المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل كلام النبي صلى الله عليه و سلم كله وحي؟


محمد بن عبد الجليل الإدريسي
16-03-08, 01:24 AM
السلام عليكم،
الإخوة الكرام، كنت أتكلم مع بعض الإخوة حول كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم هل كله وحي؟
أم أن ما جاء فيه تشريع فهو وحي، أما أمور المتعلقة بالدنيا فليست كذلك.
فقلت لهم أن كل كلام النبي صلى الله عيله و سلم وحي من الله عز و جل.
و اعتمدت على الأية التي في سورة النجم و بعض الأحاديث الصحيحة كذلك. كما أن هناك كلام لأهل العلم في تأييد ما قلته. لكنهم لا زالوا لم يقتنعوا بما قلت.
فهل أصبت أم لا.
و جزاكم الله خيرا.

أبو الأشبال عبدالجبار
16-03-08, 03:41 PM
أخي الفاضل: محمد بن عبد الجليل الإدريسي .

واضح أن مقصود من تناقشهم الحديث الشريف الذي رواه الإمام مسلم وهو:

4358 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ كِلَاهُمَا عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ فَقَالَ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ قَالَ فَخَرَجَ شِيصًا فَمَرَّ بِهِمْ فَقَالَ مَا لِنَخْلِكُمْ قَالُوا قُلْتَ كَذَا وَكَذَا قَالَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ.

نعم أخي الفاضل الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى:

قال تعالى:
{ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى }.

إن هذا الحديث الشريف يبين أن الإسلام دين شجع على طلب العلم وعلى بناء الحضارات التي تنفع الإنسان ، وذلك وفق الضوابط الشرعية التي تكفل للإنسان السعادة الدنيوية والأخروية، وفعلا فهم السلف الصالح روح هذا الدين فولدت حضارة عظيمة على يديهم ما زال العالم يقف لها احتراما ،فالفلاح عندما يزرع الأرض لابد أن يزرعها بطريقة لاضرر فيها ولاضرار ، فالحديث مثلا لم يدل على أن للمزارع أن يضيف المواد الضارة للزروع مما يسبب السرطانات للبشر حتى يربح أكثر .
وقس على ذلك ...
هذا ما أفهمه من الحديث الشريف،والله أعلم وأحكم.

وللفائدة:
المصدر :: الموقع الرسمي لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز (http://www.binbaz.org.sa)
حكم من قال أن النبي يخطأ
سمعت من عالم إسلامي يقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم يخطئ هل هذا صحيح؟ وقد سمعت أيضاً أن الإمام مالك- رحمه الله- يقول: "كل منا راد ومردود إلا صاحب هذا القبر"، وهناك مجموعة من القضايا بودي أن أسأل عنها ولاسيما حديث الذباب: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه؛ لأن في أحد جناحية داء والآخر دواء) ، أرجو التكرم بمعالجة هذه القضايا، ولاسيما أن هناك أناساً تجرءوا على تكذيب الحديث الأخير الذي ذكرت لكم معناه؟

