المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من حقوق الرسول صلى الله عليه وسلم على أمته


ابو عبدالله الرشيدي
13-03-08, 06:37 PM
الحمد الله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ،ولو كره المشركون ،ولو كره الكافرون ،ولو كره المنافقون،
وأشهد ألا لا إله ألا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأمينه على وحيه ، وخيرته من خلقه ، المبعوث بالدين القويم ، والصراط المستقيم . أرسله الله رحمة للعالمين ، وإماما للمتقين ، وحجة على الخلائق أجمعين . فلم يزل صلى الله عليه وسلم يجتهد في تبليغ الدين ، وهدى العالمين ، وجهاد الكفار والمنافقين . حتى طلعت شمس الإيمان ، وأدبر ليل الكفر والبهتان ، وعز جند الرحمن ، وذل حزب الشيطان ، وظهر نور الفرقان ، فبلغت دعوته القاصي والداني ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليما مقرونا بالرضوان .
أما بعد :
فتعلمون ما حدث من بعض الدول على شخص رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في نشر بعض الصور المسئية له .
فيجب على الأمة نصرته ومن ذلك بيان حقوقه على أمته .
فهذا الموضوع بيان شئياً من حقوقه على أمته:
1ـ الإيمان الصادق به - صلى الله عليه وسلم - وتصديقه فيما أتى به قال تعالى: {فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } { فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } ,{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } , { وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا} , وقال - صلى الله عليه وسلم - : "أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويُؤمنوا بي وبما جئت به".
2ـ وجوب طاعته - صلى الله عليه وسلم - والحذر من معصيته, فإذا وجب الإيمان به وتصديقه فيما جاء به وجبت طاعته؛ لأن ذلك مما أتى به, قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} , { وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } ,
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله"(1), وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كل الناس يدخل الجنة إلا من أبى" قالوا يا رسول الله! ومن يأبى؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى"
3ـ اتباعه - صلى الله عليه وسلم - واتخاذه قدوة في جميع الأمور والاقتداء بهديه, قال تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } ,{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} ,
وقال تعالى: { وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } فيجب السير على هديه والتزام سنته والحذر من مخالفته, قال - صلى الله عليه وسلم - : "فمن رغب عن سنتي فليس مني".
4ـ محبته - صلى الله عليه وسلم - أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين, قال الله تعالى: { قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } ,
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين"
5ـ احترامه وتوقيره كما قال تعالى: { لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ }, {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} , {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا
قال ابن جرير في تفسير الآية الأولى :
( معنى التعزير في هذا الموضع : التقوية والنصرة والمعونة ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال) .
ويعرف ابن تيمية التعزير بأنه :
(اسم جامع لنصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه ، والتوقير : اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال والإكرام ، وأن يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار) .
6- وجوب نصرته - صلى الله عليه وسلم - وحكم من سبّه:
من صِدْقِ المحبة للنبي ^: نُصرته، وتعزيره، وتوقيره، قال الله تعالى: { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ } . وقال تعالى: {فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } .
وقد لعن الله تعالى من آذاه وآذى رسوله ^ فقال: { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} . وقال تعالى:{ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا ).
ولا شك أن من استهزأ بالنبي صلى الله عليه وسلم يستحق لعنة الله تعالى، وقد لعنه، { وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} .
فإذا كان مسلماً قبل سبّه ارتدَّ ولا تقبل توبته عندنا ولو تاب؛ لقول الله تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ } . ويجب قتله بدون استتابة على القول الصحيح.
أما إذا كان السابُّ ذميًّا أو معاهداً فإنه ينتقضُ عهدهُ ويقتل ولا يجوز المنُّ عليه ولا مفاداته بل يقتل على كل حال. وإذا تاب السابُّ فالصواب أنه يقتل ولو كان أصله مسلماً فلا تقبل توبته عندنا، أما عند الله فهذا إليه سبحانه.
وقد ضَمَّن ذلك شيخ الإسلام في كتابه (الصارم المسلول على شاتم الرسول - صلى الله عليه وسلم -) قال رحمه الله: (وقد رتبته على أربع مسائل:
المسألة الأولى: أن السابَّ يقتل: سواء كان مسلماً أو كافراً.
المسألة الثانية: في أنه يتعين قتله وإن كان ذميًّا فلا يجوز المنُّ عليه ولا مفاداته.
المسألة الثالثة: في حكمه إذا تاب, وكذا لو أسلم الكافر بعد السبِّ.
المسألة الرابعة: في بيان السبّ وما ليس بسبٍّ والفرق بينه وبين الكفر. وقد أجاد وأفاد رحمه الله تعالى .
وقد وعد الله تعالى من قام بحقوق النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفوز والنجاة والهداية، قال الله تعالى: { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} .
7ـ وجوب التحاكم إليه والرضى بحكمه - صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا? }, وقال تعالى: { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ويكون التحاكم إلى سنته وشريعته بعده - صلى الله عليه وسلم - .
8 ـ إنزاله مكانته - صلى الله عليه وسلم - بلا غلو ولا تقصير فهو عبد لله ورسوله, وهو أفضل الأنبياء والمرسلين, وهو سيد الأولين والآخرين, وهو صاحب المقام المحمود والحوض المورود, ولكنه مع ذلك بشر لا يملك لنفسه ولا لغيره ضراً ولا نفعاً إلا ما شاء الله كما قال تعالى:
{قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ }
9- الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - قال الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} وقال - صلى الله عليه وسلم -: " من صلى عليّ صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً ".
اللهم أعز الإسلام والمسلمين
اللهم عليك بمن استهزاء برسولك الكريم فأنهم لا يعجزونك.أمين
وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين