُ من المقام صلاتَه ‍
وشربتُ من ماء السقاية زمزمًا ‍
ثم اتجهتُ إلى الصفا بدءًا به ‍
يا ربُّ ، عند المَرْوِ أَختم حَجَّتي ‍
واختم له بالحق عند مماته ‍
فأنا الصغيرُ ، فَقَدْتُ كُلَّ وسائلي ‍
وَشَرَعْتُ بالعَوْدِ الأخير إلى منّى ‍
أو من أراد ثلاثة يَبْقَى بها ‍
جاء الفُراقُ لأرضِ مَكَّةَ بعد ما ‍
فذهبتُ للبيت العتيق مُوَدِّعًا ‍
وانْهَلَّ من تلك العيونِ سحائبٌ ‍
فوضعت كفي فوق أحجارٍ بَدَتْ ‍
يا بيتُ ، هل هَذي نهايةُ عهدِنا ؟ ‍
طَوَّفْتُه بالدمع سبعًا داعيًا ‍
تلك المناسكُ قد جمعتُ صحيحها ‍
* * * ‍
وشددتُ رحلي للمدينة زائرًا ‍
وهنا المُهَاجَرُ والمُقَامُ وروضةٌ ‍
وهنا تربى خيرُ قرنٍ قد أتى ‍
مَنْ كَرَّمَ الوحيُ الكريمُ خِصالَهم ‍
ودخلتُ من باب السلام مُسَلِّمًا ‍
ووجدتُ عمري قد توقف ها هنا ‍
فأنا هنا وأمام قبر محمد!! ‍
ونسيت نفسك يا ظلوم وجئته ‍
والله لولا قوله {لا تقنطوا} ‍
والله لولا أن ربي ساترٌ ‍
وتتابعت لغةُ الدموعِ سخيةً ‍
وخرجتُ من هذا المكان يلُفُّني ‍
فأنا الذى قد جئتُ أحمل عثرتي ‍
وطرقتُ بابًا ليس يطرد تائبًا ‍
يا ربُّ ، هذي دمعةٌ من مذنبٍ ‍
وأتاك يخشى أن ترد رجاءه ‍
والظن فيك بأن عفوكَ لاحقي ‍
فطمعتُ فيك ، وجئتُ بابك ضارعًا ‍
وختمتُ قولي بالصلاة على الذي ‍
يا ربُّ ، قد زِنْتَ الختامَ ببعثه ‍


وأتيتُ فيهم كي أعودَ مُطَهَّرا
ذنبي عظيمٌ قد يَنُوءُ به الورى
مُتضرعًا والعيبُ مني قد جرى
هَذِيْ صحيفةُ مَنْ تَجَنَّى وافترى
ولبستُ ثوبَ الفقرِ أشعثَ أغبرَا
علمٌ ولا عملً ولا ما أذْكُرا
وبُكل هذا الدمعِ يجري أَنْهُرا
مِنْ عائبٍ قد عابَ ثم استغفرا
لِيُقَبِّلَ الحجرَ العتيقَ الأَنْورا
وكتبتُ في سِفر المحبة أسْطُرا
فمعي ذنوبُ المشرقين وما ورا
وإذا مشيتُ . فَمَنْ سِوايَ مُقَصِّرا
غيرَ الذي كتب الملاكُ وسَطَّرا
عند المقام ، مُسَبِّحًا ومُكَبِّرا
واسْتُرْ على عبدٍ رجاك لِتَسْتُرا
بالأمس عاش على الخطيئةِ وامترا
يرجو من الرحمان عفوًا ظاهرا
والرَّحلُ فيه من المعاصي ما ترى
فإذا ذنوبي تعتليه وأكثرا
والكل يَسعى ضاحكًا مُسْتَبْشِرا
ودعوتُ مَنْ جعل الكتابَ بَصَائرا
أن يستر الذنبَ العظيمَ ويغفرا
هذي الجبالُ ، وتلك سُنَّةَ مَنْ سَرَى
قد جاءكم بالنورِ حتى أزهرا
حتى الشروق لكي تَهُبَّ مُغَادِرا
واجمعْ من العرفاتِ خيرًا وافرا
واحْلُلْ على وادٍ رآه وعَاصَرا
حَجَّتْ مع المختارِ نُورًا أنورا
أَسَمِعْتَ مَنْ رُزِقَ البَيَانَ فَعَبَّرَا
(قالوا : نعم) ، والدِّينُ أصبحَ ظَاهرا
أرأيتَ و(القَصْواءُ) كانت مِنْبَرا
جَمْعًا مع التقديمِ هَدْيًا خَيِّرا
قد جاء بالدين القويم مُيَسِّرا
من خالفَ المختارَ يُحْشَرُ كَافِرا
من عاشقٍ لكَ في هواه تَحَيَّرَا
والله يَقْبَلُ مَنْ يشاء وينصرا
وَلْتَشْهَدِ الأحجارُ عندك والثَّرَى
واسأل جبالاً ، تَسْتَجِيبُ وتُخْبِرا
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ} ، فَأَكْمَلَ مَنْ بَرَا
فَأَقَرَّتِ الإسلامَ دِينًا آخِرَا
وانظر ، فقد صار الكمالُ مُبَعْثَرا
والكل أصبح تائهًا أو حائرا
وتصدَّر الجهلُ الحياةَ وفسَّرا
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ} ، وجئتُ مُقَرِّرا
حَمَلَ الرسالةَ مُنذرًا ومُبَشرا
مِنْ كُلِّ نِدٍّ للعبادِ مُزَوَّرَا
واجعله في عِلْمِ الشريعة مُبْصِرا
فاقْبَلْ ، ولا تُرْجِعْ عُبَيْدَك خَاسِرا
واستر عليهم يا حليم وَكَثِّرَا
ساعَاتُه والقلبُ فيكَ مُصَوَّرا