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد: فقد أجمع المسلمون قاطبة على أن الأنبياء-عليهم الصلاة والسلام-ولاسيما خاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم - معصومون من الخطأ لما يبلغونه عن الله-عز وجل-من الأحكام, كما قال-عز وجل-: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى, فنبينا محمد-عليه الصلاة والسلام-معصوم في كل ما يبلغه عن الله من الشرائع قولاً وفعلاً هذا لا نزاع فيه بين أهل العلم, وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه معصوم من المعاصي الكبائر دون الصغائر, وقد تقع الصغيرة لكنه لا يقر عليها بل ينبه عليها فيتركها, أما في أمور الدنيا فقد يقع الخطأ ثم ينبه على ذلك, كما وقع له - صلى الله عليه وسلم - لما مر على جماعة يلقحون قال: (ما أظنه يضره لو تركتموه) فلما تركوه صار شيصاً فأخبروه فقال-عليه الصلاة والسلام-: (إنما قلت ظناً وأنتم أعلم بأمر دنياكم أما ما أخبركم به عن الله فإني لن أكذب على الله), فبين-عليه الصلاة والسلام-أن الناس أعلم بأمور دنياهم كيف يلقحون, كيف يغرسون, كيف يبذرون, كيف يحصدون إلى غير ذلك من أمور دنياهم, كيف يعمرون مساكنهم إلى غير ذلك, وهذا الحديث رواه مسلم في الصحيح، أما ما يبلغه عن الله من أمور الدين من العبادات والأحكام هذا حلال وهذا حرام، إن الله أمر بكذا أو نهى عن كذا, أو أن هذا فيه كذا من النفع وهذا من فيه الضرر كذا هذا كله حق, ولا ينطق عن الهوى-عليه الصلاة والسلام-بل هو معصوم في ذلك-عليه الصلاة والسلام-, فقول من قال إنه يخطئ بهذا الإطلاق هذا غلط لا يجوز هذا الإطلاق ولا ينبغي أن يقال هذا الإطلاق، أما لو قال أنه قد يقع منه الخطأ في أمور الدنيا وينبه على ذلك, أو في بعض المسائل المعاصي الصغيرة هذا قاله جمهور أهل العلم, ولكنه لا يقر على الخطأ بل ينبه على ذلك فيبين للناس ما قد وقع من الخطأ, كما قد وقع في مسألة اللقاح تلقيح النخل, فبين لهم-عليه الصلاة والسلام-أنه قاله عن ظنه لا عن وحي من الله, فبين لهم أنه إذا كان ينفعهم فليعملوا به, فعلم بذلك أن أمور الدنيا إلى الناس, وأما ما يخبر به عن الله, أو يجزم به ويقول فيه كذا وكذا مثل ما أخبر عن أشياء كثيرة-عليه الصلاة والسلام-, أخبر عن الحبة السوداء أنها شفاء من كل داء, وأخبر- عليه الصلاة والسلام- عن العسل وأنه فيه شفاء كما أخبر الله به في كتابه العظيم فهذا كله حق, وهكذا ما أمر به من الأحكام من صلاة, وصوم, وزكاة, وصدقات كله حق, وهكذا ما نهى عنه من المعاصي والمخالفات كله حق بإجماع المسلمين ليس فيه خطأ بل كله حق, وكله نطق به عن حق-عليه الصلاة والسلام-، وقول مالك - رحمه الله تعالى-: "ما منا إلى راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر" هذا كلام صحيح تلقاه العلماء بالقبول, ومالك- رحمه الله- من أفضل علماء المسلمين, وهو إمام دار الهجرة في زمانه في القرن الثاني, وكلامه هذا كلام صحيح تلقاه العلماء بالقبول, كل فرد من أفراد العلماء يَرد ويُرد عليه قد يخطئ في بعض المسائل, أما الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو لا يقول إلا الحق-عليه الصلاة والسلام- فليس يُرد عليه بل كلامه كل حق فيما يبلغه عن الله, وفيما يجزم به ويقول إنه كذا وكذا جازم هذا كله حق, وهكذا حديث الذباب أخبر به جازماً فقال: (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم ينزعه فإن في أحد جناحيه داءً وفي الآخر شفاء) هذا حديث صحيح رواه البخاري في صحيحه وله شواهد من حديث أبي سعيد الخدري, ومن حديث أنس - رضي الله عنه - وهو حديث صحيح تلقاه الأمة بالقبول, ومن طعن فيه فهو غالط وجاهل فلا يجوز أن يعول عليه, ومن قال إنه من أمور الدنيا وأنه داخل في حديث: (أنتم أعلم بأمور دنياكم) فقد غلط؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جزم بهذا ما قال أظن جزم وأمر هذا تشريع من الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه قال: (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه), هذا أمر منه - صلى الله عليه وسلم – وتشريع, وهو لا يغلط في الشرائع ولا يقول إلا الحق-عليه الصلاة والسلام-, ومن زعم أن هذا الحديث غلط أو مخالف للواقع فقد غلط هو وجهل وقال ما لم يحط به علماً, والرسول أعلم بذلك؛ لأنه لا ينطق عن الهوى-عليه الصلاة والسلام-, فالمشروع للمؤمن إذا وقع الذباب في شرابه من للبن أو ماءِ أنه يغمسه ثم يطرحه, ثم يشرب شرابه إذا شاء, ويأكل طعامه إذا شاء ليس فيه بأس, فالداء الذي في أحد جناحيه الذي يتقي به يزيله ما في الجناح الثاني ويبقى الشراب واللبن سليماً لا شيء فيه كما قاله المصطفى- عليه الصلاة والسلام-.
http://www.binbaz.org.sa/mat/20142

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=779728#post779728

محمد بن عبد الجليل الإدريسي
16-03-08, 04:46 PM
إذن هم على حق على حسب ما قال الشيخ ابن باز؟
و هم يستدلون أيضا بكلامه.
لكني وجدت كلاما آخر للشيخ ابن باز رحمه الله حول هذا الموضوع فكيف الجمع بينهما:

