المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدى كفاءة مقرَّرات الثقافة الإسلامية في تحقيق أهدافها


أبو زارع المدني
13-03-08, 10:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , الرحمن الرحيم , مالك يوم الدين
اللهم صلّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

مدى كفاءة مقرَّرات الثقافة الإسلامية في تحقيق أهدافها

د. عبدالله بن محمد نوري الديرشوري


الملخَّص:
خَصَّصَتْ جامعات المملكة لكليات الشريعة وأقسام الدراسات الإسلامية وحدات دراسية، تقدِّم من خلالها الثقافة الإسلامية التي تراها مناسبةً وضروريةً لطلاب وطالبات المرحلة الجامعية؛ ليَمْلِكَ الطالب الرؤية الصحيحة لدينه، عقيدةً وأخلاقًا، وشريعةً ونظامَ حياة، وليُدرك كمال الإسلام وصلاحيته لكل مكان وزمان.

وقد أسهمت هذه المقرَّرات بصورة كبيرة في توجيه الطلاب وتربيتهم التربيةَ الإيمانية والسلوكية الصحيحة، غير أنَّ هذه المقرَّرات لم تفلح في تحقيق أهدافها كما ينبغي؛ لوجود خلل أو قصور متعدِّد الجوانب، منه ما يرجع إلى الخطَّة الدراسيَّة، ومنه ما يرجع إلى الكتاب المقرَّر، ومنه ما يرجِعُ إلى المدرِّس، ومنه ما يرجع إلى الطالب، ومنه ما يرجع إلى إمكانات الجامعة.

ويقدِّم الباحث في هذه الورقة عرضًا لِتِلْك الجوانب، ثم يضع رؤيته لكيفية معالجتها من خلال توصيات ومقترحات.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتَمَّان الأكملان على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد بن عبدالله وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته أجمعين، ومَنْ تَبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

المقدمة:
بادئَ ذي بَدْءٍ؛ لابدَّ من الإشادة بجهود أولئك الأخيار الذين كانوا وراء إدخال مساقات الثقافة الإسلامية في الخِطَطِ الدراسيَّة لما بعد المرحلة الثانوية، من جامعات وكليات مجتمع أو معاهد، امتدادًا لما كان قد بدأه الطالب في مسيرته التعليمية منذ مراحلها الأولى، واستجابةً لما ورد في سياسة التعليم في المملكة، من أن (العلوم الدينية أساسية في جميع سنوات التعليم، الابتدائي والمتوسط والثانوي بفروعه، والثقافة الإسلامية أساسية في جميع سنوات التعليم العالي).

كما أنه لابدَّ من شكر ولاة الأمر والمسؤولين القائمين على إدارة التعليم في المملكة على تبنيهم لهذه الخطوة الرائدة، وحرصهم على تطبيقها؛ بل سعيهم الدءوب إلى تطويرها؛ بحيث تحقِّق أهدافَها وغاياتها على أكمل وجه وأتمِّه.

وما هذه الندوة وندوة جامعة الملك فهد للبترول والمعادن التي تُعقد في هذه الفترة - إلاَّ الدليل العَمَلِيّ الصادق الذي يجسِّد هذا الحرص ويبرهن عليه.

ونُهِيبُ بولاة أمور المسلمين عامَّةً، والقائمين منهم على مؤسسات التعليم خاصَّةً، في شتى أصقاع عالمنا الإسلامي - أن يسيروا على هذه الخطا، وفي هذا الاتجاه.

أقول هذا لأنَّ الَّذي يَحْدُث في معظم أرجاء عالمنا الإسلامي يختلف بصورة كبيرة عن الذي نلمسه هنا!

نعم؛ الذي يحدث هناك هو أن كثيرًا من هذه الدول تجعل مقرَّرات الثقافة الإسلامية مساقات اختيارية - على قِلَّة ساعاتِها التي تتراوح بين ساعتين وأربعة – الأمر الذي يُشعِر الطالب والمدرِّس بأنها مقرَّرات ثانوية ترفيهية؛ بل ربما شعر الطالب بأنه متفضِّل على المدرِّس وقِسمه أو كليته الشرعية عندما وقع اختياره على هذه المقرَّرات دون غيرها مما كان يمكنه أن يختارها؛ كمقرَّرات الفلسفة أو الحضارة أو التاريخ أو القانون .. هذا فضلاً عن تلك الدول التي تقرِّر ثقافات أخرى قوميَّة أوِ اشتراكيَّة، لا تمتُّ إلى ديننا وعقيدتنا بصِلة؛ بل من شأنها أن تفسِد ولا تصلِح، وتهدم ولا تبني.

ولا رَيْبَ أنَّ الثقافة الإسلامية هي حصن الأمَّة المنيع، الذي على أسواره تتحطَّم جميع دعوات التغريب والحداثة والإذابة، وهي هُوِيَّة الأمَّة التي من دونها سيكون مصيرُها الضياعَ والتلاشيَ، وهي الوعاء الذي يحمل فِكرها وعقيدتها وقِيمها ونظرتها للحياة، وتربط ماضيها بحاضرها وتصلهما بمستقبلها، إنها سرُّ تميُّزها عن غيرها من الأمم والثقافات. ومن ثَمَّ كانت أهميتُها عظيمةً وشأنُها خطيرًا.

