المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "حَظُّهَا مِن مَالِهَا الْكَفَنُ "


توبة
14-03-08, 02:29 AM
السلام عليكم
يقول الفقهاء ،استدلالا بحديـث ليلى بنت قانف الثقفية رضي الله عنها قالت: كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحقاء، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أدرجت بعدُ في الثوب الآخر، قالت: ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس عند الباب معه كفنها يناولناها ثوباً ثوباً) ]رواه أبوداود،ضعيف

أن المرأة تكفن في خمس قطع : إزار وقميص وخمار ولفافتين

-ما الفرق بين الإزار و اللفافة و ما المقصود بالقميص ؟
-و هل هناك غير المالكية و الامام ابن حزم من قال بأن كفن المرأة يكون من حر مالها إذا وجد و أن ذلك ليس واجبا على زوجها؟

أبو السها
14-03-08, 12:41 PM
الأصل في تكفين الميت أن المرأة - كما حقق العلامة الألباني - كالرجل ، إذ لادليل على التفريق ،
قال- رحمه الله- : وأما حديث ليلى بنت قائف الثقفية في تكفين ابنته- صلى الله عليه وسلم- في خمسة أثواب ، فلا يصح إسناده ، لأن فيه نوح بن الحكم الثقفي وهو مجهول كما قال الحافظ ابن حجر وغيره ، وفيه علة أخرى بينها الزيلعي في "نصب الراية :2/258، اه
قلت : ولكن جاء من طريق أخرى عند الجوزقي من طريق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن هشام عن حفصة عن أم عطية قالت : فكفناها في خمسة أثواب وخمرناها كما يخمر الحي.، قال الحافظ : وهذه زيادة صحيحة الإسناد- الفتح:3/474
إذن : السنة أن تكفن المرأة في خمسة أثواب ، ونص الخبر على أن المرأة تخمر ، ولكن : هل يكون الخمسة باعتبار الخمار أم هي خمسة ماعدى الخمار ، المسألة فيها نظر ...
أما جعل هذه الخمسة على هذا التفصيل : إزار وقميص وخمار ولفافتين ، فلم أره في أثر صحيح ، بل الآثارفي ذلك بين موضوع وضعيف ومنكر ، _- ولكن نص عليه كثير من الفقهاء ودليلهم ما جاء في هذه الآثار.
أما سؤالك عن معنى الإزار و اللفافة و ما المقصود بالقميص :
فالإزار يكون لأسفل البدن ، والقميص لأعلى البدن ، واللفافة هي الثياب الخارجية التي يدرج فيها الميت.
اما عن مسألة كفن المرأة هل يخرج من مال المرأة أم هو على الزوج ؟ فيه خلاف بين الفقهاء ، والراجح أنه من مالها ، جاء في شرح زاد المستقنع - باب الغسل والتكفين ، للشيخ : ( محمد مختار الشنقيطي ):

واختلف في الزوجة، فقال بعضهم: الموت يقطع حق النفقة على الزوج، فلا يجب على زوجها أن يشتري الكفن لها إذا توفيت، ومنهم من قال: إن الموت لا يقطع حق النفقة، وتسامح بعض العلماء وقال: إن العشرة بالمعروف تقتضيه، ولكن إذا نُظِر إلى الأصل، فالأصل يقتضي أن النفقة قائمة مقام الاستمتاع، لقوله سبحانه وتعالى: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [النساء:24] فهذا هو الأصل، وبناءً على ذلك يقولون: بالموت ينقطع الحق بالموت كما لو نشزت فإنها لا تستحق النفقة، وهذا يؤكد أن النفقة مرتبة على الاستمتاع كما سيأتينا إن شاء الله في باب الحقوق الزوجية، وحينئذٍ إذا قلنا: إن الزوجية تنفصل؛ فإنه ينتقل إلى بيت مال المسلمين، وإذا قلنا: إنها لا تنفصل؛ فينتقل إلى الزوج. فقوله: (إلا الزوج): استثناه لأن الذين تجب عليهم النفقة، منهم من تجب نفقته من باب القرابة: كالأب مع ابنه، والابن مع أبيه، والأخ مع أخيه، ومنهم من تجب نفقته لسبب كالزوجية؛ فإن الزوج يجب عليه أن ينفق على زوجته لمكان الزوجية، والدليل ما ذكرناه من الكتاب، وكذلك من السنة في أمره عليه الصلاة والسلام بإطعامها إذا طعمت، وكسوتها إذا اكتسيت، كما في الحديث الصحيح عنه عليه الصلاة والسلام. إذا ثبت هذا -وهو أن الزوج يجب عليه أن ينفق على زوجته- فحينئذٍ إن قلنا: إن الموت يقطع الزوجية فلا تجب عليه النفقة، وإن قلنا: إن الموت لا يقطع حق النفقة بالزوجية فيجب عليه أن يكفنها، واختار المصنف سقوط النفقة عنه، فقال: (إلا الزوج)؛ لأنه عندما قال: (فعلى من تلزمه نفقته) أدخل الزوج بهذه العبارة؛ لأن الزوج يجب عليه أن ينفق على زوجته، فلما أدخل الزوج احتاج أن يخرجه بالاستثناء بقوله: (إلا الزوج)، أي: فلا يجب عليه أن ينفق على زوجته إذا ماتت بتكفينها. وهذا هو الأقوى بظاهر النص، ولكن العشرة بالمعروف -كما ذكرنا- وعوائد النفس المحمودة تستبشع وتستبعد ألا يقوم الزوج بحق زوجته في تكفينها، إلا إذا كان عليه ضرر وكلفة، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها. ......

توبة
17-03-08, 01:51 AM
جزاكم الله خيرا و نفع بما كتبتم.