هل أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي وحي من الله؟

نعم، أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحيٌ من الله؛ يقول الله - عز وجل - : وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى [(1) سورة النجم]. هذا قسم من الله بالنجم، والله يقسم بخلقه بما يشاء - سبحانه وتعالى -؛ كما قال الله تعالى: وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ [(2) سورة الطور[. وقال: وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ [(1) سورة البروج]. وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ [(1) سورة الطارق]. وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى [(1) سورة الليل]. كل هذه أقسام من الله، والله - سبحانه وتعالى - يقسم بخلقه بما يشاء؛ لأن في هذه المخلوقات آيات ودلالات على قدرته العظيمة، وأنه هو رب العالمين - سبحانه وتعالى -، يقول جل وعلا: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى* مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ يعني محمد - صلى الله عليه وسلم - وَمَا غَوَى [سورة النجم(1)(2)]. الضلال ضد العلم، والغوايه عدم العمل بالعلم، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس بضال وليس بغاوي، بل هو بار راشد، عالم بالحق -عليه الصلاة والسلام- على هدى فهو مهتدي وراشد في أعماله كلها -عليه الصلاة والسلام- ثم قال بعده: وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى [(3) سورة النجم]. ليس كلامه عن هوى من نفسه، بل عن وحي، ولهذا قال: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [(4) سورة النجم]. إن نافية، والمعنى: ما هو إلا وحي يوحى، أي ما كلامه إلا وحيٌ من الله - عز وجل - فإذا قال كذا، أمر بكذا، ونهى عن كذا، فكله وحي من الله - عز وجل - في نص هذه الآيات الكريمة، وكذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم - لما قال له عبد الله بن عمرو هل أكتب يا رسول الله ما تقول؟ قال :( نعم أكتب، فو الذي نفسي بيده لا يخرج من هذا إلا حقا). -عليه الصلاة والسلام- أو كما قال -عليه الصلاة والسلام-. فالمقصود أنه لا يخبر عن هواه، وعن نفسه، وإنما يخبر ما يوحي الله إليه من الأوامر والنواهي، والتشريع –عليه الصلاة والسلام-. وقد سبق أن الله يقسم بخلقه ما يشاء، ولكن العبد ليس له أن يقسم إلا بربه، ليس للعبد ليس للإنسان إلا أن يحلف إلا بالله وحده، فليس له أن يحلف بأبيه أو بالأمانه أو بالنبي أو بالكعبه أو بشرف فلان أو حياة فلان، وكل هذا لا يجوز، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت). ويقول عليه الصلاة السلام : (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تلحفوا بالله إلا وأنتم صادقون). ويقول عليه الصلاة والسلام : (من حلف بشيء من الله فقد أشرك) رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن عمر - رضي الله عنه- . قال العلماء: الشرك هنا شرك أصغر، الحلف بغير الله من الشرك الأصغر، وقد يكون أكبر إذا قام قلبه تعظيم المخلوق، مثل عظمة الله، أو أنه يجوز يعبد مع الله أو نحو هذا صار شركا أكبر – نعوذ بالله-. فالحاصل والخلاصة أنه ليس للعبد أن يحلف بالمخلوقات، وإنما يحلف بالله وحده، أما ربنا - سبحانه وتعالى - فله يقسم من الخلق ما يشاء لا أحد يتحجر عليه - سبحانه وتعالى -.

http://www.ibn-baz.org/mat/10627

أبو الأشبال عبدالجبار
16-03-08, 06:56 PM
أخي الفاضل لا يوجد تضاد بين كلام العلامة بن باز رحمه الله تعالى في وجهة نظري.

قال تعالى:

{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً }(الكهف:110).
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ }(فصلت:6).

ورد في صحيح مسلم:

بَاب وُجُوبِ امْتِثَالِ مَا قَالَهُ شَرْعًا دُونَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَعَايِشِ الدُّنْيَا عَلَى سَبِيلِ الرَّأْيِ:
4356 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ وَهَذَا حَدِيثُ قُتَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ فَقَالَ مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ فَقَالُوا يُلَقِّحُونَهُ يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى فَيَلْقَحُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا قَالَ فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ فَتَرَكُوهُ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ اللَّهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