بعد الغروبِ لكي أعود القهقرى
وِدْيَان جَمْعٍ للصلاة مع الكَرى
والفجرَ قد أداه فيها مُبْكِرا
جاء الكسيرُ إلى العزيز لِيَجْبُرا
ولِسانُ حالي قد أبان وعَبَّرا
{فَإِذَا أَفَضْتُمْ} والهدايةَ أَشْكُرا
قد حان قبل شُروقها أن تظهرا
هيا إليها بادئًا ومُكَرِّرا
ورفعتُ بالتكبير صوتًا هَادِرا
في وجه ذنبي كي أعود مُحَرَّرا
الله أكبر والذنوبَ على الثرى
مِنْ خِزْي يومٍ خاب فيه مَنِ افترى
بكتابِ ربِّي هاديًا ومُقَدِّرا
قَلَّتْ . وَقَلَّ البيعُ ، قَلَّ المُشْتَرَى
قد جاء بيتكَ ، هل سيرجع أفقرا
تالله لا تسأل سواه مُفَسِّرا
لا حرج فيما قَدَّمُوا أو أُخِّرا
فأنا المُتَيَّمُ مُقْبِلاً أو مُدْبِرا
وملأت عيني منه حتى أُبْصِرا
فَغَسَلْتُ كُلِّي منه طيبًا عَنْبَرا
متذللاً . متضرعًا . مُستغفرا
قد جاء تنزيلُ الهداية آمرا
فغسلتُ نفسي حامدًا أو شَاكرا
وختمتُ بالمرو العتيق شعائرا
فاسْتُرْ عُبَيْدك بالهدايةِ إذْ عَرَى
واجعل له من فيض جودك ناصرا
ولقد هفوتُ وجئتُ بابك صاغِرا
لا حَرَج في يومين تَبْقَى ذاكرا
فكتابُ ربِّك قد أجاز وخيَّرا
كان اللقاءُ على القلوب مُؤَثِّرا
فَاثَّاقَلَتْ رجلاي أَنَّى أَهْجُرا
بالجمرِ يغلي هائجًا أو فائرا
للبيتِ . هل يا بيتُ أَرْجِعُ زَائِرا
يا بيتُ وَدِّعَ بالسلامِ مُسَافِرا
عَوْدًا من الرحمان برًّا طاهرا
واسأل كتاب الحج ، واسأل جابرا
* * *
فهناك مَسجده(1) أقام وعَمَّرَا
وهنا مشى ، وهنا أقام المنبرا
وهنا خيارُ الناس كانوا ، والقِرى
في {يُؤْثِرُونَ} ، ومَنْ سواهم آثِرا
ومشيتُ في وسط الزحام مُخاطرا
وتحولت طرفاتُ عينيَ أَشْهُرا
أين الحياء ومن أتى بك يا تُرى
هذا أمامك من أتاك وحذرا
لرجعت من فرط الحياء تأثرا
لفررت من هذا المكان مغادرا
فهنا البكاءُ هو الكلامُ مُعَبرا
ثوبُ الحياء مُدَاريُا ومُدَثِّرا
وأتيتُ للحرمين أشعثَ حاسرا
ورجوتُ ربًا لم يُقَنِّط فاجِرا
تَعِبَتْ قواه فصار وهنًا خائرا
وأبان في تلك السطور مشاعرا
ولذا أتيتُ لكي أعود مطهرا
متضرعًا والعيبُ مني قد جرى
مَنْ زانه الرحمانُ لما صَوَّرا
فاجعل لي الإسلامَ ختمًا آخرا



(1) عند الذهاب إلى المدينة يقصد المسلم شد الرحال إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس إلى القبر ، حتى لا يقع في أعمال الشرك ، والعياذ برب الفلق.

ووجدت عمري قد توقف ها هنا ‍
فأنا هنا وأمام قبر محمد!! ‍
ونسيت نفسك يا ظلوم وجئته ‍
والله لولا قوله {لا تقنطوا} ‍
والله لولا أن ربي ساترٌ ‍
وتتابعت لغة الدموع سخية ‍



وتحولت طرفات عيني أشهرا
أين الحياء ومن أتى بك يا تُرى
هذا أمامك من أتاك وحذرا
لرجعت من فرط الحياء تأثرا
لفررت من هذا المكان مغادرا
فهنا الدموع هي الكلام معبرا

صفية وعائشة
21-03-08, 06:42 PM
[quote=صفية وعائشة;783106]بسم الله الرحمان الرحيم
هذه القصيدة نضعها للقراء الكرام اعتذارا لهم عما وضعه هنا أحد الإخوة الأفاضل وزعم أنها قصيدة من نظم ـ فاكهة الدعاة ـ كما قال ، والعهدة عليه ، وقد حاول صاحب هذه القصيدة التي أضعها بين أيديكم أن يشرح فيها مناسك الحج ، التي أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دفاعا عن سنته ، واتباعا له ، فجزى الله كاتب هذه القصيدة خير الجزاء ، ووفقه للعمل الصالح ، ولما يحب ربنا ويرضى.
وإليكم القصيدة ؛
دموعٌ على أستار الكعبة
هذه قصيدة : دموع على أستار الكعبة
كتبها في مكة والمدينة : محمود محمد خليل ، عام 1314 هجرية.