مقرَّرات الثقافة الإسلاميَّة في جامعات المملكة:
خَصَّصَتْ معظم جامعات المملكة لكليات الشريعة وأقسام الدراسات الإسلامية فيها ثماني وحدات دراسية[1] (http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=2144#_ftn1) لتُقَدِّم من خلالها الثقافة الإسلامية التي تراها مناسبةً وضروريةً لطلاب وطالبات المرحلة الجامعية. وقد جاء اختيارها للموضوعات متقاربًا إلى حدٍّ ما- باستثناء جامعة الملك فهد للبترول والمعادن[2] (http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=2144#_ftn2)- وإنِ اختلفت فيها من حيث السَّعَةُ أو الإيجازُ، كما اختلفت في التسميات والمستويات.

ويمكن حصر الموضوعات التي هي محل اتفاق بينها في الآتي:
1- المدخل للثقافة الإسلامية.
2- العقيدة والعبادة.
3- الأخلاق.
4- الأسرة.
5- النظام الاقتصادي.
6- النظام السياسي.
7- النظام الاجتماعي.
8- التحديات التي تواجه الأمَّة (الغزو الفكري، التنصير، الاستشراق، الحركات المعادية للإسلام).

وأما الموضوعات التي انفردت بها بعض الجامعات فهي:
1- مصادر التشريع، والاجتهاد، والفتوى.
2- نظام العقوبات في الإسلام.
3- المجتمع الإسلامي وقضاياه المعاصرة (حوار الحضارات، حقوق الإنسان، التطرف والغلو، الإرهاب، مشاكل الشباب).
4- الحضارة الإسلامية[3] (http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=2144#_ftn3).
ويلاحظ أن أكثر الجامعات قد دمجت بين المدخل للثقافة والعقيدة والعبادة في مقرَّر واحد، كما أن بعضها دمجت بين النظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وبعضهم أضاف إليها الأخلاق والأسرة، وبعضهم الآخَر أضاف إليها العقوبات.

الأهداف العامة لمقرَّرات الثقافة الإسلامية:
يمكننا أن نوجز الأهداف العامة لمقرَّرات الثقافة الإسلامية بجامعات المملكة في الآتي:
1- أن يَمْلكَ الطالب الرؤية الصحيحة لدينه، عقيدةً وأخلاقًا، وشريعةً ونظامَ حياة، يحكم جميع مجالاتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
2- أن يُدرِك كمال الإسلام وصلاحِيَته لكلِّ مكانٍ وزمانٍ عن علم ومعرفة، وأن يقف عن كَثَبٍ على تفوُّقِه على غيره من الأديان والشرائِع والفلسفات الوضعيَّة أو السماويَّة المحرَّفة، وأن يوقِنَ بأنَّه مَهْمَا استجدَّتِ الوقائع والمسائل؛ فإنَّ الشريعة تستوعبها.
3- أن يقف على مقاصد الشريعة وقواعدها وأصولها العامَّة؛ بحيث يتكوَّن لديه (فقه النَّفْس)، الذي يمكِّنه من تحديد موقِفِه إزاء المسائل المستجِدَّة، إلى أن يتيسر له مراجعة أهل العلم.
4- أن يتعرَّف على التحدِّيات التي تواجه أمَّته في عقيدتها وأخلاقها وشريعتها؛ بل وجودها وتميُّزها، ويتعرَّف على الجهات التي تقف خلفها، ووسائلها التي تستخدمها في معركتها مع الدِّين، وأن يتعرَّف على كيفية مواجهتها وسُبُلِ إحباط كيدها.

مدى كفاءة مقرَّرات الثقافة الإسلامية في تحقيق أهدافها:
لا شكَّ أنَّ هذه المقرَّرات قد أثمرتْ نتائِجَ طيّبة ومفيدة، وأسهمت بصورة كبيرة وملحوظة في توجيه الطلاب وتَرْبِيَتِهم التربية الإيمانية والسلوكية الصحيحة، وكان لها أعظم الأثر في رسم طريق مستقبلهم الذي يَسْعَوْنَ إليه.

ورُبَّما لا يَشْعُر بِذلك مَنْ لم يَعِشْ خارِجَ المملكة، ولم يخالط هذه الشريحة من أبناء مجتمعاتنا الإسلامية الأخرى، الذين تلقَّوْا تعليمَهُم العالي في جامعات بلدانهم أو البلدان الأخرى غير الإسلامية.

إنَّ الذي يخالطهم يرى أن كثيرًا من أبناء المسلمين اليوم ينظرون إلى الدِّين النظرةَ التي رسمها أعداؤه لهم! إذ يعتبرونه من الأمور الشخصية، التي يرجع إلى كلِّ فرد مسألة اتخاذ قراره بشأنه وتحديد موقفه منه، وليس من حقِّ أحدٍ التدخُّل فيه، أو حتى مجرَّد السؤال عنه. يرى أنَّ الدِّين أضحى شيئًا ثانويًّا في حياتهم! وهؤلاء ليسوا فئة قليلة في المجتمع؛ بل يمثِّلون نصف الطبقة المثقَّفة أو أكثر أو أقل بقليل، على حَسَبَ سياسة الدولة وموقفها من مسألة التديُّن.

والفئة الأخرى التي لا تنتمي إلى هذه الشريحة – بل تلتزم بدينها وتعتز به- تكون قد تأثَّرت وتحصَّنت بفِعْلِ عوامِلَ أخرى لا دخل للجامعات أو مؤسسات التعليم الرسمية بها.