4357 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرُّومِيِّ الْيَمَامِيُّ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ
قَالَ قَدِمَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يَأْبُرُونَ النَّخْلَ يَقُولُونَ يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ فَقَالَ مَا تَصْنَعُونَ قَالُوا كُنَّا نَصْنَعُهُ قَالَ لَعَلَّكُمْ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ خَيْرًا فَتَرَكُوهُ فَنَفَضَتْ أَوْ فَنَقَصَتْ قَالَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ فَخُذُوا بِهِ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ
قَالَ عِكْرِمَةُ أَوْ نَحْوَ هَذَا قَالَ الْمَعْقِرِيُّ فَنَفَضَتْ وَلَمْ يَشُكَّ.
4358 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ كِلَاهُمَا عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ فَقَالَ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ قَالَ فَخَرَجَ شِيصًا فَمَرَّ بِهِمْ فَقَالَ مَا لِنَخْلِكُمْ قَالُوا قُلْتَ كَذَا وَكَذَا قَالَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ.

ومن فوائد هذا الحديث الشريف أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشر ،وهو عبد الله ورسوله .

إن هذا الحديث الشريف يبين أن الإسلام دين شجع على طلب العلم وعلى بناء الحضارات التي تنفع الإنسان ، وذلك وفق الضوابط الشرعية التي تكفل للإنسان السعادة الدنيوية والأخروية، وفعلا فهم السلف الصالح روح هذا الدين فولدت حضارة عظيمة على يديهم ما زال العالم يقف لها احتراما ،فالفلاح عندما يزرع الأرض لابد أن يزرعها بطريقة لاضرر فيها ولاضرار ، فالحديث مثلا لم يدل على أن للمزارع أن يضيف المواد الضارة للزروع مما يسبب السرطانات للبشر حتى يربح أكثر .
وقس على ذلك ...
هذا ما أفهمه من الحديث الشريف،والله أعلم وأحكم.

محمد بن عبد الجليل الإدريسي
16-03-08, 08:05 PM
وهل في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم؟
كلام الشيخ المنجد في هذه المسألة: http://www.islam-qa.com/index.php?ref=77243&ln=ara

أبو الأشبال عبدالجبار
17-03-08, 09:27 AM
جزاك الله خيرا.
استفدت من الرابط الذي أشرت إليه ،وسأنقل ما قرأت لتعم الفائدة أكثر.
السنة النبوية الصحيحة وحي من الله
سؤال:
أولا : أعتذر عن إثارة مثل هذا السؤال ، ولكي لا أترك مجالا للشك في نيتي ، أقول : إنني أشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله ، وإنني راض تمام الرضى بالله عز وجل ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا . أسأل عن السنة ، لأنه توجد روايات كثيرة لحديث واحد ، فمثلا نجد في صحيح البخاري حديثا ما بأسلوب مخالف لما هو عليه في صحيح مسلم ، فلماذا لا تكون السنة مثل القرآن العظيم ؟ ما الفرق بين السنة المطهرة والقرآن العظيم ؟ هل السنة النبوية الشريفة هي من الوحي الذي يتنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم ، أم هي من أقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم ؟ هل هي من خصائص النبوة أم ماذا ؟

الجواب:

الحمد لله
أولا :
لا بد أن يستقر في عقل وقلب كل مسلم أن السنة - وهي ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير - هي أحد قسمي الوحي الإلهي الذي أُنزِل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والقسم الآخر من الوحي هو القرآن الكريم .
قال تعالى ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِن هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىْ ) النجم/3-4
وعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ القُرآنَ وَمِثلَهُ مَعَهُ ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبعَان عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ : عَلَيكُم بِهَذَا القُرآنِ ، فَمَا وَجَدتُم فِيهِ مِن حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ ، وَمَا وَجَدتُم فِيهِ مِن حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ ، أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ )
رواه الترمذي (2664) وقال : حسن غريب من هذا الوجه ، وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2870)
وهذا ما فهمه السلف الصالح رضوان الله عليهم من ديننا الحنيف :
يقول حسان بن عطية "الكفاية" للخطيب (12) :
" كان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن " انتهى .
رواه الدامي في سننه (588) والخطيب في الكفاية (12) ، وعزاه الحافظ في الفتح (13/291) إلى البيهقي ، قال : " بسند صحيح " .
وأهمية السنة في كونها مبيِّنةً لكتاب الله وشارحةً له أوَّلًا ، ثم من كونها تزيد على ما في كتاب الله بعض الأحكام .
يقول الله تعالى : ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) النحل/44
يقول ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (2/190) :
" البيان منه صلى الله عليه وسلم على ضربين :
الأول : بيان المجمل في الكتاب العزيز ، كالصلوات الخمس في مواقيتها وسجودها وركوعها وسائر الأحكام .
الثاني : زيادة حكم على حكم الكتاب ، كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها " انتهى .
ثانيا :
لما كانت السنة القسمَ الثانيَ من أقسام الوحي ، كان لا بد من حفظ الله تعالى لها ، ليحفظَ بها الدين من التحريف أو النقص أو الضياع .
يقول ابن حزم رحمه الله "الإحكام" (1/95) :
" قال تعالى ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) الحجر/9
وقال تعالى : ( قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاء إِذَا مَا يُنذَرُونَ ) الأنبياء/45
فأخبر تعالى أن كلام نبيه صلى الله عليه وسلم كله وحي ، والوحي بلا خلاف ذِكْرٌ ، والذكر محفوظ بنصِّ القرآن ، فصح بذلك أن كلامه صلى الله عليه وسلم كله محفوظ بحفظ الله عز وجل ، مضمون لنا أنه لا يضيع منه شيء ، إذ ما حَفِظَ الله تعالى فهو باليقين لا سبيل إلى أن يضيع منه شيء ، فهو منقول إلينا كله ، فلله الحجة علينا أبدا " انتهى .