ومعروف عنه أنه ليس بشاعر ، بل إنسانٌ لا صلة له بالشعر ، كل مؤهلاته أنه يحب الحديث الشريف ، ويعمل في خدمة طلبة علم الحديث منذ سنوات ، واعذروه هنا إن أخطأ في شيء ، فهو لم يدرس قواعد اللغة العربية في حياته ، ولا علاقة له بعلوم الأدب والشعر ، ولم يسمع حتى الساعة عن الأوزان والبحور ، لكنه يكتب كلما جاءه ما يدفعه إلى الكتابة.
وذات مرة كنا ذاهبين إلى الحج ، وكان يودعنا ، وفجأه وجدناه يقول :
يا راحلين خذوا نفسي تودعكم ‍ثم اتركوني قليلا أنتشي معكم
فأنا المحبُّ وقد بعدت حبيبته ‍فلترحموني عسى الرحمن يرحمكم
قد مزق الشوقُ أحشائي ومزقني ‍ فلتسألوا البيت كم أحببت يخبركم
وكم تساقط دمعي والِهًا لهفا ‍واليوم سرتم وسار القلب يتبعكم
يبكي وليس البكا حزنا على ذهبٍ ‍أو أن ليلى مع العير التي معكم
يل دمعه . عشقه. قد صار في حجرٍ ‍أحلى من الشهد إن ذاق الهوى فمكم
في جانب البيت عند الباب موقعه ‍فلتسرعوا المشي قلبي سوف يسبقكم
فلتذهب الآن ليلى نحو مغربها ‍ أو ترحل اليوم سُعدى فالحنين لكم
... إلى آخره
يا مَنْ أتاه الناسُ كي يتطهروا وأتيتُ فيهم كي أعودَ مُطَهَّرا
لكنني دون العبادِ جَميعِهِم ‍ ذنبي عظيمٌ قد يَنُوءُ به الورى
يا مَنْ أتاه الناسُ كي يتطهروا ‍
لكنني دون العبادِ جَميعِهِم ‍
فَطَمِعتُ فيكَ وجئتُ بيتك ضارعًا ‍
ناديتُ يا ألله فاقبل توبتي ‍
وخلعتُ ثوبيَ والحياةَ وما بها ‍
أنا ما أتيتكُ بالصلاة فليس لي ‍
بل جئتُ بابكَ يا رحيمُ بِذَلَّتِي ‍
لبيك يا ألله فاقبلها إذًا ‍
وخطوتُ نحو البيتِ يسبقني فمي ‍
فلثمتُه وشفعتُها وأعدتُّها ‍
وبدأتُ أسعى حوله متثاقلاً ‍
فإذا رَمَلْتُ . أقضًّ ذنبي كاهلي ‍
يا وحشتي ، لا شيءَ أحمِلُه معي ‍
يا ربُّ ، إني قد أتيتكُ راكعًا ‍
فاغفر ذنوبًا لا يضُرُّك حَجْمُها ‍
يا ماءَ زمزم ، هل ستغسِلُ عاصيًا ‍
واليومَ قد جاء الكريمَ بذنبه ‍
وأنختُ رحلي عند أحجار الصفا ‍
وهناك ألقيتُ الذنوبَ على الحصى ‍
فسعيتُ نحو الْمَرْوِ أبكي حالتي ‍
ورملتُ في بطن المسيل تأسيًا ‍
فقضيتُ سبعًا ، والرجاءُ بخالقي ‍
يا راحلين إلى منًى . هذي منى ‍
صَلُّوا بها خمسًا كما فعل الذي ‍
فإذا قضيتَ الفجرَ فيها فانتظر ‍
وازحفْ مع الجمع العظيم ملبيًا ‍
وانزلْ بأرضٍ دَبَّ فيها المصطفى ‍
واسألْ صُخُورًا ها هنا عن رِفْقَةٍ ‍
يا صَخْرَ نَمِرَةَ هل سَمِعْتَ خِطَابَهُ؟ ‍
أَسَمِعْتَ : (هَلْ بَلَّغْتُ ؟) تُسْأَلُ أُمَّةٌ ‍
أَسَمِعْتَ (اللهم فاشهد) حُجَّةً ‍
وأقامَ مبعوثُ السماءِ صلاَتَهُ ‍
هذا الحبيبُ أَحِبَّتِي مِن أجلنا ‍
فاتْبَعْ هُدَاهُ تَفُزْ بِخَيرِ شَفاعةٍ ‍
عرفاتُ يا جبلَ الدعاء تحيةً ‍
قد جاء يدعو ربَّهُ في ذِلَّةٍ ‍
يهواك ، يشهدُ دَمْعُه وأنينُه ‍
قِفْ ها هنا ، واسترجع الذكرى معي ‍
قِفْ ، ها هنا نزل الختامُ ، فَمِسْكُهُ ‍
واقرَأْ : ﴿وَأَتْمَمْتُ﴾ ، فقد نَزَلَتْ هُنا ‍
واقرَأْ : ﴿رَضِيتُ﴾ وقد تَبَاعَدَ عهْدُها ‍
وتَفَرَّقُوا . وتَمَذْهَبُوا . وتَشَرْذَمُوا ‍
فتحول الإفكُ المبينُ إلى هدًى ‍
عرفاتُ ، قد نسي الجميعُ ختَامَهم ‍
أن الرسولَ هو الإمامُ لِمَنْ نَجَا ‍
يا ربُّ ، إني قد أتيتكُ بارئًا ‍
فارحم عُبَيْدك يا رحيمُ برحمةٍ ‍
يا ربُّ ، إني قد رفعتُ يدي هنا ‍
واغفر لإخواني جميعًا ذنبَهم ‍
عرفاتُ ، قد حان الوداعُ وقارَبَتْ ‍
قد شاء ربُّ العالمين فراقَنا ‍
وشددتُ رحلي نحو جَمْعٍ قاصدًا ‍