ومهما يكن من أمرٍ؛ فإنَّ الَّذي أودُّ أن أُؤَكِّده أنَّ لسياسة التعليم في المملكة ولهذه المقرَّرات الثقافية تأثيرًا كبيرًا على تنشئة جيل الشباب وتربيته وتوجيهه، من خلال الصِّلة التي تتحقَّق بينهم وبين أساتذة هذه المقرَّرات في رحابِ الجامِعَةِ، وكذلك من خلال ما يُزَوّدونَهُم به من زاد الثقافة الإسلامية التي تَستَجِيبُ لِدواعي الفِطْرة فيهم.

إلا أنَّ هذا لا يعني أنَّ هذه المقرَّراتِ قد بَلَغَتِ الغايَةَ في تحقيق أهدافِها، وأنَّه ليس بالإمكان أكثر مما كان! نعم؛ لا أحد منَّا يدَّعي ذلك؛ بل نحن جميعًا متَّفقون على أنه يمكن تطوير هذه المقرَّرات وتحديثها، بحيث تُصْبِحُ أكْثَرَ فاعِلِيَّة في حياة الشباب، وتحقِّق نتائجَ أفضل مِمَّا تُعْطِيها اليوم؛ بل لعلَّ أكثرنا مقتنعٌ بأنَّ هذا الأمر قد أصبح اليوم ضرورةً ملحَّةً، وليس مجرَّد رغبة.

ولكنْ ما السَّبيل إلى ذلك؟ أو بعبارة أخرى: كيف يمكن تطوير هذه المقرَّرات بحيث تعطي نتائج أفضل؟ للإجابة على ذلك لابد أوَّلا من تحديد مكامن الخلل أو القصور، ثم الانتقال إلى ما يمكن أن يكون علاجًا لها.

مكمن الخلل أو القُصور:
إن عمل الإنسان مهما تميَّز بالكفاءة والنضج والدقَّة والعناية - فإنه يمكن أن يترقَّى أكثر؛ لأنَّ القُصور من سمات العمل الإنساني، كما أن التقدُّم والترقِّي في مراتب الكمال يعدُّ من أهم خصائصه.
ولذلك فإن ما سأعرضه هنا ليس من القصور بمعنى القصور؛ بل هو أشبه ما يكون بملاحظات ووجهات نظر، آمل أن يكون في طرحها وتبادل الرأي حولها ما يجعل هذه المقرَّرات أكثر فاعلية وأجدى نفعًا.

وهي ملاحظات متعدِّدةُ الجوانب؛ فمنها ما يرجع إلى توصيف المقرَّرات في الخطة الدراسية، ومنها ما يرجع إلى الكتاب المقرَّر، ومنها ما يرجع إلى مدرِّس المقرَّر، ومنها ما يرجع إلى الطالب، ومنها ما يرجع إلى أوضاع الجامعة وإمكاناتها، على النحو الذي سنفصِّل القولَ فيه فيما يأتي:

1- توصيف المقرَّرات في الخُطط الدراسية:
إنَّ الموضوعات التي تتناولها هذه المقرَّرات الثقافية تستهدف تزويد الطالب بثقافة عامة شاملة لمختلِف الجوانب العَقَدية والأخلاقية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية في الإسلام، مضافةً إلى المدخل لهذه الثقافة، الذي يتناول خصائصها ومصادرها وركائزها، والتحديات التي تواجهها .. وهي موضوعات واسعة، وخصوصًا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار المسائل المستجِدَّة، التي يعدُّ تعريف الطالب بها من ضرورات العصر؛ كقضايا (العولمة)، وحقوق الإنسان، وقضايا المرأة والأسرة والشباب، ومستجِدَّات المال والاستثمار، وظاهرة الغُلُوِّ والتطرُّف، وعلاقة المسلم بغير المسلم ... إلى غير ذلك من الموضوعات الكثيرة التي يَصْعُب - بل ربما يستحيل - حصرها.

فإذا انتقلنا إلى توصيف هذه المقرَّرات أمام هذا الكم الهائل من الموضوعات - أَثْقَلْنَا كاهلَها بها، حرصًا منَّا على تزويد الطالب بأكبر قدر ممكن منها، ولو من خلال العناوين أو الخطوط العريضة لها!.

إلاَّ أنا نصطدم فيما بعد بمسألة الوقت الذي يحكم المقرَّر؛ من حيث عدد ساعاته، وكذلك الوقت الذي يحكم أستاذ المقرَّر داخل قاعات التدريس، الأمر الذي يؤدِّي في كثير من الأحيان إلى بعثرة جهود الأستاذ بين ذاك الكمِّ الكبير من الموضوعات التي يحاول تغطيتها، وتشتيت أذهان الطلاب، والانشغال عن الكيفية بالكمية، ولا يخفى ما لذلك من آثار سلبيَّة.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى؛ فإنَّ بعض هذه الخِطَط الدراسية تبدو قديمة، أو أن مفرداتها لا تخلو من حشوٍ أو جمعٍ عشوائيٍّ؛ لأنها قد وضِعَت منذ دهر، أو أنها طُبِخَت على عجل؛ فأتت غير ناضجة، أو أن واضعيها لم يكونوا من المتخصِّصين في تلك الموضوعات الثقافية، ولم تكن لديهم الرؤيةُ الصحيحة والدقيقة لها، أو أنها لم تحظَ بالقدر الكافي من الجدِّية والاهتمام.