ثالثا :
وإذا ثبت أن السنة من الوحي الإلهي ، لا بد من التنبه إلى أن الفرق بينها وبين القرآن يكمن في أمر واحد فقط ، وهو أن القرآن كلام الله تعالى ، نزل بلفظه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أما السنة فقد لا تكون من كلامه تعالى ، بل من وحيه فقط ، ثم لا يلزم أن تأتي بلفظها ، بل بالمعنى والمضمون .
ومِن فَهْمِ هذا الفرق ، يظهر أن العبرة في نقل السنة هو المعنى والمضمون ، وليس ذات الألفاظ التي نطق بها النبي صلى الله عليه وسلم ، والشريعة الإسلامية إنما حُفظت بحفظ الله تعالى للقرآن الكريم كاملا ، وبحفظه سبحانه للسنة النبوية في مُجمَلِها ، ومعناها ، وما بيَّنَتهُ من كتاب الله ، وليس في ألفاظها وحروفها .
ومع ذلك فإن علماء هذه الأمة على مدى القرون السالفة ، قد قاموا بحفظ الشريعة والسنة ، ونقلوا لنا ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم كما قالها ، وميزوا ما فيها من الصواب والخطأ ، والحق والباطل .
وما يراه السائل الكريم من تعدد الروايات للحديث الواحد لا يعني أبدا التقصير في حفظ السنة ونقلها ، وإنما اختلفت الروايات لأسباب عديدة ، إذا تبينت ظهر الجواب واضحا ، فيقال :
رابعا :
أسباب تعدد الروايات :
1- تعدد الحادثة :
يقول ابن حزم رحمه الله في "الإحكام" (1/134) :
" وليس اختلاف الروايات عيبا في الحديث إذا كان المعنى واحدا ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صحَّ عنه أنه إذا كان يُحَدِّث بحديثٍ كَرَّرَه ثلاث مرات ، فينقل كل إنسان بحسب ما سمع ، فليس هذا الاختلاف في الروايات مما يوهن الحديث إذا كان المعنى واحدا " انتهى .
2- الرواية بالمعنى :
وهو أكثر ما يسبب تعدد الروايات للحديث الواحد ، فإن المهم في نقل الحديث أداء مضمونه ومحتواه ، أما ألفاظه فليست تعبديةً كالقرآن .
مثاله : حديث ( إنما الأعمال بالنيات ) : فقد روي بلفظ ( العمل بالنية ) ولفظ ( إنما الأعمال بالنية ) وآخر ( الأعمال بالنية ) ، وهذا التعدد سببه الرواية بالمعنى ، فإن مخرج الحديث واحد ، وهو يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة عن عمر رضي الله عنه ، والملاحظ أن المعنى الذي يفهم من هذه الجمل واحد ، فأي ضرر في تعدد الروايات حينئذ ؟!
ولكي يطمئن العلماء أكثر إلى أن الراوي نقل المعنى الصحيح للحديث ، كانوا لا يقبلون الرواية بالمعنى إلا من عالم باللغة العربية ، ثم يقارنون رواية الراوي برواية غيره من الثقات ، فيتبين لهم الخطأ في النقل إن وقع ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، ليس هذا محلها .
3- اختصار الراوي للحديث :
أي أن يكون الراوي حافظا للحديث كله ، ولكن يكتفي بذكر جزء منه في حال ، ويذكره كاملا في حال أخرى .
مثاله : روايات حديث أبي هريرة في قصة نسيان النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين من صلاة الظهر ، فكلها جاءت عن أبي هريرة ، وهي قصة واحدة ، وذلك يدل على أن اختلاف الروايات سببه اختصار بعض الرواة . انظر صحيح البخاري (714) (715) (1229)
4- الخطأ :
فقد يقع من أحد الرواة الخطأ ، فيروي الحديث على غير وجهه الذي يرويه الآخرون ، ويمكن معرفة الخطأ بمقارنة الروايات بعضها ببعض ، وهو ما قام به أهل العلم في كتب السنة والتخريج .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "الجواب الصحيح" (3/39) :
" ولكن هذه الأمة حفظ الله تعالى لها ما أنزله ، قال تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) الحجر/9 ، فما في تفسير القرآن أو نقل الحديث أو تفسيره من غلط ، فإن الله يقيم له من الأمة من يبيِّنُه ، ويذكر الدليل على غلط الغالط وكذب الكاذب ، فإن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة ، ولا يزال فيها طائفة ظاهرة على الحق حتى تقوم الساعة ، إذ كانوا آخر الأمم ، فلا نبي بعد نبيهم ، ولا كتاب بعد كتابهم ، وكانت الأمم قبلهم إذا بدَّلوا وغيَّروا بعث الله نبيا يبين لهم ويأمرهم وينهاهم ، ولم يكن بعد محمد صلى الله عليه وسلم نبي ، وقد ضمن الله أن يحفظ ما أنزله من الذكر " انتهى .