جمع النبيُّ بها الصلاةَ جماعةً ‍
يا جَمْعُ ، قد فاضت دموعي حسرةً ‍
فأتيتُ مَشْعَرَها ألوذ بناصري ‍
فذكرتُ ربي عنده متمثلاً : ‍
ثم انتهينا والرحيلُ إلى منًى ‍
يا راحلين إلى منًى ، هيا بنا ‍
فقصدتُ جمرتَها لأرمي سَبْعها ‍
الله أكبر عند كل قذيفةٍ ‍
الله أكبر قد رميتُ خطيئتي ‍
الله أكبر نَجِّنِي يا خالقي ‍
ومضيتُ أذبح ما تيسر مُقْتَدٍ ‍
يا ربُّ ، هَذِي من عُبَيدك فِدْيَةٌ ‍
فاقبل من العبد الفقير سؤاله ‍
وحلقتُ بعد الذبح مقتديًا به ‍
فاليومَ يَسَّرَ للحجيج أمورَهُم ‍
ورجعتُ نحو البيتِ يسبقني فمي ‍
واسأل دهورًا كم عَشِقْتُ خيالَه ‍
وشربت كأسًا من هواه تيمنًا ‍
فبدأت أسعى بالإفاضة طائفًا ‍
ئم اتخذتُ من المقام صلاتَه ‍
وشربتُ من ماء السقاية زمزمًا ‍
ثم اتجهتُ إلى الصفا بدءًا به ‍
يا ربُّ ، عند المَرْوِ أَختم حَجَّتي ‍
واختم له بالحق عند مماته ‍
فأنا الصغيرُ ، فَقَدْتُ كُلَّ وسائلي ‍
وَشَرَعْتُ بالعَوْدِ الأخير إلى منّى ‍
أو من أراد ثلاثة يَبْقَى بها ‍
جاء الفُراقُ لأرضِ مَكَّةَ بعد ما ‍
فذهبتُ للبيت العتيق مُوَدِّعًا ‍
وانْهَلَّ من تلك العيونِ سحائبٌ ‍
فوضعت كفي فوق أحجارٍ بَدَتْ ‍
يا بيتُ ، هل هَذي نهايةُ عهدِنا ؟ ‍
طَوَّفْتُه بالدمع سبعًا داعيًا ‍
تلك المناسكُ قد جمعتُ صحيحها ‍
* * * ‍
وشددتُ رحلي للمدينة زائرًا ‍
وهنا المُهَاجَرُ والمُقَامُ وروضةٌ ‍
وهنا تربى خيرُ قرنٍ قد أتى ‍
مَنْ كَرَّمَ الوحيُ الكريمُ خِصالَهم ‍
ودخلتُ من باب السلام مُسَلِّمًا ‍
ووجدتُ عمري قد توقف ها هنا ‍
فأنا هنا وأمام قبر محمد!! ‍
ونسيت نفسك يا ظلوم وجئته ‍
والله لولا قوله ﴿لا تقنطوا﴾ ‍
والله لولا أن ربي ساترٌ ‍
وتتابعت لغةُ الدموعِ سخيةً ‍
وخرجتُ من هذا المكان يلُفُّني ‍
فأنا الذى قد جئتُ أحمل عثرتي ‍
وطرقتُ بابًا ليس يطرد تائبًا ‍
يا ربُّ ، هذي دمعةٌ من مذنبٍ ‍
وأتاك يخشى أن ترد رجاءه ‍
والظن فيك بأن عفوكَ لاحقي ‍
فطمعتُ فيك ، وجئتُ بابك ضارعًا ‍
وختمتُ قولي بالصلاة على الذي ‍
يا ربُّ ، قد زِنْتَ الختامَ ببعثه ‍


وأتيتُ فيهم كي أعودَ مُطَهَّرا
ذنبي عظيمٌ قد يَنُوءُ به الورى
مُتضرعًا والعيبُ مني قد جرى
هَذِيْ صحيفةُ مَنْ تَجَنَّى وافترى
ولبستُ ثوبَ الفقرِ أشعثَ أغبرَا
علمٌ ولا عملً ولا ما أذْكُرا
وبُكل هذا الدمعِ يجري أَنْهُرا
مِنْ عائبٍ قد عابَ ثم استغفرا
لِيُقَبِّلَ الحجرَ العتيقَ الأَنْورا
وكتبتُ في سِفر المحبة أسْطُرا
فمعي ذنوبُ المشرقين وما ورا
وإذا مشيتُ . فَمَنْ سِوايَ مُقَصِّرا
غيرَ الذي كتب الملاكُ وسَطَّرا
عند المقام ، مُسَبِّحًا ومُكَبِّرا
واسْتُرْ على عبدٍ رجاك لِتَسْتُرا
بالأمس عاش على الخطيئةِ وامترا
يرجو من الرحمان عفوًا ظاهرا
والرَّحلُ فيه من المعاصي ما ترى
فإذا ذنوبي تعتليه وأكثرا
والكل يَسعى ضاحكًا مُسْتَبْشِرا
ودعوتُ مَنْ جعل الكتابَ بَصَائرا
أن يستر الذنبَ العظيمَ ويغفرا
هذي الجبالُ ، وتلك سُنَّةَ مَنْ سَرَى
قد جاءكم بالنورِ حتى أزهرا
حتى الشروق لكي تَهُبَّ مُغَادِرا
واجمعْ من العرفاتِ خيرًا وافرا
واحْلُلْ على وادٍ رآه وعَاصَرا
حَجَّتْ مع المختارِ نُورًا أنورا
أَسَمِعْتَ مَنْ رُزِقَ البَيَانَ فَعَبَّرَا
(قالوا : نعم) ، والدِّينُ أصبحَ ظَاهرا
أرأيتَ و(القَصْواءُ) كانت مِنْبَرا
جَمْعًا مع التقديمِ هَدْيًا خَيِّرا
قد جاء بالدين القويم مُيَسِّرا
من خالفَ المختارَ يُحْشَرُ كَافِرا