ابن عبد السلام الجزائري
17-03-08, 03:09 AM
أذكر أني قرأت أثرا صححه العلامة الألباني لعله في مختصر أحكام الجنائز
من أن أحد الصحابة لما كفن زوجته اللتي ماتت هو الذي نزل ودلاها في القبر
فدل هذا أن الزوجية لا تنقطع ولو بعد الموت وأنه له الحق في غسلها,فيكون الكفن من ماله.
والمسألة بعيدة الامد معي فلعل أحد الاخوة يذكرنا.
ومما يستأنس به في الباب و أن الزوجية لا تنقطع قوله تعالى :( والذين آمنوا واتبعتهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم..) الآية وصح عن أحد الصحابة أنه قال لزوجته (إذا أردت أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تتزوجي بعدي فإني سمعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أن المرأة تكون في الجنة لآخر الأزواج) فدل هذا أنه إذا لم تتزوج فعقد الزواج باق الى يوم القيامة.
والله أعلم

أبو السها
17-03-08, 05:55 PM
أخي الفاضل- ابن عبد السلام-
أما قولك " إن أحد الصحابة لما كفن زوجته التي ماتت هو الذي نزل ودلاها في القبر" فإن هذا لم يذكره الشيخ اللألباني في " الجنائز " و يصعب أن يثبت هذا الخبر -والله أعلم- ، ولعل اختلط عليك هذا بحديث أنس الذي فيه ... ثم قال : هل منكم من رجل لم يقارف الليلة أهله ؟ فقال أبو طلحة : أنا يا رسول الله، قال : فانزل ، قال : فتزل في قبرها فقبرها. (البخاري)

أما قولك :فدل هذا أن الزوجية لا تنقطع ولو بعد الموت وأنه له الحق في غسلها,فيكون الكفن من ماله ، فهذا قياس مع وجود الفارق-بارك الله فيك- لأن نفقة الزوج على الزوجة من أجل الاستمتاع ، أريت أن الناشز تسقط النفقة عنها - وإن كانت لا نزال زوجة ، ولا أستمتاع بغد الموت ، كما أنه يمكن القول أن للموت أحكاما خاصة ، أرأيت أنه يمكن للرجل أن يتزوج بعد موت زوجته الرابعة مباشرة ولا ينتظر عدة

ابن عبد السلام الجزائري
18-03-08, 12:04 AM
الأخ أبو السها: حياك الله
*لم يغب علي حديث(هل منكم من رجل لم يقارف أهله ...)فإنه من السنن اللتي أحياها الشيخ الألباني بذكره له في أحكام جنائزه وقد حدث معنا كثيرا من نكير بعض الأئمة وجهلهم به عند عملنا به وقت دفننا لبعض إخواننا(والله المستعان).
ولكن معك حق فقد دكرتني,والآن أذكر أن الأمر ليس حديث لبعض السلف
وإنما هي قصة وقعت للشيخ الألباني لما غسل أحد زوجاته رحمها الله فأنكر عليه بعض العلماء وذكر ذلك الشيخ في بعض كتبه ورد عليه بأن إنكاره قائم على أساس انتهاء عقد الزوجية عند موت الزوجة وأن هذا لا أصل له.
*ثم قولكم أخي أن أن النفقة هي في مقابل الاستمتاع هذا لا يسلم لكم
فإن نفقة الزوج على زوجته واجبة لحق قوامته عليها ,والاستمتاع الذي هو حقه الشرعي قد ثبث له بعقد الزواج وبكلمة الله ففي الصحيح, في خطبة حجة الوداع( اتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان( أي خدم لكم) ..واستحللتم
فروجهن بكلمة الله)
* فالنفقة واجبة للمرأة لأنها حبست نفسها لخدمة زوجها وطاعته في كل ما هنالك,وليس لها من سبيل آخر تتكسب به,وهي فوق هذا تقوم على تربية أولاده
وفعل كل ما يلزمهم من تنظيف ,وأطعام ,وتعليم ,وغيرها أفيقال بعد هذا كله :أنا إنما أنفق عليك لأجل إباحة نفسك لك؟
* ثم عقد الزواج وإن أدرجه المالكية مع عقود البيوع وذلك لما فيه من شائبة
عقود المنافع كالإجارة ونحوها,ولما يلزم فيه من تحقق الشهود,وأداء للصيغة
إلا أنه ليس عقدا محضا ففيه من التعبد ما لا يخفى كيف وقد قال الله فيه
(وأخذنا منكم ميثاقا غليظا) ولم ترد عبارة من الشارع في عقد من عقود البيوع
كهذه, وقوله (وجعل بينكم مودة ورحمة)و في قوله صلى الله عليه وسلم(وفي بضع أحدكم صدقة ) شاهد لهذا.
*ثم مذهب مالك أن الزوج يغسل زوجته ما دام أنها ماتت وهي على ذمته فإن كان طلقها طلاقا بائنا لم يكن له ذلك ,وفي طلاق الرجعة قولان والأحب عنده أن لا يغسلها
* قال ابن عبد البر في الكافي :"وتغسل المرأة زوجها ويغسلها ,غسلت أسماء بنت
عميس(زوجة أبي بكر) أبا بكر,وغسل علي فاطمة,فإن طلقها طلاقا باتا لم تغسله
ولم يغسلها.
*فلماذا أجاز مالك للزوج التغسيل؟
*ولماذا منعه عن المطلق؟ فلو كان رحمه الله يرى أن العقد انتهى لانتهاء منفعة الاستمتاع,لجعله كالمطلق ولما أباح له تغسيل زوجته, لأن المطلق انتهى عقده وانتهت منفعة استمتاعه .
وفقنا الله وإياكم للخير.