والسنة ، على الوجه الذي ذكرناه أولا ، من كونها وحيا من عند الله تعالى : يبين للناس ما نُزِّل إليهم في كتاب الله تعالى ، ويعلمهم من الأحكام ما يحتاجونه في دينهم ، ولو يأت تفصيله ، أو أصله في كتاب الله تعالى ، نقول : السنة على هذا الوجه هي من خصائص النبوة ؛ فهذه الوظيفة هي من أجل وظائف النبوة ، وما زال الناس يرون السنة على هذا الوجه ، بما تحمله الكتب ، أو الروايات الشفهية من اختلاف في بعض الألفاظ ، أو تعدد لسياقات الحديث ، ولم يكن في ذلك ما يدعو للتشكك في منزلتها ، أو القلق من حفظها ، أو التردد والخلاف في حجيتها وحاجة الناس إليها ، على كثرة ما اختلف الناس وتنازعوا في المسائل العلمية والعملية.
يقول العلامة الشيخ عبد الغني عبد الخالق ـ رحمه الله ـ :
" لا نجد في كتب الغزالي والآمدي والبزدوي ، وجميع من اتبع طرقهم في التأليف من الأصوليين ، تصريحا ولا تلويحا بأن في هذه المسألة خلافا ، وهم الذين استقصوا كتب السابقين ومذاهبهم ، وتتبعوا الاختلافات ، حتى الشاذة منها ، واعتنوا بالرد عليها أشد الاعتناء"
ثم نقل عن صاحب المُسَلَّم ، وشارحه : " أن حجية الكتاب والسنة والإجماع والقياس : من علم الكلام ، لكن تعرض الأصولي لحجية الإجماع والقياس ، لأنهما كثر التشغيب فيهما من الحمقى ، من الخوارج والروافض ( خذلهم الله تعالى ) ، وأما حجية الكتاب والسنة : فمتفق عليها عند الأمة ، ممن يدعي التدين كافة ، فلا حاجة إلى الذكر " انتهى .
انظر : حجية السنة ( 248-249) .
وانظر : إجابة السؤال (93111 (http://www.islam-qa.com/index.php?ref=93111&ln=ara))

الإسلام سؤال وجواب

محمد بن عبد الجليل الإدريسي
17-03-08, 11:55 AM
و جزاك أخي الكريم و بارك الله فيك.

أبو السها
17-03-08, 11:53 PM
يقول ابن القيم:


إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان يقضي بالوحي وبما أراه الله ، لا بما رآه هو ...وهذا في الأقضية ، والأحكام ، والسنن الكلية ، وأما الأمور الجزئية التي لا ترجع إلى الأحكام ، كالنزول في منزل معين ، وتأمير رجل معين ، ونحو ذلك مما هو متعلق بالمشاورة المأمور بها في قوله تعالى( وشاورهم في الأمر) فتلك للرأي فيها مدخل ، ومن هذا قوله- صلى الله عليه وسلم - "في تأبير النخل" الهدي :5/375 بتحقيق الأرناؤوط

محمد بن عبد الجليل الإدريسي
17-03-08, 11:59 PM
أظن و الله أعلم أن في المسألة خلاف بين أهل العلم.