من عاشقٍ لكَ في هواه تَحَيَّرَا
والله يَقْبَلُ مَنْ يشاء وينصرا
وَلْتَشْهَدِ الأحجارُ عندك والثَّرَى
واسأل جبالاً ، تَسْتَجِيبُ وتُخْبِرا
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ﴾ ، فَأَكْمَلَ مَنْ بَرَا
فَأَقَرَّتِ الإسلامَ دِينًا آخِرَا
وانظر ، فقد صار الكمالُ مُبَعْثَرا
والكل أصبح تائهًا أو حائرا
وتصدَّر الجهلُ الحياةَ وفسَّرا
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ﴾ ، وجئتُ مُقَرِّرا
حَمَلَ الرسالةَ مُنذرًا ومُبَشرا
مِنْ كُلِّ نِدٍّ للعبادِ مُزَوَّرَا
واجعله في عِلْمِ الشريعة مُبْصِرا
فاقْبَلْ ، ولا تُرْجِعْ عُبَيْدَك خَاسِرا
واستر عليهم يا حليم وَكَثِّرَا
ساعَاتُه والقلبُ فيكَ مُصَوَّرا
بعد الغروبِ لكي أعود القهقرى
وِدْيَان جَمْعٍ للصلاة مع الكَرى
والفجرَ قد أداه فيها مُبْكِرا
جاء الكسيرُ إلى العزيز لِيَجْبُرا
ولِسانُ حالي قد أبان وعَبَّرا
﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ﴾ والهدايةَ أَشْكُرا
قد حان قبل شُروقها أن تظهرا
هيا إليها بادئًا ومُكَرِّرا
ورفعتُ بالتكبير صوتًا هَادِرا
في وجه ذنبي كي أعود مُحَرَّرا
الله أكبر والذنوبَ على الثرى
مِنْ خِزْي يومٍ خاب فيه مَنِ افترى
بكتابِ ربِّي هاديًا ومُقَدِّرا
قَلَّتْ . وَقَلَّ البيعُ ، قَلَّ المُشْتَرَى
قد جاء بيتكَ ، هل سيرجع أفقرا
تالله لا تسأل سواه مُفَسِّرا
لا حرج فيما قَدَّمُوا أو أُخِّرا
فأنا المُتَيَّمُ مُقْبِلاً أو مُدْبِرا
وملأت عيني منه حتى أُبْصِرا
فَغَسَلْتُ كُلِّي منه طيبًا عَنْبَرا
متذللاً . متضرعًا . مُستغفرا
قد جاء تنزيلُ الهداية آمرا
فغسلتُ نفسي حامدًا أو شَاكرا
وختمتُ بالمرو العتيق شعائرا
فاسْتُرْ عُبَيْدك بالهدايةِ إذْ عَرَى
واجعل له من فيض جودك ناصرا
ولقد هفوتُ وجئتُ بابك صاغِرا
لا حَرَج في يومين تَبْقَى ذاكرا
فكتابُ ربِّك قد أجاز وخيَّرا
كان اللقاءُ على القلوب مُؤَثِّرا
فَاثَّاقَلَتْ رجلاي أَنَّى أَهْجُرا
بالجمرِ يغلي هائجًا أو فائرا
للبيتِ . هل يا بيتُ أَرْجِعُ زَائِرا
يا بيتُ وَدِّعَ بالسلامِ مُسَافِرا
عَوْدًا من الرحمان برًّا طاهرا
واسأل كتاب الحج ، واسأل جابرا
* * *
فهناك مَسجده(1) أقام وعَمَّرَا
وهنا مشى ، وهنا أقام المنبرا
وهنا خيارُ الناس كانوا ، والقِرى
في ﴿يُؤْثِرُونَ﴾ ، ومَنْ سواهم آثِرا
ومشيتُ في وسط الزحام مُخاطرا
وتحولت طرفاتُ عينيَ أَشْهُرا
أين الحياء ومن أتى بك يا تُرى
هذا أمامك من أتاك وحذرا
لرجعت من فرط الحياء تأثرا
لفررت من هذا المكان مغادرا
فهنا البكاءُ هو الكلامُ مُعَبرا
ثوبُ الحياء مُدَاريُا ومُدَثِّرا
وأتيتُ للحرمين أشعثَ حاسرا
ورجوتُ ربًا لم يُقَنِّط فاجِرا
تَعِبَتْ قواه فصار وهنًا خائرا
وأبان في تلك السطور مشاعرا
ولذا أتيتُ لكي أعود مطهرا
متضرعًا والعيبُ مني قد جرى
مَنْ زانه الرحمانُ لما صَوَّرا
فاجعل لي الإسلامَ ختمًا آخرا

صفية وعائشة
21-03-08, 11:02 PM
إخواني الأفاضل
السلام عليكم
نظرا لقلة خبرتي في أمور تنسيق الشعر على الشبكة فقد جاءت قصيدة دموع على أستار الكعبة للأخ الفاضل محمود خليل بهذه الصورة التي شاهدتموها ومع الاعتذار للأخ الفاضل فهذه هي القصيدة بعد تصحيح تنسيقها
بسم الله الرحمان الرحيم
دموعٌ على أستار الكعبة
هذه قصيدة : دموع على أستار الكعبة
كتبها في مكة والمدينة : محمود محمد خليل ، عام 1314 هجرية.