2- الكتاب أو المرجع المقرَّر:
هذه هي العقبة الأخرى التي تواجه مقرَّرات الثقافة الإسلامية، وتحول دون تحقيقها لأهدافها كما ينبغي؛ إذ لا يكاد مَنْ يدرِّس هذه المقرَّرات يحظى بالكتاب الذي يغطِّي كامل مفردات المنهج حَسَبَ الخُطَّة الدراسية المعتمَدة، إلا أن تكون الخطَّة قد فصِّلَت بحيث تتَّفق مع موضوعات هذا الكتاب أو ذاك، وهو ما يعني غالبًا القصور في التوصيف، وتجاهل كثير من الموضوعات الحيوية التي ما كان ينبغي تجاهلها، وخصوصًا إذا كان قد مضى على تأليف الكتاب فترة زمنية طويلة نسبيًّا، أو أن الجهة التي وضعت الخطة الدراسية هي نفسها التي وضعت الكتاب، وهو نادرٌ، ولا يخلو من عيوب ومآخذ في كثير من الأحيان.

ويُمكِنُ إجمال المآخذ التي تتعلق بالكتاب المقرَّر تدريسه في الآتي[4] (http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=2144#_ftn4):
أ) قِدَم المعلومات التي يحتويها الكتاب؛ إذ قد يكون مضى على تأليفه عشرات السنين، ومن ثَمَّ فإنه لا يتناسب مع واقعنا اليوم، وما استجدَّ فيه من أمور.
فمثلا: لو نظرنا في كتاب "الاقتصاد الإسلامي" للأستاذ عيسى عبده، أو "النظام الاقتصادي في الإسلام" للأستاذ محمد المبارك - لوجدنا أنهما مراجع في هذا الباب، ولصاحبَيْهما فضل السَّبْق والتأصيل لهذا العلم، ولكنهما لا يصلحان للاعتماد عليهما بصفتهما مناهج دراسية ومقرَّرات، وليس ذلك لعيبٍ فيهما؛ بل لأنهما أُلِّفَا لزَمَنِهِمَا، ومنذ ذلك الوقت وإلى اليوم استجدَّت كثيرٌ من الموضوعات والمسائل التي لابدَّ من التطرُّق إليها في دراسة هذا المقرَّر، وهما يخلوان منها، ويقال مثل ذلك في النظام السياسي والاجتماعي، والتحديات التي تواجه الأمَّة.

ب) الإسهاب في تناول بعض الموضوعات، مع أن الطالب لا يحتاج إلى الخوْض في تلك التفاصيل، أو أن هناك من الموضوعات ما هو أكثر أهميَّة منها؛ فعلى سبيل المثال:
يتحدَّث أحد المؤلِّفين عن التكافل الاجتماعي بصفته الركن الثالث من أركان الاقتصاد الإسلامي في 16 صفحة! فيتحدَّث عن الزكاة، وعاريَّة الماعون، والمَنيحة، والقَرْض، والعُمْرَى، والرُّقْبَى، وصدقة التطوُّع، والضيافة، وصدقة الفطر، والأُضْحِيَّة، والعقيقة، والكفَّارات، والعقوبات المالية، وفي هذه الأخيرة يتحدَّث عن كفَّارة اليمين، والظِّهار، والإفطار في رمضان عمدًا، وجزاء الصيد للمُحْرِم!..
وعندما ينتقل للحديث عن الملكيَّة نجده قد خصَّص 60 صفحة لها[5] (http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=2144#_ftn5)، مع أن كثيرًا من هذه الموضوعات ليست بذات أهمية للطالب، وهناك موضوعات أخرى أهم منها وأوْلى بالبحث، كما أن المقرَّر بساعاته المحدودة لا يتحمَّله.
وآخَر يتحدَّث عمَّا يُسَمِّيهِ بالأصول الاعتقادية للاقتصاد الإسلامي؛ فإذا به يتطرَّق لموضوع الإيمان بالله - (توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية) - واليوم الآخِر، والقضاء والقَدَر[6] (http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=2144#_ftn6)، مع أن مكانه المناسب ليس هنا؛ بل مقرَّر العقيدة.
وآخَر يُكثِر من نقل نصوص علمائنا الأقدمين في المسائل ذات الصِّلة بالاقتصاد؛ لإقناع القارئ بأنه لا يأتي بهذه الأفكار من الاقتصاد الوضعي، ويُسقطها على مؤلفات علمائنا- كما يقول - بل هي مذكورة في مؤلفاتهم[7] (http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=2144#_ftn7).
ولا شَكَّ أنَّ هذا جيّد ومفيد وفي غاية الأهمية ولكن للمتخصِّص في الاقتصاد، لا لمن نريد أن نعطيه ثقافة اقتصاديَّة إسلاميَّة عامَّة وشاملة، ومن خلال هذا المقرَّر فقط.

جـ) الاختصار الشديد في معالجة بعض الموضوعات مع شدَّة أهميتها، وتجاهل بعضٍ آخَر منها لا ينبغي تجاهلُه مُطْلقًا، وعلى سبيل المثال:
نَجِدُ بعض المؤلَّفات في علم الاقتصاد الإسلامي قد تجاهلت تعريف علم الاقتصاد عامة، وتجاهلت كذلك المشكلة الاقتصادية وكيفية التعامل معها مع أن ذلك يُعَدُّ من المسائل الجوهرية في هذا الباب، وكذلك العولمة الاقتصادية، والبنوك والنقود والتأمين، وطرق استثمار المال المعاصرة من أَسْهُمٍ وسَنَدَاتٍ؛ بل إن بعضها تتجاهل التطرُّق لموضوعات رئيسة في علم الاقتصاد؛ كعناصر الإنتاج وضوابطه وعوائده، والاستهلاك والتبادُل والتوزيع، أو أنها تتطرَّق لبعضها، ولكن بصورة عابرة لا تحقِّق أيَّ فائدة[8] (http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=2144#_ftn8).