توبة
18-03-08, 12:17 AM
بارك الله فيكم.
أجل المسألة فيها خلاف،وقد نوقشت من قبل في هذا الموضوع:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=590846#post590846

أبو الأشبال عبدالجبار
18-03-08, 02:47 PM
بواسطة:محمد بن عبد الجليل الإدريسي.

هل كلام النبي صلى الله عليه و سلم كله وحي؟

--------------------------------------------------------------------------------
السلام عليكم،
الإخوة الكرام، كنت أتكلم مع بعض الإخوة حول كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم هل كله وحي؟
أم أن ما جاء فيه تشريع فهو وحي، أما أمور المتعلقة بالدنيا فليست كذلك.
فقلت لهم أن كل كلام النبي صلى الله عيله و سلم وحي من الله عز و جل.
و اعتمدت على الأية التي في سورة النجم و بعض الأحاديث الصحيحة كذلك. كما أن هناك كلام لأهل العلم في تأييد ما قلته. لكنهم لا زالوا لم يقتنعوا بما قلت.
فهل أصبت أم لا.
و جزاكم الله خيرا.

بواسطة:توبة.
بارك الله فيكم.
أجل المسألة فيها خلاف،وقد نوقشت من قبل في هذا الموضوع:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...846#post590846


أعتقد أن هناك فرق بين ما طرحه الأخ محمد الإدريسي ، وبين ما طرحته الأخت توبة أو أحالت إليه، فزبدة ما أشارت إليه الأخت توبة هو ما قاله الشيخ أبا حازم الكاتب حفظه الله حيث قال في الرابط المشار إليه:


أما ما ذكرته أخي الكريم ... وفقك الله فهذا يدخل ضمن اجتهاد النبي وقد اختلف في جوازه والراجح عند الجمهور جوازه لما ذكرته أخي في الحديث ولحديث العباس في استثناء الإذخر ولما وقع في أسارى بدر والمتخلفين عن غزوة تبوك وغيرها ولأن النبي قد اكتمل فيه شروط الاجتهاد أكثر من بقية الخلق فهو أولى بذلك لكن لكونه في منصب المبلغ كان لا بد من إقرار الله له بذلك أو إنكاره فينزل الوحي بأحد الأمرين وعليه فكل حكم في الشريعة ينتهي إلى أنه وحي .


ونفس هذا الكلام أشار إليه ابن القيم فيما نقله الأخ أبو السها:

يقول ابن القيم:

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان يقضي بالوحي وبما أراه الله ، لا بما رآه هو ...وهذا في الأقضية ، والأحكام ، والسنن الكلية ، وأما الأمور الجزئية التي لا ترجع إلى الأحكام ، كالنزول في منزل معين ، وتأمير رجل معين ، ونحو ذلك مما هو متعلق بالمشاورة المأمور بها في قوله تعالى( وشاورهم في الأمر) فتلك للرأي فيها مدخل ، ومن هذا قوله- صلى الله عليه وسلم - "في تأبير النخل" الهدي :5/375 بتحقيق الأرناؤوط

وخلاصة كلام أخي الادريسي يتلخص في :
أم أن ما جاء فيه تشريع فهو وحي، أما أمور المتعلقة بالدنيا فليست كذلك

فلا مثال عليه يؤيده .
قال تعالى:
{ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى }.

هذا في وجهة نظري ، والله أعلم وأحكم.

أبو الأشبال عبدالجبار
21-03-08, 06:56 PM
وهناك أمور أود أن أشير إليها لتتميم الفائدة:

بواسطة أبو حازم الكاتب:
وهناك من رأى أن السنة لا تستقل بالتشريع بمعنى أن الأحكام الواردة في السنة لا بد أن يكون لها أصل في الكتاب فهؤلاء ينكرون وجود السنة المستقلة أصلاً ، وهناك من ينكر حجيتها إذا وقعت .



بواسطة أبو الأشبال عبدالجبار:
ورد في أحكام القرآن لابن العربي:

"فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ؛ قَالَ : { لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَات ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ ، وَالْمُغَيِّرَاتِ لِخَلْقِ اللَّهِ } .
فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ ، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ : إنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّك لَعَنْت كَيْتَ وَكَيْتَ .
فَقَالَ : وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أَلَيْسَ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ فَقَالَتْ : لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ .
فَقَالَ : لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ .
أَوَمَا قَرَأْتِ : { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } ؟ قَالَتْ : بَلَى .
قَالَ : فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ ."