ومعروف عنه أنه ليس بشاعر ، لكنه يكتب كلما جاءه ما يدفعه إلى الكتابة.
وذات مرة كنا ذاهبين إلى الحج ، وكان يودعنا ، وفجأه وجدناه يقول :
يا راحلين خذوا نفسي تودعكم *** ‍ ثم اتركوني قليلا أنتشي معكم
فأنا المحبُّ وقد بعدت حبيبته *** ‍فلترحموني عسى الرحمن يرحمكم
قد مزق الشوقُ أحشائي ومزقني*** ‍فلتسألوا البيت كم أحببت يخبركم
وكم تساقط دمعي والِهًا لهفا *** ‍واليوم سرتم وسار القلب يتبعكم
يبكي وليس البكا حزنا على ذهبٍ *** ‍ أو أن ليلى مع العير التي معكم
يل دمعه . عشقه. قد صار في حجرٍ *** ‍أحلى من الشهد إن ذاق الهوى فمكم
في جانب البيت عند الباب موقعه *** ‍فلتسرعوا المشي قلبي سوف يسبقكم
فلتذهب الآن ليلى نحو مغربها *** أ‍و ترحل اليوم سُعدى فالحنين لكم
... إلى آخره
وإليكم ، ونحن في أيام الحج :
دموعٌ على أستار الكعبة ...
يا مَنْ أتاه الناسُ كي يتطهروا *** ‍وأتيتُ فيهم كي أعودَ مُطَهَّرا
لكنني دون العبادِ جَميعِهِم ‍*** ذنبي عظيمٌ قد يَنُوءُ به الورى
فَطَمِعتُ فيكَ وجئتُ بيتك ضارعًا *** ‍ مُتضرعًا والعيبُ مني قد جرى
ناديتُ يا ألله فاقبل توبتي *** هَذِيْ صحيفةُ مَنْ تَجَنَّى وافترى
وخلعتُ ثوبيَ والحياةَ وما بها *** ‍ولبستُ ثوبَ الفقرِ أشعثَ أغبرَا
أنا ما أتيتكُ بالصلاة فليس لي *** ‍علمٌ ولا عملً ولا ما أذْكُرا
بل جئتُ بابكَ يا رحيمُ بِذَلَّتِي *** ‍وبُكل هذا الدمعِ يجري أَنْهُرا
لبيك يا ألله فاقبلها إذًا *** ‍مِنْ عائبٍ قد عابَ ثم استغفرا
وخطوتُ نحو البيتِ يسبقني فمي *** لِيُقَبِّلَ الحجرَ العتيقَ الأَنْورا
فلثمتُه وشفعتُها وأعدتُّها *** ‍وكتبتُ في سِفر المحبة أسْطُرا
وبدأتُ أسعى حوله متثاقلاً *** ‍ فمعي ذنوبُ المشرقين وما ورا
فإذا رَمَلْتُ . أقضًّ ذنبي كاهلي *** ‍وإذا مشيتُ . فَمَنْ سِوايَ مُقَصِّرا
يا وحشتي ، لا شيءَ أحمِلُه معي *** ‍غيرَ الذي كتب الملاكُ وسَطَّرا
يا ربُّ ، إني قد أتيتكُ راكعًا *** ‍عند المقام ، مُسَبِّحًا ومُكَبِّرا
فاغفر ذنوبًا لا يضُرُّك حَجْمُها *** ‍واسْتُرْ على عبدٍ رجاك لِتَسْتُرا

يا ماءَ زمزم ، هل ستغسِلُ عاصيًا *** ‍ بالأمس عاش على الخطيئةِ وامترا
واليومَ قد جاء الكريمَ بذنبه *** ‍يرجو من الرحمان عفوًا ظاهرا

وأنختُ رحلي عند أحجار الصفا *** ‍والرَّحلُ فيه من المعاصي ما ترى
وهناك ألقيتُ الذنوبَ على الحصى *** ‍ فإذا ذنوبي تعتليه وأكثرا
فسعيتُ نحو الْمَرْوِ أبكي حالتي *** ‍ والكل يَسعى ضاحكًا مُسْتَبْشِرا
ورملتُ في بطن المسيل تأسيًا *** ودعوتُ مَنْ جعل الكتابَ بَصَائرا
فقضيتُ سبعًا ، والرجاءُ بخالقي *** ‍أن يستر الذنبَ العظيمَ ويغفرا
يا راحلين إلى منًى . هذي منى *** ‍هذي الجبالُ ، وتلك سُنَّةَ مَنْ سَرَى
صَلُّوا بها خمسًا كما فعل الذي *** ‍ قد جاءكم بالنورِ حتى أزهرا
فإذا قضيتَ الفجرَ فيها فانتظر *** ‍حتى الشروق لكي تَهُبَّ مُغَادِرا
وازحفْ مع الجمع العظيم ملبيًا *** ‍واجمعْ من العرفاتِ خيرًا وافرا
وانزلْ بأرضٍ دَبَّ فيها المصطفى *** واحْلُلْ على وادٍ رآه وعَاصَرا
واسألْ صُخُورًا ها هنا عن رِفْقَةٍ *** ‍حَجَّتْ مع المختارِ نُورًا أنورا
يا صَخْرَ نَمِرَةَ هل سَمِعْتَ خِطَابَهُ؟ *** ‍أَسَمِعْتَ مَنْ رُزِقَ البَيَانَ فَعَبَّرَا