د) يُضاف إلى ذلك أمرٌ في غاية الأهمية: وهو أن هذه الكتب إن كانت من تأليف أُناس غير متخصِّصينَ في العلوم الشرعية؛ كعِلْمِ الاقتصاد أوِ الاجْتِمَاع أوِ السياسة - وجدتَها تُعاني ضَعْفًا في المعلومات الشرعية، وضعفًا في مصادرها؛ بل ربما خَلَلاً في اختيار الرأي الراجح من المسائل المختلَف فيها، وإن كانت من تأليف أفراد متخصِّصين في العلوم الشرعية - وجدتها تعاني من ضعف في المعلومات غير الشرعية؛ فعلى سبيل المثال:

لو أنَّ متخصِّصًا في الفقه صنَّف كتابًا في الاقتصاد - لوجدتَ طابع الفقه ومنهجه غالبًا عليه، ولوجدته كتابًا في فقه المعاملات، ولكن بمسمًّى جديدٍ، هو: النظام الاقتصادي في الإسلام، فإذا ذكر التعريف؛ تعرَّض للقيود والمحترَزات الواردة فيه، وإذا تناول موضوع الزكاة؛ ذكر تعريفها ومشروعيتها، والأموال التي تجب فيها الزكاة، وشروط وجوبها، والنِّصاب الشرعي لكل صِنفٍ من هذه الأموال ومصارفها، وهكذا .. وإذا بك تعيش مع فقه الزكاة تمامًا كما هو مطلوب للمتخصِّص في العلوم الشرعية، وإذا ما انتقل للبيع أو السَّلَم أو الصَّرْف أو الربا أو الشركات، أو غيرها من عقود المعاملات -: وجدتَ الأمر نفسه قد تكرَّر. وقُلْ مِثْلَ ذلك في المجالات الأخرى.

هـ) وثمَّةَ أمر آخَر؛ وهو أن كثيرًا من هذه الموضوعات تحتمل أكثر من رأي، وقد اختلف العلماء فيها قديمًا وحديثًا، أو أنَّه من المسائل المستجِدَّة التي اختلف فيها المعاصرون، وقد يخالف رأيُ المدرِّس رأيَ المؤلف، فيحتار بين أن يسكت عن ذلك ويتبنَّى رأيَ المؤلف مع قناعته بخطئه، أو أن ينبِّه الطلاب إلى مخالفة رأيه لرأي المؤلف، ولا يخفى ما في ذلك من بلبلة وتشتيت لأذهانهم.
بل قد يتجاوز الأمر مجرَّدَ المخالَفة في ترجيح رأيٍ على آخَر إلى أمر أخطر بكثير، وهو أن يعثُرَ المدرِّس في الكتاب على آراء خاطئة لا يجوز السكوت عليها؛ فعلى سبيل المثال:
جاء في كتابٍ مقرَّر في بعض جامعاتنا ما نصُّه: "وقوله تعالى: {كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر: 7]، يضع قاعدة أساسية عامة هي: أنَّ لوليِّ الأمر أن يعيد توزيع الثروة في المجتمع - عند الضرورة - إذا انتفى التوازن بين الرعيَّة"[9] (http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=2144#_ftn9).
ويقول في موضِع آخَر: "الحِمَى (التأميم): ما يعرف بالتأميم - أي: تمليك الأمَّة مرفقًا من المرافق كان يملكه فرد أو أفراد للصَّالح العام – قد عرفه الإسلام منذ عهده الأول، وأُطلِقَ عليه الحِمى"[10] (http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=2144#_ftn10).

ألا يعني هذا الكلام أن الإسلام قد سبق الاشتراكيات الحديثة في منح السلطة الحاكمة حقَّ مصادرة أموال الأغنياء لمصلحة الفقراء وتوزيعها عليهم؛ لإقامة التوازن بين أفراد المجتمع؟! وهل من مُسلمٍ يُعتدُّ بكلامه يقول بهذا أو يقبله؟! ثم أين الحِمى من التأميم؟!!

الحِمى يكون بمنع الناس من إحياء أرضٍ مَوات؛ لأنها قد حُبِّسَتْ على المصلحة العامة للمسلمين، بَيْنَمَا التأميم غَصْبٌ ومصادرةٌ لأَمْوال وممتلكات الأفراد لمصلحة الأُمَّة – كما يدَّعون - وهي فكرة شيوعية تتصادم مع النصوص الشرعية القطعيَّة في الدِّين، والتي جاءت بوجوب الحفاظ على أموال الناس وممتلكاتهم واحترامها، ومنع الاعتداء عليها.

وأمَّا ما أقرَّته الشريعة من جواز مصادرة أموال الناس وممتلكاتهم للمصلحة العامة عند الضرورة -: فهو استثناءٌ مقيَّدٌ بضوابطَ؛ منها: أن تتعارض المصلحتان، ولا يمكن التوفيق بينهما، وأن يتمحَّض ذلك طريقًا لتحصيل المصلحة العامَّة ودفع الحرج عن الناس؛ بحيث لا يوجد حلٌّ آخَر يكون بديلاً عن ذلك، وأن يتمَّ تعويضُ الفَرْدِ عن ماله الذي صُودِرَ لِلمَصْلحة العامَّة تعويضًا عادلاً يقرِّره أهل الخبرة والمعرفة.