ورد في الإتقان:

وقال الشافعي مرة بمكة: سلوني عما شئتم أخبركم عنه في كتاب الله، فقيل له: ما تقول في المحرم يقتل الزبور، فقال بسم الله الرحمن الرحيم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا.

وقال ابن حزم في الإحكام في أصول القرآن:

أن السنة إنما وجب اتباعها بالقرآن في قوله تعالى: " وما أتاكم به الرسول فخذوه "

ورد في البرهان:

"مجمل في قوله تعالى ويدرأ عنها العذاب وأما تعيين الرجم من عموم ذكر العذاب وتفسير هذا المجمل فهو مبين بحكم الرسول وبأمره به وموجود في عموم قوله وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وقوله من يطع الرسول فقد أطاع الله"

وقال الجصاص في أحكام القرآن:

"وَشَذَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْخَوَارِجِ بِإِبَاحَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ مَنْ عَدَا الْأُخْتَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } وَأَخْطَأَتْ فِي ذَلِكَ وَضَلَّتْ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَمَا قَالَ : { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } قَالَ : { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ مَنْ ذَكَرْنَا ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَضْمُومًا إلَى الْآيَةِ ، فَيَكُونُ قَوْله تَعَالَى : { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } مُسْتَعْمَلًا فِيمَنْ عَدَا الْأُخْتَيْنِ وَعَدَا مَنْ بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ بَيْنَهُنَّ ."



بواسطة أبو حازم الكاتب:
أما ما ذكرته أخي الكريم ... وفقك الله فهذا يدخل ضمن اجتهاد النبي وقد اختلف في جوازه والراجح عند الجمهور جوازه لما ذكرته أخي في الحديث ولحديث العباس في استثناء الإذخر ولما وقع في أسارى بدر والمتخلفين عن غزوة تبوك وغيرها ولأن النبي قد اكتمل فيه شروط الاجتهاد أكثر من بقية الخلق فهو أولى بذلك لكن لكونه في منصب المبلغ كان لا بد من إقرار الله له بذلك أو إنكاره فينزل الوحي بأحد الأمرين وعليه فكل حكم في الشريعة ينتهي إلى أنه وحي .

أي أن الخلاف هنا لفظي ، كما يقول أهل الأصول ، والله أعلم وأحكم.

إبراهيم الجزائري
13-08-08, 01:55 PM
الإخوة الأكارم محمد، أبو الأشبال بارك الله فيكم

كلام الرسول صصص ليس كله وحيٌ قطعا ، فهناك من كلامه ما هو وحي يوحى، وفيه نزلت الآية، وعليه تُحمل باقي النصوص المماثلة .. وهناك من كلامه صصص ما هو اجتهاد منه صصص بناءً على ما فهمه من القرآن، وعليه تُحمل النصوص التي توهم تعارضا .. لكن اجتهاده صصص غير اجتهادنا ؛ حيث أن هناك فروقٌ كثيرة منها - للتمثيل - :

- اجتهاده مصوَّب : بمعنى أنه صحيح وحكمه قطعي لا يتطرق إليه الظن بلْه الشك ؛ أو اجتهادا خالف الأصح فيرد الوحي للتقويم والأمثلة كثيرة ..

- اجتهاده قد يكون مع وجود النص : ولا اجتهاد مع النص في حقنا ..

وهذا المبحث الأصولي المهم قد اشتغلت به منذ أزيد من عامين ولا زلت أتابعه بتوفيق الله، وقد جمعت لحد الآن أزيدَ من أربعين دليلا على ثبوت اجتهاده صصص .. والبحث بعدُ مسود، إلى حين تبييضه أسأل الله لي ولكم السداد.

أبو الأشبال عبدالجبار
13-08-08, 06:21 PM
شيخنا الفاضل إبراهيم الجزائري وفقك الله لإتمام بحثك على أكمل وجه وأحسنه.
وما أردت تسليط الضوء عليه هو النقطة التالية.

السلام عليكم،

أم أن ما جاء فيه تشريع فهو وحي، أما أمور المتعلقة بالدنيا فليست كذلك.
و جزاكم الله خيرا.

أما كون كل كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وحي ،
فما أريد قوله
أعرف أن الرسول صلى الله عليه وسلم اجتهد في بعض المسائل
ومؤكد أن الله تعالى سمح لرسوله الكريم بهذا الاجتهاد.
فالرسول صلى الله عليه وسلم {مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى}
والله أعلم وأحكم.