أَسَمِعْتَ : (هَلْ بَلَّغْتُ ؟) تُسْأَلُ أُمَّةٌ *** (قالوا : نعم) ، والدِّينُ أصبحَ ظَاهرا

أَسَمِعْتَ (اللهم فاشهد) حُجَّةً *** ‍أرأيتَ و(القَصْواءُ) كانت مِنْبَرا
وأقامَ مبعوثُ السماءِ صلاَتَهُ *** ‍جَمْعًا مع التقديمِ هَدْيًا خَيِّرا
هذا الحبيبُ أَحِبَّتِي مِن أجلنا *** ‍قد جاء بالدين القويم مُيَسِّرا
فاتْبَعْ هُدَاهُ تَفُزْ بِخَيرِ شَفاعةٍ *** ‍من خالفَ المختارَ يُحْشَرُ كَافِرا
عرفاتُ يا جبلَ الدعاء تحيةً *** من عاشقٍ لكَ في هواه تَحَيَّرَا
قد جاء يدعو ربَّهُ في ذِلَّةٍ *** ‍والله يَقْبَلُ مَنْ يشاء وينصرا
يهواك ، يشهدُ دَمْعُه وأنينُه *** ‍وَلْتَشْهَدِ الأحجارُ عندك والثَّرَى
قِفْ ها هنا ، واسترجع الذكرى معي *** ‍واسأل جبالاً ، تَسْتَجِيبُ وتُخْبِرا
قِفْ ، ها هنا نزل الختامُ ، فَمِسْكُهُ *** ‍{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ} ، فَأَكْمَلَ مَنْ بَرَا
واقرَأْ : {وَأَتْمَمْتُ} ، فقد نَزَلَتْ هُنا *** ‍فَأَقَرَّتِ الإسلامَ دِينًا آخِرَا
واقرَأْ : {رَضِيتُ} وقد تَبَاعَدَ عهْدُها *** ‍ وانظر ، فقد صار الكمالُ مُبَعْثَرا
وتَفَرَّقُوا . وتَمَذْهَبُوا . وتَشَرْذَمُوا *** ‍والكل أصبح تائهًا أو حائرا
فتحول الإفكُ المبينُ إلى هدًى *** ‍وتصدَّر الجهلُ الحياةَ وفسَّرا
عرفاتُ ، قد نسي الجميعُ ختَامَهم *** ‍{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ} ، وجئتُ مُقَرِّرا
أن الرسولَ هو الإمامُ لِمَنْ نَجَا *** ‍حَمَلَ الرسالةَ مُنذرًا ومُبَشرا
يا ربُّ ، إني قد أتيتكُ بارئًا *** ‍مِنْ كُلِّ نِدٍّ للعبادِ مُزَوَّرَا
فارحم عُبَيْدك يا رحيمُ برحمةٍ *** ‍واجعله في عِلْمِ الشريعة مُبْصِرا
يا ربُّ ، إني قد رفعتُ يدي هنا *** ‍ فاقْبَلْ ، ولا تُرْجِعْ عُبَيْدَك خَاسِرا
واغفر لإخواني جميعًا ذنبَهم *** واستر عليهم يا حليم وَكَثِّرَا
عرفاتُ ، قد حان الوداعُ وقارَبَتْ *** ‍ ساعَاتُه والقلبُ فيكَ مُصَوَّرا
قد شاء ربُّ العالمين فراقَنا ‍*** بعد الغروبِ لكي أعود القهقرى
وشددتُ رحلي نحو جَمْعٍ قاصدًا *** ‍ وِدْيَان جَمْعٍ للصلاة مع الكَرى
جمع النبيُّ بها الصلاةَ جماعةً ‍*** والفجرَ قد أداه فيها مُبْكِرا
يا جَمْعُ ، قد فاضت دموعي حسرةً *** ‍ جاء الكسيرُ إلى العزيز لِيَجْبُرا
فأتيتُ مَشْعَرَها ألوذ بناصري *** ولِسانُ حالي قد أبان وعَبَّرا
فذكرتُ ربي عنده متمثلاً : *** {فَإِذَا أَفَضْتُمْ} والهدايةَ أَشْكُرا
ثم انتهينا والرحيلُ إلى منًى *** ‍ قد حان قبل شُروقها أن تظهرا
يا راحلين إلى منًى ، هيا بنا ‍*** هيا إليها بادئًا ومُكَرِّرا
فقصدتُ جمرتَها لأرمي سَبْعها *** ورفعتُ بالتكبير صوتًا هَادِرا
الله أكبر عند كل قذيفةٍ ‍ *** في وجه ذنبي كي أعود مُحَرَّرا
الله أكبر قد رميتُ خطيئتي ‍*** الله أكبر والذنوبَ على الثرى
الله أكبر نَجِّنِي يا خالقي ‍ *** مِنْ خِزْي يومٍ خاب فيه مَنِ افترى
ومضيتُ أذبح ما تيسر مُقْتَدٍ *** ‍ بكتابِ ربِّي هاديًا ومُقَدِّرا
يا ربُّ ، هَذِي من عُبَيدك فِدْيَةٌ *** ‍ قَلَّتْ . وَقَلَّ البيعُ ، قَلَّ المُشْتَرَى
فاقبل من العبد الفقير سؤاله ‍*** قد جاء بيتكَ ، هل سيرجع أفقرا