وأيْنَ هذا التشريع الاستثنائيُّ الذي يُقِرُّه كلُّ عاقلٍ من التأميم الذي جاء به الشيوعيون، ورفَعُوه شِعارًا لغصب أموال الناس وممتلكاتهم؟!

ولا شكَّ أنَّ تنبيه الطلاب إلى مثل هذه الأخطاء إذا ما تكرَّر أكثرَ من مرَّة - فإنه سيؤدِّي إلى فِقدان الكتاب لقِيمته العلمية في نظرهم، وسيتساءلون عن السبب الذي دفع مدرِّسيهم إلى إقراره عليهم، وعن السبب الذي يحول دون تأليفهم لكتاب يتفادى فيه هذه الأخطاء. وهو تساؤلٌ مشروعٌ.

و) وأخـيرًا: تواجهنا مشكلة عدم توافر الكتاب المقرَّر في المكتبات التجارية؛ إذ قد تكون طبعته نافِدة، أو أنَّ الأعداد المتوافرة قليلة، ولا يُعْرَفُ ذلك إلا من بعد إقراره على الطلاب وشراء بعضهم له، وعندها إن ذهب ليصوِّره لم يُسمَح له به نظامًا ولا شرعًا؛ لما فيه من اعتداء على حقِّ المؤلف. وإن جلس ينتظر توافُره؛ فقد يمتدُّ به ذلك إلى نهاية الفصل!

3- أستاذ المقرَّر:
أما الملاحظات التي قد تَرِد على أستاذ المقرَّر؛ فيمكن إجمالها في الآتي:
أ) كونه غير متخصِّص في المجال الذي يدرِّسه، كما لو كان تخصُّصه الحديث أو التفسير ويدرِّس النظام الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي، أو أن تخصُّصه الفقه ويدرِّس العقيدة والأخلاق؛ بل لو كان تخصُّصه الفقه لربَّما كان في تدريسه للاقتصاد والسياسة قصورًا إن لم يكن ممَّن أشغل نفسه بدراسة هذه الموضوعات بإسهاب وإلى درجة التخصُّص فيها. وأهمية التخصص لا تخفى في وقتنا الحاضر، إذ ليْسَتِ القضيَّة قضية قراءة في بعض المصادر ليصبح متخصِّصًا فيها؛ بل لابدَّ من القراءة والتعمُّق فيها بحيث يتمكَّن منها ويصبح عنده التصوُّر الكامل لكلِّيَّات الموضوع وجزئياته؛ بلِ المَلَكَة الفقهيَّة الخاصَّة بهذا الفن، وهو أمرٌ لا يتحقَّق بسهولة فيمَن حصل على العالِميَّة - (الدكتوراه) - فكيف بمن هو معيدٌ لمَّا يمضِ على تخرُّجِهِ سوى فترة يسيرة، ويعطى نِصابًا تدريسيًّا يفوق نِصاب أساتذته؟

وربَّما وَجَدَ القسم أو الكلية هنا نفسها أمام مشكلة أخرى، وهي: أيُّ المقرَّرات تعطَى الأولوية، التخصُّصيَّة أم الثقافية؟ بمعنى أنَّ المدرس المتمكِّن، إلى أين ينبغي أن يوجَّه؟ إلى طلاب الثقافة؛ ليغرس فيهم القِيَم، ويحسِّن تربيتهم وتوجيههم، وتتحقَّق الفائدة المرجوَّة من هذه المقرَّرات؟ أم إلى طلاب التخصُّص؛ بُغيَة إفادتهم إلى أقصى حدٍّ ممكن، لأنهم أبناء القِسْم وأوْلى بمعروفه؟
والمحصِّلة: أن بعض الجهات تنظر إلى هذه المقرَّرات على أنها ثانوية؛ فلا تكلِّف بتدريسها إلا أضعف مدرِّسيها!

ب) خلو المحاضرة من المسائل المستجِدَّة أو المثيرة، وشعور الطالب بأن ما يتعلَّمه الآن تكرارٌ لما سبق أن تعلَّمه في المراحل الدراسية السابقة.

ج) الاعتماد على الأساليب التقليدية في تدريس هذه المقرَّرات – أسلوب الإلقاء أو الإملاء – وعدم الاستفادة من الوسائل والتَّقنيات الحديثة، التي من شأنها أن تشدَّ انتباه الطالب، وتجعل مشاركته في المحاضرة أكثر، وتدفع عنه السآمة والملل.

د) القسوة والصرامة في التعامل مع الطالب، الأمر الذي يُشعِره بأنَّ هذا المقرَّر عبءٌ عليه، وعقبةٌ في طريقه، فيتلقَّاه وهو له كارهٌ؛ فأنَّى يستفيد منه؟!

4- الطالب:
أما المآخذ التي قد تَرِد على الطَّالب؛ فيمكن إجمالها في الآتي:
أ) نظرته إلى المقرَّر على أنه خارج إطار تخصُّصِه، ومن ثمَّ فهو شيءٌ ثانويٌّ، لا ينبغي أن يأخذ منه كثيرًا من الجهد والاهتمام.