وحلقتُ بعد الذبح مقتديًا به ***‍ تالله لا تسأل سواه مُفَسِّرا
فاليومَ يَسَّرَ للحجيج أمورَهُم ‍*** لا حرج فيما قَدَّمُوا أو أُخِّرا
ورجعتُ نحو البيتِ يسبقني فمي *** ‍ فأنا المُتَيَّمُ مُقْبِلاً أو مُدْبِرا
واسأل دهورًا كم عَشِقْتُ خيالَه ***‍ وملأت عيني منه حتى أُبْصِرا
وشربت كأسًا من هواه تيمنًا *** فَغَسَلْتُ كُلِّي منه طيبًا عَنْبَرا
فبدأت أسعى بالإفاضة طائفًا *** ‍ متذللاً . متضرعًا . مُستغفرا
ئم اتخذتُ من المقام صلاتَه *** قد جاء تنزيلُ الهداية آمرا
وشربتُ من ماء السقاية زمزمًا ‍*** فغسلتُ نفسي حامدًا أو شَاكرا
ثم اتجهتُ إلى الصفا بدءًا به ‍*** وختمتُ بالمرو العتيق شعائرا
يا ربُّ ، عند المَرْوِ أَختم حَجَّتي *** ‍ فاسْتُرْ عُبَيْدك بالهدايةِ إذْ عَرَى
واختم له بالحق عند مماته ‍ *** واجعل له من فيض جودك ناصرا
فأنا الصغيرُ ، فَقَدْتُ كُلَّ وسائلي ‍*** ولقد هفوتُ وجئتُ بابك صاغِرا
وَشَرَعْتُ بالعَوْدِ الأخير إلى منّى *** ‍ لا حَرَج في يومين تَبْقَى ذاكرا
أو من أراد ثلاثة يَبْقَى بها ‍*** فكتابُ ربِّك قد أجاز وخيَّرا

جاء الفُراقُ لأرضِ مَكَّةَ بعد ما ‍*** كان اللقاءُ على القلوب مُؤَثِّرا
فذهبتُ للبيت العتيق مُوَدِّعًا ‍*** فَاثَّاقَلَتْ رجلاي أَنَّى أَهْجُرا
وانْهَلَّ من تلك العيونِ سحائبٌ *** بالجمرِ يغلي هائجًا أو فائرا
فوضعت كفي فوق أحجارٍ بَدَتْ ‍ *** للبيتِ . هل يا بيتُ أَرْجِعُ زَائِرا
يا بيتُ ، هل هَذي نهايةُ عهدِنا ؟ *** يا بيتُ وَدِّعَ بالسلامِ مُسَافِرا
طَوَّفْتُه بالدمع سبعًا داعيًا ***‍ عَوْدًا من الرحمان برًّا طاهرا
تلك المناسكُ قد جمعتُ صحيحها *** ‍ واسأل كتاب الحج ، واسأل جابرا
* * *
وشددتُ رحلي للمدينة زائرًا*** ‍فهناك مَسجده(1) أقام وعَمَّرَا
وهنا المُهَاجَرُ والمُقَامُ وروضةٌ *** ‍وهنا مشى ، وهنا أقام المنبرا
وهنا تربى خيرُ قرنٍ قد أتى ‍*** وهنا خيارُ الناس كانوا ، والقِرى
مَنْ كَرَّمَ الوحيُ الكريمُ خِصالَهم *** ‍في {يُؤْثِرُونَ} ، ومَنْ سواهم آثِرا
ودخلتُ من باب السلام مُسَلِّمًا *** ‍ومشيتُ في وسط الزحام مُخاطرا
ووجدتُ عمري قد توقف ها هنا *** ‍وتحولت طرفاتُ عينيَ أَشْهُرا
فأنا هنا وأمام قبر محمد!! *** ‍أين الحياء ومن أتى بك يا تُرى
ونسيت نفسك يا ظلوم وجئته *** ‍هذا أمامك من أتاك وحذرا
والله لولا قوله {لا تقنطوا} *** لرجعت من فرط الحياء تأثرا
والله لولا أن ربي ساترٌ *** ‍ لفررت من هذا المكان مغادرا
وتتابعت لغةُ الدموعِ سخيةً *** ‍ فهنا البكاءُ هو الكلامُ مُعَبرا
وخرجتُ من هذا المكان يلُفُّني *** ‍ثوبُ الحياء مُدَاريُا ومُدَثِّرا
فأنا الذى قد جئتُ أحمل عثرتي*** ‍وأتيتُ للحرمين أشعثَ حاسرا
وطرقتُ بابًا ليس يطرد تائبًا *** ‍ ورجوتُ ربًا لم يُقَنِّط فاجِرا
يا ربُّ ، هذي دمعةٌ من مذنبٍ *** ‍ تَعِبَتْ قواه فصار وهنًا خائرا
وأتاك يخشى أن ترد رجاءه *** ‍وأبان في تلك السطور مشاعرا
والظن فيك بأن عفوكَ لاحقي *** ولذا أتيتُ لكي أعود مطهرا
فطمعتُ فيك ، وجئتُ بابك ضارعًا *** ‍متضرعًا والعيبُ مني قد جرى
وختمتُ قولي بالصلاة على الذي *** ‍ مَنْ زانه الرحمانُ لما صَوَّرا
يا ربُّ ، قد زِنْتَ الختامَ ببعثه *** ‍فاجعل لي الإسلامَ ختمًا آخرا
* * *