ب) نظرته إلى مدرِّسي هذه المقرَّرات على أنَّهم من علماء الدين وشيوخه، وأنهم سينجحونه ببذله أقلَّ الجهد؛ لأن تديُّنهم يدفعهم للرحمة به والإشفاق عليه، ويمنعهم من معاقبته، والرسوب عقوبة في نظرهم، يُعاقِبُ به المدرِّس الطالب، وليس نتيجة لسوء تحصيله، فإذا فوجئ بالرسوب نَقَمَ على المادَّة ومدرِّسها والقسم كله!!

ج) اللامبالاة التي تبدو من بعضهم إزاء دراسته، بسبب ظروفٍ يعيشها أو مشاكل يعانيها وتؤرّقه، مثل همِّ الوظيفة، أو مشاكل الأسرة، أو مشاكله الخاصَّة ... فيبدو سلبيًّا غير متجاوب مع مدرّسيه؛ لانشغاله عنهم.

5- أوضاع الجامعات وإمكاناتها:
وتتلخَّص المآخذ عليها في الجوانب الآتية:
أ) تسجيل العدد الكبير من الطلاب في الشُّعبة الواحدة؛ بحيث يصبح مسألة مشاركة جميع الطلاب أو أكثرهم في المحاضرة، أو فتح باب الحوار والمناقشة داخل القاعة الدراسيَّة - مَضْيَعَةً للوقت أو ضربًا من المستحيل.

ب) عدم توفير المستلزمات التي من شأنها أن تمكِّن أستاذ المقرَّر من استخدام التَّقنيات الحديثة في إلقاء محاضرته؛ كتزويد المدرِّسين بالأجهزة والوسائل الحديثة، وتزويد القاعات الدراسية بالشاشات ونحوها.

ج) عدم توافُر العدد الكافي من العنصر النسائي للقيام بتدريس الطالبات، الأمر الذي يتطلَّب تكليف الرجال، ويتمّ ذلك عن الطريق الدَّارة المغلقة، غير أن المدرِّس يصطدم بعقبات كثيرة تواجهه في تدريسه لهنَّ؛ منها: عدم تهيئة البثوث بالصورة الكافية، من حيث أجهزة الإرسال والاستقبال، الأمر الذي يتسبَّب في حرمان كثيرٍ منهنَّ من المشاركة في الحوار والمناقشة، ومنها: النَّقْصُ في عَدَدِ المُشْرِفات اللواتي يُشْرِفْنَ على الطالبات داخل القاعات الدراسية، ومنها: صعوبة متابعة وضع الطالبة، وصعوبة اتصالها بمدرِّسها ومراجعتها له فيما أشكل عليها من العبارات أو المسائل، أو فيما تودُّ الاستفسار عنه خارج قاعات التدريس؛ نظرًا لعدم تعلُّقه بموضوع الدَّرس بصورة مباشرة.

التوصيات والحلول المقترحة للحدِّ من تلك السلبيَّات:
إنَّ ما توفِّره هذه المقرَّرات من إمكانية الاتصال بالطلاب والطالبات - لَهِيَ فرصةٌ ثمينةٌ لا تقدَّر بثمن، ويجب على كلِّ واحدٍ منا أن يبذل قُصارى جهده في السعي إلى استثمارها على أفضل وجه وأكمله وأتمه، من خلال غرس عقائد الإسلام وقِيَمه في نفوسهم، وجعل ولائهم خالصًا لله ولدينه، وتحصينهم ضد الأفكار والشبهات التي يثيرها أعداؤهم، وإقناعهم بأنه لا شرع ولا قانون ولا فلسفة على وجه الأرض أفضلُ ولا أتمُّ ممَّا جاء به ديننا الحنيف؛ لأنه حكم الله الذي أرشدنا إليه ليصلح لنا أمر ديننا ودنيانا: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50].

ولعلَّ في الخطوات التي أطرحها هنا ما يساعد على تحقيق هذا الهدف الذي ننشده جميعًا، وهي جميعها ممكنة – ليست متعذّرة ولا متعسّرة- إلا أنها تحتاج إلى تضافر الجهود وحسن التعاون بين الجهات المختلفة والمسؤولة، ويمكن إجمالها في الآتي:

أ) تقوم وزارة التعليم العالي بعقد ندوة تدعو إليها ذوي الخبرة والتخصُّص والكفاءة من مختلِف جامعات المملكة، ليقوموا بتوزيع الوحدات الدراسية المخصَّصة للثقافة الإسلامية على أربعة مقرَّرات، تشمل أهمَّ ما يحتاجه الطالب الجامعي من الثقافة الدينية، ويَتِمُّ تعيين أسماء هذه المقرَّرات وموضوعاتها ومستوياتها، وتوضع الخِطَط الدراسية المناسِبة لها.
وذلك لأننا نعيش عصر الاجتهاد الجماعيِّ ممثَّلاً في المجامِع الفقهية والهيئات الشرعية، والمؤتمرات والندوات، وقد تيسَّر سُبُل ذلك ولله الحمد، وهو أقرب إلى الصواب والكمال من الاجتهادات الفردية.

ب) تكلِّف الوزارة مجموعات من ذوي الخبرة والاختصاص والكفاءة من المتخصصين في الفقه والثقافة والاقتصاد - مثلاً - للنظام الاقتصادي، ومن العقيدة والثقافة للعقيدة، ومن التربية والثقافة والحديث للأخلاق .. وهكذا؛ ليتولى كلُّ فريق وَضْعَ الكتاب الموكل إليهم تأليفه حَسَب الخُطَّة المعتمَدة من الوزارة، على أن يشترك جميع أولئك الأعضاء في وضع جميع مباحث الكتاب، وذلك بأن تمرَّ كلُّ فِقْرَةٍ على كلِّ واحد منهم، ويُبدي رأيه فيها، وهكذا إلى النهاية. لا أن يتولى كلُّ شخص إعداد فصل أو مبحث؛ فيأتي الكتاب أشبه ما يكون بالثوب المرقَّع، متباينًا في الأسلوب والمنهج والطَّرْح.

ج) تتولَّى الوزارة عمليَّة طبع الكتاب وتوزيعه، تمامًا كما تفعله وزارة التربية في مقرَّرات مرحلة التعليم الأساسي. ويمكن أن يتمَّ بيعه للطالب بسعر رمزي أو بسعر التكلفة كما تفعله بعض الجامعات، وبذلك ندفع عن الطالب التحكُّم الذي قد يتعرَّض له من بعض دور الطباعة والنشر.

د) يجب أن تتَّسم هذه المؤلفات بالمرونة؛ بأن تترك المجال أمام المدرِّس ليتوسَّع ويتحرَّك ويضيف ما يراه مناسبًا وعلى صلة بالموضوع، كلٌّ حَسَبَ بيئته، والشريحة التي يقوم بتدريسها، وحبذا لو وُضِعَ في نهاية كلِّ مبحث مجموعة من الأسئلة والأنشطة البحثيَّة، التي من شأنها أن تُفسح مجال المشاركة أمام الطلاب بصورة أكبر.

هـ) أن ينال تخصُّص الثقافة المزيد من الاهتمام؛ لأنه قد أصبح اليوم - فيما أرى - ضرورة ملحَّة لمخاطبة غير المتخصّصين في العلوم الشرعية بلُغَتهم؛ إذ إن سَعَةَ العلم وَحْدَهَا لا تكفي؛ بل لابد معها من حسن العرض، ولعلَّ القليل من العلم مع حسن العرض يكون أكثر جدوى بكثير من سَعَته مع عدم التمكُّن من حُسْنِ عَرْضِه.

و) أن يوكَل تدريس هذه المقرَّرات إلى المدرِّسين الأكثر كفاءة، من حيث التخصُّص العِلْمِيّ والهيئة وسَعَة الخلق والحِلْم.

ز) أن تفتح الدورات التدريبية على أجهزة الحاسب الآلي وبرامجه، ويشجَّع المدرسون على الالتحاق بها، والاستفادة منها لتطوير أساليب تدريسهم.

ح) أن تقلِّل الجامعة من أعداد الطلاب المسجَّلين في الشُّعبة الواحدة إلى حدود مقبولة، وأن تزوِّد القاعاتِ الدراسيةَ بالتَّقنيات الحديثة لاستخدامها في التدريس، وأن تضاعِف جهودها لتوفير العنصر النِّسائِيِّ لتدريس الطالبات.

وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد، وآله الطاهرين، وصحابته أجمعين، ومَنْ تَبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.

وآخِر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] (http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=2144#_ftnref1) باستثناء جامعة أم القرى فإنها خصصت تسع وحدات. والوحدة الدراسية تساوي ساعة واحدة.
[2] (http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=2144#_ftnref2) جاءت الخطة الدراسية لقسم الدراسات الإسلامية والعربية في هذه الجامعة على نحو مخالف لبقية الجامعات حيث قسمت مقررات الثقافة إلى مجموعتين: الأولى إجبارية وتضم: 1- الإيمان وآثاره. 2- علم الأخلاق في الإسلام. 3- حقوق الإنسان في الإسلام. والثانية اختيارية يختار الطالب واحدًا منها وهي:1- العالم الإسلامي المعاصر. 2- السيرة النبوية. 3- الإعجاز العلمي في القرآن والسنة.
[3] (http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=2144#_ftnref3) استقيت هذه المعلومات من الخطط الدراسية لكلٍّ من جامعة أم القرى وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وجامعة الملك سعود، وجامعة الملك عبد العزيز، وجامعة الملك فيصل، وجامعة الملك خالد، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن.
[4] (http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=2144#_ftnref4) يجب ملاحظة أن أكثر المؤلفات هذه لم تؤلف لتقرر على الطلاب، بل لتكون مراجع في هذا الباب، ولتطرح في السوق يأخذها كل راغب، ومن ثم فإن ما نذكره من هذه المآخذ لا ترجع إلى الكتاب أو إلى مؤلفيها، بل إلى إقرارها على الطلاب.
[5] (http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=2144#_ftnref5) الاقتصاد الإسلامي؛ حسن سري:50- 65؛ 73-133.
[6] (http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=2144#_ftnref6) النظام الاقتصادي في الإسلام؛ المرزوقي وآخرون23-32.
[7] (http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=2144#_ftnref7) انظر: أصول الاقتصاد الإسلامي؛ رفيق المصري.
[8] (http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=2144#_ftnref8) انظر على سبيل المثال: النظام الاقتصادي في الإسلام؛ المرزوقي وآخرون.
[9] (http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=2144#_ftnref9) الاقتصاد الإسلامي؛ حسن سري: 24.
[10] (http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=2144#_ftnref10) المصدر نفسه:86.



http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=2144